Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 35

41.35

41.35

حين عادت ريم إلى قصر روزوال، لم تشعر مطلقًا بأي إحساسٍ بأنها «عادت إلى منزلها».

سلفي: […إنّه لشرف لي سماع هذا الإطراء، وسأعتبره مُسجّلًا.]

???: [ريم، أترين ذلك؟ ذاك هو القصر العائد إلى روزوال-ساما، المكان الذي تعمل فيه رام والآخرون.]

الزيّ جميل لا شك، لكنّ الفرق بينهما واضح للغاية ونيّته غامضة. وحين تذكّرت الأمر، وجدت أنّ سوبارو في الإمبراطورية كان دومًا يثير في نفسها مشاعر متناقضة حين يتحدّث عن مظهرها، فيقول لها ما يجعلها أجمل أو أظرف أو أكثر سحرًا. وقد أعاد زيّ رام أمامها الآن تلك الذكريات إلى الحياة.

ريم: [مكانُ عملِنا…]

إنّ حضور تلك الفتاة، التي تملك قوّة جذبٍ هائلة لمجرّد وجودها أمامها، جعل الذكريات التي كانت منسيةً في ركنٍ بعيدٍ من ذهنها، مطموسةً في غشاوة النسيان، تعود لتتدفّق في أروقة وعيها.

بينما كانت أشعة الشمس الذهبية تُضفي على المشهد من خلال نافذة عربة التنانين، أشارت رام إلى القصر الماثل في الأفق، فرفرفت جفون ريم، وتقلّبت نظرات عينيها الزرقاوين الفاتحتين على وقع كلمات أختها الكبرى.

وضعت رام يدها على صدرها وقالت بثقةٍ متناهية، مما جعل ريم تخجل من قلقها المفرط. لقد توقّعت رام كل ذلك من دون أن تحتاج ريم إلى البوح به.

كانتا قد شاركتا العربة في طريقهما إلى المدينة الصناعية كوستول، والآن بعد أن استقلّتا عربةً أخرى أُعدّت لرحلة العودة، بدا لهما ما تلوح لهما أعينهما هو «المنزل» الغائب عن الذاكرة.

قالت رام ذلك وهي تمسك بمرفقيها، لتردّ عليها ميلي بوجهٍ متجهّمٍ ولسانٍ ممدود.

بوابة شامخة، ومن ورائها قصر فخم. قصر روزوال، الفاره في زخرفته، حتى أكثر من قصر بيرستتز الذي أقامتا فيه مع كاتيا في عاصمة إمبراطورية فولاكيا، بناءٌ متفرّد الأناقة، يستحيل نسيانه بعد نظرة واحدة.

فبعد التحية عند البوابة وما تلاها من أحداثٍ مفزعة―― دخول أكثر من عشر فتياتٍ لهن الوجه ذاته كريوزو―― شعرت بخجلٍ شديد من ردة فعلها الهستيرية.

ومع ذلك――

رام: [ها؟]

رام: [ها؟]

لا تزال على الأرض، وضعت يدها المرتجفة على خدّها تتحسّس وجودها.

ريم: […أعتذر، يا أختي الكبرى.]

وبينما كانت ريم المندهشة تتابع، أخذت سيلفي ترتّب ملابس رام بعنايةٍ لافتة. وفي أثناء ذلك، أغمزت رام بعينها نحو ريم وقالت:

هزّت ريم رأسها في خفوتٍ وقد غاب عنها الحماس، معتذرةً لعدم قدرتها على مجاراة توقعات أختها.

ريوزو: [حقًّا! الصغير سو كان يتنكر بزيّ النساء حتى في الإمبراطورية! عليه أن يتعلّم الأدب قليلًا.]

كانت رحلتها هذه قد خلت من سوبارو وإميليا والآخرين الذين سلكوا طرقًا مختلفة لأهداف مختلفة، فعادت مع رام وحدها إلى القصر. كانت تأمل أن تثير الرحلة ذكرياتٍ مفقودة، غير أن شيئًا من ذلك لم يحدث حتى الآن.

ريم: [ـــــــ]

ويبدو أن القصر نفسه لم يكن استثناءً من هذا، رغم أنه المكان الأثمن في حياتي ريم ورام.

فقد كانت رام دومًا شامخةً، نبيلةً، لا تُظهر سوى جانبها القويّ الجليل أمام ريم.

رام: [أرى. لا بأس، فذلك لا يُلام عليه أحد. لقد مضى وقتٌ طويل منذ عملنا في هذا القصر، والقصر الذي تحملين له ذكرى عزيزة ليس هذا الذي أمامنا.]

ريم: [أنـا… ريم…؟]

ريم: [هاه…؟]

ريوزو: [لكنّك تلهين أكثر من المعتاد يا رام. مع ذلك، أفهم فرحتك لتمكّنك من العيش مجددًا مع أختك الصغرى بعد أن استيقظت من نومها الطويل.]

رام: [على كل حال، القصر السابق أُحرق بالكامل على يد أوتو الغاضب، فلم يعُد له وجود. كنت لأفكر في زيارته لو لم يصبح رمادًا.]

ريم: [أختي الكبرى، يثير فضولي حقًّا… ما ذلك الشيء؟]

ريم: [أوتو-سان هو من فعل ذلك…؟ لم يكن يبدو كشخصٍ قد يقوم بمثل هذا.]

ريم: [لا أفهم…]

اتسعت عينا ريم دهشةً من هذا الخبر المفاجئ، بل ومن الصورة الجديدة لأوتو كما روَتها رام.

إميليا: [أمم، أنا آسفة، بدا ذلك غريبًا. لطالما علمتُ أنّ ريم هي ريم فعلًا… لكن، لم أقصد ذلك المعنى تحديدًا.]

فأوتو، وزير الشؤون الداخلية في الفريق، كان لطيف المعشر، صديقًا ملازمًا لسوبارو، ورجلًا لا يعرف النوم، بحسب ما قالته بيترا وفريدريكا. لذا بدا خبر إشعاله القصر غضبًا منافيًا لصورته تلك.

وقد دلّت ردة فعل ريوزو على أنّ سوبارو كان في الواقع معتادًا على هذا السلوك. أما سلفي فأبدت انزعاجًا صارمًا حين سمعت ذلك، في حين عزمت ريم في سرّها على مساءلته مجددًا.

وربما، كما يُقال، إنّ المظاهر خداعة، وعليها أن تقبل ذلك الآن.

لكن رام نادت الفتاة أمامهما باسمٍ آخر―― «ريوزو». وبينما كانت ريوزو تُعيد نظرها نحوها، تبادلت ريم مع رام نظرة حيرة.

ريم: [إذن، أصدقاء إميليا-سان جميعهم من هذا النوع؟ مثل غارفيل، وروزوال-سان أيضًا…]

رام: [ريم…]

رام: [قولي «روزوال-ساما».]

تنفّست ريوزو تنهيدةً ثقيلة، بينما أخرجت رام لسانها قليلًا كمن انتصر في مزحة.

ريم: […روزوال-ساما أيضًا.]

سيلفي: [ريم-ساما؟]

رام: [أحسنتِ. لكن تشبيه روزوال-ساما بهؤلاء الثلاثة خطأ فادح، ريم. روزوال-ساما رجلٌ حكيمٌ ماهر، يُقال إنه أعظم ساحرٍ في هذا العالم. وبالمقارنة به، أولئك الثلاثة مجتمعين لا يعادلون شخصًا كاملًا… بل نصف شخص.]

ريوزو: [حسنًا يا جماعة، لنفتح البوابة.]

ريم: [نصف شخص بثلاثة معًا…]

ثم إنّ رؤية ريوزو تعاملها هي ورام كحفيدتَين، رغم أنّها تبدو أصغر سنًّا منهما، كانت أمرًا طريفًا حقًّا حتى لو أخذنا لطفها في الحسبان.

تخيّلت ريم أوتو وغارفيل ثم سوبارو، الواحد فوق كتفي الآخر، بينما يقف روزوال، القادر على الطيران بسحره، إلى جانبهم. وحتى دون أن تدرك تمامًا ما الذي يفصل بينهم، شعرت أن رام لم تكن مخطئة.

جلسَت الأختان على الأرض، متعانقتين في دفءٍ ومودّة، تتبادلان الحنان. ―ـ لا، بل كانت رام هي من فعلت ذلك دومًا. ريم كانت المقصّرة.

ورغم غياب ذكرياتها، إلا أن الثقة والمودّة التي شعرت بها تجاه رام، أختها التوأم، كانت شعورًا حقيقيًّا لا شكّ فيه.

بعد أن أعادت مجموعة القصائد إلى رفّ الكتب، جلست ريم على السرير ومسحت بيدها سطحه بلُطف، وقد أغمضت عينيها نصف إغماضة.

――فذلك هو الخيط الأكيد الذي يربط بين ريم الماضي وريم الحاضر.

ريوزو: [مرّ وقت منذ رأينا رام في مثل هذا الزيّ، أليس كذلك؟]

ريم: […هذا النوع من التفكير، سيُغضب بريسيلا-سان.]

ريوزو: [لكنّك تلهين أكثر من المعتاد يا رام. مع ذلك، أفهم فرحتك لتمكّنك من العيش مجددًا مع أختك الصغرى بعد أن استيقظت من نومها الطويل.]

راودتها مشاعر مُرّة، وتذكّرت نظرات تلك المرأة ذات العينين الحمراوين كالجمر.

اعتذرت ريم وهي تلمّح إلى سبب الالتباس، بينما زفرت ريوزو منزعجة من رد رام.

تلك التي تركت أثرًا عميقًا في طريقة تفكيرها وسيرها، ما كانت لترضى أن تراها مقيّدة بالماضي أو مستسلمة لمديح الآخرين.

وكانت الأحاسيس شديدةً تكاد تحرقها من شدّتها، حتى شعرت بدمها يتدفّق بحرارةٍ إلى كلّ أطرافها. رمشت ريم مرّة، مرّتين، ثلاثًا.

لم ترغب ريم أن تثير سخط بريسيلا، ولا أن تسلك طريقًا مخزيًا في حياتها.

ريم: [لقد كنت نائمة لأكثر من عامٍ، أليس كذلك.]

ولذلك، وبّخت نفسها على تشاؤمها، وصفعت خديها، ورفعت رأسها عاليًا.

ريوزو: [رام! عدتِ إلى البيت. عدتِ لكنك… سريعةٌ جدًا!]

ريم: [لكن يا أختي، إن كان الأمر كذلك، فمعنى ذلك أننا حتى بعد عودتنا إلى القصر، لن نجد سبيلًا كثيرًا لاستعادة ذاكرتي، أليس كذلك؟]

وببراعةٍ لافتة، صبّت رام الشاي في الأكواب الثلاثة، وأشارت بعينيها إلى ريم لتتذوقه. فاستجابت ريم لإشارتها، ورفعت الكوب إلى فمها، لتتسع عيناها على الفور.

رام: [ههه، فهمٌ سريع. أختٌ صغيرة ذكية تُبهج رام فعلًا.]

شعرت أنّه لو رغبت بأكثر من ذلك، فكلّ شيءٍ سيتلاشى――

ريم: [كلا، لا أظن أن هذا يستحقّ المدح منكِ، يا أختي الكبرى…]

ريوزو: [مرّ وقت منذ رأينا رام في مثل هذا الزيّ، أليس كذلك؟]

رام: [ولكن، أتعلمين من هي الأخت الكبرى التي تقف أمامك؟ أتظنين أن رام، أخت ريم، يمكن أن تُغفل مثل هذا الأمر؟]

وبينما كانت ريم المندهشة تتابع، أخذت سيلفي ترتّب ملابس رام بعنايةٍ لافتة. وفي أثناء ذلك، أغمزت رام بعينها نحو ريم وقالت:

وضعت رام يدها على صدرها وقالت بثقةٍ متناهية، مما جعل ريم تخجل من قلقها المفرط. لقد توقّعت رام كل ذلك من دون أن تحتاج ريم إلى البوح به.

ريم: [هذا المكان هو…]

وما أثار فضول ريم بعد ذلك، هو ما كانت رام تخطّط له――

لا تزال على الأرض، وضعت يدها المرتجفة على خدّها تتحسّس وجودها.

ريم: [إن كنّا نعود إلى القصر، وليس ذلك هو الهدف الحقيقي، فهل الهدف إذن شخصٌ ما؟]

وبينما كانت تفكّر في ذلك، انحنت ريم ولمست الكرة الحديدية بأطراف أصابعها. ―ـ وفي تلك اللحظة تحديدًا،

رام: [من يدري. إن كان ظنك صائبًا أم لا… ستعرفين ذلك قريبًا.]

وعلى قلّة من يخالطون ريم، إلا أنّ بريسيلا ورام، كامرأتين نبيلتين وقويتين، كان بينهما من التشابه ما يشعّ سطوعًا. ولو أنّ بريسيلا كانت ما تزال على قيد الحياة، لربما كانت ستنشأ بينهما علاقة طيّبة بفضل ريم… أو لربما تصادمتا كعدوتين طبيعيّتين.

ابتسمت رام لِحَدْسِ أختها، وفي تلك اللحظة تقريبًا توقفت عربة التنانين.

وبينما كانت ريم تسند جسد بيترا الباكي، نظرت حولها تستنجد بالمساعدة وقالت في حيرةٍ لطيفة:

تأرجحت ريم قليلًا وهي تستشعر اهتزاز العربة بعد أن كفّت حماية «تجنّب الرياح» عن عملها، بينما نهضت رام في أناقة ومدّت يدها نحوها.

رام: [ههه، فهمٌ سريع. أختٌ صغيرة ذكية تُبهج رام فعلًا.]

رام: [حسنًا، لقد وصلنا. هيا بنا.]

فقد كانت رام دومًا شامخةً، نبيلةً، لا تُظهر سوى جانبها القويّ الجليل أمام ريم.

ريم: [نعم، يا أختي الكبرى.]

ريوزو: [في هذه الحالة، يمكن الخلط بينها وبين الأب أو الأم، حسب الظرف، وبذلك تبقى احتمالية أن تكون أختًا بالدم لشخصٍ مهم. لا أظن أنّ هذا ردٌّ دقيق تمامًا.]

أمسكت ريم بيد رام، تكتم اضطراب قلبها، وترجلت من العربة.

رام: [أحسنتِ. لكن تشبيه روزوال-ساما بهؤلاء الثلاثة خطأ فادح، ريم. روزوال-ساما رجلٌ حكيمٌ ماهر، يُقال إنه أعظم ساحرٍ في هذا العالم. وبالمقارنة به، أولئك الثلاثة مجتمعين لا يعادلون شخصًا كاملًا… بل نصف شخص.]

وفيما كانت رام تتحدث إلى السائق الذي رافقهما حتى الآن، خطت ريم خطوةً إلى الأمام ونظرت عبر قضبان البوابة الحديدية إلى القصر وحديقته الأمامية الهادئة.

وفي اللحظة التي لاحظ فيها الجميع وجهها الغارق في الدموع، دفعت بيترا الأرض بقدميها وانطلقت جاريةً.

ريم: [هذا المكان هو…]

ريم: [ريم تفهم، كلّ شيء. كم انكسر قلب أختي الكبرى لأجلها، وكم من تضحياتٍ فادحةٍ قدّمتِها لتكوني معي حتى اليوم. و…]

ضيّقت ريم عينيها الزرقاوين وهي تتأمل القصر الذي لم يحمل إلى ذهنها أي ذكرى.

ريم: [أخـتـي…]

ومع ذلك، أدركت من النظافة البالغة والعناية في تنسيق البناء وأحواض الزهور والشجيرات، أنّ كل ركنٍ من أركان القصر يدار بعنايةٍ دقيقة، مما جعلها تنتصب وقارًا دون وعيٍ منها.

رام: [ــــ انتظري.]

فبغضّ النظر عن ذاكرتها، إذا كانت ستقيم في هذا القصر من الآن فصاعدًا، فمكانها سيكون بلا شكّ خادمةً مثل رام وفريدريكا.

وبحسب التوقّع، صرخت ريم بأعلى صوتها، بلا تردّدٍ ولا كبحٍ، وقد غمرها الذعر تمامًا.

???: [ريم، عليكِ أن تعيشي حياةً سليمة ومليئة بالطمأنينة كل يوم.]

???: [――أوه؟ أوه، أوااه، أواااه!]

للحظةٍ، خُيِّل إليها أن الصوت صوت سوبارو، لكنها أبعدت هذا الخاطر المُدلّل بقوة.

وببراعةٍ لافتة، صبّت رام الشاي في الأكواب الثلاثة، وأشارت بعينيها إلى ريم لتتذوقه. فاستجابت ريم لإشارتها، ورفعت الكوب إلى فمها، لتتسع عيناها على الفور.

فمهما يكن، كان سوبارو في تلك اللحظة منشغلًا بشيءٍ آخر تمامًا، يسعى فيه إلى مواساة قلبٍ جُرح بفقدان بريسيلا――

رام: [نعم. تعديل زيّ الخادمة هذا كان من اقتراح رام شخصيًّا، وهي التي أجرت التعديلات بنفسها. وكلّ ذلك لأنّ… رام كانت ترغب في ارتداء زيّ أكثر حرية في الحركة؟ هكذا… كان من المفترض أن يكون السبب؟]

???: [――أوه؟ أوه، أوااه، أواااه!]

بيترا: [ــــ هـك.]

سمعت فجأةً صرخةً عالية، فتراجعت إلى الخلف مذعورة وهي تقول «آه!».

كليند: [أرى، مشهدٌ يُرى، تقولين. حقًّا، كان ما شهدناه استثنائيًّا. موافقة.]

أتت الصرخة من وراء القضبان، أي من داخل أسوار القصر نفسه. وهناك―― كانت تقف فتاة صغيرة، قبضتاها تمسكان بالقضبان، وعيناها متسعتان على اتساعهما.

ريم: [ولـكـن، ألا يبدو أنّ هذا بالضبط ما قد يفعله ذلك الشخص الأحمق؟]

مظهرها لطيف، شعرها طويل ورديّ اللون، ويبدو عمرها بين الحادية عشرة والثانية عشرة، ترتدي ثوبًا أسود يغطي جسدها كله ما عدا رأسها، تحدّق بثباتٍ نحو ريم.

فبعد التحية عند البوابة وما تلاها من أحداثٍ مفزعة―― دخول أكثر من عشر فتياتٍ لهن الوجه ذاته كريوزو―― شعرت بخجلٍ شديد من ردة فعلها الهستيرية.

ريم تتذكر هذه الفتاة―― من دوّامة الكارثة في الإمبراطورية.

ريم: [لكنّ السبب هو أنّ ذلك الشخص يفعل دومًا أشياء توحي بغير مقصده.]

ريم: [أنتِ… أنتِ الساحرة التي جلبت الكارثة العظمى!]

ريم: […أنا واثقة أنّ أختي الكبرى كانت لتجد بريسيلا-ساما امرأةً مثيرة للإعجاب أيضًا.]

رام: [آه، ريوزو-ساما، شكرًا على الاستقبال.]

أتت الصرخة من وراء القضبان، أي من داخل أسوار القصر نفسه. وهناك―― كانت تقف فتاة صغيرة، قبضتاها تمسكان بالقضبان، وعيناها متسعتان على اتساعهما.

ارتجفت ريم رعبًا، بينما أشارت تلك الفتاة ــ صاحبة الكارثة ــ نحوها بإصبعها.

رام: [ـــــ كم أنتِ وقحة، أيتها الريوزو الحقيرة.]

لكن رام، غير مبالية، تقدّمت بخطواتٍ واثقة وخاطبت الفتاة، فالتفتت ريم نحوها بدهشة، فيما عبست الفتاة وردّت بانزعاج:

ريوزو: […يا رام العزيزة، هل تسكبين كوبًا آخر من الشاي لسلفي؟ أشعر بشفقةٍ كبيرة على هذه الفتاة، كبيرة حقًّا.]

ريوزو: [رام! عدتِ إلى البيت. عدتِ لكنك… سريعةٌ جدًا!]

رام: [قولي «روزوال-ساما».]

رام: […أتطلبين مني أن أحملكِ مثلما يفعل غارف أو فريدريكا، ريوزو-ساما؟]

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي 10,000 شعلة الهدف: 66,666 15% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000 🥇M. K💎 10,000🥈ibrahim shazly💎 500🥉الخال!💎 100

ريوزو: [ليس هذا ما أعنيه! على أي حال، تلك الفتاة هناك…]

رام: [ـــــ كم أنتِ وقحة، أيتها الريوزو الحقيرة.]

ريم: [يا أختي، من تكون هذه؟]

ريم: [ـــــــ]

كانت الساحرة التي تسببت في دمار الإمبراطورية تُدعى سفينكس.

وقفت ريم أمام رفوف الكتب، فحكت لها رام عن جهد سوبارو في جمعها.

لكن رام نادت الفتاة أمامهما باسمٍ آخر―― «ريوزو». وبينما كانت ريوزو تُعيد نظرها نحوها، تبادلت ريم مع رام نظرة حيرة.

رام: [كلمة “ترويض” فظة. كل ما في الأمر هو الإخلاص والمحبّة.]

ثم وضعت رام يدها برفقٍ على كتف ريم وقالت:

بينما كانت أشعة الشمس الذهبية تُضفي على المشهد من خلال نافذة عربة التنانين، أشارت رام إلى القصر الماثل في الأفق، فرفرفت جفون ريم، وتقلّبت نظرات عينيها الزرقاوين الفاتحتين على وقع كلمات أختها الكبرى.

رام: [قدّمي نفسكِ لها من فضلك.]

إميليا: [ــــ نعم، شكرًا لك. هناك الكثير ممّا أودّ قوله، ولكن…]

ريم: [――――]

ريم: [أخـتـي…]

وعلى الرغم من غياب أي تفسير، فإن نبرة رام الهادئة بعثت السكينة في قلب ريم المضطرب. انحلّ اضطرابها تدريجيًّا، ثم التفتت إلى ريوزو بثبات.

رام: [حتى بعد…]

التقطت أنفاسها، ونظرت مباشرةً في عيني محاورتها وقالت:

ولهذا بالذات――

ريم: [――أنا ريم. هل لي أن أفترض أنكِ… ريوزو-سان؟]

ريم: [ـــــــ]

ريوزو: […أرى. نعم، أجل. أنا ريوزو، يا ريم.]

ميلي: [ما إن رأيتُ أخت رام-أونييسان حتى تذكّرتُ كيف سحقت قطيع الألغارم تشانز كلّه. أليست تلك هي السبب الذي جعل عملي يفشل~؟]

قدّمت ريم اسمها وسألت عن اسم الفتاة، فأجابتها الأخيرة بعد أن لمعت عيناها لحظةً بوميضٍ بعيد ثم أومأت بلطف.

ركّزت ريم بصرها على ملامح أختها، وعلى وجنتي رام انحدرت دموعٌ تمسحها ريم بأصابعها، ثمّ منحتها ابتسامةً هادئة. مدّت ذراعها وجذبت رأس أختها نحو صدرها، واحتضنتها برفق.

ومن خلال ردّها وسلوك رام، وكونها داخل حدود قصر روزوال، أدركت ريم أخيرًا أن الفتاة أمامها ليست هي الساحرة نفسها التي عاثت خرابًا في الإمبراطورية.

وببراعةٍ لافتة، صبّت رام الشاي في الأكواب الثلاثة، وأشارت بعينيها إلى ريم لتتذوقه. فاستجابت ريم لإشارتها، ورفعت الكوب إلى فمها، لتتسع عيناها على الفور.

ريم: [لكن الشَّبه بينكما كبيرٌ جدًّا…]

وبعد أن سمعت شيئًا يختلف كليًّا عمّا تتذكّره، نظرت ريم في ذهولٍ بين رام وتلك الكرة الحديدية ذات المسامير―― “نجم الصباح”.

رام: [صحيح. يُقال إن في هذا العالم ثلاثة أشخاص على الأقل يشبهونك في الوجه، لكن في حالة ريوزو-ساما، فعدد الشبيهات عشرة أضعاف ذلك. وكذلك فظاظتها عشرة أضعاف.] [1]

وهكذا، اجتاحها سيلٌ من الصور الحيّة، كشررٍ متطايرٍ من شدّة وقعها عليها.

ريوزو: [يا لكِ من لئيمة! أتقولين ذلك في لحظةٍ يفترض أن تكون مؤثرةً ومليئةً بالعاطفة؟]

لم تسألها رام عن شيء، ولكنها جعلتها تشعر برغبةٍ في السؤال.

اعتذرت ريم وهي تلمّح إلى سبب الالتباس، بينما زفرت ريوزو منزعجة من رد رام.

ريم: [أرجوكِ سامحيني. لكنني… لا أتذكر شيئًا.]

ومن حديثهما بدا أن العلاقة بينهما ودّيةٌ للغاية. ومن تصرّف ريوزو، بدا أنها كانت على معرفةٍ وثيقةٍ بالريم التي كانت في الماضي.

ريم: [فضيلة؟ تقصدين ماذا؟]

ريم: [أرجوكِ سامحيني. لكنني… لا أتذكر شيئًا.]

وفي خضمّ ذلك الصمت المرهوب، كان أوّل من نطق هو――

ريوزو: [لا بأس، لا بأس. لا داعي للاعتذار. أنا――]

ريوزو: […يا رام العزيزة، هل تسكبين كوبًا آخر من الشاي لسلفي؟ أشعر بشفقةٍ كبيرة على هذه الفتاة، كبيرة حقًّا.]

رام: [――أخت رام الصغرى. فشعرها له اللون نفسه مثل رام.]

سلفي: [لقد عشتُ أيامًا من التبعية تحت رجلٍ لا يُصلَح أمره قطّ. لو سقطت ذرة غبار على الأرض، لعدّت الزوجات جميعًا بلا قيمة. يغضبني حتى أن أتذكر ذلك… لكن مؤخرًا، نال جزاءه.]

ريم: [ه… هذا صحيح…! لكن، إن كانت أختكِ الصغرى، فذلك يعني…]

رام: [ريم…]

قاطعت رام حديث ريوزو، لتفجّر حقيقةً مذهلة. شهقت ريم مدهوشة، تنظر إلى رام ثم إلى ريوزو، ملاحظةً تقارب لون شعريهما.

وبينما كانت ريم تراقب ظهر أختها، عقدت العزم من جديد في قلبها بحرارةٍ وإصرارٍ صامت:

لكن بما أن رام وريم توأمتان، فلا بدّ أن تكون العلاقة بين ريم وريوزو أيضًا――

ريم: [كيااه!]

ريم: [أنها أيضًا… أختي الصغرى؟]

سيلفي: [بلى… عذرًا. كنتُ قليلة التبصّر.]

ريوزو: [كُفّي عن الثرثرة يا رام! هذا ما أقوله بالضبط! هذه هي الآثار السيئة لالصغير روس والصغير سو!]

سلفي: [ولِمَ تشفقين عليّ؟ على العكس، أنا أفرح بالحرية التي لم أملكها من قبل.]

رام: [أتضعينهم جميعًا في كفّةٍ واحدة؟ حتى أنتِ يا ريوزو-ساما، هناك أشياء يَجوز لكِ فعلها وأخرى لا.]

رام: [ههه، فهمٌ سريع. أختٌ صغيرة ذكية تُبهج رام فعلًا.]

ريوزو: [ليس من اللائق أن تقولي هذا بنبرةٍ كهذه!]

رام: [ها؟]

ارتفع حاجباها فوق وجهها اللطيف وهي تصرخ بصوتٍ عالٍ، فيما عقدت رام حاجبيها بدورها. وبينما كانت ريم تتابع الجدال بين الاثنتين، أدركت أخيرًا أنّ رام كانت تمزح.

ريوزو: [مرّ وقت منذ رأينا رام في مثل هذا الزيّ، أليس كذلك؟]

ريم: [الآن وقد فكّرتُ في الأمر، سيكون من الغريب حقًّا أن تخاطب ني-ساما ريوزو-سان بلقب (ساما) إن كانت أختنا الصغرى أنا وهي.]

وفي ظلّ هذا الاضطراب، استمرّت جولة الأختين في قصر روزوال، إلى أن قالت رام أخيرًا:

ريوزو: [في هذه الحالة، يمكن الخلط بينها وبين الأب أو الأم، حسب الظرف، وبذلك تبقى احتمالية أن تكون أختًا بالدم لشخصٍ مهم. لا أظن أنّ هذا ردٌّ دقيق تمامًا.]

رام: [نعم. هذا ما بدأ باروسو بمناداته به، ومع الوقت التصق الاسم به… ويبدو أنّه أيضًا شيءٌ كانت ريم تعتزّ به.]

ريم: [هذا صحيح أيضًا… إذن، هل أنتِ حقًّا أختي وأخت ني-ساما؟]

ولذلك، وبّخت نفسها على تشاؤمها، وصفعت خديها، ورفعت رأسها عاليًا.

ريوزو: [كلا. لا تخلطي الأمر بمزحةٍ سخيفة من رام. يا لها من وجع رأس.]

ريم: [لكن يا أختي، إن كان الأمر كذلك، فمعنى ذلك أننا حتى بعد عودتنا إلى القصر، لن نجد سبيلًا كثيرًا لاستعادة ذاكرتي، أليس كذلك؟]

تنفّست ريوزو تنهيدةً ثقيلة، بينما أخرجت رام لسانها قليلًا كمن انتصر في مزحة.

وبينما كانت ريم تراقب ظهر أختها، عقدت العزم من جديد في قلبها بحرارةٍ وإصرارٍ صامت:

ويبدو أنّها قد تمكّنت من خداعها بمهارة، ولكن حين تذكّرت ريم رحلتهما إلى هذا المكان، وجدت أنّ رام كانت دائمًا ما تُحيّرها بمزاحها، وفي ذلك نوعٌ من الطرافة والراحة.

ريم: [نجم الصباح؟]

فبالنسبة لريم، التي كانت تغرق في الحزن لأتفه الأسباب، كانت طريقة رام المفعمة بالثقة والفكاهة أشبه بحرارة الشمس التي تمنح الدفء.

وفيما كانت رام تتحدث إلى السائق الذي رافقهما حتى الآن، خطت ريم خطوةً إلى الأمام ونظرت عبر قضبان البوابة الحديدية إلى القصر وحديقته الأمامية الهادئة.

ريم: [أظنّ أن ني-ساما إنسانة رائعة… حتى في مزاحها.]

للحظةٍ، خُيِّل إليها أن الصوت صوت سوبارو، لكنها أبعدت هذا الخاطر المُدلّل بقوة.

ريوزو: [بحسب ما جاء في بريد الطيور، لم يمضِ على لقائكما سوى أيامٍ معدودة، ومع ذلك استطعتِ ترويضها إلى هذا الحد…]

سيلفي: [ــــ أنا سيلفي إلمارت. كنتُ سابقًا كورنياس، لكني انفصلت. وقد وُكّلت بإدارة شؤون القصر أثناء غياب الجميع.]

رام: [كلمة “ترويض” فظة. كل ما في الأمر هو الإخلاص والمحبّة.]

رام: [إنّه إطراء من رام، فتقبّليه دون خجل. وليس هذا فحسب، فمن نظرة واحدة أستطيع القول إنّك قد أوليتِ القصر عناية متقنة كذلك.]

ريوزو: [لكنّك تلهين أكثر من المعتاد يا رام. مع ذلك، أفهم فرحتك لتمكّنك من العيش مجددًا مع أختك الصغرى بعد أن استيقظت من نومها الطويل.]

فانكمشت ريوزو وهي تتلقى نظرةً حادّة من تلك العيون الهادئة، مما جعل ريم تبتسم أخيرًا وتعتدل في جلستها.

رام: [ـــــ كم أنتِ وقحة، أيتها الريوزو الحقيرة.]

ريم تتذكر هذه الفتاة―― من دوّامة الكارثة في الإمبراطورية.

ريوزو: [حين تخفين خجلك تتحوّلين إلى طور الهجوم، لذا لا بأس بي، لكن ليتك تراعي مشاعر الصغيرجم الصبح غار بعض الشيء. والآن…]

ريم: [――أنا ريم. هل لي أن أفترض أنكِ… ريوزو-سان؟]

تجهّمت رام قليلًا، وأبدت ريم إعجابها برؤية شقيقتها الكبرى وهي تُحاصَر نادرًا بهذا الشكل، حين ابتعدت ريوزو عن القضبان الحديدية التي كانت تستند إليها، وقالت:

ريم: [لذيذ…!]

ريوزو: [من الغريب أن نستمر في الحديث عند البوابة. أودّ أن أعانق حفيدتَيّ على سلامتهما وعودتهما.]

لكنّ بيترا لم تُشِر إلى ذلك، لا بدافع الشفقة أو اللباقة، بل لأنّها لم تكن قادرةً على الكلام أصلًا.

ريم: [حفيدتَيكِ…؟]

ريم: [بياتريس-تشان تفعل الشيء نفسه، فهل هذه عادة الأطفال الصغار أن يتصرّفوا كأنهم أكبر سنًّا؟]

رام: [إنها أفضل نكتةٍ استطاعت ابتكارها، فضحكي لها تكرّمًا.]

