Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 34

41.34
اعدادت القارئ
PDF

41.34

قدرة “كليند” على الانتقال الفوري―― والتي وصفها بـ “الانضغاط”―― كانت آخر مرة اختبرتها “بيترا” قبل نحو شهر، و”ميلي” قبل بضعة أيام فقط.

لكن، تاركةً حماس “سوبارو” جانبًا――

بيترا: [قد يكون الأمر مفاجئًا في المرة الأولى، لكن لا داعي للخوف.]

ميلي: […لا داعي للقلق الشديد. أنا أفهم الظروف، لذا لا بأسَ بذلك.]

بهذه الكلمات، قدّمت “بيترا”، مستندة إلى خبرتها السابقة، نصيحةً لـ “فلام” التي لم تختبر الأمر من قبل.

لم يكن هذا الأمر مشابهًا لذاك، بل كان مختلفًا تمامًا، أقوى، وأشدّ جذبًا―― فرؤية رام بزيّ الخادمة أيقظت في داخلها شيئًا عنيفًا لا يُوصف.

كانت تخشى أن تصاب “فلام” بالذعر إن لم تُحذَّر مسبقًا مما سيحدث، لكنّ الأخيرة اكتفت بهز رأسها قائلة:

بينما كانت إميليا وروم-جي يتصافحان ويتبادلان التحايا، لم تستطع بيترا أن تكتم ابتسامتها من استخدام سوبارو لكلمةٍ ضخمة كهذه.

فلام: [لا داعي للقلق، فمعظم المفاجآت لا تتجاوز ما يفعله السيّد الشاب.]

قال روم-جي وقد شبك ذراعيه، وأردفت ميلي التي كانت تنظر من النافذة تعليقها.

؟؟؟: [ذاك الرجل… حتى من في معسكره يرونه إنسانًا صادمًا بالكامل؟ ما مدى جنونه إذن؟!]

إنّ من تقف هناك هي――

حتى “سوبارو” نفسه ذُهل من هذا التعليق الصريح إلى حدٍّ مفرط.

إميليا: [أه، أم…]

لكن “بيترا” كانت تعلم، من ذكريات “سوبارو” التي وصلتها عبر **كتاب الموتى**، أنّ “راينهارد” فجّر مبنًى بضربةٍ واحدة من سيفه وأرسل شقيقة “ميلي” طائرةً في الهواء، لذا كانت تتفهّم هدوءَ “فلام” غير الطبيعي أمام ما هو خارق للطبيعة.

وحين حاولت أن تُفكّر أكثر في السبب، بدا الأمر وكأنها تحاول أن تمسك شيئًا يختبئ خلف الضباب، فلا يخطر في بالها شيءٌ مترابط. ومع ذلك، ظلّت المشاعر الحيّة منقوشة في ذاكرتها.

؟؟؟: [حتى لو كانت فلام-تشان بخير، آمل ألا يستيقظ الأستاذ النائم. العقرب القرمزي الصغير ارتعب تمامًا في المرة الأولى التي نقلنا فيها السيّد الخادم~.]

بيترا: [أوه، إميليا-نيساما، هناك أمر أردتُ سؤالك عنه.]

بيترا: [ذكّرني ذلك… هل يوجد شيء اسمه “دوار الانتقال الفوري”؟ عندما كنا في فولاكيا، بعض الأشخاص لم يتأثروا بقدرة سبيكا-تشان على الانتقال، لكن آخرين لم يتحمّلوها.]

إن بدأت بتقييم الناس من هذا المنظور، فسأغدو شبيهةً بـ روزوال. يمكن تهذيب البصيرة كما يشاء المرء، لكن لا بدّ من الحذر كي لا يفقد إنسانيته.

حرّكت “ميلي” كتفيها وهي تهز شعرها، وبرز “العقرب القرمزي الصغير” من بين خصلاته، رافعًا مخالبه كما لو يقلّد سيدته.

وبما أنها سمعت أن “آل” وفولكانيكا كانا متورّطين، فقد شعرت بيترا بالمسؤولية عن الدمار الذي أصاب العاصمة الملكية لوغونيكا. ولم تستطع إلا أن تفكّر أنه لو تمكّنوا من إيقاف مخططات “آل” في برج بليادس منذ البداية، لما وقع شيء من هذا.

ذكّرها هذا الحديث بقدرة “سبيكا” التي تُركت خلفهم في الإمبراطورية―― فبعض الناس، تبعًا لبنيتهم أو لقوتهم وضعفهم، لم يستطيعوا تحمّلها إطلاقًا. كانت “بيترا” من الفريق الذي يتحمّلها، بينما كان “غارفيل” من أولئك الذين لا يحتملونها، فيتكوّر وينزوي بعدها غاضبًا.

فـ سبيكا أيضًا، رغم ما خاضته من مصاعب، كانت إحدى رؤساء أساقفة الخطيئة: الشره――

ثمّ، ردّ “كليند” على سؤالها رافعًا إصبعه قائلاً: [هذا مثير للاهتمام. ملاحظة.]

بيترا: [――إذًا، كما توقّعنا، “آل-سان” هو الفاعل.]

كليند: [مع أنّ عدد المرات التي استُخدمت فيها هذه القدرة وعدد من جرّبوها ليس بالكثير، إلا أنّ أحدًا لم يُصب بمرضٍ بعدها. طمأنة. على وجه الدقة، سلطة “تريستيتيا” ليست انتقالًا فوريًا، بل هي نتيجة لضغط الزمن والمسافة اللذين يُفترض أن يُقطَعا. اختزال.]

إلا أنّ ما كانت تؤمن به هو التالي:

ميلي: [لا أفهم أيّ شيءٍ مهما سمعت هذا التفسير مرّاتٍ عدّة~.]

إميليا: [هم؟ ما هو يا بيترا-تشان؟]

“سوبارو”: [إذن، هل يمكن اعتبارها مثل “كينغ كريمسون”؟ لا، ليس واضحًا ما إذا كانت تمحو التأثيرات بين اللحظات أيضًا، لذا ربما تختلف عنه…]

روم: [في الوقت الراهن، علينا فقط أن نكون على وعيٍ بتحركات “الشره”. إذًا، وِفقًا لما قاله وزير الشؤون الداخلية، وجهتهم هي…؟]

بيترا: [لا داعي للقلق بشأن المرض، وهي تمنحنا القوة لصنع الوقت الثمين الذي نحتاج إليه. معرفة ذلك كافية الآن.]

بيترا: [الآن، كلايند-نيساما يتجوّل ليجمع البقية ويُحضِر فريدريكا-نيساما والآخرين إلى هنا. إميليا-نيساما، أين أوتو-سان؟]

هكذا خلصت “بيترا” إلى استنتاجها، بينما أبدت “ميلي” نظرة حيرة، وغرق “سوبارو” في تأملاته الخاصة.

نعم، لقد كانت سباقًا مع الزمن. ولهذا السبب لجأت بيترا ورفاقها إلى وسائل غير عادلة.

كانت تستطيع فهم ما يعنيه “سوبارو”، لكنها شعرت أنّ التعمّق في كلماته مضيعة للوقت. ولو أتيح لها وقت، لودّت أن تتأمل جميع الذكريات والمعارف التي أُفرغت في ذهنها، لتصبح مَن تعرف كل شيءٍ عن “سوبارو”، لكن――

وبرغم أنّها كان يُفترض أن تقلق لما حدث فجأة، فإنّ بيترا لم تستطع ذلك، لأنّها، مثل ميلي وإميليا، كانت تعاني الإحساسَ الغامض ذاته الذي لا يمكن وصفه.

بيترا: [كليند-نيساما، هل يمكنني سؤالك شيئًا؟]

لكن، تاركةً حماس “سوبارو” جانبًا――

إلا أنّها أدركت أنّ قضاء الوقت في ذلك سيكون بلا جدوى، فبادرت إلى مخاطبة “كليند”.

قال روم-جي وقد شبك ذراعيه، وأردفت ميلي التي كانت تنظر من النافذة تعليقها.

تألقت عدسة أحاديته، وأومأ برأسه قائلًا: [نعم. توقيتٌ مناسب.]

أجابت إميليا بإخلاص، غير مقيدةٍ بحساب النسب، فلامس جوابها قلب بيترا، بينما تبادل روم-جي وميلي ابتسامةً خفيفة.

وبالنظر إلى الظاهرة التي كان يستعد لإحداثها، بدت طمأنينته مثيرة للإعجاب.

――في الوقت الراهن، كانت بيترا والبقية مجتمعين في القصر الملكي بالعاصمة الملكية لوغونيكا.

وبينما كانت “بيترا” تراقب ذلك بإعجاب، جذبتها “ميلي” من كمّها قائلةً:

فحقًا، الإفراط في استخدام حماية روح اللغة يُلحق الضرر بصحة المرء، وقد شاهدت بيترا بنفسها أوتو وهو يعاني نزيف الأنف بعد استخدامها بإفراط في الإمبراطورية.

ميلي: [بيترا-تشان، بشأن المقابل الذي تحدّثنا عنه سابقًا…]

ومع ذلك، كان من الصحيح أنّ أوتو لا ينبغي أن يتحمّل العبء وحده. لو تمكّن كلايند من إحضار رام، لكان بإمكانها مشاركتهم العبء بفضل قدرتها على الرؤية البعيدة.

بيترا: [――. لا بأس، كليند-نيساما قال إنه مقبول.]

آنذاك، لم تكن “بيترا” قريبةً منها كما هي الآن، ولم تستطع مدّ يد العون. وإن كانت “بيترا” تشعر بالأسى لذلك، فكم كانت مرارة “سوبارو” الذي شهد ذلك بعينيه؟ لا تُقاس.

ميلي: [ليس هذا ما عنيتُه~… لا أعرف السبب، لكن إن كان لا بدّ من أن تخسري شيئًا يا بيترا-تشان، فأنا لا أُحب ذلك~.]

بيترا: [لا تبالغ في الوصف.]

بيترا: [أخسر شيئًا…؟]

هزّ روم-جي كتفيه العريضتين، مُظهرًا تفهّمه لسلطة كليند دون أن يطلب مزيدًا من التوضيح.

بدت “ميلي” مندفعةً بمشاعرها، فأ “بيترا” بدهشة.

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 7 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉SFM OP🔥 1004A N O N Y M O U S🔥 1005abdullah Alrehaili🔥 1006Mohammed Alotaibi🔥 1007Muhannad Alenazi🔥 1008Abdulrahman Alfarwati🔥 1009تذنبوب تبنبت🔥 10010Abdulaziz Alnazhan🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006Yazeed Alsaedi💎 10573lawe💎 1008a10💎 1009Abdulsalam ALsayyed💎 10010Aisha Fathi💎 100

ومع قلق صديقتها الصادق، وتقييم “كليند” للمقابل الذي قدمته، اضطربت مشاعر “بيترا” تعقيدًا وعمقًا.

إميليا: [――. نعم، كلاكما محق. “آل” ارتكب خطأً فادحًا، وهو من عليه تحمّل مسؤوليته. لا وقت لدينا لنغرق في الشفقة!]

ثمّ ابتسمت “بيترا” لـ “ميلي” قائلة:

لم يكن هذا الأمر مشابهًا لذاك، بل كان مختلفًا تمامًا، أقوى، وأشدّ جذبًا―― فرؤية رام بزيّ الخادمة أيقظت في داخلها شيئًا عنيفًا لا يُوصف.

بيترا: [شكرًا لكِ، ميلي-تشان. لكن حقًّا، سأكون بخير.]

أضافت بيترا الجملة الأخيرة، فأومأت إميليا وروم-جي بعمقٍ في الوقت نفسه.

ميلي: […إن كان هذا كذبًا، فأنتِ فظيعة~.]

إميليا: […ذلك الإحساس المريب جدًا، على الأرجح من عمل أسقف أساقفة الخطيئة “الشره”.]

ابتسمت “بيترا” وأومأت لرعب “ميلي” اللطيف الذي خرج بعد تردّدٍ طويل، ثم أرخَت قبضتها عن كمّها، وضمت يدها إلى صدرها وهي تبحث بعينيها عن “سوبارو”.

إميليا: [تقصد أوتو-كون؟ أنا أؤمن به، ليس مئة مرة، بل مليون مرة.]

كانت تعلم أنّ شكله الوهمي لن يتركها خلفه، لكن الأمر مبدأ.

حدّق سوبارو في إميليا بدهشةٍ وإعجاب.

وعندما لمحته، كان “سوبارو” ينظر بعيدًا نحو **بحر الرمال**.

إميليا: [――. نعم، كلاكما محق. “آل” ارتكب خطأً فادحًا، وهو من عليه تحمّل مسؤوليته. لا وقت لدينا لنغرق في الشفقة!]

“سوبارو”: [لو كنت أكثر حذرًا، لما سببتُ لكِ كل هذا العناء.]

أحاسيس حنونة ومليئة بالعاطفة أغرقت قلبها حتى أحسّت بوخزٍ لطيف، فيما امتلأ رأسها بكلماتٍ من الزهور تمجّد جمال “إميليا” ولطافتها. كانت تلك المشاعر القوية تتجاوز المظهر لتشمل تصرّفاتها، وأسلوب كلامها، وحتى وقع خطواتها.

في السماء الشرقية―― حيث كانت الأجواء نفسها تصرخ ألمًا، والسماء تصطبغ بلونٍ مريض، وأصوات الأرض الممزقة تزمجر―― هناك كانت تدور المعركة بين **قديس السيف** و**ساحرة الحسد**.

التقط “سوبارو” مشاعر بيترا، وعبس مستنكرًا تصرّف “آل” الصادم في العاصمة الملكية.

صدامٌ بين قوتين مهولتين سيُحدّد مصير العالم.

فكما قال الجميع، الضعف المتخفي في ثوب التأمل عادةٌ سيئة. فثمّة دومًا طريقٌ للمضيّ قدمًا.

وعندما رأت “بيترا” ملامح الإحباط على وجه “سوبارو”، حزنت بشدّة لرؤيته يندم على عجزه.

إميليا: [أه، أم…]

اهتمّ “سوبارو” بصديقته، ولم يذكر شيئًا عن حديثها الأخير مع “كليند”، احترامًا لرغبتها.

لقد أرادت أن تخبره―― بأنّ إميليا الحاضرة صيغت من سباقٍ بثلاث أرجلٍ خاضته مع سوبارو معًا.

في الواقع، لم تكن “بيترا” قادرة على إخفاء أي شيءٍ عنه، إذ كان موجودًا في عقلها؛ ولو أراد، لاستطاع بسهولة الاطّلاع على كل ما حاولت إخفاءه.

فأيًّا كان نوع الحيوان أو الحشرة التي يتواصل معها أوتو، كان لا بدّ له من الحضور بنفسه لتفسير المعلومات التي يجمعها. ولهذا السبب، كان أوتو يتعقّب مجموعة “أل” بمفرده―― أو بالأحرى، مع رفيق دربه وتنينه الوفي “فروفو”.

لكن “سوبارو” المتخيَّل لم يفعل ذلك. ――سواء كان ذلك بدافع لطفه ورقّته، أو احترامًا لطلبها، أو لأن وعي “بيترا” ومشاعرها وذكرياتها كانت متداخلة، لم تكن تدري.

إميليا: [رام، لقد جئتِ، آه…؟]

إلا أنّ ما كانت تؤمن به هو التالي:

بيترا: [كليند-نيساما، هل يمكنني سؤالك شيئًا؟]

سواء بدافع التعاطف أو لأن هذا ما رغبت به، فإن طريقة تصرّف “سوبارو” كانت انعكاسًا لكيف رأت “بيترا لايتي” **ناتسكي سوبارو الحقيقي**.

بيترا: [――――]

وبناءً على ذلك――

فحقًا، الإفراط في استخدام حماية روح اللغة يُلحق الضرر بصحة المرء، وقد شاهدت بيترا بنفسها أوتو وهو يعاني نزيف الأنف بعد استخدامها بإفراط في الإمبراطورية.

بيترا: [كليند-نيساما، إن تكرّمت.]

؟؟؟: [هـ… هل هو راينهارد؟ لا أحد غيره يستطيع فعل شيءٍ كهذا!]

كليند: [――مفهوم. ثناء.]

إميليا: [آه، أمم، حسنًا، كان لذلك سبب! الجميع كانوا في خطرٍ داهم، ولم أستطع أن أتماسك…!]

وما زالت تحتضن حبّها لـ “سوبارو”، أعطت “بيترا” الإشارة لـ “كليند”.

إلا أنّ ما كانت تؤمن به هو التالي:

كانت المجموعة مكوّنة من: “بيترا”، و”ميلي”، و”فلام”، ومعهم “باتراش” تجرّ العربة التنّينية، بالإضافة إلى “غارفيل” و”إيزو” المغمى عليهما. أي ستة أشخاصٍ وتنينٌ واحد―― وإذا أضفنا “سوبارو” و”العقرب القرمزي الصغير”، فقد بدأ الجميع رحلتهم بمساعدة “كليند”.

لكنّ إميليا أجابت عن أسئلة روم-جي بإتقانٍ تام، وهذا ما كان متوقّعًا منها.

ولهذا الغرض، قدّمت “بيترا” “المقابل” إلى “أود لاغنا”――

ميلي: […إن كان هذا كذبًا، فأنتِ فظيعة~.]

بيترا: [――――]

إميليا: [لستُ واثقة تمامًا مما حدث، لكنّ “أل” جعل “الشره”… روي، يفعل شيئًا، وفجأة شعرتُ بالدوار والغثيان…]

وفي لحظة، في رمشة عينٍ حرفيًا، تبدّل العالم، واكتمل الانضغاط.

صدامٌ بين قوتين مهولتين سيُحدّد مصير العالم.

ما إن أغلقت عينيها وفتحتهما ثانية، حتى تغيّر المشهد تمامًا. نكهة الهواء على لسانها وبشرتها، ورائحة العالم التي لامست حواسّها، تغيّرت جذريًا، فأدركت “بيترا” أنّ السلطة قد استُخدمت.

غلبتها العاطفة فعانقتها “إميليا”، فردّت “بيترا” العناق بحرارة.

بيترا: [――――]

بيترا: [ــــ. صحيح. روم-أوجييسان، وتونشينكان-سان والبقية…]

لبرهةٍ، أغمضت “بيترا” عينيها متأمّلةً حقيقة هروبها، لكنها أزاحت مشاعرها جانبًا وهمست بدعاءٍ سريع، ثمّ ركّزت تفكيرها على المهمة المقبلة. من الآن فصاعدًا، لم يكن مسموحًا لهم بخطأٍ واحد.

تألقت عدسة أحاديته، وأومأ برأسه قائلًا: [نعم. توقيتٌ مناسب.]

وهكذا، شدّت “بيترا” عزمها――

حقًا، لم تكن العاصمة الملكية في ذاكرتها تحوي تلك الأبراج الجليدية الباهرة، ولم تكن منطقة النبلاء المصفوفة بمنازلها الفخمة في مثل هذا الخراب.

؟؟؟: [واااه؟! مـ… ما الذي يحدث؟! ظهرت عربة تنّينٍ من العدم؟!]

؟؟؟: [ــــ الوسائل لتحقيق تلك الأهداف بين أيدينا بالفعل. إنّها الفرصة.]

؟؟؟: [هـ… هل هو راينهارد؟ لا أحد غيره يستطيع فعل شيءٍ كهذا!]

بيترا: [أجل. سيستغرق الأمر قليلًا حتى يعود كليند-نيساما، لذا أظن أنه يمكننا البدء من دونه… فالوقت يداهمنا.]

؟؟؟: [هل ما زلتُ أحلم؟ توتو! توتــوو! دعني أستلقي على حجرك الناعم!]

ميلي: [ليس هذا ما عنيتُه~… لا أعرف السبب، لكن إن كان لا بدّ من أن تخسري شيئًا يا بيترا-تشان، فأنا لا أُحب ذلك~.]

؟؟؟: [هيه! اهدؤوا! ما الذي يثير كل هذه الفوضى… و… من أين خرجتم جميعًا بحق السماء؟!]

لذلك، عندما وجدتهم “إميليا” وركضت نحوهما والدموع تلمع في عينيها، بوجهٍ جميلٍ كاد يسلب أنفاس “بيترا”، قاومت الأخيرة رغبتها في الصراخ “إميليا-تان الأعظم!” وفتحت ذراعيها بدلاً من ذلك.

انطفأت حماسة “بيترا” قليلاً بفعل الضجيج الصاخب الذي استقبلهم عند نهاية الانضغاط.

لقد سُمح لأسقف خطيئة الجشع، الذي كانت له صلةٌ وثيقة ببيترا والآخرين، بالفرار.

“سوبارو”: [ماذاااا؟ العم روم-جي مفهوم، لكن “تونتشيكان” أيضًا؟ تونتشيكان! لماذا هو معه؟ كيف ولماذا؟!]

؟؟؟: [حتى لو كانت فلام-تشان بخير، آمل ألا يستيقظ الأستاذ النائم. العقرب القرمزي الصغير ارتعب تمامًا في المرة الأولى التي نقلنا فيها السيّد الخادم~.]

وكانت المفاجأة التي صدح بها “سوبارو” بصوتٍ مرتفع أول ما أعقب هذا الترحيب غير المتوقع.

ومن هذا المنطلق، أسرعت بيترا إلى العاصمة الملكية بعدما التقت بروم-جي والباقين باستخدام ضغط كليند، ولكن――

△▼△▼△▼△

ثمّ، ردّ “كليند” على سؤالها رافعًا إصبعه قائلاً: [هذا مثير للاهتمام. ملاحظة.]

؟؟؟: [بيترا-تشان! ميلي! هل أنتما بخير؟!]

اتسعت عينا إميليا وهي ترى العجوز روم-جي وهو يزحف عبر الباب بصعوبة. ولما سمع صوتها، ابتسم روم-جي بخفةٍ ومسح رأسه الأصلع قائلًا:

بيترا: [――هك.]

في الواقع، لم تكن “بيترا” قادرة على إخفاء أي شيءٍ عنه، إذ كان موجودًا في عقلها؛ ولو أراد، لاستطاع بسهولة الاطّلاع على كل ما حاولت إخفاءه.

“سوبارو”: [إميليا-تان…!]

لكن، تاركةً حماس “سوبارو” جانبًا――

ما إن رأت تغيّر ملامحه ورأت “إميليا” تركض نحوهما، حتى تفجّرت في صدر “بيترا” مشاعر حلوةٌ دافئة.

ميلي: [ما الذي تتحدثين عنـه~؟ من المخيف أن تتحدثي فجأة مثل سوبارو-أونييسان.]

أحاسيس حنونة ومليئة بالعاطفة أغرقت قلبها حتى أحسّت بوخزٍ لطيف، فيما امتلأ رأسها بكلماتٍ من الزهور تمجّد جمال “إميليا” ولطافتها. كانت تلك المشاعر القوية تتجاوز المظهر لتشمل تصرّفاتها، وأسلوب كلامها، وحتى وقع خطواتها.

لهذا السبب، تردّدت بيترا في أن تُفسد حماس سوبارو بإلقاء الماء البارد عليه. وبينما كانت تستجيب بحذرٍ لحماسته، كانت تُذعِن في داخلها لإحساسٍ عميقٍ بالطمأنينة.

بيترا: [يا لي من مبالغٍة… هك.]

كليند: [لا حاجة للشكر. لقد عدتُ إلى ميرولا بإرادتي، وكان دعم بيترا هو ما مكّنني من تلبية توقّعاتكم. تشجيع. والأهم من ذلك، أعتذر على تأخّري في العودة. ندم.]

دارت رأس “بيترا” من شدّة الموجة العاطفية المفهومة تمامًا التي اجتاحتها.

“سوبارو”: [لو كنت أكثر حذرًا، لما سببتُ لكِ كل هذا العناء.]

حتى الآن، كان أعظم تأثيرٍ لكتاب الموتى هو وجود “سوبارو” المتخيّل، لكن الصدمة التي أحدثها ظهور “إميليا” لم تقلّ عنه قوة.

قدرة “كليند” على الانتقال الفوري―― والتي وصفها بـ “الانضغاط”―― كانت آخر مرة اختبرتها “بيترا” قبل نحو شهر، و”ميلي” قبل بضعة أيام فقط.

وبصراحة، فإن جرعةً زائدةً من “الإميلياز” قد تكون قاتلة――

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 7 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉SFM OP🔥 1004A N O N Y M O U S🔥 1005abdullah Alrehaili🔥 1006Mohammed Alotaibi🔥 1007Muhannad Alenazi🔥 1008Abdulrahman Alfarwati🔥 1009تذنبوب تبنبت🔥 10010Abdulaziz Alnazhan🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006Yazeed Alsaedi💎 10573lawe💎 1008a10💎 1009Abdulsalam ALsayyed💎 10010Aisha Fathi💎 100

بيترا: [لماذا أقول أشياء غبية كهذه؟ أنا…!]

لقد سُمح لأسقف خطيئة الجشع، الذي كانت له صلةٌ وثيقة ببيترا والآخرين، بالفرار.

شعرت فجأة وكأن نصف وعيها يُنتزع منها، فقبضت على ياقة ثوبها مذعورة، تكاد تفقد تمييزها بين الحقيقة والوهم، لتتدارك وعيها بصعوبة.

؟؟؟: [واااه؟! مـ… ما الذي يحدث؟! ظهرت عربة تنّينٍ من العدم؟!]

وكما هو متوقّع، كان حبّها لإميليا يتدفّق بشكلٍ مبالغٍ فيه إلى حدّ الغيرة.

إلا أنّها أدركت أنّ قضاء الوقت في ذلك سيكون بلا جدوى، فبادرت إلى مخاطبة “كليند”.

لكن أكثر من ذلك، رغم فرحتها برؤيتها من جديد، أزعجها أن مشاعرها الثمينة تجاه “إميليا” تُدفَع جانبًا، ولم تستطع تقبّل ذلك بسهولة.

بيترا: [قالت ميلي-تشان أيضًا إن الأبراج الجليدية من صنع إميليا-نيساما، أليس كذلك؟]

لذلك، عندما وجدتهم “إميليا” وركضت نحوهما والدموع تلمع في عينيها، بوجهٍ جميلٍ كاد يسلب أنفاس “بيترا”، قاومت الأخيرة رغبتها في الصراخ “إميليا-تان الأعظم!” وفتحت ذراعيها بدلاً من ذلك.

فحقًا، الإفراط في استخدام حماية روح اللغة يُلحق الضرر بصحة المرء، وقد شاهدت بيترا بنفسها أوتو وهو يعاني نزيف الأنف بعد استخدامها بإفراط في الإمبراطورية.

ثم――

“سوبارو”: [ماذاااا؟ العم روم-جي مفهوم، لكن “تونتشيكان” أيضًا؟ تونتشيكان! لماذا هو معه؟ كيف ولماذا؟!]

بيترا: [إميليا-نيتاما…!]

ميلي: […لا داعي للقلق الشديد. أنا أفهم الظروف، لذا لا بأسَ بذلك.]

إميليا: [نيتاما…!?]

إنّها――

بزلّة لسانٍ فادحة، أفزعت “إميليا” في لحظة لقائهما العاطفي.

حقًا، لم تكن العاصمة الملكية في ذاكرتها تحوي تلك الأبراج الجليدية الباهرة، ولم تكن منطقة النبلاء المصفوفة بمنازلها الفخمة في مثل هذا الخراب.

كادت “بيترا” أن تقول “إميليا-تان”، فحاولت تصحيح نفسها، لكنها لم تُصب الهدف. كان ذلك إخفاقًا غير معتادٍ منها.

ابتسم “سوبارو” بابتسامةٍ مازحةٍ تخالطها مشاعر دفينة وهو يستمع إلى حديث بيترا وميلي.

ومع ذلك――

بيترا: [لا أظنّك تأخّرت حقًا، لكن هل حدث أمرٌ ما، يا كليند-نيساما؟]

إميليا: [لكن، الحمد لله… لقد عدتما فعلًا.]

بيترا: [ليس ذنبكِ يا إميليا-نيساما. لولا الأبراج الجليدية التي صنعتِها، لكان سكان العاصمة في ورطةٍ عظيمة… لهذا أنتِ حقًا مَلَكٌ حارس! (إميليا تان هي مَلَكٌ حارسٌ بحقّ!).]

بيترا: [نعم. أشعر بالارتياح لرؤيتكِ بخير، إميليا-نيساما.]

لقد سُمح لأسقف خطيئة الجشع، الذي كانت له صلةٌ وثيقة ببيترا والآخرين، بالفرار.

غلبتها العاطفة فعانقتها “إميليا”، فردّت “بيترا” العناق بحرارة.

وكما توقّعت بيترا، كان “أل” متورّطًا، غير أنّ وجود “الشره” جعل الغموض الذي يكتنف ذلك الهجوم المجهول أكثر خطورة. ――وأصبح ترك “سبيكا” في الإمبراطورية يبدو وكأنه خطأ.

أما “ميلي”، التي كانت محاطةٌ أيضًا بذراعي “إميليا”، فشهقت قائلة: [لا أستطيع التنفّس~…] ثمّ لفّت ذراعيها بخجل حول ظهرها.

إن بدأت بتقييم الناس من هذا المنظور، فسأغدو شبيهةً بـ روزوال. يمكن تهذيب البصيرة كما يشاء المرء، لكن لا بدّ من الحذر كي لا يفقد إنسانيته.

“سوبارو”: [واااه! من الرائع رؤية إميليا-تان بخير! مهلاً، هل أصبحت ألطف من آخر مرة رأيتها فيها؟ لديها الكثير من الجاذبية المتفجرة!]

“سوبارو”: [ماذاااا؟ العم روم-جي مفهوم، لكن “تونتشيكان” أيضًا؟ تونتشيكان! لماذا هو معه؟ كيف ولماذا؟!]

وبينما كان “سوبارو” العائم يراقب “إميليا” وهي تعانق “بيترا” و”ميلي” من زوايا عدّة، غمرته العاطفة وتحمّس أكثر من اللازم―― لكنه كان عذرًا مفهومًا.

نعم، لقد كان “آل” يملك خطةً محكمة، وكان يسير في خطواتٍ محسوبة لتحقيقها، حتى وإن كانت تلك الخطوات سلسلةً من الجرائم التي تقترب كل واحدةٍ منها من لقب “جريمة القرن”.

فوفق تسلسل “كتاب الموتى”، كانت آخر مرة رأى فيها “إميليا” عندما كانت في أحلك لحظاتها في “الملاذ”.

وبين أعضاء معسكر إميليا الذين تفرّقوا وكلٌّ يعمل على حدة، كانت مكانة إميليا واضحة، وإن وُجد من يمكن أن يكون محور التجمّع، فلا يمكن أن يكون سوى هي.

آنذاك، لم تكن “بيترا” قريبةً منها كما هي الآن، ولم تستطع مدّ يد العون. وإن كانت “بيترا” تشعر بالأسى لذلك، فكم كانت مرارة “سوبارو” الذي شهد ذلك بعينيه؟ لا تُقاس.

وجدت بيترا في حركاتها المرتبكة لطفًا محببًا، وبدأت مع روم-جي بتجميع ما حدث خطوةً بخطوة――

“سوبارو”: [أوه! يا للعجب يا بيترا! انظري! إميليا-تان تمشي بنشاطٍ كبير!]

وعندما رأت “بيترا” ملامح الإحباط على وجه “سوبارو”، حزنت بشدّة لرؤيته يندم على عجزه.

بيترا: [نعم، خطواتها واسعة وواثقة. هذا رائع.]

؟؟؟: [هـ… هل هو راينهارد؟ لا أحد غيره يستطيع فعل شيءٍ كهذا!]

“سوبارو”: [أنا مرتاح…! يا للارتياح…!]

بيترا: [――إذًا، كما توقّعنا، “آل-سان” هو الفاعل.]

لهذا السبب، تردّدت بيترا في أن تُفسد حماس سوبارو بإلقاء الماء البارد عليه. وبينما كانت تستجيب بحذرٍ لحماسته، كانت تُذعِن في داخلها لإحساسٍ عميقٍ بالطمأنينة.

إنّ من تقف هناك هي――

وما أشعرها بالارتياح كان شيئًا واحدًا―― أنها، بعدما رأت إميليا، لم تعد تشعر بالخوف.

لكنّ ذلك أيضًا كان اضطرارًا فرضته ظروف الحرب، حيث لم يكن هناك مجال لنصف الحلول.

بيترا: [آخر ما رأيته في “كتاب الموتى”…]

ومع أن للموقف مسحةَ تأثّرٍ لطيفة، إلا أن طريقته في القول جعلته يبدو كما لو كان يشهد لقاء شخصين افترقا منذ أكثر من عشر سنوات.

حين كانت محاصَرة في ظلالٍ لا تنتهي، مشبعةٍ بالهوس الذي غمرهم في الضريح، كان ناتسكي سوبارو عالقًا في شِراك عذابٍ لا فكاك منه. ولكي يهرب من الساحرة، لجأ إلى الانتحار الذي أعدّه سلفًا كوسيلةٍ للمقاومة.

كانت وجهًا مألوفًا بالطبع. غير أنّها، بحسب ما تعرفه بيترا، لم تكن في وضعٍ يسمح لها بالظهور بمثل تلك الأناقة والانضباط، أو بارتداء زيّ الخادمات. ―ـ لا، لم يكن ذلك صحيحًا أيضًا.

وفي تلك اللحظة الأخيرة، رأت بيترا = سوبارو ذلك المشهد. ―― لقد كانت ساحرة الحسد المرعبة تحمل وجه الشخص الذي يكنّ له أعظم المودّة.

بيترا: [ذكّرني ذلك… هل يوجد شيء اسمه “دوار الانتقال الفوري”؟ عندما كنا في فولاكيا، بعض الأشخاص لم يتأثروا بقدرة سبيكا-تشان على الانتقال، لكن آخرين لم يتحمّلوها.]

بيترا: [――――]

كان سؤال بيترا مرتبطًا بما حدث بعد أن استخدمت فلام حماية التخاطر الذهني مع أختها غراسس لتحديد موقع روم-جي والبقية، وبينما كانوا يتناقشون بشأن التوجّه إلى العاصمة الملكية―― فجأةً، أصيبت بيترا بقشعريرةٍ اجتاحت جسدها، وشعرت بانقباضٍ مقلقٍ في قلبها.

وحين حاولت أن تُفكّر أكثر في السبب، بدا الأمر وكأنها تحاول أن تمسك شيئًا يختبئ خلف الضباب، فلا يخطر في بالها شيءٌ مترابط. ومع ذلك، ظلّت المشاعر الحيّة منقوشة في ذاكرتها.

؟؟؟: [――ما إن بدأت الأجواء تحيا، حتى ظهرتِ أنتِ يا صغيرة.]

ولهذا كانت متوجّسة من لقاء إميليا مجددًا. ―― لا، لم يكن هذا الوصف دقيقًا. بالأحرى، كانت خائفة من أن لا تستطيع رؤية إميليا كما كانت تراها من قبل.

كانت المرأة التي أعادها كليند وجمعها بهم ترتدي زيّ الخادمات لأول مرة منذ زمنٍ طويل، فشعرت بيترا، وهي أيضًا خادمة، بحنينٍ جارفٍ إلى ذلك الزيّ الذي لم ترتده منذ مدة.

بيترا: [لكنني سعيدة لأن الأمر لم ينتهِ على ذلك النحو… رغم أنني متحمّسة بطريقةٍ مختلفة هذه المرة.]

إميليا: [لكن، الحمد لله… لقد عدتما فعلًا.]

إميليا: [هاه؟ بيترا-تشان، هل أنت بخير؟]

أضافت بيترا الجملة الأخيرة، فأومأت إميليا وروم-جي بعمقٍ في الوقت نفسه.

بيترا: [أنا بخير. فقط سعيدة لرؤيتك مجددًا يا إميليا-نيساما.]

روم: [صحيح. من الجيد مراجعة أخطائك لتعويضها، لكن الندم على قلّة حيلتك لا يجلب نفعًا. هذه نصيحةُ عجوزٍ خبر الدنيا.]

أخفت بيترا صراعها الداخلي، وعبّرت بصدقٍ عن فرحتها بلقاء إميليا من جديد، والتي كانت تبتسم بعينين متألقتين. أمّا العقرب القرمزي الصغير على رأسها، فحرّك مخلبيه بفرحٍ نيابةً عن سيّدته التي ظلّت متصلّبة الموقف.

بيترا: [هذا، هو――]

ثمّ، فجأة――

وبحضورٍ واثق، دخلت إلى الغرفة خادمةٌ ذات شعرٍ ورديّ تمشي بخطواتٍ جريئةٍ وهي تتصرّف بعجرفةٍ متعاليةٍ تليق بها تمامًا―― لم تكن سوى رام.

؟؟؟: [――ما إن بدأت الأجواء تحيا، حتى ظهرتِ أنتِ يا صغيرة.]

سواء بدافع التعاطف أو لأن هذا ما رغبت به، فإن طريقة تصرّف “سوبارو” كانت انعكاسًا لكيف رأت “بيترا لايتي” **ناتسكي سوبارو الحقيقي**.

قاطع الصوت الأجش المنخفض الجوّ، فشهقت إميليا من الدهشة.

كان الحديث بينهما الآن يدور حول صلة إميليا بروم-جي. ―― فقد كانت تفكر في أن أخت ميلي الكبرى، إلسا، كانت متورطة في حادثة سرقة الشارة التي كانت تؤهّل إميليا للمشاركة في انتخابات العرش.

كانت قد تركت الباب مفتوحًا حين اندفعت إلى الداخل، وهناك وقف رجلٌ ضخم البنية على العتبة، يطرق الباب وينظر إلى داخل الغرفة.

لقد كان واضحًا من ملامحها أنّها فهمت المقصود.

ذلك الرجل كان――

تألقت عدسة أحاديته، وأومأ برأسه قائلًا: [نعم. توقيتٌ مناسب.]

إميليا: [جدّ فيلت-تشان!]

لقد أرادت أن تخبره―― بأنّ إميليا الحاضرة صيغت من سباقٍ بثلاث أرجلٍ خاضته مع سوبارو معًا.

اتسعت عينا إميليا وهي ترى العجوز روم-جي وهو يزحف عبر الباب بصعوبة. ولما سمع صوتها، ابتسم روم-جي بخفةٍ ومسح رأسه الأصلع قائلًا:

بيترا: [تلك الردّة تخبرني بكل شيء. إنّه يتصرّف بتهوّر مجددًا.]

روم: [طريقتك في قولها تجعلها تبدو وكأننا أقارب بحقّ… الجميع هنا ينادونني روم-جي، وهذه أول مرة تسنح لنا فرصة الحديث كما ينبغي.]

كانت تعلم أنّ شكله الوهمي لن يتركها خلفه، لكن الأمر مبدأ.

إميليا: [آه، حسنًا، لم أتمكّن من التحدث معك في القصر يوم بدأت انتخابات العرش، وحين سرقت فيلت-تشان شارة الترشّح خاصتي، لم يكن هناك وقت للهدوء والتحدّث…]

؟؟؟: [هيه! اهدؤوا! ما الذي يثير كل هذه الفوضى… و… من أين خرجتم جميعًا بحق السماء؟!]

ميلي: […لا داعي للقلق الشديد. أنا أفهم الظروف، لذا لا بأسَ بذلك.]

إميليا: [نعم، هذا صحيح.]

بادرت إميليا بتحية روم-جي، وبينما كانت تردّ على تحيته، بدا عليها القلق بشأن ميلي التي بين ذراعيها. فردّت ميلي بنبرةٍ تجمع بين الضجر والامتنان الخفي.

إن بدأت بتقييم الناس من هذا المنظور، فسأغدو شبيهةً بـ روزوال. يمكن تهذيب البصيرة كما يشاء المرء، لكن لا بدّ من الحذر كي لا يفقد إنسانيته.

كان الحديث بينهما الآن يدور حول صلة إميليا بروم-جي. ―― فقد كانت تفكر في أن أخت ميلي الكبرى، إلسا، كانت متورطة في حادثة سرقة الشارة التي كانت تؤهّل إميليا للمشاركة في انتخابات العرش.

كليند: [مع أنّ عدد المرات التي استُخدمت فيها هذه القدرة وعدد من جرّبوها ليس بالكثير، إلا أنّ أحدًا لم يُصب بمرضٍ بعدها. طمأنة. على وجه الدقة، سلطة “تريستيتيا” ليست انتقالًا فوريًا، بل هي نتيجة لضغط الزمن والمسافة اللذين يُفترض أن يُقطَعا. اختزال.]

وحين يتأمل المرء ذلك، يجد أن هؤلاء الثلاثة تجمعهم علاقة غريبة للغاية. ولو أُضيف “سوبارو” إليهم لصاروا أربعة أشخاص يجمعهم ارتباطٌ غير مألوف، وإذا أُضيف راينهارد أيضًا، فلن تكون هناك نهاية للغرابة.

خرج صوت إميليا مرتبكًا متردّدًا.

روم: [منادَتُك بـ”يا صغيرة” لم تعد تليق بمقامك الحالي. هل لي أن أناديكِ بـ إميليا؟]

اتسعت عينا إميليا وهي ترى العجوز روم-جي وهو يزحف عبر الباب بصعوبة. ولما سمع صوتها، ابتسم روم-جي بخفةٍ ومسح رأسه الأصلع قائلًا:

إميليا: [نعم، لا بأس بذلك. سررت برؤيتك مجددًا يا روم-جي.]

وبفضل تصرّف أوتو المتهوّر، بزغ بصيصُ أملٍ وسط تلك التحضيرات.

“سوبارو”: [واو… يبدو كأنه لحظة تاريخية، هذان الاثنان يتعرّفان رسميًا أخيرًا.]

إميليا: [تقصد أوتو-كون؟ أنا أؤمن به، ليس مئة مرة، بل مليون مرة.]

بيترا: [لا تبالغ في الوصف.]

روم: [يكفي أن تسرد ما فعله ذاك الرجل لتصاب بالذهول. هاجم المرتبطين بالمرشحين الملكيين وخطف أحد فرسانهم، ثم جعل فولكانيكا، التنين الإلهي حامي المملكة، ينقلب ضدهم، واستعان بساحرة الحسد لمنع قديس السيف من التدخل. وفوق ذلك، أخذ أحد المرشحين الملكيين رهينة، وغزا العاصمة الملكية، فدمّر نصف منطقة النبلاء وأطلق سراح أسقف خطيئةٍ مسجون.]

بينما كانت إميليا وروم-جي يتصافحان ويتبادلان التحايا، لم تستطع بيترا أن تكتم ابتسامتها من استخدام سوبارو لكلمةٍ ضخمة كهذه.

بيترا: [――إذًا، كما توقّعنا، “آل-سان” هو الفاعل.]

ومع أن للموقف مسحةَ تأثّرٍ لطيفة، إلا أن طريقته في القول جعلته يبدو كما لو كان يشهد لقاء شخصين افترقا منذ أكثر من عشر سنوات.

إميليا: [نعم، شكرًا لكِ يا بيترا-تشان… هاه؟ مهلاً، ماذا قلتِ للتو؟]

لكن، تاركةً حماس “سوبارو” جانبًا――

لكن، تاركةً حماس “سوبارو” جانبًا――

إميليا: [لقد سمعت عن فيلت-تشان أيضًا. لا بد أن الوقت كان عصيبًا عليكم، أليس كذلك، يا روم-جي؟]

في السماء الشرقية―― حيث كانت الأجواء نفسها تصرخ ألمًا، والسماء تصطبغ بلونٍ مريض، وأصوات الأرض الممزقة تزمجر―― هناك كانت تدور المعركة بين **قديس السيف** و**ساحرة الحسد**.

روم: [هممم، صحيح. يجب أن نتحدث عن ذلك. بيترا.]

لكن، تاركةً حماس “سوبارو” جانبًا――

بيترا: [أجل. سيستغرق الأمر قليلًا حتى يعود كليند-نيساما، لذا أظن أنه يمكننا البدء من دونه… فالوقت يداهمنا.]

تلك كانت الوجهة الأخيرة لـ “أل” ورفاقه، أما الظروف التي قادتهم إلى هذا الاكتشاف فكانت――

أضافت بيترا الجملة الأخيرة، فأومأت إميليا وروم-جي بعمقٍ في الوقت نفسه.

وحين يتأمل المرء ذلك، يجد أن هؤلاء الثلاثة تجمعهم علاقة غريبة للغاية. ولو أُضيف “سوبارو” إليهم لصاروا أربعة أشخاص يجمعهم ارتباطٌ غير مألوف، وإذا أُضيف راينهارد أيضًا، فلن تكون هناك نهاية للغرابة.

نعم، لقد كانت سباقًا مع الزمن. ولهذا السبب لجأت بيترا ورفاقها إلى وسائل غير عادلة.

هكذا خلصت “بيترا” إلى استنتاجها، بينما أبدت “ميلي” نظرة حيرة، وغرق “سوبارو” في تأملاته الخاصة.

――في الوقت الراهن، كانت بيترا والبقية مجتمعين في القصر الملكي بالعاصمة الملكية لوغونيكا.

ذكّرها هذا الحديث بقدرة “سبيكا” التي تُركت خلفهم في الإمبراطورية―― فبعض الناس، تبعًا لبنيتهم أو لقوتهم وضعفهم، لم يستطيعوا تحمّلها إطلاقًا. كانت “بيترا” من الفريق الذي يتحمّلها، بينما كان “غارفيل” من أولئك الذين لا يحتملونها، فيتكوّر وينزوي بعدها غاضبًا.

وبين أعضاء معسكر إميليا الذين تفرّقوا وكلٌّ يعمل على حدة، كانت مكانة إميليا واضحة، وإن وُجد من يمكن أن يكون محور التجمّع، فلا يمكن أن يكون سوى هي.

وبفضل “التعويض” الذي قدّمته بيترا، رُفعت القيود التي كانت تُكبّل سلطة كليند المسماة “الانضغاط”. ومع ذلك، فبحسب عدد المرات التي تُستخدم فيها السلطة وعدد الأشخاص المشمولين بها، فإنّ تلك القوة قد لا تكون كافية تمامًا لتغطية التكلفة. أولًا، كان عليهم تجهيز الميدان بأقلّ عددٍ ممكن من الأفراد، ثمّ نشر أكبر عددٍ منهم بعد تقييم الوضع.

ومن هذا المنطلق، أسرعت بيترا إلى العاصمة الملكية بعدما التقت بروم-جي والباقين باستخدام ضغط كليند، ولكن――

ميلي: [كان سيكون أسهل لو أنّ استيقظ، أو لو أنّ لم يلتزم الصمت، أو لو أنّ سوبارو-أونييسان لم يُؤسَر~.]

روم: [من الصادم رؤية حجم الدمار في العاصمة الملكية.]

كادت “بيترا” أن تقول “إميليا-تان”، فحاولت تصحيح نفسها، لكنها لم تُصب الهدف. كان ذلك إخفاقًا غير معتادٍ منها.

ميلي: [لقد مرّ وقت منذ زيارتي الأخيرة للعاصمة، لكنها لم تكن مدمّرة هكذا، ولا أظن أن تلك الأبراج الجليدية كانت موجودة آنذاك~.]

ميلي: [لقد مرّ وقت منذ زيارتي الأخيرة للعاصمة، لكنها لم تكن مدمّرة هكذا، ولا أظن أن تلك الأبراج الجليدية كانت موجودة آنذاك~.]

قال روم-جي وقد شبك ذراعيه، وأردفت ميلي التي كانت تنظر من النافذة تعليقها.

ردًا على كلامها، نظرت بيترا إلى روم-جي، فحكّ الرجل العجوز رأسه بيده الضخمة وقال:

وعلى عكسهما، كانت هذه أول زيارةٍ لبيترا إلى العاصمة الملكية. ولحسن الحظ، كانت الذاكرة التي استعادتها للتو عن بيت الغنائم تقع في أحياء العاصمة الفقيرة، لذا استطاعت أن تقارن بين ما تراه الآن وما كانت تعرفه عن العاصمة القديمة السليمة.

لهذا السبب، تردّدت بيترا في أن تُفسد حماس سوبارو بإلقاء الماء البارد عليه. وبينما كانت تستجيب بحذرٍ لحماسته، كانت تُذعِن في داخلها لإحساسٍ عميقٍ بالطمأنينة.

حقًا، لم تكن العاصمة الملكية في ذاكرتها تحوي تلك الأبراج الجليدية الباهرة، ولم تكن منطقة النبلاء المصفوفة بمنازلها الفخمة في مثل هذا الخراب.

روم: [لقد عشتُ زمنًا طويلًا، لكنني ما سمعتُ قطّ عن حمايةٍ إلهية تُدعى “روح اللغة”. والسبب في أنّ أحدًا لم يسمع بها رغم فائدتها الكبيرة هو أنّ من امتلكها لم يعش طويلًا بما يكفي ليُعرَف.]

روم: [لطالما كرهت ذلك المكان البغيض، لكن لم يخطر ببالي قط أن منطقة النبلاء قد تُدمَّر بهذا الشكل. سمعت أنهم أُجلوا جميعًا، لكن ما حدث فظيع فعلًا.]

بيترا: [أل-سان والشره كلاهما هربا؟]

بيترا: [قالت ميلي-تشان أيضًا إن الأبراج الجليدية من صنع إميليا-نيساما، أليس كذلك؟]

بيترا: [لا، لا، لا ينبغي لي التفكير بهذه الطريقة. لستُ أنا السيّد.]

إميليا: [آه، أمم، حسنًا، كان لذلك سبب! الجميع كانوا في خطرٍ داهم، ولم أستطع أن أتماسك…!]

“سوبارو”: [بأنفسنا؟]

بدأت إميليا تشرح بتوترٍ شديد التغيّرات التي لحقت بالعاصمة الملكية والتي يمكن رؤيتها من القصر الملكي الذي نجا بالكاد من الدمار.

ما إن أغلقت عينيها وفتحتهما ثانية، حتى تغيّر المشهد تمامًا. نكهة الهواء على لسانها وبشرتها، ورائحة العالم التي لامست حواسّها، تغيّرت جذريًا، فأدركت “بيترا” أنّ السلطة قد استُخدمت.

وجدت بيترا في حركاتها المرتبكة لطفًا محببًا، وبدأت مع روم-جي بتجميع ما حدث خطوةً بخطوة――

نعم، إنّها الخادمة المتعددة المواهب الأصلية لقصر روزوال، المعروفة بلسانها اللبق الحادّ، ريم، تحدّق إلى الأمام بعينيها الزرقاوين الفاتحتين وهي تُعلن ذلك بحزم.

بيترا: [――إذًا، كما توقّعنا، “آل-سان” هو الفاعل.]

بيترا: [لكن بالنظر إلى الوضع، أليس غريبًا؟ فلام-تشان وروم-أوجيسان لم يتأثّرا، لكنني أنا وميلي-تشان وكلايند-نيساما شعرنا به. لذا ظننت أنّ الأمر قد يكون مرتبطًا بشكلٍ ما بـ أل-سان… إميليا-نيساما؟]

إميليا: […صحيح. المدينة غارقة في الفوضى، وكل ذلك لأنني لم أستطع إيقاف “آل”.]

إميليا: [شكرًا لإحضارك بيترا-تشان والبقية. بفضلك، تمكّنا من الاجتماع مجددًا كما ينبغي.]

بيترا: [ليس ذنبكِ يا إميليا-نيساما. لولا الأبراج الجليدية التي صنعتِها، لكان سكان العاصمة في ورطةٍ عظيمة… لهذا أنتِ حقًا مَلَكٌ حارس! (إميليا تان هي مَلَكٌ حارسٌ بحقّ!).]

وبين أعضاء معسكر إميليا الذين تفرّقوا وكلٌّ يعمل على حدة، كانت مكانة إميليا واضحة، وإن وُجد من يمكن أن يكون محور التجمّع، فلا يمكن أن يكون سوى هي.

إميليا: [نعم، شكرًا لكِ يا بيترا-تشان… هاه؟ مهلاً، ماذا قلتِ للتو؟]

بيترا: [لكن بالنظر إلى الوضع، أليس غريبًا؟ فلام-تشان وروم-أوجيسان لم يتأثّرا، لكنني أنا وميلي-تشان وكلايند-نيساما شعرنا به. لذا ظننت أنّ الأمر قد يكون مرتبطًا بشكلٍ ما بـ أل-سان… إميليا-نيساما؟]

حين بدأت إميليا تلوم نفسها، هزّت بيترا رأسها بقوّة لتنفي مسؤوليتها.

تألقت عدسة أحاديته، وأومأ برأسه قائلًا: [نعم. توقيتٌ مناسب.]

وبما أنها سمعت أن “آل” وفولكانيكا كانا متورّطين، فقد شعرت بيترا بالمسؤولية عن الدمار الذي أصاب العاصمة الملكية لوغونيكا. ولم تستطع إلا أن تفكّر أنه لو تمكّنوا من إيقاف مخططات “آل” في برج بليادس منذ البداية، لما وقع شيء من هذا.

وبرغم أنّها كان يُفترض أن تقلق لما حدث فجأة، فإنّ بيترا لم تستطع ذلك، لأنّها، مثل ميلي وإميليا، كانت تعاني الإحساسَ الغامض ذاته الذي لا يمكن وصفه.

ميلي: [لو بدأنا بهذا النوع من التفكير، فلن ننتهي أبدًا~. كلٌّ منا خُدع من خوذة-سان في كل خطوةٍ على الطري~ق. الخطأ خطأه هو وجماعته، أليس كذلك~؟]

وما زالت تحتضن حبّها لـ “سوبارو”، أعطت “بيترا” الإشارة لـ “كليند”.

روم: [صحيح. من الجيد مراجعة أخطائك لتعويضها، لكن الندم على قلّة حيلتك لا يجلب نفعًا. هذه نصيحةُ عجوزٍ خبر الدنيا.]

؟؟؟: [حتى لو كانت فلام-تشان بخير، آمل ألا يستيقظ الأستاذ النائم. العقرب القرمزي الصغير ارتعب تمامًا في المرة الأولى التي نقلنا فيها السيّد الخادم~.]

إميليا: [――. نعم، كلاكما محق. “آل” ارتكب خطأً فادحًا، وهو من عليه تحمّل مسؤوليته. لا وقت لدينا لنغرق في الشفقة!]

بيترا: [――――]

شدّت إميليا وجنتيها بتصميم إثر كلمات ميلي وروم-جي، واستعادت رباطة جأشها. وحين رأت بيترا ذلك، أطلقت تنهيدةً صغيرة وأعادت ترتيب عزيمتها.

قطّب سوبارو حاجبيه عند سماعه اسم أحد ألدّ أعدائهم، أسقف أساقفة الخطيئة، بينما أخرجت ميلي لسانها باستياء. وضعت بيترا يدها على صدرها، وأشارت بعينيها لإميليا لتكمل حديثها.

فكما قال الجميع، الضعف المتخفي في ثوب التأمل عادةٌ سيئة. فثمّة دومًا طريقٌ للمضيّ قدمًا.

بادرت إميليا بتحية روم-جي، وبينما كانت تردّ على تحيته، بدا عليها القلق بشأن ميلي التي بين ذراعيها. فردّت ميلي بنبرةٍ تجمع بين الضجر والامتنان الخفي.

“سوبارو”: [“آل” لا بد أنه يفكّر بالطريقة نفسها… وإلا لما تجاوز الحدّ وأخرج أسقف خطيئةٍ من السجن. ما الذي كان يدور في رأسه؟]

كان الموقف غامضًا، وحتى بعد مناقشته مع ميلي وكلايند، لم يتوصّلوا إلى نتيجة.

التقط “سوبارو” مشاعر بيترا، وعبس مستنكرًا تصرّف “آل” الصادم في العاصمة الملكية.

بيترا: [الآن، كلايند-نيساما يتجوّل ليجمع البقية ويُحضِر فريدريكا-نيساما والآخرين إلى هنا. إميليا-نيساما، أين أوتو-سان؟]

ففي الواقع، كان ما فعله عملًا إرهابيًا فادحًا، باستخدامه فولكانيكا لإحداث دمارٍ واسع في العاصمة، لكن ذلك لم يكن سوى وسيلةٍ لهدفه الحقيقي―― تحرير الجشع من السجن.

وعلى أيّ حال، بدا أنّ روم-جي قد اقتنع بجواب إميليا، وتقرر أن وجهة “أل” ورفاقه النهائية هي بالفعل نبع موغوليد العَظيم.

لقد سُمح لأسقف خطيئة الجشع، الذي كانت له صلةٌ وثيقة ببيترا والآخرين، بالفرار.

وعلى عكسهما، كانت هذه أول زيارةٍ لبيترا إلى العاصمة الملكية. ولحسن الحظ، كانت الذاكرة التي استعادتها للتو عن بيت الغنائم تقع في أحياء العاصمة الفقيرة، لذا استطاعت أن تقارن بين ما تراه الآن وما كانت تعرفه عن العاصمة القديمة السليمة.

روم: [يكفي أن تسرد ما فعله ذاك الرجل لتصاب بالذهول. هاجم المرتبطين بالمرشحين الملكيين وخطف أحد فرسانهم، ثم جعل فولكانيكا، التنين الإلهي حامي المملكة، ينقلب ضدهم، واستعان بساحرة الحسد لمنع قديس السيف من التدخل. وفوق ذلك، أخذ أحد المرشحين الملكيين رهينة، وغزا العاصمة الملكية، فدمّر نصف منطقة النبلاء وأطلق سراح أسقف خطيئةٍ مسجون.]

بيترا: [ليس ذنبكِ يا إميليا-نيساما. لولا الأبراج الجليدية التي صنعتِها، لكان سكان العاصمة في ورطةٍ عظيمة… لهذا أنتِ حقًا مَلَكٌ حارس! (إميليا تان هي مَلَكٌ حارسٌ بحقّ!).]

“سوبارو”: [يا إلهي، أليس هذا رقمًا قياسيًا؟ كم سنة سجنٍ سينال مقابل ذلك؟]

بيترا: [آمل أن تتمكّن فروفو-تشان من إبقاء أوتو-سان هادئًا.]

بيترا: [سيُحكم عليه بالإعدام مئة مرةٍ على الأقل…]

دارت رأس “بيترا” من شدّة الموجة العاطفية المفهومة تمامًا التي اجتاحتها.

مرةً أخرى، كان حجم جرائم “آل”―― لا، “آل” وأعوانه، استثنائيًا بحقّ.

حدّق سوبارو في إميليا بدهشةٍ وإعجاب.

بدا وكأنه عاقد العزم على ارتكاب كل الشرور في العالم، غير أن بيترا كانت تؤمن بأن ذلك لم يكن تهوّرًا، بل خطّةً مدروسة.

قال روم-جي وقد شبك ذراعيه، وأردفت ميلي التي كانت تنظر من النافذة تعليقها.

نعم، لقد كان “آل” يملك خطةً محكمة، وكان يسير في خطواتٍ محسوبة لتحقيقها، حتى وإن كانت تلك الخطوات سلسلةً من الجرائم التي تقترب كل واحدةٍ منها من لقب “جريمة القرن”.

فحقًا، الإفراط في استخدام حماية روح اللغة يُلحق الضرر بصحة المرء، وقد شاهدت بيترا بنفسها أوتو وهو يعاني نزيف الأنف بعد استخدامها بإفراط في الإمبراطورية.

ميلي: [ربما كان عليه أن يعيد النظر في خطةٍ تستلزم التعاون مع أسقف خطيئةٍ في المقام الأوّل~؟]

غير أنّ――

إميليا: [ناهيكِ عن وجود ساحرة الحسد أيضًا، فلا عذر له…]

ابتسمت “بيترا” وأومأت لرعب “ميلي” اللطيف الذي خرج بعد تردّدٍ طويل، ثم أرخَت قبضتها عن كمّها، وضمت يدها إلى صدرها وهي تبحث بعينيها عن “سوبارو”.

في الحقيقة، لم يكن لدى بيترا أي سببٍ لتبرير أفعاله.

وفي تلك اللحظة الأخيرة، رأت بيترا = سوبارو ذلك المشهد. ―― لقد كانت ساحرة الحسد المرعبة تحمل وجه الشخص الذي يكنّ له أعظم المودّة.

فمن خلال ما ورد في “كتاب الموتى”، كان سوبارو يرى أن “آل” شخصٌ من موطنه الأصلي―― ليس ممن يكرهه، لكنه تجاوز كل حدٍّ يمكن غفرانه.

بيترا: [――. لا بأس، كليند-نيساما قال إنه مقبول.]

في هذا الصدد، كان من الإنصاف القول إنّ هذا الرأي كان مشتركًا بين جميع الحاضرين هنا―― لا، بل بين جميع المعنيين بالأمر، حتى أولئك الذين لم يكونوا موجودين في هذا المكان.

؟؟؟: [ــــ الوسائل لتحقيق تلك الأهداف بين أيدينا بالفعل. إنّها الفرصة.]

بيترا: [الآن، كلايند-نيساما يتجوّل ليجمع البقية ويُحضِر فريدريكا-نيساما والآخرين إلى هنا. إميليا-نيساما، أين أوتو-سان؟]

؟؟؟: [ــــ الوسائل لتحقيق تلك الأهداف بين أيدينا بالفعل. إنّها الفرصة.]

إميليا: [――آه! أُمم، بشأن أوتو-كون…]

بيترا: [إميليا-نيساما، تتحدثين بالأعداد، لكنّ المفترض أن تكون نسبة مئوية. ومع ذلك، تبدو العبارة رائعة.]

بيترا: [تلك الردّة تخبرني بكل شيء. إنّه يتصرّف بتهوّر مجددًا.]

ردًا على كلامها، نظرت بيترا إلى روم-جي، فحكّ الرجل العجوز رأسه بيده الضخمة وقال:

إميليا: [آه… أجل، هذا صحيح. آسفة لأنني لم أستطع إيقافه.]

إميليا: [لكن، الحمد لله… لقد عدتما فعلًا.]

تراخت إميليا جالسةً وهي تُخفض بصرها خجلاً من نفسها. لكنّها لم تكن المذنبة هنا، وإن كان لا بدّ من لوم أحد، فسيكون أوتو، ومع ذلك فهو أيضًا لم يكن مخطئًا تمامًا.

خرج صوت إميليا مرتبكًا متردّدًا.

بين أفراد المعسكر، كان أوتو دائمًا يتصرّف باندفاع، وقد كانت بيترا وفريدريكا والآخرون يوبّخونه دائمًا مطالبين إيّاه بأن يأخذ قسطًا من الراحة، إلا أنّ نصيحتهم هذه المرة لم تكن في محلها.

ثمّ، ردّ “كليند” على سؤالها رافعًا إصبعه قائلاً: [هذا مثير للاهتمام. ملاحظة.]

ففي الواقع، كان أوتو، الحاصل على حماية الروح الإلهية للّغة، شخصًا يُعتمد عليه أكثر من اللازم في مثل هذا الوضع.

كانت تعلم أنّ شكله الوهمي لن يتركها خلفه، لكن الأمر مبدأ.

بيترا: [استخدام الحشرات والطيور في الاستطلاع والتجسس، هاه؟ تلك الحماية الإلهية لها استخدامات ماكرة كثيرة… لكنّها تتطلّب في المقابل جهدًا مضنيًا.]

بيترا: [――――]

ميلي: [آرا~، هذا صحيح تمامًا. يمكنكِ أن تري أنّ قلق قبعة-أونييسان واضح على وجهه.]

ميلي: [كان سيكون أسهل لو أنّ استيقظ، أو لو أنّ لم يلتزم الصمت، أو لو أنّ سوبارو-أونييسان لم يُؤسَر~.]

روم: [لقد عشتُ زمنًا طويلًا، لكنني ما سمعتُ قطّ عن حمايةٍ إلهية تُدعى “روح اللغة”. والسبب في أنّ أحدًا لم يسمع بها رغم فائدتها الكبيرة هو أنّ من امتلكها لم يعش طويلًا بما يكفي ليُعرَف.]

بيترا: [لماذا أقول أشياء غبية كهذه؟ أنا…!]

ضحكت ميلي، لكنّ بيترا لم تستطع إلا أن تتفق مع حدس روم-جي القاتم.

بيترا: [إميليا-نيتاما…!]

فحقًا، الإفراط في استخدام حماية روح اللغة يُلحق الضرر بصحة المرء، وقد شاهدت بيترا بنفسها أوتو وهو يعاني نزيف الأنف بعد استخدامها بإفراط في الإمبراطورية.

؟؟؟: [لكي تستعيد ذلك الشخص… لا، سوبارو-كون، ريم ستفعل أيَّ شيء.]

لكنّ ذلك أيضًا كان اضطرارًا فرضته ظروف الحرب، حيث لم يكن هناك مجال لنصف الحلول.

وإذ كان هذا “السوبارو” من زمنٍ كان لا يزال يحاول حلّ مشكلات الضريح، فقد كان من الصعب عليه استيعاب كيف بلغت إميليا هذا القدر من القوة والعظمة.

إميليا: [كان قلقًا على سوبارو والآخرين، لكنه كان قلقًا على غارفيل بشكلٍ خاص… لقد كان مصممًا حقًا على فعل شيءٍ لأجله.]

ثمّ، فجأة――

بيترا: [«أوتو-سان طلب مني أن أفعل هذا الشيء، لكني خربت كل شيء…» هذان الاثنان متشابهان حقًا.]

وما زالت تحتضن حبّها لـ “سوبارو”، أعطت “بيترا” الإشارة لـ “كليند”.

ميلي: [يا بيترا-تشان، تلك كانت تقليدًا رائعًا حقًّا~!]

وللحقّ، لم تكن بيترا تعرف ما الذي يوجد في ذلك المكان، غير أنّ――

رغم دهشة إميليا وميلي، كان من السهل تخيّل أوتو وغارفيل يحاولان فعل أمرٍ متهوّرٍ في مثل هذا الوضع.

بيترا: [――هك.]

أما غارفيل، الذي ما زال في غيبوبته، فقد تُرك تحت رعاية مركز العلاج في العاصمة الملكية، لكن كان لا بدّ من الحذر حتى لا يلوم نفسه أو يُؤذيها حين يستعيد وعيه.

“سوبارو”: [ماذاااا؟ العم روم-جي مفهوم، لكن “تونتشيكان” أيضًا؟ تونتشيكان! لماذا هو معه؟ كيف ولماذا؟!]

بيترا: [آمل أن تتمكّن فروفو-تشان من إبقاء أوتو-سان هادئًا.]

؟؟؟: [ذاك الرجل… حتى من في معسكره يرونه إنسانًا صادمًا بالكامل؟ ما مدى جنونه إذن؟!]

قالت ذلك وهي تقلق بشأن سلامة أوتو الغائب.

كانت إميليا على وشك أن تهرع لاستقبال رام بابتسامة، لكن كلماتها انقطعت. توقّفت في منتصف الطريق، ووضعت يدها الممدودة نحو رام على جبينها.

فأيًّا كان نوع الحيوان أو الحشرة التي يتواصل معها أوتو، كان لا بدّ له من الحضور بنفسه لتفسير المعلومات التي يجمعها. ولهذا السبب، كان أوتو يتعقّب مجموعة “أل” بمفرده―― أو بالأحرى، مع رفيق دربه وتنينه الوفي “فروفو”.

«سوبارو»: […أنتِ لستِ جميلة فحسب، بل أصبحتِ قويّةً بشكلٍ مذهل، إميليا-تان.]

«سوبارو»: [أوتو… أخشى أن يرتكب خطأً في لحظةٍ حاسمة، ولا أدري إلى أي مدى يمكنني الاعتماد عليه.]

إميليا: [لقد سمعت عن فيلت-تشان أيضًا. لا بد أن الوقت كان عصيبًا عليكم، أليس كذلك، يا روم-جي؟]

بيترا: [لو سمعك أوتو-سان تقول هذا، لكان وجهه غاضبًا إلى أقصى حد.]

حقًا، لم تكن العاصمة الملكية في ذاكرتها تحوي تلك الأبراج الجليدية الباهرة، ولم تكن منطقة النبلاء المصفوفة بمنازلها الفخمة في مثل هذا الخراب.

كان سوبارو ميّالًا لتحمّل كل شيء بنفسه، وليس أوتو فحسب، بل أيّ فردٍ من أفراد المعسكر كان سيغضب لو سمعه يقول ذلك؛ غير أنّ بيترا رأت أنّ أوتو سيكون الأشدّ غضبًا.

كانت المجموعة مكوّنة من: “بيترا”، و”ميلي”، و”فلام”، ومعهم “باتراش” تجرّ العربة التنّينية، بالإضافة إلى “غارفيل” و”إيزو” المغمى عليهما. أي ستة أشخاصٍ وتنينٌ واحد―― وإذا أضفنا “سوبارو” و”العقرب القرمزي الصغير”، فقد بدأ الجميع رحلتهم بمساعدة “كليند”.

ومع ذلك، كان من الصحيح أنّ أوتو لا ينبغي أن يتحمّل العبء وحده. لو تمكّن كلايند من إحضار رام، لكان بإمكانها مشاركتهم العبء بفضل قدرتها على الرؤية البعيدة.

إميليا: [نعم، شكرًا لكِ يا بيترا-تشان… هاه؟ مهلاً، ماذا قلتِ للتو؟]

وفي تلك اللحظة، تذكّرت بيترا فجأة.

لكن “بيترا” كانت تعلم، من ذكريات “سوبارو” التي وصلتها عبر **كتاب الموتى**، أنّ “راينهارد” فجّر مبنًى بضربةٍ واحدة من سيفه وأرسل شقيقة “ميلي” طائرةً في الهواء، لذا كانت تتفهّم هدوءَ “فلام” غير الطبيعي أمام ما هو خارق للطبيعة.

بيترا: [أوه، إميليا-نيساما، هناك أمر أردتُ سؤالك عنه.]

كانت وجهًا مألوفًا بالطبع. غير أنّها، بحسب ما تعرفه بيترا، لم تكن في وضعٍ يسمح لها بالظهور بمثل تلك الأناقة والانضباط، أو بارتداء زيّ الخادمات. ―ـ لا، لم يكن ذلك صحيحًا أيضًا.

إميليا: [هم؟ ما هو يا بيترا-تشان؟]

ميلي: [يا بيترا-تشان، تلك كانت تقليدًا رائعًا حقًّا~!]

بيترا: [لا أدري إن لاحظتِ ذلك، إميليا-نيساما، لكن في طريقنا إلى هنا، أنا وميلي-تشان بدأنا فجأة نشعر بتوعّك…]

وفوق ذلك، كلما جمعوا مزيدًا من المعلومات حول التشكيلة التي ينوي “أل” ورفاقه الوصول بها قبل بلوغ وجهتهم الأخيرة، كان ذلك أفضل.

كان سؤال بيترا مرتبطًا بما حدث بعد أن استخدمت فلام حماية التخاطر الذهني مع أختها غراسس لتحديد موقع روم-جي والبقية، وبينما كانوا يتناقشون بشأن التوجّه إلى العاصمة الملكية―― فجأةً، أصيبت بيترا بقشعريرةٍ اجتاحت جسدها، وشعرت بانقباضٍ مقلقٍ في قلبها.

كانت قد تركت الباب مفتوحًا حين اندفعت إلى الداخل، وهناك وقف رجلٌ ضخم البنية على العتبة، يطرق الباب وينظر إلى داخل الغرفة.

كانت الصدمة شديدة حتى ظنّت أنّها ربما آثار جانبية لكتاب الموتى، أو أنّ راينهارد قد هُزِم وأنّ ساحرة الحسد قادمة إليها؛ لكن بما أنّ ميلي كانت تشعر بالإحساس ذاته، فقد استبعدتا الأمرين كليهما.

“سوبارو”: [ماذاااا؟ العم روم-جي مفهوم، لكن “تونتشيكان” أيضًا؟ تونتشيكان! لماذا هو معه؟ كيف ولماذا؟!]

بيترا: [لكن بالنظر إلى الوضع، أليس غريبًا؟ فلام-تشان وروم-أوجيسان لم يتأثّرا، لكنني أنا وميلي-تشان وكلايند-نيساما شعرنا به. لذا ظننت أنّ الأمر قد يكون مرتبطًا بشكلٍ ما بـ أل-سان… إميليا-نيساما؟]

؟؟؟: [――ما إن بدأت الأجواء تحيا، حتى ظهرتِ أنتِ يا صغيرة.]

كان الموقف غامضًا، وحتى بعد مناقشته مع ميلي وكلايند، لم يتوصّلوا إلى نتيجة.

قدرة “كليند” على الانتقال الفوري―― والتي وصفها بـ “الانضغاط”―― كانت آخر مرة اختبرتها “بيترا” قبل نحو شهر، و”ميلي” قبل بضعة أيام فقط.

وعندما رأت بيترا ردّة فعل إميليا، توقفت عن مشاركة المزيد من التفاصيل الحساسة. كانت إميليا تحدّق بعينيها البنفسجيتين الجميلتين، ووجنتاها مشدودتان توترًا.

وإذ كان هذا “السوبارو” من زمنٍ كان لا يزال يحاول حلّ مشكلات الضريح، فقد كان من الصعب عليه استيعاب كيف بلغت إميليا هذا القدر من القوة والعظمة.

لقد كان واضحًا من ملامحها أنّها فهمت المقصود.

بيترا: [تلك الردّة تخبرني بكل شيء. إنّه يتصرّف بتهوّر مجددًا.]

إميليا: […ذلك الإحساس المريب جدًا، على الأرجح من عمل أسقف أساقفة الخطيئة “الشره”.]

كانت المرأة التي أعادها كليند وجمعها بهم ترتدي زيّ الخادمات لأول مرة منذ زمنٍ طويل، فشعرت بيترا، وهي أيضًا خادمة، بحنينٍ جارفٍ إلى ذلك الزيّ الذي لم ترتده منذ مدة.

«سوبارو»: […هل قالت… الشره؟]

وعندما رأت بيترا ردّة فعل إميليا، توقفت عن مشاركة المزيد من التفاصيل الحساسة. كانت إميليا تحدّق بعينيها البنفسجيتين الجميلتين، ووجنتاها مشدودتان توترًا.

ميلي: [آآه، لقد كان شعورًا بشعًا حقًا~.]

إلا أنّها أدركت أنّ قضاء الوقت في ذلك سيكون بلا جدوى، فبادرت إلى مخاطبة “كليند”.

قطّب سوبارو حاجبيه عند سماعه اسم أحد ألدّ أعدائهم، أسقف أساقفة الخطيئة، بينما أخرجت ميلي لسانها باستياء. وضعت بيترا يدها على صدرها، وأشارت بعينيها لإميليا لتكمل حديثها.

بيترا: [قد يكون الأمر مفاجئًا في المرة الأولى، لكن لا داعي للخوف.]

إميليا: [لستُ واثقة تمامًا مما حدث، لكنّ “أل” جعل “الشره”… روي، يفعل شيئًا، وفجأة شعرتُ بالدوار والغثيان…]

وربما كان ذلك مجرّد انعكاسٍ لكماله المهني، سمةُ شخصٍ بارعٍ في عمله. نظر كليند إلى بيترا وهي تُفكّر في ذلك، وقال: [كلا. نفي.]

بيترا: [أل-سان والشره كلاهما هربا؟]

سواء بدافع التعاطف أو لأن هذا ما رغبت به، فإن طريقة تصرّف “سوبارو” كانت انعكاسًا لكيف رأت “بيترا لايتي” **ناتسكي سوبارو الحقيقي**.

إميليا: [نعم، هذا صحيح.]

اهتمّ “سوبارو” بصديقته، ولم يذكر شيئًا عن حديثها الأخير مع “كليند”، احترامًا لرغبتها.

انخفضت كتفا إميليا وهي تهزّ رأسها بأسى.

«سوبارو»: [بمن فيهم أنا الحالي، نحن ثلاثة حمقى بسوء توقيتٍ مزمن…]

ردًا على كلامها، نظرت بيترا إلى روم-جي، فحكّ الرجل العجوز رأسه بيده الضخمة وقال:

في السماء الشرقية―― حيث كانت الأجواء نفسها تصرخ ألمًا، والسماء تصطبغ بلونٍ مريض، وأصوات الأرض الممزقة تزمجر―― هناك كانت تدور المعركة بين **قديس السيف** و**ساحرة الحسد**.

روم: [عندما كان الأمر يقتصر على بيترا وميلي، ظننتُه مجرّد التباس، لكن مع شعور إميليا بالأمر أيضًا، وبدخول الشره في الصورة، فليس لديّ شعور جيّد حيال هذا.]

كليند: [أمّا سبب التأخير، فبدلًا من شرحه بالكلمات، فالأفضل أن تختبروه بأنفسكم؛ فذلك أسرعُ الطرق وأوثقها للفهم. تجربة شخصية.]

بيترا: [ما الذي يجمع بيننا جميعًا…؟ لعلّنا جميعًا من حلفاء إميليا-نيساما؟]

ما إن رأت تغيّر ملامحه ورأت “إميليا” تركض نحوهما، حتى تفجّرت في صدر “بيترا” مشاعر حلوةٌ دافئة.

ميلي: [كان سيكون أسهل لو أنّ استيقظ، أو لو أنّ لم يلتزم الصمت، أو لو أنّ سوبارو-أونييسان لم يُؤسَر~.]

؟؟؟: [هـ… هل هو راينهارد؟ لا أحد غيره يستطيع فعل شيءٍ كهذا!]

«سوبارو»: [بمن فيهم أنا الحالي، نحن ثلاثة حمقى بسوء توقيتٍ مزمن…]

تراخت إميليا جالسةً وهي تُخفض بصرها خجلاً من نفسها. لكنّها لم تكن المذنبة هنا، وإن كان لا بدّ من لوم أحد، فسيكون أوتو، ومع ذلك فهو أيضًا لم يكن مخطئًا تمامًا.

وكما توقّعت بيترا، كان “أل” متورّطًا، غير أنّ وجود “الشره” جعل الغموض الذي يكتنف ذلك الهجوم المجهول أكثر خطورة. ――وأصبح ترك “سبيكا” في الإمبراطورية يبدو وكأنه خطأ.

خرج صوت إميليا مرتبكًا متردّدًا.

فـ سبيكا أيضًا، رغم ما خاضته من مصاعب، كانت إحدى رؤساء أساقفة الخطيئة: الشره――

بيترا: [――هك.]

بيترا: [لا، لا، لا ينبغي لي التفكير بهذه الطريقة. لستُ أنا السيّد.]

وبما أنها سمعت أن “آل” وفولكانيكا كانا متورّطين، فقد شعرت بيترا بالمسؤولية عن الدمار الذي أصاب العاصمة الملكية لوغونيكا. ولم تستطع إلا أن تفكّر أنه لو تمكّنوا من إيقاف مخططات “آل” في برج بليادس منذ البداية، لما وقع شيء من هذا.

ما يمكن فعله وما لا يمكن، ما هو نافع وما ليس كذلك…

إلا أنّها أدركت أنّ قضاء الوقت في ذلك سيكون بلا جدوى، فبادرت إلى مخاطبة “كليند”.

إن بدأت بتقييم الناس من هذا المنظور، فسأغدو شبيهةً بـ روزوال. يمكن تهذيب البصيرة كما يشاء المرء، لكن لا بدّ من الحذر كي لا يفقد إنسانيته.

لهذا السبب، تردّدت بيترا في أن تُفسد حماس سوبارو بإلقاء الماء البارد عليه. وبينما كانت تستجيب بحذرٍ لحماسته، كانت تُذعِن في داخلها لإحساسٍ عميقٍ بالطمأنينة.

روم: [في الوقت الراهن، علينا فقط أن نكون على وعيٍ بتحركات “الشره”. إذًا، وِفقًا لما قاله وزير الشؤون الداخلية، وجهتهم هي…؟]

إميليا: [――آه! أُمم، بشأن أوتو-كون…]

إميليا: [――كاراراغي، نبع موغوليد العَظيم.]

بيترا: [قالت ميلي-تشان أيضًا إن الأبراج الجليدية من صنع إميليا-نيساما، أليس كذلك؟]

حاول روم-جي أن يغيّر مجرى الحديث بعيدًا عن النقاش غير الحاسم، والتقطت إميليا خيط كلماته.

ذكّرها هذا الحديث بقدرة “سبيكا” التي تُركت خلفهم في الإمبراطورية―― فبعض الناس، تبعًا لبنيتهم أو لقوتهم وضعفهم، لم يستطيعوا تحمّلها إطلاقًا. كانت “بيترا” من الفريق الذي يتحمّلها، بينما كان “غارفيل” من أولئك الذين لا يحتملونها، فيتكوّر وينزوي بعدها غاضبًا.

تلك كانت الوجهة الأخيرة لـ “أل” ورفاقه، أما الظروف التي قادتهم إلى هذا الاكتشاف فكانت――

كانت المجموعة مكوّنة من: “بيترا”، و”ميلي”، و”فلام”، ومعهم “باتراش” تجرّ العربة التنّينية، بالإضافة إلى “غارفيل” و”إيزو” المغمى عليهما. أي ستة أشخاصٍ وتنينٌ واحد―― وإذا أضفنا “سوبارو” و”العقرب القرمزي الصغير”، فقد بدأ الجميع رحلتهم بمساعدة “كليند”.

روم: [لقد أخذوا “فيلت”، لكنها تركت رسالة لكم. أنا أثق بـ فيلت ثقةً عمياء، لكنّي لا أستطيع أن أقول الشيءَ ذاته عنكم.]

إميليا: [نعم، لا بأس بذلك. سررت برؤيتك مجددًا يا روم-جي.]

إميليا: [تقصد أوتو-كون؟ أنا أؤمن به، ليس مئة مرة، بل مليون مرة.]

وربما كان ذلك مجرّد انعكاسٍ لكماله المهني، سمةُ شخصٍ بارعٍ في عمله. نظر كليند إلى بيترا وهي تُفكّر في ذلك، وقال: [كلا. نفي.]

بيترا: [إميليا-نيساما، تتحدثين بالأعداد، لكنّ المفترض أن تكون نسبة مئوية. ومع ذلك، تبدو العبارة رائعة.]

بيترا: [«أوتو-سان طلب مني أن أفعل هذا الشيء، لكني خربت كل شيء…» هذان الاثنان متشابهان حقًا.]

أجابت إميليا بإخلاص، غير مقيدةٍ بحساب النسب، فلامس جوابها قلب بيترا، بينما تبادل روم-جي وميلي ابتسامةً خفيفة.

وفي لحظة، في رمشة عينٍ حرفيًا، تبدّل العالم، واكتمل الانضغاط.

لكنّ إميليا أجابت عن أسئلة روم-جي بإتقانٍ تام، وهذا ما كان متوقّعًا منها.

كانت الصدمة شديدة حتى ظنّت أنّها ربما آثار جانبية لكتاب الموتى، أو أنّ راينهارد قد هُزِم وأنّ ساحرة الحسد قادمة إليها؛ لكن بما أنّ ميلي كانت تشعر بالإحساس ذاته، فقد استبعدتا الأمرين كليهما.

«سوبارو»: […أنتِ لستِ جميلة فحسب، بل أصبحتِ قويّةً بشكلٍ مذهل، إميليا-تان.]

روم: [من الصادم رؤية حجم الدمار في العاصمة الملكية.]

حدّق سوبارو في إميليا بدهشةٍ وإعجاب.

كليند: [أمّا سبب التأخير، فبدلًا من شرحه بالكلمات، فالأفضل أن تختبروه بأنفسكم؛ فذلك أسرعُ الطرق وأوثقها للفهم. تجربة شخصية.]

وإذ كان هذا “السوبارو” من زمنٍ كان لا يزال يحاول حلّ مشكلات الضريح، فقد كان من الصعب عليه استيعاب كيف بلغت إميليا هذا القدر من القوة والعظمة.

وبحضورٍ واثق، دخلت إلى الغرفة خادمةٌ ذات شعرٍ ورديّ تمشي بخطواتٍ جريئةٍ وهي تتصرّف بعجرفةٍ متعاليةٍ تليق بها تمامًا―― لم تكن سوى رام.

لقد أرادت أن تخبره―― بأنّ إميليا الحاضرة صيغت من سباقٍ بثلاث أرجلٍ خاضته مع سوبارو معًا.

ذلك الرجل كان――

بيترا: [لا، هناك بياتريس-تشان أيضًا، إذًا هو سباقٌ بأربع أرجل… وإذا كان الأمر كذلك، فأنا أريد الانضمام أيضًا، وسيغضب غارف-سان إن لم تضمّوه. ماذا عنكِ يا ميلي-تشان؟]

بيترا: [ما الذي يجمع بيننا جميعًا…؟ لعلّنا جميعًا من حلفاء إميليا-نيساما؟]

ميلي: [ما الذي تتحدثين عنـه~؟ من المخيف أن تتحدثي فجأة مثل سوبارو-أونييسان.]

△▼△▼△▼△

«سوبارو»: [هذا بالتأكيد شيء كنتُ سأقوله، لكن يبدو أنّ ميلي تفهمه جيدًا أكثر مما ينبغي، أليس كذلك؟]

ومع قلق صديقتها الصادق، وتقييم “كليند” للمقابل الذي قدمته، اضطربت مشاعر “بيترا” تعقيدًا وعمقًا.

ابتسم “سوبارو” بابتسامةٍ مازحةٍ تخالطها مشاعر دفينة وهو يستمع إلى حديث بيترا وميلي.

إميليا: [هم؟ ما هو يا بيترا-تشان؟]

وعلى أيّ حال، بدا أنّ روم-جي قد اقتنع بجواب إميليا، وتقرر أن وجهة “أل” ورفاقه النهائية هي بالفعل نبع موغوليد العَظيم.

حتى “سوبارو” نفسه ذُهل من هذا التعليق الصريح إلى حدٍّ مفرط.

وللحقّ، لم تكن بيترا تعرف ما الذي يوجد في ذلك المكان، غير أنّ――

ثم――

إميليا: [بما أننا نعلم إلى أين يتجهون، ينبغي أن نتمكّن من الوصول إلى هناك أولًا بمساعدة السيد كليند.]

وفي تلك اللحظة، تذكّرت بيترا فجأة.

بيترا: [ــــ. صحيح. روم-أوجييسان، وتونشينكان-سان والبقية…]

انخفضت كتفا إميليا وهي تهزّ رأسها بأسى.

روم: [في الوقت الراهن، من المفترض أن يكون الجميع، باستثناء مَن أُصيبوا إصاباتٍ خطيرة، قد دخلوا البلدة القريبة كما أُمروا. ذلك الفتى كليند… لا يمكننا الإفراط في استخدام قوّته، أليس كذلك؟ سنُخطّط وفقًا لذلك.]

وبناءً على ذلك――

هزّ روم-جي كتفيه العريضتين، مُظهرًا تفهّمه لسلطة كليند دون أن يطلب مزيدًا من التوضيح.

وللحقّ، لم تكن بيترا تعرف ما الذي يوجد في ذلك المكان، غير أنّ――

وبفضل “التعويض” الذي قدّمته بيترا، رُفعت القيود التي كانت تُكبّل سلطة كليند المسماة “الانضغاط”. ومع ذلك، فبحسب عدد المرات التي تُستخدم فيها السلطة وعدد الأشخاص المشمولين بها، فإنّ تلك القوة قد لا تكون كافية تمامًا لتغطية التكلفة. أولًا، كان عليهم تجهيز الميدان بأقلّ عددٍ ممكن من الأفراد، ثمّ نشر أكبر عددٍ منهم بعد تقييم الوضع.

إميليا: [نعم، هذا صحيح.]

وبفضل تصرّف أوتو المتهوّر، بزغ بصيصُ أملٍ وسط تلك التحضيرات.

“سوبارو”: [لو كنت أكثر حذرًا، لما سببتُ لكِ كل هذا العناء.]

وفوق ذلك، كلما جمعوا مزيدًا من المعلومات حول التشكيلة التي ينوي “أل” ورفاقه الوصول بها قبل بلوغ وجهتهم الأخيرة، كان ذلك أفضل.

«سوبارو»: [هذا بالتأكيد شيء كنتُ سأقوله، لكن يبدو أنّ ميلي تفهمه جيدًا أكثر مما ينبغي، أليس كذلك؟]

وعند تلك اللحظة――

بيترا: [لا، هناك بياتريس-تشان أيضًا، إذًا هو سباقٌ بأربع أرجل… وإذا كان الأمر كذلك، فأنا أريد الانضمام أيضًا، وسيغضب غارف-سان إن لم تضمّوه. ماذا عنكِ يا ميلي-تشان؟]

؟؟؟: [ــــ الوسائل لتحقيق تلك الأهداف بين أيدينا بالفعل. إنّها الفرصة.]

؟؟؟: [ذاك الرجل… حتى من في معسكره يرونه إنسانًا صادمًا بالكامل؟ ما مدى جنونه إذن؟!]

وعند سماع ذلك الصوت، استدارَت بيترا والبقية في وقتٍ واحد، فرأوا الشخص الذي كانوا ينتظرونه. انحنى كليند مُظهرًا احترامه، جاذبًا انتباههم بالكامل. لقد كان الشخصَ الذي أرادوا الحديث إليه تحديدًا.

وعندما رأت “بيترا” ملامح الإحباط على وجه “سوبارو”، حزنت بشدّة لرؤيته يندم على عجزه.

تألّق وجه إميليا بفرحٍ وهي تهتف قائلة: “السيد كليند!”، وكأنّه وصل في اللحظة المثالية.

إميليا: [لستُ واثقة تمامًا مما حدث، لكنّ “أل” جعل “الشره”… روي، يفعل شيئًا، وفجأة شعرتُ بالدوار والغثيان…]

إميليا: [شكرًا لإحضارك بيترا-تشان والبقية. بفضلك، تمكّنا من الاجتماع مجددًا كما ينبغي.]

إميليا: [لقد سمعت عن فيلت-تشان أيضًا. لا بد أن الوقت كان عصيبًا عليكم، أليس كذلك، يا روم-جي؟]

كليند: [لا حاجة للشكر. لقد عدتُ إلى ميرولا بإرادتي، وكان دعم بيترا هو ما مكّنني من تلبية توقّعاتكم. تشجيع. والأهم من ذلك، أعتذر على تأخّري في العودة. ندم.]

؟؟؟: [هل ما زلتُ أحلم؟ توتو! توتــوو! دعني أستلقي على حجرك الناعم!]

بيترا: [لا أظنّك تأخّرت حقًا، لكن هل حدث أمرٌ ما، يا كليند-نيساما؟]

قطّب سوبارو حاجبيه عند سماعه اسم أحد ألدّ أعدائهم، أسقف أساقفة الخطيئة، بينما أخرجت ميلي لسانها باستياء. وضعت بيترا يدها على صدرها، وأشارت بعينيها لإميليا لتكمل حديثها.

هزّ كليند رأسه ببطءٍ معتذرًا، فيما أمالت بيترا رأسها حائرة.

وفوق ذلك، كلما جمعوا مزيدًا من المعلومات حول التشكيلة التي ينوي “أل” ورفاقه الوصول بها قبل بلوغ وجهتهم الأخيرة، كان ذلك أفضل.

حقًا، بالنظر إلى طبيعة “الانضغاط”، يمكن القول إنّ وصول كليند إلى المقرّ الملكي قد استغرق بعض الوقت، غير أنّه كان من الضروري شرح الموقف للطرف الآخر في موقع الالتقاط، لذا لم يكن ذلك مما يستدعي الاعتذار عن التأخّر.

ثمّ، ردّ “كليند” على سؤالها رافعًا إصبعه قائلاً: [هذا مثير للاهتمام. ملاحظة.]

وربما كان ذلك مجرّد انعكاسٍ لكماله المهني، سمةُ شخصٍ بارعٍ في عمله. نظر كليند إلى بيترا وهي تُفكّر في ذلك، وقال: [كلا. نفي.]

كانت وجهًا مألوفًا بالطبع. غير أنّها، بحسب ما تعرفه بيترا، لم تكن في وضعٍ يسمح لها بالظهور بمثل تلك الأناقة والانضباط، أو بارتداء زيّ الخادمات. ―ـ لا، لم يكن ذلك صحيحًا أيضًا.

كليند: [أمّا سبب التأخير، فبدلًا من شرحه بالكلمات، فالأفضل أن تختبروه بأنفسكم؛ فذلك أسرعُ الطرق وأوثقها للفهم. تجربة شخصية.]

بدا وكأنه عاقد العزم على ارتكاب كل الشرور في العالم، غير أن بيترا كانت تؤمن بأن ذلك لم يكن تهوّرًا، بل خطّةً مدروسة.

“سوبارو”: [بأنفسنا؟]

إميليا: [آه، أمم، حسنًا، كان لذلك سبب! الجميع كانوا في خطرٍ داهم، ولم أستطع أن أتماسك…!]

بيترا: [تجربة؟]

وفي لحظة، في رمشة عينٍ حرفيًا، تبدّل العالم، واكتمل الانضغاط.

أمالت بيترا و”سوبارو” رأسيهما في حيرةٍ من تعبيره الغريب عن سبب التأخير.

وعند تلك اللحظة――

ويبدو أنّ إميليا وميلي كانتا تحملان السؤال ذاته، بينما كان روم-جي، وهو الأبعد عن الانفعال، قد شبك ذراعيه متابعًا باهتمام ما سيحدث.

صدامٌ بين قوتين مهولتين سيُحدّد مصير العالم.

ثمّ، وتحت أنظار الجميع، تقدّم كليند إلى جانب مدخل الغرفة،

ردًا على كلامها، نظرت بيترا إلى روم-جي، فحكّ الرجل العجوز رأسه بيده الضخمة وقال:

؟؟؟: [هاه. جعلتكم تنتظرون، أليس كذلك؟]

إميليا: [نيتاما…!?]

وبحضورٍ واثق، دخلت إلى الغرفة خادمةٌ ذات شعرٍ ورديّ تمشي بخطواتٍ جريئةٍ وهي تتصرّف بعجرفةٍ متعاليةٍ تليق بها تمامًا―― لم تكن سوى رام.

――في الوقت الراهن، كانت بيترا والبقية مجتمعين في القصر الملكي بالعاصمة الملكية لوغونيكا.

كانت المرأة التي أعادها كليند وجمعها بهم ترتدي زيّ الخادمات لأول مرة منذ زمنٍ طويل، فشعرت بيترا، وهي أيضًا خادمة، بحنينٍ جارفٍ إلى ذلك الزيّ الذي لم ترتده منذ مدة.

بيترا: [ذكّرني ذلك… هل يوجد شيء اسمه “دوار الانتقال الفوري”؟ عندما كنا في فولاكيا، بعض الأشخاص لم يتأثروا بقدرة سبيكا-تشان على الانتقال، لكن آخرين لم يتحمّلوها.]

غير أنّ――

إميليا: [هاه؟ بيترا-تشان، هل أنت بخير؟]

إميليا: [رام، لقد جئتِ، آه…؟]

“سوبارو”: [“آل” لا بد أنه يفكّر بالطريقة نفسها… وإلا لما تجاوز الحدّ وأخرج أسقف خطيئةٍ من السجن. ما الذي كان يدور في رأسه؟]

كانت إميليا على وشك أن تهرع لاستقبال رام بابتسامة، لكن كلماتها انقطعت. توقّفت في منتصف الطريق، ووضعت يدها الممدودة نحو رام على جبينها.

إميليا: [آه… أجل، هذا صحيح. آسفة لأنني لم أستطع إيقافه.]

إميليا: [أه، أم…]

وهكذا، شدّت “بيترا” عزمها――

خرج صوت إميليا مرتبكًا متردّدًا.

غير أنّ――

وبرغم أنّها كان يُفترض أن تقلق لما حدث فجأة، فإنّ بيترا لم تستطع ذلك، لأنّها، مثل ميلي وإميليا، كانت تعاني الإحساسَ الغامض ذاته الذي لا يمكن وصفه.

في اللحظة التي أبصرت فيها رام، اجتاح بيترا شعورٌ هائلٌ غامض لا يمكن تفسيره، غليانٌ ينبع من أعماقها.

بيترا: [هذا، هو――]

ما إن رأت تغيّر ملامحه ورأت “إميليا” تركض نحوهما، حتى تفجّرت في صدر “بيترا” مشاعر حلوةٌ دافئة.

في اللحظة التي أبصرت فيها رام، اجتاح بيترا شعورٌ هائلٌ غامض لا يمكن تفسيره، غليانٌ ينبع من أعماقها.

وحين يتأمل المرء ذلك، يجد أن هؤلاء الثلاثة تجمعهم علاقة غريبة للغاية. ولو أُضيف “سوبارو” إليهم لصاروا أربعة أشخاص يجمعهم ارتباطٌ غير مألوف، وإذا أُضيف راينهارد أيضًا، فلن تكون هناك نهاية للغرابة.

كان ذلك الإحساس اللغز أشبه بالغثيان الذي وصفته سابقًا والمنسوب إلى الشراهة (شراهة)، غير أنّها لم تشعر هذه المرة بأيّ شرٍّ أو خبثٍ كما في تلك السابقة.

إميليا: [――كاراراغي، نبع موغوليد العَظيم.]

لم يكن هذا الأمر مشابهًا لذاك، بل كان مختلفًا تمامًا، أقوى، وأشدّ جذبًا―― فرؤية رام بزيّ الخادمة أيقظت في داخلها شيئًا عنيفًا لا يُوصف.

بيترا: [لا أظنّك تأخّرت حقًا، لكن هل حدث أمرٌ ما، يا كليند-نيساما؟]

وجاء الجواب عن ذلك الانجذاب فورًا، من خلف رام مباشرة.

مرةً أخرى، كان حجم جرائم “آل”―― لا، “آل” وأعوانه، استثنائيًا بحقّ.

إنّها――

آنذاك، لم تكن “بيترا” قريبةً منها كما هي الآن، ولم تستطع مدّ يد العون. وإن كانت “بيترا” تشعر بالأسى لذلك، فكم كانت مرارة “سوبارو” الذي شهد ذلك بعينيه؟ لا تُقاس.

؟؟؟: [ــــ أعتذر عن تأخّري في الانضمام إليكم، إميليا-ساما.]

بيترا: [ما الذي يجمع بيننا جميعًا…؟ لعلّنا جميعًا من حلفاء إميليا-نيساما؟]

قالت ذلك خادمةٌ ذات شعرٍ أزرق، ترتدي الزيّ ذاته الذي ترتديه رام، وهي تؤدّي انحناءةً رشيقةً بجانبها.

إميليا: [جدّ فيلت-تشان!]

كانت وجهًا مألوفًا بالطبع. غير أنّها، بحسب ما تعرفه بيترا، لم تكن في وضعٍ يسمح لها بالظهور بمثل تلك الأناقة والانضباط، أو بارتداء زيّ الخادمات. ―ـ لا، لم يكن ذلك صحيحًا أيضًا.

ابتسمت “بيترا” وأومأت لرعب “ميلي” اللطيف الذي خرج بعد تردّدٍ طويل، ثم أرخَت قبضتها عن كمّها، وضمت يدها إلى صدرها وهي تبحث بعينيها عن “سوبارو”.

مرةً بعد مرة، تغيّرت رؤيتها، ثم تغيّرت ثانيةً وثالثة.

بيترا: [――――]

كلا، لم يكن الأمر كذلك. كان من العبث التفكير بأنها تفتقر إلى آداب الخادمات ومعرفتهنّ. فهي أوّل من علّمت ناتسكي سوبارو وبيترا، اللذين كانا آنذاك مجرّد فتاةٍ قرويّة، ما يعنيه أن تكون خادمةً حقيقية.

ذكّرها هذا الحديث بقدرة “سبيكا” التي تُركت خلفهم في الإمبراطورية―― فبعض الناس، تبعًا لبنيتهم أو لقوتهم وضعفهم، لم يستطيعوا تحمّلها إطلاقًا. كانت “بيترا” من الفريق الذي يتحمّلها، بينما كان “غارفيل” من أولئك الذين لا يحتملونها، فيتكوّر وينزوي بعدها غاضبًا.

لقد ذكّرها ذلك الانجذاب باسمها مجددًا.

قطّب سوبارو حاجبيه عند سماعه اسم أحد ألدّ أعدائهم، أسقف أساقفة الخطيئة، بينما أخرجت ميلي لسانها باستياء. وضعت بيترا يدها على صدرها، وأشارت بعينيها لإميليا لتكمل حديثها.

إنّ من تقف هناك هي――

ذكّرها هذا الحديث بقدرة “سبيكا” التي تُركت خلفهم في الإمبراطورية―― فبعض الناس، تبعًا لبنيتهم أو لقوتهم وضعفهم، لم يستطيعوا تحمّلها إطلاقًا. كانت “بيترا” من الفريق الذي يتحمّلها، بينما كان “غارفيل” من أولئك الذين لا يحتملونها، فيتكوّر وينزوي بعدها غاضبًا.

؟؟؟: [لكي تستعيد ذلك الشخص… لا، سوبارو-كون، ريم ستفعل أيَّ شيء.]

صدامٌ بين قوتين مهولتين سيُحدّد مصير العالم.

نعم، إنّها الخادمة المتعددة المواهب الأصلية لقصر روزوال، المعروفة بلسانها اللبق الحادّ، ريم، تحدّق إلى الأمام بعينيها الزرقاوين الفاتحتين وهي تُعلن ذلك بحزم.

إميليا: [آه… أجل، هذا صحيح. آسفة لأنني لم أستطع إيقافه.]

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 7 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉SFM OP🔥 100
4A N O N Y M O U S🔥 100
5abdullah Alrehaili🔥 100
6Mohammed Alotaibi🔥 100
7Muhannad Alenazi🔥 100
8Abdulrahman Alfarwati🔥 100
9تذنبوب تبنبت🔥 100
10Abdulaziz Alnazhan🔥 100

أما غارفيل، الذي ما زال في غيبوبته، فقد تُرك تحت رعاية مركز العلاج في العاصمة الملكية، لكن كان لا بدّ من الحذر حتى لا يلوم نفسه أو يُؤذيها حين يستعيد وعيه.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط