42.42.docx
الفصل ٤٢ : أي جهد ذاك الذي يحطم القلب ؟
بل إن التوأمين حاصرا هاينكل من اليسار واليمين، وبأقصى تسارع حتى الآن، اندفعا بلا رحمة نحو جانبيه.
―الأله ، بوذا، أود لاغنا. ما دمت حيًّا، أتعهد بألا أحتضن دمية محشوة أبدًا
تشكلت شفرة من الريح في كفها، قبضت على قصبته الهوائية، حدة الشفرة أصابت حلقه النحيل مباشرة، ومع عدم وجود مهرب، تم شق حلق روي بلا رحمة عن جسده――،
……
فجأة، بدا الصوت وكأنه شقّ ساحة المعركة، مما دفع هاينكل لرفع وجهه بدهشة.
روي: [――――]
لقد غفل عن ذلك الأمر، بشكل غير حكيم، بسبب تصوّرات مسبقة زائدة أثّرت بها الذكريات التي يمتلكها.
في اللحظة التي ارتفعت فيها الركبة لتصطدم بفكه، انطلقت إدراكاته كوميض برق.
هاينكل: [غه، أوغههه!]
غرابة، غموض، شذوذ غير مفسر، دوامة من الشكوك، قلق، ارتياب، هناك خطب ما، خلل هائل، خطأ، حادث، اضطراب، فوضى، شك شك، شك شك شك شك شك شك ―،
وبينما كان هاينكل ينهض، متمايلًا كالشبح، شدّت فلام وغراسيس وجنتيهما، وتبادلا نظراتٍ صامتة، ثم أومأتا لبعضهما.
رام: [――مت بلطف .]
بترا: [――ساحرة الكآبة، بترا لايت.]
تحت وطأة تلك الشكوك، لم يكن روي ليغفل عن رام بعد أن أزاحت عنه الريح بطريقة ما.
بترا: [――ساحرة الكآبة، بترا لايت.]
وجهت أصابعها البيضاء الممتدة ضربة إلى حلق روي بينما كان ينظر للأعلى. انقطع غثيانه المتصاعد وتنفسه ، واجتاح الألم والاختناق جسده الصغير.
غراسيس: [هذا سيء.]
لكن جوهر رام المرعب يكمن في افتقارها لأي رحمة، لم تتراخَ يدها هنا.
خفق قلب روي فرحًا من التغير في تعبير وجه الرجل الذي يعضّ على أسنانه. وكأنها استجابة لمشاعر روي المشتعلة ، بدأت الفراشات ذات الألوان القوس قزحية ترقص في دوامة تشبه طقوس التودد وهي ترفرف.
رام: [فولا.]
كانت حركة الانتقال اللحظي، بلا شك، خارج توقعات رام. لكنها، في لحظة واحدة فقط، استوعبت صدمة فشلها في شق حلق روي والمفاجأة الناتجة عن الانتقال، وردّت الهجوم فورًا. يا لها من شجاعة! ويا لها من عزيمة!
تشكلت شفرة من الريح في كفها، قبضت على قصبته الهوائية، حدة الشفرة أصابت حلقه النحيل مباشرة، ومع عدم وجود مهرب، تم شق حلق روي بلا رحمة عن جسده――،
قوة كليند الحقيقية لا تزال غير معروفة، لكن إن كان يمتلك “سلطة”، فعلى الأقل، يمكن اعتباره قوة قتالية. الفريق الثنائي المكوّن من روزوال وكليند انخرط في معركة واسعة النطاق ضد التنين المقدس―― ولضمان ألا تمتد أضرار المعركة إلى محيطهم، قاموا بتغيير ساحة القتال. ويبدو أن هذا هو السياق الذي جرى في الخلفية.
روي: [――هذا، لن ينجح!]
[――――غاغياغيا-غاغيياااه.]
في تلك اللحظة، اخترقت الشفرة، وانفجر رأس روي بالدماء وكأنه انفجر.
كانت حركة الانتقال اللحظي، بلا شك، خارج توقعات رام. لكنها، في لحظة واحدة فقط، استوعبت صدمة فشلها في شق حلق روي والمفاجأة الناتجة عن الانتقال، وردّت الهجوم فورًا. يا لها من شجاعة! ويا لها من عزيمة!
لكنها لم تنهي حياة روي ، فقد أعاد تشكيل الوحش اللاحم، بيلي هاينيلغا، صاحب الجلد المتين، الذي لم تخترقه ألف سيف وجهها إليه الحراس للقبض على هذا المجرم الوحشي.
ميلي: [فهمت، سيدتي!]
رام: [――――]
التوأمتان: [――――]
اتسعت عينا رام من النتيجة غير المتوقعة، وفي تلك اللحظة، بينما كانت لا تزال في وضعية الهجوم نحو حلقه، أجبرها روي على الانتقال معه فجأة إلى السماء فوق ساحة المعركة―― كانت تلك قوة التنقل اللحظي الخاصة بالقافز، دوركل.
مبعدًا مشاعره تجاه رام والبقية، بدأ روي يتأمل في الحقيقة الكامنة وراء الظاهرة الغامضة التي حدثت خلال بضع عشرات من الثواني من القتال الهجومي والدفاعي سابقًا―― مفترضًا أنها مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باختفاء التنين المقدس.
في أحد الأيام، وبعد أن حصل على قوة خارقة عبر الاتصال بأود لاغنا كما لو كانت وحيًا إلهيًا مفاجئًا، أصبح القافز مدمّرًا للنظام، مستخدمًا تلك القوة لاغتيال عدد كبير من الشخصيات الهامة. ذلك التنقل لم يكن له أي علامات مسبقة، وبينما تجمدت رام من المفاجأة، أمسك بها بقوة واستخدم تلك اللحظة لتقييمها كفريسة في ساحة المعركة――،
روي: [――――]
رام: [إل فولا!]
روي: [حسنًا، أعتقد أن الأشخاص الذين اختفوا لا يهمون الآن.]
روي: [――أوهيي، حقًا؟!]
رام: [إل فولا.]
من دون تردد، أطلقت تعويذة جريئة من سحر الرياح، فهتف روي بصوت إعجاب دون وعي منه.
روي: [هكذا الروح.]
كانت حركة الانتقال اللحظي، بلا شك، خارج توقعات رام. لكنها، في لحظة واحدة فقط، استوعبت صدمة فشلها في شق حلق روي والمفاجأة الناتجة عن الانتقال، وردّت الهجوم فورًا. يا لها من شجاعة! ويا لها من عزيمة!
وقد تلطّخ وجهه بنزيف الأنف، وتورّم من كثرة الضرب، رفع هاينكل ذراعيه فوق رأسه، وبقوة هائلة، قام بتحطيم التوأمين اللتين في قبضته إلى الأرض.
روي: [أنتِ مذهلة!]
فلام: [ولاؤنا مكرّس للسيد الشاب.]
حتى تلك الشفرة الهوائية لم تتمكن من اختراق جلد الوحش اللاحم المتين. ومع ذلك، أراد أن يُشيد بسرعة حكمها ورشاقة تصرفها. ومن هذا الشعور بالإعجاب، ردّ الجميل بضربة قبضته، مستعينًا بقوة “ملك القبضة”، نيجي روكهارت.
بضربة من سيفه، شق هاينكل التراب إلى نصفين. لم يكن شخصًا، ولا حياةً. وإن كان مجرد شيء، فلن يتردد هاينكل في قطعه.
(الشراهة بيقدر يستخدم قدرات الي يلتهمه)
فلام: [يا رئيس العائلة المبجّل، استعد.]
ضربة من ملك القبضة، الذي حطم رؤوس المحاربين في جزيرة المصارعين، لو أصابت رام، لتحول جسدها النحيل إلى عجينة مهروسة―― لكنها اختفت.
توقفت حركة الوحوش فجأة عند سماع صوت غناء ينبعث من حنجرة روي.
رام: [هل فقدت أثر رام؟ يا لضعف بصرك.]
ميلي: [الأخت الكبرى رام !]
بهذا الصوت غير المتوقع، ظهرت رام خلفه، رغم أنها كانت قد اختفت. فاندفع روي غريزيًا بضربة من ملك القبضة دون أن ينظر، لكنه أخطأ الهدف. وكأنها سحر، انتقلت رام إلى فوقه، وأمطرت رأسه بركلة “إنزويغيري”، فسقط رأسًا على عقب نحو الأرض، يسقط، يسقط، يسقط――.
روي: [――هل نحرّرك من عبئك يا عمي؟]
روي: [آه، جميل جدًا.]
أما عن هوية ذلك الخصم، فلم يكن كليند.
وأثناء سقوطه على ظهره نحو الأرض، لم يتخذ روي حتى وضعية دفاعية، مذهول تمامًا بما كان فوقه―― طرف تنورتها المتمايل، وهيئة فتاة صغيرة بشعر وردي يتطاير. ثم ارتطم بالأرض بلا دفاع، وانتشر أثر الصدمة من ظهره إلى بطنه، وسرى الألم في جسده كله، لكنه لم يُبالِ.
هاينكل: [أوغـه، أوغفـه، بليرغـه…]
وحش لاحم × القافز × ملك القبضة.
تألّمت فلام وغراسيس من ضغط هاينكل الشديد على معصميهما، وعبّرتا عن ذلك بتكشيرة مؤلمة.
أفراد خارقين، صعدوا إلى القمة حتى بين كل من التهمهم الجشع، لكن قوة رام، وتقنيتها، وصفاء قلبها قد تخلصت منهم ببراعة، مما جعل روي يشعر بتأثر عميق، صادق، وخالٍ من التظاهر.
تشتت أفكار روي أمام هذا الواقع، وبدأ مؤتمرٌ كبير من الذكريات يبحث عن إجابة.
وهنا، كان على روي أن يُظهر شيئًا جيدًا من جانبه أيضًا، فحرّك ساقيه ووقف، ثم ثنى ركبتيه، وجمع قوته فيهما لينقضّ على رام.
لقد غفل عن ذلك الأمر، بشكل غير حكيم، بسبب تصوّرات مسبقة زائدة أثّرت بها الذكريات التي يمتلكها.
ففي النهاية――
روي: [قلب طائر مغرّد-! آه~، أن تعترفي بذلك بنفسك يجعله أمرًا محترمًا نوعًا ما، تعلمين. ما نوع التحضيرات المسبقة للمكونات التي ستشعل الحماسة لاحقًا؟ الإثارة لا تتوقف.]
روي: [ما لم تُستثمر كل القوة، وكل القدرة، وكل شيء بالكامل كضيافة، فلا يمكن تسميته حبًا، أليس كذلك!]
يبدو أن مشاعره الصادقة لم تتغير، لكن إحساسه بالإشادة كان حقيقيًا. فالمشاعر غير المتبادلة مؤلمة. ومع ذلك، فإن رام والبقية قد بذلوا جهدًا يفوق ما توقعه روي بكثير، لذا رغب في تقدير ذلك.
[――هذه الطريقة في التفكير، تشبه شيئًا سمعته من قبل، وأنا أكرهه بشدة.]
ضربة من ملك القبضة، الذي حطم رؤوس المحاربين في جزيرة المصارعين، لو أصابت رام، لتحول جسدها النحيل إلى عجينة مهروسة―― لكنها اختفت.
لكن، قبل أن يتمكن روي من القفز عائدًا إلى السماء، اندفع صوت غاضب، هائج، من الجانب. صاحبه زئير هائل، ومخالب وحشية حادة، وهجوم انفجاري.
روي: [لا يهم مدى فخامة مأدبة العشاء، إن اختلط بها طبق بنكهات نيئة، فذلك مجرد إهدار.]
قرنان منحنيان، وبنية ضخمة تجبر الأبصار على النظر للأعلى، وجسد مدعوم بأطراف تبدو نحيلة، يركض برشاقة على الأرض―― كان ذلك الكائن هو “ملك الغابة الأسود القاتم”، مرادف الشراسة والبشاعة――
ثم، وهو يبذل قصارى جهده، حاول أن يلوّي ساقي غيلتيلو الاثنتين ―― حين التقت عيناه فجأة بعينين قرمزيتين باهتتين تمسكان بعصا سحرية انزلقت تحت أطراف الوحش الطويلة.
[――――آررررررررررررر]
ومن بين كل الذكريات التي امتلكها ، لم يكن هناك سوى استنتاج واحد: “مستحيل.”
روي [ غليتولو.]
غرابة، غموض، شذوذ غير مفسر، دوامة من الشكوك، قلق، ارتياب، هناك خطب ما، خلل هائل، خطأ، حادث، اضطراب، فوضى، شك شك، شك شك شك شك شك شك ―،
في مواجهة روي وهو يهتف فرحًا، هوت ضربة مخلب نحوه. فبادر روي إلى صدّها فورًا مستخدمًا قوة “جدار الثلج” تيسلو. ذلك الجسد الذي يفوق المعايير، والمشهور في الأساطير بقدرته على إيقاف انهيار جليدي دون مساعدة، اعترض أطراف الوحش السحري القوية المنقضة مباشرة، وأمسك بها تباعًا، أولًا الساق الأمامية اليمنى، ثم اليسرى.
روي: [هكذا الروح.]
ثم، وهو يبذل قصارى جهده، حاول أن يلوّي ساقي غيلتيلو الاثنتين ―― حين التقت عيناه فجأة بعينين قرمزيتين باهتتين تمسكان بعصا سحرية انزلقت تحت أطراف الوحش الطويلة.
كان الصوت الغاضب العميق مسموعًا، تلاه صوت ارتطام عنيف―― وفي طرف رؤيته، رأى هاينكل وهو يحتضن الفتاتين التوأم بكلتا ذراعيه، يتلقّى لكمة مباشرة في وجهه.
(ترجمة غليتلو هي سيادة المذنب فخليها مثل ما هيا)
ميلي: [كان من المتعب جدًا إحضاره معي.]
روي: [حقًا، إنه الأعظم――]
……..
رام: [فولا.]
التوأمتان: [――――]
قبل أن يتمكن من النطق، انهمرت على جبينه رصاصات من الرياح، ثم أطاح به ذيل “غيلتيلو” بعيدًا. ارتدّ لمسافة بعيدة، وبينما كان ينزلق على الأرض بأطراف قدميه، رفع روي رأسه.
بل إن التوأمين حاصرا هاينكل من اليسار واليمين، وبأقصى تسارع حتى الآن، اندفعا بلا رحمة نحو جانبيه.
خلف رام التي كانت تمسك بعصاها، كانت الفتاة الصغيرة ميلي متشبثة بظهر غيلتيلو، تشير بأصابعها النحيلة نحو روي ―― لا، نحو خلفه، وصرخت:
بينما كانت فلام وغراسيس تحدّقان به ببرود، انكمشت وجنتا هاينكل في ازدراءٍ للذات.
ميلي: [اهجمووووه، الكلاب السحرية السوداء!!]
هبّت عاصفة هوجاء، فدفعت الأشجار المقطوعة بعنف، وقذفتها نحو الأشباح المتعدد الألوان. فأصابت هدفها، واخترقت الفراشات التي تنثر حراشف الموت، و فجّر انفجارات منشورية أضاءت السماء.
الكلاب السوداء: [――غوغياااا غوغوغو!]
رغم مظهره، لا يزال هاينكل الرئيس الحالي لعائلة أستريا. وبالنظر إلى حاله هذا، كان من المفترض أن تكون بنات عائلة ريمينديس قد أقسمن الولاء له؛ لكن يا لها من نظراتٍ وقحة حملتها أعينهن.
استجابةً لنداء ميلي الحاد، انقضّت نقاط حمراء لا تُحصى على روي بشراسة.
(ترجمة غليتلو هي سيادة المذنب فخليها مثل ما هيا)
كانت تلك أعينًا حمراء متوهجة تعود لكلاب سوداء تنهش فريستها، أنيابها مكشوفة في وحشية ―― وُلدت بقوة السحر ومفعمة باللعنات، إنها قطيع “أولغارم”.
رام: [ليس هذا ما ينبغي أن تناديني به.]
ذلك القطيع من الكلاب الشيطانية غرز أنيابه بلا رحمة في جسد الشراهة ومزّقه إربًا. ويا لسخرية القدر، كانت نهاية روي ألفارد، الذي حمل لقب “الآكل الغريب” حسب هواه، أن أصبح طعامًا لوحوش السحرية الضارية――
غرابة، غموض، شذوذ غير مفسر، دوامة من الشكوك، قلق، ارتياب، هناك خطب ما، خلل هائل، خطأ، حادث، اضطراب، فوضى، شك شك، شك شك شك شك شك شك ―،
روي: [آآآآآآآآآآ――]
…….
توقفت حركة الوحوش فجأة عند سماع صوت غناء ينبعث من حنجرة روي.
رام: [هل فقدت أثر رام؟ يا لضعف بصرك.]
تجمّد قطيع الكلاب المتوحشة في مكانه، وربت روي بلطف على رأس أحدها الذي كان يعضّ عنقه ―― وفي اللحظة التالية، تدفّق الدم من جراحه متحوّلًا إلى شفرات، مزّقت الوحوش العاجزة عن الهرب، وقطّعتها إلى شرائح، وأطلقت صرخات الموت.
هاينكل: [غاااه――!]
روي: [هكذا إذًا~.]
وكان الوحيد الآخر المتبقي، والذي يواجه خصمًا خاصًا به، هو روي ألفارد.
نهض روي ببطء، كاشفًا عن جسده في ظهور استعراضي.
قبل أن يتمكن من النطق، انهمرت على جبينه رصاصات من الرياح، ثم أطاح به ذيل “غيلتيلو” بعيدًا. ارتدّ لمسافة بعيدة، وبينما كان ينزلق على الأرض بأطراف قدميه، رفع روي رأسه.
كانت آثار عضّات الكلاب الشيطانية منقوشة على جسده، والدم المتدفق منها تحوّل إلى شفرات لامعة، قطعت قطيع الكلاب السوداء كما لو كانت ثمارًا معلّقة على غصن شجرة، وحوّلتها إلى جثث هامدة.
من الأعلى والأسفل، من اليمين واليسار، من الأمام والخلف، واجه هاينكل هجومًا لا ينقطع من فلام وغراسيس، بتنسيقٍ مثالي بينهما، فلم يكن بوسعه سوى حماية نقاطه الحيوية بسيفه، مكتفيًا بالدفاع بينما تتساقط عليه الضربات.
كان ذلك تعاونًا بين أنشودة اللعنة التي أنشدها نوتا، شاعر الحب المتجول الذي جاب البلاد منشِدًا أغانٍ مناهضة للوطنية، والساحر أدفان ” أوني البكاء الدموي” ، الذي كان قادرًا على التحكم بدمه الأحمر. علاوة على ذلك، استخدم روي تقنية السحر الخاصة بلورد قوس قزح الوهمي ، ماتكليما جوردان، الذي خطط للإطاحة بالمملكة المقدسة باستخدام المانا المتبقية من بقايا الوحوش السحرية الهالكة؛ حيث تحوّلت الجثث إلى شرانق، خرجت منها فراشات بألوان قوس قزح، وبدأت ترفرف وتدور حول روي في رقصة ساحرة.
ثم، وهو يبذل قصارى جهده، حاول أن يلوّي ساقي غيلتيلو الاثنتين ―― حين التقت عيناه فجأة بعينين قرمزيتين باهتتين تمسكان بعصا سحرية انزلقت تحت أطراف الوحش الطويلة.
(*التروبادور / نوع ما شاعر متجول في فرنسا)
ميلي: [فهمت، سيدتي!]
تلك الفراشات، التي خرجت بعدد الجثث، كانت ترفرف وتتمايل وتتناثر…
……
روي: [تا~دا.]
صفق روي بيديه إعجابًا، و سحب بسرعة شفراته الدموية إلى داخل جسده. وبينما كانت جثث الوحوش السحرية تهوي على الأرض، جمّد روي دماء جراحه الناتجة عن العضّات، وأوقف نزيفه بسرعة، وزفر نفسًا وقد ملأه الانبهار.
―― جدار الثلج × شاعر الحب الملعون × أوني البكاء الدموي × لورد أقواس قزح الوهمية.
―― جدار الثلج × شاعر الحب الملعون × أوني البكاء الدموي × لورد أقواس قزح الوهمية.
مشكلا عددًا لا يُحصى من الفراشات المتلألئة بألوان الطيف لتخدمه، زيّن روي مسرح الأضواء، محمّلًا بإشادة رمزية تجاه رام والبقية الذين عاملوه بكرم بالغ، حلوٍ ولذيذٍ بحق.
ما قاله روي لم يكن تهديدًا، ولا حتى تلميحًا لذلك، بل كان احتمالًا بديلًا قابلًا للتحقق.
ومع ذلك، ثبتت رام وميلي نظراتهما وهيئتهما، كاشفتين عن عدائهما الصريح.
هاينكل: [غوهه… هك.]
روي: [هاه، لقد كان ذلك مذهلًا . ذلك التنسيق المتناغم تمامًا قبل قليل! إنه مثير للغاية. متى أصبحتما صديقتين مقربتين إلى هذا الحد؟ لا بد أنكما اقتربتما أكثر خلال رحلتكما في بحر الرمال التي لا نعلم عنها شيئًا، أليس كذلك ؟ رام-سان وميلي-سان، كم أنتما قاسيتان وماكرتان.]
روي: [ما لم تُستثمر كل القوة، وكل القدرة، وكل شيء بالكامل كضيافة، فلا يمكن تسميته حبًا، أليس كذلك!]
رام: [تفضل وتوقف عن محاولة بدء محادثة بهدوء وأنت على تلك الهيئة الملطخة بالدماء التي يصعب حتى النظر إليها. تبادل الكلمات مع منحرف يجعل قلب طائر رام المغرد الصغير يكاد ينفجر قلقًا.]
من المرجّح أن سبب ارتباكهما كان حقيقة أن هاينكل لا يزال واقفًا.
روي: [قلب طائر مغرّد-! آه~، أن تعترفي بذلك بنفسك يجعله أمرًا محترمًا نوعًا ما، تعلمين. ما نوع التحضيرات المسبقة للمكونات التي ستشعل الحماسة لاحقًا؟ الإثارة لا تتوقف.]
في مجال رؤيته، رأى روي ميلي وهي تمتطي “ملك الحصان الجائع”، ورجل خنزير ضخم يرتدي بدلة سوداء ظهر بجانبها، وأخيرًا رام، التي أصبحت الآن في موقع مختلف تمامًا عن السابق. ―― ظهور عدو جديد، وتكتيك التبديل اللحظي غير المفسّر في المواقع؛ هذه الأمور أعادت إلى السطح احتمالًا كان من المفترض أن يكون قد أُلغي.
صفق روي بيديه إعجابًا، و سحب بسرعة شفراته الدموية إلى داخل جسده. وبينما كانت جثث الوحوش السحرية تهوي على الأرض، جمّد روي دماء جراحه الناتجة عن العضّات، وأوقف نزيفه بسرعة، وزفر نفسًا وقد ملأه الانبهار.
الفراشات التي أرسلها في هجوم مباشر اختفت في انفجارٍ بألوان قوس قزح، لكن خمسةً منها نجت، وانحرفت حول الانفجار المبهر، ثم انعطفت على نطاق واسع، مستهدفةً رام والأخرين.
يبدو أن مشاعره الصادقة لم تتغير، لكن إحساسه بالإشادة كان حقيقيًا. فالمشاعر غير المتبادلة مؤلمة. ومع ذلك، فإن رام والبقية قد بذلوا جهدًا يفوق ما توقعه روي بكثير، لذا رغب في تقدير ذلك.
روي: [ربما، إنها نفس الحيلة التي تسببت في اختفاء العم صاحب الخوذة والأخت النينجا، وكذلك ظهور رام-سان والبقية… همم، يبدو أن الأمر يتعلق بكليند-سان، لكنه يشبه كثيرًا “سلطة”، أليس كذلك .]
روي: [والآن، دعونا نضع ذلك جانبًا.]
روي: [والآن، دعونا نضع ذلك جانبًا.]
مبعدًا مشاعره تجاه رام والبقية، بدأ روي يتأمل في الحقيقة الكامنة وراء الظاهرة الغامضة التي حدثت خلال بضع عشرات من الثواني من القتال الهجومي والدفاعي سابقًا―― مفترضًا أنها مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باختفاء التنين المقدس.
روي: [――بيترا-تشان، منذ متى أصبحتِ أسقف خطيئة]
لقد كان أمرًا مذهلًا بحق. فالتنين المقدس، بجسده الضخم الهائل، اختفى من ساحة المعركة في لحظة بالكاد يمكن ملاحظتها.
ثم――
روي: [ربما، إنها نفس الحيلة التي تسببت في اختفاء العم صاحب الخوذة والأخت النينجا، وكذلك ظهور رام-سان والبقية… همم، يبدو أن الأمر يتعلق بكليند-سان، لكنه يشبه كثيرًا “سلطة”، أليس كذلك .]
ومع ذلك، فإن قدرتهما على التصدي لها رغم رؤيتهما لها لأول مرة، ترك روي مذهولًا.
اختفى كل من آلديباران، وياي، والتنين المقدس. علاوة على ذلك، فإن عدد الأعداء في ازدياد، وظهور رام واختفاؤها المتكرر، كل ذلك يتوافق مع القدرة الخاصة التي يمتلكها كليند ضمن الذكريات .
روي: [حسنًا، أعتقد أن الأشخاص الذين اختفوا لا يهمون الآن.]
ومع ذلك، ووفقًا لمعرفة روي الشخصية، دون الاعتماد على “الذكريات”، فهناك احتمال أن ما جعل كل ذلك ممكنًا لم يكن مجرد مواهب غريبة لفرد ما، ولا حماية إلهية من نوع مختلف، بل “سلطة”.
د
وفي هذه الحالة، فإن كليند سيكون الشخص الذي يشغل المقعد الفارغ الوحيد، وهو مقعد الفخر .
لكن، قبل أن يتمكن روي من القفز عائدًا إلى السماء، اندفع صوت غاضب، هائج، من الجانب. صاحبه زئير هائل، ومخالب وحشية حادة، وهجوم انفجاري.
روي: [حسنًا، أعتقد أن الأشخاص الذين اختفوا لا يهمون الآن.]
روي: [لا يهم مدى فخامة مأدبة العشاء، إن اختلط بها طبق بنكهات نيئة، فذلك مجرد إهدار.]
فلم يكن التنين المقدس وحده الغائب عن ساحة المعركة، بل أيضًا كليند وروزوال.
ومع ذلك، لم يسخر روي من هاينكل. فبعد كل شيء، هو أيضًا تم إيقافه من قبل نفس الخصم، وبنفس الأسلوب.
قوة كليند الحقيقية لا تزال غير معروفة، لكن إن كان يمتلك “سلطة”، فعلى الأقل، يمكن اعتباره قوة قتالية. الفريق الثنائي المكوّن من روزوال وكليند انخرط في معركة واسعة النطاق ضد التنين المقدس―― ولضمان ألا تمتد أضرار المعركة إلى محيطهم، قاموا بتغيير ساحة القتال. ويبدو أن هذا هو السياق الذي جرى في الخلفية.
لم يكن بوسعه أن يُهزم هنا. لم يكن لديه خيار سوى أن يصمد.
على أي حال، إن كان قد اختفى من ساحة المعركة، فلن تكون هناك فرصة أخرى لاستخدام تلك الحيلة في الظهور والاختفاء.
رام: [――. ما الذي تنوي فعله؟]
وعليه، فإن ما يجب أن يُعطى الأولوية ليس أولئك القساة الذين اختفوا، بل الاستمتاع بكرم الضيافة الذي يقدمه من يقفون أمام عينيه مستعدين.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي 10,000 شعلة الهدف: 66,666 15% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000 🥇M. K💎 10,000🥈ibrahim shazly💎 500🥉الخال!💎 100
روي: [يا لها من روعة، يا لها من روعة، البشر كم هم رائعون .]
حتى تلك الشفرة الهوائية لم تتمكن من اختراق جلد الوحش اللاحم المتين. ومع ذلك، أراد أن يُشيد بسرعة حكمها ورشاقة تصرفها. ومن هذا الشعور بالإعجاب، ردّ الجميل بضربة قبضته، مستعينًا بقوة “ملك القبضة”، نيجي روكهارت.
الحيلة وراء تفادي الكسوف ، وكذلك ترتيب الوحوش السحرية التي لا اسم لها لتُؤكل، أو ربما حتى كل عنصر ساهم في تشكيل هذه الساحة القتالية، كانت تجميعًا من الحيل المصممة للإيقاع بروي والبقية وقتلهم.
روي: [تعلم يا عمي، لا ينبغي لك أن تبقى مكتئبًا إلى الأبد، فماذا لو أصبحت نشيطًا ومفعمًا بالحيوية~!]
التمهيد السابق للمواجهة، يمكن اعتباره تحضيرًا أوليًا للمكونات، روح الضيافة ذاتها. إنها استنزاف للقوة من أجل الترحيب. ―― لأن ذلك يعني بذل جهدٍ يكسر القلب.
التوأمتان: [――――]
روي: [إن كان الأمر كذلك، فعلى هذا الجانب أيضًا أن يردّ بتقديم عرض مناسب، وإلا فسيكون ذلك تقليلًا من شأن تلك العناية المفعمة بالحب.]
[――――آررررررررررررر]
رام: [――. ما الذي تنوي فعله؟]
روي: [――――]
منتبهةً بشدة إلى التغير الذي طرأ على روي الذي استُقبل بحرارة، حبكت رام حاجبيها المصقولين. أظهرت الخادمة الجميلة حذرها، لكن روي قال: “لا لا”، وهزّ رأسه يمينًا ويسارًا.
وفي هذه الحالة، فإن كليند سيكون الشخص الذي يشغل المقعد الفارغ الوحيد، وهو مقعد الفخر .
حرب شاملة―― نعم، كانت هذه معركة تستحق أن تُسمى كذلك، بحق، النهاية الحاسمة.
ربما اعتبرتا أن ضرباتهما السابقة كانت سطحية، لكن من الواضح أن عزيمتهما الآن قد أصبحت أكثر حدة.
قوات الاختيار الملكي الموحدة، المعسكر المعادي الذي كان ناتسكي سوبارو ليطلق عليه اسمًا مثل “مروضي آلديباران” لو كان حاضرًا، قد أعدّوا كل ترتيبات الضيافة؛ كل أعضائه استنزفوا حكمتهم وقواهم الكامنة ليُظهروا قيمتهم الحقيقية، بأعينٍ مصممة على الكفاح حتى الموت حتى النهاية.
توقفت حركة الوحوش فجأة عند سماع صوت غناء ينبعث من حنجرة روي.
ولم يكن ذلك مقتصرًا على رام والبقية، بل شمل كل من تم نشره كقوة قتالية دون تردد، لذا، بالنسبة لروي ألفارد، فقد حصل الجميع على علامة كاملة، مئة من مئة، وكانوا في قمة من يستحقون النجوم الذهبية.
فبما أن هذا التبديل اللحظي لا بد أن يكون قد نتج عن “سلطة”، فقد افترض أنه قوة تنتمي إلى “كليند”. ولذلك، اعتقد أنه لا حاجة لمراقبة هذا النوع من القوى في ساحة المعركة بعد أن اختفى كليند مع التنين المقدس.
العيب الوحيد الذي لا يستحق نجمة ذهبية، لم يكن بين خصومه. ―― بل كان في صفه.
مشكلا عددًا لا يُحصى من الفراشات المتلألئة بألوان الطيف لتخدمه، زيّن روي مسرح الأضواء، محمّلًا بإشادة رمزية تجاه رام والبقية الذين عاملوه بكرم بالغ، حلوٍ ولذيذٍ بحق.
روي: [――――]
روي: [هاه، لقد كان ذلك مذهلًا . ذلك التنسيق المتناغم تمامًا قبل قليل! إنه مثير للغاية. متى أصبحتما صديقتين مقربتين إلى هذا الحد؟ لا بد أنكما اقتربتما أكثر خلال رحلتكما في بحر الرمال التي لا نعلم عنها شيئًا، أليس كذلك ؟ رام-سان وميلي-سان، كم أنتما قاسيتان وماكرتان.]
ناظرًا حوله، كان هناك رجل ذو شعر أحمر تُرك في نفس ساحة المعركة مع روي، جاثمًا في وضعٍ غير لائق والدم ينزف من أنفه―― إنه هاينكل.
وهكذا――
ورغم أن ذلك يبدو مخزيًا من منظور “الشراهة”، فإن تقييم روي لهاينكل لم يكن سيئًا بشكل مفاجئ.
بجثثٍ كأنها شرانق، ومع تغذّيه شرارات الحياة الأخيرة، فقست فراشات قوس قزح―― التعويذة التي ابتكرها لورد أطياف قوس قزح الوهمية لم تكن بأي حال من الأحوال خلقًا لحياة جديدة.
مُقيّدًا بوقوعه في فخاخٍ نصبها لنفسه، وطريقة حياة مثقلة بأحزانٍ قاتمة لا يبدو أنها ستنتهي يومًا، بدا أنه يحمل مرارة غير نقية لا يمكن أن تنتج إلا منه، ولهذا أثار اهتمام روي به كطعامٍ فاخر.
وقبل أن يختار الأولوية القصوى――،
لكن ذلك أيضًا كان قائمًا على فرضية أساسية، وهي ألا يتداخل مع الطبق الرئيسي برائحته أو مظهره، لذا، في الوقت الحالي، لم يكن لهاينكل أي قيمة حتى من منظور الشراهة.
د
روي: [لا يهم مدى فخامة مأدبة العشاء، إن اختلط بها طبق بنكهات نيئة، فذلك مجرد إهدار.]
العيب الوحيد الذي لا يستحق نجمة ذهبية، لم يكن بين خصومه. ―― بل كان في صفه.
فردٌ وحيد، في ساحة معركة اجتمع فيها الجميع وتصارعت فيها الأرواح، أن يكون هناك عنصر واحد قادر على إفساد كل شيء، كان أمرًا لا يُحتمل، حتى بالنسبة للآكل الغريب.
رام: [فولا.]
وهكذا――
ففي النهاية――
روي: [تعلم يا عمي، لا ينبغي لك أن تبقى مكتئبًا إلى الأبد، فماذا لو أصبحت نشيطًا ومفعمًا بالحيوية!]
(*التروبادور / نوع ما شاعر متجول في فرنسا)
هاينكل: [ماذا… أسقف الخطيئة!]
مدركًا أنها الحل الأمثل، أخذ روي يضرب الأرض بقدميه مرارًا، غير قادر على كبح ارتجافه.
صرخ روي فجأة، فرفع هاينكل وجهه وهو ينزف من أنفه. وعندما التقت أعينهما، ورأى روي ذلك التذبذب غير الطبيعي في حدقة عينيه الزرقاوين، جنّ جنونه.
……..
نظرة بدت وكأنها تتشبث بشيء ما. إن كان يملك ولو جزءًا ضئيلًا من الرفقة أو الرغبة في الاعتماد على روي، طلب شيء من رئيس أساقفة الخطيئة يتجاوز حدود التهور . ذلك الانحدار اللامحدود، كان في أحد الأوجه شيئًا لا يُستبدل، لكنه الآن لم يكن سوى عائقٍ محض.
مبعدًا مشاعره تجاه رام والبقية، بدأ روي يتأمل في الحقيقة الكامنة وراء الظاهرة الغامضة التي حدثت خلال بضع عشرات من الثواني من القتال الهجومي والدفاعي سابقًا―― مفترضًا أنها مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باختفاء التنين المقدس.
روي: [――هل نحرّرك من عبئك يا عمي؟]
الفراشات التي أرسلها في هجوم مباشر اختفت في انفجارٍ بألوان قوس قزح، لكن خمسةً منها نجت، وانحرفت حول الانفجار المبهر، ثم انعطفت على نطاق واسع، مستهدفةً رام والأخرين.
لم يكن ينوي إنقاذه. ولم يكن ينوي التخلي عنه أيضًا.
ضربة من ملك القبضة، الذي حطم رؤوس المحاربين في جزيرة المصارعين، لو أصابت رام، لتحول جسدها النحيل إلى عجينة مهروسة―― لكنها اختفت.
بل بابتسامة فقط، قدّم روي خيارًا ثالثًا لهاينكل.
ففي النهاية――
هاينكل: [――――]
في غضون بضع ثوانٍ، تلقّى هاينكل ضرباتٍ ساحقة. غطى الطين ملابسه ، ووجهه غير الوسيم تلطّخ تمامًا بنزيف أنفه.
اتسعت عينا هاينكل، وتجمد في مكانه، ومع ذلك، فقد وصل إليه ذلك العرض بيقينٍ تام.
لم يكن كليند. ففي كل من مواجهة روي ضد رام وميلي، والمعركة التي كان فيها هاينكل يتعرّض للضرب من التوأمين، تدخل شخص ما بتوقيت مثالي.
كم كانت الأشياء التي عبّر عنها بالعبء، ثمينة بالنسبة لهاينكل، لم يكن روي يعلم تفاصيلها. لكنها كانت بلا شك أثمن من حياته أو موته. وحقيقة أن روي يمتلك وسيلة لأخذها، أدركها هاينكل من خلال النظر في عينيه.
روي: [تعلم يا عمي، لا ينبغي لك أن تبقى مكتئبًا إلى الأبد، فماذا لو أصبحت نشيطًا ومفعمًا بالحيوية~!]
ما قاله روي لم يكن تهديدًا، ولا حتى تلميحًا لذلك، بل كان احتمالًا بديلًا قابلًا للتحقق.
رام: [――. ما الذي تنوي فعله؟]
د
―الأله ، بوذا، أود لاغنا. ما دمت حيًّا، أتعهد بألا أحتضن دمية محشوة أبدًا
ولذلك――
[――――غاغياغيا-غاغيياااه.]
روي: [هكذا الروح.]
وسط الذكريات الملتهمة، نشأ إحساس نابض بينما تذكر بسعادة صورة سيفٍ مكسوٍّ بهالة قوس قزح―― في جوهره، كانت التقنية الخاصة التي استخدمها أرفع الفرسان من نفس نوع فراشات قوس قزح.
خفق قلب روي فرحًا من التغير في تعبير وجه الرجل الذي يعضّ على أسنانه. وكأنها استجابة لمشاعر روي المشتعلة ، بدأت الفراشات ذات الألوان القوس قزحية ترقص في دوامة تشبه طقوس التودد وهي ترفرف.
انفجار جديد من الشفق تفتّح مجددًا، ومع تمايل شعره بفعل موجة الصدمة، وقعت عينا روي على الكائن البشع الذي ظهر أمامه، ملك الحصان الجائع ، الذي يُفترض أن يكون موجودًا فقط في أعماق بحر الرمال.
وسط القشور المتلألئة التي تزين السماء، أخرج روي لسانه بتكاسل وابتسم. ――والآن، بدأت الحرب الشاملة بمعناها الحقيقي.
وفي هذه الحالة، فإن كليند سيكون الشخص الذي يشغل المقعد الفارغ الوحيد، وهو مقعد الفخر .
روي: [الرضى ، وعدم الرضى . ――الحياة، كم هي مليئة بالنكهات، إنه لأمر مذهل~.]
روي: [ربما، إنها نفس الحيلة التي تسببت في اختفاء العم صاحب الخوذة والأخت النينجا، وكذلك ظهور رام-سان والبقية… همم، يبدو أن الأمر يتعلق بكليند-سان، لكنه يشبه كثيرًا “سلطة”، أليس كذلك .]
……..
أمام حدة ردّ التوأمتين، صمت هاينكل دون أن ينبس بكلمةٍ واحدة، حتى دون تذمّر.
――الأله ، بوذا، أود لاغنا. طالما حييت، أتعهد ألا أضع الإبرة في الخيط أبدًا.
ولم يكن ذلك مقتصرًا على رام والبقية، بل شمل كل من تم نشره كقوة قتالية دون تردد، لذا، بالنسبة لروي ألفارد، فقد حصل الجميع على علامة كاملة، مئة من مئة، وكانوا في قمة من يستحقون النجوم الذهبية.
…….
نظرة بدت وكأنها تتشبث بشيء ما. إن كان يملك ولو جزءًا ضئيلًا من الرفقة أو الرغبة في الاعتماد على روي، طلب شيء من رئيس أساقفة الخطيئة يتجاوز حدود التهور . ذلك الانحدار اللامحدود، كان في أحد الأوجه شيئًا لا يُستبدل، لكنه الآن لم يكن سوى عائقٍ محض.
هاينكل: [غوهه… هك.]
ثم――
ضربات ضربت صدره وظهره، فسقط هاينكل عاجزًا عن فعل أي شيء.
الفراشات التي أرسلها في هجوم مباشر اختفت في انفجارٍ بألوان قوس قزح، لكن خمسةً منها نجت، وانحرفت حول الانفجار المبهر، ثم انعطفت على نطاق واسع، مستهدفةً رام والأخرين.
كارول وجرِم―― كانا الزوجين الخادمين اللذين خدموا عائلة أستريا لسنوات طويلة، والركلات التي وجهتها حفيدتاهما التوأم، اللتان تلقيتا تدريبًا في أسلوب التدفق ، كانت أسلحة قاتلة لا تعبأ بصغر سنهما.
هاينكل: [أوغـه، أوغفـه، بليرغـه…]
هاينكل: [أوغـه، أوغفـه، بليرغـه…]
منذ أن أسدل الستار على الحرب في إمبراطورية فولاكيا، بالكاد استطاع أن يأكل ما يكفيه. وبينما كانت عصارات معدته تُعصر في جوفٍ فارغ، سقط هاينكل على ركبتيه بشكلٍ بائس.
منذ أن أسدل الستار على الحرب في إمبراطورية فولاكيا، بالكاد استطاع أن يأكل ما يكفيه. وبينما كانت عصارات معدته تُعصر في جوفٍ فارغ، سقط هاينكل على ركبتيه بشكلٍ بائس.
كارول وجرِم―― كانا الزوجين الخادمين اللذين خدموا عائلة أستريا لسنوات طويلة، والركلات التي وجهتها حفيدتاهما التوأم، اللتان تلقيتا تدريبًا في أسلوب التدفق ، كانت أسلحة قاتلة لا تعبأ بصغر سنهما.
التوأمتان: [――――]
بل إن التوأمين حاصرا هاينكل من اليسار واليمين، وبأقصى تسارع حتى الآن، اندفعا بلا رحمة نحو جانبيه.
بينما كانت فلام وغراسيس تحدّقان به ببرود، انكمشت وجنتا هاينكل في ازدراءٍ للذات.
التمهيد السابق للمواجهة، يمكن اعتباره تحضيرًا أوليًا للمكونات، روح الضيافة ذاتها. إنها استنزاف للقوة من أجل الترحيب. ―― لأن ذلك يعني بذل جهدٍ يكسر القلب.
رغم مظهره، لا يزال هاينكل الرئيس الحالي لعائلة أستريا. وبالنظر إلى حاله هذا، كان من المفترض أن تكون بنات عائلة ريمينديس قد أقسمن الولاء له؛ لكن يا لها من نظراتٍ وقحة حملتها أعينهن.
من الأعلى والأسفل، من اليمين واليسار، من الأمام والخلف، واجه هاينكل هجومًا لا ينقطع من فلام وغراسيس، بتنسيقٍ مثالي بينهما، فلم يكن بوسعه سوى حماية نقاطه الحيوية بسيفه، مكتفيًا بالدفاع بينما تتساقط عليه الضربات.
فلام: [ولاؤنا مكرّس للسيد الشاب.]
هبّت عاصفة هوجاء، فدفعت الأشجار المقطوعة بعنف، وقذفتها نحو الأشباح المتعدد الألوان. فأصابت هدفها، واخترقت الفراشات التي تنثر حراشف الموت، و فجّر انفجارات منشورية أضاءت السماء.
غراسيس: [يا رئيس العائلة المبجّل، لقد طعنت السلف المحترم طعنةً غائرة.]
ميلي: [كان من المتعب جدًا إحضاره معي.]
أمام حدة ردّ التوأمتين، صمت هاينكل دون أن ينبس بكلمةٍ واحدة، حتى دون تذمّر.
[――――آررررررررررررر]
فكلتاهما قدّمتا حججًا لا يمكن إنكارها، وأسبابًا مقنعة تفوق الكفاية لتبرير كراهيتهما لهاينكل وعداوتهما له. الأولى كانت أمرًا لطالما عذّب هاينكل، والثانية كانت جريمةً أضافت إليه معاناةً جديدة، تضغط على جسده بأكمله كأنها حجرٌ ثقيل.
توقفت حركة الوحوش فجأة عند سماع صوت غناء ينبعث من حنجرة روي.
ومع ذلك――
روي: [آآآآآآآآآآ――]
هاينكل: [لا يمكنني أن أموت…]
ميلي: [الأخت الكبرى رام !]
ذلك الصوت المتلاشي بين أضراسه، يمكن تفسيره بطريقتين. ――الأولى، أنه لا يستطيع أن يموت، حتى وهو محاصر إلى هذا الحد؛ والثانية، أنه حتى بعد أن بلغ هذا الحد من اليأس، لا يزال عاجزًا عن الموت.
من دون تردد، أطلقت تعويذة جريئة من سحر الرياح، فهتف روي بصوت إعجاب دون وعي منه.
حتى هاينكل نفسه لم يكن متأكدًا من أي المعنيين كان يقصد حين نطق بتلك الكلمات.
روي: [حسنًا، أعتقد أن الأشخاص الذين اختفوا لا يهمون الآن.]
هاينكل: [غه، أوغههه!]
روي: [――هذا، لن ينجح!]
وبينما كان هاينكل واقفًا على أرضيةٍ غير مستقرة، لم تُظهر له التوأمتان أي رحمة. ولا تردد.
حتى تلك الشفرة الهوائية لم تتمكن من اختراق جلد الوحش اللاحم المتين. ومع ذلك، أراد أن يُشيد بسرعة حكمها ورشاقة تصرفها. ومن هذا الشعور بالإعجاب، ردّ الجميل بضربة قبضته، مستعينًا بقوة “ملك القبضة”، نيجي روكهارت.
بتدوير أسلوب “التدفق” في جسديهما، أصبحت أذرع وأرجل الفتاتين صلبة كالفولاذ، وتلقّي وابلٍ من ضرباتهما كان كمن يتعرض لوابلٍ من مطرٍ من الحديد.
روي: [حقًا، إنه الأعظم――]
من الأعلى والأسفل، من اليمين واليسار، من الأمام والخلف، واجه هاينكل هجومًا لا ينقطع من فلام وغراسيس، بتنسيقٍ مثالي بينهما، فلم يكن بوسعه سوى حماية نقاطه الحيوية بسيفه، مكتفيًا بالدفاع بينما تتساقط عليه الضربات.
قوة كليند الحقيقية لا تزال غير معروفة، لكن إن كان يمتلك “سلطة”، فعلى الأقل، يمكن اعتباره قوة قتالية. الفريق الثنائي المكوّن من روزوال وكليند انخرط في معركة واسعة النطاق ضد التنين المقدس―― ولضمان ألا تمتد أضرار المعركة إلى محيطهم، قاموا بتغيير ساحة القتال. ويبدو أن هذا هو السياق الذي جرى في الخلفية.
――أسلوب التدفق، والآن وقد تذكّره، كان هاينكل قد فشل في إتقانه أيضًا.
Hijazi
رغم أنه تلقى تعليمًا منطقيًا ومفصلًا في العديد من تقنيات القتال التي يؤديها المبارزون والمحاربون المحترفون بشكلٍ لا واعٍ، إلا أن هاينكل لم يتمكن من إتقانها لأغراض المعركة الحقيقية.
روي: [قلب طائر مغرّد-! آه~، أن تعترفي بذلك بنفسك يجعله أمرًا محترمًا نوعًا ما، تعلمين. ما نوع التحضيرات المسبقة للمكونات التي ستشعل الحماسة لاحقًا؟ الإثارة لا تتوقف.]
هل كانت فلام وغراسيس لا تزالان في الثانية عشرة من عمرهما فعلًا؟ رغم أنه قضى أكثر من ضعف عمرهما في الزمن، فإن أسلوب التدفق لدى هاينكل لم يكن قريبًا حتى من مستواهما.
روي: [والآن، دعونا نضع ذلك جانبًا.]
لو طمأن هاينكل نفسه بأن الأمر مجرد مسألة موهبة فطرية، فهل كانت المئة علة التي تؤرقه ستنقص واحدة؟
بتدوير أسلوب “التدفق” في جسديهما، أصبحت أذرع وأرجل الفتاتين صلبة كالفولاذ، وتلقّي وابلٍ من ضرباتهما كان كمن يتعرض لوابلٍ من مطرٍ من الحديد.
هاينكل: [اللعنة، تبًا…!]
لم يكن ينوي إنقاذه. ولم يكن ينوي التخلي عنه أيضًا.
لوّح بسيفه في محاولة لإظهار القوة، لكن التوأمتين، بتنسيقٍ لا يتعدى تبادل النظرات، تفادتا الهجمة بسرعة. وبفضل قراءتهما الدقيقة لسيفه غير المتقن، تلقّى ضربات في جميع نقاط ضعفه: المرفقين، الجانبين، والعنق.
غراسيس: [يا رئيس العائلة المبجّل، لقد طعنت السلف المحترم طعنةً غائرة.]
علا صرير عظامه ، ولم يخرج من فمه سوى عصارات المعدة حتى الآن، بدأ يسيل منه الدم. وما إن نظر للأسفل دون قصد، حتى نفّذت التوأمتان حركة بهلوانية وكأنهما كانتا تنتظران تلك اللحظة، وركلتا وجهه مباشرة.
وحش لاحم × القافز × ملك القبضة.
هاينكل: [غاااه――!]
هاينكل: [――――]
تدحرج هاينكل وسقط على ظهره، مؤخرة رأسه ارتطمت بالأرض. ومع تذبذب رؤيته، وطنين بعيد في أذنيه، استعاد وعيه بالقوة من حالته المشوشة المؤقتة، وسارع للنهوض، رافعًا سيفه وهو يحدّق أمامه.
بينما كانت فلام وغراسيس تحدّقان به ببرود، انكمشت وجنتا هاينكل في ازدراءٍ للذات.
أمام ناظريه، هبطت التوأمتان جنبًا إلى جنب بعد حركتهما البهلوانية، تمسحان أطراف ثيابهما برقة، ثم رفعتا نظرتهما إليه. ――وعندما التقت نظراتهما، لمح هاينكل في عيونهما مسحة من الحيرة.
العيب الوحيد الذي لا يستحق نجمة ذهبية، لم يكن بين خصومه. ―― بل كان في صفه.
هاينكل: [――――]
لم يكن بوسعه أن يُهزم هنا. لم يكن لديه خيار سوى أن يصمد.
من المرجّح أن سبب ارتباكهما كان حقيقة أن هاينكل لا يزال واقفًا.
غراسيس: [يا رئيس العائلة المبجّل، لقد طعنت السلف المحترم طعنةً غائرة.]
في غضون بضع ثوانٍ، تلقّى هاينكل ضرباتٍ ساحقة. غطى الطين ملابسه ، ووجهه غير الوسيم تلطّخ تمامًا بنزيف أنفه.
الصراخ الحاد غير المناسب لساحة المعركة سرق من روي أفكاره للحظة، وأمام عينيه، كان هناك وحش سحري مشوّه، يُفترض أنه خلقٌ فاشل من الأله ―― يلوّح برمحين مشتعلين مصنوعين من العظام، ويحرق الفراشات ذات ألوان قوس قزح بضربة نارية واحدة.
ومع ذلك، لم يُهزم هاينكل. وعيه لم ينقطع، وعيناه بقيتا مفتوحتين. وبناءً على ردّ فعلهما، بدا ذلك غير قابل للتصديق بالنسبة لفلام وغراسيس.
رام: [تفضل وتوقف عن محاولة بدء محادثة بهدوء وأنت على تلك الهيئة الملطخة بالدماء التي يصعب حتى النظر إليها. تبادل الكلمات مع منحرف يجعل قلب طائر رام المغرد الصغير يكاد ينفجر قلقًا.]
هاينكل: [هاه، هاا… هك.]
هاينكل: [ماذا… أسقف الخطيئة!]
لكن، ويا للأسف، فإن الصمود الذي أذهل التوأمتين لم يكن مصدر فخرٍ له على الإطلاق.
لكن جوهر رام المرعب يكمن في افتقارها لأي رحمة، لم تتراخَ يدها هنا.
طرف سيفه المرتجف وهو يشير نحو التوأمتين، كشف عن خداعٍ واضح للجميع. هزيمته كانت شبه مؤكدة―― بل، لم تكن معركة من الأساس. وبما أنها ليست معركة، فلا يوجد منتصر يُعلن. لم يكونوا على مسرح التنافس من أجل النصر.
بترا: [――ساحرة الكآبة، بترا لايت.]
هاينكل: [ومع ذلك… هك.]
روي: [والآن، دعونا نضع ذلك جانبًا.]
لم يكن بوسعه أن يُهزم هنا. لم يكن لديه خيار سوى أن يصمد.
روي: [――――]
فإن سقط هنا، فما جدوى كل هذا الطريق الذي قطعه؟ ما جدوى طعنه لوالده، ويلهيلم فان أستريا؟ سيفقد المعنى من كل ذلك.
وُضعت على الطاولة: حقيقة ما يحدث أمام عينيه، ردٌّ دقيق على الأزمة الوشيكة، واستجابة مناسبة لهذا الواقع المذهل، وكل ذلك اختلط بسبب ضغط الموقف الطارئ.
لكن إن استطاع أن يصمد، ولو بشق الأنفس، فستبقى هناك بارقة أمل. سيظهر الضوء في نهاية النفق.
جمجمة مزوّدة بقرن ضخم، وجذع يشبه جذع الإنسان مزوّد بفمٍ هائل، يحمله جسد حصان ضخم للغاية، مشوّه ومنفّر إلى درجة لا تسمح بتسميته ككائن هجين بين الإنسان والحصان. ―― هذا “ملك الحصان الجائع” أصبح الآن مطية ميلي، بعد أن استبدل مكانه بغيلتيلو.
آلديباران، أو التنين المقدس، أو حتى ياي. وفي أسوأ الأحوال، حتى رئيس أساقفة الخطيئة سيكون مقبولًا. إن استطاع أحدهم فقط أن يفتح مجرى هذه المعركة، فإن آمال هاينكل―― حدث ذلك حينها.
في مجال رؤيته، رأى روي ميلي وهي تمتطي “ملك الحصان الجائع”، ورجل خنزير ضخم يرتدي بدلة سوداء ظهر بجانبها، وأخيرًا رام، التي أصبحت الآن في موقع مختلف تمامًا عن السابق. ―― ظهور عدو جديد، وتكتيك التبديل اللحظي غير المفسّر في المواقع؛ هذه الأمور أعادت إلى السطح احتمالًا كان من المفترض أن يكون قد أُلغي.
روي: [تعلم يا عمي، لا ينبغي لك أن تبقى مكتئبًا إلى الأبد، فماذا لو أصبحت نشيطًا ومفعمًا بالحيوية~!]
ومن بين كل الذكريات التي امتلكها ، لم يكن هناك سوى استنتاج واحد: “مستحيل.”
فجأة، بدا الصوت وكأنه شقّ ساحة المعركة، مما دفع هاينكل لرفع وجهه بدهشة.
قرنان منحنيان، وبنية ضخمة تجبر الأبصار على النظر للأعلى، وجسد مدعوم بأطراف تبدو نحيلة، يركض برشاقة على الأرض―― كان ذلك الكائن هو “ملك الغابة الأسود القاتم”، مرادف الشراسة والبشاعة――
لقد أدرك الأمر بوعيٍ للمرة الأولى. لم يكن هناك أثر لجسد التنين المقدس الضخم في ساحة المعركة. في ساحةٍ اختفى منها آلديباران وياي، وكذلك التنين المقدس، لم يتبقَ سوى هاينكل، و…
في أحد الأيام، وبعد أن حصل على قوة خارقة عبر الاتصال بأود لاغنا كما لو كانت وحيًا إلهيًا مفاجئًا، أصبح القافز مدمّرًا للنظام، مستخدمًا تلك القوة لاغتيال عدد كبير من الشخصيات الهامة. ذلك التنقل لم يكن له أي علامات مسبقة، وبينما تجمدت رام من المفاجأة، أمسك بها بقوة واستخدم تلك اللحظة لتقييمها كفريسة في ساحة المعركة――،
هاينكل: [ماذا… ر-أسقف الخطيئة!]
هل كانت فلام وغراسيس لا تزالان في الثانية عشرة من عمرهما فعلًا؟ رغم أنه قضى أكثر من ضعف عمرهما في الزمن، فإن أسلوب التدفق لدى هاينكل لم يكن قريبًا حتى من مستواهما.
وكان الوحيد الآخر المتبقي، والذي يواجه خصمًا خاصًا به، هو روي ألفارد.
روي: [يا لها من روعة، يا لها من روعة، البشر كم هم رائعون .]
تسائل هاينكل متى أصبحت الأمور على هذا النحو، و شعر بخيبة أمل من عجزه العميق عن الانتباه لما حوله، وحاول أن يستكشف نوايا روي الذي ناداه.
لكن――،
التعاون مع رئيس أساقفة الخطيئة؟ بصراحة، حتى هو اعتبر ذلك ضربًا من الجنون. لكن يبدو أن ناتسكي سوبارو، فارس إيميليا، قد سيطر على الشراهة في إمبراطورية فولاكيا. وبالتفكير بهذه الطريقة، ابتلع هاينكل مشاعر التردد العنيفة داخله قسرًا.
بترا: [――ساحرة الكآبة، بترا لايت.]
لقد بذلوا بالفعل جهدًا كبيرًا لإخراجه من برج السجن. حتى رئيس أساقفة الخطيئة لا بد أنه لا يرغب في الموت. وحتى لو كانوا منحطين، فإن توافق الأهداف قد يفتح مجالًا للتعاون――
مدركًا أنها الحل الأمثل، أخذ روي يضرب الأرض بقدميه مرارًا، غير قادر على كبح ارتجافه.
روي: [――هل نحرّرك من عبئك يا عمي ؟]
وبعد تبادلٍ جادٍ إلى حدٍّ ما، تقدّمت ميلي وهي تمتطي الغيلتلو. ثم، وبضربة على ظهر الوحش السحري الأسود القاتم، حثّته على استخدام ذراعيه القويتين، مما أسقط الأشجار القريبة.
لكن الكلمات التي تلت كانت خيانة مباشرة لآمال هاينكل.
لكن ذلك أيضًا كان قائمًا على فرضية أساسية، وهي ألا يتداخل مع الطبق الرئيسي برائحته أو مظهره، لذا، في الوقت الحالي، لم يكن لهاينكل أي قيمة حتى من منظور الشراهة.
هاينكل: [――――]
حتى وهو يتلقى الضربات، ظلّ ممسكًا بخصميه. ―― وكعارٍ على السيافيين، كانت تلك هجمة مضادة غير مصقولة، فظة، لكنها الأنسب لهاينكل أستريا.
لم تكن اقتراحًا، ولا طلبًا للمساعدة. بل كانت مجرد عبارة أنانية، غير لائقة على الإطلاق.
فكلتاهما قدّمتا حججًا لا يمكن إنكارها، وأسبابًا مقنعة تفوق الكفاية لتبرير كراهيتهما لهاينكل وعداوتهما له. الأولى كانت أمرًا لطالما عذّب هاينكل، والثانية كانت جريمةً أضافت إليه معاناةً جديدة، تضغط على جسده بأكمله كأنها حجرٌ ثقيل.
ما الذي كان يفكر فيه بحق الجحيم؟ هل يدرك الوضع الحالي؟ لا آلديباران، بقوته الغامضة التي تفتح الطريق، ولا التنين المقدس، باعتباره أقوى الكائنات الحية، ولا ياي، بخبرتها في التقنيات الدقيقة والمضايقة، لم يكن أي منهم حاضرًا. والآن، لم يتبقَ سوى هاينكل الضعيف، الهش، العاجز، وروي، الخاطئ العظيم ذو الطبيعة الأكثر دنسًا. ما الذي يمكن أن يتحقق من خلق شرخ بينهما؟ ――لا، لم يُخلق شرخ. لقد كان موجودًا دائمًا. هوة لا تُردم، هاوية لا يمكن اجتيازها ، حفرة عازلة مطلقة؛ لم يدرك وجودها بوضوح إلا الآن. وبعد أن أدرك ذلك، ما الجدوى؟ ما فائدة ما يقوله هذا الرجل؟ بعد أن فهم مغزى كلامه، ماذا سيفعل؟ ――تحرير هاينكل من عبئه؟ ذلك العبء، المغروس بعمق في روحه؟
روي: [――――]
――مثل هذا الأمر لن يُسمح له به، ولن يسمح هو به أبدًا.
الكلاب السوداء: [――غوغياااا غوغوغو!]
روي: [هكذا الروح.]
――أسلوب التدفق، والآن وقد تذكّره، كان هاينكل قد فشل في إتقانه أيضًا.
ذلك الصوت المفعم بالبهجة، المنبعث من أعماق قلب روي، لم يصل إلى أذني هاينكل.
اتسعت عينا هاينكل، وتجمد في مكانه، ومع ذلك، فقد وصل إليه ذلك العرض بيقينٍ تام.
وبينما كان هاينكل ينهض، متمايلًا كالشبح، شدّت فلام وغراسيس وجنتيهما، وتبادلا نظراتٍ صامتة، ثم أومأتا لبعضهما.
وسط الذكريات الملتهمة، نشأ إحساس نابض بينما تذكر بسعادة صورة سيفٍ مكسوٍّ بهالة قوس قزح―― في جوهره، كانت التقنية الخاصة التي استخدمها أرفع الفرسان من نفس نوع فراشات قوس قزح.
ثم――
وحش لاحم × القافز × ملك القبضة.
فلام: [يا رئيس العائلة المبجّل، استعد.]
صفق روي بيديه إعجابًا، و سحب بسرعة شفراته الدموية إلى داخل جسده. وبينما كانت جثث الوحوش السحرية تهوي على الأرض، جمّد روي دماء جراحه الناتجة عن العضّات، وأوقف نزيفه بسرعة، وزفر نفسًا وقد ملأه الانبهار.
غراسيس: [سأضربك بكل ما أملك.]
من وجّه تلك الضربة الحماسية كان رجلًا ضخمًا، موجودًا ضمن ذكريات روي―― وكما هو متوقّع، كان شخصًا لم يكن من المفترض أن يكون حاضرًا عند اندلاع المعركة: غاستون.
ربما اعتبرتا أن ضرباتهما السابقة كانت سطحية، لكن من الواضح أن عزيمتهما الآن قد أصبحت أكثر حدة.
التمهيد السابق للمواجهة، يمكن اعتباره تحضيرًا أوليًا للمكونات، روح الضيافة ذاتها. إنها استنزاف للقوة من أجل الترحيب. ―― لأن ذلك يعني بذل جهدٍ يكسر القلب.
وفقًا لتصريحهم، كان من المرجح أنهم سيوجهون ضربةً تستخدم كامل قواهم الجسدية . وبعد أن خمّن ذلك، انطلقت فلام وغراسيس من الأرض، مندفعين بسرعة نحو هاينكل. ―― لا، ليس مباشرة.
هاينكل: [――آآآآآه!!]
فلام وغراسيس: [رياهه!!]
في تلك اللحظة، اخترقت الشفرة، وانفجر رأس روي بالدماء وكأنه انفجر.
تداخل الصوت والحركة، فغاص التوأمان بأرجلهما في الأرض، وركلاها أمامه. فغطّى التراب المنبوش مجال رؤيته بالكامل، مقتربًا منه بسرعة.
[――――غاغياغيا-غاغيياااه.]
بضربة من سيفه، شق هاينكل التراب إلى نصفين. لم يكن شخصًا، ولا حياةً. وإن كان مجرد شيء، فلن يتردد هاينكل في قطعه.
ذلك القطيع من الكلاب الشيطانية غرز أنيابه بلا رحمة في جسد الشراهة ومزّقه إربًا. ويا لسخرية القدر، كانت نهاية روي ألفارد، الذي حمل لقب “الآكل الغريب” حسب هواه، أن أصبح طعامًا لوحوش السحرية الضارية――
لكن، خلف التراب المشقوق، لم يكن هناك أثر لفلام وغراسيس.
لقد غفل عن ذلك الأمر، بشكل غير حكيم، بسبب تصوّرات مسبقة زائدة أثّرت بها الذكريات التي يمتلكها.
بل إن التوأمين حاصرا هاينكل من اليسار واليمين، وبأقصى تسارع حتى الآن، اندفعا بلا رحمة نحو جانبيه.
انفجار جديد من الشفق تفتّح مجددًا، ومع تمايل شعره بفعل موجة الصدمة، وقعت عينا روي على الكائن البشع الذي ظهر أمامه، ملك الحصان الجائع ، الذي يُفترض أن يكون موجودًا فقط في أعماق بحر الرمال.
هاينكل: [――غوه.]
ومع ذلك، ووفقًا لمعرفة روي الشخصية، دون الاعتماد على “الذكريات”، فهناك احتمال أن ما جعل كل ذلك ممكنًا لم يكن مجرد مواهب غريبة لفرد ما، ولا حماية إلهية من نوع مختلف، بل “سلطة”.
وبلا مبالغة، كانت الضربة قوية بما يكفي لتغرس قبضتي التوأمين حتى الرسغين في جسد هاينكل.
في مواجهة هذا التهديد القادم، تحركت رام وميلي على الفور بتناغم تام.
حطّمت الضربات أضلاعه، وأصابت أعضاءه الداخلية مباشرة. ومع تدفق كميات هائلة من الدم من فمه بقوة، كان هاينكل على وشك الإغماء.
روي: [أليست هذه أيضًا الورقة الرابحة لأخي الأكبر؟ سحر أشباح قوس قزح.]
لكن لم يُغمَ عليه. بل ثبت في مكانه. ثبت، ولم يكتفِ بذلك―― بل شدّ على أسنانه، وأدار جسده، وأمسك بذراعي الأختين اللتين اخترقتا جسده.
――مثل هذا الأمر لن يُسمح له به، ولن يسمح هو به أبدًا.
فلام: [――آه.]
روي: [ما لم تُستثمر كل القوة، وكل القدرة، وكل شيء بالكامل كضيافة، فلا يمكن تسميته حبًا، أليس كذلك!]
غراسيس: [هذا سيء.]
بترا: [――ساحرة الكآبة، بترا لايت.]
تألّمت فلام وغراسيس من ضغط هاينكل الشديد على معصميهما، وعبّرتا عن ذلك بتكشيرة مؤلمة.
هاينكل: [――آآآآآه!!]
ثم استخدمتا ذراعيهما الحرّتين، وساقيهما، لتنهالا على هاينكل بالضربات، كعاصفة من الفولاذ، لكن هاينكل لم يُفلت ذراعيهما.
ذلك الصوت المتلاشي بين أضراسه، يمكن تفسيره بطريقتين. ――الأولى، أنه لا يستطيع أن يموت، حتى وهو محاصر إلى هذا الحد؛ والثانية، أنه حتى بعد أن بلغ هذا الحد من اليأس، لا يزال عاجزًا عن الموت.
لم يكن هذا ما يرغبه. ومع ذلك، فإن الشيء الوحيد الذي يتفوّق فيه هاينكل على معظم الناس هو هذه الصلابة الهائلة، وأفضل طريقة لاستغلالها كانت على الأرجح هذه.
ومع ذلك، فإن قدرتهما على التصدي لها رغم رؤيتهما لها لأول مرة، ترك روي مذهولًا.
حتى وهو يتلقى الضربات، ظلّ ممسكًا بخصميه. ―― وكعارٍ على السيافيين، كانت تلك هجمة مضادة غير مصقولة، فظة، لكنها الأنسب لهاينكل أستريا.
ضربة من ملك القبضة، الذي حطم رؤوس المحاربين في جزيرة المصارعين، لو أصابت رام، لتحول جسدها النحيل إلى عجينة مهروسة―― لكنها اختفت.
هاينكل: [――آآآآآه!!]
روي: [هكذا الروح.]
وقد تلطّخ وجهه بنزيف الأنف، وتورّم من كثرة الضرب، رفع هاينكل ذراعيه فوق رأسه، وبقوة هائلة، قام بتحطيم التوأمين اللتين في قبضته إلى الأرض.
ومن بين كل الذكريات التي امتلكها ، لم يكن هناك سوى استنتاج واحد: “مستحيل.”
في تلك اللحظة، نسي هاينكل أن خصميه كانا طفلين، وأنهما يخدمان عائلته، وأنهما حفيدتا كارول وجرِم، اللذين عرفهما منذ ولادته. ―― لا، لم يكن قد نسي، بل أغمض عينيه عن ذلك، وبكل ما لديه، ضربهما بالأرض――،
في تلك اللحظة، اخترقت الشفرة، وانفجر رأس روي بالدماء وكأنه انفجر.
……
لكنها لم تنهي حياة روي ، فقد أعاد تشكيل الوحش اللاحم، بيلي هاينيلغا، صاحب الجلد المتين، الذي لم تخترقه ألف سيف وجهها إليه الحراس للقبض على هذا المجرم الوحشي.
――الأله، بوذا، أود لاغنا. طالما حييت، أُقسم أنني لن أُغني أبدًا.
تلك الفراشات، التي خرجت بعدد الجثث، كانت ترفرف وتتمايل وتتناثر…
……
لم يكن هذا ما يرغبه. ومع ذلك، فإن الشيء الوحيد الذي يتفوّق فيه هاينكل على معظم الناس هو هذه الصلابة الهائلة، وأفضل طريقة لاستغلالها كانت على الأرجح هذه.
بجثثٍ كأنها شرانق، ومع تغذّيه شرارات الحياة الأخيرة، فقست فراشات قوس قزح―― التعويذة التي ابتكرها لورد أطياف قوس قزح الوهمية لم تكن بأي حال من الأحوال خلقًا لحياة جديدة.
في غضون بضع ثوانٍ، تلقّى هاينكل ضرباتٍ ساحقة. غطى الطين ملابسه ، ووجهه غير الوسيم تلطّخ تمامًا بنزيف أنفه.
تلك الفراشات لم تكن سوى تشكُّلٍ على هذه الهيئة، وبعكس كونها تجسيدًا للحياة، فإن جوهرها كان تجسيدًا للموت ذاته.
هاينكل: [――――]
روي: [أليست هذه أيضًا الورقة الرابحة لأخي الأكبر؟ سحر أشباح قوس قزح.]
في مواجهة روي وهو يهتف فرحًا، هوت ضربة مخلب نحوه. فبادر روي إلى صدّها فورًا مستخدمًا قوة “جدار الثلج” تيسلو. ذلك الجسد الذي يفوق المعايير، والمشهور في الأساطير بقدرته على إيقاف انهيار جليدي دون مساعدة، اعترض أطراف الوحش السحري القوية المنقضة مباشرة، وأمسك بها تباعًا، أولًا الساق الأمامية اليمنى، ثم اليسرى.
وسط الذكريات الملتهمة، نشأ إحساس نابض بينما تذكر بسعادة صورة سيفٍ مكسوٍّ بهالة قوس قزح―― في جوهره، كانت التقنية الخاصة التي استخدمها أرفع الفرسان من نفس نوع فراشات قوس قزح.
ميلي: [الأخت الكبرى رام !]
ما أظهره الفارس الأرفع من خلال مواهبه وقوى الأرواح المتعاقد معها، استحضره سيد الأشباح الوهمية مقابل ما تبقى من فتات الحياة، وهكذا كانت القصة بأكملها.
لم تكن اقتراحًا، ولا طلبًا للمساعدة. بل كانت مجرد عبارة أنانية، غير لائقة على الإطلاق.
روي: [لكن قوتها لم تتغير، كما ترى.]
روي: [حقًا، إنه الأعظم――]
فراشات الموت التي كانت تبيد كل ما تلامسه بالكامل؛ وبابتسامة روي كإشارة، اندفعت نحو عشرين منها دفعة واحدة باتجاه رام وميلي.
فردٌ وحيد، في ساحة معركة اجتمع فيها الجميع وتصارعت فيها الأرواح، أن يكون هناك عنصر واحد قادر على إفساد كل شيء، كان أمرًا لا يُحتمل، حتى بالنسبة للآكل الغريب.
في مواجهة هذا التهديد القادم، تحركت رام وميلي على الفور بتناغم تام.
من الأعلى والأسفل، من اليمين واليسار، من الأمام والخلف، واجه هاينكل هجومًا لا ينقطع من فلام وغراسيس، بتنسيقٍ مثالي بينهما، فلم يكن بوسعه سوى حماية نقاطه الحيوية بسيفه، مكتفيًا بالدفاع بينما تتساقط عليه الضربات.
ميلي: [الأخت الكبرى رام !]
روي: [هكذا إذًا~.]
رام: [ليس هذا ما ينبغي أن تناديني به.]
أما عن هوية ذلك الخصم، فلم يكن كليند.
ميلي: [فهمت، سيدتي!]
لكن إن استطاع أن يصمد، ولو بشق الأنفس، فستبقى هناك بارقة أمل. سيظهر الضوء في نهاية النفق.
وبعد تبادلٍ جادٍ إلى حدٍّ ما، تقدّمت ميلي وهي تمتطي الغيلتلو. ثم، وبضربة على ظهر الوحش السحري الأسود القاتم، حثّته على استخدام ذراعيه القويتين، مما أسقط الأشجار القريبة.
غير قادر على تخيّل أي احتمال آخر، وجد روي نفسه يشكّ في هذا الواقع غير المتوقع على الإطلاق.
ومع دويّ التحطّم الناتج عن سقوط الأشجار، اندفعت رام إلى الموقع الذي أصبح خاليًا، وعصاها ممدودة إلى الأمام――،
طرف سيفه المرتجف وهو يشير نحو التوأمتين، كشف عن خداعٍ واضح للجميع. هزيمته كانت شبه مؤكدة―― بل، لم تكن معركة من الأساس. وبما أنها ليست معركة، فلا يوجد منتصر يُعلن. لم يكونوا على مسرح التنافس من أجل النصر.
رام: [إل فولا.]
…….
هبّت عاصفة هوجاء، فدفعت الأشجار المقطوعة بعنف، وقذفتها نحو الأشباح المتعدد الألوان. فأصابت هدفها، واخترقت الفراشات التي تنثر حراشف الموت، و فجّر انفجارات منشورية أضاءت السماء.
رام: [ليس هذا ما ينبغي أن تناديني به.]
روي: [كوو~~ هك!]
لكن، ويا للأسف، فإن الصمود الذي أذهل التوأمتين لم يكن مصدر فخرٍ له على الإطلاق.
مدركًا أنها الحل الأمثل، أخذ روي يضرب الأرض بقدميه مرارًا، غير قادر على كبح ارتجافه.
لكن لم يُغمَ عليه. بل ثبت في مكانه. ثبت، ولم يكتفِ بذلك―― بل شدّ على أسنانه، وأدار جسده، وأمسك بذراعي الأختين اللتين اخترقتا جسده.
فراشات قوس قزح، المليئة بقوة مدمّرة قادرة على تفكيك بنية أي شيء تقريبًا، كان يمكن اعتبارها كحجارة سحر ناري تنهي كل شيء بلمسة واحدة. ومقابل قوتها التدميرية الهائلة، كانت محدودة الاستخدام لمرة واحدة فقط―― لذا، تفجيرها وتفكيكها عبر عوائق كان الاستراتيجية الأكثر أمانًا.
ربما اعتبرتا أن ضرباتهما السابقة كانت سطحية، لكن من الواضح أن عزيمتهما الآن قد أصبحت أكثر حدة.
ومع ذلك، فإن قدرتهما على التصدي لها رغم رؤيتهما لها لأول مرة، ترك روي مذهولًا.
رغم مظهره، لا يزال هاينكل الرئيس الحالي لعائلة أستريا. وبالنظر إلى حاله هذا، كان من المفترض أن تكون بنات عائلة ريمينديس قد أقسمن الولاء له؛ لكن يا لها من نظراتٍ وقحة حملتها أعينهن.
روي: [لكن!!]
التمهيد السابق للمواجهة، يمكن اعتباره تحضيرًا أوليًا للمكونات، روح الضيافة ذاتها. إنها استنزاف للقوة من أجل الترحيب. ―― لأن ذلك يعني بذل جهدٍ يكسر القلب.
أن تُباد تلك الفراشات بهذه الطريقة، كان كفيلًا بجعل سيد أشباح قوس قزح يبكي في قبره.
رام: [تفضل وتوقف عن محاولة بدء محادثة بهدوء وأنت على تلك الهيئة الملطخة بالدماء التي يصعب حتى النظر إليها. تبادل الكلمات مع منحرف يجعل قلب طائر رام المغرد الصغير يكاد ينفجر قلقًا.]
الفراشات التي أرسلها في هجوم مباشر اختفت في انفجارٍ بألوان قوس قزح، لكن خمسةً منها نجت، وانحرفت حول الانفجار المبهر، ثم انعطفت على نطاق واسع، مستهدفةً رام والأخرين.
……
ولم تكن الفراشات وحدها هذه المرة، بل إن روي نفسه استخدم قوة “القافز” للاندفاع نحوهم. وهناك، وبذراعي “جدار الثلج” القويتين، اندفع لسحق “غيلتيلاو” أولًا حتى الموت.
حتى تلك الشفرة الهوائية لم تتمكن من اختراق جلد الوحش اللاحم المتين. ومع ذلك، أراد أن يُشيد بسرعة حكمها ورشاقة تصرفها. ومن هذا الشعور بالإعجاب، ردّ الجميل بضربة قبضته، مستعينًا بقوة “ملك القبضة”، نيجي روكهارت.
―― سيد أشباح قوس قزح الوهمية × القافز × جدار الثلج.
روي: [هكذا الروح.]
هجوم ثلاثي لا مفر منه انفجر بلا رحمة على مجموعة رام؛ ستار دخاني من الشفق المتوهج يحجب المقدمة، والفراشات الباقية تحاصر الجانبين، وروي ينتقل فجأة إلى موقع خلفهم―― وفي تلك اللحظة، اخترق صوت بكاء طفل طبلة أذن روي.
روي: [هكذا الروح.]
[――――غاغياغيا-غاغيياااه.]
ميلي: [كان من المتعب جدًا إحضاره معي.]
الصراخ الحاد غير المناسب لساحة المعركة سرق من روي أفكاره للحظة، وأمام عينيه، كان هناك وحش سحري مشوّه، يُفترض أنه خلقٌ فاشل من الأله ―― يلوّح برمحين مشتعلين مصنوعين من العظام، ويحرق الفراشات ذات ألوان قوس قزح بضربة نارية واحدة.
ثم أعلنت――،
انفجار جديد من الشفق تفتّح مجددًا، ومع تمايل شعره بفعل موجة الصدمة، وقعت عينا روي على الكائن البشع الذي ظهر أمامه، ملك الحصان الجائع ، الذي يُفترض أن يكون موجودًا فقط في أعماق بحر الرمال.
رام: [――مت بلطف .]
ميلي: [كان من المتعب جدًا إحضاره معي.]
وفي هذه الحالة، فإن كليند سيكون الشخص الذي يشغل المقعد الفارغ الوحيد، وهو مقعد الفخر .
جمجمة مزوّدة بقرن ضخم، وجذع يشبه جذع الإنسان مزوّد بفمٍ هائل، يحمله جسد حصان ضخم للغاية، مشوّه ومنفّر إلى درجة لا تسمح بتسميته ككائن هجين بين الإنسان والحصان. ―― هذا “ملك الحصان الجائع” أصبح الآن مطية ميلي، بعد أن استبدل مكانه بغيلتيلو.
روي: [كوو~~ هك!]
روي: [――――]
لكن جوهر رام المرعب يكمن في افتقارها لأي رحمة، لم تتراخَ يدها هنا.
تشتت أفكار روي أمام هذا الواقع، وبدأ مؤتمرٌ كبير من الذكريات يبحث عن إجابة.
وقد تلطّخ وجهه بنزيف الأنف، وتورّم من كثرة الضرب، رفع هاينكل ذراعيه فوق رأسه، وبقوة هائلة، قام بتحطيم التوأمين اللتين في قبضته إلى الأرض.
وُضعت على الطاولة: حقيقة ما يحدث أمام عينيه، ردٌّ دقيق على الأزمة الوشيكة، واستجابة مناسبة لهذا الواقع المذهل، وكل ذلك اختلط بسبب ضغط الموقف الطارئ.
من الأعلى والأسفل، من اليمين واليسار، من الأمام والخلف، واجه هاينكل هجومًا لا ينقطع من فلام وغراسيس، بتنسيقٍ مثالي بينهما، فلم يكن بوسعه سوى حماية نقاطه الحيوية بسيفه، مكتفيًا بالدفاع بينما تتساقط عليه الضربات.
وقبل أن يختار الأولوية القصوى――،
روي: [إيييه~؟ هل يمكن أن يكون~؟ هل هذا ممكن حقًا~؟]
[――ما بك، تبدو غبيًا كخنزير.]
روي: [هاه، لقد كان ذلك مذهلًا . ذلك التنسيق المتناغم تمامًا قبل قليل! إنه مثير للغاية. متى أصبحتما صديقتين مقربتين إلى هذا الحد؟ لا بد أنكما اقتربتما أكثر خلال رحلتكما في بحر الرمال التي لا نعلم عنها شيئًا، أليس كذلك ؟ رام-سان وميلي-سان، كم أنتما قاسيتان وماكرتان.]
اخترقت قبضة صاحب الصوت الضخمة الذي ظهر خلفه مباشرة، جسد روي الصغير.
ما أظهره الفارس الأرفع من خلال مواهبه وقوى الأرواح المتعاقد معها، استحضره سيد الأشباح الوهمية مقابل ما تبقى من فتات الحياة، وهكذا كانت القصة بأكملها.
روي: [――هك-.]
روي: [حسنًا، أعتقد أن الأشخاص الذين اختفوا لا يهمون الآن.]
ضُرب ظهره، فاندفع جسد روي محلّقًا فوق رؤوس “ملك الحصان الجائع” وميلي. متجاوزًا حتى انفجار الشفق، انزلق على الأرض، وأوقف زخمه بغرس يده في الأرض، ثم ثبت وقفته وهو يلف جسده، وحركاته البهلوانية لإعادة توازنه أجبرت العدو على التخلي عن المطاردة.
[هذا افتراء فادح. إن كنت ستنعتني بشيء سيئ السمعة، فلتنعتني بهذا.]
في مجال رؤيته، رأى روي ميلي وهي تمتطي “ملك الحصان الجائع”، ورجل خنزير ضخم يرتدي بدلة سوداء ظهر بجانبها، وأخيرًا رام، التي أصبحت الآن في موقع مختلف تمامًا عن السابق. ―― ظهور عدو جديد، وتكتيك التبديل اللحظي غير المفسّر في المواقع؛ هذه الأمور أعادت إلى السطح احتمالًا كان من المفترض أن يكون قد أُلغي.
روي: [آه، جميل جدًا.]
روي: [لا ، لم يكن هذا هو الأمر.]
تألّمت فلام وغراسيس من ضغط هاينكل الشديد على معصميهما، وعبّرتا عن ذلك بتكشيرة مؤلمة.
لقد غفل عن ذلك الأمر، بشكل غير حكيم، بسبب تصوّرات مسبقة زائدة أثّرت بها الذكريات التي يمتلكها.
لكن إن استطاع أن يصمد، ولو بشق الأنفس، فستبقى هناك بارقة أمل. سيظهر الضوء في نهاية النفق.
فبما أن هذا التبديل اللحظي لا بد أن يكون قد نتج عن “سلطة”، فقد افترض أنه قوة تنتمي إلى “كليند”. ولذلك، اعتقد أنه لا حاجة لمراقبة هذا النوع من القوى في ساحة المعركة بعد أن اختفى كليند مع التنين المقدس.
لقد بذلوا بالفعل جهدًا كبيرًا لإخراجه من برج السجن. حتى رئيس أساقفة الخطيئة لا بد أنه لا يرغب في الموت. وحتى لو كانوا منحطين، فإن توافق الأهداف قد يفتح مجالًا للتعاون――
لكن――،
وكان الوحيد الآخر المتبقي، والذي يواجه خصمًا خاصًا به، هو روي ألفارد.
[――إذا كنت أبًا أيضًا، فلا تمدّ يدك نحو الأطفال!!]
――الأله ، بوذا، أود لاغنا. طالما حييت، أتعهد ألا أضع الإبرة في الخيط أبدًا.
كان الصوت الغاضب العميق مسموعًا، تلاه صوت ارتطام عنيف―― وفي طرف رؤيته، رأى هاينكل وهو يحتضن الفتاتين التوأم بكلتا ذراعيه، يتلقّى لكمة مباشرة في وجهه.
لكن، خلف التراب المشقوق، لم يكن هناك أثر لفلام وغراسيس.
من وجّه تلك الضربة الحماسية كان رجلًا ضخمًا، موجودًا ضمن ذكريات روي―― وكما هو متوقّع، كان شخصًا لم يكن من المفترض أن يكون حاضرًا عند اندلاع المعركة: غاستون.
حتى تلك الشفرة الهوائية لم تتمكن من اختراق جلد الوحش اللاحم المتين. ومع ذلك، أراد أن يُشيد بسرعة حكمها ورشاقة تصرفها. ومن هذا الشعور بالإعجاب، ردّ الجميل بضربة قبضته، مستعينًا بقوة “ملك القبضة”، نيجي روكهارت.
هاينكل: [――――]
[هذا افتراء فادح. إن كنت ستنعتني بشيء سيئ السمعة، فلتنعتني بهذا.]
ضُرب هاينكل مباشرة في وجهه، فسقط إلى الخلف، مما أتاح للتوأمين بالكاد فرصة النجاة من الخطر.
روي: [لكن!!]
سواء نجحت استفزازات روي أم لا، بدا أن هاينكل كان على وشك النجاح، لكن هجومه المضاد تحطّم فجأة في بدايته.
روي: [تعلم يا عمي، لا ينبغي لك أن تبقى مكتئبًا إلى الأبد، فماذا لو أصبحت نشيطًا ومفعمًا بالحيوية~!]
ومع ذلك، لم يسخر روي من هاينكل. فبعد كل شيء، هو أيضًا تم إيقافه من قبل نفس الخصم، وبنفس الأسلوب.
……
أما عن هوية ذلك الخصم، فلم يكن كليند.
التوأمتان: [――――]
روي: [إيييه~؟ هل يمكن أن يكون~؟ هل هذا ممكن حقًا~؟]
حطّمت الضربات أضلاعه، وأصابت أعضاءه الداخلية مباشرة. ومع تدفق كميات هائلة من الدم من فمه بقوة، كان هاينكل على وشك الإغماء.
غير قادر على تخيّل أي احتمال آخر، وجد روي نفسه يشكّ في هذا الواقع غير المتوقع على الإطلاق.
ومع ذلك――
كان الصوت الذي نطق بذلك مليئًا الدهشة الصادقة، خاليًا تمامًا من الإنكار أو الازدراء. ومع أنه خالي من ذلك، فإن افتراض صحته كان أمرًا غير معقول تمامًا.
رام: [فولا.]
ومن بين كل الذكريات التي امتلكها ، لم يكن هناك سوى استنتاج واحد: “مستحيل.”
في مواجهة روي وهو يهتف فرحًا، هوت ضربة مخلب نحوه. فبادر روي إلى صدّها فورًا مستخدمًا قوة “جدار الثلج” تيسلو. ذلك الجسد الذي يفوق المعايير، والمشهور في الأساطير بقدرته على إيقاف انهيار جليدي دون مساعدة، اعترض أطراف الوحش السحري القوية المنقضة مباشرة، وأمسك بها تباعًا، أولًا الساق الأمامية اليمنى، ثم اليسرى.
لم يكن كليند. ففي كل من مواجهة روي ضد رام وميلي، والمعركة التي كان فيها هاينكل يتعرّض للضرب من التوأمين، تدخل شخص ما بتوقيت مثالي.
أن تُباد تلك الفراشات بهذه الطريقة، كان كفيلًا بجعل سيد أشباح قوس قزح يبكي في قبره.
وبينما يراقب هذه الحرب الشاملة، كان ذلك الشخص يستخدم سلطة باستمرار لإعادة تشكيل الوضع.
روي: [أليست هذه أيضًا الورقة الرابحة لأخي الأكبر؟ سحر أشباح قوس قزح.]
وكان ذلك――،
روي: [لكن!!]
روي: [――بيترا-تشان، منذ متى أصبحتِ أسقف خطيئة]
ثم استخدمتا ذراعيهما الحرّتين، وساقيهما، لتنهالا على هاينكل بالضربات، كعاصفة من الفولاذ، لكن هاينكل لم يُفلت ذراعيهما.
[هذا افتراء فادح. إن كنت ستنعتني بشيء سيئ السمعة، فلتنعتني بهذا.]
أما عن هوية ذلك الخصم، فلم يكن كليند.
وبهذه الكلمات، وبعد أن سيطرت على ساحة المعركة باستخدام سلطة، أعلنت صانعة اللعب الحاملة لعامل الساحرة―― بترا لايت ، واضعةً يدها على صدرها، ومخرجةً لسانها قائلةً “بييييه”.
لكن إن استطاع أن يصمد، ولو بشق الأنفس، فستبقى هناك بارقة أمل. سيظهر الضوء في نهاية النفق.
ثم أعلنت――،
الفصل ٤٢ : أي جهد ذاك الذي يحطم القلب ؟
بترا: [――ساحرة الكآبة، بترا لايت.]
ما الذي كان يفكر فيه بحق الجحيم؟ هل يدرك الوضع الحالي؟ لا آلديباران، بقوته الغامضة التي تفتح الطريق، ولا التنين المقدس، باعتباره أقوى الكائنات الحية، ولا ياي، بخبرتها في التقنيات الدقيقة والمضايقة، لم يكن أي منهم حاضرًا. والآن، لم يتبقَ سوى هاينكل الضعيف، الهش، العاجز، وروي، الخاطئ العظيم ذو الطبيعة الأكثر دنسًا. ما الذي يمكن أن يتحقق من خلق شرخ بينهما؟ ――لا، لم يُخلق شرخ. لقد كان موجودًا دائمًا. هوة لا تُردم، هاوية لا يمكن اجتيازها ، حفرة عازلة مطلقة؛ لم يدرك وجودها بوضوح إلا الآن. وبعد أن أدرك ذلك، ما الجدوى؟ ما فائدة ما يقوله هذا الرجل؟ بعد أن فهم مغزى كلامه، ماذا سيفعل؟ ――تحرير هاينكل من عبئه؟ ذلك العبء، المغروس بعمق في روحه؟
…….
هجوم ثلاثي لا مفر منه انفجر بلا رحمة على مجموعة رام؛ ستار دخاني من الشفق المتوهج يحجب المقدمة، والفراشات الباقية تحاصر الجانبين، وروي ينتقل فجأة إلى موقع خلفهم―― وفي تلك اللحظة، اخترق صوت بكاء طفل طبلة أذن روي.
Hijazi
هاينكل: [――آآآآآه!!]
الصراخ الحاد غير المناسب لساحة المعركة سرق من روي أفكاره للحظة، وأمام عينيه، كان هناك وحش سحري مشوّه، يُفترض أنه خلقٌ فاشل من الأله ―― يلوّح برمحين مشتعلين مصنوعين من العظام، ويحرق الفراشات ذات ألوان قوس قزح بضربة نارية واحدة.