ريم: [أظنّ أن ني-ساما إنسانة رائعة… حتى في مزاحها.]

ريوزو: [ما أعنيه أنّي أعتبركما بمثابة حفيدتَيّ!]

رام: [يبدو لي أنّها مكيدة من صانع الأزياء ذاته… مزعج أن يكون هذا الفكر مشابهًا لأسلوب باروسو، لكن إن كان الغرض جعل ريم ترتدي زيًّا لطيفًا، فذلك يبعث على الاقتناع أكثر.]

وحين قالت ذلك وهي تُبرِم شفتيها، انفرجت شفتا ريم بابتسامةٍ عفوية رغم حيرتها. لم تفعل ذلك لأنّ رام طلبت منها، بل لأنّ مشاعر ريوزو الصادقة استدرّت ابتسامتها.

رام: [هذا هو زيّ الخدم الذي ترتديه رام وريم أثناء عملهما في القصر.]

ثم إنّ رؤية ريوزو تعاملها هي ورام كحفيدتَين، رغم أنّها تبدو أصغر سنًّا منهما، كانت أمرًا طريفًا حقًّا حتى لو أخذنا لطفها في الحسبان.

رام: [ريم…]

ريم: [بياتريس-تشان تفعل الشيء نفسه، فهل هذه عادة الأطفال الصغار أن يتصرّفوا كأنهم أكبر سنًّا؟]

رضخت سلفي وريوزو بدورهما أمام تفوّق رام، واحتسيتا الشاي بهدوء.

رام: [يبدو ذلك. فبياتريس-ساما تُظهر حقيقتها حين تكون جالسةً على ركبتي باروسو.]

رام: [أتضعينهم جميعًا في كفّةٍ واحدة؟ حتى أنتِ يا ريوزو-ساما، هناك أشياء يَجوز لكِ فعلها وأخرى لا.]

ريم: [وبالنظر إلى لطافتها، لا يسعني سوى الموافقة.]

ثم وضعت رام يدها برفقٍ على كتف ريم وقالت:

وكانت سبيكا على الشاكلة ذاتها، غير أنّ ما يليق بالأطفال حقًّا هو أن يعيشوا طفولتهم، وأن يضحكوا بملء قلوبهم. ليس بياتريس فحسب، بل لو أنّ ريوزو أيضًا كفّت عن التصرّف كأنها ناضجة وابتسمت بما يليق بعمرها الحقيقي، لكانت شديدة الجمال.

وفي الواقع، في عالمٍ اختفت فيه أغلب الذكريات المتعلّقة بريم، ربما لن يُعرَف أبدًا السبب الحقيقي لانزعاج رام، ولا الإجابة الصحيحة عليه.

وبينما كانت ريم غارقة في هذه الخواطر، توقّف وعيها للحظة عند ما حدث بعدها مباشرةً.

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي 10,000 شعلة الهدف: 66,666 15% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000 🥇M. K💎 10,000🥈ibrahim shazly💎 500🥉الخال!💎 100

ريوزو: [حسنًا يا جماعة، لنفتح البوابة.]

ولهذا بالذات――

وما إن وعَت ريم ما نطقت به ريوزو، حتى بدأ الباب الحديدي المؤدي إلى القصر يُفتح ببطء.

كانت رحلتها هذه قد خلت من سوبارو وإميليا والآخرين الذين سلكوا طرقًا مختلفة لأهداف مختلفة، فعادت مع رام وحدها إلى القصر. كانت تأمل أن تثير الرحلة ذكرياتٍ مفقودة، غير أن شيئًا من ذلك لم يحدث حتى الآن.

كان ذلك في حدّ ذاته أمرًا جيّدًا. لا مشكلة فيه. لكن المشكلة كانت فيما وراء البوابة المفتوحة.

رام: [أرى. لا بأس، فذلك لا يُلام عليه أحد. لقد مضى وقتٌ طويل منذ عملنا في هذا القصر، والقصر الذي تحملين له ذكرى عزيزة ليس هذا الذي أمامنا.]

؟؟؟: [ـــــــ]

لِتملأ عقلها ووجدانها، وفي تلك اللحظة تحديدًا، لم ترد سوى أن تبقى إلى جانب رام هكذا.

؟؟؟: [ـــــــ]

ولو تمعّنت النظر، لوجدتَ احمرارًا خفيفًا حول عيني رام، ما يوحي بأنّ ملاحظته قد أصابت الوتر الحسّاس.

انفكت مزاليج الباب، وانفتح الممر المؤدي إلى الداخل، وكان من يُحرّكه عددٌ من الأشخاص استجابوا لنداء ريوزو، لكلٍّ منهم شعرٌ وحُليٌّ تختلف بحسب ذوقه، لكنّهم جميعًا يحملون الوجه نفسه الذي تحمله ريوزو.

أطرقت ريم رأسها خجلًا أمام الخادمة الشقراء التي أبدت تعاطفها.

بمعنى آخر، كانت تلك الفتيات يملكن ملامح متطابقة مع وجه ساحرة اللغز «سفينكس»――

رام: [ريم…]

ريم: [ـــــ آه!]

لأيّ سببٍ سعيدٍ أُتيح لي أن أعيش؟ ―ـ هكذا تحدّثت ريم في أعماقها.

وبحسب التوقّع، صرخت ريم بأعلى صوتها، بلا تردّدٍ ولا كبحٍ، وقد غمرها الذعر تمامًا.

وعندما سألت ريم عن ذلك، تمتمت رام “آه” وكأنّها تذكّرته لتوّها،

△▼△▼△▼△

لا تزال على الأرض، وضعت يدها المرتجفة على خدّها تتحسّس وجودها.

؟؟؟: [تلك الصرخة أدهشتني، لكني أفهم السبب. لا شك أنّ أيّ شخص سيُصاب بالدهشة عند رؤية ريوزو-ساما وشقيقاتها، بيكو-ساما والبقية.]

رضخت سلفي وريوزو بدورهما أمام تفوّق رام، واحتسيتا الشاي بهدوء.

ريم: [كونكِ تقولين ذلك يبعث فيّ بعض الارتياح…]

ريم: [ولـكـن، ألا يبدو أنّ هذا بالضبط ما قد يفعله ذلك الشخص الأحمق؟]

أطرقت ريم رأسها خجلًا أمام الخادمة الشقراء التي أبدت تعاطفها.

ريم: [أختي الكبرى، أنا أحبّك.]

فبعد التحية عند البوابة وما تلاها من أحداثٍ مفزعة―― دخول أكثر من عشر فتياتٍ لهن الوجه ذاته كريوزو―― شعرت بخجلٍ شديد من ردة فعلها الهستيرية.

رام: [أليس كذلك؟ إعداد الشاي هو التخصص الوحيد الذي تتقنه رام كخادمة.]

ريم: [مع أنّ ني-ساما نبّهتني إلى أنّ عدد اللواتي يحملن وجه ريوزو-سان يبلغ ثلاثة أضعاف العشرة، ظننتها كانت تمزح فحسب…]

ريم: [أكثر من ذلك؟]

ريوزو: [هكذا تتحدث رام، لكن لا يمكن لومكِ على ذلك يا ريم. لو لم تعتقدي أنها تمزح لكان ذلك إيمانًا أعمى، وأنا لا أوافق على ذلك.]

سيلفي: [ما يحدّد مقدار ما يحتلّه أحدهم في قلبك ليس طول المدة التي قضاها معك، بل ما فعله من أجلك، أليس كذلك؟]

؟؟؟: [تتحدثين عن الأمر بخفة، لكن ألن يكون من الأفضل أن تنظري في المرآة يا ريوزو-ساما؟ إن واصلتِ التسبّب بالمشكلات إلى درجة لا يمكن التغاضي عنها رغم مظهرك اللطيف، فسيحين الوقت لأتولّى الأمر بنفسي.]

مقارنةً بسائر أرجاء القصر التي جالت فيها، من قاعات الاستقبال والطعام، إلى الحمّام الكبير، وساحة التدريب السرّية، والصالة، والحدائق، والشرفة، لم يكن في هذه الغرفة ما يلفت الانتباه كثيرًا.

ريوزو: [تُرعبينني…!]

وقفت ريم مأخوذةً بجمال رام التي صفّفت شعرها الوردي وقالت ذلك بثقةٍ وابتهاج. أما ريوزو، فتنفّست قائلةً بخفة:

فانكمشت ريوزو وهي تتلقى نظرةً حادّة من تلك العيون الهادئة، مما جعل ريم تبتسم أخيرًا وتعتدل في جلستها.

وما أثار فضول ريم بعد ذلك، هو ما كانت رام تخطّط له――

لم تكن تتوقّع أن يحدث مثل هذا الاضطراب قبل حتى أن تدخل باحة القصر، ولكن ما دامت قد أُذن لها بالدخول، لم يكن عليها أن تبقى على هذا الارتباك طويلًا.

سيلفي: [ــــ أنا سيلفي إلمارت. كنتُ سابقًا كورنياس، لكني انفصلت. وقد وُكّلت بإدارة شؤون القصر أثناء غياب الجميع.]

ومع ذلك――

ريم: [――أنا ريم. هل لي أن أفترض أنكِ… ريوزو-سان؟]

ريم: [لقد سبّبتُ لكم الإزعاج بإحداثي ضجّة. أُه…]

رام: [هاه.]

سيلفي: [ــــ أنا سيلفي إلمارت. كنتُ سابقًا كورنياس، لكني انفصلت. وقد وُكّلت بإدارة شؤون القصر أثناء غياب الجميع.]

رام: [في تلك الحالة، يجدر بكِ أن تكوني شاكرةً لريم. بفضل فشل عملكِ بسببها، لم يكن هناك ضحايا سوى باروسو، ولهذا أنتِ هنا الآن.]

ريم: [القصر؟ إذن، هل كنتِ زميلة لي ولني-ساما في العمل يا سيلفي-سان؟]

وبعد أن سمعت شيئًا يختلف كليًّا عمّا تتذكّره، نظرت ريم في ذهولٍ بين رام وتلك الكرة الحديدية ذات المسامير―― “نجم الصباح”.

سألت ريم الخادمةَ―― سيلفي، التي انحنت بلطفٍ وانخفضت في تحيةٍ مهذّبة.

ريم: [كنتُ أظنّ أنّ لديه هوسًا غير طبيعي حتى بملابس الآخرين، لكن أن يظهر ذلك حتى هنا…]

وكان من الطبيعي أن تكون جميع النساء العاملات في قصر روزوال من معارف ريم، ومن المؤكد أنها سبّبت لهنّ القلق بسبب غفوتها الطويلة.

وفي أن ريوزو وأخواتها وكذلك أولئك الخادمات الصغيرات قد عبثت أيدي القدر بحياتهنّ، فكّرت ريم في أنّهنّ جميعًا يشبهنها هي أيضًا.

لكن سيلفي هزّت رأسها نافيةً بلطف وقالت:

وعلى قلّة من يخالطون ريم، إلا أنّ بريسيلا ورام، كامرأتين نبيلتين وقويتين، كان بينهما من التشابه ما يشعّ سطوعًا. ولو أنّ بريسيلا كانت ما تزال على قيد الحياة، لربما كانت ستنشأ بينهما علاقة طيّبة بفضل ريم… أو لربما تصادمتا كعدوتين طبيعيّتين.

سيلفي: [ما زلتُ جديدة هنا، ولم أعمل مع ريم-ساما أو الأخريات من قبل. فضلًا عن ذلك، تم توظيفي لا من قِبل المارغريف، بل من قِبل ميلواد-ساما. بل وأكثر من ذلك.]

فانكمشت ريوزو وهي تتلقى نظرةً حادّة من تلك العيون الهادئة، مما جعل ريم تبتسم أخيرًا وتعتدل في جلستها.

ريم: [أكثر من ذلك؟]

رام: [حتى بعد أن أحببتك واعتززت بكِ كثيرًا، يا ريم، نسيتك وعشت كلّ هذا الوقت دونك… كم كنتُ قاسيةً وغير إنسانيةٍ كأختك الكبرى.]

سيلفي: [سيّدتي هي نفسي وحدي. وأمّا سيّدة قلبي، فلا أحد سوى إميليا-ساما.]

اتسعت عينا ريم عند سماع صوت رام الذي تملأه محبّةٌ عظيمة، محبّةٌ كبيرةٌ لدرجة الألم. حرّرت نفسها من التردّد، واستدارت نحو رام وهي تعانقها بشدّة.

أُربكت ريم بنظرة سيلفي التي ملأتها إرادةٌ قوية، فتراجعت رأسها إلى الخلف دون قصد.

ولذلك، وبّخت نفسها على تشاؤمها، وصفعت خديها، ورفعت رأسها عاليًا.

لقد كانت ولاء سيلفي لإميليا استثنائيًّا بحق. وكان ذلك جليًّا أيضًا في العناية الفائقة بمدخل القصر والممرات والغرفة التي يجلسن فيها الآن، وكلّها دلّت على براعةٍ وإتقانٍ كبيرين. بلا شك، كان ذلك الإتقان ثمرة المشاعر التي جعلت من إميليا سيّدة قلبها بحق.

لم تسألها رام عن شيء، ولكنها جعلتها تشعر برغبةٍ في السؤال.

ريم: [سيلفي-سان، هل تعرفين إميليا-سان منذ زمنٍ طويل؟]

ثمّ، حين بدأت عملية اختيار الملك، حلّت المأساة التي تسبّب بها كبير خطّاة الشراهة، وكانت ريم من ضحاياها، ليُوظَّفَت بيترا بعدها مكانها، وتنضمّ إلى معسكر إميليا كخادمة.

سيلفي: [كلا، لم يمضِ سوى بضعة أشهرٍ منذ التقينا. وحتى خلال تلك المدة، لم أتمكّن من قضاء وقتٍ طويلٍ معها شخصيًّا.]

كانت ريم تُقارن بين زيّ رام وزيّ سيلفي، وقد احتلّها هذا التساؤل وهي تضمّ ذراعيها حول كتفيها.

ريم: [ومع ذلك، أنتِ مفعمة بهذه المشاعر نحوها؟]

ريوزو: [تصوّرينا كالأشرار حتى وأنتِ تقدّمين كوب شاي، أليس كذلك؟]

سيلفي: [ما يحدّد مقدار ما يحتلّه أحدهم في قلبك ليس طول المدة التي قضاها معك، بل ما فعله من أجلك، أليس كذلك؟]

كليند: [أرى، مشهدٌ يُرى، تقولين. حقًّا، كان ما شهدناه استثنائيًّا. موافقة.]

ريم: [هذا…]

وحين قالت ذلك وهي تُبرِم شفتيها، انفرجت شفتا ريم بابتسامةٍ عفوية رغم حيرتها. لم تفعل ذلك لأنّ رام طلبت منها، بل لأنّ مشاعر ريوزو الصادقة استدرّت ابتسامتها.

اندهشت ريم من جوابها غير المتوقع، ثم أطرقت رأسها متأمّلة كلمات سيلفي الأخيرة.

خرج من شعرها عقربٌ قرمزيٌّ صغير، يُصدر طقطقة بمخالبه كأنّه قلقٌ من ردّة فعل سيّدته، فأغلقت ميلي إحدى عينيها، واضعةً يدها على جبينها، وقالت:

وما خطر في بالها في تلك اللحظة كان وجوه الذين تُحبّهم: سبيكا وكاتيا. ومع أنّ علاقتها بهما نشأت بعد فقدانها ذاكرتها، فإنّ الوقت الذي أمضته معهما لم يكن طويلًا على الإطلاق.

ريم: [ريوزو-سان، تقولين هذا لأنك لم تشهدي بنفسك كيف يتفوّه ذلك الشخص بترّهاتٍ شتّى ويتنكر بزيّ امرأة.]

ومع ذلك، كانت تشعر في أعماقها أنهما غاليتان لا تُعوّضان.

من دون سابق إنذار، تشوّهت رؤيتها واهتزّت، وسقطت إلى الأرض على ظهرها. كان تصرّفًا غير لائق، لكنها في تلك اللحظة لم تملك رباطة الجأش لتشعر بالحرج أو لتدرك ما جرى.

كلمات سيلفي كانت صائبة. ――وبينما تقترب ريم من هذا اليقين، تراءت في ذهنها بوضوح صورة سوبارو، فشدّت شفتيها في صمت.

رام: [ــــ هه.]

سيلفي: [ريم-ساما؟]

ريم: [ــــ سوبارو-كون.]

ريوزو: [يبدو أنّها شُردت قليلًا. سيلفي، ألم أُخبركِ بظروف ريم؟]

في كلّ تلك المواقف، كانت رام في نظر ريم دائمًا مهيبةً رائعةً جديرةً بالإعجاب――

سيلفي: [بلى… عذرًا. كنتُ قليلة التبصّر.]

ريم: [ـــــــ]

ريم: [لا، لا داعي للاعتذار. ـــ هذا ببساطة… وضعي أنا.]

ريم: […روزوال-ساما أيضًا.]

تبادلت ريوزو وسيلفي نظراتٍ مليئة بالقلق، لكن ريم لم ترغب في الخوض في حيرتها أمامهما.

وبينما كانت ريم تسند جسد بيترا الباكي، نظرت حولها تستنجد بالمساعدة وقالت في حيرةٍ لطيفة:

فكما قالت، كان ذلك همَّها الخاص، وألمها وحدها حتى النهاية.

سلفي: [أجل، لا شكّ في ذلك. لقد اقتنعتُ تمامًا.]

رام: [ـــــ تبدين كئيبة يا ريم. هل أزعجتك سيلفي أو شيءٌ من هذا القبيل؟]

أمسكت ريم بيد رام، تكتم اضطراب قلبها، وترجلت من العربة.

ريم: [ـــــــ]

رام: [لا تلتفتي بعد. الآن، ولأول مرة في حياتها، تشعر رام بخيبة أملٍ من نفسها.]

رفعت ريم وجهها فجأة نحو مدخل الصالون، حيث وقفت رام، التي كانت قد افترقت عنها قليلًا لتقضي بعض الشؤون.

شعرت أنّه لو رغبت بأكثر من ذلك، فكلّ شيءٍ سيتلاشى――

وبمجرد أن دعتها رام، شهقت ريم وهي تحدّق فيها بذهول. ――فقد كانت رام ترتدي زيًّا للخدمة لم ترَه من قبل.

كانت ريم تُقارن بين زيّ رام وزيّ سيلفي، وقد احتلّها هذا التساؤل وهي تضمّ ذراعيها حول كتفيها.

ريم: [ني-ساما، هذا الزيّ…]

وما هي إلا لحظة، حتى انفجر كلّ ذلك التأثير، كما تنفجر فقاعةٌ انبثقت لتوّها.

رام: [ألم يُقَل لكِ مرارًا؟ رام هي خادمة القصر، خادمة روزوال-ساما.]

اندهشت ريم من جوابها غير المتوقع، ثم أطرقت رأسها متأمّلة كلمات سيلفي الأخيرة.

وقفت ريم مأخوذةً بجمال رام التي صفّفت شعرها الوردي وقالت ذلك بثقةٍ وابتهاج. أما ريوزو، فتنفّست قائلةً بخفة:

ريم: [ذلك الشخص…]

ريوزو: [مرّ وقت منذ رأينا رام في مثل هذا الزيّ، أليس كذلك؟]

عودة الذكريات، أو بالأحرى “عودة الاسم”، التي حلّت بمن أحاطوا بريم، لم تكن سوى الأثر المباشر لسلطة الشراهة التي كانت قد سلبت الاسم والذاكرة معًا.

رام: [حقًّا، لقد كنتُ أرتدي ثياب السفر طويلًا، فيشعرني هذا بالانتعاش.]

كانتا قد شاركتا العربة في طريقهما إلى المدينة الصناعية كوستول، والآن بعد أن استقلّتا عربةً أخرى أُعدّت لرحلة العودة، بدا لهما ما تلوح لهما أعينهما هو «المنزل» الغائب عن الذاكرة.

سيلفي: [إلى درجة أنّ بعض أجزاء الزيّ تبدو غير مرتّبةٍ قليلًا بطريقة ارتدائكِ له. هل تسمحين لي بإصلاحها؟]

ريم: [――أنا ريم. هل لي أن أفترض أنكِ… ريوزو-سان؟]

رام: [أهكذا هو؟ إذن تفضّلي.]

ريم: [نجم الصباح؟]

وبينما كانت ريم المندهشة تتابع، أخذت سيلفي ترتّب ملابس رام بعنايةٍ لافتة. وفي أثناء ذلك، أغمزت رام بعينها نحو ريم وقالت:

اتسعت عينا ريم دهشةً من هذا الخبر المفاجئ، بل ومن الصورة الجديدة لأوتو كما روَتها رام.

رام: [هذا هو زيّ الخدم الذي ترتديه رام وريم أثناء عملهما في القصر.]

ريم: [أنتِ… أنتِ الساحرة التي جلبت الكارثة العظمى!]

ريم: […إنه جميل حقًّا. لكن…]

???: [ـــــــ]

رام: [لكن؟]

عادت إليها بصرها وسمعها وشمّها وذوقها ولمسها، كلّها في مواضعها الصحيحة، تخبرها بطريقة العيش مجددًا.

ريم: [ألا يكشف القليل من الجلد أكثر من زيّ سيلفي-سان؟ ما الفرق…؟ أيمكن أنّ ذلك الشخص هو من صمّمه؟]

رام: [ــهك.]

كانت ريم تُقارن بين زيّ رام وزيّ سيلفي، وقد احتلّها هذا التساؤل وهي تضمّ ذراعيها حول كتفيها.

ريم: [ـــــــ]

الزيّ جميل لا شك، لكنّ الفرق بينهما واضح للغاية ونيّته غامضة. وحين تذكّرت الأمر، وجدت أنّ سوبارو في الإمبراطورية كان دومًا يثير في نفسها مشاعر متناقضة حين يتحدّث عن مظهرها، فيقول لها ما يجعلها أجمل أو أظرف أو أكثر سحرًا. وقد أعاد زيّ رام أمامها الآن تلك الذكريات إلى الحياة.

لقد كانت ولاء سيلفي لإميليا استثنائيًّا بحق. وكان ذلك جليًّا أيضًا في العناية الفائقة بمدخل القصر والممرات والغرفة التي يجلسن فيها الآن، وكلّها دلّت على براعةٍ وإتقانٍ كبيرين. بلا شك، كان ذلك الإتقان ثمرة المشاعر التي جعلت من إميليا سيّدة قلبها بحق.

ريم: [كنتُ أظنّ أنّ لديه هوسًا غير طبيعي حتى بملابس الآخرين، لكن أن يظهر ذلك حتى هنا…]

تداعى تماسك بيترا أمام ردّ ريم الحاني، ولم تستطع كبح دموعها المتدفّقة؛ وجدت نفسها تخرق عهدها بعدم البكاء أمام الآخرين، عاجزةً عن التخلّي عن هذا الحضن الدافئ.

سلفي: […يبدو أنّ سوء فهمٍ قد وقع، أليس كذلك يا رام-ساما؟]

لكن رام، غير مبالية، تقدّمت بخطواتٍ واثقة وخاطبت الفتاة، فالتفتت ريم نحوها بدهشة، فيما عبست الفتاة وردّت بانزعاج:

رام: [بالفعل. رام شخصيًّا لا تبالي مطلقًا بانحدار سمعة باروسو في نظر ريم إلى الحضيض، لكن ما يزعجها هو أن تُسرق منها الفَضيلة.]

وبينما كانت ريم تسند جسد بيترا الباكي، نظرت حولها تستنجد بالمساعدة وقالت في حيرةٍ لطيفة:

ريم: [فضيلة؟ تقصدين ماذا؟]

رام: [لا، لقد أخطأت. ريم استثناء. فهي غالية جدًّا على قلب رام، بعد كلّ شيء.]

رام: [نعم. تعديل زيّ الخادمة هذا كان من اقتراح رام شخصيًّا، وهي التي أجرت التعديلات بنفسها. وكلّ ذلك لأنّ… رام كانت ترغب في ارتداء زيّ أكثر حرية في الحركة؟ هكذا… كان من المفترض أن يكون السبب؟]

ريم: [هذا صحيح أيضًا… إذن، هل أنتِ حقًّا أختي وأخت ني-ساما؟]

ريوزو: [إلى أين اختفى ذلك الثقة من حديثك فجأة؟]

ميلي: [مشاعر مختلطة… من الصعب التعبير عن امتناني~.]

حين خبت ثقة رام على نحو غير مألوف في نهاية عبارتها، أمالت ريوزو رأسها، فردّت رام وهي تهمهم: [يا له من شعور مزعج… أن أشكّ في رأيي بنفسي. السبب الذي جعل رام تقترح تعديل الزيّ لم يكن على الأرجح بهذه العشوائية التي تلفّظتُ بها.]

كانت ريم تُقارن بين زيّ رام وزيّ سيلفي، وقد احتلّها هذا التساؤل وهي تضمّ ذراعيها حول كتفيها.

سلفي: [أ-أهكذا تتحدثين عن رأيك أنتِ؟!]

في أثناء سباتها الطويل، حين لم تكن قادرةً على أداء واجباتها كخادمة، تولّت رام وفريدريكا وبيترا والبقية العناية بالقصر، ورعاية ريم النائمة. وحتى الآن، لا تزال وسائد السرير وملاءاته نظيفةً تمامًا، يظهر عليها أثر العمل الدقيق المتفاني.

رام: [يبدو لي أنّها مكيدة من صانع الأزياء ذاته… مزعج أن يكون هذا الفكر مشابهًا لأسلوب باروسو، لكن إن كان الغرض جعل ريم ترتدي زيًّا لطيفًا، فذلك يبعث على الاقتناع أكثر.]

ثمّ، حين بدأت عملية اختيار الملك، حلّت المأساة التي تسبّب بها كبير خطّاة الشراهة، وكانت ريم من ضحاياها، ليُوظَّفَت بيترا بعدها مكانها، وتنضمّ إلى معسكر إميليا كخادمة.

سلفي: [أجل، لا شكّ في ذلك. لقد اقتنعتُ تمامًا.]

ريم: [هاه…؟]

وضعت سلفي إصبعها على شفتيها وأومأت مؤيدةً استنتاج رام لسببٍ ما. وبالنظر إلى مجرى الحديث، بدا أنّ سلفي نفسها كانت تملك الرغبة في إلباس أحدهم ثيابًا لطيفة أيضًا.

لكنّ تفكيرها قُطع بكلمات رام، التي بدأت بقولها: [حقًّا…]

وفي الواقع، في عالمٍ اختفت فيه أغلب الذكريات المتعلّقة بريم، ربما لن يُعرَف أبدًا السبب الحقيقي لانزعاج رام، ولا الإجابة الصحيحة عليه.

ريم: [أظنّ أن ني-ساما إنسانة رائعة… حتى في مزاحها.]

رام: [إن كان الأمر كذلك، فلتؤمن رام بما تشاء. دون أن تخشى ما قد يظنّه الآخرون.]

???: […ما الذي يجري فجأةً هكذا؟]

ريم: […أنا واثقة أنّ أختي الكبرى كانت لتجد بريسيلا-ساما امرأةً مثيرة للإعجاب أيضًا.]

لكنّ تفكيرها قُطع بكلمات رام، التي بدأت بقولها: [حقًّا…]

وعلى قلّة من يخالطون ريم، إلا أنّ بريسيلا ورام، كامرأتين نبيلتين وقويتين، كان بينهما من التشابه ما يشعّ سطوعًا. ولو أنّ بريسيلا كانت ما تزال على قيد الحياة، لربما كانت ستنشأ بينهما علاقة طيّبة بفضل ريم… أو لربما تصادمتا كعدوتين طبيعيّتين.

كان ذلك في حدّ ذاته أمرًا جيّدًا. لا مشكلة فيه. لكن المشكلة كانت فيما وراء البوابة المفتوحة.

ومهما يكن، فقد كانت شكوك ريم بشأن باروسو في مسألة الأزياء في غير محلّها.

وبحسب التوقّع، صرخت ريم بأعلى صوتها، بلا تردّدٍ ولا كبحٍ، وقد غمرها الذعر تمامًا.

ريم: [لكنّ السبب هو أنّ ذلك الشخص يفعل دومًا أشياء توحي بغير مقصده.]

△▼△▼△▼△

ريوزو: [إن كنتِ تتحدثين عن الصغير سو، فمن الظلم أن توجّهي له اللوم.]

رام: [على كل حال، القصر السابق أُحرق بالكامل على يد أوتو الغاضب، فلم يعُد له وجود. كنت لأفكر في زيارته لو لم يصبح رمادًا.]

ريم: [ريوزو-سان، تقولين هذا لأنك لم تشهدي بنفسك كيف يتفوّه ذلك الشخص بترّهاتٍ شتّى ويتنكر بزيّ امرأة.]

ريوزو: [لكنّك تلهين أكثر من المعتاد يا رام. مع ذلك، أفهم فرحتك لتمكّنك من العيش مجددًا مع أختك الصغرى بعد أن استيقظت من نومها الطويل.]

ريوزو: [حقًّا! الصغير سو كان يتنكر بزيّ النساء حتى في الإمبراطورية! عليه أن يتعلّم الأدب قليلًا.]

كليند: [أرى، مشهدٌ يُرى، تقولين. حقًّا، كان ما شهدناه استثنائيًّا. موافقة.]

سلفي: [يتنكر بزيّ امرأة؟ على الرغم من وجود إميليا-ساما؟ ولأيّ غرض؟ بحسب الإجابة على ذلك…]

ومن حديثهما بدا أن العلاقة بينهما ودّيةٌ للغاية. ومن تصرّف ريوزو، بدا أنها كانت على معرفةٍ وثيقةٍ بالريم التي كانت في الماضي.

وقد دلّت ردة فعل ريوزو على أنّ سوبارو كان في الواقع معتادًا على هذا السلوك. أما سلفي فأبدت انزعاجًا صارمًا حين سمعت ذلك، في حين عزمت ريم في سرّها على مساءلته مجددًا.

رام: [هذا هو زيّ الخدم الذي ترتديه رام وريم أثناء عملهما في القصر.]

وأثناء هذا الحوار، أنهت سلفي تعديل زيّ رام. فاستدارت الأخيرة بخفّة، متطايرًا طرف تنّورتها، ورفعت شعرها بفخر قائلة:

رام: [كان هناك وقتٌ أُخفيت فيه هذه المقتنيات دون علم أحد، لكن باروسو أعادها كلّها إلى مكانها، قائلاً إنّ هذا هو ترتيب ريم المعتاد.]

رام: [لا شيء يضايقني. أحسنتِ العمل يا سلفي.]

???: [ــــ ريم.]

سلفي: […إنّه لشرف لي سماع هذا الإطراء، وسأعتبره مُسجّلًا.]

ريم: [ــــ آه، آه.]

رام: [إنّه إطراء من رام، فتقبّليه دون خجل. وليس هذا فحسب، فمن نظرة واحدة أستطيع القول إنّك قد أوليتِ القصر عناية متقنة كذلك.]

إميليا: [ــــ نعم، شكرًا لك. هناك الكثير ممّا أودّ قوله، ولكن…]

سلفي: [لقد عشتُ أيامًا من التبعية تحت رجلٍ لا يُصلَح أمره قطّ. لو سقطت ذرة غبار على الأرض، لعدّت الزوجات جميعًا بلا قيمة. يغضبني حتى أن أتذكر ذلك… لكن مؤخرًا، نال جزاءه.]

إنّ حضور تلك الفتاة، التي تملك قوّة جذبٍ هائلة لمجرّد وجودها أمامها، جعل الذكريات التي كانت منسيةً في ركنٍ بعيدٍ من ذهنها، مطموسةً في غشاوة النسيان، تعود لتتدفّق في أروقة وعيها.

بعد أن أنهت تعديل زيّ رام في لحظة، تحدّثت سلفي عن مكان عملها السابق―― أو لعلّه كان أقرب إلى “بيئة” لا “مكانًا”. ومن كلماتها وتصرفاتها يمكن تبيّن مدى قسوة تلك الحياة، ما جعل ريم تشعر تجاهها بتعاطفٍ عميق.

ريم: [لقد سبّبتُ لكم الإزعاج بإحداثي ضجّة. أُه…]

ثم، أمام ريم التي باتت الآن خادمة مثالية في مظهرها، وضعت رام أمامها فنجان شاي بلطف.

تخيّلت ريم أوتو وغارفيل ثم سوبارو، الواحد فوق كتفي الآخر، بينما يقف روزوال، القادر على الطيران بسحره، إلى جانبهم. وحتى دون أن تدرك تمامًا ما الذي يفصل بينهم، شعرت أن رام لم تكن مخطئة.

رام: [هاكِ، فلا بدّ أنك عطشى بعد كل ما خضعتِ له من أسئلة ريوزو-ساما وسلفي.]

وحين قالت ذلك وهي تُبرِم شفتيها، انفرجت شفتا ريم بابتسامةٍ عفوية رغم حيرتها. لم تفعل ذلك لأنّ رام طلبت منها، بل لأنّ مشاعر ريوزو الصادقة استدرّت ابتسامتها.

ريوزو: [تصوّرينا كالأشرار حتى وأنتِ تقدّمين كوب شاي، أليس كذلك؟]

سلفي: […إنّه لشرف لي سماع هذا الإطراء، وسأعتبره مُسجّلًا.]

رام: [هاه.]

تلك الفتيات المجتهدات، اللواتي وُلدن في ظروفٍ مختلفة عن الناس، كنّ الآن، وقد تحرّرن من مصيرهنّ، يسلكن طريقًا جديدًا في الحياة.

زفرت رام ضحكة قصيرة نحو ريوزو ذات الشفتين المزمومتين، ثم سكبت الشاي لهما أيضًا.

ثم وضعت رام يدها برفقٍ على كتف ريم وقالت:

وببراعةٍ لافتة، صبّت رام الشاي في الأكواب الثلاثة، وأشارت بعينيها إلى ريم لتتذوقه. فاستجابت ريم لإشارتها، ورفعت الكوب إلى فمها، لتتسع عيناها على الفور.

ريم تتذكر هذه الفتاة―― من دوّامة الكارثة في الإمبراطورية.

ريم: [لذيذ…!]

ريم: [ذلك الشخص…]

رام: [أليس كذلك؟ إعداد الشاي هو التخصص الوحيد الذي تتقنه رام كخادمة.]

ريوزو: [لا بأس، لا بأس. لا داعي للاعتذار. أنا――]

سلفي: [تحملين فيك مزيجًا من الجدية والسحر… ولأكون صادقة، لم تتح لي من قبل فرصة تذوّق شاي بهذا المستوى.]

كما لو أنّ بطاقةً مقلوبة كُشف وجهها فجأة، استبدلت بيترا سوء فهمها إدراكًا صافيًا، وبدأت تفهم الحقيقة.

ريوزو: [حتى فريدريكا دائمًا تقول إنّ شايها لا نظير له.]

رام: [صحيح. يُقال إن في هذا العالم ثلاثة أشخاص على الأقل يشبهونك في الوجه، لكن في حالة ريوزو-ساما، فعدد الشبيهات عشرة أضعاف ذلك. وكذلك فظاظتها عشرة أضعاف.] [1]

رضخت سلفي وريوزو بدورهما أمام تفوّق رام، واحتسيتا الشاي بهدوء.

△▼△▼△▼△

وبينما كانت ريم تستنشق عبيره وتستمتع بطعمه وهي تومئ برأسها استحسانًا، لفت نظرها بريق نظرة رام الموجّهة إليها، نظرة تجمع بين المودّة والرجاء الصامت.

تجمّدت أجسادهم جميعًا في أماكنهم، مبهوتةً بأعينٍ متّسعة. لم تكن بيترا وحدها، بل ميلي وإميليا أيضًا أصابهم الذهول ذاته عند رؤيتها.

ريم: [――آه.]

سيلفي: [ما زلتُ جديدة هنا، ولم أعمل مع ريم-ساما أو الأخريات من قبل. فضلًا عن ذلك، تم توظيفي لا من قِبل المارغريف، بل من قِبل ميلواد-ساما. بل وأكثر من ذلك.]

لن تعترف رام بصوتٍ عالٍ، لكن لا شكّ أنّها قد أودعت حتى في نكهة هذا الشاي شيئًا من أملها.

ريم: [نجم الصباح؟]

ولم يكن صعبًا أن يتخيل المرء أنّ ريم، قبل أن تفقد ذاكرتها، قد ألفت هذا الطعم، ذاك الشاي الذي لا تجيده إلا رام. ففنّها في تقديمه، الذي يكفي لأن يبلّل جفون السامع من شدّة التأثّر، كان يغمر جسد ريم كلّه بشعورٍ من العطف.

ريم تتذكر هذه الفتاة―― من دوّامة الكارثة في الإمبراطورية.

غير أنّ ذلك لم يحرّك ذكرياتها، ولم يُحدث النتيجة المنشودة.

أمسكت ريم بيد رام، تكتم اضطراب قلبها، وترجلت من العربة.

ريم: [إنّه لذيذ حقًّا… لذيذ جدًّا. لكن――.]

رام: [في تلك الحالة، يجدر بكِ أن تكوني شاكرةً لريم. بفضل فشل عملكِ بسببها، لم يكن هناك ضحايا سوى باروسو، ولهذا أنتِ هنا الآن.]

وضعت الكوب الذي فرغت منه على الطاولة وأغمضت عينيها، متحدثة بصوتٍ مراوغ. غير أنّ رام ابتسمت بسخرية خفيفة قائلة:

رام: [يبدو لي أنّها مكيدة من صانع الأزياء ذاته… مزعج أن يكون هذا الفكر مشابهًا لأسلوب باروسو، لكن إن كان الغرض جعل ريم ترتدي زيًّا لطيفًا، فذلك يبعث على الاقتناع أكثر.]

رام: [ما هذا، لقد كان مجرّد إعداد شاي، ولا داعي أبدًا لأن تعتذري يا ريم اللطيفة.]

رام: [إنّه إطراء من رام، فتقبّليه دون خجل. وليس هذا فحسب، فمن نظرة واحدة أستطيع القول إنّك قد أوليتِ القصر عناية متقنة كذلك.]

سلفي: [رام-ساما، يبدو أنك جعلتها تعتذر بنظرتك الحادّة. كان زوجي السابق حادّ الطبع إلى درجةٍ مفرطة، لكنه كان يرضى لو تلقّى اعتذارًا فحسب.]

أتت الصرخة من وراء القضبان، أي من داخل أسوار القصر نفسه. وهناك―― كانت تقف فتاة صغيرة، قبضتاها تمسكان بالقضبان، وعيناها متسعتان على اتساعهما.

ريوزو: […يا رام العزيزة، هل تسكبين كوبًا آخر من الشاي لسلفي؟ أشعر بشفقةٍ كبيرة على هذه الفتاة، كبيرة حقًّا.]

ريم: [ـــــــ]

سلفي: [ولِمَ تشفقين عليّ؟ على العكس، أنا أفرح بالحرية التي لم أملكها من قبل.]

ريم: […هذا النوع من التفكير، سيُغضب بريسيلا-سان.]

رفعت سلفي حاجبيها قليلًا وهي تنظر إلى ريوزو بعينين يملؤهما الأسى، ثم أوضحت دهشتها. واستجابت رام لرجاء ريوزو وبدأت في إعداد كوبٍ ثانٍ من الشاي.

فانكمشت ريوزو وهي تتلقى نظرةً حادّة من تلك العيون الهادئة، مما جعل ريم تبتسم أخيرًا وتعتدل في جلستها.

وبينما كانت ريم تراقب ظهر أختها، عقدت العزم من جديد في قلبها بحرارةٍ وإصرارٍ صامت:

بيترا: [ريـم… ريمي، ريييم…!]

…أريد أن أردّ الجميل، لهؤلاء الذين يغمرونني بهذا القدر من اللطف.

رفعت ريم وجهها فجأة نحو مدخل الصالون، حيث وقفت رام، التي كانت قد افترقت عنها قليلًا لتقضي بعض الشؤون.

إنّ حضور تلك الفتاة، التي تملك قوّة جذبٍ هائلة لمجرّد وجودها أمامها، جعل الذكريات التي كانت منسيةً في ركنٍ بعيدٍ من ذهنها، مطموسةً في غشاوة النسيان، تعود لتتدفّق في أروقة وعيها.

بعد مغادرتها صالون الشاي، تبعت ريم فضولها وبدأت تتجوّل في أرجاء القصر.

ريم: [سيلفي-سان، هل تعرفين إميليا-سان منذ زمنٍ طويل؟]

وفي كلّ مكانٍ كانت تقف فيه، كانت رام تروي لها الذكريات المرتبطة به، فتقول: [تلك أحواض الزهور التي غُمر رأس باروسو فيها بالسماد]، أو [تلك الأعمدة عليها آثار أنياب غارف، سأوبّخه لاحقًا]، أو [آه، الرسم الذي خطّته إميليا-ساما وبياتريس-ساما لروحٍ عظمى على الأرض ما يزال هنا]، حتى لم تترك لها وقتًا لتغرق في حنينها الحزين.

اندهشت ريم من جوابها غير المتوقع، ثم أطرقت رأسها متأمّلة كلمات سيلفي الأخيرة.

لكن، على الرغم من هذا الدفء والعناية اللذين غمرتها بهما رام، لم تستطع ريم أن تجد في نفسها ذلك الشعور المطمئن الذي كانت تبحث عنه.

إميليا: [أمم، أنا آسفة، بدا ذلك غريبًا. لطالما علمتُ أنّ ريم هي ريم فعلًا… لكن، لم أقصد ذلك المعنى تحديدًا.]

ريم: [آه، مزيد من الفتيات الشبيهات بريوزو-ساما…]

مقارنةً بسائر أرجاء القصر التي جالت فيها، من قاعات الاستقبال والطعام، إلى الحمّام الكبير، وساحة التدريب السرّية، والصالة، والحدائق، والشرفة، لم يكن في هذه الغرفة ما يلفت الانتباه كثيرًا.

رام: [إنهنّ بيكو والباقيات. بعد إخراجهنّ من الضريح، بدأن يتعلّمن كلّ شيء من البداية.]

وعندما سألت ريم عن ذلك، تمتمت رام “آه” وكأنّها تذكّرته لتوّها،

ريم: […أنا أيضًا في وضعٍ يشبه وضعهن، أليس كذلك؟ تمامًا مثل سلفي-سان والبقيّة.]

ريم: [أنـا… ريم…؟]

بخلاف ريوزو الناضجة المفرطة النضج، بدت الفتيات الصغيرات بريئاتٍ كما توحي ملامحهنّ، وكانت هؤلاء الفتيات، وعلى رأسهنّ الطفلة المدعوة “بيكو”، يُرَين في كل زاوية من القصر الواسع التابع لروزوال، يهرعن هنا وهناك يساعدن الخادمات المرتديات الزيّ ذاته الذي ترتديه سلفي.

كان “سوبارو” المتخيَّل، الكائن اللامادي، واقفًا في مكانه دون حراك، يحدّق في الشخص ذاته الذي كانت بيترا تنظر إليه.

تلك الفتيات المجتهدات، اللواتي وُلدن في ظروفٍ مختلفة عن الناس، كنّ الآن، وقد تحرّرن من مصيرهنّ، يسلكن طريقًا جديدًا في الحياة.

ريوزو: [حسنًا يا جماعة، لنفتح البوابة.]

وعلى الجانب الآخر، كانت هؤلاء النساء الجميلات الأنيقات، اللاتي يأسرن الأبصار، خادماتٍ هربن من أوضاعٍ بائسةٍ كالتي مرّت بها سلفي، وجميعهنّ نلن الخلاص بمعونة إميليا.

ريم: [كيااه!]

وفي أن ريوزو وأخواتها وكذلك أولئك الخادمات الصغيرات قد عبثت أيدي القدر بحياتهنّ، فكّرت ريم في أنّهنّ جميعًا يشبهنها هي أيضًا.

وقفت ريم أمام رفوف الكتب، فحكت لها رام عن جهد سوبارو في جمعها.

لكنّ تفكيرها قُطع بكلمات رام، التي بدأت بقولها: [حقًّا…]

رام: [هاه.]

رام: [سواء امتلك الإنسان ذكرياته أم لا، متى ما قرّر أن يبدأ طريقًا جديدًا، فعليه عادة أن يبدأ الجمع من الصفر. ريم ليست استثناءً.]

لكن سيلفي هزّت رأسها نافيةً بلطف وقالت:

ريم: [أختي الكبرى…]

ريم: […هذا النوع من التفكير، سيُغضب بريسيلا-سان.]

رام: [لا، لقد أخطأت. ريم استثناء. فهي غالية جدًّا على قلب رام، بعد كلّ شيء.]

فأوتو، وزير الشؤون الداخلية في الفريق، كان لطيف المعشر، صديقًا ملازمًا لسوبارو، ورجلًا لا يعرف النوم، بحسب ما قالته بيترا وفريدريكا. لذا بدا خبر إشعاله القصر غضبًا منافيًا لصورته تلك.

عند هذا التصحيح، أطرقت ريم وجهها بخجلٍ من شدّة المحبّة التي أُفيضت عليها.

رام: [ــــ انتظري.]

وبالطبع، كانت ريم تبادل أختها الشعور ذاته من المودّة العارمة، لكن إحساسها بأنّ ما تمنحه لها رام يفيض أضعافًا مضاعفةً عمّا تقدّمه هي، جعلها في حيرةٍ من أمرها.

تداعى تماسك بيترا أمام ردّ ريم الحاني، ولم تستطع كبح دموعها المتدفّقة؛ وجدت نفسها تخرق عهدها بعدم البكاء أمام الآخرين، عاجزةً عن التخلّي عن هذا الحضن الدافئ.

وفي ظلّ هذا الاضطراب، استمرّت جولة الأختين في قصر روزوال، إلى أن قالت رام أخيرًا:

فانكمشت ريوزو وهي تتلقى نظرةً حادّة من تلك العيون الهادئة، مما جعل ريم تبتسم أخيرًا وتعتدل في جلستها.

رام: [――ريم، هذه غرفتك.]

امتزجت كلّ حواسها في دوّامةٍ واحدة، وتداخل ماضي ريم وحاضرها ومستقبلها.

ثم فتحت الباب، وأشارت بيدها نحو الداخل، فخطت ريم داخله.

بعد مغادرتها صالون الشاي، تبعت ريم فضولها وبدأت تتجوّل في أرجاء القصر.

مقارنةً بسائر أرجاء القصر التي جالت فيها، من قاعات الاستقبال والطعام، إلى الحمّام الكبير، وساحة التدريب السرّية، والصالة، والحدائق، والشرفة، لم يكن في هذه الغرفة ما يلفت الانتباه كثيرًا.

△▼△▼△▼△

وبالنظر إلى ضخامة القصر، كانت الغرفة المخصّصة لخادمة مثل ريم لائقةً ومناسبة، لكنها بسيطة بلا تكلّف.

رام: [ريم…]

ريم: [――――]

سلفي: [تحملين فيك مزيجًا من الجدية والسحر… ولأكون صادقة، لم تتح لي من قبل فرصة تذوّق شاي بهذا المستوى.]

سريرٌ كبير، ومكتبة تعجّ بدواوين الشعر وقصص الأطفال المصوّرة، ومكتبٌ مرتّب بعناية، تعلوه مزهرية تزينها زهورٌ نابضة بالألوان.

وبينما كانت تفكّر في ذلك، انحنت ريم ولمست الكرة الحديدية بأطراف أصابعها. ―ـ وفي تلك اللحظة تحديدًا،

رام: [كان هناك وقتٌ أُخفيت فيه هذه المقتنيات دون علم أحد، لكن باروسو أعادها كلّها إلى مكانها، قائلاً إنّ هذا هو ترتيب ريم المعتاد.]

ريوزو: [من الغريب أن نستمر في الحديث عند البوابة. أودّ أن أعانق حفيدتَيّ على سلامتهما وعودتهما.]

ريم: [ذلك الشخص…]

ريم: […إنه جميل حقًّا. لكن…]

وقفت ريم أمام رفوف الكتب، فحكت لها رام عن جهد سوبارو في جمعها.

بعد مغادرتها صالون الشاي، تبعت ريم فضولها وبدأت تتجوّل في أرجاء القصر.

كانت انتقادات رام الحادّة لسوبارو أمرًا معتادًا، وكثير منها كانت ريم توافق عليه في سرّها، لكن كلماتها الأخيرة التي نطقتها بإخلاصٍ نادرٍ أصابت قلب ريم بالعاطفة.

سلفي: […يبدو أنّ سوء فهمٍ قد وقع، أليس كذلك يا رام-ساما؟]

سحبت ريم ديوان شعرٍ من الرف وقلّبت صفحاته. كانت الأبيات المكتوبة فيه مما لا ذكرى لها به، لكن لا شكّ أنّ ريم القديمة كانت تحبّه. وكثيرٌ من قصائده تدور حول الحبّ والعشق، ما منحها شعورًا غريبًا ومزيجًا من الطرافة والخجل من ذاتها الماضية.

تخيّلت ريم أوتو وغارفيل ثم سوبارو، الواحد فوق كتفي الآخر، بينما يقف روزوال، القادر على الطيران بسحره، إلى جانبهم. وحتى دون أن تدرك تمامًا ما الذي يفصل بينهم، شعرت أن رام لم تكن مخطئة.

ريم: [لقد كنت نائمة لأكثر من عامٍ، أليس كذلك.]

ريم: [أنا متأكدة أنّ هذا أيضًا من أفعال ذلك الشخص الغريبة――]

بعد أن أعادت مجموعة القصائد إلى رفّ الكتب، جلست ريم على السرير ومسحت بيدها سطحه بلُطف، وقد أغمضت عينيها نصف إغماضة.

إلى جانبها، نادت إميليا اسم ريم بصوتٍ مرتجفٍ وهي ترمش بعينيها، تتقدّم خطوةً إلى الأمام ثمّ تتردّد، تفتح فمها وتغلقه مرّاتٍ عدّة كأنّها تبحث عن الكلمات المناسبة،

في أثناء سباتها الطويل، حين لم تكن قادرةً على أداء واجباتها كخادمة، تولّت رام وفريدريكا وبيترا والبقية العناية بالقصر، ورعاية ريم النائمة. وحتى الآن، لا تزال وسائد السرير وملاءاته نظيفةً تمامًا، يظهر عليها أثر العمل الدقيق المتفاني.

ريم: [نصف شخص بثلاثة معًا…]

وبجانب السرير، كانت هناك بقعٌ باهتة على الأرض، من أثر الشمس، تدلّ على أنّ كرسيًّا كان موضوعًا هناك لفترةٍ طويلة. تراءت في ذهنها صورةُ من كانوا يزورونها ويتحدثون إليها من ذلك الموضع.

ريم: [ه… هذا صحيح…! لكن، إن كانت أختكِ الصغرى، فذلك يعني…]

ولابدّ أنّ أولئك كانوا رام وإميليا والبقية، وأخيرًا――

ريم: [أمم، هل أنا فقط لا أتذكّر، أم أنّ علاقتي ببيترا-سان كانت قريبةً لهذه الدرجة لتبكي هكذا من أجلي…؟]

ريم: [ـــــــ]

في اللحظة التي أظهرت فيها ريم طيبة قلبها ولم تتجنّبها، ارتمت بيترا في أحضانها بقوّةٍ تعانق جسدها النحيل. رمشت ريم بعينيها، ثمّ بادلت العناق لبيترا التي كانت تتشبّث بها رافضةً أن تفلتها.

جلست رام بدورها بصمتٍ إلى جوار ريم فوق السرير. نظرت إليها بعينيها القرمزيتين المليئتين بالعطف، فأغمضت ريم عينيها وهزّت رأسها بخفة.

حين عادت ريم إلى قصر روزوال، لم تشعر مطلقًا بأي إحساسٍ بأنها «عادت إلى منزلها».

لم تسألها رام عن شيء، ولكنها جعلتها تشعر برغبةٍ في السؤال.

ثم، أمام ريم التي باتت الآن خادمة مثالية في مظهرها، وضعت رام أمامها فنجان شاي بلطف.

ففي هذا القصر، وفي هذه الغرفة تحديدًا، لم يكن ثمة شيء يُوقظ في ريم ذكرياتها. كلّ ما كان موجودًا هو فيضٌ من المودّة والحب، أشياء جعلتها تشعر بذلك، أشياء أوضحت لتلك الريم التي لا تتذكّر أنّها كانت سعيدةً ذات يوم.

وكان من الطبيعي أن تكون جميع النساء العاملات في قصر روزوال من معارف ريم، ومن المؤكد أنها سبّبت لهنّ القلق بسبب غفوتها الطويلة.

لقد شعرت بذلك بشدّةٍ وحرارةٍ جعلت الدموع تترقرق في عينيها.

ريم: [لكن يا أختي، إن كان الأمر كذلك، فمعنى ذلك أننا حتى بعد عودتنا إلى القصر، لن نجد سبيلًا كثيرًا لاستعادة ذاكرتي، أليس كذلك؟]

ولهذا بالذات――

رام: [ذلك يُسمّى “نجم الصباح”]

ريم: [أختي الكبرى، يثير فضولي حقًّا… ما ذلك الشيء؟]

فأوتو، وزير الشؤون الداخلية في الفريق، كان لطيف المعشر، صديقًا ملازمًا لسوبارو، ورجلًا لا يعرف النوم، بحسب ما قالته بيترا وفريدريكا. لذا بدا خبر إشعاله القصر غضبًا منافيًا لصورته تلك.

كان ضوء الشمس يتسلّل من بين الأشجار ليملأ الغرفة بنورٍ لطيفٍ دافئ، يسودها جوٌّ حنونٌ مشبعٌ بالسكينة، وفي زاويةٍ منها كان موضوعًا غرضٌ غريب―― كرةٌ حديديةٌ مغطاةٌ بالمسامير، مربوطةٌ بسلسلةٍ معدنية، جذبت أنظارها.

وفيما كانت ريم غارقةً في هذا الخوف العميق الذي لا فكاك منه، أحاطها دفءٌ لطيفٌ من الخلف.

وعندما سألت ريم عن ذلك، تمتمت رام “آه” وكأنّها تذكّرته لتوّها،

على أيّ حال، كانت صلة بيترا بتلك الفتاة ضعيفةً وهشّة.

رام: [ذلك يُسمّى “نجم الصباح”]

لم تسألها رام عن شيء، ولكنها جعلتها تشعر برغبةٍ في السؤال.

ريم: [نجم الصباح؟]

لم ترغب ريم أن تثير سخط بريسيلا، ولا أن تسلك طريقًا مخزيًا في حياتها.

رام: [نعم. هذا ما بدأ باروسو بمناداته به، ومع الوقت التصق الاسم به… ويبدو أنّه أيضًا شيءٌ كانت ريم تعتزّ به.]

ريم: [ــــ سوبارو-كون.]

ريم: [أنا؟ أعتزّ بتلك الكرة؟!]

إحساس أصابعها لم يتلاشَ. إحساسٌ هشٌّ زائل، تخشى أن يتحطّم كما تتحطّم قلعةٌ من الرمل الرطب، فلم تُشدّد ضغط أصابعها أكثر.

وبعد أن سمعت شيئًا يختلف كليًّا عمّا تتذكّره، نظرت ريم في ذهولٍ بين رام وتلك الكرة الحديدية ذات المسامير―― “نجم الصباح”.

ولو تمعّنت النظر، لوجدتَ احمرارًا خفيفًا حول عيني رام، ما يوحي بأنّ ملاحظته قد أصابت الوتر الحسّاس.

ثمّ كادت تقتنع بأنّ هذا مجرّد مزحةٍ أخرى من شقيقتها رام.

ريم: [نصف شخص بثلاثة معًا…]

رام: [رام تتفهّم شكّك تمامًا. لكن بعد أن رأت باروسو يُحضّر لها قطعة قماشٍ وزيتًا خاصّين، ويُلمّعها كلّ يوم، باتت تعتقد أنّها بقيت لوقتٍ طويلٍ بما يكفي لتكون أكثر من مزحةٍ سخيفة.]

ومن خلال ردّها وسلوك رام، وكونها داخل حدود قصر روزوال، أدركت ريم أخيرًا أن الفتاة أمامها ليست هي الساحرة نفسها التي عاثت خرابًا في الإمبراطورية.

ريم: [ولـكـن، ألا يبدو أنّ هذا بالضبط ما قد يفعله ذلك الشخص الأحمق؟]

تبادلت ريوزو وسيلفي نظراتٍ مليئة بالقلق، لكن ريم لم ترغب في الخوض في حيرتها أمامهما.

رام: [حقًا. لا يمكن إنكار ذلك.]

كانت انتقادات رام الحادّة لسوبارو أمرًا معتادًا، وكثير منها كانت ريم توافق عليه في سرّها، لكن كلماتها الأخيرة التي نطقتها بإخلاصٍ نادرٍ أصابت قلب ريم بالعاطفة.

وكأنّهما في نقاشٍ قد حُسم منذ زمن، أجابت رام بتفهّمٍ على اعتراض ريم. جعلها ذلك السلوك الهادئ تنهض عن السرير وتتوجّه نحو تلك “نجم الصباح”.

ثمّ كادت تقتنع بأنّ هذا مجرّد مزحةٍ أخرى من شقيقتها رام.

ريم: [لا أفهم…]

رام: [إنّه إطراء من رام، فتقبّليه دون خجل. وليس هذا فحسب، فمن نظرة واحدة أستطيع القول إنّك قد أوليتِ القصر عناية متقنة كذلك.]

وحين اقتربت منها، لاحظت أنّ هناك قاعدةً حديديةً صغيرةً صُنعت خصّيصًا لحمل الكرة حتى لا تخدش الأرض بمساميرها، ما دلّ على عنايةٍ دقيقةٍ بالتفاصيل. وكان القماش وزيت التلميع في الموضع ذاته، مما أكّد كلام رام عن أنّ سوبارو كان يلمّعها يوميًا.

ورغم غياب ذكرياتها، إلا أن الثقة والمودّة التي شعرت بها تجاه رام، أختها التوأم، كانت شعورًا حقيقيًّا لا شكّ فيه.

لكن، وماذا في ذلك؟ هذا كلّ ما في الأمر.

لم ترغب ريم أن تثير سخط بريسيلا، ولا أن تسلك طريقًا مخزيًا في حياتها.

ريم: [أنا متأكدة أنّ هذا أيضًا من أفعال ذلك الشخص الغريبة――]

قالت ميلي وهي تعقد حاجبيها في استغرابٍ وسط هذا الحوار بين إميليا وريم.

كما في تنكّره السابق، لم يكن هذا إلا تجسيدًا آخر لذوق سوبارو المشبوه، المعبّر عنه بأبسط الألفاظ.

ثمّ، حين بدأت عملية اختيار الملك، حلّت المأساة التي تسبّب بها كبير خطّاة الشراهة، وكانت ريم من ضحاياها، ليُوظَّفَت بيترا بعدها مكانها، وتنضمّ إلى معسكر إميليا كخادمة.

وبينما كانت تفكّر في ذلك، انحنت ريم ولمست الكرة الحديدية بأطراف أصابعها. ―ـ وفي تلك اللحظة تحديدًا،

ولكي تُعبّر عن حبّها، كان عليها أن تنهض.

ريم: [ــــ آه.]

ريم: [إنّه لذيذ حقًّا… لذيذ جدًّا. لكن――.]

من دون سابق إنذار، تشوّهت رؤيتها واهتزّت، وسقطت إلى الأرض على ظهرها. كان تصرّفًا غير لائق، لكنها في تلك اللحظة لم تملك رباطة الجأش لتشعر بالحرج أو لتدرك ما جرى.

سيلفي: [ما يحدّد مقدار ما يحتلّه أحدهم في قلبك ليس طول المدة التي قضاها معك، بل ما فعله من أجلك، أليس كذلك؟]

ريم: [آه…]

???: […ما الذي يجري فجأةً هكذا؟]

وقعت على مؤخرتها، والدوار يدوّخ رأسها، والعالم يدور من حولها.

وفي اللحظة التي لاحظ فيها الجميع وجهها الغارق في الدموع، دفعت بيترا الأرض بقدميها وانطلقت جاريةً.

لم تعد تستطيع التمييز بين الأرض والسقف، انقلب الأبيض والأسود، وتداخلت الحواس الخمس حتى صار الهواء يُرى، والصوت يُشمّ، والرائحة تُلمس، واللون يُتذوّق، والملمس يُسمع.

وضعت سلفي إصبعها على شفتيها وأومأت مؤيدةً استنتاج رام لسببٍ ما. وبالنظر إلى مجرى الحديث، بدا أنّ سلفي نفسها كانت تملك الرغبة في إلباس أحدهم ثيابًا لطيفة أيضًا.

ريم: [ــــ آه، آه.]

ريم: [مع أنّ ني-ساما نبّهتني إلى أنّ عدد اللواتي يحملن وجه ريوزو-سان يبلغ ثلاثة أضعاف العشرة، ظننتها كانت تمزح فحسب…]

امتزجت كلّ حواسها في دوّامةٍ واحدة، وتداخل ماضي ريم وحاضرها ومستقبلها.

الزيّ جميل لا شك، لكنّ الفرق بينهما واضح للغاية ونيّته غامضة. وحين تذكّرت الأمر، وجدت أنّ سوبارو في الإمبراطورية كان دومًا يثير في نفسها مشاعر متناقضة حين يتحدّث عن مظهرها، فيقول لها ما يجعلها أجمل أو أظرف أو أكثر سحرًا. وقد أعاد زيّ رام أمامها الآن تلك الذكريات إلى الحياة.

قريةٌ بين الجبال، رايةٌ تحمل ذئبًا مطعونًا بالسيوف، صريرُ كرسيٍّ متحرّك، سربُ تنّيناتٍ يملأ السماء، حوتٌ أبيضٌ بشعٌ ينزلق في ليلٍ مظلم، قرنٌ مكسورٌ يطير نحو شفقٍ ملتهبٍ بالنيران، وصبيٌّ يتوسّل بعينين صادقتين، وصبيٌّ يغضب، وصبيٌّ يبكي، وصبيٌّ يضحك――

فقط――

ريم: [ـــــــ]

ريم: [ــــ سوبارو-كون.]

وما هي إلا لحظة، حتى انفجر كلّ ذلك التأثير، كما تنفجر فقاعةٌ انبثقت لتوّها.

كما في تنكّره السابق، لم يكن هذا إلا تجسيدًا آخر لذوق سوبارو المشبوه، المعبّر عنه بأبسط الألفاظ.

ريم: [ـــــــ]

ريم: [نصف شخص بثلاثة معًا…]

عادت إليها بصرها وسمعها وشمّها وذوقها ولمسها، كلّها في مواضعها الصحيحة، تخبرها بطريقة العيش مجددًا.

ريم: [كلا، لا أظن أن هذا يستحقّ المدح منكِ، يا أختي الكبرى…]

وكانت الأحاسيس شديدةً تكاد تحرقها من شدّتها، حتى شعرت بدمها يتدفّق بحرارةٍ إلى كلّ أطرافها. رمشت ريم مرّة، مرّتين، ثلاثًا.

ورغم غياب ذكرياتها، إلا أن الثقة والمودّة التي شعرت بها تجاه رام، أختها التوأم، كانت شعورًا حقيقيًّا لا شكّ فيه.

لم تكن تدري ما الذي حدث بالضبط.

عادت إليها بصرها وسمعها وشمّها وذوقها ولمسها، كلّها في مواضعها الصحيحة، تخبرها بطريقة العيش مجددًا.

فقط――

ريوزو: [لكنّك تلهين أكثر من المعتاد يا رام. مع ذلك، أفهم فرحتك لتمكّنك من العيش مجددًا مع أختك الصغرى بعد أن استيقظت من نومها الطويل.]

ريم: [أنـا… ريم…؟]

صوته المذهول ذاك وصل إلى مسامع بيترا وحدها. للأسف، الفتاة التي جذبت أنظار الجميع نحوها لم تستطع أن ترى “سوبارو” الشفّاف ذاك، وحتى بيترا لم يكن لديها وقتٌ لتُعينه أو تلتفت إليه.

لا تزال على الأرض، وضعت يدها المرتجفة على خدّها تتحسّس وجودها.

سريرٌ كبير، ومكتبة تعجّ بدواوين الشعر وقصص الأطفال المصوّرة، ومكتبٌ مرتّب بعناية، تعلوه مزهرية تزينها زهورٌ نابضة بالألوان.

إحساس أصابعها لم يتلاشَ. إحساسٌ هشٌّ زائل، تخشى أن يتحطّم كما تتحطّم قلعةٌ من الرمل الرطب، فلم تُشدّد ضغط أصابعها أكثر.

???: […ما الذي يجري فجأةً هكذا؟]

شعرت أنّه لو رغبت بأكثر من ذلك، فكلّ شيءٍ سيتلاشى――

ريم: [لا، لا داعي للاعتذار. ـــ هذا ببساطة… وضعي أنا.]

ريم: [ـــــــ]

تلك الفتيات المجتهدات، اللواتي وُلدن في ظروفٍ مختلفة عن الناس، كنّ الآن، وقد تحرّرن من مصيرهنّ، يسلكن طريقًا جديدًا في الحياة.

وفيما كانت ريم غارقةً في هذا الخوف العميق الذي لا فكاك منه، أحاطها دفءٌ لطيفٌ من الخلف.

ففي هذا القصر، وفي هذه الغرفة تحديدًا، لم يكن ثمة شيء يُوقظ في ريم ذكرياتها. كلّ ما كان موجودًا هو فيضٌ من المودّة والحب، أشياء جعلتها تشعر بذلك، أشياء أوضحت لتلك الريم التي لا تتذكّر أنّها كانت سعيدةً ذات يوم.

شهقت دون أن تجرؤ على الالتفات، فقد كانت ذراعا أحدهم تعانقانها من الخلف بإحكام. وبينما غمرها ذلك الإحساس، امتلأ قلبها وعقلها بهاجسٍ واحدٍ: أن تلتفت نحو من يحتضنها.

ولو تمعّنت النظر، لوجدتَ احمرارًا خفيفًا حول عيني رام، ما يوحي بأنّ ملاحظته قد أصابت الوتر الحسّاس.

ريم: [أخـتـي…]

بعد أن أعادت مجموعة القصائد إلى رفّ الكتب، جلست ريم على السرير ومسحت بيدها سطحه بلُطف، وقد أغمضت عينيها نصف إغماضة.

رام: [ــــ انتظري.]

كان ضوء الشمس يتسلّل من بين الأشجار ليملأ الغرفة بنورٍ لطيفٍ دافئ، يسودها جوٌّ حنونٌ مشبعٌ بالسكينة، وفي زاويةٍ منها كان موضوعًا غرضٌ غريب―― كرةٌ حديديةٌ مغطاةٌ بالمسامير، مربوطةٌ بسلسلةٍ معدنية، جذبت أنظارها.

ريم: [ـــــــ]

قالت ميلي وهي تعقد حاجبيها في استغرابٍ وسط هذا الحوار بين إميليا وريم.

رام: [لا تلتفتي بعد. الآن، ولأول مرة في حياتها، تشعر رام بخيبة أملٍ من نفسها.]

???: [――أوه؟ أوه، أوااه، أواااه!]

تجمّدت ريم، وقد كُبِحت كلّ رغبتها في الكلام أو الالتفات بكلمات شقيقتها تلك.

كليند: [أرى، مشهدٌ يُرى، تقولين. حقًّا، كان ما شهدناه استثنائيًّا. موافقة.]

كانت ذراعا رام المرتجفتان وصوتها المتهدّج بعيدان كلّ البعد عن صورة رام التي عرفتها ريم طوال حياتها.

ريوزو: [كُفّي عن الثرثرة يا رام! هذا ما أقوله بالضبط! هذه هي الآثار السيئة لالصغير روس والصغير سو!]

فقد كانت رام دومًا شامخةً، نبيلةً، لا تُظهر سوى جانبها القويّ الجليل أمام ريم.

???: [ريم، عليكِ أن تعيشي حياةً سليمة ومليئة بالطمأنينة كل يوم.]

كان ذلك في لقائهما في الإمبراطورية، وفي طريق عودتهما إلى قصر روزوال وحدهما، وحتى عندما كانت رام تعاني من ارتداد الألم بعد كسر قرنها حين بدأتا العمل في القصر، وفي المعركة المشتعلة مع أتباع عبادة الساحرة وهي تحمي ريم الحمقاء.

التقطت أنفاسها، ونظرت مباشرةً في عيني محاورتها وقالت:

في كلّ تلك المواقف، كانت رام في نظر ريم دائمًا مهيبةً رائعةً جديرةً بالإعجاب――

ثمّ――

رام: [آسفة… آسفة جدًا يا ريم. إنني بائسة.]

ريم: [――――]

ريم: [أختي الكبرى… ماذا…؟]

إحساس أصابعها لم يتلاشَ. إحساسٌ هشٌّ زائل، تخشى أن يتحطّم كما تتحطّم قلعةٌ من الرمل الرطب، فلم تُشدّد ضغط أصابعها أكثر.

رام: [حتى بعد…]

ولابدّ أنّ أولئك كانوا رام وإميليا والبقية، وأخيرًا――

ريم: [ـــــــ]

رام: [إن كان الأمر كذلك، فلتؤمن رام بما تشاء. دون أن تخشى ما قد يظنّه الآخرون.]

رام: [حتى بعد أن أحببتك واعتززت بكِ كثيرًا، يا ريم، نسيتك وعشت كلّ هذا الوقت دونك… كم كنتُ قاسيةً وغير إنسانيةٍ كأختك الكبرى.]

للحظةٍ، خُيِّل إليها أن الصوت صوت سوبارو، لكنها أبعدت هذا الخاطر المُدلّل بقوة.

اتسعت عينا ريم عند سماع صوت رام الذي تملأه محبّةٌ عظيمة، محبّةٌ كبيرةٌ لدرجة الألم. حرّرت نفسها من التردّد، واستدارت نحو رام وهي تعانقها بشدّة.

قالت رام ذلك وهي تمسك بمرفقيها، لتردّ عليها ميلي بوجهٍ متجهّمٍ ولسانٍ ممدود.

رام: [ــهك.]

ريوزو: [يا لكِ من لئيمة! أتقولين ذلك في لحظةٍ يفترض أن تكون مؤثرةً ومليئةً بالعاطفة؟]

اتّسعت عينا رام القرمزيتان المبللتان بالدموع بدهشةٍ خفيفة، فشعرت ريم بحرارةٍ في صدرها وهي تنظر إلى الوجه الذي تأمّلته أطولَ فترةٍ في حياتها.

ريوزو: [مرّ وقت منذ رأينا رام في مثل هذا الزيّ، أليس كذلك؟]

نالت اليقين. أنّها إنسانةٌ سعيدة، محاطةٌ بما تحبّه.

سحبت ريم ديوان شعرٍ من الرف وقلّبت صفحاته. كانت الأبيات المكتوبة فيه مما لا ذكرى لها به، لكن لا شكّ أنّ ريم القديمة كانت تحبّه. وكثيرٌ من قصائده تدور حول الحبّ والعشق، ما منحها شعورًا غريبًا ومزيجًا من الطرافة والخجل من ذاتها الماضية.

ريم: [أختي الكبرى، لستِ قاسيةً ولا أيّ شيءٍ من ذلك. ريم أيضًا تريد الاعتذار. لطالما جعلتكِ تقلقين بلا توقف، وخذلتُ إخلاص أختٍ كبرى.]

لقد كانت ولاء سيلفي لإميليا استثنائيًّا بحق. وكان ذلك جليًّا أيضًا في العناية الفائقة بمدخل القصر والممرات والغرفة التي يجلسن فيها الآن، وكلّها دلّت على براعةٍ وإتقانٍ كبيرين. بلا شك، كان ذلك الإتقان ثمرة المشاعر التي جعلت من إميليا سيّدة قلبها بحق.

رام: [ريم…]

رام: [ـــــ تبدين كئيبة يا ريم. هل أزعجتك سيلفي أو شيءٌ من هذا القبيل؟]

ريم: [ريم تفهم، كلّ شيء. كم انكسر قلب أختي الكبرى لأجلها، وكم من تضحياتٍ فادحةٍ قدّمتِها لتكوني معي حتى اليوم. و…]

رام: [ــهك.]

رام: [ريم…]

ريم تتذكر هذه الفتاة―― من دوّامة الكارثة في الإمبراطورية.

ريم: [وأفهم أيضًا ما الذي ينبغي أن تفعله ريم الضعيفة البائسة، التي لم تفعل سوى الأخذ، من الآن فصاعدًا.]

وبينما كانت ريم تستنشق عبيره وتستمتع بطعمه وهي تومئ برأسها استحسانًا، لفت نظرها بريق نظرة رام الموجّهة إليها، نظرة تجمع بين المودّة والرجاء الصامت.

رام: [ــــك.]

ريوزو: […أرى. نعم، أجل. أنا ريوزو، يا ريم.]

ركّزت ريم بصرها على ملامح أختها، وعلى وجنتي رام انحدرت دموعٌ تمسحها ريم بأصابعها، ثمّ منحتها ابتسامةً هادئة. مدّت ذراعها وجذبت رأس أختها نحو صدرها، واحتضنتها برفق.

ريوزو: [ليس من اللائق أن تقولي هذا بنبرةٍ كهذه!]

جلسَت الأختان على الأرض، متعانقتين في دفءٍ ومودّة، تتبادلان الحنان. ―ـ لا، بل كانت رام هي من فعلت ذلك دومًا. ريم كانت المقصّرة.

اتّسعت عينا رام القرمزيتان المبللتان بالدموع بدهشةٍ خفيفة، فشعرت ريم بحرارةٍ في صدرها وهي تنظر إلى الوجه الذي تأمّلته أطولَ فترةٍ في حياتها.

ريم: [أختي الكبرى، أنا أحبّك.]

سيلفي: [سيّدتي هي نفسي وحدي. وأمّا سيّدة قلبي، فلا أحد سوى إميليا-ساما.]

قرّبت شفتيها من أذنها وهي تحتضنها، وبهمسٍ رقيقٍ نقلت إليها مشاعرها الفيّاضة. ومع كلّ قطرة دمعةٍ دافئةٍ تسقط على صدرها، ظلّت ريم صامتةً تحتضن رام، تبكي بصمتٍ مليءٍ بالحبّ.

ولم يكن صعبًا أن يتخيل المرء أنّ ريم، قبل أن تفقد ذاكرتها، قد ألفت هذا الطعم، ذاك الشاي الذي لا تجيده إلا رام. ففنّها في تقديمه، الذي يكفي لأن يبلّل جفون السامع من شدّة التأثّر، كان يغمر جسد ريم كلّه بشعورٍ من العطف.

وهكذا، وقد تقبّلت في قلبها حقيقة لقائهما الكامل أخيرًا، عبّرت ريم عن حبّها بكلّ ما كانت عليه، وما هي عليه الآن، وكلّ ما تملك من شعورٍ وكيان.

ولهذا بالذات――

لِتملأ عقلها ووجدانها، وفي تلك اللحظة تحديدًا، لم ترد سوى أن تبقى إلى جانب رام هكذا.

انفكت مزاليج الباب، وانفتح الممر المؤدي إلى الداخل، وكان من يُحرّكه عددٌ من الأشخاص استجابوا لنداء ريوزو، لكلٍّ منهم شعرٌ وحُليٌّ تختلف بحسب ذوقه، لكنّهم جميعًا يحملون الوجه نفسه الذي تحمله ريوزو.

وبعد أن استعادت الأختان الزمن الذي فاتهما، أيقنت ريم أنّ أمامها أمورًا كثيرةً عليها القيام بها―― أناسٌ كثر يجب أن تُعبّر لهم عن امتنانها وحبّها.

???: [ريم… ريم، أهي أنتِ حقًّا؟]

وفوق الجميع، كان أول من خطر ببالها ذلك الفتى ذو الشعر الأسود والعينين الحادتين――

رام: [حتى بعد…]

ريم: [ــــ سوبارو-كون.]

ريم: [أوتو-سان هو من فعل ذلك…؟ لم يكن يبدو كشخصٍ قد يقوم بمثل هذا.]

ولكي تُعبّر عن حبّها، كان عليها أن تنهض.

وما إن وعَت ريم ما نطقت به ريوزو، حتى بدأ الباب الحديدي المؤدي إلى القصر يُفتح ببطء.

لأيّ سببٍ سعيدٍ أُتيح لي أن أعيش؟ ―ـ هكذا تحدّثت ريم في أعماقها.

رام: [هاكِ، فلا بدّ أنك عطشى بعد كل ما خضعتِ له من أسئلة ريوزو-ساما وسلفي.]

△▼△▼△▼△

ريم: [هذا صحيح أيضًا… إذن، هل أنتِ حقًّا أختي وأخت ني-ساما؟]

???: [ـــــــ]

وبينما كانت ريم تسند جسد بيترا الباكي، نظرت حولها تستنجد بالمساعدة وقالت في حيرةٍ لطيفة:

انحنت الفتاة ذات الزيّ الخادميّ بانحناءةٍ عميقةٍ وصامتة، ثمّ رفعت رأسها، فشهقت بيترا في ذهول.

ريم: [――أنا ريم. هل لي أن أفترض أنكِ… ريوزو-سان؟]

تجمّدت أجسادهم جميعًا في أماكنهم، مبهوتةً بأعينٍ متّسعة. لم تكن بيترا وحدها، بل ميلي وإميليا أيضًا أصابهم الذهول ذاته عند رؤيتها.

ريم: […هذا النوع من التفكير، سيُغضب بريسيلا-سان.]

وفي خضمّ ذلك الصمت المرهوب، كان أوّل من نطق هو――

ريم: [لا داعي للقلق يا إميليا-ساما. أرجوكِ، اهدئي وخذي وقتكِ، فريم تفهم أيضًا أنّ كلّ هذا مفاجئ.]

???: [ــــ ريم.]

وعندما سألت ريم عن ذلك، تمتمت رام “آه” وكأنّها تذكّرته لتوّها،

كان “سوبارو” المتخيَّل، الكائن اللامادي، واقفًا في مكانه دون حراك، يحدّق في الشخص ذاته الذي كانت بيترا تنظر إليه.

ريم: [ـــــــ]

صوته المذهول ذاك وصل إلى مسامع بيترا وحدها. للأسف، الفتاة التي جذبت أنظار الجميع نحوها لم تستطع أن ترى “سوبارو” الشفّاف ذاك، وحتى بيترا لم يكن لديها وقتٌ لتُعينه أو تلتفت إليه.

رام: [لكن؟]

غير أنّها كانت واثقةً تمامًا ممّا نطق به “سوبارو”. ――فالتي وقفت أمامهم لم تكن سوى الفتاة العزيزة الغالية عليه، ريم، دون أدنى شكّ.

لقد شعرت بذلك بشدّةٍ وحرارةٍ جعلت الدموع تترقرق في عينيها.

بيترا: [ـــــ آه.]

رام: [نعم. تعديل زيّ الخادمة هذا كان من اقتراح رام شخصيًّا، وهي التي أجرت التعديلات بنفسها. وكلّ ذلك لأنّ… رام كانت ترغب في ارتداء زيّ أكثر حرية في الحركة؟ هكذا… كان من المفترض أن يكون السبب؟]

في تلك اللحظة، ومضت شرارة في عقل بيترا، فتبدّد الضباب الذي كان يغلّف وعيها طبقةً تلو أخرى.

رام: [ولكن، أتعلمين من هي الأخت الكبرى التي تقف أمامك؟ أتظنين أن رام، أخت ريم، يمكن أن تُغفل مثل هذا الأمر؟]

إنّ حضور تلك الفتاة، التي تملك قوّة جذبٍ هائلة لمجرّد وجودها أمامها، جعل الذكريات التي كانت منسيةً في ركنٍ بعيدٍ من ذهنها، مطموسةً في غشاوة النسيان، تعود لتتدفّق في أروقة وعيها.

???: [ريم، عليكِ أن تعيشي حياةً سليمة ومليئة بالطمأنينة كل يوم.]

وهكذا، اجتاحها سيلٌ من الصور الحيّة، كشررٍ متطايرٍ من شدّة وقعها عليها.

رام: [حقًّا، لقد كنتُ أرتدي ثياب السفر طويلًا، فيشعرني هذا بالانتعاش.]

――لم يكن الزمن الذي أمضته بيترا مع ريم، بصفتها “بيترا”، طويلًا في الواقع.

ريم: [هاه…؟]

كانت تلك الفتاة خادمةً تأتي كثيرًا من قصر روزوال إلى القرية للتسوّق. لم تكن بينهما معرفة وثيقة، ولم تتبادلا حديثًا قطّ، لكن ريم أصبحت أكثر تعبيرًا وانفتاحًا منذ أن بدأ سوبارو يزور القرية. والأهمّ من ذلك، أنّها كانت من أنقذت حياة بيترا وأصدقائها. ――أمّا من كان وراء تهديد حياتهم آنذاك، فكانت ميلي، تلك التي تتحكّم بالوحوش، وهي حكاية أخرى من حكايات القدر. في الحقيقة، ميلي وشقيقتها كانتا تستهدفان أولئك المرتبطين بهما في اللحظات الحاسمة على الدوام.

رام: [نعم. هذا ما بدأ باروسو بمناداته به، ومع الوقت التصق الاسم به… ويبدو أنّه أيضًا شيءٌ كانت ريم تعتزّ به.]

على أيّ حال، كانت صلة بيترا بتلك الفتاة ضعيفةً وهشّة.

ريوزو: [ليس من اللائق أن تقولي هذا بنبرةٍ كهذه!]

ثمّ، حين بدأت عملية اختيار الملك، حلّت المأساة التي تسبّب بها كبير خطّاة الشراهة، وكانت ريم من ضحاياها، ليُوظَّفَت بيترا بعدها مكانها، وتنضمّ إلى معسكر إميليا كخادمة.

في أثناء سباتها الطويل، حين لم تكن قادرةً على أداء واجباتها كخادمة، تولّت رام وفريدريكا وبيترا والبقية العناية بالقصر، ورعاية ريم النائمة. وحتى الآن، لا تزال وسائد السرير وملاءاته نظيفةً تمامًا، يظهر عليها أثر العمل الدقيق المتفاني.

بمعنى آخر، لولا تلك المأساة التي حلّت بريم، لما كانت بيترا لتشغل موقعها الحالي، وهو ما جعل مشاعرها حيال الأمر متشابكةً للغاية――

رام: [――أخت رام الصغرى. فشعرها له اللون نفسه مثل رام.]

???: [ريم… ريم، أهي أنتِ حقًّا؟]

اتّسعت عينا رام القرمزيتان المبللتان بالدموع بدهشةٍ خفيفة، فشعرت ريم بحرارةٍ في صدرها وهي تنظر إلى الوجه الذي تأمّلته أطولَ فترةٍ في حياتها.

كما لو أنّ بطاقةً مقلوبة كُشف وجهها فجأة، استبدلت بيترا سوء فهمها إدراكًا صافيًا، وبدأت تفهم الحقيقة.

رام: [ألم يُقَل لكِ مرارًا؟ رام هي خادمة القصر، خادمة روزوال-ساما.]

إلى جانبها، نادت إميليا اسم ريم بصوتٍ مرتجفٍ وهي ترمش بعينيها، تتقدّم خطوةً إلى الأمام ثمّ تتردّد، تفتح فمها وتغلقه مرّاتٍ عدّة كأنّها تبحث عن الكلمات المناسبة،

سحبت ريم ديوان شعرٍ من الرف وقلّبت صفحاته. كانت الأبيات المكتوبة فيه مما لا ذكرى لها به، لكن لا شكّ أنّ ريم القديمة كانت تحبّه. وكثيرٌ من قصائده تدور حول الحبّ والعشق، ما منحها شعورًا غريبًا ومزيجًا من الطرافة والخجل من ذاتها الماضية.

إميليا: [أمم، أنا آسفة، بدا ذلك غريبًا. لطالما علمتُ أنّ ريم هي ريم فعلًا… لكن، لم أقصد ذلك المعنى تحديدًا.]

بمعنى آخر، كانت تلك الفتيات يملكن ملامح متطابقة مع وجه ساحرة اللغز «سفينكس»――

ريم: [لا داعي للقلق يا إميليا-ساما. أرجوكِ، اهدئي وخذي وقتكِ، فريم تفهم أيضًا أنّ كلّ هذا مفاجئ.]

ريوزو: [يبدو أنّها شُردت قليلًا. سيلفي، ألم أُخبركِ بظروف ريم؟]

إميليا: [ــــ نعم، شكرًا لك. هناك الكثير ممّا أودّ قوله، ولكن…]

سحبت ريم ديوان شعرٍ من الرف وقلّبت صفحاته. كانت الأبيات المكتوبة فيه مما لا ذكرى لها به، لكن لا شكّ أنّ ريم القديمة كانت تحبّه. وكثيرٌ من قصائده تدور حول الحبّ والعشق، ما منحها شعورًا غريبًا ومزيجًا من الطرافة والخجل من ذاتها الماضية.

ريم: [ولكن؟]

وعلى قلّة من يخالطون ريم، إلا أنّ بريسيلا ورام، كامرأتين نبيلتين وقويتين، كان بينهما من التشابه ما يشعّ سطوعًا. ولو أنّ بريسيلا كانت ما تزال على قيد الحياة، لربما كانت ستنشأ بينهما علاقة طيّبة بفضل ريم… أو لربما تصادمتا كعدوتين طبيعيّتين.

إميليا: […ذلك المظهر يليق بكِ حقًّا. يجعلكِ تبدين كما لو أنّكِ ريم حقًّا.]

بمعنى آخر، كانت تلك الفتيات يملكن ملامح متطابقة مع وجه ساحرة اللغز «سفينكس»――

وضعت إميليا يدها على صدرها وابتسمت لريم، وكانت عيناها البنفسجيتان تبرقان بدموعٍ محبوسة. في مقابل كلماتها، رفعت ريم حاجبيها قليلًا ثمّ أومأت.

تداعى تماسك بيترا أمام ردّ ريم الحاني، ولم تستطع كبح دموعها المتدفّقة؛ وجدت نفسها تخرق عهدها بعدم البكاء أمام الآخرين، عاجزةً عن التخلّي عن هذا الحضن الدافئ.

ثمّ نفخت صدرها بفخرٍ وهي ترتدي زيّها الخادمي وقالت:

ريم: […روزوال-ساما أيضًا.]

ريم: [إنّه الزيّ الذي صمّمته ني-ساما خصيصًا ليروق لريم.]

ريم: [ـــــــ]

وبمجرد سماعها إجابة ريم، أومأت رام بذراعيها المتقاطعتين برضا واضح.

ريم: [لكنّ السبب هو أنّ ذلك الشخص يفعل دومًا أشياء توحي بغير مقصده.]

???: […ما الذي يجري فجأةً هكذا؟]

ارتجفت ريم رعبًا، بينما أشارت تلك الفتاة ــ صاحبة الكارثة ــ نحوها بإصبعها.

قالت ميلي وهي تعقد حاجبيها في استغرابٍ وسط هذا الحوار بين إميليا وريم.

سمعت فجأةً صرخةً عالية، فتراجعت إلى الخلف مذعورة وهي تقول «آه!».

خرج من شعرها عقربٌ قرمزيٌّ صغير، يُصدر طقطقة بمخالبه كأنّه قلقٌ من ردّة فعل سيّدته، فأغلقت ميلي إحدى عينيها، واضعةً يدها على جبينها، وقالت:

لكنّ تفكيرها قُطع بكلمات رام، التي بدأت بقولها: [حقًّا…]

ميلي: [ما إن رأيتُ أخت رام-أونييسان حتى تذكّرتُ كيف سحقت قطيع الألغارم تشانز كلّه. أليست تلك هي السبب الذي جعل عملي يفشل~؟]

ريم: [هذا…]

رام: [في تلك الحالة، يجدر بكِ أن تكوني شاكرةً لريم. بفضل فشل عملكِ بسببها، لم يكن هناك ضحايا سوى باروسو، ولهذا أنتِ هنا الآن.]

تلك التي تركت أثرًا عميقًا في طريقة تفكيرها وسيرها، ما كانت لترضى أن تراها مقيّدة بالماضي أو مستسلمة لمديح الآخرين.

ميلي: [مشاعر مختلطة… من الصعب التعبير عن امتناني~.]

خرج من شعرها عقربٌ قرمزيٌّ صغير، يُصدر طقطقة بمخالبه كأنّه قلقٌ من ردّة فعل سيّدته، فأغلقت ميلي إحدى عينيها، واضعةً يدها على جبينها، وقالت:

قالت رام ذلك وهي تمسك بمرفقيها، لتردّ عليها ميلي بوجهٍ متجهّمٍ ولسانٍ ممدود.

وهكذا، وقد تقبّلت في قلبها حقيقة لقائهما الكامل أخيرًا، عبّرت ريم عن حبّها بكلّ ما كانت عليه، وما هي عليه الآن، وكلّ ما تملك من شعورٍ وكيان.

ورغم قسوة كلمات رام، إلّا أنّها لم تخلُ من حقيقة. ففي الواقع، كانت ميلي، التي كانت عدوّتهم في السابق، قد قُبِلت ضمن معسكر إميليا لأنّ الأضرار التي سبّبتها لم تكن جسيمة. ――وما قالته رام عن أنّه لم يكن هناك ضحايا سوى سوبارو، كان صحيحًا أيضًا، ولو من منظور “العودة بالموت” المريع.

ريم: [ــــ سوبارو-كون.]

???: [كما تفهمون، في اللحظة التي يقع فيها نظر من عرف ريم سابقًا عليها، تستعاد داخله ذكرياته عنها. استعادةٌ كاملة. لم تستطع ريوزو-ساما ولا أنا كبح أنفسنا، ونتيجةً لذلك تأخّرنا عن اللّحاق بالجميع. اعتراف.]

وكان من الطبيعي أن تكون جميع النساء العاملات في قصر روزوال من معارف ريم، ومن المؤكد أنها سبّبت لهنّ القلق بسبب غفوتها الطويلة.

رام: [ردّة فعل كْليند كانت فاترة ومملّة، لكنّ نوبة ريوزو-ساما كانت هائلةً بالفعل، مشهدٌ لا يُرى إلّا لمن كان حاضرًا.]

ويبدو أنّها قد تمكّنت من خداعها بمهارة، ولكن حين تذكّرت ريم رحلتهما إلى هذا المكان، وجدت أنّ رام كانت دائمًا ما تُحيّرها بمزاحها، وفي ذلك نوعٌ من الطرافة والراحة.

كليند: [أرى، مشهدٌ يُرى، تقولين. حقًّا، كان ما شهدناه استثنائيًّا. موافقة.]

كانت تلك الفتاة خادمةً تأتي كثيرًا من قصر روزوال إلى القرية للتسوّق. لم تكن بينهما معرفة وثيقة، ولم تتبادلا حديثًا قطّ، لكن ريم أصبحت أكثر تعبيرًا وانفتاحًا منذ أن بدأ سوبارو يزور القرية. والأهمّ من ذلك، أنّها كانت من أنقذت حياة بيترا وأصدقائها. ――أمّا من كان وراء تهديد حياتهم آنذاك، فكانت ميلي، تلك التي تتحكّم بالوحوش، وهي حكاية أخرى من حكايات القدر. في الحقيقة، ميلي وشقيقتها كانتا تستهدفان أولئك المرتبطين بهما في اللحظات الحاسمة على الدوام.

رام: [ــــ هه.]

إميليا: [بيترا-تشان!؟ يا إلهي، تبكي دون توقّف――]

عودة الذكريات، أو بالأحرى “عودة الاسم”، التي حلّت بمن أحاطوا بريم، لم تكن سوى الأثر المباشر لسلطة الشراهة التي كانت قد سلبت الاسم والذاكرة معًا.

فمهما يكن، كان سوبارو في تلك اللحظة منشغلًا بشيءٍ آخر تمامًا، يسعى فيه إلى مواساة قلبٍ جُرح بفقدان بريسيلا――

وحين لمح كليند ذلك المعنى، ألقى نظرةً ذات مغزى نحو رام، التي أدارت وجهها في امتعاضٍ واضحٍ وأطلقت شهيقًا ساخطًا.

ريم: [بياتريس-تشان تفعل الشيء نفسه، فهل هذه عادة الأطفال الصغار أن يتصرّفوا كأنهم أكبر سنًّا؟]

ولو تمعّنت النظر، لوجدتَ احمرارًا خفيفًا حول عيني رام، ما يوحي بأنّ ملاحظته قد أصابت الوتر الحسّاس.

ريوزو: […أرى. نعم، أجل. أنا ريوزو، يا ريم.]

لكنّ بيترا لم تُشِر إلى ذلك، لا بدافع الشفقة أو اللباقة، بل لأنّها لم تكن قادرةً على الكلام أصلًا.

ريم: [إذن، أصدقاء إميليا-سان جميعهم من هذا النوع؟ مثل غارفيل، وروزوال-سان أيضًا…]

ريم: [ــــ بيترا-سان؟]

وكانت دهشتهم في محلّها، إذ كانت بيترا، التي لم تنطق بكلمة منذ لحظة، تبكي بكاءً حارًّا، والدموع تنهمر من عينيها المستديرتين، بينما تحاول عبثًا كتم شهقاتها المتقطّعة.

فجأة، اتّسعت عينا ريم التي كانت في بؤرة الأنظار حين رأت بيترا الصامتة. استدارت إميليا والآخرون بدورهم نحو بيترا عند ملاحظة ردّة فعلها، فدهشوا جميعًا من حالها.

ويبدو أنّها قد تمكّنت من خداعها بمهارة، ولكن حين تذكّرت ريم رحلتهما إلى هذا المكان، وجدت أنّ رام كانت دائمًا ما تُحيّرها بمزاحها، وفي ذلك نوعٌ من الطرافة والراحة.

وكانت دهشتهم في محلّها، إذ كانت بيترا، التي لم تنطق بكلمة منذ لحظة، تبكي بكاءً حارًّا، والدموع تنهمر من عينيها المستديرتين، بينما تحاول عبثًا كتم شهقاتها المتقطّعة.

في كلّ تلك المواقف، كانت رام في نظر ريم دائمًا مهيبةً رائعةً جديرةً بالإعجاب――

إميليا: [بيترا-تشان!؟ يا إلهي، تبكي دون توقّف――]

رام: [قولي «روزوال-ساما».]

بيترا: [ــــ هـك.]

سلفي: [يتنكر بزيّ امرأة؟ على الرغم من وجود إميليا-ساما؟ ولأيّ غرض؟ بحسب الإجابة على ذلك…]

وفي اللحظة التي لاحظ فيها الجميع وجهها الغارق في الدموع، دفعت بيترا الأرض بقدميها وانطلقت جاريةً.

ولو تمعّنت النظر، لوجدتَ احمرارًا خفيفًا حول عيني رام، ما يوحي بأنّ ملاحظته قد أصابت الوتر الحسّاس.

تفادت ذراعي إميليا الممدودتين لتحتضنها، وتجنّبت ميلي التي حاولت الإمساك بكمّها، وانزلقت تحت قدمي روم-جي الذي فوجئ بالموقف، بحركةٍ رشيقةٍ سريعة―― لترتمي أخيرًا في حضن ريم، التي كانت تحدّق بها بعينين متّسعتين.

لم تكن تدري ما الذي حدث بالضبط.

ثمّ――

سيلفي: [كلا، لم يمضِ سوى بضعة أشهرٍ منذ التقينا. وحتى خلال تلك المدة، لم أتمكّن من قضاء وقتٍ طويلٍ معها شخصيًّا.]

بيترا: [ريـــــم!]

بعد أن أنهت تعديل زيّ رام في لحظة، تحدّثت سلفي عن مكان عملها السابق―― أو لعلّه كان أقرب إلى “بيئة” لا “مكانًا”. ومن كلماتها وتصرفاتها يمكن تبيّن مدى قسوة تلك الحياة، ما جعل ريم تشعر تجاهها بتعاطفٍ عميق.

ريم: [كيااه!]

تنفّست ريوزو تنهيدةً ثقيلة، بينما أخرجت رام لسانها قليلًا كمن انتصر في مزحة.

في اللحظة التي أظهرت فيها ريم طيبة قلبها ولم تتجنّبها، ارتمت بيترا في أحضانها بقوّةٍ تعانق جسدها النحيل. رمشت ريم بعينيها، ثمّ بادلت العناق لبيترا التي كانت تتشبّث بها رافضةً أن تفلتها.

ريم: [أنـا… ريم…؟]

بيترا: [ريـم… ريمي، ريييم…!]

ريم: [الآن وقد فكّرتُ في الأمر، سيكون من الغريب حقًّا أن تخاطب ني-ساما ريوزو-سان بلقب (ساما) إن كانت أختنا الصغرى أنا وهي.]

تداعى تماسك بيترا أمام ردّ ريم الحاني، ولم تستطع كبح دموعها المتدفّقة؛ وجدت نفسها تخرق عهدها بعدم البكاء أمام الآخرين، عاجزةً عن التخلّي عن هذا الحضن الدافئ.

شعرت أنّه لو رغبت بأكثر من ذلك، فكلّ شيءٍ سيتلاشى――

وبينما كانت ريم تسند جسد بيترا الباكي، نظرت حولها تستنجد بالمساعدة وقالت في حيرةٍ لطيفة:

وفوق الجميع، كان أول من خطر ببالها ذلك الفتى ذو الشعر الأسود والعينين الحادتين――

ريم: [أمم، هل أنا فقط لا أتذكّر، أم أنّ علاقتي ببيترا-سان كانت قريبةً لهذه الدرجة لتبكي هكذا من أجلي…؟]

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي 10,000 شعلة الهدف: 66,666 15% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000 🥇M. K💎 10,000🥈ibrahim shazly💎 500🥉الخال!💎 100

ثمّ، وهي لا تزال عاجزةً عن إخفاء حيرتها، تابعت بلمسةٍ حنونٍ على رأس بيترا المرتجف.

ريم: [كنتُ أظنّ أنّ لديه هوسًا غير طبيعي حتى بملابس الآخرين، لكن أن يظهر ذلك حتى هنا…]

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي
10,000 شعلة الهدف: 66,666
15%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000

في كلّ تلك المواقف، كانت رام في نظر ريم دائمًا مهيبةً رائعةً جديرةً بالإعجاب――

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط