41.36
[أنا آسف، لقد سببتُ لكِ الكثير من المتاعب…]
――حاليًا، كان طاقم آلديباران يتحرك من مكان إلى آخر، بينما كان آلديباران والتنين المقدس يحاولان التعافي من التعب الناتج عن العاصمة الملكية. في البداية، افترضت فيلت أن آلديباران ورفاقه سيتوجهون مباشرة نحو هدفهم، ينابيع الجراند موغولايد بعد الفرار من العاصمة الملكية، لكن يبدو أن الأمر لم يكن مجرد الوصول إلى الهدف؛ بل كان هناك عنصر توقيت مناسب أيضًا.
؟؟؟: [كلا، بل ريم هي من ينبغي أن تكون سعيدة لأنكِ بكيتِ فرحًا. كان الأمر يشبه تمامًا ما فعلته الأخت الكبرى آنذاك… آه.]
؟؟؟: [كلا، بل ريم هي من ينبغي أن تكون سعيدة لأنكِ بكيتِ فرحًا. كان الأمر يشبه تمامًا ما فعلته الأخت الكبرى آنذاك… آه.]
انحنت بيترا مرارًا، معتذرةً عن تصرّفها المرتبك وغير اللائق. أما ريم، التي حاولت مواساتها، فأدركت أنها قالت شيئًا غير مناسب، فتجمّدت ملامحها وهي تنظر نحو رام.
――حاليًا، كان طاقم آلديباران يتحرك من مكان إلى آخر، بينما كان آلديباران والتنين المقدس يحاولان التعافي من التعب الناتج عن العاصمة الملكية. في البداية، افترضت فيلت أن آلديباران ورفاقه سيتوجهون مباشرة نحو هدفهم، ينابيع الجراند موغولايد بعد الفرار من العاصمة الملكية، لكن يبدو أن الأمر لم يكن مجرد الوصول إلى الهدف؛ بل كان هناك عنصر توقيت مناسب أيضًا.
ولمّا التقت نظراتُهما، ابتسمت رام برفق وقالت:
على الأقل، كان سلوكه الذي يليق بجوفٍ رغم كونه حيًا، شيئًا تكرهه بشدة.
رام: [لا بأس، في النهاية، رام أخت كبرى مثيرة للشفقة، لم تستطع حتى أن تحافظ على اتزانها عند لقائها العاطفي بأختها. ليس غريبًا أن تصفها ريم بالبكّاءة.]
لو بقيت بين ريم وإميليا أكثر، لانشطر قلبها نصفين.
ريم: [لـ-لكنني لم أقصد هذا! من الخطأ أن يُقال إنكِ بكّاءة يا أختي الكبرى! ثم إنني كنت سعيدة لأنكِ بكيتِ لأجلي!]
نظرت بيترا إلى الأرض بخجل وهي تعتذر، لكن تبريرها هذا كان نسخة من كلام رام سابقًا، مما جعل رام تضحك بخفة.
؟؟؟: [هذا صحيح يا رام، لقد استعدتِ ذاكرتك أخيرًا بشأن ريم. حتى وإن بكيتِ، فلن يظن أحد أنكِ بكّاءة. هيا، ارفعي معنوياتكِ!]
كان لدى أوتو وجه هادئ وجاهل، لكن طبيعته الحقيقية بدت وكأنها لشخص يتطلب الحذر الشديد.
رام: [ريم، إميليا-ساما… واه، واه، واه…]
هاينكل: [――――]
انضمّت إميليا إلى ريم في مواساة رام، فغطّت الأخيرة عينيها بكفّيها وأدارت وجهها. ظلّت الاثنتان قلقتين عليها، غير أن بيترا رأت المشهد وكأنه تمثيل ساخر.
هاينكل: [――هك.]
ومع ذلك، لم يكن هناك شك في أن الدموع في عيني رام كانت دموع فرحٍ صادق.
――هل كان تأثير طعنه لوالده، والاستحمام في دمه، شديدًا جدًا؟
بيترا: [يا رام-نيساما، أدرك أنكِ سعيدة، لكن لا ينبغي أن تلعبي بهنّ هكذا.]
لهذا السبب اقتنعت ريم أن نجمة الصباح هي التي أيقظتها.
إميليا: [هاه؟!]
فيلت: [دعنا نتجاهل أن هذا الوغد يمتلك أسوأ شخصية مطلقة، ولا يتوقف عن الكلام أبدًا. حتى من دون ذلك، فهو أسقف خطيئة عديم الفائدة، ولا يمكن أن يُستقبل، لكن… عندما يتعلق الأمر بأسباب الكراهية لذلك الوغد، يجب أن يكون لديك سبب أكبر من أي سبب لدي، صحيح؟]
ريم: [تلعبي؟!]
ريم: [ثم إن ريم لم تظن أن بيترا والآخرين من القرية كانوا قريبين منها لهذا الحد، لذا فهي سعيدة حقًا بمعرفة مدى اهتمامكم.]
تمالكت بيترا نفسها ووبّخت رام بلطف، فحدّقت إميليا وريم بها بدهشة.
△▼△▼△▼△
أما رام، التي خدعت الفتاتين البريئتين، فأوقفت بكاءها المصطنع، ورفعت كتفيها قائلة:
ريم: [حين تقولين «الأمر ليس بهذه البساطة»، هل تتحدثين عن مسألة المسؤولية؟]
رام: [حسنًا، بما أن الذكريات قد عادت، فمن الطبيعي أن أرغب في رؤية مختلف تعابير وجه ريم، لذا كان في الأمر شيء من المزاح. فهل تسامحان أختكما القاسية؟]
قطعت بيترا حنينها الأخير ووجّهت غضبها المكبوت نحو سوبارو المتخيَّل، وهي تمسك بمنديلها لتكتم دموعها، بينما كانت تراقب «سوبارو» وهو يدور في الصالة مفعمًا بالمشاعر تجاه ريم التي استعادت ذاكرتها.
ريم: [يا أختي… حسنًا، يبدو أنه لا مفرّ من ذلك. لكن هذه المرة فقط، مفهوم؟]
على الأقل، كان سلوكه الذي يليق بجوفٍ رغم كونه حيًا، شيئًا تكرهه بشدة.
رام: [شكرًا لكِ. وأنتِ يا إميليا-ساما، هل توافقين؟]
لقد مضت يومان ونصف فقط منذ انفصالهم، ومع ذلك كانت تتوق إلى طهي فلام وجرّاسيس.
إميليا: [بما أن ريم سامحتكِ، فلا يمكنني أن أبقى غاضبة. حقًا، لا جدوى من الغضب.]
ورغم أن الجو كان قد بدأ يلين بعد لحظات من الانفعال، إلا أن ريم بدت حازمة وهي تمسح ذلك الدفء من المكان. كان ذلك موقفًا نبيلًا منها.
؟؟؟: [مذهـل! بدلًا من أن تُبدي شيئًا من الندم، اكتفيتِ بالتصرف بدلال فحسب ونجوتِ من العقاب!]
هاينكل: [――――]
ورغم أنها لم تُظهر ذرة أسف، فقد سامحتها ريم وإميليا بسهولة، بينما كانت ميلي تراقبهنّ بدهشة، متمتمة بعدم تصديق. ووافقتها بيترا في ذلك؛ فهذه تصرفات معتادة من رام، وإن بدت الآن مبالغًا فيها.
بعد كل شيء، المرأة التي كانت والدة رينهارد، زوجة هاينكل――معاناة لوانا أستريا النائمة تشابهت بشكل لافت مع ضحايا الشره الآخرين.
بيترا: [كنتُ أرغب في إقامة حفلة احتفال بعودة ريم… لكن الوقت عصيب الآن، لذا أرجو منكِ يا رام-نيساما أن تمتنع عن ذلك.]
――هل كان تأثير طعنه لوالده، والاستحمام في دمه، شديدًا جدًا؟
رام: [الامتناع، تقولين؟ يبدو معقولًا في الظاهر، لكن ماذا عنكِ أنتِ يا بيترا؟]
إميليا: [تعلمين، ريم، هل يمكنك التهدئة للحظة والاستماع…]
بيترا: [ماذا تقصدين؟ لقد تأملتُ في أخطائي السابقة بالفعل.]
على الرغم من عدوانيتها الأولية، تم رمي اللحم المجفف الذي استخدمته لبدء الحديث إليها كما لو لإسكاته. أسرعت فيلت لالتقاطه، لكن هاينكل لم يلق أي نظرة في اتجاهها.
رام: [لستُ ألومكِ على انفعالكِ، بل على أمر آخر أقلقني. ―― فمنذ لحظات، يبدو أنكِ اتخذتِ موقعكِ بين ريم وإميليا-ساما دون وعي.]
بعد تحرير روي ألفارد من برج السجن، كان يُجبر على مرافقتهم بأمر من ألديباران كجزء من خطته――كانت هناك أسباب لا حصر لها للكراهية والاحتقار لأساقفة الخطايا الذين سببوا العديد من المآسي، لكن هاينكل كان يجب أن يمتلك سببًا أكثر تحديدًا للعداوة.
وأشارت رام بعينٍ مغمضة، ففتحت بيترا عينيها بدهشة، ونظرت يمينًا ويسارًا لتجد إميليا وريم تجلسان إلى جانبيها.
لكن عندها――
كنّ الآن جالساتٍ على أريكةٍ طويلة، وبيترا في الوسط، وقد شبكت ذراعيها حول الاثنتين بشدّة، كأنها لا تريد تركهما أبدًا.
هاينكل: [أنتِ تتحدثين كثيرًا، أيتها الصغيرة.]
بيترا: [هاه؟!]
نظرت بيترا إلى الأرض بخجل وهي تعتذر، لكن تبريرها هذا كان نسخة من كلام رام سابقًا، مما جعل رام تضحك بخفة.
ميلي: [لا تفعلي نفسكِ متفاجئة! بعد أن عانقتِ ريم-أونييسان، سحبتيها نحوكِ تلقائيًا، وحتى إميليا-أونييسان انساقت معكِ!]
بالطبع، كان من المفترض أن يصل ذلك إلى مسامع هاينكل. ومع ذلك، لم يُظهر هاينكل أي اهتمام بالشره الذي كان قد يكون سبب نوم زوجته.
بيترا: [آه، آسفة. يبدو أن محبّتي لكما فاضت دون قصد…]
لذلك لم تكن نظرة ريم خاطئة. فمشاعر بيترا القوية نحوها لم تنبع من ذاتها فقط، بل كانت متأثرة كثيرًا بـ«سوبارو».
نظرت بيترا إلى الأرض بخجل وهي تعتذر، لكن تبريرها هذا كان نسخة من كلام رام سابقًا، مما جعل رام تضحك بخفة.
بعزمها وإصرارها على مواجهة تلك “المشكلة”، وصلت إلى الحقيقة المرّة للغاية، وهي――
ريم: [لا بأس يا بيترا-سان، لا داعي للقلق. ريم أيضًا ترغب في استعادة ذكرياتها شيئًا فشيئًا.]
كما قالت، كان تدخل هاينكل في المعركة بين التنين المقدس وشيطان السيف غير طبيعي جدًا بالنظر إلى هدفه.
بيترا: [ريم-نيساما…]
باستغلال عدم اعتراض الطرف الآخر لتوضيح وجهة نظرها، صوّبت فيلت كلماتها بصراحة.
ريم: [ثم إن ريم لم تظن أن بيترا والآخرين من القرية كانوا قريبين منها لهذا الحد، لذا فهي سعيدة حقًا بمعرفة مدى اهتمامكم.]
ما كان عليها معرفته تمامًا――الكشف عن ذلك كان “مشكلة” فيلت الحالية.
احمرّ وجه ريم قليلًا وهي تبتسم بخجل، بينما كانت بيترا تطوّقها بذراعها بحنان.
بيترا: [هاه؟!]
ومن منظور ريم، كانت علاقتهما في أوجها وقت انتخاب الملكة، أي حين كان سوبارو مقيمًا في القصر. قبل ذلك، لم تكن بيترا سوى معرفة سطحية.
انضمّت إميليا إلى ريم في مواساة رام، فغطّت الأخيرة عينيها بكفّيها وأدارت وجهها. ظلّت الاثنتان قلقتين عليها، غير أن بيترا رأت المشهد وكأنه تمثيل ساخر.
لذلك لم تكن نظرة ريم خاطئة. فمشاعر بيترا القوية نحوها لم تنبع من ذاتها فقط، بل كانت متأثرة كثيرًا بـ«سوبارو».
لكن، التعرض للنيران المتقاطعة مثل هذا كان شيئًا يمكن لفيلت تجاهله باعتباره ضررًا تافهًا. إذا أمكن، ستستغل فيلت موقعها مع العدو لتساهم بلا رحمة في تكتيكات أوتو.
ومع ذلك، كانت تلك المشاعر حقيقية.
روم: [على أقل تقدير، يجب أن نناقش ما علينا فعله حتمًا. أولًا، علينا إيقاف ذاك الأحمق ذو الخوذة… الرجل الذي يدّعي أنه آلديباران، بأيدينا نحن. لا يمكن ترك ذلك لغيرنا أو للمملكة. لا يمكننا التفكير في استرداد خسائرنا إلا بعد القيام بذلك.]
بيترا: [ريم-نيساما وهي تبتسم بخجل… يا لها من لحظة ثمينة!]
ولمّا التقت نظراتُهما، ابتسمت رام برفق وقالت:
إميليا: [بيترا-تشان، أذناكِ حمراوان جدًا، هل أنتِ بخير؟]
كانت تفكر؛ لقد كان في اللحظة التي كانت على وشك أن تواصل فيها كلامها. فجأة، تم تثبيتها على الأرض الصلبة، ووُضع سيف مسلّح على رقبتها.
بيترا: [آه، ليس الأمر كما تظنين! هذا ليس خيانة مزدوجة… إميليا-نيساما هي الرقم واحد!]
فيلت: [ظننت أنه سيكون هناك معنى كافٍ في خدمة لتقييد التنين المقدس، لكن…]
إميليا: [هاه؟ أمم، نعم، فأنا الأهم في المعسكر، لذا عليّ أداء واجبي جيدًا.]
أعلنت فيلت أنها لا تملك مقياسًا للخير أو الشر لقياس تصرفات هاينكل. لم يكن هناك كذب في ذلك، ولن تغير رأيها، لكن―― كان لديها مقياس للإعجاب وعدم الإعجاب.
تفوّهت بيترا بتلك الكلمات دون وعيها، ممزّقة بين توتّرها وسعادتها، لكن إميليا، ببراءتها المعتادة كالملاك أو ربما بسذاجة البطلة الرومانسية، لم تفهم المعنى الخفي وراءها.
ساد الصمت الثقيل بين الحاضرين، وقد لامست كلمات رام أعماق قلوبهم.
عندها، كبحت بيترا خفقات قلبها المتسارعة ونهضت قائلةً في نفسها: «سوبارو هو الرقم واحد…»
رام: [ريم، إميليا-ساما… واه، واه، واه…]
لو بقيت بين ريم وإميليا أكثر، لانشطر قلبها نصفين.
روم: [لهذا السبب، يجب علينا. الحل الوحيد هو إيقاف آلديباران، الذي سحر التنين المقدس، بأيدي مرشحة ملكية.]
؟؟؟: [أحسنتِ يا بيترا! صمدتِ جيدًا!]
أما رام، التي خدعت الفتاتين البريئتين، فأوقفت بكاءها المصطنع، ورفعت كتفيها قائلة:
بيترا: [سوبارو، استعد لتلقي اللوم لاحقًا، أيها الخائن.]
فيلت: [دعنا نتجاهل أن هذا الوغد يمتلك أسوأ شخصية مطلقة، ولا يتوقف عن الكلام أبدًا. حتى من دون ذلك، فهو أسقف خطيئة عديم الفائدة، ولا يمكن أن يُستقبل، لكن… عندما يتعلق الأمر بأسباب الكراهية لذلك الوغد، يجب أن يكون لديك سبب أكبر من أي سبب لدي، صحيح؟]
«سوبارو»: [هذا ظلم! لا أستطيع حتى لمس إميليا-تان أو ريم!]
ريم: [لـ-لكنني لم أقصد هذا! من الخطأ أن يُقال إنكِ بكّاءة يا أختي الكبرى! ثم إنني كنت سعيدة لأنكِ بكيتِ لأجلي!]
قطعت بيترا حنينها الأخير ووجّهت غضبها المكبوت نحو سوبارو المتخيَّل، وهي تمسك بمنديلها لتكتم دموعها، بينما كانت تراقب «سوبارو» وهو يدور في الصالة مفعمًا بالمشاعر تجاه ريم التي استعادت ذاكرتها.
وأشار روم-جيه إلى نفسه وإلى إميليا بأصابعه الغليظة، فحدّقت إميليا بأصابع يديه ثم رمشت بعينيها البنفسجيتين قائلة:
لكن عندها――
ساد الصمت الثقيل بين الحاضرين، وقد لامست كلمات رام أعماق قلوبهم.
ريم: [ريم تدرك أنها تسببت في ضجّة، لكن سيكون من الأفضل أن نهدأ قليلًا الآن. ――فلنتحدث عن ذلك الشخص.]
مع حماية الروح للغة، تحالف أوتو مع الحشرات والطيور والأسماك؛ دون منح طاقم آلديباران لحظة هدوء، كان يجبرهم باستمرار على الرد.
بيترا: [――――]
فيلت: [لا، أعتقد أن هناك واحدة أخرى أيضًا.]
تسبّب صوت ريم الهادئ في توتّر الأجواء فجأة.
روم: [كان إزو أيضًا في البرج. وقد أوكلت إليه مهمة إدارة البرج إلى أن ترسل المملكة فريق تحقيق رسمي، لكنه لم يفلح في أداء واجبه. حتى راينهارد لم يتمكّن من إيقاف ذاك الأحمق ذو الخوذة أو التنين المقدس، وقد تسبّب ذلك في أضرار للعاصمة الملكية.]
ورغم أن الجو كان قد بدأ يلين بعد لحظات من الانفعال، إلا أن ريم بدت حازمة وهي تمسح ذلك الدفء من المكان. كان ذلك موقفًا نبيلًا منها.
[أنا آسف، لقد سببتُ لكِ الكثير من المتاعب…]
إميليا: [رام، ريم، هل شرح لكم كليند-سان كل شيء؟]
فيلت: [ليس مجرد حديث مع الحشرات، بل إنه حماية إلهية مخيفة للغاية… أو بالأحرى، ما هو مخيف ربما ليس الحماية المقدسة، بل زودّا بَغْ-نييتشان نفسه.]
رام: [إلى حدٍّ ما. وقد رأينا بأعيننا الدمار الذي حلّ بالعاصمة الملكية. من كان يظن أن الأمر سيصل إلى هذا الحد… باروسو حقًا أفسد كل شيء.]
بعد الاستماع لكلمات روم-جيه، نظرت إميليا إلى ريم وهي تتمتم. التقت ريم بنظرتها، وعيناها الزرقاوان الشاحبتان مليئتان بالعزم، مجيبة: «هكذا يجب أن يكون، أليس كذلك؟»
بيترا: [رام-نيساما، هذه طريقة قاسية في التعبير…]
بيترا: [كليند-نييساما لم يعد بعد مع المعلم والآخرين… لكن الوقت ضيق. سنتعاون مع روم-أوجيسان، أليس كذلك؟]
رام: [معكِ حق. حسنًا، دعيني أقولها بشكلٍ أفضل ―― لقد أخفقنا جميعًا، بما في ذلك رام.]
بالفعل، أكدت ريم ذلك بعزم، وهي تحمل كرة حديدية مربوطة بسلسلة في يديها―― نجمة الصباح. تغمر القاعة صدى السلسلة وحماسة ريم، فمالت إميليا برأسها بدهشة.
ساد الصمت الثقيل بين الحاضرين، وقد لامست كلمات رام أعماق قلوبهم.
روم: [――نعم، صحيح. إنه اتفاقنا أن استمرار اختيار الملكة أمر لا بد منه.]
وكما كان واضحًا من قبل أن تعود رام وريم إليهم، فإن ما فعله آل تجاوز حدود الاحتمال.
فيلت: [لا أستطيع الطبخ أو شيء. إذن، ماذا يمكنني أن أفعل؟]
؟؟؟: [ومع ذلك، لا فائدة من الإفراط في لوم أنفسنا. في نهاية المطاف، المسؤولية تقع على من تسبّب بالأمر. هذا ما توصّلنا إليه.]
مع ارتعاش قبضته على السيف، ووجه شاحب جدًا، نظر هاينكل إلى فيلت. تصادمت عيناه الزرقاوان مع عينيها الحمراوين، وأصبحت فيلت مقتنعة.
رام: [هكذا يشعر الجميع، بلا شك. لكن الأمور ليست بهذه البساطة، أليس كذلك؟]
بمعنى آخر، لم تكن لوانا أستريا ضحية للشره. وعندما عرف هاينكل الحقيقة، لم يشاركها مع أي أحد.
؟؟؟: [أنتِ فتاة لافتة للنظر فعلًا… أين ذهبت خفة دمكِ قبل قليل؟]
――حاليًا، كان طاقم آلديباران يتحرك من مكان إلى آخر، بينما كان آلديباران والتنين المقدس يحاولان التعافي من التعب الناتج عن العاصمة الملكية. في البداية، افترضت فيلت أن آلديباران ورفاقه سيتوجهون مباشرة نحو هدفهم، ينابيع الجراند موغولايد بعد الفرار من العاصمة الملكية، لكن يبدو أن الأمر لم يكن مجرد الوصول إلى الهدف؛ بل كان هناك عنصر توقيت مناسب أيضًا.
مسح روم-جيه رأسه الأصلع، وحدّق في رام بنظرةٍ جادة. وعندما لاحظت ريم التفاهم بينهما، مالت برأسها قائلة:
بيترا: [رام-نيساما، هذه طريقة قاسية في التعبير…]
ريم: [حين تقولين «الأمر ليس بهذه البساطة»، هل تتحدثين عن مسألة المسؤولية؟]
كانت تفكر؛ لقد كان في اللحظة التي كانت على وشك أن تواصل فيها كلامها. فجأة، تم تثبيتها على الأرض الصلبة، ووُضع سيف مسلّح على رقبتها.
رام: [نعم، هذا صحيح. روم-ساما يريد مناقشة التفاصيل، تفضل.]
تسبّب صوت ريم الهادئ في توتّر الأجواء فجأة.
روم: [حسنًا، ما دمنا في هذا المأزق، فلا جدوى من المراوغة. كما قالت الفتاة، الوضع الحالي لا يصب في مصلحتنا ولا في مصلحتكم جميعًا.]
ريم: [لا بأس يا بيترا-سان، لا داعي للقلق. ريم أيضًا ترغب في استعادة ذكرياتها شيئًا فشيئًا.]
وأشار روم-جيه إلى نفسه وإلى إميليا بأصابعه الغليظة، فحدّقت إميليا بأصابع يديه ثم رمشت بعينيها البنفسجيتين قائلة:
فيلت: [لا أستطيع الطبخ أو شيء. إذن، ماذا يمكنني أن أفعل؟]
إميليا: [صحيح أن الأمر كذلك بالنسبة لنا، لكنك يا روم-جيه… ماذا عنك وعن الآخرين؟ وماذا عن فيلت-تشان؟]
فيلت: [في الحقيقة…]
روم: [كان إزو أيضًا في البرج. وقد أوكلت إليه مهمة إدارة البرج إلى أن ترسل المملكة فريق تحقيق رسمي، لكنه لم يفلح في أداء واجبه. حتى راينهارد لم يتمكّن من إيقاف ذاك الأحمق ذو الخوذة أو التنين المقدس، وقد تسبّب ذلك في أضرار للعاصمة الملكية.]
هي تجسيد لحق هائل يتيح للشخص التدخل في طبيعة هذا العالم، قلب المفاهيم، وتلوين تلك القوانين بأنانية.
ميلي: [لكـِن، بفضل إميليا-أونييسان، لم تسقط صخور كبيرة على المدينة، أليس كذلك؟ فلماذا لا نزال نتلقى اللوم؟]
فيلت: [تدخلك هناك يعني أن الأمور كانت تسير سيئًا للتنين المقدس. هذا أمر فظيع، لكن هناك أيضًا شيء غريب حوله. ―― إذا كان هدفك هو دم التنين، فإن وجود الجد على وشك الانتصار كان يجب أن يكون الفرصة المثالية.]
روم: [إذا كان بإمكانك اكتساب الشعبية بمجرد تحطيم الصخور الملقاة عليك، لكان راينهارد قادرًا على القيام بذلك إلى الأبد. يا ميلي، ليس النتائج وحدها هي التي يجب الحكم عليها بعدل، بل العملية كذلك.]
بيترا: [إذًا، رجاءً أخبرنا بكل شيء. روم-أوجيسان، ماذا لاحظت عن آل-سان؟]
غضّت ميلي شفتيها على روم-جيه، الذي هزّ رأسه الكبير ببطء وبوجه جاد.
بنقرة من لسانها، غرزت فيلت أسنانها في اللحم المجفف المقدم لها على العشاء، تمضغه. وعندما شعرت بعدم رضاها عن المذاق المالح جدًا، شعرت بالاشمئزاز من مدى تدللها.
وخفي تحت موقف ميلي المستاء إحباطها من عدم تقدير الدور الحاسم الذي قامت به إميليا حقًا. وعندما أدركت إميليا ذلك، ابتسمت لها قائلة: «شكرًا لكِ»، فالتفتت ميلي بوجهها بعيدًا أكثر.
روم: [لهذا السبب، يجب علينا. الحل الوحيد هو إيقاف آلديباران، الذي سحر التنين المقدس، بأيدي مرشحة ملكية.]
روم: [على أقل تقدير، يجب أن نناقش ما علينا فعله حتمًا. أولًا، علينا إيقاف ذاك الأحمق ذو الخوذة… الرجل الذي يدّعي أنه آلديباران، بأيدينا نحن. لا يمكن ترك ذلك لغيرنا أو للمملكة. لا يمكننا التفكير في استرداد خسائرنا إلا بعد القيام بذلك.]
؟؟؟: [أحسنتِ يا بيترا! صمدتِ جيدًا!]
إميليا: [لماذا علينا نحن؟ بالطبع سيكون من الطبيعي أن نحاول جاهدين، لكن إذا تم إيقاف آل قبل أن يفعل شيئًا فظيعًا…]
بيترا: [ريم-نيساما…]
روم: [إميليا، أنتِ لا تفهمين. الأمر لم يعد متعلقًا بآلديباران وحده. لقد تحالف معه التنين المقدس. هذه مسألة خطيرة قد تهز أسس اختيار الملكة… والطريقة الوحيدة لعكس ذلك هي أن تستعيد الكاهنة التنين المقدس، وهي مرشحة ملكية. وإن تعذّر ذلك…]
فيلت: [لا تحتاج للرد. قلت لك، أستطيع التحدث بنفسي، واستنتاج بنفسي.]
إميليا: [――هل يعني ذلك أن اختيار الملكة نفسه سيكون لاغيًا؟]
ومن منظور ريم، كانت علاقتهما في أوجها وقت انتخاب الملكة، أي حين كان سوبارو مقيمًا في القصر. قبل ذلك، لم تكن بيترا سوى معرفة سطحية.
تحدثت إميليا عن احتمال قطعي، فتراجع روم-جيه بذقنه بجدية. وعند سماع ذلك، أدركت بيترا متأخرة خطورة الموقف.
ولهذا السبب، تم تجاوز عقبة الثقة التي كان قلقًا بشأنها روم-جيه منذ البداية.
في المقام الأول، كان اختيار الملكة لتحديد الحاكم التالي لمملكة لوغونيكا قائمًا على نبوءة حجر تاريخ التنين، الضروري للحفاظ على العهد مع التنين. بعبارة أخرى، كانت مراسم تعتمد على قوة التنين المقدس فولكانيكا، وبدونه، لا يمكن أن يكون اختيار الملكة قائمًا.
هاينكل: [إذا لم تُريدي أن تشعري بالألم، فلا تقولي مثل هذه―― غووغه؟!]
روم: [لهذا السبب، يجب علينا. الحل الوحيد هو إيقاف آلديباران، الذي سحر التنين المقدس، بأيدي مرشحة ملكية.]
قد يبدو غريبًا سبب إرجاعها للسيف، لكن من منظور فيلت، كان ذلك القرار طبيعيًا. حتى لو انفجرت غضبًا هنا، لم تكن لتستطيع هزيمة هاينكل، وإذا حاول هاينكل قطعها بلا تفكير، فسيكون واضحًا أن ياي ستفرح بذلك. من البداية، كانت أهداف ياي واضحة بمجرد ترك فيلت وهاينكل بمفردهما هنا.
كان هذا شرطًا أساسيًا لحل هذه الأزمة الحرجة، ولضمان استمرار اختيار الملكة.
إميليا: [ريم…]
كلمات العملاق العجوز، الحكيم من معسكر فيلت، الذي عاصر العالم طويلًا، كانت ذات يقين لا يرد.
――هل كان تأثير طعنه لوالده، والاستحمام في دمه، شديدًا جدًا؟
يجب تفادي تدمير العالم على يد آل. ومع ذلك، لم يكن هذا يعني أنه بمجرد إنقاذ العالم، يصبح كل شيء آخر غير مهم.
لو بقيت بين ريم وإميليا أكثر، لانشطر قلبها نصفين.
وبعد انتهاء المعركة، كانت هناك مسألة――
وخفي تحت موقف ميلي المستاء إحباطها من عدم تقدير الدور الحاسم الذي قامت به إميليا حقًا. وعندما أدركت إميليا ذلك، ابتسمت لها قائلة: «شكرًا لكِ»، فالتفتت ميلي بوجهها بعيدًا أكثر.
ريم: [يجب أن نضمن وجود مكان مناسب لعودة سوبارو-كون.]
في الوقت الحالي، كانت تلك هي “المشكلة” التي ينبغي على فيلت الأسرى مواجهتها.
إميليا: [ريم…]
روم: [على أقل تقدير، يجب أن نناقش ما علينا فعله حتمًا. أولًا، علينا إيقاف ذاك الأحمق ذو الخوذة… الرجل الذي يدّعي أنه آلديباران، بأيدينا نحن. لا يمكن ترك ذلك لغيرنا أو للمملكة. لا يمكننا التفكير في استرداد خسائرنا إلا بعد القيام بذلك.]
بعد الاستماع لكلمات روم-جيه، نظرت إميليا إلى ريم وهي تتمتم. التقت ريم بنظرتها، وعيناها الزرقاوان الشاحبتان مليئتان بالعزم، مجيبة: «هكذا يجب أن يكون، أليس كذلك؟»
روم: [إميليا، أنتِ لا تفهمين. الأمر لم يعد متعلقًا بآلديباران وحده. لقد تحالف معه التنين المقدس. هذه مسألة خطيرة قد تهز أسس اختيار الملكة… والطريقة الوحيدة لعكس ذلك هي أن تستعيد الكاهنة التنين المقدس، وهي مرشحة ملكية. وإن تعذّر ذلك…]
ريم: [ذلك الشخص، لقد فعل الشيء ذاته لأجلي. بقيت غرفة ريم في القصر كما هي بالضبط قبل ذلك… وبفضل تقدير سوبارو-كون الكبير لها، استطاعت ريم استعادة ما نسيته. وكل ذلك بفضل نجمة الصباح التي كان سوبارو-كون ينظفها يوميًا…]
فيلت: [تسمعني، أليس كذلك؟ لا تتجاهل… آه هناك.]
بالفعل، أكدت ريم ذلك بعزم، وهي تحمل كرة حديدية مربوطة بسلسلة في يديها―― نجمة الصباح. تغمر القاعة صدى السلسلة وحماسة ريم، فمالت إميليا برأسها بدهشة.
هاينكل: [انْتظر… ما الذي…]
إميليا: […بفضل نجمة الصباح؟]
بيترا: [هاه؟!]
ريم: [نعم. قد يفاجئكِ، لكن في اللحظة التي لمست فيها نجمة الصباح، عادت كل الذكريات حتى تلك اللحظة… واعتقادي أن كل ذلك كان مجرد هوس من ذاك الشخص كان سوء فهم… هناك الكثير مما يجب الاعتذار عنه.]
فيلت: [――تسْك.]
خفضت ريم عينيها خجلاً وهي تسرد كيف عادت إليها ذكرياتها. وقلقت إميليا من حماسة ريم، فلوّحت بيديها باندهاش.
مشاعر العجز والاستسلام، رغم وضوحها، لم تكن ذات فائدة؛ هذا ما كانت تعرفه فيلت. ومع ذلك، رغم أنها لا تُروي ظمأها ولا تشبع بطنها، فإنها تستمر في محاولة ملء أجساد الناس، متدفقة بكل وسيلة لمجرد الإعاقة.
ربما كان الأمر مسألة توقيت. ―― ما فعله الشره، الذي أطلقه آل من برج السجن، كان مرتبطًا على الأرجح بإعادة ولادة ذكريات واسم ريم. وقد حدث ذلك في الوقت نفسه الذي لمست فيه ريم نجمة الصباح في القصر.
ريم: [لـ-لكنني لم أقصد هذا! من الخطأ أن يُقال إنكِ بكّاءة يا أختي الكبرى! ثم إنني كنت سعيدة لأنكِ بكيتِ لأجلي!]
لهذا السبب اقتنعت ريم أن نجمة الصباح هي التي أيقظتها.
ظل هاينكل صامتًا؛ ومع ذلك، نظرًا لأنه رمى اللحم المجفف عليها، لم يكن قد قطع نفسه تمامًا عن العالم الخارجي. مستغلة ذلك، زفرت فيلت بخفة،
إميليا: [تعلمين، ريم، هل يمكنك التهدئة للحظة والاستماع…]
في الوقت الحالي، كانت تلك هي “المشكلة” التي ينبغي على فيلت الأسرى مواجهتها.
ريم: [اطمئني، إميليا-ساما. بهذه النجمة، ستساعد ريم بالتأكيد في استعادة سوبارو-كون. وبعد ذلك، لنتحدث عما حدث في الإمبراطورية والمستقبل…]
في الوقت الحالي، كان من المفترض أن يكون هاينكل مسؤولًا عن مراقبة فيلت، لكن بالنظر إلى نسبة من ينظر إلى من، لم يكن بالإمكان تحديد من هو المشرف بدقة. ذلك الأسلوب في رفض العالم الخارجي، إلى حد عدم لمس عشاءه من اللحم المجفف أو وضع الماء على شفتيه، أزعج فيلت تمامًا.
واصلت إميليا نظراتها المشتتة بينما قبضت ريم على يديها بعزم. بجانبها، نظرت ميلي إلى رام وسألت: «ألن توقفينها؟»، فأجابت رام:
روم: [――يبدو أن هذا الرجل قادر على العودة إلى الزمن الماضي. لكن، لا يبدو أنه يستطيع العودة بعيدًا جدًا.]
رام: [لا مفر. هذا شيء لم تتوقعه رام أيضًا. ――من كان يظن أن هراء باروسو اليومي حول تنظيفها سيكون مفيدًا بالفعل؟]
إميليا: [هاه؟!]
ميلي: […حقًا، من السيء أن أكون أنا الأكثر عقلانية هنا.]
وهي تحك رأسها من الإحباط، بصَرت في إخراج المرارة التي تراكمت في معدتها.
أظهرت ميلي استيائها من الوضع، حيث وضعت رام الكثير من الثقة في قوة نجمة الصباح.
لذلك لم تكن نظرة ريم خاطئة. فمشاعر بيترا القوية نحوها لم تنبع من ذاتها فقط، بل كانت متأثرة كثيرًا بـ«سوبارو».
على أي حال، كان من الضروري مشاركة كل ما يعرفونه عن الشره مع ريم والآخرين، بما في ذلك افتراضاتهم. قررت بيترا ترك ذلك لإميليا، وأعادت انتباهها إلى روم-جيه، محافظة على تفاعل الحلم بين إميليا وريم في زاوية عينها.
لكن، التعرض للنيران المتقاطعة مثل هذا كان شيئًا يمكن لفيلت تجاهله باعتباره ضررًا تافهًا. إذا أمكن، ستستغل فيلت موقعها مع العدو لتساهم بلا رحمة في تكتيكات أوتو.
ثم――
إميليا: [ريم…]
بيترا: [كليند-نييساما لم يعد بعد مع المعلم والآخرين… لكن الوقت ضيق. سنتعاون مع روم-أوجيسان، أليس كذلك؟]
روم: […أنتِ أيضًا فتاة غريبة الأطوار، أليس كذلك، بيترا؟]
روم: [――نعم، صحيح. إنه اتفاقنا أن استمرار اختيار الملكة أمر لا بد منه.]
ريم: [اطمئني، إميليا-ساما. بهذه النجمة، ستساعد ريم بالتأكيد في استعادة سوبارو-كون. وبعد ذلك، لنتحدث عما حدث في الإمبراطورية والمستقبل…]
بيترا: [إذًا، رجاءً أخبرنا بكل شيء. روم-أوجيسان، ماذا لاحظت عن آل-سان؟]
أظهرت ميلي استيائها من الوضع، حيث وضعت رام الكثير من الثقة في قوة نجمة الصباح.
انضم روم-جيه إليهم في السهول ورافقهم أثناء اندفاعهم نحو العاصمة الملكية. ومن أجل خطة كليند، اختار التصرف منفردًا عن تونشيكان والبقية، لكنه مهّد الأرضية للقتال جنبًا إلى جنب مع إميليا والآخرين، قائلًا إنه حصل على معلومات حاسمة عن آل خلال مواجهتهم السابقة.
رام: [نعم، هذا صحيح. روم-ساما يريد مناقشة التفاصيل، تفضل.]
حتى هذه اللحظة، كان معسكرا إميليا وفيلت على وفاق. حان الوقت لكلا الجانبين ليفتحا قلوبهما لبعضهما البعض؛ لذا حثّت بيترا روم-جيه.
احمرّ وجه ريم قليلًا وهي تبتسم بخجل، بينما كانت بيترا تطوّقها بذراعها بحنان.
ردًا على طلب بيترا، ربّت روم-جيه على رأسه الأصلع وقال:
فيلت: [إنه أمر غير متماسك على الإطلاق. ما الذي――]
روم: [ما سأقوله لكم قد يبدو غريبًا ومجنونًا. لم أخفِه لأبدو مهمًا أو شيء من هذا القبيل، بل لأنه لا يُصدّق.]
بيترا: [ريم-نيساما وهي تبتسم بخجل… يا لها من لحظة ثمينة!]
بيترا: [لا بأس. سأصدّقك، روم-أوجيسان. متأكدة أن روم-أوجيسان سيكون مندهشًا لو عرف، حقًا.]
هاينكل: [――――]
روم: […أنتِ أيضًا فتاة غريبة الأطوار، أليس كذلك، بيترا؟]
«سوبارو»: [هذا ظلم! لا أستطيع حتى لمس إميليا-تان أو ريم!]
ربما ظنّها مجرد مجاملة، فخفض روم-جيه حاجبيه وتمتم باستياء.
لكن، التعرض للنيران المتقاطعة مثل هذا كان شيئًا يمكن لفيلت تجاهله باعتباره ضررًا تافهًا. إذا أمكن، ستستغل فيلت موقعها مع العدو لتساهم بلا رحمة في تكتيكات أوتو.
لكن لم يكن هناك كذب في كلام بيترا. كانت تثق بروم-جيه. عرفت أنه يهتم بفيلت، التي أخذها آل وأعوانه رهينة، وأنه رجل محب لأبنائه ولن يتردد في التضحية بحياته من أجل فيلت.
ورغم أن الجو كان قد بدأ يلين بعد لحظات من الانفعال، إلا أن ريم بدت حازمة وهي تمسح ذلك الدفء من المكان. كان ذلك موقفًا نبيلًا منها.
ولهذا السبب، تم تجاوز عقبة الثقة التي كان قلقًا بشأنها روم-جيه منذ البداية.
حتى لو قلّص وجود فيلت قوة التنين المقدس بنسبة عشرة بالمائة، فإن التسعين بالمائة المتبقية كانت كافية لإظهار قوة كارثية؛ تلك هي القيمة الحقيقية للتنين المقدس فولكانيكا―― وبالنظر لاحتمال أن يسعى روم-جي لمواجهة طاقم آلديباران مرة أخرى بعد هزيمته الأولى، كان حالها الحالي غير كافٍ.
غير مدركة لظروف بيترا المختلفة، ومع إيلاء الاهتمام لإميليا وريم، اللتين لا زالتا تصحّحان تصورهما لبعضهما البعض، قال روم-جيه:
أعلنت فيلت أنها لا تملك مقياسًا للخير أو الشر لقياس تصرفات هاينكل. لم يكن هناك كذب في ذلك، ولن تغير رأيها، لكن―― كان لديها مقياس للإعجاب وعدم الإعجاب.
روم: [هذا شيء سأخبر إميليا والآخرين به لاحقًا، لكن… هذا الرجل آلديباران، من المحتمل أنه يستخدم نوعًا من تقنيات الغش تُدعى “السلطة”.]
رام: [هكذا يشعر الجميع، بلا شك. لكن الأمور ليست بهذه البساطة، أليس كذلك؟]
«سوبارو»: [――سلطة.]
فيلت: [حتى لو تمكنت من الحصول على الدم إذا مات التنين، تدخلت. لماذا؟]
تفاعل «سوبارو» مع كلمات روم-جيه المختارة بعناية قبل أن تفعل بيترا.
فيلت: [السبب في عدم نظرك حتى إلى الشره، هو أنك تعرف أنه لا يوجد صلة بين نوم زوجتك والشره. تعرف أنه أمر خاطئ، لذلك لا توجه سيفك إليه. لكن…]
توقّف «سوبارو» عن الدوران في الهواء وتجمد وجهه، وأمسك بنظره على روم-جيه باهتمام. كان رد فعل سوبارو المتخيّل مفهومًا، فقد سمعوا ذلك لتوهم من فم كليند، لكن بيترا و«سوبارو» كانا على دراية بكلمة “سلطة” ودلالتها الخطيرة.
فيلت: [لا أستطيع الطبخ أو شيء. إذن، ماذا يمكنني أن أفعل؟]
كانت كلمة قد نطق بها أسقف الخطيئة للكسل، والساحرة الجشعة النائمة في قبرها.
مسح روم-جيه رأسه الأصلع، وحدّق في رام بنظرةٍ جادة. وعندما لاحظت ريم التفاهم بينهما، مالت برأسها قائلة:
هي تجسيد لحق هائل يتيح للشخص التدخل في طبيعة هذا العالم، قلب المفاهيم، وتلوين تلك القوانين بأنانية.
ممسكًا بسيفه المغمد على صدره، مختبئًا بصمت كما لو كان ميتًا، كان الرجل أحمر الشعر يبث شعورًا بالانزعاج في كل اتجاه―― هاينكل.
كان سبب استنتاج روم-جي أن أل استخدم واحدًا هو لأنه――
ومع ذلك، كانت تلك المشاعر حقيقية.
روم: [――يبدو أن هذا الرجل قادر على العودة إلى الزمن الماضي. لكن، لا يبدو أنه يستطيع العودة بعيدًا جدًا.]
إميليا: [تعلمين، ريم، هل يمكنك التهدئة للحظة والاستماع…]
△▼△▼△▼△
على عكس الأميرات اللواتي انقطعت جميع روابطهن، كان رينهارد، وهاينكل، وكل من عرفها يتذكرها، وكانوا يأسفون لنومها.
――في النهاية، ما الذي كان عليها أن تفعله بالضبط؟
كان هذا شرطًا أساسيًا لحل هذه الأزمة الحرجة، ولضمان استمرار اختيار الملكة.
ذلك “المشكلة” التي رافقتها بلا نهاية منذ أيام صغرها وضعفها، استمرت تطارد فيلت حتى الآن بعد أن أخذها طاقم آلديباران.
فيلت: [ظننت أنه سيكون هناك معنى كافٍ في خدمة لتقييد التنين المقدس، لكن…]
فيلت: [يا للعجب، إنه لأمر مزعج جدًا.]
لقد مضت يومان ونصف فقط منذ انفصالهم، ومع ذلك كانت تتوق إلى طهي فلام وجرّاسيس.
وهي تحك رأسها من الإحباط، بصَرت في إخراج المرارة التي تراكمت في معدتها.
فيلت: [ذا النيي-تشان يشن هجومًا كاملًا… يخطط لأشياء حقيرة.]
مشاعر العجز والاستسلام، رغم وضوحها، لم تكن ذات فائدة؛ هذا ما كانت تعرفه فيلت. ومع ذلك، رغم أنها لا تُروي ظمأها ولا تشبع بطنها، فإنها تستمر في محاولة ملء أجساد الناس، متدفقة بكل وسيلة لمجرد الإعاقة.
أمامها، عبر النار المتلألئة، جلس رجل مواجهًا لفيلت. ―― لا، لا يمكن وصفه بأنه يواجهها. فوجهه كان منخفضًا، دون إلقاء نظرة نحوها.
فيلت: [――تسْك.]
بعزمها وإصرارها على مواجهة تلك “المشكلة”، وصلت إلى الحقيقة المرّة للغاية، وهي――
بنقرة من لسانها، غرزت فيلت أسنانها في اللحم المجفف المقدم لها على العشاء، تمضغه. وعندما شعرت بعدم رضاها عن المذاق المالح جدًا، شعرت بالاشمئزاز من مدى تدللها.
لذلك لم تكن نظرة ريم خاطئة. فمشاعر بيترا القوية نحوها لم تنبع من ذاتها فقط، بل كانت متأثرة كثيرًا بـ«سوبارو».
لقد مضت يومان ونصف فقط منذ انفصالهم، ومع ذلك كانت تتوق إلى طهي فلام وجرّاسيس.
فيلت: [لا، أعتقد أن هناك واحدة أخرى أيضًا.]
حتى الوجبات الثقيلة والمليئة بالتوابل التي كان يقدّمها أزو، راشينز، والبقية أحيانًا كانت أفضل بكثير من هذه الأطعمة المحمولة. فلام وجرّاسيس كانوا يغضبون إذا جعلت فيلت راينهارد يطبخ، لأنه كان عملًا أقل من مكانته، لذا لم تجعلْه يفعل، ولكن عندما كانت تطلب منه سرًا إعداد الحلويات، لم يكن سيئًا على الإطلاق.
وأشارت رام بعينٍ مغمضة، ففتحت بيترا عينيها بدهشة، ونظرت يمينًا ويسارًا لتجد إميليا وريم تجلسان إلى جانبيها.
لسوء الحظ، كانت مهارات الطهي لدى فيلت وروم-جي فظيعة جدًا لدرجة أنها تعجبت من أنها لم تمُت بالتسمم الغذائي خلال أكثر من عشر سنوات قضتها في بيت الغنائم. وربما كان هذا مصدر نمو فيلت الضئيل مقارنة بأقرانها في نفس العمر.
تمالكت بيترا نفسها ووبّخت رام بلطف، فحدّقت إميليا وريم بها بدهشة.
بغض النظر عن ظروف الطهي في معسكرها――
هاينكل: [إذا لم تُريدي أن تشعري بالألم، فلا تقولي مثل هذه―― غووغه؟!]
فيلت: [لا أستطيع الطبخ أو شيء. إذن، ماذا يمكنني أن أفعل؟]
فيلت: [كما كان من قبل، لا تحتاج للرد على أي شيء. سأتحدث بنفسي، وأستنتج بنفسي.]
ولمست حبة ملح بأصبعها، ضيقت فيلت عينيها الحمراوين، وعادت أفكارها إلى “المشكلة” الأولى.
هاينكل: [انْتظر… ما الذي…]
――حاليًا، كان طاقم آلديباران يتحرك من مكان إلى آخر، بينما كان آلديباران والتنين المقدس يحاولان التعافي من التعب الناتج عن العاصمة الملكية. في البداية، افترضت فيلت أن آلديباران ورفاقه سيتوجهون مباشرة نحو هدفهم، ينابيع الجراند موغولايد بعد الفرار من العاصمة الملكية، لكن يبدو أن الأمر لم يكن مجرد الوصول إلى الهدف؛ بل كان هناك عنصر توقيت مناسب أيضًا.
لكن، التعرض للنيران المتقاطعة مثل هذا كان شيئًا يمكن لفيلت تجاهله باعتباره ضررًا تافهًا. إذا أمكن، ستستغل فيلت موقعها مع العدو لتساهم بلا رحمة في تكتيكات أوتو.
ومع ذلك، كانت فترات الانتظار تلك بعيدة عن المثالية―― فقد واجهوا تخريبًا مستمرًا من مطارد قاسٍ، أوتو سوين.
نظرت بيترا إلى الأرض بخجل وهي تعتذر، لكن تبريرها هذا كان نسخة من كلام رام سابقًا، مما جعل رام تضحك بخفة.
فيلت: [ليس مجرد حديث مع الحشرات، بل إنه حماية إلهية مخيفة للغاية… أو بالأحرى، ما هو مخيف ربما ليس الحماية المقدسة، بل زودّا بَغْ-نييتشان نفسه.]
لو بقيت بين ريم وإميليا أكثر، لانشطر قلبها نصفين.
كان لدى أوتو وجه هادئ وجاهل، لكن طبيعته الحقيقية بدت وكأنها لشخص يتطلب الحذر الشديد.
مع حماية الروح للغة، تحالف أوتو مع الحشرات والطيور والأسماك؛ دون منح طاقم آلديباران لحظة هدوء، كان يجبرهم باستمرار على الرد.
في النهاية، كل حماية إلهية كانت مجرد أداة أخرى. مهما كانت جودة السيف الذي تحمله، إذا لم تكن مجهزًا بالقوة لرفعه، والطموح والفرصة لتعلم كيفية استخدامه، والشجاعة للتأهب في الوقت المناسب، فلن يكون السيف سوى زينة جميلة.
صمت هاينكل، لكن تنفسه تلعثم عند سماع السؤال. وحتى بدون إجابة لفظية، كان رد فعله واضحًا جدًا، فضيّقت فيلت عينيها.
كان لدى أوتو القوة، الفرصة، الطموح، والشجاعة. ―― لذا، لم يكن أمام فيلت خيار سوى إثبات أنها تمتلك هذه الصفات أيضًا، رغم افتقارها للسيف.
كما قالت، كان تدخل هاينكل في المعركة بين التنين المقدس وشيطان السيف غير طبيعي جدًا بالنظر إلى هدفه.
فيلت: [ذا النيي-تشان يشن هجومًا كاملًا… يخطط لأشياء حقيرة.]
هاينكل: [――――]
مع حماية الروح للغة، تحالف أوتو مع الحشرات والطيور والأسماك؛ دون منح طاقم آلديباران لحظة هدوء، كان يجبرهم باستمرار على الرد.
توقّف «سوبارو» عن الدوران في الهواء وتجمد وجهه، وأمسك بنظره على روم-جيه باهتمام. كان رد فعل سوبارو المتخيّل مفهومًا، فقد سمعوا ذلك لتوهم من فم كليند، لكن بيترا و«سوبارو» كانا على دراية بكلمة “سلطة” ودلالتها الخطيرة.
طنين الحشرات وعواء الوحوش البعيد، تلوث المياه والإمدادات الغذائية، كانت طرق هجومه متنوعة؛ وبما أنهم لم يتمكنوا من تأمين أي ساعات نوم، كانت فيلت، المرافقة لهم، تعاني من صداع أيضًا.
إميليا: [تعلمين، ريم، هل يمكنك التهدئة للحظة والاستماع…]
لكن، التعرض للنيران المتقاطعة مثل هذا كان شيئًا يمكن لفيلت تجاهله باعتباره ضررًا تافهًا. إذا أمكن، ستستغل فيلت موقعها مع العدو لتساهم بلا رحمة في تكتيكات أوتو.
غضّت ميلي شفتيها على روم-جيه، الذي هزّ رأسه الكبير ببطء وبوجه جاد.
فيلت: [ظننت أنه سيكون هناك معنى كافٍ في خدمة لتقييد التنين المقدس، لكن…]
رام: [ريم، إميليا-ساما… واه، واه، واه…]
ذلك وحده لم يكن كافيًا؛ لقد أدركت ذلك من خلال المعركة بين التنين المقدس وشيطان السيف في العاصمة الملكية.
فيلت: [――――]
حتى لو قلّص وجود فيلت قوة التنين المقدس بنسبة عشرة بالمائة، فإن التسعين بالمائة المتبقية كانت كافية لإظهار قوة كارثية؛ تلك هي القيمة الحقيقية للتنين المقدس فولكانيكا―― وبالنظر لاحتمال أن يسعى روم-جي لمواجهة طاقم آلديباران مرة أخرى بعد هزيمته الأولى، كان حالها الحالي غير كافٍ.
بيترا: [إذًا، رجاءً أخبرنا بكل شيء. روم-أوجيسان، ماذا لاحظت عن آل-سان؟]
في الوقت الحالي، كانت تلك هي “المشكلة” التي ينبغي على فيلت الأسرى مواجهتها.
فيلت: [السبب في عدم نظرك حتى إلى الشره، هو أنك تعرف أنه لا يوجد صلة بين نوم زوجتك والشره. تعرف أنه أمر خاطئ، لذلك لا توجه سيفك إليه. لكن…]
فيلت: [لا، أعتقد أن هناك واحدة أخرى أيضًا.]
إذا أمكن، كانت ياي ترغب في التخلص من كلٍ منهما. اللجوء للعنف هنا لم يكن مثاليًا، لأنه سيكون بمثابة اللعب في يديها. وحتى بدون هذا التفكير، كان هناك أيضًا حقيقة أن ليس من دور فيلت أن تهزم هاينكل.
وهي تتمتم بذلك، وجهت فيلت نظرها نحو “المشكلة” الأخرى، المرئية من موقعها.
بنقرة من لسانها، غرزت فيلت أسنانها في اللحم المجفف المقدم لها على العشاء، تمضغه. وعندما شعرت بعدم رضاها عن المذاق المالح جدًا، شعرت بالاشمئزاز من مدى تدللها.
???: [――――]
ذلك وحده لم يكن كافيًا؛ لقد أدركت ذلك من خلال المعركة بين التنين المقدس وشيطان السيف في العاصمة الملكية.
أمامها، عبر النار المتلألئة، جلس رجل مواجهًا لفيلت. ―― لا، لا يمكن وصفه بأنه يواجهها. فوجهه كان منخفضًا، دون إلقاء نظرة نحوها.
من خلال تلك اللحظة، دفعت فيلت قبضتها بلا تردد مباشرة في أنف هاينكل.
ممسكًا بسيفه المغمد على صدره، مختبئًا بصمت كما لو كان ميتًا، كان الرجل أحمر الشعر يبث شعورًا بالانزعاج في كل اتجاه―― هاينكل.
انضمّت إميليا إلى ريم في مواساة رام، فغطّت الأخيرة عينيها بكفّيها وأدارت وجهها. ظلّت الاثنتان قلقتين عليها، غير أن بيترا رأت المشهد وكأنه تمثيل ساخر.
ترك فيلت وهاينكل وحدهما عند مدخل كهف طبيعي التكوين في جدار صخري، يقضيان وقتًا كئيبًا معًا، في انتظار أولئك الذين ذهبوا للتحقق من أمان المنطقة وإزالة العقبات.
حتى لو قلّص وجود فيلت قوة التنين المقدس بنسبة عشرة بالمائة، فإن التسعين بالمائة المتبقية كانت كافية لإظهار قوة كارثية؛ تلك هي القيمة الحقيقية للتنين المقدس فولكانيكا―― وبالنظر لاحتمال أن يسعى روم-جي لمواجهة طاقم آلديباران مرة أخرى بعد هزيمته الأولى، كان حالها الحالي غير كافٍ.
في الوقت الحالي، كان من المفترض أن يكون هاينكل مسؤولًا عن مراقبة فيلت، لكن بالنظر إلى نسبة من ينظر إلى من، لم يكن بالإمكان تحديد من هو المشرف بدقة. ذلك الأسلوب في رفض العالم الخارجي، إلى حد عدم لمس عشاءه من اللحم المجفف أو وضع الماء على شفتيه، أزعج فيلت تمامًا.
فيلت: [يا للعجب، إنه لأمر مزعج جدًا.]
فيلت: [――――]
إميليا: […بفضل نجمة الصباح؟]
أعلنت فيلت أنها لا تملك مقياسًا للخير أو الشر لقياس تصرفات هاينكل. لم يكن هناك كذب في ذلك، ولن تغير رأيها، لكن―― كان لديها مقياس للإعجاب وعدم الإعجاب.
فيلت: [دعنا نتجاهل أن هذا الوغد يمتلك أسوأ شخصية مطلقة، ولا يتوقف عن الكلام أبدًا. حتى من دون ذلك، فهو أسقف خطيئة عديم الفائدة، ولا يمكن أن يُستقبل، لكن… عندما يتعلق الأمر بأسباب الكراهية لذلك الوغد، يجب أن يكون لديك سبب أكبر من أي سبب لدي، صحيح؟]
على الأقل، كان سلوكه الذي يليق بجوفٍ رغم كونه حيًا، شيئًا تكرهه بشدة.
ومع ذلك، كانت فترات الانتظار تلك بعيدة عن المثالية―― فقد واجهوا تخريبًا مستمرًا من مطارد قاسٍ، أوتو سوين.
فيلت: [هيه، إن لم تكن ستأكل، أعطني هذا اللحم المجفف.]
هاينكل: [――هك.]
هاينكل: [――――]
وبعد انتهاء المعركة، كانت هناك مسألة――
فيلت: [تسمعني، أليس كذلك؟ لا تتجاهل… آه هناك.]
ريم: [تلعبي؟!]
على الرغم من عدوانيتها الأولية، تم رمي اللحم المجفف الذي استخدمته لبدء الحديث إليها كما لو لإسكاته. أسرعت فيلت لالتقاطه، لكن هاينكل لم يلق أي نظرة في اتجاهها.
حتى لو كان ذلك سيعطيها طعمًا مرًا للغاية، كانت ترغب في المعرفة.
في تلك اللحظة، وباعتبار أنه من السخافة فتح قبضتيها، نادت فيلت “هيه” مرة أخرى،
فيلت: [إذا كنت تتجاهل ذلك الوغد تمامًا، فلماذا؟]
فيلت: [إذًا، لماذا تدخلت هناك بحق الجحيم؟]
مع حماية الروح للغة، تحالف أوتو مع الحشرات والطيور والأسماك؛ دون منح طاقم آلديباران لحظة هدوء، كان يجبرهم باستمرار على الرد.
بصراحة، قطعت فيلت مباشرة إلى مصدر تراجع هاينكل.
ما كان عليها معرفته تمامًا――الكشف عن ذلك كان “مشكلة” فيلت الحالية.
هاينكل: [――――]
فيلت: [إذًا، لماذا تدخلت هناك بحق الجحيم؟]
ظل هاينكل صامتًا؛ ومع ذلك، نظرًا لأنه رمى اللحم المجفف عليها، لم يكن قد قطع نفسه تمامًا عن العالم الخارجي. مستغلة ذلك، زفرت فيلت بخفة،
كما قالت، كان تدخل هاينكل في المعركة بين التنين المقدس وشيطان السيف غير طبيعي جدًا بالنظر إلى هدفه.
فيلت: [رجلُك العجوز… كيف يجب أن أسميه. القتال بين جد راينهارد والتنين المقدس. أنا لست محاربة أو شيء من هذا القبيل، لذا لا أعرف التفاصيل حول من كان متفوقًا في تلك المعركة وما إلى ذلك. لكن، من المفترض أن تكون حليفًا للتنين المقدس، أليس كذلك؟]
بيترا: [آه، ليس الأمر كما تظنين! هذا ليس خيانة مزدوجة… إميليا-نيساما هي الرقم واحد!]
هاينكل: [――――]
ميلي: […حقًا، من السيء أن أكون أنا الأكثر عقلانية هنا.]
فيلت: [تدخلك هناك يعني أن الأمور كانت تسير سيئًا للتنين المقدس. هذا أمر فظيع، لكن هناك أيضًا شيء غريب حوله. ―― إذا كان هدفك هو دم التنين، فإن وجود الجد على وشك الانتصار كان يجب أن يكون الفرصة المثالية.]
ومن منظور ريم، كانت علاقتهما في أوجها وقت انتخاب الملكة، أي حين كان سوبارو مقيمًا في القصر. قبل ذلك، لم تكن بيترا سوى معرفة سطحية.
هاينكل: [――――]
غير مدركة لظروف بيترا المختلفة، ومع إيلاء الاهتمام لإميليا وريم، اللتين لا زالتا تصحّحان تصورهما لبعضهما البعض، قال روم-جيه:
فيلت: [حتى لو تمكنت من الحصول على الدم إذا مات التنين، تدخلت. لماذا؟]
――هل لأنه كان أولويته القصوى الحصول على دم التنين لإيقاظ زوجته؟
باستغلال عدم اعتراض الطرف الآخر لتوضيح وجهة نظرها، صوّبت فيلت كلماتها بصراحة.
بيترا: [يا رام-نيساما، أدرك أنكِ سعيدة، لكن لا ينبغي أن تلعبي بهنّ هكذا.]
كما قالت، كان تدخل هاينكل في المعركة بين التنين المقدس وشيطان السيف غير طبيعي جدًا بالنظر إلى هدفه.
رام: [ريم، إميليا-ساما… واه، واه، واه…]
إمكان أن يكون قد تصرّف بدافع من غلٍ شديد تجاه والده، ولكن قبل أن يطير برفقة التنين المقدس، طلب هاينكل من التنين أن يطبّق الشفاء على ويلهيلم، الذي كان قد طعنه.
إميليا: [هاه؟ أمم، نعم، فأنا الأهم في المعسكر، لذا عليّ أداء واجبي جيدًا.]
بمعنى آخر، كان هاينكل يتمنى ألا يموت أيٌّ من التنين المقدس أو شيطان السيف خلال تلك المعركة.
وكما كان واضحًا من قبل أن تعود رام وريم إليهم، فإن ما فعله آل تجاوز حدود الاحتمال.
فيلت: [إنه أمر غير متماسك على الإطلاق. ما الذي――]
بيترا: [كنتُ أرغب في إقامة حفلة احتفال بعودة ريم… لكن الوقت عصيب الآن، لذا أرجو منكِ يا رام-نيساما أن تمتنع عن ذلك.]
كانت تفكر؛ لقد كان في اللحظة التي كانت على وشك أن تواصل فيها كلامها. فجأة، تم تثبيتها على الأرض الصلبة، ووُضع سيف مسلّح على رقبتها.
وكما كان واضحًا من قبل أن تعود رام وريم إليهم، فإن ما فعله آل تجاوز حدود الاحتمال.
هاينكل: [أنتِ تتحدثين كثيرًا، أيتها الصغيرة.]
إميليا: [بما أن ريم سامحتكِ، فلا يمكنني أن أبقى غاضبة. حقًا، لا جدوى من الغضب.]
أمام عينيها مباشرة، كانت العيون الزرقاء الدموية لهاينكل حاضرة. ربما لأنه عضّ داخل فمه، كانت أنفاسه تفوح برائحة الدم، ما جعل فيلت تتجهم. وبينما كانت تفعل ذلك، استمر هاينكل في تحريك السيف كما لو كان يهدد فيلت:
بنقرة من لسانها، غرزت فيلت أسنانها في اللحم المجفف المقدم لها على العشاء، تمضغه. وعندما شعرت بعدم رضاها عن المذاق المالح جدًا، شعرت بالاشمئزاز من مدى تدللها.
هاينكل: [إذا لم تُريدي أن تشعري بالألم، فلا تقولي مثل هذه―― غووغه؟!]
إميليا: [هاه؟!]
من خلال تلك اللحظة، دفعت فيلت قبضتها بلا تردد مباشرة في أنف هاينكل.
لقد مضت يومان ونصف فقط منذ انفصالهم، ومع ذلك كانت تتوق إلى طهي فلام وجرّاسيس.
هاينكل صرخ: «أه، آه؟»؛ لم يكن الألم هو ما فاجأه، بل حقيقة التعرض للضرب. ومع ارتداده واقفًا بالزخم، ركلته في صدره، فانهار على ظهره، ونظرت فيلت إليه من الأعلى.
انضم روم-جيه إليهم في السهول ورافقهم أثناء اندفاعهم نحو العاصمة الملكية. ومن أجل خطة كليند، اختار التصرف منفردًا عن تونشيكان والبقية، لكنه مهّد الأرضية للقتال جنبًا إلى جنب مع إميليا والآخرين، قائلًا إنه حصل على معلومات حاسمة عن آل خلال مواجهتهم السابقة.
فيلت: [لا أظن أنني سأخاف منك في هذه المرحلة.]
فيلت: [قلت ذلك من قبل، لكني أعرف عن ظروف عائلتك… عن رينهارد. أن زوجتك نائمة منذ أكثر من عشر سنوات، وأنك لم تجد طريقة لإيقاظها. ربما يحل دم التنين هذه المشكلة، لكن… كيف ستسوي حسابك؟]
وقالت ذلك، والتقطت سيف هاينكل الذي سقط بجانبها. لبرهة، توتر جسد هاينكل، لكن فيلت أطلقت زفيرًا وأرجعت السيف إليه. أمسك هاينكل بالسيف، وعيناه متسعتان، لكن فيلت اكتفت بهز كتفيها ردًا على ذلك.
عندها، كبحت بيترا خفقات قلبها المتسارعة ونهضت قائلةً في نفسها: «سوبارو هو الرقم واحد…»
قد يبدو غريبًا سبب إرجاعها للسيف، لكن من منظور فيلت، كان ذلك القرار طبيعيًا. حتى لو انفجرت غضبًا هنا، لم تكن لتستطيع هزيمة هاينكل، وإذا حاول هاينكل قطعها بلا تفكير، فسيكون واضحًا أن ياي ستفرح بذلك. من البداية، كانت أهداف ياي واضحة بمجرد ترك فيلت وهاينكل بمفردهما هنا.
؟؟؟: [هذا صحيح يا رام، لقد استعدتِ ذاكرتك أخيرًا بشأن ريم. حتى وإن بكيتِ، فلن يظن أحد أنكِ بكّاءة. هيا، ارفعي معنوياتكِ!]
إذا أمكن، كانت ياي ترغب في التخلص من كلٍ منهما. اللجوء للعنف هنا لم يكن مثاليًا، لأنه سيكون بمثابة اللعب في يديها. وحتى بدون هذا التفكير، كان هناك أيضًا حقيقة أن ليس من دور فيلت أن تهزم هاينكل.
لكن عندها――
فيلت: [قد تظنين أن دور ذلك الرجل—رينهارد—لكن أظن أن ذلك أيضًا ليس صحيحًا.]
بالفعل، أكدت ريم ذلك بعزم، وهي تحمل كرة حديدية مربوطة بسلسلة في يديها―― نجمة الصباح. تغمر القاعة صدى السلسلة وحماسة ريم، فمالت إميليا برأسها بدهشة.
هاينكل: [――هك.]
إميليا: [ريم…]
عند ذكر اسم رينهارد، ارتبك هاينكل مرة أخرى بشكل واضح.
كنّ الآن جالساتٍ على أريكةٍ طويلة، وبيترا في الوسط، وقد شبكت ذراعيها حول الاثنتين بشدّة، كأنها لا تريد تركهما أبدًا.
رجل يزيد عمره عن ضعف عمر فيلت ويخاف من كل كلمة وفعل تقوم به، كان منظرًا غير لائق على الإطلاق. ومع ذلك، أرادت فيلت كشف سبب ذلك الانزعاج.
فيلت: [رجلُك العجوز… كيف يجب أن أسميه. القتال بين جد راينهارد والتنين المقدس. أنا لست محاربة أو شيء من هذا القبيل، لذا لا أعرف التفاصيل حول من كان متفوقًا في تلك المعركة وما إلى ذلك. لكن، من المفترض أن تكون حليفًا للتنين المقدس، أليس كذلك؟]
حتى لو كان ذلك سيعطيها طعمًا مرًا للغاية، كانت ترغب في المعرفة.
كانت كلمة قد نطق بها أسقف الخطيئة للكسل، والساحرة الجشعة النائمة في قبرها.
فيلت: [كما كان من قبل، لا تحتاج للرد على أي شيء. سأتحدث بنفسي، وأستنتج بنفسي.]
إميليا: [لماذا علينا نحن؟ بالطبع سيكون من الطبيعي أن نحاول جاهدين، لكن إذا تم إيقاف آل قبل أن يفعل شيئًا فظيعًا…]
بعد أن مسحت عن طيات ملابسها المتسخة من تثبيتها على الأرض، لم تنتظر فيلت رد الطرف الآخر، ونظرت إلى السماء. ضمن السماء الليلية، مرئية عبر شق في جدار الصخور، كانت النجوم لا تحصى تتلألأ بضوء لا ينتمي إلى هذا العالم.
إميليا: [تعلمين، ريم، هل يمكنك التهدئة للحظة والاستماع…]
متأملة في ذلك الجمال الساخر، بدأت فيلت حديثها:
إذا أمكن، كانت ياي ترغب في التخلص من كلٍ منهما. اللجوء للعنف هنا لم يكن مثاليًا، لأنه سيكون بمثابة اللعب في يديها. وحتى بدون هذا التفكير، كان هناك أيضًا حقيقة أن ليس من دور فيلت أن تهزم هاينكل.
فيلت: [في الحقيقة…]
هاينكل: [――هك.]
فيلت: [ما أزعجني بشأن المعركة بين التنين المقدس وهذا العجوز كان كل ما قلته من قبل. بالرغم من أنك تريد دم التنين، إلا أن أفعالك لا تبدو منطقية. وهناك أمر آخر فيك لا يبدو منطقيًا أيضًا.――إنه الشره.]
وأشار روم-جيه إلى نفسه وإلى إميليا بأصابعه الغليظة، فحدّقت إميليا بأصابع يديه ثم رمشت بعينيها البنفسجيتين قائلة:
هاينكل: [――――]
ريم: [اطمئني، إميليا-ساما. بهذه النجمة، ستساعد ريم بالتأكيد في استعادة سوبارو-كون. وبعد ذلك، لنتحدث عما حدث في الإمبراطورية والمستقبل…]
فيلت: [دعنا نتجاهل أن هذا الوغد يمتلك أسوأ شخصية مطلقة، ولا يتوقف عن الكلام أبدًا. حتى من دون ذلك، فهو أسقف خطيئة عديم الفائدة، ولا يمكن أن يُستقبل، لكن… عندما يتعلق الأمر بأسباب الكراهية لذلك الوغد، يجب أن يكون لديك سبب أكبر من أي سبب لدي، صحيح؟]
رام: [نعم، هذا صحيح. روم-ساما يريد مناقشة التفاصيل، تفضل.]
صمت هاينكل، لكن تنفسه تلعثم عند سماع السؤال. وحتى بدون إجابة لفظية، كان رد فعله واضحًا جدًا، فضيّقت فيلت عينيها.
فيلت: [إذا كنت تتجاهل ذلك الوغد تمامًا، فلماذا؟]
بعد تحرير روي ألفارد من برج السجن، كان يُجبر على مرافقتهم بأمر من ألديباران كجزء من خطته――كانت هناك أسباب لا حصر لها للكراهية والاحتقار لأساقفة الخطايا الذين سببوا العديد من المآسي، لكن هاينكل كان يجب أن يمتلك سببًا أكثر تحديدًا للعداوة.
ريم: [حين تقولين «الأمر ليس بهذه البساطة»، هل تتحدثين عن مسألة المسؤولية؟]
بعد كل شيء، المرأة التي كانت والدة رينهارد، زوجة هاينكل――معاناة لوانا أستريا النائمة تشابهت بشكل لافت مع ضحايا الشره الآخرين.
فيلت: [حتى لو تمكنت من الحصول على الدم إذا مات التنين، تدخلت. لماذا؟]
فيلت: [قلت ذلك من قبل، لكني أعرف عن ظروف عائلتك… عن رينهارد. أن زوجتك نائمة منذ أكثر من عشر سنوات، وأنك لم تجد طريقة لإيقاظها. ربما يحل دم التنين هذه المشكلة، لكن… كيف ستسوي حسابك؟]
وهي تتمتم بذلك، وجهت فيلت نظرها نحو “المشكلة” الأخرى، المرئية من موقعها.
هاينكل: [――――]
أعلنت فيلت أنها لا تملك مقياسًا للخير أو الشر لقياس تصرفات هاينكل. لم يكن هناك كذب في ذلك، ولن تغير رأيها، لكن―― كان لديها مقياس للإعجاب وعدم الإعجاب.
فيلت: [كيف ستسوي حسابك مع الوغد الذي جعل زوجتك نائمة لأكثر من عشر سنوات؟]
رام: [لا مفر. هذا شيء لم تتوقعه رام أيضًا. ――من كان يظن أن هراء باروسو اليومي حول تنظيفها سيكون مفيدًا بالفعل؟]
خلال الهجوم على الدوقة كروش كارستن والمعركة في مدينة بوابة الماء بريستيلا، ظهر الضرر الذي سببه سلطة الشره بوضوح؛ الأميرات النائمات――الكيانات المأساوية التي انقطعت روابطهن جميعًا، وُجدن في حالة نوم لا وعي فيها، دون أن يعلم أحد بوجودهن. اكتُشف أن هؤلاء لم يكونوا سوى ضحايا طائفة الساحرات.
بيترا: [آه، ليس الأمر كما تظنين! هذا ليس خيانة مزدوجة… إميليا-نيساما هي الرقم واحد!]
بالطبع، كان من المفترض أن يصل ذلك إلى مسامع هاينكل. ومع ذلك، لم يُظهر هاينكل أي اهتمام بالشره الذي كان قد يكون سبب نوم زوجته.
مشاعر العجز والاستسلام، رغم وضوحها، لم تكن ذات فائدة؛ هذا ما كانت تعرفه فيلت. ومع ذلك، رغم أنها لا تُروي ظمأها ولا تشبع بطنها، فإنها تستمر في محاولة ملء أجساد الناس، متدفقة بكل وسيلة لمجرد الإعاقة.
――هل لأنه كان أولويته القصوى الحصول على دم التنين لإيقاظ زوجته؟
في تلك اللحظة، وباعتبار أنه من السخافة فتح قبضتيها، نادت فيلت “هيه” مرة أخرى،
――هل كان تأثير طعنه لوالده، والاستحمام في دمه، شديدًا جدًا؟
كان لدى أوتو وجه هادئ وجاهل، لكن طبيعته الحقيقية بدت وكأنها لشخص يتطلب الحذر الشديد.
أم ربما――
لهذا السبب اقتنعت ريم أن نجمة الصباح هي التي أيقظتها.
فيلت: [إذا كنت تتجاهل ذلك الوغد تمامًا، فلماذا؟]
روم: [إميليا، أنتِ لا تفهمين. الأمر لم يعد متعلقًا بآلديباران وحده. لقد تحالف معه التنين المقدس. هذه مسألة خطيرة قد تهز أسس اختيار الملكة… والطريقة الوحيدة لعكس ذلك هي أن تستعيد الكاهنة التنين المقدس، وهي مرشحة ملكية. وإن تعذّر ذلك…]
هاينكل: [انْتظر… ما الذي…]
حتى لو قلّص وجود فيلت قوة التنين المقدس بنسبة عشرة بالمائة، فإن التسعين بالمائة المتبقية كانت كافية لإظهار قوة كارثية؛ تلك هي القيمة الحقيقية للتنين المقدس فولكانيكا―― وبالنظر لاحتمال أن يسعى روم-جي لمواجهة طاقم آلديباران مرة أخرى بعد هزيمته الأولى، كان حالها الحالي غير كافٍ.
فيلت: [لا تحتاج للرد. قلت لك، أستطيع التحدث بنفسي، واستنتاج بنفسي.]
إميليا: [هاه؟!]
مع ارتعاش قبضته على السيف، ووجه شاحب جدًا، نظر هاينكل إلى فيلت. تصادمت عيناه الزرقاوان مع عينيها الحمراوين، وأصبحت فيلت مقتنعة.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 7 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉F A🔥 1004mohaamned alrehaili🔥 1005محمد جبران🔥 1006A G🔥 1007Ahmed Asem🔥 1008Oussama Ait ouakrim🔥 1009Daniah Mulki🔥 10010Abdullah Alamoudi🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Basil Alfaifi💎 1008husam Al marzouqi💎 1009Nasser Bin zayed💎 10010Abdullah Alzahrani💎 100
عميقًا في عيني هاينكل، كانت هناك جمرة غير محددة، لكنها باقية.――ربما كانت نفس حرارة العيون التي كان يملكها روم-جي عندما ينظر إلى فيلت.
بيترا: [هاه؟!]
هاينكل: [――――]
بعد أن مسحت عن طيات ملابسها المتسخة من تثبيتها على الأرض، لم تنتظر فيلت رد الطرف الآخر، ونظرت إلى السماء. ضمن السماء الليلية، مرئية عبر شق في جدار الصخور، كانت النجوم لا تحصى تتلألأ بضوء لا ينتمي إلى هذا العالم.
بدا هاينكل رجلاً محتقرًا، أنانيًا، مدمرًا لنفسه، متردد القلب وجاهل بإمكاناته، ولا يمكن مساعدته، لكن لو كان هناك حرارة كامنة بداخله، ظاهرة في أقل الثغرات، فذلك يعني…
مع ارتعاش قبضته على السيف، ووجه شاحب جدًا، نظر هاينكل إلى فيلت. تصادمت عيناه الزرقاوان مع عينيها الحمراوين، وأصبحت فيلت مقتنعة.
فيلت: [السبب في عدم نظرك حتى إلى الشره، هو أنك تعرف أنه لا يوجد صلة بين نوم زوجتك والشره. تعرف أنه أمر خاطئ، لذلك لا توجه سيفك إليه. لكن…]
بيترا: [لا بأس. سأصدّقك، روم-أوجيسان. متأكدة أن روم-أوجيسان سيكون مندهشًا لو عرف، حقًا.]
――كانت معاناة لوانا أستريا مختلفة تمامًا عن بقية الأميرات النائمات.
بنقرة من لسانها، غرزت فيلت أسنانها في اللحم المجفف المقدم لها على العشاء، تمضغه. وعندما شعرت بعدم رضاها عن المذاق المالح جدًا، شعرت بالاشمئزاز من مدى تدللها.
على عكس الأميرات اللواتي انقطعت جميع روابطهن، كان رينهارد، وهاينكل، وكل من عرفها يتذكرها، وكانوا يأسفون لنومها.
ولهذا السبب، تم تجاوز عقبة الثقة التي كان قلقًا بشأنها روم-جيه منذ البداية.
بمعنى آخر، لم تكن لوانا أستريا ضحية للشره. وعندما عرف هاينكل الحقيقة، لم يشاركها مع أي أحد.
فيلت: [لا أظن أنني سأخاف منك في هذه المرحلة.]
لماذا؟ لأنه لم يكن يستطيع أن يتيتح للآخرين معرفة السبب الحقيقي لنوم لوانا.
في الوقت الحالي، كانت تلك هي “المشكلة” التي ينبغي على فيلت الأسرى مواجهتها.
ذلك السبب كان――
متأملة في ذلك الجمال الساخر، بدأت فيلت حديثها:
فيلت: [――رينهارد.]
لو بقيت بين ريم وإميليا أكثر، لانشطر قلبها نصفين.
هاينكل: [――――]
بيترا: [لا بأس. سأصدّقك، روم-أوجيسان. متأكدة أن روم-أوجيسان سيكون مندهشًا لو عرف، حقًا.]
زوج من العيون الواسعة الثابتة، وجه صامت بلا صوت، تنفس أجش بلا حياة، كل ذلك أصبح إجابة أبلغ من الكلمات، مما عزز يقين فيلت.
بعد الاستماع لكلمات روم-جيه، نظرت إميليا إلى ريم وهي تتمتم. التقت ريم بنظرتها، وعيناها الزرقاوان الشاحبتان مليئتان بالعزم، مجيبة: «هكذا يجب أن يكون، أليس كذلك؟»
ما كان عليها معرفته تمامًا――الكشف عن ذلك كان “مشكلة” فيلت الحالية.
صمت هاينكل، لكن تنفسه تلعثم عند سماع السؤال. وحتى بدون إجابة لفظية، كان رد فعله واضحًا جدًا، فضيّقت فيلت عينيها.
بعزمها وإصرارها على مواجهة تلك “المشكلة”، وصلت إلى الحقيقة المرّة للغاية، وهي――
ميلي: […حقًا، من السيء أن أكون أنا الأكثر عقلانية هنا.]
فيلت: [――إذن من جعل والدة رينهارد نائمة، كان رينهارد نفسه؟]
ريم: [تلعبي؟!]
△▼△▼△▼△
