Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 26

41.26

41.26

ويلهيلم: [ثلاث حركات.]

فيلت: [ستأكلين ركلة أخرى، وهذه المرة لن تكون عادية. وبالمناسبة…]

ساد جو من الهيبة القتالية أرجاء الغرفة، وكان الشعور بالقشعريرة الذي اجتاح جسدها دليلاً على أن ما يحدث لم يكن مزحة.

كانت قفزة ويلهيلم الأخيرة عموديةً للأعلى، بخلاف قفزاته السابقة التي اعتمدت على الجدران بشكل مائل. وبالتالي، لم يكن له أن يحقق تلك القفزة إلا باستخدام نفس طريقة ياي―― استعمال الخيوط الفولاذية كدعامة للقفز.

لقد تم تدريب عقلها على أن يبقى ثابتًا في مواجهة معظم المواقف، ولكن حتى ضمن سياقات غير متوقعة تتوالى فيها الأحداث على نحو سريع، فإن سيناريو كهذا يُعد شاذًا، ويستحق أن يُصنّف كاستثناء.

وبأنفاسٍ متقطّعة، أدركت خطأها التكتيكي.

ياي: [――ويلهيلم ترياس.]

――ارتفع جزء من الأرضية التي تم قطعها والدوس عليها، ورفع وجهه. كانت قطعة “الأرض” تلك بحجم سرير فاخر، وأخفت ويلهيلم عن أنظار ياي.

ردّدت الاسم الذي سمعته بتروٍ بين شفتيها، فيما راحت ياي تينزن تُحدّ من يقظتها بهدوء.

وكان ذلك نتيجةً لتدريب التكيف مع ظلام الليل، وهو نوع من التحكم الجسدي بتدفق الدم حول العينين لتحسين الرؤية.

رغم أنهما تبادلا ضربة واحدة فقط، إلا أن حركته الافتتاحية كانت ركلة قوية أجبرتها على التراجع إلى الوراء، واضطرّتها إلى الدخول في موقع غير مواتٍ.

وهكذا، انطلقت خيوطها من جميع الاتجاهات، أولًا انقسمت إلى ستة عشر، ثم إلى اثنين وثلاثين، وبدأ هجوم كاسح بخيوط أدق فأدق؛ في المقابل، تلألأ سيفَا ويلهيلم――،

حتى بعد أن قفزت للوراء لتخفيف وطأة الضربة، تركت تلك الركلة أثرًا ثقيلًا على جسد ياي الرشيق. ولو لم تتراجع، لربما تسببت الضربة بفتحة بحجم الحذاء في بطنها. لقد ركل امرأة بلا أدنى تحفظ؛ وكما قال بنفسه، لا يمكن وصفه بأنه رجل نبيل.

ياي: [――――]

ولذلك، كان هنالك لقب يليق بهذا السياف العجوز، لقب أعدّته الأمة طوال أكثر من أربعين عامًا.

رسمت ساقاها الرقيقتان خطوطًا على الجدار وهي في الهواء. ―ـ ونزف الدم.

ألا وهو――،

الغريب أنه استطاع استيعاب ذلك في وقتٍ وجيز أثناء المعركة، ولم يتردد في اتخاذ قرارٍ قد يكلّفه حياته، استناداً إلى معلومة لا يملك عليها دليلاً قاطعاً.

ياي: [――شيطان السيف بنفسه، يتكرم علينا بحضوره هنا. لم أتخيل يومًا أنني سألتقي بأسطورة كهذه، لقد تأثرت فعلًا ~. تلك القصة التي انتقمت فيها لزوجتك الراحلة… لا بد أنّه من الشرف الكبير أن تكون سيف المملكة، أليس كذلك ~؟]

ويلهيلم: [قطعتُها.]

ويلهيلم: [――――]

الفتاة: [ـــهك.]

ياي: [أوه؟ ولكن إن لم أكن مخطئة، سمعت أنك اجتمعت بزوجتك لاحقًا على نحو غير متوقع! لا بد أن الأحداث التي وقعت في مدينة البوابة المائية كانت مؤلمة للغاية بالنسبة لك، أليس كذلك؟ يمكنني فقط تخيّل معاناتك، بوو هوو.]

حتى من دون تلك النظرة في عينيه، لم تكن ياي لتستخف بشيطان السيف وتظن أن الأمر قد انتهى. منذ زمن، نبذت تقييم هاينكل لويلهيلم وعدّته غير موثوق، وصارت تقيسه من خلال ما رأته بعينيها وسط صراع الحياة والموت.

ويلهيلم: [――――]

――ارتفع جزء من الأرضية التي تم قطعها والدوس عليها، ورفع وجهه. كانت قطعة “الأرض” تلك بحجم سرير فاخر، وأخفت ويلهيلم عن أنظار ياي.

بينما كانت تراقب خصمها عن كثب، مسحت ياي بطرف إصبعها زاوية عينها في محاكاة ساخرة للدموع.

ولهذا، حين سمعوا أن مجموعة سوبارو، المتجهة إلى برج الثريا، قد نجحت في الوصول إليه، اشتعلت شعلة الأمل في قلوب ويلهيلم والبقية، أشدّ مما توقّعوا.

تحت ناظريها القرمزيين، ظلّ السياف العجوز ــ ويلهيلم ــ واقفًا بشموخ وثبات، وسيفاه التوأمان يشعان بهالة قاتلة وهو يبادلها النظرات بثبات.

أما بالنسبة لويلهيلم، فقد أصبح هذا الجُب العميق بمثابة فكّ لوحشٍ سحريٍ انقض عليه، تمزّق لحمه بين أنيابه، وارتوى لسان الوحش من دمه، ثم أُلقي بجسده في معدته ليُذاب فيها. ―― ومع ذلك، لم تكن عينا ويلهيلم عيني رجلٍ يائسٍ يقاوم بلا جدوى.

في ضوء تلك العينين الزرقاوين الهادئتين، أدركت ياي أن محاولاتها لإزعاج خصمها من خلال دوسها الجريء على مشاعره لم تؤتِ ثمارها؛ بل لم تفعل سوى تجسيد دور الشريرة في مشهد مأساوي.

في تلك اللحظة، داخل الجبّ الأسطواني المؤدي إلى الأعماق، هاجت الخيوط الممزقة بجنون.

ياي: […الانطباع الذي وصلني عنك جعلك تبدو كشخص عاطفي أكثر، ولكن ~…]

أرخَت ياي الخيوط المتدلية من خواتمها، واستعدّت لشنّ هجوم بخيوط أكثر انقسامًا―― وفي تلك اللحظة، شُقّ “أرض” الغرفة أمام عينيها.

يبدو أن هذا الانطباع لم يكن موثوقًا.

كلا الطرفين كان يسعى لحسمٍ سريع.

فالمصدر لم يكن سوى هاينكل، وإن كانت معلوماته عن والده البيولوجي غير دقيقة، فماذا يمكن توقعه منه أصلًا؟ بل لعلّ من الأفضل أن يُكلف برعاية فيلت بدلًا من قيادة التنين.

أولهما: أن يستخدم جدار الحفرة كداعمٍ ليطلق ضربة سيف تعادل تلك التي أسقطت ياي إلى تحت الأرض. والثاني: أن يرمي سيفه نحو نقاطها الحيوية، كما فعل سابقاً.

وإن سمح هاينكل لهروب فيلت، فإن الحجة لقتلها وقطع العلاقة معه ستغدو متماسكة تمامًا.

△▼△▼△▼△

أما السبب وراء تفكير ياي بهذه الطريقة――،

ولهذا، حين سمعوا أن مجموعة سوبارو، المتجهة إلى برج الثريا، قد نجحت في الوصول إليه، اشتعلت شعلة الأمل في قلوب ويلهيلم والبقية، أشدّ مما توقّعوا.

ياي: [باستثناء شيخ القرية العجوز، لا يوجد الكثير من الأشخاص القادرين على رصد تقنيتي في الإخفاء―― فيلت-ساما، هل قمتِ بشيء شقي؟]

استخدمت الخيوط الممدودة كأرضية للوثب، فدارت حول نفسها، مرور السيف بين فخذيها وانحناءة ظهرها، وخرجت سالمة. ثم، هاجمت شيطان السيف الذي كان يتبع سيفيه بخيوط الفولاذ المتصلة بقدميها.

فيلت: [ما نوع هذا الاتهام الغبي؟ أنتِ تعلمين جيدًا أنني لم أستطع حتى رفع إصبع واحد، أيتها الوغدة.]

مكتسبةً زخماً بخيوطها، ارتفعت ياي عالياً، وبدّلت وضعيتها، ومدّت ذراعيها وساقيها بالكامل. أطلقت خيوط الفولاذ من جميع أصابعها العشرين، وشبكتها بالخيوط المنتشرة مسبقاً، وسحبت أطرافها الأربعة معاً.

ويلهيلم: [――――]

ياي: [لكن، ليس أمامك الكثير لتفعله، أليس كذلك؟]

فيلت: [عدا عن التحدث معك، لم أفعل شيئًا. وهذا وحده يستنزف كل طاقتي الآن.]

رفعت ياي ذراعها بهدوء. ―ـ ونزف الدم.

بتنهيدة امتزجت بنفور ذاتي، انسحبت فيلت إلى زاوية الغرفة.

الفتاة & ويلهيلم: [ـــ هنا، سأسقطك.]

لم تكن بارعة في التظاهر بالغضب. ولو امتلكت القدرة على التحكم في نبرة صوتها بهذه الدقة، لكانت ممثلة بارعة تستحق التقدير.

فيلت: [لا أعتقد أنكِ تملكين ترف النظر بعيدًا الآن، أيتها الوغدة، أليس كذلك؟]

وعليه، جذبت ياي خيط الفولاذ المحيط بعنق فيلت بلطف، مجرد شدّة تكفي لتذكيرها بوجوده،

رغم أنّه لم يتمكّن من بتر كتفها الأيسر، إلا أنّ الجرح كان عميقًا بلا شك. ما كان مرعبًا حقًا في النينجا هو قدرتهم على التلاشي؛ ففي اللحظة التي يختفون فيها عن الأنظار، يصبحون أكثر إزعاجًا بخمس أو حتى عشر مرّات ممّا لو كانوا مرئيين.

ياي: [أرجوكِ، لا تفكّري حتى في الهرب، حسنًا؟ سيكون من المحزن أن يفترق الرأس اللطيف لفيلت-ساما عن جسدها بالبكاء.]

فقد كانت كروش قد سُلِبت ذاكرتها على يد طائفة الساحرة قبل عامٍ مضى، وتركت على إثر ذلك شخصًا مختلفًا تمامًا عمّا كانت عليه. وكان فيريس هو من ساندها بكلّ تفانٍ وإخلاص، مكرّسًا نفسه لرعايتها. لا شكّ أنّه ذاق عذابًا جحيميًا وتخبّطًا نفسيًا أثناء محاولته إعادة بناء علاقته بها من نقطة الصفر.

فيلت: [ستأكلين ركلة أخرى، وهذه المرة لن تكون عادية. وبالمناسبة…]

ولهذا السبب، وعلى عكس تقنيات المحاربين التي تستخدم في ساحات المعارك، تُعرف تقنيات الشينوبي المستخدمة في القتل بـ “جوتسو”. وكانت تقنية ياي في الخيوط الفولاذية مثالًا على هذا الفرق.

ياي: [هاه؟]

منذ البداية، كانت سُنّة الحياة أن يُطفأ نورها في أيّ لحظة. ومع ذلك، فإنّ بقاءهم أحياء في هذا العمر يعني أنّهم نجوا من الانتقاء الطبيعي.

فيلت: [لا أعتقد أنكِ تملكين ترف النظر بعيدًا الآن، أيتها الوغدة، أليس كذلك؟]

أول من خطر ببالها كان العجوز الشرس، أسوأ شخصيةٍ تعرفها وأقرب شخصٍ إليها، ثم العملاق العجوز الذي عذّب “آل” في السهول حتى أشرف على الهزيمة، وأخيرًا، شيطان السيف، رجلٌ عجوزٌ بلغ قمّة فنّ المبارزة رغم شيخوخته. ―ـ جميع هؤلاء العجائز أناسٌ لا يعرفون كيف يشيخون بسلام.

أخرجت فيلت لسانها بوقاحة، ولكن تصرفها كان يحمل لمسة من البراءة رغم ذلك. إلا أن ياي لم تكن بحاجة لتذكير، إذ لم تُخفض حذرها تجاه ويلهيلم قط. ――لقد ظلّ واقفًا في مكانه، متريّثًا، غير قادر على التصرّف حيال تقنية الخيوط الفولاذية غير المألوفة. وهذا كان طبيعيًا تمامًا.

لم تلتقِ ياي بـ لايب أبدًا، وكانت تشعر تجاهه بالاشمئزاز والاحتقار لأنه أجبر شابةً فاتنة الجمال كـ بريسيلا على الزواج، ثم حاول استخدامها كدميةٍ لتحريك شؤون الحكم. لكنها في الوقت ذاته، تعاطفت مع رغبته في الاستعداد للكوارث، واغتنمت الفرصة التي قدّمها لها دون أن يدري.

――فأغلب تقنيات الشينوبي تتخصص في استغلال الثغرات.

رفعت ياي ذراعها بهدوء. ―ـ ونزف الدم.

ولهذا السبب، وعلى عكس تقنيات المحاربين التي تستخدم في ساحات المعارك، تُعرف تقنيات الشينوبي المستخدمة في القتل بـ “جوتسو”. وكانت تقنية ياي في الخيوط الفولاذية مثالًا على هذا الفرق.

الغريب أنه استطاع استيعاب ذلك في وقتٍ وجيز أثناء المعركة، ولم يتردد في اتخاذ قرارٍ قد يكلّفه حياته، استناداً إلى معلومة لا يملك عليها دليلاً قاطعاً.

وكلما ازداد المحارب خبرة، كلما زادت حذره، بينما تكمن براعة الشينوبي في نسج الفخاخ المتراكبة، كخيوط عنكبوت، عشرة طبقات، ثم عشرون، حتى――،

ياي: [ـــ من الآن، لا مزيد من الرحمة.]

ويلهيلم: [――أربع حركات.]

كانت عيناه، المفعمتان بهالة سكينة مرعبة متقنة بفن السيف، لا تنقصان من عزيمته القتالية شيئاً.

ياي: [――؟ ما الذي قلته؟]

ياي: [الخادمة الماهرة لا تكتفي بما يُطلب منها!]

قطّبت ياي حاجبيها فجأة، غير قادرة على فهم الكلمات التي خرجت من شفتي ويلهيلم.

ارتدّت “الأرض” بكل قوة الركلة الأصلية، وعادت بسرعة أشد، متجهة نحو شيطان السيف لتطيح به.

لم يردّ ويلهيلم شفهيًا على سؤالها. ――لكن، كان هناك جواب. فقد ضاقت عيناه قليلًا، وأطلق هالة قاتلة من فن السيف مزّقت أوصال ياي كأنها تجيبها بصمت.

الفتاة: [ـــهك.]

ياي: [――هك.]

ويلهيلم: [――زوااااه!!]

بمجرد أن شعرت بالهجوم القادم، فعّلت ياي أصابعها العشرة دفعة واحدة، لا بنية الإخضاع، بل لتنهال بالقتل على شيطان السيف بخيوطها الفولاذية. طالما أنها التزمت بأمر آل بعدم القتل، فسيكون الأمر مقبولًا. من الأفضل أن ينجو العدو في هجوم قَصَد القتل، على أن يُهاجم بنيّة غير قاتلة ضد خصم كهذا.

بتنهيدة امتزجت بنفور ذاتي، انسحبت فيلت إلى زاوية الغرفة.

وهكذا، انطلقت خيوطها من جميع الاتجاهات، أولًا انقسمت إلى ستة عشر، ثم إلى اثنين وثلاثين، وبدأ هجوم كاسح بخيوط أدق فأدق؛ في المقابل، تلألأ سيفَا ويلهيلم――،

فقد كانت كروش قد سُلِبت ذاكرتها على يد طائفة الساحرة قبل عامٍ مضى، وتركت على إثر ذلك شخصًا مختلفًا تمامًا عمّا كانت عليه. وكان فيريس هو من ساندها بكلّ تفانٍ وإخلاص، مكرّسًا نفسه لرعايتها. لا شكّ أنّه ذاق عذابًا جحيميًا وتخبّطًا نفسيًا أثناء محاولته إعادة بناء علاقته بها من نقطة الصفر.

ويلهيلم: [وووووووه――!!]

ركل ويلهيلم الجدار، دون أن يصيب ياي، وحط على الجهة المقابلة من الحفرة الأسطوانية. وهناك، كانت سيفاه مغروزين في الجدار، فالتقطهما وركل الجدار من جديد.

أثار سيفاه دوامة هواء حقيقية أطاحت بخيوط الفولاذ القاتلة المتدفقة نحوه.

وذلك أنها قدرت مصداقية كلام هاينكل بنصف الحقيقة فقط. وفوق كل شيء، لم تكن تعلم أن ويلهيلم، منذ معركة الحوت الأبيض، والقضاء على الكسل، وحصار مدينة البوابة المائية، كان مستمراً في صقل مهاراته. لم تكن تعلم أنه عاد إلى مستواه الذي كان عليه في أوج نشاطه―― حين هزم قديس السيف.

أدى التحرك السريع للغاية للسيوف إلى تصادم الخيوط مع النصل بانسجام، محدثًا شرارات جعلت ياي تشعر بأن بصرها يحترق. رغم أن هجومها الأول تم تحييده بقوة السيف الجبّارة، لم تنقطع تقنية الخيوط الفولاذية.

ارتجف حلق ياي من الصدمة، بينما كان ويلهيلم يلاحقها بكل طاقته.

أرخَت ياي الخيوط المتدلية من خواتمها، واستعدّت لشنّ هجوم بخيوط أكثر انقسامًا―― وفي تلك اللحظة، شُقّ “أرض” الغرفة أمام عينيها.

الضربة الأولى تصدّت لخيطها الفولاذي، الثانية ركلت الأرض التي قطّعها، الثالثة أمسك بها الأرض التي أعادتها هي، والرابعة هاجمتها بالسيف الذي اخترقها ―ـ تمامًا كما أعلن منذ البداية، كاد أن يقتلها في أربع ضربات.

――ارتفع جزء من الأرضية التي تم قطعها والدوس عليها، ورفع وجهه. كانت قطعة “الأرض” تلك بحجم سرير فاخر، وأخفت ويلهيلم عن أنظار ياي.

وكان رقصها الساحر مصحوبًا بخيوط فضية، تغري من ينبهر بجمالها حتى يسقط ميتًا، وحولها، كانت دماء من رقصت عليهم تزهر كالأزهار ―ـ ومن هنا جاء اسم “زهرة الكرز القرمزية”.

ويلهيلم: [――――]

رغم اختفائه خلف سطح ليس بعريض لكنه طويل بما فيه الكفاية، لم تتمكن ياي من رؤيته. لكن، ما يميز خيوطها الفولاذية هو قدرتها على بلوغ خصمها حتى دون رؤيته.

بركلة عنيفة، أرسل “الأرض” مباشرة نحو ياي.

بينما كان شيطان السيف يتحرك بثقة نابعة من خبرة قتال فعلية ضد نينجا، يُفترض أنهم كانوا من عملاء إمبراطورية فولاكيا سابقًا، كانت هي تضمر كراهيةً لا تنتهي لأسلافها من النينجا الذين فشلوا في قتل ويلهيلم آنذاك.

وفي الحيز الضيق من الغرفة، لم يكن هناك منفذ للهروب؛ لذلك استخدمت ياي يدها اليسرى لتعديل زوايا خيوطها في محاولة للتعامل مع “الأرض” القادمة. ولكن بدلًا من تقطيعها، قيدتها وأعادتها مع ارتدادٍ للخلف.

وعليه، فإن المعركة التي اندلعت في فيلا بارييل، بين ساكورا القرمزية وشيطان السيف――،

ارتدّت “الأرض” بكل قوة الركلة الأصلية، وعادت بسرعة أشد، متجهة نحو شيطان السيف لتطيح به.

ياي: [――؟ ما الذي قلته؟]

لكن――،

ياي: [هاه؟]

ياي: [هاه؟]

بعد عامٍ من المعاناة، تشكّلت أخيرًا بين الاثنين رابطةُ ثقةٍ متبادلة ―ـ رابطةٌ تختلف عن سابقتها، لكنها ظلّت صلبةً لا تتزعزع رغم هذا الاختلاف؛ وقد حدث ذلك تمامًا في اللحظة التي تكوّنت فيها تلك الرابطة.

صدر صوت حاد اخترق الأجواء، واتّسعت عينا ياي عند رؤيتها لـ”الأرض” وهي تُثبّت في الهواء.

ركل ويلهيلم الجدار، دون أن يصيب ياي، وحط على الجهة المقابلة من الحفرة الأسطوانية. وهناك، كانت سيفاه مغروزين في الجدار، فالتقطهما وركل الجدار من جديد.

لقد ازدادت سرعتها وقوتها، إلا أن نصل شيطان السيف ضربها في منتصف كتلتها، مصيبًا إياها بدقة جراحية، ما أفرغها من كل زخمها.

حرفيًّا، بلا شفقةٍ ولا تهاون، مستخدمةً ببراعة أصابع يديها وقدميها العشرين، انطلقت تقنية ياي تنزين القاتلة في الظلام ــ

لقد كانت حقًا مهارة إلهية تتجاوز قدرة البشر.

ولهذا، حين سمعوا أن مجموعة سوبارو، المتجهة إلى برج الثريا، قد نجحت في الوصول إليه، اشتعلت شعلة الأمل في قلوب ويلهيلم والبقية، أشدّ مما توقّعوا.

وقد أدركت ياي ذلك أيضًا، وقد أُشيد بها طويلًا كطفلة معجزة تتجاوز حدود البشر. ――حتى في شيخوخته، ظلّ سيف شيطان السيف مزروعًا في عالم الألوهية.

رغم اختفائه خلف سطح ليس بعريض لكنه طويل بما فيه الكفاية، لم تتمكن ياي من رؤيته. لكن، ما يميز خيوطها الفولاذية هو قدرتها على بلوغ خصمها حتى دون رؤيته.

ومن خلف “الأرض” المعلّقة في الهواء، همس ويلهيلم بكلمات بالكاد تُسمع.

ما حدث كان واضحاً. العدو نجا من عاصفة الخيوط الفولاذية، ومن النيران المتفجرة التي تلتها. السؤال هو، كيف نجا بحق السماء؟

رغم اختفائه خلف سطح ليس بعريض لكنه طويل بما فيه الكفاية، لم تتمكن ياي من رؤيته. لكن، ما يميز خيوطها الفولاذية هو قدرتها على بلوغ خصمها حتى دون رؤيته.

أدى التحرك السريع للغاية للسيوف إلى تصادم الخيوط مع النصل بانسجام، محدثًا شرارات جعلت ياي تشعر بأن بصرها يحترق. رغم أن هجومها الأول تم تحييده بقوة السيف الجبّارة، لم تنقطع تقنية الخيوط الفولاذية.

جعلت خيوطها تتسلل حول “الأرض”، لإجبار العجوز على الانحراف يمينًا أو يسارًا.

مفجّرًا السقف، وجّه ضربةً مدمّرة من الكتف إلى الورك نحو الفتاة ذات الشعر الأحمر ―ـ لا، نحو النينجا البارعة.

لكن، أيًا كان الاتجاه، كانت الخيوط بانتظاره――،

أثار سيفاه دوامة هواء حقيقية أطاحت بخيوط الفولاذ القاتلة المتدفقة نحوه.

وفجأة، اخترق نصل سيفه “الأرض” المعلّقة، متجهًا نحو أنف ياي.

وهكذا، قدّم الشاب الذي يتولّى منصب وزير الشؤون الداخلية في معسكر إميليا لويلهيلم ملخّصًا عن الكارثة التي توشك على زعزعة أركان المملكة، مرفقًا باسمَي الشخصين اللذين شكّلا سبب ويلهيلم لحمل السيف مجدّدًا.

صدر صوت ارتطام الفولاذ بالفولاذ، وانطلق السيف بسرعةٍ تكاد تضاهي السهام. كان السيف الذي غُرس لوقف “الأرض” قد ضُرب من الخلف، فاخترقها على الفور.

وطبيعي أن ويلهيلم، المُقيّد بالسقوط والجاذبية، بينما ياي تتحرك بحرية في الظلام بفضل خيوطها، لن تقترب منه أبدًا.

لقد فاق ذلك توقّعاتها؛ والآن، أمام مقذوفٍ لا يخضع لأي قاعدة، تخلّت ياي عن فكرة الإمساك به بخيوطها، وبدلًا من ذلك أمالت عنقها الرشيق قليلًا لتفادي الضربة القاتلة. مرّ طرف النصل بمحاذاة عنقها، قبل أن يُغرز في الجدار خلفها بصوتٍ مكتوم.

عاجزة عن الحفاظ على مبدأها بعدم قتل أحد، وجدت ياي نتيجة هذه المعركة مزعجة.

لقد نجت. وخلال تلك اللحظة العابرة، لم تصرف ياي نظرها عن شيطان السيف.

؟؟؟: [لهذا السبب، العجائز مخيفون بحقّ. لو ظننتِ أنّهم ضعفاء وهشّون، حتمًا ستموتين قبل أن تصلي إلى أعمارهم. صحيح أنّي استثناء من هذه القاعدة لأني نينجا معمّر، لكن مع ذلك…]

وبأنفاسٍ متقطّعة، أدركت خطأها التكتيكي.

انشطر جسدها بضربة سيفٍ مسنونة، وتطاير دمها في دوامات، على غير عادتها في الرقص، وهي تدور في الهواء، عاجزة عن تخفيف وطأة الضربة؛ اتسعت عيناها، وتنهّدت من الدهشة بشأن ما حدث.

كان السيف قد غُرز عميقًا ليخرج إلى يمين عنقها مباشرةً ــ ولم يبقَ أمامها مهربٌ سوى اليسار.

حرفيًّا، بلا شفقةٍ ولا تهاون، مستخدمةً ببراعة أصابع يديها وقدميها العشرين، انطلقت تقنية ياي تنزين القاتلة في الظلام ــ

وعندها――

في خضمّ المعركة التي دارت رحاها ضد طائفة الساحرة في مدينة بريستيلا المائية، قامت كبير أساقفة الخطيئة “الشهوة” بصبّ سمٍّ خبيث في جسد كروش، أفسد جسدها وروحها معًا؛ ومنذ ذلك الحين ظلّت تعاني من عذابٍ لعينٍ ينهشها من الداخل.

ويلهيلم: [رواااااه――!!]

ياي: [――――]

باستخدام “الأرض” كمنصّة انطلاق، ثم بركلةٍ إلى السقف ليكسب تسارعًا، اندفع بهجمةٍ قاطعة.

رغم اختفائه خلف سطح ليس بعريض لكنه طويل بما فيه الكفاية، لم تتمكن ياي من رؤيته. لكن، ما يميز خيوطها الفولاذية هو قدرتها على بلوغ خصمها حتى دون رؤيته.

شقّ النصل الهواء بحركةٍ انسيابية كعباءة راهبٍ تتماوج، مستهدفًا حياة ياي، وغاص في كتفها الأيسر بعمق.

وقد أدركت ياي ذلك أيضًا، وقد أُشيد بها طويلًا كطفلة معجزة تتجاوز حدود البشر. ――حتى في شيخوخته، ظلّ سيف شيطان السيف مزروعًا في عالم الألوهية.

△▼△▼△▼△

وكان رقصها الساحر مصحوبًا بخيوط فضية، تغري من ينبهر بجمالها حتى يسقط ميتًا، وحولها، كانت دماء من رقصت عليهم تزهر كالأزهار ―ـ ومن هنا جاء اسم “زهرة الكرز القرمزية”.

ويلهيلم فان أسترِيا ــ لا، بل ويلهيلم ترياس ــ كان يقيم في العاصمة الملكية، ساعيًا لإيجاد وسيلةٍ لمعالجة سيّدته، كروش كارستن.

ياي: [كلّ هؤلاء الشيوخ المزعجين…!]

في خضمّ المعركة التي دارت رحاها ضد طائفة الساحرة في مدينة بريستيلا المائية، قامت كبير أساقفة الخطيئة “الشهوة” بصبّ سمٍّ خبيث في جسد كروش، أفسد جسدها وروحها معًا؛ ومنذ ذلك الحين ظلّت تعاني من عذابٍ لعينٍ ينهشها من الداخل.

――ارتفع جزء من الأرضية التي تم قطعها والدوس عليها، ورفع وجهه. كانت قطعة “الأرض” تلك بحجم سرير فاخر، وأخفت ويلهيلم عن أنظار ياي.

حتى أعظم معالجي المملكة، صاحب اللقب الأزرق فيريس، وجد نفسه عاجزًا عن تخفيف آلامها، ولم يلوح في الأفق أي بصيص أملٍ طوال ذلك الوقت.

ويلهيلم: [――سيكون ذلك جيداً. عليه هو أيضاً أن يعلم بأني قادم.]

لم يطرأ تحسّنٌ دراميّ على حال كروش، غير أنّ بصيص رجاءٍ لاح في الأفق ―ـ فقد شُقّ طريقٌ نحو برج بليادس للمراقبة، ووصلت أنباؤه إليهم.

ويلهيلم: [――أربع حركات.]

فلو استطاعوا استعارة قوّة الحكيمة شولا، إحدى الأبطال العظام الثلاثة في مملكة لوغونيكا، التي يُشاع عنها أنّها كليّة العلم والقدرة، لربما وجدوا سبيلًا لتحرير كروش من السمّ الخبيث الذي ينهشها.

وطبيعي أن ويلهيلم، المُقيّد بالسقوط والجاذبية، بينما ياي تتحرك بحرية في الظلام بفضل خيوطها، لن تقترب منه أبدًا.

فيريس: [إذا كان الأمر لإنقاذ كروش-ساما، أليس من واجبنا أن نفعل أي شيء، مهما كان الثمن؟]

ياي: [――تش.]

وفي الوقت الذي تمسّك فيه فيريس بذلك الأمل مدفوعًا بيأسٍ مرير، لم يجد ويلهيلم في نفسه كلماتٍ لوأد رجائه أو توبيخه.

ياي: [كيف فعلت ذلك، خيوطي…]

فقد كانت كروش قد سُلِبت ذاكرتها على يد طائفة الساحرة قبل عامٍ مضى، وتركت على إثر ذلك شخصًا مختلفًا تمامًا عمّا كانت عليه. وكان فيريس هو من ساندها بكلّ تفانٍ وإخلاص، مكرّسًا نفسه لرعايتها. لا شكّ أنّه ذاق عذابًا جحيميًا وتخبّطًا نفسيًا أثناء محاولته إعادة بناء علاقته بها من نقطة الصفر.

لقد كانت حقًا مهارة إلهية تتجاوز قدرة البشر.

بعد عامٍ من المعاناة، تشكّلت أخيرًا بين الاثنين رابطةُ ثقةٍ متبادلة ―ـ رابطةٌ تختلف عن سابقتها، لكنها ظلّت صلبةً لا تتزعزع رغم هذا الاختلاف؛ وقد حدث ذلك تمامًا في اللحظة التي تكوّنت فيها تلك الرابطة.

لم تلتقِ ياي بـ لايب أبدًا، وكانت تشعر تجاهه بالاشمئزاز والاحتقار لأنه أجبر شابةً فاتنة الجمال كـ بريسيلا على الزواج، ثم حاول استخدامها كدميةٍ لتحريك شؤون الحكم. لكنها في الوقت ذاته، تعاطفت مع رغبته في الاستعداد للكوارث، واغتنمت الفرصة التي قدّمها لها دون أن يدري.

وفي تلك اللحظة بالذات، قامت كبير أساقفة الشهوة، كابيلا إميرادا لوغونيكا، بتحطيمها كليًّا.

وفوق ذلك――،

كانت المعاناة التي تلت ذلك كما وُصفت سابقًا، غير أنّ منظر فيريس وهو يحتضن كروش المنهكة كان يفطر القلب.

الفتاة & ويلهيلم: [ـــ هنا، سأسقطك.]

ولهذا، حين سمعوا أن مجموعة سوبارو، المتجهة إلى برج الثريا، قد نجحت في الوصول إليه، اشتعلت شعلة الأمل في قلوب ويلهيلم والبقية، أشدّ مما توقّعوا.

ويلهيلم: [لقد أظهرتِ ذلك مراراً. ――خيوطك أسلحة حادة بشكلٍ مرعب، لكن، بزاويةٍ معينة وتطبيق محدد للقوة، يمكن استعمالها للتثبيت دون أن تُقطَع.]

ورغم أن القلق راودهم لعدم تلقيهم بلاغًا مباشرًا من مجموعة سوبارو، لم يكن بوسعهم التحقيق أكثر في تحرّكات المعسكرات الأخرى.

ياي: [وماذا عن النار؟]

لكنهم سمعوا أن تجربةً تجريبيّةً تُجرى للتحقّق من إمكانية زيارة البرج بثبات، فلم يعودوا قادرين على الجلوس مكتوفي الأيدي. فانطلق ويلهيلم وفيريس إلى العاصمة الملكية، يتحققان من نجاح تلك الرحلة أو فشلها، طامحين إلى الانضمام إلى المجموعة التالية إن أمكن.

؟؟؟: [لهذا السبب، العجائز مخيفون بحقّ. لو ظننتِ أنّهم ضعفاء وهشّون، حتمًا ستموتين قبل أن تصلي إلى أعمارهم. صحيح أنّي استثناء من هذه القاعدة لأني نينجا معمّر، لكن مع ذلك…]

ثم، في غرفةٍ داخل القصر الملكي مخصّصةٍ فقط للشخصيات المرموقة――

أثار سيفاه دوامة هواء حقيقية أطاحت بخيوط الفولاذ القاتلة المتدفقة نحوه.

؟؟؟: [ـــ لديّ أمرٌ أودّ مشاركتكم به، وطلبٌ أرجو مساعدتكم فيه.]

وأثناء سقوطها، علّقت ياي ركبتها على أحد خيوطها المشدودة، لتوقف زخم هبوطها وتبدّل اتجاهها؛ مستخدمةً توتر الخيط داخل الحفرة الأسطوانية الشبيهة بالبئر، انطلقت لتبدأ هجومها.

وهكذا، قدّم الشاب الذي يتولّى منصب وزير الشؤون الداخلية في معسكر إميليا لويلهيلم ملخّصًا عن الكارثة التي توشك على زعزعة أركان المملكة، مرفقًا باسمَي الشخصين اللذين شكّلا سبب ويلهيلم لحمل السيف مجدّدًا.

لقد فاق ذلك توقّعاتها؛ والآن، أمام مقذوفٍ لا يخضع لأي قاعدة، تخلّت ياي عن فكرة الإمساك به بخيوطها، وبدلًا من ذلك أمالت عنقها الرشيق قليلًا لتفادي الضربة القاتلة. مرّ طرف النصل بمحاذاة عنقها، قبل أن يُغرز في الجدار خلفها بصوتٍ مكتوم.

ويلهيلم: [رااااااهـــ!!!]

الغريب أنه استطاع استيعاب ذلك في وقتٍ وجيز أثناء المعركة، ولم يتردد في اتخاذ قرارٍ قد يكلّفه حياته، استناداً إلى معلومة لا يملك عليها دليلاً قاطعاً.

مفجّرًا السقف، وجّه ضربةً مدمّرة من الكتف إلى الورك نحو الفتاة ذات الشعر الأحمر ―ـ لا، نحو النينجا البارعة.

أما ما هو أغرب――،

أسلحتها، خيوطٌ دقيقةٌ قاتلة، أثبتت فاعليتها، لكنه بعثر تهديدها القادم عبر مساراتٍ متعرّجة. كان ذلك نتيجة سعيه لإنهاء القتال بسرعةٍ وحسم، إذ إنّ كل ثانيةٍ تمرّ تزيد احتمال أن يُؤخذ على حين غرّة.

في ضوء تلك العينين الزرقاوين الهادئتين، أدركت ياي أن محاولاتها لإزعاج خصمها من خلال دوسها الجريء على مشاعره لم تؤتِ ثمارها؛ بل لم تفعل سوى تجسيد دور الشريرة في مشهد مأساوي.

بحركةٍ عنيفةٍ واحدة، غاص سيفه في كتفها الأيسر وشقّ جسدها بشكلٍ مائل عبر جذعها، قاطعًا حياتها كما لو كان يقصّ جلباب راهب ―ـ أو هكذا كان ينبغي أن يكون.

وفجأة، اخترق نصل سيفه “الأرض” المعلّقة، متجهًا نحو أنف ياي.

الفتاة: [ـــهك.]

لقد ازدادت سرعتها وقوتها، إلا أن نصل شيطان السيف ضربها في منتصف كتلتها، مصيبًا إياها بدقة جراحية، ما أفرغها من كل زخمها.

في لحظة، غاص جسد الفتاة في الأرض وهي تعضّ على أسنانها ―ـ لا، لم تكن هي من غاص، بل الأرض نفسها تمزّقت بفعل خيوطها. ثمّ سقط جسدها نحو الطابق السفلي أمام ويلهيلم، الذي تبعها فورًا.

ارتدّت “الأرض” بكل قوة الركلة الأصلية، وعادت بسرعة أشد، متجهة نحو شيطان السيف لتطيح به.

مدّ ذراعه وانتزع السيف الذي ثبّت الفتاة في الحائط، مستعيدًا سيفيه التوأمين.

؟؟؟: [ـــ لديّ أمرٌ أودّ مشاركتكم به، وطلبٌ أرجو مساعدتكم فيه.]

رغم أنّه لم يتمكّن من بتر كتفها الأيسر، إلا أنّ الجرح كان عميقًا بلا شك. ما كان مرعبًا حقًا في النينجا هو قدرتهم على التلاشي؛ ففي اللحظة التي يختفون فيها عن الأنظار، يصبحون أكثر إزعاجًا بخمس أو حتى عشر مرّات ممّا لو كانوا مرئيين.

لكن، أيًا كان الاتجاه، كانت الخيوط بانتظاره――،

كل ذلك يعني――

ويلهيلم: [قطعتُها.]

الفتاة & ويلهيلم: [ـــ هنا، سأسقطك.]

الضربة الأولى تصدّت لخيطها الفولاذي، الثانية ركلت الأرض التي قطّعها، الثالثة أمسك بها الأرض التي أعادتها هي، والرابعة هاجمتها بالسيف الذي اخترقها ―ـ تمامًا كما أعلن منذ البداية، كاد أن يقتلها في أربع ضربات.

وبدون أيّ تنسيقٍ مسبق، تداخل صوت ويلهيلم وصوت الفتاة.

وإذ اندفع ويلهيلم نحو فم الظلام المفتوح أدناه، لمح للحظةٍ خيوطًا لامعة تعكس الضوء المتسلّل عبر العتمة ―ـ البئر المؤدي إلى تحت الأرض كان مملوءًا بخيوطٍ قاتلةٍ، منسوجةٍ كأنّها شبكة عنكبوت.

وإذ اندفع ويلهيلم نحو فم الظلام المفتوح أدناه، لمح للحظةٍ خيوطًا لامعة تعكس الضوء المتسلّل عبر العتمة ―ـ البئر المؤدي إلى تحت الأرض كان مملوءًا بخيوطٍ قاتلةٍ، منسوجةٍ كأنّها شبكة عنكبوت.

ياي: [――يا لها من نظرةٍ… مزعجة.]

△▼△▼△▼△

بينما كان شيطان السيف يتحرك بثقة نابعة من خبرة قتال فعلية ضد نينجا، يُفترض أنهم كانوا من عملاء إمبراطورية فولاكيا سابقًا، كانت هي تضمر كراهيةً لا تنتهي لأسلافها من النينجا الذين فشلوا في قتل ويلهيلم آنذاك.

وأثناء سقوطها نحو الطابق السفلي، ربطت ياي كتفها الأيسر بخيوطها الفولاذية لإيقاف النزيف.

أسلحتها، خيوطٌ دقيقةٌ قاتلة، أثبتت فاعليتها، لكنه بعثر تهديدها القادم عبر مساراتٍ متعرّجة. كان ذلك نتيجة سعيه لإنهاء القتال بسرعةٍ وحسم، إذ إنّ كل ثانيةٍ تمرّ تزيد احتمال أن يُؤخذ على حين غرّة.

أقرّت بأنّ النصل قد غاص عميقًا في بشرتها الرقيقة، ومع ذلك، إذ بقيت حياتها سليمة، رفضت القبول بالهزيمة. وفي الوقت ذاته، انبهرت بمهارة شيطان السيف المرعبة.

ياي: [――؟ ما الذي قلته؟]

الضربة الأولى تصدّت لخيطها الفولاذي، الثانية ركلت الأرض التي قطّعها، الثالثة أمسك بها الأرض التي أعادتها هي، والرابعة هاجمتها بالسيف الذي اخترقها ―ـ تمامًا كما أعلن منذ البداية، كاد أن يقتلها في أربع ضربات.

كان يستخدم قفزة ثلاثية مع الجدران، وذلك ليس غريباً؛ فحتى ياي تستطيع ذلك. الغريب أنه كان يفعل هذا في مكانٍ كانت قد نسجت فيه عدداً لا يحصى من خيوطها الفولاذية.

ياي: [كلّ هؤلاء الشيوخ المزعجين…!]

ما حدث كان واضحاً. العدو نجا من عاصفة الخيوط الفولاذية، ومن النيران المتفجرة التي تلتها. السؤال هو، كيف نجا بحق السماء؟

أول من خطر ببالها كان العجوز الشرس، أسوأ شخصيةٍ تعرفها وأقرب شخصٍ إليها، ثم العملاق العجوز الذي عذّب “آل” في السهول حتى أشرف على الهزيمة، وأخيرًا، شيطان السيف، رجلٌ عجوزٌ بلغ قمّة فنّ المبارزة رغم شيخوخته. ―ـ جميع هؤلاء العجائز أناسٌ لا يعرفون كيف يشيخون بسلام.

ردٌّ جافٌ قاطع لا يمكن الاعتراض عليه، تنهدت ياي بإحباط.

منذ البداية، كانت سُنّة الحياة أن يُطفأ نورها في أيّ لحظة. ومع ذلك، فإنّ بقاءهم أحياء في هذا العمر يعني أنّهم نجوا من الانتقاء الطبيعي.

الضربة الأولى تصدّت لخيطها الفولاذي، الثانية ركلت الأرض التي قطّعها، الثالثة أمسك بها الأرض التي أعادتها هي، والرابعة هاجمتها بالسيف الذي اخترقها ―ـ تمامًا كما أعلن منذ البداية، كاد أن يقتلها في أربع ضربات.

؟؟؟: [لهذا السبب، العجائز مخيفون بحقّ. لو ظننتِ أنّهم ضعفاء وهشّون، حتمًا ستموتين قبل أن تصلي إلى أعمارهم. صحيح أنّي استثناء من هذه القاعدة لأني نينجا معمّر، لكن مع ذلك…]

في تلك اللحظة، اندفع شيطان السيف من وسط ألسنة الجحيم المتفجرة، وبريق سيفه شق الهواء ليمس جسد ياي في السماء.

ارتعش وجهها وهي تتذكّر ضحكة زعيم القرية الهادئة، الذي عاش حياةً قاسيةً ونجا منها.

أخرجت فيلت لسانها بوقاحة، ولكن تصرفها كان يحمل لمسة من البراءة رغم ذلك. إلا أن ياي لم تكن بحاجة لتذكير، إذ لم تُخفض حذرها تجاه ويلهيلم قط. ――لقد ظلّ واقفًا في مكانه، متريّثًا، غير قادر على التصرّف حيال تقنية الخيوط الفولاذية غير المألوفة. وهذا كان طبيعيًا تمامًا.

إنّ أسمى تقنيات النينجا هي سلب انتباه الخصم، والتلاعب بعقله، وتجميده، ثم سلب حياته. وكانت ياي طالبةً متميزةً في فنّ تغويش الذهن، لكنها كانت تعلم أنها لا تضاهي خبرة زعيم القرية الطويلة.

وعندما برز شكل شيطان السيف الأبيض ضمن رؤيتها الرمادية الجديدة، فتحت ياي ذراعيها على وسعهما، كأنها أخيرًا استدرجته إلى ميدانها ―ـ

كانت تؤمن أنّها ليست ملتويةً إلى تلك الدرجة، ولا تتوقّع أن تعيش طويلًا حتى تُصبح كذلك. فقد كاد “آل” أن يقتلها ذات مرّة.

ويلهيلم: [لقد أظهرتِ ذلك مراراً. ――خيوطك أسلحة حادة بشكلٍ مرعب، لكن، بزاويةٍ معينة وتطبيق محدد للقوة، يمكن استعمالها للتثبيت دون أن تُقطَع.]

لم تكن تتوقّع أن يدوم حظّها ―ـ فمزاج الوحش الطيّب لا يُعتمد عليه، بل لا يعدو كونه معجزة.

في اللحظة التي رسمت فيها قدماها المغلفتان بالسواد دائرة في الهواء وأحدثت ثلاث جراح في خد ويلهيلم، هبط سيفاه بقوة وصدّا خيوط الفولاذ. تراجعت ساقا شيطان السيف بخطى ثابتة، وزرع قدميه في الجدار.

لم تلتقِ ياي بـ لايب أبدًا، وكانت تشعر تجاهه بالاشمئزاز والاحتقار لأنه أجبر شابةً فاتنة الجمال كـ بريسيلا على الزواج، ثم حاول استخدامها كدميةٍ لتحريك شؤون الحكم. لكنها في الوقت ذاته، تعاطفت مع رغبته في الاستعداد للكوارث، واغتنمت الفرصة التي قدّمها لها دون أن يدري.

لقد نجت. وخلال تلك اللحظة العابرة، لم تصرف ياي نظرها عن شيطان السيف.

مشنقة للذبح، حيث يمكنها نصب خيوطها الفولاذية، وحيث لا تتحرك بحرية إلا ياي.

فقد عزما على قتل أحدهما الآخر. وبما أن الهجمات النفسية عُدّت عديمة الجدوى، فقد تخلّيا عن كل التقنيات المعنية بتشويش العقل، وركّزا فقط على الوصول لحياة الخصم بعزمٍ صادق.

لقد تسللت إلى العاصمة الملكية كي تساعد “آل” إن تطلب الأمر ذلك. وأبقت “فيلت”، التي جُلبت معها لتكون تحت المراقبة، في تلك الغرفة تحديدًا تحسّبًا لهذه الطوارئ.

حرفيًّا، بلا شفقةٍ ولا تهاون، مستخدمةً ببراعة أصابع يديها وقدميها العشرين، انطلقت تقنية ياي تنزين القاتلة في الظلام ــ

ولهذا السبب ــ

؟؟؟: [――أبي قوي. إلى درجة عبثية. أنتما، أنتِ وذلك الشخص المدعو آلديباران، قد تكونان بارعين، لكن لا أحد يرعبني أكثر من أبي. هذا ما يُعرف بشيطان السيف.]

ياي: [ـــ من الآن، لا مزيد من الرحمة.]

بعد عامٍ من المعاناة، تشكّلت أخيرًا بين الاثنين رابطةُ ثقةٍ متبادلة ―ـ رابطةٌ تختلف عن سابقتها، لكنها ظلّت صلبةً لا تتزعزع رغم هذا الاختلاف؛ وقد حدث ذلك تمامًا في اللحظة التي تكوّنت فيها تلك الرابطة.

قالت ذلك وهي تثني ركبتيها لتنزع حذاءها بسلاسة، ثم مدت أصابع قدميها الملفوفة بجوارب سوداء، وفتحتها ―ـ لتطلق خيوطًا فولاذية من خواتم مثبتة على كل إصبع.

ومن خلف “الأرض” المعلّقة في الهواء، همس ويلهيلم بكلمات بالكاد تُسمع.

حرفيًّا، بلا شفقةٍ ولا تهاون، مستخدمةً ببراعة أصابع يديها وقدميها العشرين، انطلقت تقنية ياي تنزين القاتلة في الظلام ــ

ويلهيلم: [――آآآآاه!]

ياي: [ــــــ]

ياي: [――――]

كلا الطرفين كان يسعى لحسمٍ سريع.

أما بالنسبة لويلهيلم، فقد أصبح هذا الجُب العميق بمثابة فكّ لوحشٍ سحريٍ انقض عليه، تمزّق لحمه بين أنيابه، وارتوى لسان الوحش من دمه، ثم أُلقي بجسده في معدته ليُذاب فيها. ―― ومع ذلك، لم تكن عينا ويلهيلم عيني رجلٍ يائسٍ يقاوم بلا جدوى.

وأثناء سقوطها، علّقت ياي ركبتها على أحد خيوطها المشدودة، لتوقف زخم هبوطها وتبدّل اتجاهها؛ مستخدمةً توتر الخيط داخل الحفرة الأسطوانية الشبيهة بالبئر، انطلقت لتبدأ هجومها.

طاردها ويلهيلم وهي تسقط، وانتزع السيف من الحائط، وهبط في الحفرة خلفها.

برشاقة بهلوان، رقصت ياي كبتلات تتمايل في الريح.

لم تكن تتوقّع أن يدوم حظّها ―ـ فمزاج الوحش الطيّب لا يُعتمد عليه، بل لا يعدو كونه معجزة.

وكان رقصها الساحر مصحوبًا بخيوط فضية، تغري من ينبهر بجمالها حتى يسقط ميتًا، وحولها، كانت دماء من رقصت عليهم تزهر كالأزهار ―ـ ومن هنا جاء اسم “زهرة الكرز القرمزية”.

ياي: [كما هو متوقع――]

كانت أزهار كرز حمراء، جميلة لكنها قاسية، تزدهر بكل مجدها على دماء الأجساد الميتة.

وإذ اندفع ويلهيلم نحو فم الظلام المفتوح أدناه، لمح للحظةٍ خيوطًا لامعة تعكس الضوء المتسلّل عبر العتمة ―ـ البئر المؤدي إلى تحت الأرض كان مملوءًا بخيوطٍ قاتلةٍ، منسوجةٍ كأنّها شبكة عنكبوت.

ويلهيلم: [ـــ هك.]

ويلهيلم: [رواااااه――!!]

الشراسة التي نالت بها لقبها، استُخدمت دون رحمة، وجسد ويلهيلم المتروك للسقوط الحرّ تمزّق، وتمزقت ملابسه المتقنة، وتناثرت دماؤه في الهواء.

أول من خطر ببالها كان العجوز الشرس، أسوأ شخصيةٍ تعرفها وأقرب شخصٍ إليها، ثم العملاق العجوز الذي عذّب “آل” في السهول حتى أشرف على الهزيمة، وأخيرًا، شيطان السيف، رجلٌ عجوزٌ بلغ قمّة فنّ المبارزة رغم شيخوخته. ―ـ جميع هؤلاء العجائز أناسٌ لا يعرفون كيف يشيخون بسلام.

وبينما كانت ياي تهبط، تطاير شعرها بفعل الرياح التي أحدثتها سيفاه المزدوجان، وقد ذُهلت من شدّة النظرة في عيني شيطان السيف.

ولهذا، حين سمعوا أن مجموعة سوبارو، المتجهة إلى برج الثريا، قد نجحت في الوصول إليه، اشتعلت شعلة الأمل في قلوب ويلهيلم والبقية، أشدّ مما توقّعوا.

على عكس خيوطها، فإن السيوف لا تصل إلا لمسافة ذراع حاملها. ولذلك، على المشنقة التي نصبتها، لم يكن أمام ويلهيلم سوى الدفاع.

إنّ أسمى تقنيات النينجا هي سلب انتباه الخصم، والتلاعب بعقله، وتجميده، ثم سلب حياته. وكانت ياي طالبةً متميزةً في فنّ تغويش الذهن، لكنها كانت تعلم أنها لا تضاهي خبرة زعيم القرية الطويلة.

وطبيعي أن ويلهيلم، المُقيّد بالسقوط والجاذبية، بينما ياي تتحرك بحرية في الظلام بفضل خيوطها، لن تقترب منه أبدًا.

ياي: [ـــ من الآن، لا مزيد من الرحمة.]

حافظةً مسافةً متوسطة آمنة لا يمكن أن يصلها سيفه، تابعت هجماتها الأحادية الجانب بخيوطها الفولاذية. قبل أن ينتهي الرقص، وقبل أن يلمس شيطان السيف الأرض ويستعيد حريته.

فالمصدر لم يكن سوى هاينكل، وإن كانت معلوماته عن والده البيولوجي غير دقيقة، فماذا يمكن توقعه منه أصلًا؟ بل لعلّ من الأفضل أن يُكلف برعاية فيلت بدلًا من قيادة التنين.

رفعت ياي ذراعها بهدوء. ―ـ ونزف الدم.

ثنى ركبتيه قليلاً، وجمع ما يكفي من القوة في ساقيه ليقذف نفسه في الهواء―― وفي اللحظة الحاسمة، أطلق سيفيه في اتجاه ياي، ساعياً إلى حياتها.

رسمت ساقاها الرقيقتان خطوطًا على الجدار وهي في الهواء. ―ـ ونزف الدم.

برشاقة بهلوان، رقصت ياي كبتلات تتمايل في الريح.

تلوى جسدها النحيل حتى أقصى حدوده. ―ـ ونزف الدم.

شقت خطّان فضيان السماء، لكن ياي تفادت الهجوم بحركات راقصة.

ومع اقتراب رقص ياي من نهايته، كان شيطان السيف قد تلطخ بدمائه، عاجزًا عن صد الهجمات المتواصلة للخيوط الفولاذية.

لم تستطع ياي الاعتراف بأنه أقوى أو أكثر رعباً من “آل”، لكن من المؤكد أنه كان يفوقها رعباً.

الخيوط الحادة حفرت جروحًا في ساقيه، جذعه، كتفيه، عنقه، خديه، وجبينه، وانجذب شيطان السيف نحو الموت وهو ينزف.

――فأغلب تقنيات الشينوبي تتخصص في استغلال الثغرات.

ومع ذلك ــ

ردٌّ جافٌ قاطع لا يمكن الاعتراض عليه، تنهدت ياي بإحباط.

ياي: [――يا لها من نظرةٍ… مزعجة.]

أثار سيفاه دوامة هواء حقيقية أطاحت بخيوط الفولاذ القاتلة المتدفقة نحوه.

كانت عيناه، المفعمتان بهالة سكينة مرعبة متقنة بفن السيف، لا تنقصان من عزيمته القتالية شيئاً.

وعليه، جذبت ياي خيط الفولاذ المحيط بعنق فيلت بلطف، مجرد شدّة تكفي لتذكيرها بوجوده،

ياي: [――――]

وإن سمح هاينكل لهروب فيلت، فإن الحجة لقتلها وقطع العلاقة معه ستغدو متماسكة تمامًا.

بالإضافة إلى خيوط الفولاذ التي كانت تتحكم بها ياي من يديها وقدميها، كانت هناك أيضاً خيوط قد نشرتها مسبقاً في أرجاء القبو.

ثنى ركبتيه قليلاً، وجمع ما يكفي من القوة في ساقيه ليقذف نفسه في الهواء―― وفي اللحظة الحاسمة، أطلق سيفيه في اتجاه ياي، ساعياً إلى حياتها.

كان من البديهي أنه إن لامس أحدهم أحد هذه الخيوط المشدودة عن طريق الخطأ بذراعه أو ساقه، فإن ذلك الطرف سيُبتر، وإن لامسها عنقه أو جذعه، فمصيره الموت المحتم.

فقد عزما على قتل أحدهما الآخر. وبما أن الهجمات النفسية عُدّت عديمة الجدوى، فقد تخلّيا عن كل التقنيات المعنية بتشويش العقل، وركّزا فقط على الوصول لحياة الخصم بعزمٍ صادق.

أما بالنسبة لويلهيلم، فقد أصبح هذا الجُب العميق بمثابة فكّ لوحشٍ سحريٍ انقض عليه، تمزّق لحمه بين أنيابه، وارتوى لسان الوحش من دمه، ثم أُلقي بجسده في معدته ليُذاب فيها. ―― ومع ذلك، لم تكن عينا ويلهيلم عيني رجلٍ يائسٍ يقاوم بلا جدوى.

رغم أنّه لم يتمكّن من بتر كتفها الأيسر، إلا أنّ الجرح كان عميقًا بلا شك. ما كان مرعبًا حقًا في النينجا هو قدرتهم على التلاشي؛ ففي اللحظة التي يختفون فيها عن الأنظار، يصبحون أكثر إزعاجًا بخمس أو حتى عشر مرّات ممّا لو كانوا مرئيين.

ياي: [لكن، ليس أمامك الكثير لتفعله، أليس كذلك؟]

مكتسبةً زخماً بخيوطها، ارتفعت ياي عالياً، وبدّلت وضعيتها، ومدّت ذراعيها وساقيها بالكامل. أطلقت خيوط الفولاذ من جميع أصابعها العشرين، وشبكتها بالخيوط المنتشرة مسبقاً، وسحبت أطرافها الأربعة معاً.

حتى من دون تلك النظرة في عينيه، لم تكن ياي لتستخف بشيطان السيف وتظن أن الأمر قد انتهى. منذ زمن، نبذت تقييم هاينكل لويلهيلم وعدّته غير موثوق، وصارت تقيسه من خلال ما رأته بعينيها وسط صراع الحياة والموت.

هذا هو المكان الذي أعدّته ياي لهذا الغرض، ساحة الذبح لزهرة الكرز القرمزية.

ولذا، حين رأته يسقط عاجزاً، كانت مستعدة لهجومين محتملين.

وإذ اندفع ويلهيلم نحو فم الظلام المفتوح أدناه، لمح للحظةٍ خيوطًا لامعة تعكس الضوء المتسلّل عبر العتمة ―ـ البئر المؤدي إلى تحت الأرض كان مملوءًا بخيوطٍ قاتلةٍ، منسوجةٍ كأنّها شبكة عنكبوت.

أولهما: أن يستخدم جدار الحفرة كداعمٍ ليطلق ضربة سيف تعادل تلك التي أسقطت ياي إلى تحت الأرض. والثاني: أن يرمي سيفه نحو نقاطها الحيوية، كما فعل سابقاً.

فقد عزما على قتل أحدهما الآخر. وبما أن الهجمات النفسية عُدّت عديمة الجدوى، فقد تخلّيا عن كل التقنيات المعنية بتشويش العقل، وركّزا فقط على الوصول لحياة الخصم بعزمٍ صادق.

أيًا كان الخيار، كان القرار يجب أن يُتخذ في طرفة عين.

ياي: [كيف فعلت ذلك، خيوطي…]

ياي: [――تش.]

ويلهيلم: [――أربع حركات.]

في اللحظة التي رسمت فيها قدماها المغلفتان بالسواد دائرة في الهواء وأحدثت ثلاث جراح في خد ويلهيلم، هبط سيفاه بقوة وصدّا خيوط الفولاذ. تراجعت ساقا شيطان السيف بخطى ثابتة، وزرع قدميه في الجدار.

ويلهيلم: [――زوااااه!!]

ثنى ركبتيه قليلاً، وجمع ما يكفي من القوة في ساقيه ليقذف نفسه في الهواء―― وفي اللحظة الحاسمة، أطلق سيفيه في اتجاه ياي، ساعياً إلى حياتها.

بينما كانت تراقب خصمها عن كثب، مسحت ياي بطرف إصبعها زاوية عينها في محاكاة ساخرة للدموع.

شقت خطّان فضيان السماء، لكن ياي تفادت الهجوم بحركات راقصة.

ياي: [――شيطان السيف بنفسه، يتكرم علينا بحضوره هنا. لم أتخيل يومًا أنني سألتقي بأسطورة كهذه، لقد تأثرت فعلًا ~. تلك القصة التي انتقمت فيها لزوجتك الراحلة… لا بد أنّه من الشرف الكبير أن تكون سيف المملكة، أليس كذلك ~؟]

استخدمت الخيوط الممدودة كأرضية للوثب، فدارت حول نفسها، مرور السيف بين فخذيها وانحناءة ظهرها، وخرجت سالمة. ثم، هاجمت شيطان السيف الذي كان يتبع سيفيه بخيوط الفولاذ المتصلة بقدميها.

ويلهيلم: [قطعتُها.]

وبعد أن فقد سيفيه، ولم يكن لديه ما يدافع به ضد خيوط الفولاذ، لوى ويلهيلم جسده ليحمي رأسه، وتفادى شبكة الخيوط بأقل ضرر. غير أن ياي كانت قد اختفت من أمامه، والشيطان الأعزل لم يكن ليبلغها وهي تتراجع بخفة مستخدمة الخيوط.

ياي: [هاه؟]

وبهذا، تم تفادي التهديدين اللذين كانت تترقب حدوثهما―― غير أنه كان من المبكر أن تطلق تنهيدة ارتياح.

أقرّت بأنّ النصل قد غاص عميقًا في بشرتها الرقيقة، ومع ذلك، إذ بقيت حياتها سليمة، رفضت القبول بالهزيمة. وفي الوقت ذاته، انبهرت بمهارة شيطان السيف المرعبة.

ويلهيلم: [――آآآآاه!]

ارتجف حلق ياي من الصدمة، بينما كان ويلهيلم يلاحقها بكل طاقته.

ركل ويلهيلم الجدار، دون أن يصيب ياي، وحط على الجهة المقابلة من الحفرة الأسطوانية. وهناك، كانت سيفاه مغروزين في الجدار، فالتقطهما وركل الجدار من جديد.

ومن خلف “الأرض” المعلّقة في الهواء، همس ويلهيلم بكلمات بالكاد تُسمع.

طار ويلهيلم خلف ياي، التي كانت تهرب صعوداً بشكل مائل، وسلك مساراً عمودياً بسرعة الرصاصة. ――قفز إلى الأمام، وارتدّ عن الجدار المقابل، وطاف نحو الجدار الآخر. كرر ذلك مراراً حتى لحق بياي التي كانت ترتفع كراقصة في الهواء.

لكن――،

ياي: [هل تستهزئ بي… ههك!]

قالت ذلك وهي تثني ركبتيها لتنزع حذاءها بسلاسة، ثم مدت أصابع قدميها الملفوفة بجوارب سوداء، وفتحتها ―ـ لتطلق خيوطًا فولاذية من خواتم مثبتة على كل إصبع.

ارتجف حلق ياي من الصدمة، بينما كان ويلهيلم يلاحقها بكل طاقته.

ويلهيلم: [――آآآآاه!]

كان يستخدم قفزة ثلاثية مع الجدران، وذلك ليس غريباً؛ فحتى ياي تستطيع ذلك. الغريب أنه كان يفعل هذا في مكانٍ كانت قد نسجت فيه عدداً لا يحصى من خيوطها الفولاذية.

حتى أعظم معالجي المملكة، صاحب اللقب الأزرق فيريس، وجد نفسه عاجزًا عن تخفيف آلامها، ولم يلوح في الأفق أي بصيص أملٍ طوال ذلك الوقت.

من الطبيعي أن من يطير دون أن يتحقق جيداً من محيطه، سيكون عرضة للتمزق بواسطة تلك الخيوط.

لكن، أيًا كان الاتجاه، كانت الخيوط بانتظاره――،

لكن ويلهيلم لم يكن خائفاً. لماذا؟ ―― لأنه، حين سقط في ذلك المكان سابقاً، لاحظ مواقع الخيوط، وقفز بعدها متفادياً إياها.

فيريس: [إذا كان الأمر لإنقاذ كروش-ساما، أليس من واجبنا أن نفعل أي شيء، مهما كان الثمن؟]

تلك كانت طريقته المرعبة في القتال؛ ممزوجةً بحس قتالي حاد، وبراعة ملاحظة نادرة، وعزيمة لا تلين للمخاطرة بحياته بناءً على ما تراه عيناه.

وكانت هذه الحفرة المؤدية إلى الطابق السفلي واحدةً من تلك الاحتياطات. وكان الهدف منها مخرجًا سريًا للهروب، لكن ياي دمرته مسبقًا لأنه كان يمكن أن يُستخدم كنقطة دخول للأعداء، فلم تُبقِ إلا الحفرة العميقة الممتدة إلى الأسفل.

وبينما شيطان السيف يطير متحدياً عاصفة الخيوط الفضية، لم يكن أمام ياي سوى استخدام ورقتها الأخيرة――،

وفي تلك اللحظة بالذات، قامت كبير أساقفة الشهوة، كابيلا إميرادا لوغونيكا، بتحطيمها كليًّا.

ياي: [――أوو، يا.]

كانت المعاناة التي تلت ذلك كما وُصفت سابقًا، غير أنّ منظر فيريس وهو يحتضن كروش المنهكة كان يفطر القلب.

مكتسبةً زخماً بخيوطها، ارتفعت ياي عالياً، وبدّلت وضعيتها، ومدّت ذراعيها وساقيها بالكامل. أطلقت خيوط الفولاذ من جميع أصابعها العشرين، وشبكتها بالخيوط المنتشرة مسبقاً، وسحبت أطرافها الأربعة معاً.

ويلهيلم: [لقد أظهرتِ ذلك مراراً. ――خيوطك أسلحة حادة بشكلٍ مرعب، لكن، بزاويةٍ معينة وتطبيق محدد للقوة، يمكن استعمالها للتثبيت دون أن تُقطَع.]

تقنية الخيط الفولاذي المتقنة التي تبرعت بها ياي، والتي كانت تستعملها لشلّ حركة مئات المجرمين في غابات المعارك، كانت الآن على أشدها. بذلت فيها كل طاقتها، حتى شعرت بأن عضلاتها وعظامها على وشك التمزق، وشدت الخيوط كلها دفعة واحدة.

ولذا، حين رأته يسقط عاجزاً، كانت مستعدة لهجومين محتملين.

في تلك اللحظة، داخل الجبّ الأسطواني المؤدي إلى الأعماق، هاجت الخيوط الممزقة بجنون.

عاجزة عن الحفاظ على مبدأها بعدم قتل أحد، وجدت ياي نتيجة هذه المعركة مزعجة.

كمن يقطع النقانق بخيطٍ مشدود، استخدمت ياي قوة شدّ الخيوط الفولاذية الممزقة لتدمر المكان بالكامل. مسارات عنيفة، لا يمكن حتى لياي أن تتنبأ بها، ملأت الفضاء.

أما بالنسبة لويلهيلم، فقد أصبح هذا الجُب العميق بمثابة فكّ لوحشٍ سحريٍ انقض عليه، تمزّق لحمه بين أنيابه، وارتوى لسان الوحش من دمه، ثم أُلقي بجسده في معدته ليُذاب فيها. ―― ومع ذلك، لم تكن عينا ويلهيلم عيني رجلٍ يائسٍ يقاوم بلا جدوى.

وفوق ذلك――،

ثنى ركبتيه قليلاً، وجمع ما يكفي من القوة في ساقيه ليقذف نفسه في الهواء―― وفي اللحظة الحاسمة، أطلق سيفيه في اتجاه ياي، ساعياً إلى حياتها.

ياي: [ــــــ]

ويلهيلم: [――――]

طاردها ويلهيلم وهي تسقط، وانتزع السيف من الحائط، وهبط في الحفرة خلفها.

فيلت: [عدا عن التحدث معك، لم أفعل شيئًا. وهذا وحده يستنزف كل طاقتي الآن.]

بينما كان شيطان السيف يتحرك بثقة نابعة من خبرة قتال فعلية ضد نينجا، يُفترض أنهم كانوا من عملاء إمبراطورية فولاكيا سابقًا، كانت هي تضمر كراهيةً لا تنتهي لأسلافها من النينجا الذين فشلوا في قتل ويلهيلم آنذاك.

ياي: [باستثناء شيخ القرية العجوز، لا يوجد الكثير من الأشخاص القادرين على رصد تقنيتي في الإخفاء―― فيلت-ساما، هل قمتِ بشيء شقي؟]

أخذت نفسًا عميقًا وزفرته. وبذلك، انقلب مفتاح بداخلها بصوت “طَق” ―ـ وتوسّعت رؤيتها، حتى صارت ترى في ظلمة القبو كما لو كانت واقفةً في وضح النهار.

صدر صوت ارتطام الفولاذ بالفولاذ، وانطلق السيف بسرعةٍ تكاد تضاهي السهام. كان السيف الذي غُرس لوقف “الأرض” قد ضُرب من الخلف، فاخترقها على الفور.

وكان ذلك نتيجةً لتدريب التكيف مع ظلام الليل، وهو نوع من التحكم الجسدي بتدفق الدم حول العينين لتحسين الرؤية.

وفجأة، اخترق نصل سيفه “الأرض” المعلّقة، متجهًا نحو أنف ياي.

وعندما برز شكل شيطان السيف الأبيض ضمن رؤيتها الرمادية الجديدة، فتحت ياي ذراعيها على وسعهما، كأنها أخيرًا استدرجته إلى ميدانها ―ـ

وكانت هذه الحفرة المؤدية إلى الطابق السفلي واحدةً من تلك الاحتياطات. وكان الهدف منها مخرجًا سريًا للهروب، لكن ياي دمرته مسبقًا لأنه كان يمكن أن يُستخدم كنقطة دخول للأعداء، فلم تُبقِ إلا الحفرة العميقة الممتدة إلى الأسفل.

ياي & ويلهيلم: [ـــ هنا، سأسقطك.]

وفي تلك اللحظة بالذات، قامت كبير أساقفة الشهوة، كابيلا إميرادا لوغونيكا، بتحطيمها كليًّا.

تلفّظا بنفس الكلمات في انسجام، دون ابتسامة أو دهشة في أيٍّ من الجانبين.

لقد تم تدريب عقلها على أن يبقى ثابتًا في مواجهة معظم المواقف، ولكن حتى ضمن سياقات غير متوقعة تتوالى فيها الأحداث على نحو سريع، فإن سيناريو كهذا يُعد شاذًا، ويستحق أن يُصنّف كاستثناء.

فقد عزما على قتل أحدهما الآخر. وبما أن الهجمات النفسية عُدّت عديمة الجدوى، فقد تخلّيا عن كل التقنيات المعنية بتشويش العقل، وركّزا فقط على الوصول لحياة الخصم بعزمٍ صادق.

أدى التحرك السريع للغاية للسيوف إلى تصادم الخيوط مع النصل بانسجام، محدثًا شرارات جعلت ياي تشعر بأن بصرها يحترق. رغم أن هجومها الأول تم تحييده بقوة السيف الجبّارة، لم تنقطع تقنية الخيوط الفولاذية.

هذا هو المكان الذي أعدّته ياي لهذا الغرض، ساحة الذبح لزهرة الكرز القرمزية.

قطّبت ياي حاجبيها فجأة، غير قادرة على فهم الكلمات التي خرجت من شفتي ويلهيلم.

ـــ الممرّ تحت الأرض في قصر بارييل لم يكن من إنشاء بريسيلا أثناء تجديدها للقصر، بل كان من إرث المالك الأصلي، لايب بارييل.

ما حدث كان واضحاً. العدو نجا من عاصفة الخيوط الفولاذية، ومن النيران المتفجرة التي تلتها. السؤال هو، كيف نجا بحق السماء؟

ويُقال إن زوج بريسيلا الراحل كان يعاني من اضطراب نفسي يتمثل في انعدام الثقة والارتياب، وقد أعدّ لكل الاحتمالات، ليس فقط في القصر الذي بناه في العاصمة، بل أيضًا في مساكنه الأخرى ومخابئه داخل نطاقه.

ياي & ويلهيلم: [ـــ هنا، سأسقطك.]

وكانت هذه الحفرة المؤدية إلى الطابق السفلي واحدةً من تلك الاحتياطات. وكان الهدف منها مخرجًا سريًا للهروب، لكن ياي دمرته مسبقًا لأنه كان يمكن أن يُستخدم كنقطة دخول للأعداء، فلم تُبقِ إلا الحفرة العميقة الممتدة إلى الأسفل.

ياي: [――ويلهيلم ترياس.]

ياي: [الخادمة الماهرة لا تكتفي بما يُطلب منها!]

――في هذه اللحظة، وقعت ياي تنزين في خطأ في التقدير.

وبينما كانت تشاهد الفضاء من تحتها يتحطم تحت هجوم الخيوط، وضعت ياي الحلقات في يديها أمام شفتيها، وقبلتها. ――وفوراً، تسللت ألسنة من اللهب عبر الخيوط الممتدة من الحلقات، وبعد لحظة، انفجرت النيران الجحيمية.

كانت المعاناة التي تلت ذلك كما وُصفت سابقًا، غير أنّ منظر فيريس وهو يحتضن كروش المنهكة كان يفطر القلب.

بالإضافة إلى جنون الخيوط، جاءت ألسنة لهبٍ تلتهم كل شيء―― بإطلاقها ورقتين رابحتين، أطلقت ياي تقنياتها النينجية بلا رحمة، لتبتلع شيطان السيف في إشعاعٍ قرمزي، تحرقه حتى الرماد.

ويلهيلم: [――――]

ياي: [كما هو متوقع――]

باستخدام “الأرض” كمنصّة انطلاق، ثم بركلةٍ إلى السقف ليكسب تسارعًا، اندفع بهجمةٍ قاطعة.

عاجزة عن الحفاظ على مبدأها بعدم قتل أحد، وجدت ياي نتيجة هذه المعركة مزعجة.

أدى التحرك السريع للغاية للسيوف إلى تصادم الخيوط مع النصل بانسجام، محدثًا شرارات جعلت ياي تشعر بأن بصرها يحترق. رغم أن هجومها الأول تم تحييده بقوة السيف الجبّارة، لم تنقطع تقنية الخيوط الفولاذية.

لكن، كانت تلك قناعةً استقرت فيها منذ البداية. لم يكن خصماً يمكن هزيمته إلا بالقصد إلى القتل. فقط بالنية الصادقة للقتل، يمكن حسم المصير بين الحياة والموت. وكان هذا الرجل من ذلك النوع.

مكتسبةً زخماً بخيوطها، ارتفعت ياي عالياً، وبدّلت وضعيتها، ومدّت ذراعيها وساقيها بالكامل. أطلقت خيوط الفولاذ من جميع أصابعها العشرين، وشبكتها بالخيوط المنتشرة مسبقاً، وسحبت أطرافها الأربعة معاً.

ولهذا――،

شقّ النصل الهواء بحركةٍ انسيابية كعباءة راهبٍ تتماوج، مستهدفًا حياة ياي، وغاص في كتفها الأيسر بعمق.

ياي: [فلنُبقِ هذا سراً عن هاينكل-ساما――]

بحركةٍ عنيفةٍ واحدة، غاص سيفه في كتفها الأيسر وشقّ جسدها بشكلٍ مائل عبر جذعها، قاطعًا حياتها كما لو كان يقصّ جلباب راهب ―ـ أو هكذا كان ينبغي أن يكون.

ويلهيلم: [――سيكون ذلك جيداً. عليه هو أيضاً أن يعلم بأني قادم.]

لكن، أيًا كان الاتجاه، كانت الخيوط بانتظاره――،

في تلك اللحظة، اندفع شيطان السيف من وسط ألسنة الجحيم المتفجرة، وبريق سيفه شق الهواء ليمس جسد ياي في السماء.

وبينما كانت تشاهد الفضاء من تحتها يتحطم تحت هجوم الخيوط، وضعت ياي الحلقات في يديها أمام شفتيها، وقبلتها. ――وفوراً، تسللت ألسنة من اللهب عبر الخيوط الممتدة من الحلقات، وبعد لحظة، انفجرت النيران الجحيمية.

ياي: [――آه.]

لم تكن بارعة في التظاهر بالغضب. ولو امتلكت القدرة على التحكم في نبرة صوتها بهذه الدقة، لكانت ممثلة بارعة تستحق التقدير.

انشطر جسدها بضربة سيفٍ مسنونة، وتطاير دمها في دوامات، على غير عادتها في الرقص، وهي تدور في الهواء، عاجزة عن تخفيف وطأة الضربة؛ اتسعت عيناها، وتنهّدت من الدهشة بشأن ما حدث.

وهكذا، قدّم الشاب الذي يتولّى منصب وزير الشؤون الداخلية في معسكر إميليا لويلهيلم ملخّصًا عن الكارثة التي توشك على زعزعة أركان المملكة، مرفقًا باسمَي الشخصين اللذين شكّلا سبب ويلهيلم لحمل السيف مجدّدًا.

ما حدث كان واضحاً. العدو نجا من عاصفة الخيوط الفولاذية، ومن النيران المتفجرة التي تلتها. السؤال هو، كيف نجا بحق السماء؟

ارتعش وجهها وهي تتذكّر ضحكة زعيم القرية الهادئة، الذي عاش حياةً قاسيةً ونجا منها.

كانت قفزة ويلهيلم الأخيرة عموديةً للأعلى، بخلاف قفزاته السابقة التي اعتمدت على الجدران بشكل مائل. وبالتالي، لم يكن له أن يحقق تلك القفزة إلا باستخدام نفس طريقة ياي―― استعمال الخيوط الفولاذية كدعامة للقفز.

بتنهيدة امتزجت بنفور ذاتي، انسحبت فيلت إلى زاوية الغرفة.

ياي: [كيف فعلت ذلك، خيوطي…]

وذلك أنها قدرت مصداقية كلام هاينكل بنصف الحقيقة فقط. وفوق كل شيء، لم تكن تعلم أن ويلهيلم، منذ معركة الحوت الأبيض، والقضاء على الكسل، وحصار مدينة البوابة المائية، كان مستمراً في صقل مهاراته. لم تكن تعلم أنه عاد إلى مستواه الذي كان عليه في أوج نشاطه―― حين هزم قديس السيف.

ويلهيلم: [لقد أظهرتِ ذلك مراراً. ――خيوطك أسلحة حادة بشكلٍ مرعب، لكن، بزاويةٍ معينة وتطبيق محدد للقوة، يمكن استعمالها للتثبيت دون أن تُقطَع.]

بينما كانت تراقب خصمها عن كثب، مسحت ياي بطرف إصبعها زاوية عينها في محاكاة ساخرة للدموع.

كان جواب ويلهيلم دقيقاً، إذ فهم تماماً خصائص خيوط ياي الفولاذية.

لم تلتقِ ياي بـ لايب أبدًا، وكانت تشعر تجاهه بالاشمئزاز والاحتقار لأنه أجبر شابةً فاتنة الجمال كـ بريسيلا على الزواج، ثم حاول استخدامها كدميةٍ لتحريك شؤون الحكم. لكنها في الوقت ذاته، تعاطفت مع رغبته في الاستعداد للكوارث، واغتنمت الفرصة التي قدّمها لها دون أن يدري.

الغريب أنه استطاع استيعاب ذلك في وقتٍ وجيز أثناء المعركة، ولم يتردد في اتخاذ قرارٍ قد يكلّفه حياته، استناداً إلى معلومة لا يملك عليها دليلاً قاطعاً.

في تلك اللحظة، داخل الجبّ الأسطواني المؤدي إلى الأعماق، هاجت الخيوط الممزقة بجنون.

أما ما هو أغرب――،

فقد كانت كروش قد سُلِبت ذاكرتها على يد طائفة الساحرة قبل عامٍ مضى، وتركت على إثر ذلك شخصًا مختلفًا تمامًا عمّا كانت عليه. وكان فيريس هو من ساندها بكلّ تفانٍ وإخلاص، مكرّسًا نفسه لرعايتها. لا شكّ أنّه ذاق عذابًا جحيميًا وتخبّطًا نفسيًا أثناء محاولته إعادة بناء علاقته بها من نقطة الصفر.

ياي: [وماذا عن النار؟]

الغريب أنه استطاع استيعاب ذلك في وقتٍ وجيز أثناء المعركة، ولم يتردد في اتخاذ قرارٍ قد يكلّفه حياته، استناداً إلى معلومة لا يملك عليها دليلاً قاطعاً.

ويلهيلم: [قطعتُها.]

ياي: [وماذا عن النار؟]

ردٌّ جافٌ قاطع لا يمكن الاعتراض عليه، تنهدت ياي بإحباط.

وإن سمح هاينكل لهروب فيلت، فإن الحجة لقتلها وقطع العلاقة معه ستغدو متماسكة تمامًا.

على الأرجح، لم يكن يكذب. الردّ ببساطة كان بتلك الجرأة. وبينما كانت تقبل بذلك، خطرت كلمات في ذهنها فجأة.

صدر صوت ارتطام الفولاذ بالفولاذ، وانطلق السيف بسرعةٍ تكاد تضاهي السهام. كان السيف الذي غُرس لوقف “الأرض” قد ضُرب من الخلف، فاخترقها على الفور.

كلمات سبق وأن رفضتها وطرحتها جانباً――،

تقنية الخيط الفولاذي المتقنة التي تبرعت بها ياي، والتي كانت تستعملها لشلّ حركة مئات المجرمين في غابات المعارك، كانت الآن على أشدها. بذلت فيها كل طاقتها، حتى شعرت بأن عضلاتها وعظامها على وشك التمزق، وشدت الخيوط كلها دفعة واحدة.

؟؟؟: [――أبي قوي. إلى درجة عبثية. أنتما، أنتِ وذلك الشخص المدعو آلديباران، قد تكونان بارعين، لكن لا أحد يرعبني أكثر من أبي. هذا ما يُعرف بشيطان السيف.]

ويلهيلم: [――زوااااه!!]

أثارتها تلك الكلمات إلى أقصى حد، لكن تقييم هاينكل كان دقيقاً.

وبهذا، تم تفادي التهديدين اللذين كانت تترقب حدوثهما―― غير أنه كان من المبكر أن تطلق تنهيدة ارتياح.

لم تستطع ياي الاعتراف بأنه أقوى أو أكثر رعباً من “آل”، لكن من المؤكد أنه كان يفوقها رعباً.

فقد كانت كروش قد سُلِبت ذاكرتها على يد طائفة الساحرة قبل عامٍ مضى، وتركت على إثر ذلك شخصًا مختلفًا تمامًا عمّا كانت عليه. وكان فيريس هو من ساندها بكلّ تفانٍ وإخلاص، مكرّسًا نفسه لرعايتها. لا شكّ أنّه ذاق عذابًا جحيميًا وتخبّطًا نفسيًا أثناء محاولته إعادة بناء علاقته بها من نقطة الصفر.

――في هذه اللحظة، وقعت ياي تنزين في خطأ في التقدير.

ولذلك، كان هنالك لقب يليق بهذا السياف العجوز، لقب أعدّته الأمة طوال أكثر من أربعين عامًا.

وذلك أنها قدرت مصداقية كلام هاينكل بنصف الحقيقة فقط. وفوق كل شيء، لم تكن تعلم أن ويلهيلم، منذ معركة الحوت الأبيض، والقضاء على الكسل، وحصار مدينة البوابة المائية، كان مستمراً في صقل مهاراته. لم تكن تعلم أنه عاد إلى مستواه الذي كان عليه في أوج نشاطه―― حين هزم قديس السيف.

ياي: [――أوو، يا.]

وعليه، فإن المعركة التي اندلعت في فيلا بارييل، بين ساكورا القرمزية وشيطان السيف――،

برشاقة بهلوان، رقصت ياي كبتلات تتمايل في الريح.

ويلهيلم: [――زوااااه!!]

وأثناء سقوطها، علّقت ياي ركبتها على أحد خيوطها المشدودة، لتوقف زخم هبوطها وتبدّل اتجاهها؛ مستخدمةً توتر الخيط داخل الحفرة الأسطوانية الشبيهة بالبئر، انطلقت لتبدأ هجومها.

وبضربة سيفٍ قاطعة، أجهض شيطان السيف رقصة خصمه، فلطّخ أزهار الساكورا القرمزية بالدم، وأُعلنت بذلك انتصاره.

في خضمّ المعركة التي دارت رحاها ضد طائفة الساحرة في مدينة بريستيلا المائية، قامت كبير أساقفة الخطيئة “الشهوة” بصبّ سمٍّ خبيث في جسد كروش، أفسد جسدها وروحها معًا؛ ومنذ ذلك الحين ظلّت تعاني من عذابٍ لعينٍ ينهشها من الداخل.

وفجأة، اخترق نصل سيفه “الأرض” المعلّقة، متجهًا نحو أنف ياي.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط