Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 28

41.28

41.28

دون أدنى شك، كانت تلك مقطعًا من معركة ستُروى في طيات الأساطير.

وفي الوقت ذاته، انتشرت توبيخات الجد لحفيده حتى بين من هم خارج العائلة، ونتيجةً لتلك الفضيحة، انتشرت حقيقة وراثة بركة قديس السيف على نطاق واسع.

؟؟؟: [――――]

مظهره المرعب، والهالة القتالية التي تحيط به لدرجة أن من يقف في محض وجودها يشعر وكأن نصلًا يهدد حياته، وتقنياته التي تكاد تنافس مهاراته في ذروة شبابه حين هزم قديس السيف؛ كل هذا ينفي الواقع الطبيعي، ويغرس في نفوس من يشاهدونه بصيص أمل غير منطقي وتوقّع غير عقلاني.

سيفا شيطان السيف رقصا في الهواء، ومخالب التنين المقدس أثارت عاصفة أثناء تحركها للاعتراض.

شيطان السيف: [――――]

فالتنانين، المتربعة على عرش الوجود، خُلقت كأسمى الكائنات الحية؛ وكان التنين المقدس، بقدراته الفائقة حتى بين بني جنسه، تمثل مخالبه وأنيابه وقشوره كنوزًا مقدسة من صنع الطبيعة.

حتى إن لم يكن الوعي داخله هو الأصلي، إلا أنه لم يتردد لحظة في تسخير كامل قدرات ما يُعدّ أقوى جسد تنين فارغ في العالم؛ ولهذا، بدأ التنين المقدس يُظهر قوة على مستوى الكوارث الطبيعية بكل بساطة.

وفي كل مرة يُشهر فيها قوته الهائلة، تهدر الرياح بنشيج الموت، وتنشق السماوات، ويشعر العالم بحرارة جديدة تسري في أوصاله. لم تكن هناك إمكانية للاستمرار في القتال إن أصابت تلك القوة إصابة مباشرة واحدة فحسب.

لم يكن شيطان السيف قادرًا حتى على النظر مباشرة إلى الضوء الأبيض، ولم يكن لديه أجنحة ولا وسائل لمقاومة الجاذبية، لذلك لم يكن أمامه سوى تلقي الضربة مباشرة―― وفي تلك اللحظة، تشكل موطئ قدم تحته وهو يدور في الهواء.

وكانت هناك وسيلة لمنع استخدام تلك الكنوز المقدسة المخيفة بأقصى طاقتها، وكانت تلك الوسيلة كامنة في شخص شيطان السيف.

شيطان السيف: [――هاينكل.]

الدافع الذي جعل التنين المقدس يظهر أمام شيطان السيف، كان الخطر الذي حل بالفتاة التي تحمل ملامح سلالة ملوك الأسود. كانت تلك الفتاة حاضرة في الغرفة التي اندلعت فيها المعركة، تراقبها عن كثب دون أن تقي شعرها من الرياح الصاعدة.

ومنذ ذلك الوقت، كانت دموع طفله دائمًا تعني فقدان الأمل في النصر.

وضع شيطان السيف نفسه أمام تلك الفتاة، بحيث تكون خلفه، في موقع يمكن أن تطالها أضرار دمار التنين المقدس.

هاينكل، لم يسمح أبدًا لويلهيلم برؤية راينهارد.

وبهذا الفعل، لم يستطع التنين المقدس، الذي خشي أن يصيبها الأذى لأي سبب كان، إظهار كامل قوته، مما خفف من حدة اقتراب الموت من شيطان السيف إلى حدٍّ ما.

كلما ازداد عمر التنين وقوته، زادت صلابته ومتانته؛ ولذلك، فإن قشور التنين المقدس، المتفوق على سائر التنانين، فاقت صلابتها الألماس ذاته.

وعليه――،

تحولت الأجنحة الممدودة إلى ما يشبه الشفرات، وشرع التنين المقدس في إطلاق عاصفة من السيوف تمزق العاصمة الملكية. وبينما انسلّ شيطان السيف بين تلك العاصفة، سال دمه، وتبعه الذيل الذي لحق بمساره، قاطعًا معه حكم الموت. وعند ارتداد أصداء الهلاك، قُذف جسده بعيدًا بعنف. ضربة مباشرة―― كذب. فقد كان قد أدرك استحالة تجنبها، فانسجم مع دوران الذيل، وأرخى كل عضلة من أطراف أصابعه إلى رأسه، لينتقل التأثير القاتل على جسده دون أن يُحطمه، بينما طار، وطــار، وطــار.

شيطان السيف: [――――]

――موت تيريشيا، كان مأساة لا شك فيها.

تخلى شيطان السيف عن موضعه الذي كان يحمي فيه الفتاة، واقترب بنفسه من حدود الموت.

ورغم هجوم شيطان السيف الغاضب، لم يكن التنين المقدس ليسمح لنفسه بأن يُنهك هكذا دون رد.

كشف نفسه لعاصفة هائجة من الدمار والفناء، ولم يكن بين يديه سوى سلاحين من الفولاذ كطوق نجاة، وألقى بجسده نحو حافة الهلاك، حيث إن أي خطأ بسيط يعني فقدانه لحياته.

――راينهارد هو قديس السيف.

كان بالإمكان، باستخدام أرض المعركة لصالحه، واستغلال مشاعر خصمه، أن يقترب من النصر.

لقد خبر وجود معارك خيضت للبقاء، وتاريخًا لا يُروى إلا بأقلام الناجين المنتصرين، وهزائم وموت لا يعذر. كل تلك الأمور، كان على دراية تامة بها، بحكم الدماء التي لطخت روحه.

لكن، ذلك كان غير نبيل. بل كان سلوكًا غير لائق، عديم الفائدة، ولا طائل من ورائه. ――نصر مسروق بالخداع بدلًا من المهارة، لتعويض نقص في فن المبارزة، أي قيمة يحمل مثل هذا النصر في هذه اللحظة؟

العلاقة بين هؤلاء الثلاثة، التي كانت تعيش صراعًا، عادت لتتقاطع مجددًا عند لقاءهم بجثة تيريشيا المحاربة في مدينة البوابة المائية، ومرة أخرى وُلدت شقوق حاسمة. ――ولو كان ذلك هو الختام، لكان بالفعل نهاية مأساوية.

――كان شيطان السيف رجلًا عاش عمره في ساحات المعارك.

كلمات ويلهيلم الطائشة تجاه راينهارد انتشرت في لمح البصر، حتى وصلت إلى هاينكل الذي لم يحضر الجنازة، وبهذا خسر ويلهيلم فرصة الاعتذار وشرح موقفه.

لقد خبر وجود معارك خيضت للبقاء، وتاريخًا لا يُروى إلا بأقلام الناجين المنتصرين، وهزائم وموت لا يعذر. كل تلك الأمور، كان على دراية تامة بها، بحكم الدماء التي لطخت روحه.

حتى وإن تلاشى لونها مع الزمن، فهل يمكنه ألا يتمنى أن تزدهر من جديد بألوان زاهية؟

لكن اللحظة الحالية كانت مختلفة. ――لا، فمن هذه اللحظة فصاعدًا، في كل مواجهة يخوضها شيطان السيف ممسكًا بشفرتيه، في قتال فردي ضد خصم، لم يعد للنصر المسروق أي معنى.

لكن اللحظة الحالية كانت مختلفة. ――لا، فمن هذه اللحظة فصاعدًا، في كل مواجهة يخوضها شيطان السيف ممسكًا بشفرتيه، في قتال فردي ضد خصم، لم يعد للنصر المسروق أي معنى.

كان عليه أن يجبر خصمه الأعظم على الاستسلام بسيفه وحده.

شيطان السيف: [――――]

في تلك الرحلة، لم يكن هناك وقت يضيعه في طرق ملتوية. إن أراد أن يعيد تشكيل هذا الجسد العجوز المتآكل إلى الفولاذ الذي كان عليه، لم يكن له أن يهدر لحظة واحدة في شيء سوى غمر روحه في أقسى درجات اللهيب.

――من جديد. بلا أدنى شك، كانت تلك مقطوعة من معركة ستُروى لاحقًا كأُسطورة خالدة.

شيطان السيف: [――――]

أحد المباني التي اخترقها شيطان السيف في وقتٍ سابق―― برج الساعة الشاهق، اعترض طريقه، فشكّل قاعدة ارتكاز له. ثنى ركبتيه، وهبط على البرج، وأمسك بسيفيه بقوة، ورفع نظره إلى السماء. ――عبر الزفير، تبادل شيطان السيف والتنين المقدس النظرات، وفي تلك اللحظة، ومضة سيف ساحرة واجهت الضوء الأبيض مباشرة.

عند الضربة العاصفة التي تشبه الريح، قُصّت مخالب التنين وتطايرت في الهواء. المكان كان ضيقًا للغاية. سواء بالنسبة للتنين الإلهي الذي أراد أن يستخدم ذيله وأنياه، أو لشيطان السيف الذي أراد أن يشهر سيفيه. ومع كل انطلاقة من قدميه، أومضت سيوفه المتلألئة بسرعة جعلت الرياح والصوت يتلاشيان، وانغرست في صدر التنين المقدس، مما أدى إلى تمزق الفضاء من حولهم.

حينما كانت بلدته الأم تغرق في لهيب مشتعل، أنقذه سيفٌ متلألئ بالجمال من بين مخالب الموت.

كانت قشور التنين متأثرة إلى حد كبير بكمية المانا التي يملكها.

؟؟؟: [أنا لستُ أنت، يا أبي. أنا أنا. ――هذا أمرٌ عليّ أن أفعله، مهما كلف الأمر.]

كلما ازداد عمر التنين وقوته، زادت صلابته ومتانته؛ ولذلك، فإن قشور التنين المقدس، المتفوق على سائر التنانين، فاقت صلابتها الألماس ذاته.

فالكلمات، ما إن تُقال، لا يمكن استرجاعها.

ورغم ذلك، لم يتوقف شيطان السيف عن توجيه ضرباته، يضرب ويقطع ويطعن مرارًا. كانت سيوفه لا تزال بحالة ممتازة―― إذ صُنعت خصيصًا من أجل تحقيق هدفه، وكانتا من عمل نفس الحداد الذي صاغ السيف الشهير “أسترِيا” الذي ارتبط به بعمق.

كلما ازداد عمر التنين وقوته، زادت صلابته ومتانته؛ ولذلك، فإن قشور التنين المقدس، المتفوق على سائر التنانين، فاقت صلابتها الألماس ذاته.

كانت مقابض السيفين تنسجم تمامًا مع قبضتيه، وبتناغم مع جسده، تبادلت بريق السيوف الضربات مع الألماس، دون أن تتعرض لشقّ――،

؟؟؟: [――――]

شيطان السيف: [――――]

النصل دخل من الخلف، ومزق جسد شيطان السيف، وتسبب في تدفق الدم. أما السيف المسؤول عن هذا الفعل، فقد كان سيفًا يعرفه جيدًا. ―― لم يكن إلا سيفه المحبوب السابق.

ورغم هجوم شيطان السيف الغاضب، لم يكن التنين المقدس ليسمح لنفسه بأن يُنهك هكذا دون رد.

لم يكن شيطان السيف قادرًا حتى على النظر مباشرة إلى الضوء الأبيض، ولم يكن لديه أجنحة ولا وسائل لمقاومة الجاذبية، لذلك لم يكن أمامه سوى تلقي الضربة مباشرة―― وفي تلك اللحظة، تشكل موطئ قدم تحته وهو يدور في الهواء.

حتى إن لم يكن الوعي داخله هو الأصلي، إلا أنه لم يتردد لحظة في تسخير كامل قدرات ما يُعدّ أقوى جسد تنين فارغ في العالم؛ ولهذا، بدأ التنين المقدس يُظهر قوة على مستوى الكوارث الطبيعية بكل بساطة.

كان عليه أن يجبر خصمه الأعظم على الاستسلام بسيفه وحده.

كان امتلاكه القدرة على تغيير شكل العالم، وفرض النهاية التي يشاء، حقًّا منح له من قبل “أود لاغنا” بلا ريب.

خلال وجوده في فكي التنين، كان قد حُمل إلى السماء بأجنحة التنين الخافقة؛ وتحت رحمة الرياح، وهو يهوي حرًا دون وسيلة للرد، من علوٍّ كان كافيًا ليُغشي على من ينظر للأسفل، واجه الأرض وجهًا لوجه، في سقوط سريع لا توقف فيه.

زأر بصوتٍ حطم السماء، ومزقت مخالبه الأرض. قشوره صدّت غضب شيطان السيف الكامل مئات المرات، والهالة المنبعثة من جسده صبغت أجواء العاصمة الملكية بلون التنين المقدس.

وقد ظل شيطان السيف يتفاداها مستخدمًا أقصى تقنيات المهارة والجهد، ولكن لا بد أن يصل إلى حدّه الأقصى في النهاية. ―― نظريًا، هذا ما ينبغي أن يحدث.

ضرب الذيل العجوز مباشرة. ――كلا، فقد غرز شيطان السيف طرف سيفه في الذيل لتجنب الضربة، ثم اندفع على طوله، مقتربًا من حلقه. زئير اعتراضي. ضوء انشطر في الهواء مباشرة، ولمع بريق قاطع للرؤوس. انحرفت الضربة عن القشور التي تغطي كتفيه، وجُهّز للرد فورًا―― لقد بدأت المواجهة مجددًا.

راينهارد، تجنب ويلهيلم وفقًا لما قاله هاينكل، قاطعًا كل علاقة معه.

شيطان السيف: [――――]

شيطان السيف: [――――]

تحولت الأجنحة الممدودة إلى ما يشبه الشفرات، وشرع التنين المقدس في إطلاق عاصفة من السيوف تمزق العاصمة الملكية. وبينما انسلّ شيطان السيف بين تلك العاصفة، سال دمه، وتبعه الذيل الذي لحق بمساره، قاطعًا معه حكم الموت. وعند ارتداد أصداء الهلاك، قُذف جسده بعيدًا بعنف. ضربة مباشرة―― كذب. فقد كان قد أدرك استحالة تجنبها، فانسجم مع دوران الذيل، وأرخى كل عضلة من أطراف أصابعه إلى رأسه، لينتقل التأثير القاتل على جسده دون أن يُحطمه، بينما طار، وطــار، وطــار.

وكانت هناك وسيلة لمنع استخدام تلك الكنوز المقدسة المخيفة بأقصى طاقتها، وكانت تلك الوسيلة كامنة في شخص شيطان السيف.

خارقًا مبنىً، اثنين، ثلاثة، غرس سيفه في الأرض، ورفع نظره. لم يتزعزع عزيمته قيد أنملة. حينها، تنفّس التنين المقدس، وتحول زفيره إلى هالة نارية واقترب.

شيطان السيف: [――هاينكل.]

شيطان السيف: [――――]

؟؟؟: [ذلك الطفل، هو ابني وابن لوآنا… أن تقول إنه تسبب في موت أمي، أو أنه سرق بركة الحماية منها! هذا كله مجرد سوء فهم! سأثبت ذلك!]

بلمحة بريق سيفي، شق شيطان السيف طرف الزفير، واندفع بجسده عبر الفجوة الضئيلة التي فتحها، ونجا من الضوء الحارق، إلى الهواء الطلق. ثم خفق التنين بجناحيه، وانقضّ ليلتهم شيطان السيف بين فكيه.

وبشق ذلك الغضب بأكمله، وبتجاوزه، ومن خلال تكريسه لكل شيء في سبيل صب ذلك الشعور العنيف في سيفه، حصل أخيرًا على الحق في الوقوف أمامها ومبارزتها.

الأنياب التي تفوق المخالب صلابةً وحدةً، اندفعت لتغرز نفسها في جسده. لكن شيطان السيف طابق طرفي سيفيه ليصنع دعامة تمنع انطباق الفكين. لو أنه وجه سيفًا إلى الفك العلوي وآخر إلى السفلي، لأُغلق الفم وسُحقت حياته.

الكلمات التي لم تُقال أبدًا، لن تصل إلى الطرف الآخر. وحتى إن كان هناك تفاهم شعوري بين الطرفين، فإن آلاف، عشرات الآلاف من الكلمات التي كان ينبغي قولها، لن تُنقل أبدًا.

كانت حاسته في الشم هي من رفضت الموت―― لا، كان طمعه في النصر هو من أنقذه.

سيفا شيطان السيف رقصا في الهواء، ومخالب التنين المقدس أثارت عاصفة أثناء تحركها للاعتراض.

ومع فشله في قتله بعضّته، أصدر التنين نقرة لسان مدوّية، ثم فجّر انفجارًا داخل ذلك الحيز، فأصاب جسد شيطان السيف مباشرة.

السيف المنقوش عليه اسم أسترِيا، وصاحبه الحالي――،

شيطان السيف: [――――]

؟؟؟: [أن تلوّح بالسيف لحماية أحدهم… أعتقد أن ذلك أمرٌ جميل.]

تدفقت الدماء من أذنيه، وانفجرت طبلتاهما، واهتزت قنواته الهلالية. وعلى الرغم من ذلك، عض على أسنانه، وصمد في وجه ضربة اللسان التي أطاحت به من فم التنين―― إلى سماء العاصمة الملكية، بلا دفاع.

والآن، في هذه اللحظة، فإن عدم قدرة أحد على تخيل مستقبل يُهزم فيه شيطان السيف على يد التنين المقدس، لم يكن إلا امتدادًا لذلك. ―― فبمشاهدة طريقته في القتال، يجد الناس الأمل.

خلال وجوده في فكي التنين، كان قد حُمل إلى السماء بأجنحة التنين الخافقة؛ وتحت رحمة الرياح، وهو يهوي حرًا دون وسيلة للرد، من علوٍّ كان كافيًا ليُغشي على من ينظر للأسفل، واجه الأرض وجهًا لوجه، في سقوط سريع لا توقف فيه.

ومع ذلك، حتى في تلك اللحظة التي بدت ضربة قاضية، لم يترك التنين المقدس مصير شيطان السيف للصدفة.

لو استمر على هذا النحو، فلن ينجو، حتى لو كان شيطان السيف. فبين إنسان يعيش على الأرض، وتنين يحكم السماء بجسده الهائل، كان ذلك هو الفارق الحاسم――،

المعركة الدائرة بين شيطان السيف والتنين المقدس كانت سجالًا محتدمًا اجتمعت فيه عوامل لا تُحصى، مواجهةٌ جمعت بين براعة السيف المصقولة بالقوة البشرية، وقوة كائن وُلِد على قمة هرم الحياة.

شيطان السيف: [――――]

؟؟؟: [أنا قديس السيف التالي. ――قبل أن ترحل جدتي بقليل، ورثتُ اللقب.]

ومع ذلك، حتى في تلك اللحظة التي بدت ضربة قاضية، لم يترك التنين المقدس مصير شيطان السيف للصدفة.

وبالنظر إلى ظروف المعركة، فقد دخل شيطان السيف هذه المواجهة وهو في موقف ضعفٍ ساحق.

أخذ شهيقًا عميقًا استعدادًا لنفخة، لو أُطلقت لألحقت ضررًا بالغًا بالعاصمة الملكية الشاسعة، منهيًا التزامه بعدم القتل―― لا، فقد تم إخلاء الحي النبيل الواقع مباشرة أسفلهم.

كانت امرأة جميلة، وقد انجذب إليها منذ اللحظة الأولى، لكنه الرجل الأحمق، كبت مشاعره التي لم يألفها.

لقد قام أحدهم، بترتيب المكان كأرض معركة مسبقًا، بإخلاء كل المساكن التي قد تطالها الأضرار، وبذلك أنشأ ميدان القتال. نظر شيطان السيف إلى ذلك الإعداد بإعجاب وامتنان.

البرج الذي وقف عليه شيطان السيف، والذي أصبح مركز الانفجار، والقصر القرمزي المحمي من قبل التنين المقدس، كانا الشيئين الوحيدين اللذين نجوا من الدمار المباشر، أما سواهما، فقد نال درسًا في مدى قوة التنين.

شيطان السيف: [――――]

تحولت الأجنحة الممدودة إلى ما يشبه الشفرات، وشرع التنين المقدس في إطلاق عاصفة من السيوف تمزق العاصمة الملكية. وبينما انسلّ شيطان السيف بين تلك العاصفة، سال دمه، وتبعه الذيل الذي لحق بمساره، قاطعًا معه حكم الموت. وعند ارتداد أصداء الهلاك، قُذف جسده بعيدًا بعنف. ضربة مباشرة―― كذب. فقد كان قد أدرك استحالة تجنبها، فانسجم مع دوران الذيل، وأرخى كل عضلة من أطراف أصابعه إلى رأسه، لينتقل التأثير القاتل على جسده دون أن يُحطمه، بينما طار، وطــار، وطــار.

كان الزفير أقوى وأكثر حدة من ذي قبل، متجهًا نحوه كحرارة جهنمية.

ومع فشله في قتله بعضّته، أصدر التنين نقرة لسان مدوّية، ثم فجّر انفجارًا داخل ذلك الحيز، فأصاب جسد شيطان السيف مباشرة.

لم يكن شيطان السيف قادرًا حتى على النظر مباشرة إلى الضوء الأبيض، ولم يكن لديه أجنحة ولا وسائل لمقاومة الجاذبية، لذلك لم يكن أمامه سوى تلقي الضربة مباشرة―― وفي تلك اللحظة، تشكل موطئ قدم تحته وهو يدور في الهواء.

؟؟؟: [هل… أنت مغرم بي؟]

شيطان السيف: [――――]

وعليه――،

أحد المباني التي اخترقها شيطان السيف في وقتٍ سابق―― برج الساعة الشاهق، اعترض طريقه، فشكّل قاعدة ارتكاز له. ثنى ركبتيه، وهبط على البرج، وأمسك بسيفيه بقوة، ورفع نظره إلى السماء. ――عبر الزفير، تبادل شيطان السيف والتنين المقدس النظرات، وفي تلك اللحظة، ومضة سيف ساحرة واجهت الضوء الأبيض مباشرة.

لقد قام أحدهم، بترتيب المكان كأرض معركة مسبقًا، بإخلاء كل المساكن التي قد تطالها الأضرار، وبذلك أنشأ ميدان القتال. نظر شيطان السيف إلى ذلك الإعداد بإعجاب وامتنان.

شيطان السيف: [――――]

جوهر هذا الأمر لا يفسّره شيء سوى الكارما، الكارما الناتجة عن سعيه المتواصل لخوض أخطر ساحات القتال في هذا العالم، وعن أن القوة العظمى التي تحكم القدر ظلت تمدّ شيطان السيف بأعداءٍ يستحقون المواجهة.

تتابعت أصوات تشبه تموج الماء، وتحطم الزجاج الرقيق، وانقسمت الهالة من الداخل.

أخذ شهيقًا عميقًا استعدادًا لنفخة، لو أُطلقت لألحقت ضررًا بالغًا بالعاصمة الملكية الشاسعة، منهيًا التزامه بعدم القتل―― لا، فقد تم إخلاء الحي النبيل الواقع مباشرة أسفلهم.

كان ذلك زفير التنين المقدس. وفيه تكمن القوة والحق لالتهام كل ما يصادفه، وقشط طبقاته السطحية وكشف العمق. ومع ذلك، تجاهل شيطان السيف كل هذا بكل ما أوتي من إرادة، وشقّ الضوء بسيفيه.

لكن، أن تصب كمية من الماء أكثر مما يمكن لوعاء غير مكتمل أن يتحمله، ثم تلوم الوعاء على الفيض، لأنه لم يستطع استيعابه بالكامل، يا له من فعلٍ أحمق!

――فكمّا نقيًا خالصًا، لا يقبل تدنيسًا، قطع بريق السيف كل شيء ببراعة.

كانت حاسته في الشم هي من رفضت الموت―― لا، كان طمعه في النصر هو من أنقذه.

شيطان السيف: [――――]

فبالنسبة لأحدهما، كان صمت صبر، وللآخر، صمت صدمة. وكلاهما مشاعر تبرر الصمت، لكن ما تلاهما كان مختلفًا تمامًا.

ومع انقسام الزفير، انتشر على السطح، ودمر الحيّ النبيل من العاصمة، وسوّاه بالأرض.

كانت قشور التنين متأثرة إلى حد كبير بكمية المانا التي يملكها.

البرج الذي وقف عليه شيطان السيف، والذي أصبح مركز الانفجار، والقصر القرمزي المحمي من قبل التنين المقدس، كانا الشيئين الوحيدين اللذين نجوا من الدمار المباشر، أما سواهما، فقد نال درسًا في مدى قوة التنين.

طريقه المباشر والثابت في الحياة جعل الكثيرين يرفعون رؤوسهم عاليًا، ويضعون آمالًا على كاهله، وتوقعات بشأن المستقبل.

وقد لطخ رماد الضوء الأبيض شيطان السيف، الذي قفز من البرج المتداعي، بينما التنين المقدس ما زال يخفق بأجنحته، يواصل هجومه من السماء؛ بين الأرض والسماء، تقاطعت نظراتهما.

――بل، هل كان هو من جعلها ملكًا له، أم أنها هي من جعلته ملكًا لها؟ لم يكن يعلم الجواب.

ثم――،

وبهذا الفعل، لم يستطع التنين المقدس، الذي خشي أن يصيبها الأذى لأي سبب كان، إظهار كامل قوته، مما خفف من حدة اقتراب الموت من شيطان السيف إلى حدٍّ ما.

شيطان السيف: [――――]

ويلهيلم: [أتوسل إليك، توقف.]

حين تصادم هالة السيف المتدفقة بلا حدود، وضغط التنين القاهر لكل شيء، ارتعد كل كائن حي في العاصمة الملكية للوغونيكا، عضويًا كان أو غير عضوي.

عند الضربة العاصفة التي تشبه الريح، قُصّت مخالب التنين وتطايرت في الهواء. المكان كان ضيقًا للغاية. سواء بالنسبة للتنين الإلهي الذي أراد أن يستخدم ذيله وأنياه، أو لشيطان السيف الذي أراد أن يشهر سيفيه. ومع كل انطلاقة من قدميه، أومضت سيوفه المتلألئة بسرعة جعلت الرياح والصوت يتلاشيان، وانغرست في صدر التنين المقدس، مما أدى إلى تمزق الفضاء من حولهم.

△▼△▼△▼△

وطالما ظل يحمل ذلك كواجب لا يتزعزع، فلن تأتي الفرصة لتبادل المشاعر مع راينهارد، المختبئ خلف لقب قديس السيف، ولن تتاح له الفرصة لاستعادة الألوان لذلك المشهد الباهت.

؟؟؟: [هل تحب الزهور؟]

فطعَنات سيفيه التوأمين لم تستطع أن تخترق الحراشف العنيدة للتنين الإلهي، في حين أن مخالب وأنياب التنين كانت كافية لانتزاع حياته بمجرد خدش بسيط.

في عالم تلبسه الضباب الأبيض، سُمعتْ صوت امرأة جميلة، وظهرها مُوجه إلى حقل من الزهور الصفراء.

شيطان السيف: [――――]

وفي عالم مشوّه بفعل الهالة التنينية، دار ويلهيلم بجسده متفاديًا هبوب نسيم قاتل، وفيما كان يشهر السيفين اللامعين في كلتا يديه، تدفقت في داخله سيل من الذكريات.

ومع ذلك، حتى في تلك اللحظة التي بدت ضربة قاضية، لم يترك التنين المقدس مصير شيطان السيف للصدفة.

؟؟؟: [هل بدأت تُحب الزهور؟]

وضع شيطان السيف نفسه أمام تلك الفتاة، بحيث تكون خلفه، في موقع يمكن أن تطالها أضرار دمار التنين المقدس.

كانت امرأة جميلة، وقد انجذب إليها منذ اللحظة الأولى، لكنه الرجل الأحمق، كبت مشاعره التي لم يألفها.

العلاقة بين هؤلاء الثلاثة، التي كانت تعيش صراعًا، عادت لتتقاطع مجددًا عند لقاءهم بجثة تيريشيا المحاربة في مدينة البوابة المائية، ومرة أخرى وُلدت شقوق حاسمة. ――ولو كان ذلك هو الختام، لكان بالفعل نهاية مأساوية.

ومع ذلك، وبما أن علاقتهما لم تُقطع، انغمس ويلهيلم في تلك البيئة، خائفًا من أن يجرحها بعمق، غاص بجسده وروحه في لحظات من التراخي، ومن جبن رهيب، رهيبٍ بحق، متغافلًا أن الوقت يمضي.

لكن، ذلك كان غير نبيل. بل كان سلوكًا غير لائق، عديم الفائدة، ولا طائل من ورائه. ――نصر مسروق بالخداع بدلًا من المهارة، لتعويض نقص في فن المبارزة، أي قيمة يحمل مثل هذا النصر في هذه اللحظة؟

؟؟؟: [أن تلوّح بالسيف لحماية أحدهم… أعتقد أن ذلك أمرٌ جميل.]

وهكذا، إن كانت ضربة سيف من أجل تيريشيا قد أعادت اللون لتلك الأيام، فقد رغب في إعادة اللون لمشهد آخر باهت، مواصلًا نضاله دون توقف.

حينما كانت بلدته الأم تغرق في لهيب مشتعل، أنقذه سيفٌ متلألئ بالجمال من بين مخالب الموت.

ما كان يتذكره، هو الندم. ندم ويلهيلم، هائل، شامخ، لا يُمحى.

لم تكن المرأة تبتغي حمل السيف، لكنها كانت محبوبة من السيف، وحقيقة أنه هو من منحها سببًا للتلويح بالسيف، ملأت ويلهيلم بالغضب، كانت روحه كتلة من اللهيب تولدت من الرفض.

؟؟؟: [ذلك الطفل، هو ابني وابن لوآنا… أن تقول إنه تسبب في موت أمي، أو أنه سرق بركة الحماية منها! هذا كله مجرد سوء فهم! سأثبت ذلك!]

غضب على الضعف، وعلى الأسرار، وعلى ذاته الناقصة، غضب، غضب، غضب――

――كان شيطان السيف رجلًا عاش عمره في ساحات المعارك.

وبشق ذلك الغضب بأكمله، وبتجاوزه، ومن خلال تكريسه لكل شيء في سبيل صب ذلك الشعور العنيف في سيفه، حصل أخيرًا على الحق في الوقوف أمامها ومبارزتها.

جوهر هذا الأمر لا يفسّره شيء سوى الكارما، الكارما الناتجة عن سعيه المتواصل لخوض أخطر ساحات القتال في هذا العالم، وعن أن القوة العظمى التي تحكم القدر ظلت تمدّ شيطان السيف بأعداءٍ يستحقون المواجهة.

وهكذا، أنقذ المرأة الجميلة من إله السيف البغيض، وجعلها ملكًا له.

وفي كل مرة يُشهر فيها قوته الهائلة، تهدر الرياح بنشيج الموت، وتنشق السماوات، ويشعر العالم بحرارة جديدة تسري في أوصاله. لم تكن هناك إمكانية للاستمرار في القتال إن أصابت تلك القوة إصابة مباشرة واحدة فحسب.

؟؟؟: [هل… أنت مغرم بي؟]

أحد المباني التي اخترقها شيطان السيف في وقتٍ سابق―― برج الساعة الشاهق، اعترض طريقه، فشكّل قاعدة ارتكاز له. ثنى ركبتيه، وهبط على البرج، وأمسك بسيفيه بقوة، ورفع نظره إلى السماء. ――عبر الزفير، تبادل شيطان السيف والتنين المقدس النظرات، وفي تلك اللحظة، ومضة سيف ساحرة واجهت الضوء الأبيض مباشرة.

――بل، هل كان هو من جعلها ملكًا له، أم أنها هي من جعلته ملكًا لها؟ لم يكن يعلم الجواب.

؟؟؟: [――――]

لكن، كانا سعيدين. كانا محظوظين. فمنذ اللحظة التي التقى فيها بـ تيريشيا، وحتى اللحظة التي فقدها فيها، كان ويلهيلم محاطًا بالبركة إلى أقصى حد ممكن.

المعركة الدائرة بين شيطان السيف والتنين المقدس كانت سجالًا محتدمًا اجتمعت فيه عوامل لا تُحصى، مواجهةٌ جمعت بين براعة السيف المصقولة بالقوة البشرية، وقوة كائن وُلِد على قمة هرم الحياة.

――موت تيريشيا، كان مأساة لا شك فيها.

وعليه، فإن المعركة بين شيطان السيف والتنين المقدس كانت في حالة جمود، حيث ظل كلا الطرفين عاجزًا عن إيجاد الضربة القاضية، وهما يستكشفان بلا توقف الطريقة التي يمكن لأحدهما أن يتفوق بها على الآخر في هذه المواجهة المصيرية.

إذ لم يستطع حتى تبادل كلمات الوداع، ولم يتمكن من إيصال الكلمات التي كان ينبغي أن يقولها، وسيطر عليه الحزن والأسى. وفي خضم يأسه، ارتكب أخطاءً بسبب تغاضيه عن كثير من الأمور.

وبالنظر إلى ظروف المعركة، فقد دخل شيطان السيف هذه المواجهة وهو في موقف ضعفٍ ساحق.

لكن، الأيام التي قضاها مع تيريشيا، بالنسبة لويلهيلم، كانت أيام سعادة.

حتى إن لم يكن الوعي داخله هو الأصلي، إلا أنه لم يتردد لحظة في تسخير كامل قدرات ما يُعدّ أقوى جسد تنين فارغ في العالم؛ ولهذا، بدأ التنين المقدس يُظهر قوة على مستوى الكوارث الطبيعية بكل بساطة.

فهل يمكن حقًا أن تنتهي تلك الأوقات السعيدة بينهما، وتُمحى وكأنها لم تكن، لمجرد يوم واحد انتهى بمأساة؟

في العاصمة الملكية، كانت المنطقة الواقعة في حي النبلاء، والتي تحوّلت إلى ساحة قتال، قد سُوّيت بالأرض، والمباني المنهارة والشوارع المحطمة كانت شاهدة على مدى ضراوة الصراع بين هذين الكائنين، اللذين لا يُمكن لبشرٍ عادي بلوغ مقامهما.

حتى وإن تلاشى لونها مع الزمن، فهل يمكنه ألا يتمنى أن تزدهر من جديد بألوان زاهية؟

؟؟؟: [أن تلوّح بالسيف لحماية أحدهم… أعتقد أن ذلك أمرٌ جميل.]

بكل تأكيد، لا يمكن أن يكون الأمر كذلك.

فالتنانين، المتربعة على عرش الوجود، خُلقت كأسمى الكائنات الحية؛ وكان التنين المقدس، بقدراته الفائقة حتى بين بني جنسه، تمثل مخالبه وأنيابه وقشوره كنوزًا مقدسة من صنع الطبيعة.

حتى لا ينتهي موت تيريشيا، أو حياتها، بمأساة، سعى إلى الانتقام.

ورغم هجوم شيطان السيف الغاضب، لم يكن التنين المقدس ليسمح لنفسه بأن يُنهك هكذا دون رد.

وهكذا، إن كانت ضربة سيف من أجل تيريشيا قد أعادت اللون لتلك الأيام، فقد رغب في إعادة اللون لمشهد آخر باهت، مواصلًا نضاله دون توقف.

لكن، ومع استمرار قبضته على سيفيه، لم يحاول شيطان السيف أن يمنع سيل الدم المتدفق، بل نظر إلى جسده―― ليجد طرف نصلٍ يخترق بطنه، مغمورًا بالدماء.

زوبعة هادرة، وزئير وحشي أطلقه التنين المقدس.

وبهذا الفعل، لم يستطع التنين المقدس، الذي خشي أن يصيبها الأذى لأي سبب كان، إظهار كامل قوته، مما خفف من حدة اقتراب الموت من شيطان السيف إلى حدٍّ ما.

غرس طرف سيفه في غضب التنين الذي كان يلتهم العالم بلونٍ أبيض، وشقّه إلى نصفين؛ وكما كان دائمًا، رأى هناك، من خلال الرؤية التي انجلت، تلك الندوب الدامية التي عليه أن يقطع من خلالها.

شيطان السيف: [――――]

――سماء ملبدة بالغيوم، شاهد قبر لقبرٍ خالٍ، بكاء لا ينقطع وأصوات يائسة، وكلمات صلاة تتوسل الهدوء.

المعركة الدائرة بين شيطان السيف والتنين المقدس كانت سجالًا محتدمًا اجتمعت فيه عوامل لا تُحصى، مواجهةٌ جمعت بين براعة السيف المصقولة بالقوة البشرية، وقوة كائن وُلِد على قمة هرم الحياة.

وسط الجمع الغفير من الباكين الذين جاؤوا من أجل من كانت محبوبة، لم يتذكر ويلهيلم ما هي الكلمات التي اختارها ليتحدث بها، ليخلّد بها طبيعة تيريشيا في قلوبهم جميعًا.

لكن، الأيام التي قضاها مع تيريشيا، بالنسبة لويلهيلم، كانت أيام سعادة.

ما كان يتذكره، هو الندم. ندم ويلهيلم، هائل، شامخ، لا يُمحى.

وقد حجبت رغاوي الدم صوتَه، فلم يكن واثقًا من أن كلمته قد وصلت كصوت مسموع.

طفل لم يفقه بعد المعنى، طفل لم يكن مع والديه كما ينبغي له أن يكون. الكلمات التي اختارها الطفل بدافع التعاطف والعزاء، رفضها ويلهيلم الأحمق، غير قادر على تقبلها.

المعركة بين التنين والإنسان في عالم اليوم نادرةٌ إلى حدٍ أنه لا يُمكن معرفة إن كان بالإمكان مشاهدتها ولو مرة خلال مئة شهر، أو حتى مئة عام؛ ومع ذلك، وبشكل مذهل، كانت هذه المرة الثانية التي يواجه فيها شيطان السيف تنينًا في قتال.

في تلك اللحظة، بهتت السماء، والأرض، ووجوه الناس، وذاته، والطفل――

لكن، بالنسبة لويلهيلم، الذي اختار ألا يسمح بأن تنتهي حياة تيريشيا، أو موتها، أو وجودها، بمأساة، فإنه أيضًا لن يسمح بأن تنتهي هذه العلاقة بمأساة.

؟؟؟: [――لا بأس يا جدي العزيز. حين رحلت جدتي، لم تكن قديسة السيف. ولهذا السبب، لم تخسر قديسة السيف.]

خارقًا مبنىً، اثنين، ثلاثة، غرس سيفه في الأرض، ورفع نظره. لم يتزعزع عزيمته قيد أنملة. حينها، تنفّس التنين المقدس، وتحول زفيره إلى هالة نارية واقترب.

ويلهيلم: […أرجوك، توقف.]

شيطان السيف: [――――]

؟؟؟: [فقديسة السيف، لا ينبغي لها أن تخسر أبدًا. هكذا قال والدي.]

مظهره المرعب، والهالة القتالية التي تحيط به لدرجة أن من يقف في محض وجودها يشعر وكأن نصلًا يهدد حياته، وتقنياته التي تكاد تنافس مهاراته في ذروة شبابه حين هزم قديس السيف؛ كل هذا ينفي الواقع الطبيعي، ويغرس في نفوس من يشاهدونه بصيص أمل غير منطقي وتوقّع غير عقلاني.

ويلهيلم: [أتوسل إليك، توقف.]

والآن، في هذه اللحظة، فإن عدم قدرة أحد على تخيل مستقبل يُهزم فيه شيطان السيف على يد التنين المقدس، لم يكن إلا امتدادًا لذلك. ―― فبمشاهدة طريقته في القتال، يجد الناس الأمل.

؟؟؟: [لذا، لا تحزن كثيرًا، عائلة أسترِيا بخير يا جدي العزيز.]

كانت امرأة جميلة، وقد انجذب إليها منذ اللحظة الأولى، لكنه الرجل الأحمق، كبت مشاعره التي لم يألفها.

ويلهيلم: [الآن، هنا… أرجوك، لا تذكر ذلك.]

النصل دخل من الخلف، ومزق جسد شيطان السيف، وتسبب في تدفق الدم. أما السيف المسؤول عن هذا الفعل، فقد كان سيفًا يعرفه جيدًا. ―― لم يكن إلا سيفه المحبوب السابق.

مرةً بعد مرة، كلمات رفض بلا قوة.

ثم――

ومرةً بعد أخرى، كلمات عزاء من طفل آمن بما يعتقده.

كانت مقابض السيفين تنسجم تمامًا مع قبضتيه، وبتناغم مع جسده، تبادلت بريق السيوف الضربات مع الألماس، دون أن تتعرض لشقّ――،

ثم――

كان ذلك زفير التنين المقدس. وفيه تكمن القوة والحق لالتهام كل ما يصادفه، وقشط طبقاته السطحية وكشف العمق. ومع ذلك، تجاهل شيطان السيف كل هذا بكل ما أوتي من إرادة، وشقّ الضوء بسيفيه.

؟؟؟: [أنا قديس السيف التالي. ――قبل أن ترحل جدتي بقليل، ورثتُ اللقب.]

وبشق ذلك الغضب بأكمله، وبتجاوزه، ومن خلال تكريسه لكل شيء في سبيل صب ذلك الشعور العنيف في سيفه، حصل أخيرًا على الحق في الوقوف أمامها ومبارزتها.

ويلهيلم: [――توقف! ما الذي تريدني أن أقوله!؟ لا تجبرني على أن أقول إنك السبب في موت تيريشيا… في موت جدتك!]

لقد قام أحدهم، بترتيب المكان كأرض معركة مسبقًا، بإخلاء كل المساكن التي قد تطالها الأضرار، وبذلك أنشأ ميدان القتال. نظر شيطان السيف إلى ذلك الإعداد بإعجاب وامتنان.

؟؟؟: [――――]

؟؟؟: [――لا بأس يا جدي العزيز. حين رحلت جدتي، لم تكن قديسة السيف. ولهذا السبب، لم تخسر قديسة السيف.]

ويلهيلم: [لا تجبرني… أن أقول ذلك… هه.]

لو استمر على هذا النحو، فلن ينجو، حتى لو كان شيطان السيف. فبين إنسان يعيش على الأرض، وتنين يحكم السماء بجسده الهائل، كان ذلك هو الفارق الحاسم――،

في المشهد الباهت، حيث اختفى كل شيء آخر، بقي هو والطفل فقط. من خلال ذاته الطائشة، السخيفة، في ذلك اليوم، في تلك اللحظة، غرس ويلهيلم سيفه، وتقدم.

البرج الذي وقف عليه شيطان السيف، والذي أصبح مركز الانفجار، والقصر القرمزي المحمي من قبل التنين المقدس، كانا الشيئين الوحيدين اللذين نجوا من الدمار المباشر، أما سواهما، فقد نال درسًا في مدى قوة التنين.

الكلمات التي لم تُقال أبدًا، لن تصل إلى الطرف الآخر. وحتى إن كان هناك تفاهم شعوري بين الطرفين، فإن آلاف، عشرات الآلاف من الكلمات التي كان ينبغي قولها، لن تُنقل أبدًا.

أنّة خافتة، رافقتها كميات هائلة من الدم، انسابت من فم شيطان السيف.

وبالمثل، الكلمات التي قيلت، مهما كانت الطريقة التي قيلت بها، ستُنقل دومًا إلى الطرف الآخر.

شيطان السيف: [――هاينكل.]

كيف ستُستقبل تلك الكلمات؟ ذلك يعتمد كليًا على قدرة المتلقي.

الأنياب التي تفوق المخالب صلابةً وحدةً، اندفعت لتغرز نفسها في جسده. لكن شيطان السيف طابق طرفي سيفيه ليصنع دعامة تمنع انطباق الفكين. لو أنه وجه سيفًا إلى الفك العلوي وآخر إلى السفلي، لأُغلق الفم وسُحقت حياته.

لكن، أن تصب كمية من الماء أكثر مما يمكن لوعاء غير مكتمل أن يتحمله، ثم تلوم الوعاء على الفيض، لأنه لم يستطع استيعابه بالكامل، يا له من فعلٍ أحمق!

؟؟؟: [هل تحب الزهور؟]

وجه الطفل―― وجه راينهارد، في ذلك العالم الباهت، لم يستطع ويلهيلم تذكره.

شيطان السيف: [――――]

لأنه، بعدما تفوّه بكلمات ما كان يجب له قولها، لم يتمكن حتى من النظر إلى وجهه. لم يكن الأمر أنه نسيه، بل لم يعرفه أصلًا لأنه لم ينظر إليه.

كان الزفير أقوى وأكثر حدة من ذي قبل، متجهًا نحوه كحرارة جهنمية.

وهكذا، لم تقتصر الكلمات التي قيلت على شخص واحد فقط.

كان صوته مختنقًا، ممزوجًا بنحيبٍ كأنما يشق صدره تمزيقًا.

؟؟؟: […سمعت أنك ألقيت اللوم على الفتى في جنازة أمي. ومع ذلك، لا تزال تريد رؤية راينهارد؟ لا تستطيع حتى أن تميز بين ما يجوز وما لا يجوز قوله، ومع ذلك تعتقد أن لك الحق في الاعتذار له؟]

هاينكل: [بطريقتك هذه، لا أستطيع استرجاع لوانّا.]

؟؟؟: [ذلك الطفل، هو ابني وابن لوآنا… أن تقول إنه تسبب في موت أمي، أو أنه سرق بركة الحماية منها! هذا كله مجرد سوء فهم! سأثبت ذلك!]

ويلهيلم: [――توقف! ما الذي تريدني أن أقوله!؟ لا تجبرني على أن أقول إنك السبب في موت تيريشيا… في موت جدتك!]

؟؟؟: [أنا لستُ أنت، يا أبي. أنا أنا. ――هذا أمرٌ عليّ أن أفعله، مهما كلف الأمر.]

؟؟؟: [هل تحب الزهور؟]

فالكلمات، ما إن تُقال، لا يمكن استرجاعها.

ومن خلفه، بينما يمسك بقوة على مقبض السيف المغروس في والده――،

كلمات ويلهيلم الطائشة تجاه راينهارد انتشرت في لمح البصر، حتى وصلت إلى هاينكل الذي لم يحضر الجنازة، وبهذا خسر ويلهيلم فرصة الاعتذار وشرح موقفه.

――موت تيريشيا، كان مأساة لا شك فيها.

وفي الوقت ذاته، انتشرت توبيخات الجد لحفيده حتى بين من هم خارج العائلة، ونتيجةً لتلك الفضيحة، انتشرت حقيقة وراثة بركة قديس السيف على نطاق واسع.

وضع شيطان السيف نفسه أمام تلك الفتاة، بحيث تكون خلفه، في موقع يمكن أن تطالها أضرار دمار التنين المقدس.

هاينكل، لم يسمح أبدًا لويلهيلم برؤية راينهارد.

النصل دخل من الخلف، ومزق جسد شيطان السيف، وتسبب في تدفق الدم. أما السيف المسؤول عن هذا الفعل، فقد كان سيفًا يعرفه جيدًا. ―― لم يكن إلا سيفه المحبوب السابق.

راينهارد، تجنب ويلهيلم وفقًا لما قاله هاينكل، قاطعًا كل علاقة معه.

―― كانت تلك الضربة القاضية، التي قاطعت المعركة الأسطورية بين التنين والإنسان، لتضع نقطة النهاية في مقطوعة الأسطورة.

ويلهيلم، ابتعد عن هاينكل وراينهارد، مكرسًا نفسه للانتقام لوحده.

ولكن، من عساه يتخيل منظر شيطان السيف، الملطخ بالدم، المكسو بالسخام الأبيض، وهو يلوّح بسيوفه وظهره يتفحم من النيران، يستنفد ما تبقّى من قوته بينما يسقط تحت مخلب التنين المقدس.

العلاقة بين هؤلاء الثلاثة، التي كانت تعيش صراعًا، عادت لتتقاطع مجددًا عند لقاءهم بجثة تيريشيا المحاربة في مدينة البوابة المائية، ومرة أخرى وُلدت شقوق حاسمة. ――ولو كان ذلك هو الختام، لكان بالفعل نهاية مأساوية.

؟؟؟: [هل تحب الزهور؟]

لكن، بالنسبة لويلهيلم، الذي اختار ألا يسمح بأن تنتهي حياة تيريشيا، أو موتها، أو وجودها، بمأساة، فإنه أيضًا لن يسمح بأن تنتهي هذه العلاقة بمأساة.

وجه الطفل―― وجه راينهارد، في ذلك العالم الباهت، لم يستطع ويلهيلم تذكره.

وأما الطريقة الوحيدة التي عرفها للاعتراض على ذلك المصير الطاغي، فهي أن يُعبر عنها عبر سيفه.

لم يندب أحد هزيمة قديس السيف، ولم يتخلّ أحد عن السيف. بل، في الواقع، استقبلت الجموع ذلك الخبر بالبركة. لأن أملاً جديدًا قد وُلد―― فقد بدأ الناس يضعون آمالهم على شيطان السيف الذي هزم قديس السيف.

――راينهارد هو قديس السيف.

العلاقة بين هؤلاء الثلاثة، التي كانت تعيش صراعًا، عادت لتتقاطع مجددًا عند لقاءهم بجثة تيريشيا المحاربة في مدينة البوابة المائية، ومرة أخرى وُلدت شقوق حاسمة. ――ولو كان ذلك هو الختام، لكان بالفعل نهاية مأساوية.

وطالما ظل يحمل ذلك كواجب لا يتزعزع، فلن تأتي الفرصة لتبادل المشاعر مع راينهارد، المختبئ خلف لقب قديس السيف، ولن تتاح له الفرصة لاستعادة الألوان لذلك المشهد الباهت.

حتى لا ينتهي موت تيريشيا، أو حياتها، بمأساة، سعى إلى الانتقام.

ومن ثم، فإن ويلهيلم فان أسترِيا―― لا، نازع سيوف قديسي السيف، ويلهيلم ترياس، لم يكن أمامه خيار سوى أن يسكب حياته في بريق سيفه.

وبالمثل، الكلمات التي قيلت، مهما كانت الطريقة التي قيلت بها، ستُنقل دومًا إلى الطرف الآخر.

△▼△▼△▼△

ومرةً بعد أخرى، كلمات عزاء من طفل آمن بما يعتقده.

――من جديد. بلا أدنى شك، كانت تلك مقطوعة من معركة ستُروى لاحقًا كأُسطورة خالدة.

ورغم هجوم شيطان السيف الغاضب، لم يكن التنين المقدس ليسمح لنفسه بأن يُنهك هكذا دون رد.

المعركة الدائرة بين شيطان السيف والتنين المقدس كانت سجالًا محتدمًا اجتمعت فيه عوامل لا تُحصى، مواجهةٌ جمعت بين براعة السيف المصقولة بالقوة البشرية، وقوة كائن وُلِد على قمة هرم الحياة.

جوهر هذا الأمر لا يفسّره شيء سوى الكارما، الكارما الناتجة عن سعيه المتواصل لخوض أخطر ساحات القتال في هذا العالم، وعن أن القوة العظمى التي تحكم القدر ظلت تمدّ شيطان السيف بأعداءٍ يستحقون المواجهة.

في العاصمة الملكية، كانت المنطقة الواقعة في حي النبلاء، والتي تحوّلت إلى ساحة قتال، قد سُوّيت بالأرض، والمباني المنهارة والشوارع المحطمة كانت شاهدة على مدى ضراوة الصراع بين هذين الكائنين، اللذين لا يُمكن لبشرٍ عادي بلوغ مقامهما.

؟؟؟: [هل… أنت مغرم بي؟]

وبالرغم من تفاوت الحجم الجسدي، واختلاف وضعية الأقدام، وتبادل الضربات القاتلة، إلا أن لمعان السيف وهيبة التنين كانا متكافئين.

كان امتلاكه القدرة على تغيير شكل العالم، وفرض النهاية التي يشاء، حقًّا منح له من قبل “أود لاغنا” بلا ريب.

المعركة بين التنين والإنسان في عالم اليوم نادرةٌ إلى حدٍ أنه لا يُمكن معرفة إن كان بالإمكان مشاهدتها ولو مرة خلال مئة شهر، أو حتى مئة عام؛ ومع ذلك، وبشكل مذهل، كانت هذه المرة الثانية التي يواجه فيها شيطان السيف تنينًا في قتال.

――سماء ملبدة بالغيوم، شاهد قبر لقبرٍ خالٍ، بكاء لا ينقطع وأصوات يائسة، وكلمات صلاة تتوسل الهدوء.

جوهر هذا الأمر لا يفسّره شيء سوى الكارما، الكارما الناتجة عن سعيه المتواصل لخوض أخطر ساحات القتال في هذا العالم، وعن أن القوة العظمى التي تحكم القدر ظلت تمدّ شيطان السيف بأعداءٍ يستحقون المواجهة.

شيطان السيف: [――――]

وبالنظر إلى ظروف المعركة، فقد دخل شيطان السيف هذه المواجهة وهو في موقف ضعفٍ ساحق.

وبهذا الفعل، لم يستطع التنين المقدس، الذي خشي أن يصيبها الأذى لأي سبب كان، إظهار كامل قوته، مما خفف من حدة اقتراب الموت من شيطان السيف إلى حدٍّ ما.

فطعَنات سيفيه التوأمين لم تستطع أن تخترق الحراشف العنيدة للتنين الإلهي، في حين أن مخالب وأنياب التنين كانت كافية لانتزاع حياته بمجرد خدش بسيط.

لأنه، بعدما تفوّه بكلمات ما كان يجب له قولها، لم يتمكن حتى من النظر إلى وجهه. لم يكن الأمر أنه نسيه، بل لم يعرفه أصلًا لأنه لم ينظر إليه.

وقد ظل شيطان السيف يتفاداها مستخدمًا أقصى تقنيات المهارة والجهد، ولكن لا بد أن يصل إلى حدّه الأقصى في النهاية. ―― نظريًا، هذا ما ينبغي أن يحدث.

شيطان السيف: [――――]

ولكن، من عساه يتخيل منظر شيطان السيف، الملطخ بالدم، المكسو بالسخام الأبيض، وهو يلوّح بسيوفه وظهره يتفحم من النيران، يستنفد ما تبقّى من قوته بينما يسقط تحت مخلب التنين المقدس.

؟؟؟: [――――]

مظهره المرعب، والهالة القتالية التي تحيط به لدرجة أن من يقف في محض وجودها يشعر وكأن نصلًا يهدد حياته، وتقنياته التي تكاد تنافس مهاراته في ذروة شبابه حين هزم قديس السيف؛ كل هذا ينفي الواقع الطبيعي، ويغرس في نفوس من يشاهدونه بصيص أمل غير منطقي وتوقّع غير عقلاني.

مظهره المرعب، والهالة القتالية التي تحيط به لدرجة أن من يقف في محض وجودها يشعر وكأن نصلًا يهدد حياته، وتقنياته التي تكاد تنافس مهاراته في ذروة شبابه حين هزم قديس السيف؛ كل هذا ينفي الواقع الطبيعي، ويغرس في نفوس من يشاهدونه بصيص أمل غير منطقي وتوقّع غير عقلاني.

―― قديس السيف، كان يمثل سيف مملكة لوغونيكا، وحامل الأمل.

وبالرغم من تفاوت الحجم الجسدي، واختلاف وضعية الأقدام، وتبادل الضربات القاتلة، إلا أن لمعان السيف وهيبة التنين كانا متكافئين.

وفي اللحظة التي أُطيح فيها بذلك الأمل على يد شيطان السيف، كان من المفترض أن تغمر الناس مشاعر اليأس، وأن يرفعوا وجوههم نحو السماء. فهزيمة قديس السيف كانت نهاية منطقية لذلك. ولكن، الواقع كان مختلفًا.

―― كانت تلك الضربة القاضية، التي قاطعت المعركة الأسطورية بين التنين والإنسان، لتضع نقطة النهاية في مقطوعة الأسطورة.

لم يندب أحد هزيمة قديس السيف، ولم يتخلّ أحد عن السيف. بل، في الواقع، استقبلت الجموع ذلك الخبر بالبركة. لأن أملاً جديدًا قد وُلد―― فقد بدأ الناس يضعون آمالهم على شيطان السيف الذي هزم قديس السيف.

ومع انقسام الزفير، انتشر على السطح، ودمر الحيّ النبيل من العاصمة، وسوّاه بالأرض.

ذلك الرجل الذي لم يسعَ سوى إلى القوة، ولم يعرف إلا صقل ذاته مثلما يُصقل الفولاذ، كان هو شيطان السيف.

وفي الوقت ذاته، انتشرت توبيخات الجد لحفيده حتى بين من هم خارج العائلة، ونتيجةً لتلك الفضيحة، انتشرت حقيقة وراثة بركة قديس السيف على نطاق واسع.

طريقه المباشر والثابت في الحياة جعل الكثيرين يرفعون رؤوسهم عاليًا، ويضعون آمالًا على كاهله، وتوقعات بشأن المستقبل.

في عالم تلبسه الضباب الأبيض، سُمعتْ صوت امرأة جميلة، وظهرها مُوجه إلى حقل من الزهور الصفراء.

والآن، في هذه اللحظة، فإن عدم قدرة أحد على تخيل مستقبل يُهزم فيه شيطان السيف على يد التنين المقدس، لم يكن إلا امتدادًا لذلك. ―― فبمشاهدة طريقته في القتال، يجد الناس الأمل.

شيطان السيف: [――――]

ما دامت هناك صورة مأمولة ينوي سيفه أن يشق الطريق نحوها، فلا مكان لفكرة أنه لن يصل إليها.

كانت حاسته في الشم هي من رفضت الموت―― لا، كان طمعه في النصر هو من أنقذه.

وعليه، فإن المعركة بين شيطان السيف والتنين المقدس كانت في حالة جمود، حيث ظل كلا الطرفين عاجزًا عن إيجاد الضربة القاضية، وهما يستكشفان بلا توقف الطريقة التي يمكن لأحدهما أن يتفوق بها على الآخر في هذه المواجهة المصيرية.

―― كانت تلك الضربة القاضية، التي قاطعت المعركة الأسطورية بين التنين والإنسان، لتضع نقطة النهاية في مقطوعة الأسطورة.

―― ولهذا، فإن ما غيّر مجرى هذه المعركة بين كائنين فوق العادة، لم يكن لا قديس السيف ولا التنين المقدس.

ورغم ذلك، لم يتوقف شيطان السيف عن توجيه ضرباته، يضرب ويقطع ويطعن مرارًا. كانت سيوفه لا تزال بحالة ممتازة―― إذ صُنعت خصيصًا من أجل تحقيق هدفه، وكانتا من عمل نفس الحداد الذي صاغ السيف الشهير “أسترِيا” الذي ارتبط به بعمق.

شيطان السيف: [――――]

△▼△▼△▼△

التنين المقدس: [――――]

البرج الذي وقف عليه شيطان السيف، والذي أصبح مركز الانفجار، والقصر القرمزي المحمي من قبل التنين المقدس، كانا الشيئين الوحيدين اللذين نجوا من الدمار المباشر، أما سواهما، فقد نال درسًا في مدى قوة التنين.

في قلب المدينة التي تحوّلت إلى مسرح للحرب، تبادل شيطان السيف والتنين المقدس النظرات، بصمتٍ مطبق. ورغم أن النتيجة كانت صمتًا متبادلًا، إلا أن جوهر ذلك الصمت اختلف بين الاثنين.

شيطان السيف: [――――]

فبالنسبة لأحدهما، كان صمت صبر، وللآخر، صمت صدمة. وكلاهما مشاعر تبرر الصمت، لكن ما تلاهما كان مختلفًا تمامًا.

كان ذلك زفير التنين المقدس. وفيه تكمن القوة والحق لالتهام كل ما يصادفه، وقشط طبقاته السطحية وكشف العمق. ومع ذلك، تجاهل شيطان السيف كل هذا بكل ما أوتي من إرادة، وشقّ الضوء بسيفيه.

شيطان السيف: [غَه…]

وضع شيطان السيف نفسه أمام تلك الفتاة، بحيث تكون خلفه، في موقع يمكن أن تطالها أضرار دمار التنين المقدس.

أنّة خافتة، رافقتها كميات هائلة من الدم، انسابت من فم شيطان السيف.

وقد حجبت رغاوي الدم صوتَه، فلم يكن واثقًا من أن كلمته قد وصلت كصوت مسموع.

لكن، ومع استمرار قبضته على سيفيه، لم يحاول شيطان السيف أن يمنع سيل الدم المتدفق، بل نظر إلى جسده―― ليجد طرف نصلٍ يخترق بطنه، مغمورًا بالدماء.

ويلهيلم: [لا تجبرني… أن أقول ذلك… هه.]

النصل دخل من الخلف، ومزق جسد شيطان السيف، وتسبب في تدفق الدم. أما السيف المسؤول عن هذا الفعل، فقد كان سيفًا يعرفه جيدًا. ―― لم يكن إلا سيفه المحبوب السابق.

وبالرغم من تفاوت الحجم الجسدي، واختلاف وضعية الأقدام، وتبادل الضربات القاتلة، إلا أن لمعان السيف وهيبة التنين كانا متكافئين.

السيف المنقوش عليه اسم أسترِيا، وصاحبه الحالي――،

ما دامت هناك صورة مأمولة ينوي سيفه أن يشق الطريق نحوها، فلا مكان لفكرة أنه لن يصل إليها.

شيطان السيف: [――هاينكل.]

فطعَنات سيفيه التوأمين لم تستطع أن تخترق الحراشف العنيدة للتنين الإلهي، في حين أن مخالب وأنياب التنين كانت كافية لانتزاع حياته بمجرد خدش بسيط.

وقد حجبت رغاوي الدم صوتَه، فلم يكن واثقًا من أن كلمته قد وصلت كصوت مسموع.

ومن خلفه، بينما يمسك بقوة على مقبض السيف المغروس في والده――،

لكن، من ارتجاف النصل المغروز في جسده، فهم نوايا من ارتكب هذا الفعل. ولو أنه حاول الالتفات، لتمزق جذعه بالكامل، ولهذا فقد شد على أضراسه، وثبّت نفسه مكانه.

هاينكل، لم يسمح أبدًا لويلهيلم برؤية راينهارد.

ومن خلفه، بينما يمسك بقوة على مقبض السيف المغروس في والده――،

لم يكن شيطان السيف قادرًا حتى على النظر مباشرة إلى الضوء الأبيض، ولم يكن لديه أجنحة ولا وسائل لمقاومة الجاذبية، لذلك لم يكن أمامه سوى تلقي الضربة مباشرة―― وفي تلك اللحظة، تشكل موطئ قدم تحته وهو يدور في الهواء.

هاينكل: [بطريقتك هذه، لا أستطيع استرجاع لوانّا.]

كان عليه أن يجبر خصمه الأعظم على الاستسلام بسيفه وحده.

شيطان السيف: [――――]

―― قديس السيف، كان يمثل سيف مملكة لوغونيكا، وحامل الأمل.

هاينكل: [أنا لست أنت… لست أنت، يا أبي. أنا شخص آخر. ――وهذا الشيء، لا بد أن أفعله، مهما كان.]

هاينكل، لم يسمح أبدًا لويلهيلم برؤية راينهارد.

كان صوته مختنقًا، ممزوجًا بنحيبٍ كأنما يشق صدره تمزيقًا.

ويلهيلم: [أتوسل إليك، توقف.]

وبينما كان ينصت لذلك، أطلق شيطان السيف، المطعون، زفرةً طويلةً وعميقة، واستسلم للذكريات.

؟؟؟: [أنا قديس السيف التالي. ――قبل أن ترحل جدتي بقليل، ورثتُ اللقب.]

ذكر صورة طفله، ذلك الذي كانت صرخاته، الناجمة عن شدة تدريبه له، تثير سخط زوجته، والتي بدورها كانت تؤنّبه، فيعود ليطلب من طفله أن يتحمل الألم.

وبالرغم من تفاوت الحجم الجسدي، واختلاف وضعية الأقدام، وتبادل الضربات القاتلة، إلا أن لمعان السيف وهيبة التنين كانا متكافئين.

ومنذ ذلك الوقت، كانت دموع طفله دائمًا تعني فقدان الأمل في النصر.

؟؟؟: [――――]

―― كانت تلك الضربة القاضية، التي قاطعت المعركة الأسطورية بين التنين والإنسان، لتضع نقطة النهاية في مقطوعة الأسطورة.

؟؟؟: [هل تحب الزهور؟]

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي
10,000 شعلة الهدف: 66,666
15%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000

وفي اللحظة التي أُطيح فيها بذلك الأمل على يد شيطان السيف، كان من المفترض أن تغمر الناس مشاعر اليأس، وأن يرفعوا وجوههم نحو السماء. فهزيمة قديس السيف كانت نهاية منطقية لذلك. ولكن، الواقع كان مختلفًا.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط