42.45
الفصل ٤٥ : صراع ما وراء العقلانية
――محاطًا مرارًا وتكرارًا بحملات عسكرية من كل الأمم، ومغطى بضبابٍ محا (دمر) معظم تلك القوات: الحوت الأبيض.
الأله ، بوذا، أود لاغنا. طالما حييت، أُقسم ألا أدعو أحدًا إلى منزلي مجددًا.
ومن أطلق تلك الهجمة القاسية على الأفعى السوداء، كان شخصًا انضم لتوّه إلى المعركة――
…….
للاستجابةً لأمر فيلت المفعم بالحيوية، بدأت الأصوات ترتفع، وكان راشينز وغاستون أول من لبّى النداء.
في دفاعٍ عنها، لم تكن فيلت قد قبلت شروط روي بنيّة مخالفتها فورًا.
وما إن انقضّ ذلك الجسد الصغير عليهم، حتى لوى روم-جي جسده ليُبعد فيلت، وأصدر أمرًا لرفيقته الذكية ، لا بالانسحاب، بل بكسر الجمود.
لقد كانت “الضمانة” التي فرضها عليها بالفعل ضمانةً حقيقية.
――طالما أن روم-جي موجود، فلا شيء مستحيل.
كانت فيلت على علم بذلك التهديد، وإن تصرفت بتهور ، فمن المرجّح أن تُلحق ضررًا بالغًا ليس بحياتها فحسب، بل بمن حولها أيضًا.
على حافة النزيف، متضرر بشدة، جائع وسط الجوع، بأقصى درجات المجاعة―― كانت تلك ذروة “الآكل الغريب “.
لذا، رغم انزعاجها من الأمر ، كانت تنوي المضيّ قدمًا في خطة روي ، وتتقمص دور فيلوري ي لوغونيكا ، منتظرةً فرصة سانحة من آلديباران والبقية. وبالطبع، كانت تنوي التفوّق على روي في لعبته كما يحاول هو التفوّق عليهم.
روي: [بعد أن وصلنا إلى هذا الحد—! دعونا—! نعوض عن ذلك—! من جهتنا!]
غير أن ذلك العزم داخل فيِلت سرعان ما اضطر إلى تغيير مساره.
حين تحررت من الفضاء المختوم، وشعرت ببرودة الفولاذ على عنقها، صبّت فيِلت كل تركيزها على فهم الموقف. أول ما خطر ببالها كان الضمانة التي تجبرها على تقمّص دور فيلوري ي―― لتمنع ما قد يُستدعى، سواء كان روي يراقب أم لا. وفوق ذلك، كانت تبحث عن فرصة لتلقين أفراد مجموعة آلديباران درسًا.
[――فيلت!!]
بعبارة أخرى، أراد روي ألفارد التهام كل شخص في هذا العالم.
حين تحررت من الفضاء المختوم، وشعرت ببرودة الفولاذ على عنقها، صبّت فيِلت كل تركيزها على فهم الموقف. أول ما خطر ببالها كان الضمانة التي تجبرها على تقمّص دور فيلوري ي―― لتمنع ما قد يُستدعى، سواء كان روي يراقب أم لا. وفوق ذلك، كانت تبحث عن فرصة لتلقين أفراد مجموعة آلديباران درسًا.
على حافة النزيف، متضرر بشدة، جائع وسط الجوع، بأقصى درجات المجاعة―― كانت تلك ذروة “الآكل الغريب “.
لكن تلك النوايا تزعزعت لحظة ناداها ذلك الصوت المألوف.
محاولة فعل شيء هنا ستكون فكرة سيئة، حتى بين أسوأ الخطط على الإطلاق. ولكن، بما أن روي سيتدخل بطبيعة الحال في خططهم، فإن الهروب باستخدام الضغط سيكون صعبًا. هل يمتلك روي وسيلة لتفادي شرّ الأفعى السوداء الكارثي؟ أم أن هذه خطة انتحارية عزم فيها على إسقاطهم معه؟ لإيجاد أفضل مسار ممكن لمنع ذلك، فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر――،
فيلت: [――――]
ذلك الشعور العاطفي تلاشى بصوت أجش.
وهي مُقيّدة في قبضة هاينكل ، رفعت فيلت رأسها قليلًا ونظرت.
ثم تقدم روم-جي بنفس المسافة ليحلّ محلهم، وانتزع فيِلت من قبضة هاينكل ، وكان يخطط للانسحاب مجددًا.
عند حافة ساحة المعركة، كان الصوت العالي الذي ناداها هو صوت روم-جي، الذي بدأت تفتقده بعد يومين أو ثلاثة فقط. غمرها الفرح، لكنها في الوقت ذاته أدركت أنها رهينة لهذا الغرض، فأعادت تثبيت قناع فيلوري ي الذي بدأ يتزحزح―― ثم التقت أعينهما.
استنادًا إلى أوامرها ، كان قد ظن أن نواة العدو هي فيلت.
لكنها لم تلتقِ بعيني روم-جي ، بل بعيني الفتاة ذات اللون الأزرق الشاحب التي كانت تجلس على كتفيه.
فإن كان الحوت الأبيض يلتهم التاريخ من الأثير، والأرنب العظيم ينهش أرزاق الناس على الأرض، فإن الأفعى السوداء لم تكن سوى كارثة الخراب التي تُمرض العالم ذاته، وتُفسده بالعفن.
――في تلك اللحظة، تدفقت المعلومات إلى عقل فيِلت بعنفٍ مرعب.
كان مصابًا في خاصرته، ولا يبدو أنه قادر على الحركة بسرعة. لذا، كان عليه أن يكرّس نفسه لما يستطيع فعله، ومع عودة الدم الذي اندفع إلى رأسه، هدأ ليفكر بعقلانية.
فيلت: [――آه.]
فقد كانت الأفعى السوداء قد أزهقت أرواحًا بعددٍ يفوق بكثير ما أزهقه الحوت الأبيض أو الأرنب العظيم، إذ إنها جلبت الخراب لدولة عظيمة كانت قائمة، وحولت ما كان يُعرف بالدول العظمى الخمس إلى الدول العظمى الأربع.
في عينيها الحمراوين اللامعتين، كانت العاصفة العكرة تجتاحها وكأن لا وقت للانتظار.
وفي تلك اللحظة، رمشت محرّكة الخيوط بعينيها قائلةً “آه”――
يبدو أن المعركة في أوجها، وآلديباران وياي والتنين المقدّس غائبون، حربٌ شاملة لا يشارك فيها سوى روي وهاينكل، تكتيكات التفريق والمباغتة، روم-جي القائد كما هو متوقّع، وراينهارد يواصل الاشتباك مع الساحرة، وفوق ذلك، وفوق، وفوق، وفوق――،
روي: [فيلوري ي لوغو――]
فيلت: [――روم-جي! خذ غاستون والبقية وتراجعوا! إنه قادم!]
إلى جانب الأفعى السوداء، كانت فظاعة هؤلاء الثلاثة لا تحتاج إلى شرح. ومع ذلك، حتى بجانب الحوت الأبيض والأرنب العظيم، كانت الأفعى السوداء كيانًا شاذًا، يتحدى كل منطق.
بعد أن اجتازت سيل المعلومات العكر، رفعت فيلت صوتها مؤمنةً بأن هذا هو الخيار الأمثل.
――إحدى الوحوش الثلاثة العظمى: وحش الطاعون، الأفعى السوداء.
حتى وإن استمرت في تقمّص دور فيلوري ي خوفًا من الضمانة ، فإن احتمال أن ينكث روي وعده في خضمّ المعركة كان مرتفعًا. فهو، في النهاية، أسقف خطيئة. ومن الخطأ الوثوق بأن أمثاله يلتزمون بوعودهم.
ولهذا السبب تحديدًا، ولأن الأمر فُرض عليها، قرر أن يعود على الأقل بنتائج عظيمة.
فمنذ البداية، كان روي يكذب. ――تواطؤه مع فيِلت للهرب بعد استغلال ثغرة آلديباران والبقية كان كذبةً صريحة. منذ البداية، لم يكن يفكر إلا في التهام الجميع: فيلت، آلديباران ، ياي، فولكانيكا، و هاينكل أيضًا.
كما ذُكر سابقًا، فإن الوحوش الثلاثة العظمى كانت تُلحق أذىً يفوق كل وحشٍ آخر. ――ولو تم الالتزام بذلك المعيار بدقة، لكانت الأفعى السوداء جديرةً بأن تُتوّج كأعظم وحش سحري .
ولذا――،
حين يحمل درع المودة، يرغب في الأكل.
فيلت: [――إنه يخرج من ظِلّي!!]
خرج صوتٌ فارغٌ وغبيٌ من حلق روي بينما أزال قناع وجهه الدموي.
في هذا الفعل الذي سبق روي ، لم يكن في قلبها أي تردّد أو شك.
ميلي: [اجلس فورًا!!]
إن كان هناك ما يُخيفها، فهو فقط احتمال أن يعجزوا عن التعامل مع الضمانة ، لكن ذلك الخوف تبدّد بوجود من حولها، وبشكل خاص، بوجود روم-جي.
وبينما كانت عينا روي تتلألآن بهذا الابتهاج، تحركت فيلت عبر سحابة الدخان ورفعت إصبعها الأوسط نحوه. وأظهرت أنيابها العليا الحادة،
――طالما أن روم-جي موجود، فلا شيء مستحيل.
روي: [يا للأسى! لم تتمكني من الوثوق بنا، ولهذا خنتِنا، أهذا ما يعنيه الأمر؟ أن تقومي بخداع أسقف خطيئة، ألن يبكي دمك الملكي ندمًا على ذلك ؟]
ذلك الأمل الذي يعلّقه كثيرون حول العالم على قديس السيف ، راينهارد فان أستريا ، كانت فيلت تراه في هذا العملاق العجوز.
ميلي: [اجلس فورًا!!]
ولذلك――
الوحش السحري الذي قُذف للأعلى، غيلتي لو ، سقط على الأرض الملوّثة بالأفعى السوداء في ارتطام لا مفر منه؛ لعق ذلك اللسان النجس جسده الضخم ، وانتهكه بقوة رهيبة. ومع صرخته المدوية في لحظة موته المؤلمة، وقف روي أيضًا في قلب التلوّث. ――ومع ذلك، وباستخدام الدم المتدفق من جراحه، شكّل روي لنفسه أرجلًا تشبه أرجل القشريات، واتخذ وضعيةً بحيث تطفو فيها قدماه فوق الأرض.
فيلت: [――الأفعى السوداء!!]
انسجامٌ أعظم من الذي بين العائلة أو العشاق، ممزوجٌ بعزيمةٍ وصلابةٍ تشبه ذروة الشواذ. لا شك في ذلك. لقد صُقلوا حتى الاكتمال. ――كلهم معًا، كانوا طبقًا واحدًا، فائق الترف.
رغم أن سيلًا مرعبًا من الموت انبثق من ظلها، لم يكن في عيني فيلت ، ولا في قلبها، أدنى أثر للخوف.
وما إن انقضّ ذلك الجسد الصغير عليهم، حتى لوى روم-جي جسده ليُبعد فيلت، وأصدر أمرًا لرفيقته الذكية ، لا بالانسحاب، بل بكسر الجمود.
……
….
――الأله ، بوذا، أود لاغنا. طالما حييت، أُقسم ألا أُرافق أحدًا في فراش الموت مجددًا.
…….
الجميع: [آآآآآآآ]
――إحدى الوحوش الثلاثة العظمى: وحش الطاعون، الأفعى السوداء.
تجاه فيلت، التي كانت تتصرف كنواة وتوجه رفاقها في التحرك، تفاقمت مشاعر المودة.
رغم أن إيذاء البشر كان من صميم طبيعة الكائنات المعروفة باسم الوحوش السحرية* ، فإن السبب وراء اعتبار الوحوش الثلاثة العظمى فئةً متفوقة حتى بين أبناء جنسها، يكمن في أنها، إلى جانب تجسيدها لتلك الطبيعة الأساسية، كانت لأنها تُحدث دمارًا يفوق الوصف.
[آهغ، غاااااااااه――!]
(او وحوش الساحرة )
ولذلك――
――محاطًا مرارًا وتكرارًا بحملات عسكرية من كل الأمم، ومغطى بضبابٍ محا (دمر) معظم تلك القوات: الحوت الأبيض.
وبدلًا من تحية لائقة، أطلق راشينز هجومًا صاخبًا، مشعلًا شرارة العزم في قلبها.
――يلتهم الأرواح بلا رحمة، ونشر المآسي حتى لا يترك أثرًا : الأرنب العظيم.
في مواجهة أسقف خطيئة والأفعى السوداء، خصمان يستحقان بحق أن يُطلق عليهما تهديدان للعالم، وبينما شعر بالفخر تجاه رفاقه الذين رفعوا معنوياتهم بدلًا من أن يتخاذلوا، صفع روم-جي وجنتيه بيديه.
إلى جانب الأفعى السوداء، كانت فظاعة هؤلاء الثلاثة لا تحتاج إلى شرح. ومع ذلك، حتى بجانب الحوت الأبيض والأرنب العظيم، كانت الأفعى السوداء كيانًا شاذًا، يتحدى كل منطق.
وبطبيعة الحال، كونه في مركز الانفجار، فإن حياة روي ستكون في خطر إن غمره الفساد . لذا، غطى نفسه بدرعٍ من الدم، مستعدًا لتفادي التلوث (الفساد) المتناثر بدقة.
كما ذُكر سابقًا، فإن الوحوش الثلاثة العظمى كانت تُلحق أذىً يفوق كل وحشٍ آخر. ――ولو تم الالتزام بذلك المعيار بدقة، لكانت الأفعى السوداء جديرةً بأن تُتوّج كأعظم وحش سحري .
…….
فقد كانت الأفعى السوداء قد أزهقت أرواحًا بعددٍ يفوق بكثير ما أزهقه الحوت الأبيض أو الأرنب العظيم، إذ إنها جلبت الخراب لدولة عظيمة كانت قائمة، وحولت ما كان يُعرف بالدول العظمى الخمس إلى الدول العظمى الأربع.
――محاطًا مرارًا وتكرارًا بحملات عسكرية من كل الأمم، ومغطى بضبابٍ محا (دمر) معظم تلك القوات: الحوت الأبيض.
روم: [نواه――!?]
فإن كان الحوت الأبيض يلتهم التاريخ من الأثير، والأرنب العظيم ينهش أرزاق الناس على الأرض، فإن الأفعى السوداء لم تكن سوى كارثة الخراب التي تُمرض العالم ذاته، وتُفسده بالعفن.
حين أدرك روم-جي وصول الأفعى السوداء، امتلئ صوته بالدهشة.
روي: [مستحيل.]
وفي تلك اللحظة، خرج من ظل فيلت تجمع كثيف من الضباب السام ، قاتمٍ إلى درجة يمكن تمييز جوهره بالنظر―― وكأن الظل نفسه قد أطل برأسه، كان تهديدًا شريرًا متجسدًا، يذكر كل كائن حي بكرههم الغريزي للموت .
روي: [مستحيل ببساطة، نقول لكم إنه مستحيل، لأنه مستحيل—.]
ومع ذلك――،
…..
روم: [ما بال تلك العينين…!]
فيلت: [آسفة، لكن دمي مصنوع من ماء وخبز الأحياء الفقيرة. لا يهم من هم والداي، لا أحتاج إلى رقة تجعلني أبكي على خيانة وغد مثلك.]
رغم أنها كانت تشعر بهالة الوحش السحري المرعبة عن قرب، فإن عيني فيلت لم تحملا أي خوف وهي تنظر إليه، بل كانتا تنضحان بإيمانٍ لا يتزعزع، مما ملأ قلب روم-جي بالحماسة .
وبينما يكرر هجماته التي تغيير العالم ومنطقه، بلا توقفٍ أو انقطاع، راود روي شكٌ ما.
قام بكبح غريزة البقاء التي باتت زائدة عن الحاجة في شيخوخته، وأوقد داخله رغبةً في أن يكون على قدر توقعاتها.
الجميع: [بقوة――!!]
روم: [بيترااا!]
قالت ذلك، وقد ضغطت جميع العمليات الفكرية لحلفائها الحاضرين هناك، بالإضافة إلى كل عمليات النقاش لتبادل تلك المعلومات فيما بينهم، ثم أغلقت عينًا واحدة وغمزت. كانت هي ساحرة الكآبة.
بترا: [مفهوم-!]
لكن، سواء أدرك ذلك أم لا، فقد تجدد عزمه فورًا أمام شهية روي.
على الفور، قفزت الفتاة الصغيرة التي ردت من على كتفي روم-جي . وبحركة خفيفة من ذقنه، أبدى إعجابه بقرارها الذكي، ثم ثبت نظره أمامه―― وتم تفعيل “الضغط”.
أما روم-جي، الطرف الثالث في المشهد، فلم يكن له الحق في الندم. فقد كان يعلم، على الأقل، أن صرخته قبل لحظات هي ما دفعت هاينكل إلى الإقدام على ذلك الفعل، واضعًا حياته على المحك.
روم: [――――]
روي: [ذلك التصوّر دقيق تمامًا――!]
شعر روم-جي بوخزة حادة، وكأن ما حوله يتجه إلى العدم، ارتجّت روحه بذلك الإحساس.
حين يحمل درع الامتنان، يرغب في الأكل.
ولو أن هذه القوة كانت حاضرة في المعارك الكثيرة التي خاضها روم-جي―― أو بالأحرى فالغا كرومويل، لكانت التكتيكات المستخدمة، والنتائج المحققة، وحتى التاريخ ذاته قد تغيّر بشكل جذري.
اللامألوف الذي يشلّ المنطق، ما يتجاوز العقل ولا يمكن تفسيره بالمنطق، الغامض الذي يمنع النقاش.
فبمجرد أن تقع العين على قوة السلطة ، أو بمجرد الإحساس بعامل الساحرة عن قرب، لا يسعه إلا أن يتخيل سيناريوهات “ماذا لو”. ومن المحتمل أن هذا هو أصل الفتنة التي تجذب أولئك المختارين لعوامل الساحرة، وتغويهم بوعود القوة، فتغرقهم في أوهام القدرة المطلقة، وتحوّلهم في النهاية إلى مسوخٍ مثيرة للاشمئزاز.
قالت ذلك، وقد ضغطت جميع العمليات الفكرية لحلفائها الحاضرين هناك، بالإضافة إلى كل عمليات النقاش لتبادل تلك المعلومات فيما بينهم، ثم أغلقت عينًا واحدة وغمزت. كانت هي ساحرة الكآبة.
وحين يُستخدم شيء كهذا――،
روي ، الذي كان من المفترض أن يكون قد تلقّى إصابة قاتلة في الهجوم المشترك من رام والبقية قبل لحظات، استمر في كشف أنيابه، وجسده الصغير المليء بالجراح مغطّى بالدماء.
بيترا: [――هك!]
روي : [لقد حذرناكي ، أليس كذلك؟ هؤلاء الأشخاص لا يصغون حتى لما نقوله، وهذا ما نقوله!]
كانت بيترا تقبض على أضراسها بإحكام، وتتحمّل بثبات قلبٍ شجاع.
فقد كانت الأفعى السوداء قد أزهقت أرواحًا بعددٍ يفوق بكثير ما أزهقه الحوت الأبيض أو الأرنب العظيم، إذ إنها جلبت الخراب لدولة عظيمة كانت قائمة، وحولت ما كان يُعرف بالدول العظمى الخمس إلى الدول العظمى الأربع.
ورغم أن المدة كانت قصيرة، فلا شك أن عامل الساحرة كان يُثقل كاهلها بعبءٍ كبير. ورغم رغبة روم-جي في تحريرها منه بأسرع وقت، فإن الواقع خذله، وأجبرها على استخدام تلك القوة. وكان إدراكه بأنه هو أيضًا جزء من هذا الواقع البغيض، يثير غضبه بلا حدود.
وبينما كانت عينا روي تتلألآن بهذا الابتهاج، تحركت فيلت عبر سحابة الدخان ورفعت إصبعها الأوسط نحوه. وأظهرت أنيابها العليا الحادة،
ولهذا السبب تحديدًا، ولأن الأمر فُرض عليها، قرر أن يعود على الأقل بنتائج عظيمة.
روم: [ما بال تلك العينين…!]
روم: [المحارب إلى برق ثمانية. الجندي إلى زهور ثمانية.]
وعيناها محتقنتان بالدم، كانت تبالغ في استخدام البركة الإلهية التي مُنحت لها، وكان ارتدادها يمنحها شعورًا وكأن روحها تُحرق، ودمها يتفحم.
وبالتزامن مع تلك الكلمات التي خرجت من شفتيه الغليظتين، شعر بانفجارٍ في أفكاره.
ولتنظيف الطبق دون ترك أي بقايا، كان من الضروري إعطاء الأولوية القصوى لتخزين الأطعمة المحفوظة. ولحسن الحظ، فإن الأفعى السوداء التي تطيع روي كانت بارعة في هذا المجال. ――ولهذا الغرض، كان قد تخيل استدعاء الأفعى السوداء في مكان يعج بالناس، لكن مع ذلك، فإن قرار فيلت بالخيانة جاء في توقيت سيئ للغاية بالنسبة لروي.
وبحسب أوامر روم-جي ، أصدرت بيترا حكمًا سريعًا، واسترجعت الثلاثي فلام ، غراسيس، وغاستون عبر الضغط، ووضعتهم في مؤخرة ساحة المعركة.
روي: [في العادة، كنتم سترتبكون أو تندهشون أو ترتجفون أو شيء من هذا القبيل، أتعلمون!]
ثم تقدم روم-جي بنفس المسافة ليحلّ محلهم، وانتزع فيِلت من قبضة هاينكل ، وكان يخطط للانسحاب مجددًا.
وبينما تداخل زئير الوحش مع العبارة المليئة بالسخرية الذاتية ، انقضّت مخالبه على روي مباشرة، فأشارت ميلي، سيدة الوحوش، نحو خليط الفساد ، وصرخت بكل ما أوتيت من قوة:
لكن――،
وعيناها محتقنتان بالدم، كانت تبالغ في استخدام البركة الإلهية التي مُنحت لها، وكان ارتدادها يمنحها شعورًا وكأن روحها تُحرق، ودمها يتفحم.
[يا للقسوة ، ألم نتفق على أن نهرب معًا؟]
ذلك الوجه، مزيجٌ من الاضطراب والندم والحب والكراهية؛ كيف يمكن لأي أحد أن يصفه؟ الكلمات التي نسجتها تلك الشفاه، غامضة إلى أقصى حد، ما نوع المشاعر التي كانت تحاول إيصالها؟
للحظة، غطّى صوتٌ لزجٌ منفّر وتردد صدى اختراق اللحم بالقوة.
ضم يديه أمام صدره، دفع بالعالم من طرفي مجال رؤيته نحو نقطة التقاء في المنتصف.
ومض ألمٌ حارقٌ ، جعل روم-جي يطلق أنينًا وهو يحدّق في صاحب اليد التي غرست الرمح في خاصرته اليمنى، مبتسمًا بابتسامةٍ دامية: روي .
روي: [――لا يُقاوَم. ――أنتم جميعًا، أحبكم إلى أقصى درجة ممكنة-!]
روي ، الذي كان من المفترض أن يكون قد تلقّى إصابة قاتلة في الهجوم المشترك من رام والبقية قبل لحظات، استمر في كشف أنيابه، وجسده الصغير المليء بالجراح مغطّى بالدماء.
كل شيء بقي مجهولًا. ――قبل أن تتشكّل تلك الكلمات، ابتلع سيلُ الفساد المعروف باسم الأفعى السوداء هاينكل أستريا ، واختفى تمامًا.
فيلت: [أيها الوغد، أن تفعل ذلك بروم-جي هو… هك.]
كان تغيير الاسم الحقيقي واضحًا. لكن عدم تطابق أي إشارات حتى في أحدث الذكريات لشخص قريب منها يعني أن هناك عددًا لا نهائيًا من المرشحين للاسم الحقيقي بعد التغيير―― ومن المحتمل أن رام لم تكن الوحيدة، بل أن كل من في المقدمة قد أعدّوا نفس التحضير المسبق .
روي : [لقد حذرناكي ، أليس كذلك؟ هؤلاء الأشخاص لا يصغون حتى لما نقوله، وهذا ما نقوله!]
ومع ذلك، استمرت فيلت والبقية في لعب أوراقهم بأقصى فعالية، وفي التوقيت الأمثل، ضد كل نوعٍ ممكن من الهجمات.
بينما كانت فيِلت تغلي غضبًا، زمّ روي شفتيه وحرّك ذقنه مشيرًا خلفه.
وبدلًا من تحية لائقة، أطلق راشينز هجومًا صاخبًا، مشعلًا شرارة العزم في قلبها.
انطلق برجٌ أسود ملوّث على نطاق واسع، كاشفًا عن تهديدٍ حقيقي ينهش الحياة، ويبتلعها بالكامل لمجرد أن تقع عليه العين، ناهيك عن لمسه؛ خطرٌ يُدركه كل كائن حي غريزيًا.
روي: [――――]
لم يكن هذا تهديدًا فارغًا أو خدعة، بل كان هذا بالفعل الأسطورة المشؤومة المعروفة باسم الأفعى السوداء.
وفي تلك اللحظة، خرج من ظل فيلت تجمع كثيف من الضباب السام ، قاتمٍ إلى درجة يمكن تمييز جوهره بالنظر―― وكأن الظل نفسه قد أطل برأسه، كان تهديدًا شريرًا متجسدًا، يذكر كل كائن حي بكرههم الغريزي للموت .
روم: [――نهه.]
في البداية، كان غاضبًا بشدة من خيانة خططه، لكنه الآن ممتنٌ لتلك الخيانة. أن يُستقبل بضيافة رائعة كهذه، فعليه أن يرد الجميل، وإلا فسيكون ذلك إهانة لاسم “أسقف خطيئة”.
بينما كان يتحمّل ألم الطعنة في خاصرته، اشتعلت أفكار روم-جي حتى بلغت حدّ التوهج.
لذا، وبقلبٍ منكسر، اتخذ روي قراراً محرّماً على الشراهة――
محاولة فعل شيء هنا ستكون فكرة سيئة، حتى بين أسوأ الخطط على الإطلاق. ولكن، بما أن روي سيتدخل بطبيعة الحال في خططهم، فإن الهروب باستخدام الضغط سيكون صعبًا. هل يمتلك روي وسيلة لتفادي شرّ الأفعى السوداء الكارثي؟ أم أن هذه خطة انتحارية عزم فيها على إسقاطهم معه؟ لإيجاد أفضل مسار ممكن لمنع ذلك، فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر――،
حين أدرك روم-جي وصول الأفعى السوداء، امتلئ صوته بالدهشة.
روم: [――احمِي ابنة فورد!]
اتحدت كرة النار المنبعثة من العيون الثلاثية مع الرياح التي أطلقتها رام، فشكلت إعصاراً من النار. استخدم روي ثلاثاً من الفراشات الراقصة في الهواء لمواجهته، ورد عليه برمح مائي من سيد اليد السحرية.
أما لماذا انتهت أفكاره إلى هذا القرار، فلم يكن روم-جي نفسه يعلم. فقط، ومع اختزال تفكيره إلى أقصى حد، صرخ بذلك.
وبينما ردّت فيلت بشجاعة على سخرية روي، تحوّل نظرها نحو الفساد المتلوّي المعروف بالأفعى السوداء―― نحو الموقع الذي كان فيه هاينكل ، قبل أن يبتلعه السيل الأسود. وبعد أن شهدت مصير “غيلتيلو” قبل لحظات، لم يكن من الصعب تخيّل النهاية التي لقيها هاينكل.
وعند سماع ذلك النداء المروّع من روم-جي ، استجاب رجلٌ واحد.
كانت تقرحاته، التي تشبه حراشف الأفعى، تنتفخ وتنفجر، مطلقة قطرات سوداء داكنة تتناثر كالصديد؛ ولمسة واحدة من تلك القطرات كافية لتُفسد وتُذبل أي شيء بصمتٍ قاتل. أما طرف الشكل، الذي بالكاد يمكن تسميته رأسًا، فقد بدأ يتفتح كزهرة، ومن داخله خرجت زوائد خيطية نحيلة لا تُحصى، تشبه الألسنة أو المجسّات، أو ربما بشكل أدق، غزوًا من الطفيليات.
[آهغ، غاااااااااه――!]
روي: [آه، يبدو أننا… أسأنا التقدير، أليس كذلك~؟]
صاحب ذلك الصوت المرتجف المليء بالخوف، رفع سيفه تلقائيًا، ووجّه ضربة مائلة إلى روي ، الذي كان يحاول مهاجمة جسد روم-جي الضخم، فجعله يطير بعيدًا.
بعد أن اجتازت سيل المعلومات العكر، رفعت فيلت صوتها مؤمنةً بأن هذا هو الخيار الأمثل.
كانت براعة تلك الضربة الفضية مذهلة حتى لمن نفّذها، وبهذا الإنقاذ، تلقّت فيلت صدمة وكأن السماء قد انهارت فوقها.
بعد أن اجتازت سيل المعلومات العكر، رفعت فيلت صوتها مؤمنةً بأن هذا هو الخيار الأمثل.
فيلت: [أنت…]
نظر هاينكل إلى فيلت دون أن يتحرك، وعيناه مفتوحتان على اتساعهما، ثم صر على أسنانه ومدّ يده. لم يمدّها نحو فيِلت، بل نحو جسد روم-جي الكبير الذي سحبها (يقصد فيلت) إليه، ودفعه. وبقوة تلك الدفعة التي لا تُصدّق، طار جسد روم-جي بعيدًا.
هاينكل: [――هك!]
روي: [آه――]
نظر هاينكل إلى فيلت دون أن يتحرك، وعيناه مفتوحتان على اتساعهما، ثم صر على أسنانه ومدّ يده. لم يمدّها نحو فيِلت، بل نحو جسد روم-جي الكبير الذي سحبها (يقصد فيلت) إليه، ودفعه. وبقوة تلك الدفعة التي لا تُصدّق، طار جسد روم-جي بعيدًا.
روم: [――――]
ثم، أمام أعين روم-جي و فيِلت وهما يشاهدان، وقد تم دفعهما بعيدًا――،
للاستجابةً لأمر فيلت المفعم بالحيوية، بدأت الأصوات ترتفع، وكان راشينز وغاستون أول من لبّى النداء.
هاينكل: [فيلوري ي-ساما، أنا――]
روي: [نقول لكم إنه مستحيل.]
ذلك الوجه، مزيجٌ من الاضطراب والندم والحب والكراهية؛ كيف يمكن لأي أحد أن يصفه؟ الكلمات التي نسجتها تلك الشفاه، غامضة إلى أقصى حد، ما نوع المشاعر التي كانت تحاول إيصالها؟
روي: [ذلك التصوّر دقيق تمامًا――!]
كل شيء بقي مجهولًا. ――قبل أن تتشكّل تلك الكلمات، ابتلع سيلُ الفساد المعروف باسم الأفعى السوداء هاينكل أستريا ، واختفى تمامًا.
وهي مُقيّدة في قبضة هاينكل ، رفعت فيلت رأسها قليلًا ونظرت.
روم: [――――]
إن كان هناك ما يُخيفها، فهو فقط احتمال أن يعجزوا عن التعامل مع الضمانة ، لكن ذلك الخوف تبدّد بوجود من حولها، وبشكل خاص، بوجود روم-جي.
بينما تدفّق الفساد كالشلال، لفظت الأرض، المغمورة بالسواد المشؤوم، أنفاسها الأخيرة.
――الأله ، بوذا، أود لاغنا. ما دمت حيًّا، أُقسم ألا أفشي سرًّا لأحد.
ذبل خشب ولحاء الأشجار ، وتعفّنت النباتات في مستنقع من العفن، وغلت المياه بالفساد. لم يترك لسان الأفعى السوداء المسموم أي أثر للحياة بعد أن دنّس الأرض؛ بل ابتلع كل ما في طريقه، وأطفأ كل شرارة حياة دون تمييز.
روي: [لكن هذا بالضبط ما يجعل الأكل جديراً بالمعاناة!]
وبالطبع، لم يكن هاينكل استثناءً، إذ انسكب عليه ذلك التلوّث من رأسه حتى أخمص قدميه.
ميلي: [اجلس فورًا!!]
فيلت: [يا له من أحمق لعين!]
ولهذا السبب تحديدًا، ولأن الأمر فُرض عليها، قرر أن يعود على الأقل بنتائج عظيمة.
روي: [آه، يا له من هدر-!]
――في تلك اللحظة، تدفقت المعلومات إلى عقل فيِلت بعنفٍ مرعب.
تطابقت ردود فعل فيلت وروي ، رغم تناقض شخصيتيهما.
[هيه، فيلت! إن كنتِ عدتِ سالمة، فابدئي بإصدار الأوامر! أليس هذا عملك اللعين؟!]
أما روم-جي، الطرف الثالث في المشهد، فلم يكن له الحق في الندم. فقد كان يعلم، على الأقل، أن صرخته قبل لحظات هي ما دفعت هاينكل إلى الإقدام على ذلك الفعل، واضعًا حياته على المحك.
روم: [نواه――!?]
لكن، سواء أدرك ذلك أم لا، فقد تجدد عزمه فورًا أمام شهية روي.
لكن، حتى لو لم يكن ذلك صحيحًا، فإن فكرة الهروب لم تخطر على بال روي آكل الغرائب، أمام من قدّموا له وليمة كهذه.
روي: [فيلوري ي لوغو――]
فقد كانت الأفعى السوداء قد أزهقت أرواحًا بعددٍ يفوق بكثير ما أزهقه الحوت الأبيض أو الأرنب العظيم، إذ إنها جلبت الخراب لدولة عظيمة كانت قائمة، وحولت ما كان يُعرف بالدول العظمى الخمس إلى الدول العظمى الأربع.
روم: [الصياد إلى الريح الثانية!]
لكنها لم تلتقِ بعيني روم-جي ، بل بعيني الفتاة ذات اللون الأزرق الشاحب التي كانت تجلس على كتفيه.
وبينما تدفّق القاتل الملوّث كنبع لا ينضب، غطّى صوت روم-جي صوت روي الذي كان يلهث جوعًا.
روي: [ذلك التصوّر دقيق تمامًا――!]
وما إن انقضّ ذلك الجسد الصغير عليهم، حتى لوى روم-جي جسده ليُبعد فيلت، وأصدر أمرًا لرفيقته الذكية ، لا بالانسحاب، بل بكسر الجمود.
――الأله ، بوذا، أود لاغنا. ما دمت حيًّا، أُقسم ألا أشاهد شروق الشمس برفقة أحد.
[آآآآآ
وباستثناء قلةٍ قليلة، لم يكن أحد قادرًا على تفادي المطر. علاوة على ذلك، من غير المرجح أن يكون جميع أفراد أطباق الوليمة من تلك الاستثناءات، لذا فإن هجوم الأفعى السوداء بالفساد سيغطي ساحة المعركة بالسواد بلا رحمة. كانت هناك حدودٌ لما يمكن أن تفعله الفرائس لحماية بعضهم البعض. وكان القضاء على ميلي هو الخيار المثالي، لكن――
[هذا الطفل، حتى أنا لا أملك الثقة في إيقافه!]
ضرب أمر ميلي الوحش بضربة كالرعد، لا يمكن مقاومتها.
استجابةً لتلك الأوامر، ظهرت ميلي والمخلوق الشرير ذو البنية الضخمة الذي كانت تتشبث به.
فقد كانت الأفعى السوداء قد أزهقت أرواحًا بعددٍ يفوق بكثير ما أزهقه الحوت الأبيض أو الأرنب العظيم، إذ إنها جلبت الخراب لدولة عظيمة كانت قائمة، وحولت ما كان يُعرف بالدول العظمى الخمس إلى الدول العظمى الأربع.
وبينما تداخل زئير الوحش مع العبارة المليئة بالسخرية الذاتية ، انقضّت مخالبه على روي مباشرة، فأشارت ميلي، سيدة الوحوش، نحو خليط الفساد ، وصرخت بكل ما أوتيت من قوة:
لكنها لم تلتقِ بعيني روم-جي ، بل بعيني الفتاة ذات اللون الأزرق الشاحب التي كانت تجلس على كتفيه.
ميلي: [اجلس فورًا!!]
لكن هذا التوجيه في تفكيره كان أيضًا جزءًا من خطتهم. فالشخص الحقيقي في مركز القيادة لم تكن فيلت، بل من يحرك الخيوط من خلفها؛ ومع هذا الافتراض، ألقى روي نظرةً حادة في ذلك الاتجاه.
ضرب أمر ميلي الوحش بضربة كالرعد، لا يمكن مقاومتها.
فيلت: [أيها الوغد، أن تفعل ذلك بروم-جي هو… هك.]
وفي تلك اللحظة، وبينما كان الفساد يحاول الانقسام وهو يزحف عبر الأرض، ظهرت اضطرابات في الظلال، ومن خلال تبديل المواقع مع الوحش الشرير، تمكن روم-جي ومن معه من الهروب من مدى الأفعى السوداء المباشر. وبعد أن فرّ، استعاد أنفاسه، ثم أدار عنقه فقط، ليشاهد أخيرًا الفساد بكامل هيئته―― لكنه عجز عن النطق بكلمة واحدة.
وفي الوقت ذاته، طار الوحش السحري الضخم في الهواء بضربة كف من الأسفل مباشرة، ودمه يرسم قوسًا أحمر في السماء.
روم: [――――]
عائقُه، الذي كان يهدف إلى اختراق طبلة آذانهم بأغنيةٍ صاخبة، غرق في انفجارٍ مدوٍ أشعلته الرياح والنار.
لم يكن هذا كائنًا لطيفًا كوحش السحر، بل كان تجسيدًا للموت ذاته.
بترا: [مفهوم-!]
الفساد الذي فاض من ظلال الغابة تجمّع، واتخذ شكلًا أفعوانيًا. غير أن ذلك الشكل لم يكن من لحم أو حراشف، بل كان مجرد مستنقع متقيّح من الأمراض، والأوبئة، والطاعون الذي لا يُحصى، دوامة لا تنتهي من الأفات والأمراض والفساد، اجتمعت في مصادفة خبيثة لتتخذ ذلك الشكل.
(او وحوش الساحرة )
كانت تقرحاته، التي تشبه حراشف الأفعى، تنتفخ وتنفجر، مطلقة قطرات سوداء داكنة تتناثر كالصديد؛ ولمسة واحدة من تلك القطرات كافية لتُفسد وتُذبل أي شيء بصمتٍ قاتل. أما طرف الشكل، الذي بالكاد يمكن تسميته رأسًا، فقد بدأ يتفتح كزهرة، ومن داخله خرجت زوائد خيطية نحيلة لا تُحصى، تشبه الألسنة أو المجسّات، أو ربما بشكل أدق، غزوًا من الطفيليات.
وفي رؤية روم-جي المرتجفة، علا صوت روي المبتهج وسط الأرض التي دنّستها الأفعى السوداء.
جديرٌ بأن يُتوّج بلقب أخبث الوحوش السحرية على الإطلاق دون أدنى شك، كان ذلك الكائن وجودًا يُقرع لأجله ناقوس الحياة.
فيلت: [حسنًا، حان وقت الأوامر، كما طُلب. ――هيا بنا، أيها الأوغاد!!]
فإن كان الحوت الأبيض يلتهم التاريخ من الأثير، والأرنب العظيم ينهش أرزاق الناس على الأرض، فإن الأفعى السوداء لم تكن سوى كارثة الخراب التي تُمرض العالم ذاته، وتُفسده بالعفن.
ولذا――،
روي: [ذلك التصوّر دقيق تمامًا――!]
فوضى، خوف، رهبة؛ لكن سلوكهم تجاوز هذه التأثيرات المناسبة التي صرخ بها روي.
وفي رؤية روم-جي المرتجفة، علا صوت روي المبتهج وسط الأرض التي دنّستها الأفعى السوداء.
روم: [المحارب إلى برق ثمانية. الجندي إلى زهور ثمانية.]
وفي الوقت ذاته، طار الوحش السحري الضخم في الهواء بضربة كف من الأسفل مباشرة، ودمه يرسم قوسًا أحمر في السماء.
وبالتزامن مع تلك الكلمات التي خرجت من شفتيه الغليظتين، شعر بانفجارٍ في أفكاره.
ميلي: [أسد الظل -تشان―― آه!!]
روم: [المحارب إلى برق ثمانية. الجندي إلى زهور ثمانية.]
صرخة، ويد ميلي امتدت دون جدوى.
فيلت: [روم-جي، دعني أفوز بهذه المعركة.]
الوحش السحري الذي قُذف للأعلى، غيلتي لو ، سقط على الأرض الملوّثة بالأفعى السوداء في ارتطام لا مفر منه؛ لعق ذلك اللسان النجس جسده الضخم ، وانتهكه بقوة رهيبة. ومع صرخته المدوية في لحظة موته المؤلمة، وقف روي أيضًا في قلب التلوّث. ――ومع ذلك، وباستخدام الدم المتدفق من جراحه، شكّل روي لنفسه أرجلًا تشبه أرجل القشريات، واتخذ وضعيةً بحيث تطفو فيها قدماه فوق الأرض.
روم: [――――]
روي: [آه، لا داعي للبكاء يا ميلي. ذلك الطفل سيولد من جديد، تمامًا هكذا .]
فساد الموت الذي يقتل بمجرد اللمس. وإذا كانت حركة الأفعى السوداء بطيئة، فكل ما عليه فعله هو تولي مهمة النشر. ومع انفجارين أو ثلاثة متتالية، غُمرت مساحة واسعة بالسواد.
نطق روي بتلك الكلمات، ثم نقر بأصابعه، فبدأ ما كان يُعرف بغيلتيلو، والذي بدأ يتحوّل إلى كتلة سوداء بعد أن ابتلعه التلوّث، بالتمدد، وتحوّل جسد الوحش الضخم إلى عدد لا يُحصى من الفراشات المتلألئة كفسيفساء متغيرة الألوان.
روي: [بالنسبة لنا، هذا التحضير المسبق للمكونات مزعج قليلًا كما ترون.]
فراشات بأحجام مختلفة ، تلوّنت بألوان قوس قزح، رفرفت في رقصة دوّامية، بينما ارتسمت على وجه روي ابتسامة شريرة وسط ضباب الأفعى السوداء الخانق.
ولو أن هذه القوة كانت حاضرة في المعارك الكثيرة التي خاضها روم-جي―― أو بالأحرى فالغا كرومويل، لكانت التكتيكات المستخدمة، والنتائج المحققة، وحتى التاريخ ذاته قد تغيّر بشكل جذري.
روم: [الأفعى السوداء… فيلت، أنتِ…]
وبدا أنه قد بذل جهدًا كبيرًا، إذ كان يلهث رغم وصوله لتوّه إلى ساحة المعركة. ومع ذلك، فقد دخل عزمه حيّز التنفيذ فورًا. وبعد أن اتسعت عيناها قليلًا، صفعت فيلت وجنتيها بشجاعة――
فيلت: [قال إنه لا يستطيع التحكم بها جيدًا بمفرده، لكنه تمكن من إخفائها في ظلي بشروط معينة. لا أملك سببًا يجعلني أصدقه حقًا.]
قشور الفراشات متعددة الألوان التي لا تُقهر، تم اعتراضها برقصةٍ صاخبةٍ من الأرض .
روي: [يا للأسى! لم تتمكني من الوثوق بنا، ولهذا خنتِنا، أهذا ما يعنيه الأمر؟ أن تقومي بخداع أسقف خطيئة، ألن يبكي دمك الملكي ندمًا على ذلك ؟]
لذا، وبقلبٍ منكسر، اتخذ روي قراراً محرّماً على الشراهة――
فيلت: [آسفة، لكن دمي مصنوع من ماء وخبز الأحياء الفقيرة. لا يهم من هم والداي، لا أحتاج إلى رقة تجعلني أبكي على خيانة وغد مثلك.]
ميلي: [أسد الظل -تشان―― آه!!]
وبينما ردّت فيلت بشجاعة على سخرية روي، تحوّل نظرها نحو الفساد المتلوّي المعروف بالأفعى السوداء―― نحو الموقع الذي كان فيه هاينكل ، قبل أن يبتلعه السيل الأسود. وبعد أن شهدت مصير “غيلتيلو” قبل لحظات، لم يكن من الصعب تخيّل النهاية التي لقيها هاينكل.
――الأله ، بوذا، أود لاغنا. ما دمت حيًّا، أُقسم ألا أفشي سرًّا لأحد.
كان رجلاً لم يكن روم-جي، ولا أي أحد في المعسكر، يحمل له انطباعًا حسنًا. لكنه كان والد راينهارد. ومع كون فيلت رهينة، فربما دار بينهما بعض الحديث.
لم يكن هذا تهديدًا فارغًا أو خدعة، بل كان هذا بالفعل الأسطورة المشؤومة المعروفة باسم الأفعى السوداء.
أن يلقى حتفه كفريسة للأفعى السوداء، فذلك قاسٍ للغاية ليُعدّ عقابا.
[آهغ، غاااااااااه――!]
[――أول غوآ!!]
لكن――،
ذلك الشعور العاطفي تلاشى بصوت أجش.
في هذه اللحظة بالذات، كان من المستحيل التحقق من الأسماء الحقيقية لهذه الأطعمة الشهية لالتهامها جميعاً.
فوق رأس روم-جي، أضاءت نيران الجحيم الغابة ببريقها وهي تتجه نحو الأفعى السوداء. اخترقت الانفجارات الجهنمية الفساد بعنف، وانتشر على الفور عفن ساخن كريه الرائحة، مؤكّدًا واقعية المشهد أمامهم.
كانت بيترا تقبض على أضراسها بإحكام، وتتحمّل بثبات قلبٍ شجاع.
ومن أطلق تلك الهجمة القاسية على الأفعى السوداء، كان شخصًا انضم لتوّه إلى المعركة――
روي: [هاه؟]
[هيه، فيلت! إن كنتِ عدتِ سالمة، فابدئي بإصدار الأوامر! أليس هذا عملك اللعين؟!]
روي: [حتى اسم ساحرة الكآبة، بيترا لايت، من يدري كم يمكن الوثوق به~.]
وبدلًا من تحية لائقة، أطلق راشينز هجومًا صاخبًا، مشعلًا شرارة العزم في قلبها.
الوحش السحري الذي قُذف للأعلى، غيلتي لو ، سقط على الأرض الملوّثة بالأفعى السوداء في ارتطام لا مفر منه؛ لعق ذلك اللسان النجس جسده الضخم ، وانتهكه بقوة رهيبة. ومع صرخته المدوية في لحظة موته المؤلمة، وقف روي أيضًا في قلب التلوّث. ――ومع ذلك، وباستخدام الدم المتدفق من جراحه، شكّل روي لنفسه أرجلًا تشبه أرجل القشريات، واتخذ وضعيةً بحيث تطفو فيها قدماه فوق الأرض.
وبدا أنه قد بذل جهدًا كبيرًا، إذ كان يلهث رغم وصوله لتوّه إلى ساحة المعركة. ومع ذلك، فقد دخل عزمه حيّز التنفيذ فورًا. وبعد أن اتسعت عيناها قليلًا، صفعت فيلت وجنتيها بشجاعة――
الأله ، بوذا، أود لاغنا. طالما حييت، أُقسم ألا أدعو أحدًا إلى منزلي مجددًا.
فيلت: [روم-جي، دعني أفوز بهذه المعركة.]
لكن، سواء أدرك ذلك أم لا، فقد تجدد عزمه فورًا أمام شهية روي.
روم: […لا تتهوري الآن.]
روي: [هاه؟]
فيلت: [ما كنتُ لأطلب ذلك لو لم تكن هناك فرصة.]
للاستجابةً لأمر فيلت المفعم بالحيوية، بدأت الأصوات ترتفع، وكان راشينز وغاستون أول من لبّى النداء.
روم: [ لم أقل أنه ليس هناك فرصة. قلت لا تتهوري.]
روي: [آه――]
كان مصابًا في خاصرته، ولا يبدو أنه قادر على الحركة بسرعة. لذا، كان عليه أن يكرّس نفسه لما يستطيع فعله، ومع عودة الدم الذي اندفع إلى رأسه، هدأ ليفكر بعقلانية.
فقد كانت الأفعى السوداء قد أزهقت أرواحًا بعددٍ يفوق بكثير ما أزهقه الحوت الأبيض أو الأرنب العظيم، إذ إنها جلبت الخراب لدولة عظيمة كانت قائمة، وحولت ما كان يُعرف بالدول العظمى الخمس إلى الدول العظمى الأربع.
فلو أن الشراهة وضع يده على فيلت، فماذا قد يحدث إن استُخدم اسم فيلوري ي لوغونيكا ؟ ――وبينما يعرف الإجابة، كبح روم-جي عاطفته، وبدأ يفكر .
مهما يكن، كان في الأمر شيءٌ غريب. لا شك أنهم كانوا شجعانًا. كانوا يضعون ثقتهم في بعضهم البعض. وكان هدفهم واحدًا. كانوا بارعين ومتفوقين. كانوا أقوياء.
وكأنها وجدت في هدوئه موضع ثقة، صفعت فيلت وجنتيها بكلتا يديها،
فيلت: [――عيشوا!]
فيلت: [حسنًا، حان وقت الأوامر، كما طُلب. ――هيا بنا، أيها الأوغاد!!]
روي: [بالنسبة لنا، هذا التحضير المسبق للمكونات مزعج قليلًا كما ترون.]
الجميع: [آآآآآآآ]
روم: [――احمِي ابنة فورد!]
للاستجابةً لأمر فيلت المفعم بالحيوية، بدأت الأصوات ترتفع، وكان راشينز وغاستون أول من لبّى النداء.
روي: [مستحيل ببساطة، نقول لكم إنه مستحيل، لأنه مستحيل—.]
في مواجهة أسقف خطيئة والأفعى السوداء، خصمان يستحقان بحق أن يُطلق عليهما تهديدان للعالم، وبينما شعر بالفخر تجاه رفاقه الذين رفعوا معنوياتهم بدلًا من أن يتخاذلوا، صفع روم-جي وجنتيه بيديه.
لكن، سواء أدرك ذلك أم لا، فقد تجدد عزمه فورًا أمام شهية روي.
روي: [آه――]
لكن تلك النوايا تزعزعت لحظة ناداها ذلك الصوت المألوف.
وبينما غمرته نظرات العداء الموجهة نحوه، احتضن روي جسده بشغف،
ذلك الشعور العاطفي تلاشى بصوت أجش.
روي: [――لا يُقاوَم. ――أنتم جميعًا، أحبكم إلى أقصى درجة ممكنة-!]
فمنذ البداية، كان روي يكذب. ――تواطؤه مع فيِلت للهرب بعد استغلال ثغرة آلديباران والبقية كان كذبةً صريحة. منذ البداية، لم يكن يفكر إلا في التهام الجميع: فيلت، آلديباران ، ياي، فولكانيكا، و هاينكل أيضًا.
――الأله، بوذا، أود لاغنا. ما دمت حيًّا، أُقسم ألا أُمسك يد أحدٍ آخر.
روي: [آه، يا له من هدر-!]
….
وبينما تداخل زئير الوحش مع العبارة المليئة بالسخرية الذاتية ، انقضّت مخالبه على روي مباشرة، فأشارت ميلي، سيدة الوحوش، نحو خليط الفساد ، وصرخت بكل ما أوتيت من قوة:
حين يحمل درع البهجة، يرغب في الأكل.
حين يحمل درع المودة، يرغب في الأكل.
حين يحمل درع الامتنان، يرغب في الأكل.
ومن أطلق تلك الهجمة القاسية على الأفعى السوداء، كان شخصًا انضم لتوّه إلى المعركة――
حين يحمل درع المودة، يرغب في الأكل.
ولذلك――
لا يحمل غضبًا، ولا حزنًا، ولا خوفًا، ولا عداءً، ولا ترددًا، ولا اشمئزازًا، ولا كراهية، ولا ضغينة، ولا حزن ، ولا احتقارًا، ولا ازدراءً، ولا لعنة، ولا مرارة، بل يرغب في الأكل.
ومع ذلك، استمرت فيلت والبقية في لعب أوراقهم بأقصى فعالية، وفي التوقيت الأمثل، ضد كل نوعٍ ممكن من الهجمات.
――من أعماق قلبه، أراد روي ألفارد، آكل الغرائب، أن يأكل كل من كان حاضرًا هناك.
في هذه اللحظة بالذات، كان من المستحيل التحقق من الأسماء الحقيقية لهذه الأطعمة الشهية لالتهامها جميعاً.
روي: [لكن، هناك الكثير من العقبات أمام ذلك.]
فيلت: [غاستون! دولتيرو!]
خلع ملابسه الممزقة، وكشف جلده المليء بالجراح للريح، ولعق شفتيه.
روم: [ما بال تلك العينين…!]
استغلت رام ورفاقها خطأ الخسوف ، وألحقوا به ضررًا بالغًا، لذا فإن الهدوء الذي كان يدّعيه روي لم يكن حقيقيًا. كان يعيد استخدام كميات هائلة من دمه عبر سحر أوني البكاء الدموي ، ويحوّل الوحوش السحرية ومخلوقات الغابة التي هلكت بسبب فساد (تلوث) الأفعى السوداء إلى فراشات ملونة بقوة سيد قوس قزح الوهمي ، لكنه كان يحمل آثار لعنة آلديباران، مما جعله عاجزًا حتى عن الهروب من ساحة المعركة.
وفي اللحظة التي تأمل فيها ذلك، أمام التشكيلة الغنية بالتنوع وتعدد الألوان، قفز قلبه فرحًا بأن لا أحد منهم كان مقبلات، أو طبقًا جانبيًا، أو الطبق الرئيسي. كلهم كانوا متساوين، لا يُقدّرون بثمن، فريدون بنكهةٍ عميقة.
لكن، حتى لو لم يكن ذلك صحيحًا، فإن فكرة الهروب لم تخطر على بال روي آكل الغرائب، أمام من قدّموا له وليمة كهذه.
وباستثناء قلةٍ قليلة، لم يكن أحد قادرًا على تفادي المطر. علاوة على ذلك، من غير المرجح أن يكون جميع أفراد أطباق الوليمة من تلك الاستثناءات، لذا فإن هجوم الأفعى السوداء بالفساد سيغطي ساحة المعركة بالسواد بلا رحمة. كانت هناك حدودٌ لما يمكن أن تفعله الفرائس لحماية بعضهم البعض. وكان القضاء على ميلي هو الخيار المثالي، لكن――
روي: [نحن مختلفون عن لاي الذوّاق، بعد كل شيء~.]
وفي اللحظة التي تأمل فيها ذلك، أمام التشكيلة الغنية بالتنوع وتعدد الألوان، قفز قلبه فرحًا بأن لا أحد منهم كان مقبلات، أو طبقًا جانبيًا، أو الطبق الرئيسي. كلهم كانوا متساوين، لا يُقدّرون بثمن، فريدون بنكهةٍ عميقة.
بأذواقه المتعددة، كان لاي انتقائيًا في اختيار من يأكلهم، وكان يهتم كثيرًا بالظروف المحيطة.
وفي رؤية روم-جي المرتجفة، علا صوت روي المبتهج وسط الأرض التي دنّستها الأفعى السوداء.
وكان يلجأ إلى الهروب أو التأجيل كبديل للتوابل، لكن روي كان مختلفًا. عدم الانتقائية تعني أن شهيته تطلبت أكل الجميع على قدم المساواة.
ضم يديه أمام صدره، دفع بالعالم من طرفي مجال رؤيته نحو نقطة التقاء في المنتصف.
بعبارة أخرى، أراد روي ألفارد التهام كل شخص في هذا العالم.
اللامألوف الذي يشلّ المنطق، ما يتجاوز العقل ولا يمكن تفسيره بالمنطق، الغامض الذي يمنع النقاش.
لذا، فإن الهروب سيكون أمرًا شنيعًا. فلو أصبح عاجزًا عن لقاء شخص ما مرة أخرى بعد أن التقائه، فلن تكفي أي عدد من المآزر المبللة بلعاب الندم.
ذبل خشب ولحاء الأشجار ، وتعفّنت النباتات في مستنقع من العفن، وغلت المياه بالفساد. لم يترك لسان الأفعى السوداء المسموم أي أثر للحياة بعد أن دنّس الأرض؛ بل ابتلع كل ما في طريقه، وأطفأ كل شرارة حياة دون تمييز.
روي: [بالنسبة لنا، هذا التحضير المسبق للمكونات مزعج قليلًا كما ترون.]
كانت فيلت على علم بذلك التهديد، وإن تصرفت بتهور ، فمن المرجّح أن تُلحق ضررًا بالغًا ليس بحياتها فحسب، بل بمن حولها أيضًا.
من خلال كل من رام و رام ميزرس ، فشل في التهام رام.
على حافة النزيف، متضرر بشدة، جائع وسط الجوع، بأقصى درجات المجاعة―― كانت تلك ذروة “الآكل الغريب “.
كان تغيير الاسم الحقيقي واضحًا. لكن عدم تطابق أي إشارات حتى في أحدث الذكريات لشخص قريب منها يعني أن هناك عددًا لا نهائيًا من المرشحين للاسم الحقيقي بعد التغيير―― ومن المحتمل أن رام لم تكن الوحيدة، بل أن كل من في المقدمة قد أعدّوا نفس التحضير المسبق .
اتحدت كرة النار المنبعثة من العيون الثلاثية مع الرياح التي أطلقتها رام، فشكلت إعصاراً من النار. استخدم روي ثلاثاً من الفراشات الراقصة في الهواء لمواجهته، ورد عليه برمح مائي من سيد اليد السحرية.
روي: [حتى اسم ساحرة الكآبة، بيترا لايت، من يدري كم يمكن الوثوق به~.]
ميلي: [أسد الظل -تشان―― آه!!]
حتى مجرد نطقه لاسمها بصوت عالٍ وواضح، بدا الآن وكأنه فخٌ واسع النطاق.
وما إن انقضّ ذلك الجسد الصغير عليهم، حتى لوى روم-جي جسده ليُبعد فيلت، وأصدر أمرًا لرفيقته الذكية ، لا بالانسحاب، بل بكسر الجمود.
وبناءً على ذلك، وفي ظل الوضع الراهن، فإن ما كان في متناول روي ليبسط يده ويصل إليه لم يتعدَّ فيلْت، التي كانت على الأرجح فيلوري لوغونيكا، لكن حتى هذا لم يكن مؤكداً تماماً.
الضغط الذي سحق مجال رؤيته من الأطراف إلى المركز، تم كبحه عند بدايته، مما أحبط تفعيله.
وفي حال تحقق الاحتمال الضئيل جداً، واحد في كل عشرة آلاف، بأن محاولته تجاه فيلت ستنتهي بإخفاق، مما يؤدي إلى التقيؤ الناتج عن ارتداد الكسوف مع صوت “بلييرغ”، فإن الفتحة التي صنعها روي بنفسه ستُستغل، وهذه المرة، بلا شك، ستكون نهايته.
في دفاعٍ عنها، لم تكن فيلت قد قبلت شروط روي بنيّة مخالفتها فورًا.
لذا، وبقلبٍ منكسر، اتخذ روي قراراً محرّماً على الشراهة――
روي: [آه، لا داعي للبكاء يا ميلي. ذلك الطفل سيولد من جديد، تمامًا هكذا .]
روي: [――لنؤجل الأكل، في الوقت الراهن.]
روي: [ذلك التصوّر دقيق تمامًا――!]
في هذه اللحظة بالذات، كان من المستحيل التحقق من الأسماء الحقيقية لهذه الأطعمة الشهية لالتهامها جميعاً.
――إحدى الوحوش الثلاثة العظمى: وحش الطاعون، الأفعى السوداء.
ولتنظيف الطبق دون ترك أي بقايا، كان من الضروري إعطاء الأولوية القصوى لتخزين الأطعمة المحفوظة. ولحسن الحظ، فإن الأفعى السوداء التي تطيع روي كانت بارعة في هذا المجال. ――ولهذا الغرض، كان قد تخيل استدعاء الأفعى السوداء في مكان يعج بالناس، لكن مع ذلك، فإن قرار فيلت بالخيانة جاء في توقيت سيئ للغاية بالنسبة لروي.
روي: [――――]
روي: [لكن هذا بالضبط ما يجعل الأكل جديراً بالمعاناة!]
روم: [――احمِي ابنة فورد!]
على حافة النزيف، متضرر بشدة، جائع وسط الجوع، بأقصى درجات المجاعة―― كانت تلك ذروة “الآكل الغريب “.
أما روم-جي، الطرف الثالث في المشهد، فلم يكن له الحق في الندم. فقد كان يعلم، على الأقل، أن صرخته قبل لحظات هي ما دفعت هاينكل إلى الإقدام على ذلك الفعل، واضعًا حياته على المحك.
ضم يديه أمام صدره، دفع بالعالم من طرفي مجال رؤيته نحو نقطة التقاء في المنتصف.
وفي رؤية روم-جي المرتجفة، علا صوت روي المبتهج وسط الأرض التي دنّستها الأفعى السوداء.
تحطمت الأشجار ذات الجذور العميقة، وحتى الأرض الراسخة التي دُوست بعفوية طبيعية هائلة اقتُلعت بفعل قوة الساحق (الضاغط) ، الذي سعى إلى سد طرق الهروب أمام الفريسة العائدة إلى أرض الأمان.
يبدو أن المعركة في أوجها، وآلديباران وياي والتنين المقدّس غائبون، حربٌ شاملة لا يشارك فيها سوى روي وهاينكل، تكتيكات التفريق والمباغتة، روم-جي القائد كما هو متوقّع، وراينهارد يواصل الاشتباك مع الساحرة، وفوق ذلك، وفوق، وفوق، وفوق――،
فيلت: [غاستون! دولتيرو!]
…..
سعى العملاقان إلى وقف تشكيل ذلك الجدار الترابي الصلب بالقوة الغاشمة. لم تدم المعركة سوى لحظة، إذ ارتدت مقاومة السحق إلى يدي روي المغلقتين، وأجبرتهما على الانفراج بينما تصاعدت النيران أمام عينيه.
بعبارة أخرى، أراد روي ألفارد التهام كل شخص في هذا العالم.
فيلت: [راتشينز! الأخت الخادمة!]
فيلت: [――الأفعى السوداء!!]
اتحدت كرة النار المنبعثة من العيون الثلاثية مع الرياح التي أطلقتها رام، فشكلت إعصاراً من النار. استخدم روي ثلاثاً من الفراشات الراقصة في الهواء لمواجهته، ورد عليه برمح مائي من سيد اليد السحرية.
….
كانت الفراشات التي خرجت من المانا المتبقية في الجثث تحمل قوة تدميرية رغم بساطة تركيبها الكيميائي، لكنها كانت قادرة أيضاً على تخزين السحر كمخازن خارجية للمانا. وبالنسبة لروي، الذي أراد أن الحفاظ على اسلوب التدفق في جسده المحتضر باستخدام ماناه الخاصة، كانت تلك الفراشات تعزيزات آلية تتزايد كلما قتلت الأفعى السوداء.
خلع ملابسه الممزقة، وكشف جلده المليء بالجراح للريح، ولعق شفتيه.
فيلت: [فلام! غراسيس!]
روي: [ذلك التصوّر دقيق تمامًا――!]
اصطدم إعصار النار بالجبل الجليدي، وغمرت رؤيته سحابة البخار الناتجة عن الانفجار.
روي: [هاه؟]
وفي عالم أعيد طلاؤه بالأبيض الشمعي للسماء والأسود القاتم للأرض، انقض التوأمان بلا رحمة على روي، متجاهلين رغبته في التقاط أنفاسه.
[آآآآآ
وهو يصد الضربات بجلد الوحش اللاحم المتين، رد الجميل بهجومٍ موحدٍ شرس، أمسك بيده اليمنى “ملك القبضة”، وباليسرى “جدار الثلج”، وأطاح بالتوأمين معًا إلى الأرض الملطخة بالقذارة.
رغم أنها كانت تشعر بهالة الوحش السحري المرعبة عن قرب، فإن عيني فيلت لم تحملا أي خوف وهي تنظر إليه، بل كانتا تنضحان بإيمانٍ لا يتزعزع، مما ملأ قلب روم-جي بالحماسة .
لكن على حافة لسان الطاعون السام الفاسد الذي ابتلع التوأمين، التقطهما رمحٌ عظميٌ من ملك الخيول الجائعة ، وأبعدهم من حافة الهلاك. وفي الوقت ذاته، سحق الرمح العظمي الآخر الذي اندفع، مع ذراعه، عبر “شاعر الحب المجهول “، فكانت نتائج المعركة البائسة تُحدث تقلصاتٍ في معدة روي من شدة الجوع.
وهو يصد الضربات بجلد الوحش اللاحم المتين، رد الجميل بهجومٍ موحدٍ شرس، أمسك بيده اليمنى “ملك القبضة”، وباليسرى “جدار الثلج”، وأطاح بالتوأمين معًا إلى الأرض الملطخة بالقذارة.
وهناك――
دخلوا في مجال رؤية الأفعى السوداء وهي تنشر تهديد الفناء، بينما كانوا يقاتلون روي الذي حول وجود أعداءٍ أقوياء (أصدقاء) قاتلهم سابقًا إلى قوة، أولئك الذين تقدموا بلا تردد امتلكوا قوةً لا تُفسر.
روي: [موجةٌ ضخمة!]
الفساد الذي فاض من ظلال الغابة تجمّع، واتخذ شكلًا أفعوانيًا. غير أن ذلك الشكل لم يكن من لحم أو حراشف، بل كان مجرد مستنقع متقيّح من الأمراض، والأوبئة، والطاعون الذي لا يُحصى، دوامة لا تنتهي من الأفات والأمراض والفساد، اجتمعت في مصادفة خبيثة لتتخذ ذلك الشكل.
خلف روي مباشرة، مدت الأفعى السوداء جسدها عاليًا نحو السماء، ثم سقطت ببطء، كأنها شجرةٌ مقطوعة، أمامه―― حيث تجمعت كل فرائسه.
―― الأله ، بوذا، أود لاغنا. ما دمت حيًّا، أُقسم ألا أُظهر ضعفي لأحد.
لمسةٌ واحدة كانت نذير النهاية؛ كتلةٌ من الدوافع المدمرة أكثر من أن تُصنف بوصف فاتر كجريمة قتل ، كانت الأفعى السوداء تصطاد بطريقة، وإن افتقرت للإبداع، يمكن وصفها بفظاظة بأنها سطحية، غازيةٌ بالفطرة. فبمجرد أن تنشر كتلتها، يهلك خصومها، لذا لم تكن بحاجة إلى دهاءٍ أكبر.
ومع ذلك، فإن مروضي آلديباران، بقيادة فيلت، ردوا على كل ذلك بدقةٍ وسلوكٍ مثالي، متناسقين بشكلٍ متزامن وكأنهم جميعًا يشكلون كائنًا واحدًا.
وهذا ما انقضّ بقسوة على فيلت والبقية مباشرة――
روي: [يا للأسى! لم تتمكني من الوثوق بنا، ولهذا خنتِنا، أهذا ما يعنيه الأمر؟ أن تقومي بخداع أسقف خطيئة، ألن يبكي دمك الملكي ندمًا على ذلك ؟]
فيلت: [――عيشوا!]
روي : [لقد حذرناكي ، أليس كذلك؟ هؤلاء الأشخاص لا يصغون حتى لما نقوله، وهذا ما نقوله!]
الجميع: [بقوة――!!]
ولو أن هذه القوة كانت حاضرة في المعارك الكثيرة التي خاضها روم-جي―― أو بالأحرى فالغا كرومويل، لكانت التكتيكات المستخدمة، والنتائج المحققة، وحتى التاريخ ذاته قد تغيّر بشكل جذري.
تحول الزئير المتوحد إلى قوة، واندفع فساد الأفعى السوداء الذي كان سيتساقط على الأرض، لكنه ارتد.
كانت الفراشات التي خرجت من المانا المتبقية في الجثث تحمل قوة تدميرية رغم بساطة تركيبها الكيميائي، لكنها كانت قادرة أيضاً على تخزين السحر كمخازن خارجية للمانا. وبالنسبة لروي، الذي أراد أن الحفاظ على اسلوب التدفق في جسده المحتضر باستخدام ماناه الخاصة، كانت تلك الفراشات تعزيزات آلية تتزايد كلما قتلت الأفعى السوداء.
من أوكلت إليهم المهام البدنية حفروا الأرض، ومن أوكلت إليهم المهام السحرية عززوها لتكون حصنًا، ومن أوكلت إليهم المهارات شكلوها بحيث تتلقى الأفعى السوداء الضربة، مكتسبين ثانيةً واحدةً فقط من تفكك الحصن للانسحاب.
الجميع: [بقوة――!!]
كل واحدٍ منهم، تحرك بأقصى طاقته بانسجامٍ غير مفهوم ――
هاينكل: [فيلوري ي-ساما، أنا――]
روي: [――――]
――يلتهم الأرواح بلا رحمة، ونشر المآسي حتى لا يترك أثرًا : الأرنب العظيم.
ثبات، شجاعة، يا لها من بسالة.
――الأله ، بوذا، أود لاغنا. ما دمت حيًّا، أُقسم ألا أفشي سرًّا لأحد.
دخلوا في مجال رؤية الأفعى السوداء وهي تنشر تهديد الفناء، بينما كانوا يقاتلون روي الذي حول وجود أعداءٍ أقوياء (أصدقاء) قاتلهم سابقًا إلى قوة، أولئك الذين تقدموا بلا تردد امتلكوا قوةً لا تُفسر.
Hijazi
روي: [في العادة، كنتم سترتبكون أو تندهشون أو ترتجفون أو شيء من هذا القبيل، أتعلمون!]
وبدلًا من تحية لائقة، أطلق راشينز هجومًا صاخبًا، مشعلًا شرارة العزم في قلبها.
فوضى، خوف، رهبة؛ لكن سلوكهم تجاوز هذه التأثيرات المناسبة التي صرخ بها روي.
روم: [――――]
انسجامٌ أعظم من الذي بين العائلة أو العشاق، ممزوجٌ بعزيمةٍ وصلابةٍ تشبه ذروة الشواذ. لا شك في ذلك. لقد صُقلوا حتى الاكتمال. ――كلهم معًا، كانوا طبقًا واحدًا، فائق الترف.
ومن أطلق تلك الهجمة القاسية على الأفعى السوداء، كان شخصًا انضم لتوّه إلى المعركة――
وفي اللحظة التي تأمل فيها ذلك، أمام التشكيلة الغنية بالتنوع وتعدد الألوان، قفز قلبه فرحًا بأن لا أحد منهم كان مقبلات، أو طبقًا جانبيًا، أو الطبق الرئيسي. كلهم كانوا متساوين، لا يُقدّرون بثمن، فريدون بنكهةٍ عميقة.
روي: [لكن، هناك الكثير من العقبات أمام ذلك.]
وبينما كانت عينا روي تتلألآن بهذا الابتهاج، تحركت فيلت عبر سحابة الدخان ورفعت إصبعها الأوسط نحوه. وأظهرت أنيابها العليا الحادة،
كان تغيير الاسم الحقيقي واضحًا. لكن عدم تطابق أي إشارات حتى في أحدث الذكريات لشخص قريب منها يعني أن هناك عددًا لا نهائيًا من المرشحين للاسم الحقيقي بعد التغيير―― ومن المحتمل أن رام لم تكن الوحيدة، بل أن كل من في المقدمة قد أعدّوا نفس التحضير المسبق .
فيلت: [لا تقف هناك وتسقط لعابك على نفسك، أيها المجنون المعتوه!]
فيلت: [――إنه يخرج من ظِلّي!!]
روي: [أنتم محبوبون للغاية، لدرجة أنه من المستحيل ألا—!]
وبينما كانت عينا روي تتلألآن بهذا الابتهاج، تحركت فيلت عبر سحابة الدخان ورفعت إصبعها الأوسط نحوه. وأظهرت أنيابها العليا الحادة،
تجاه فيلت، التي كانت تتصرف كنواة وتوجه رفاقها في التحرك، تفاقمت مشاعر المودة.
لكن هذا التوجيه في تفكيره كان أيضًا جزءًا من خطتهم. فالشخص الحقيقي في مركز القيادة لم تكن فيلت، بل من يحرك الخيوط من خلفها؛ ومع هذا الافتراض، ألقى روي نظرةً حادة في ذلك الاتجاه.
في البداية، كان غاضبًا بشدة من خيانة خططه، لكنه الآن ممتنٌ لتلك الخيانة. أن يُستقبل بضيافة رائعة كهذه، فعليه أن يرد الجميل، وإلا فسيكون ذلك إهانة لاسم “أسقف خطيئة”.
لم يكن هذا كائنًا لطيفًا كوحش السحر، بل كان تجسيدًا للموت ذاته.
روي: [――――]
――يلتهم الأرواح بلا رحمة، ونشر المآسي حتى لا يترك أثرًا : الأرنب العظيم.
وعندما نظر، أدرك أن حركة الأفعى السوداء أصبحت بطيئة.
محاولة فعل شيء هنا ستكون فكرة سيئة، حتى بين أسوأ الخطط على الإطلاق. ولكن، بما أن روي سيتدخل بطبيعة الحال في خططهم، فإن الهروب باستخدام الضغط سيكون صعبًا. هل يمتلك روي وسيلة لتفادي شرّ الأفعى السوداء الكارثي؟ أم أن هذه خطة انتحارية عزم فيها على إسقاطهم معه؟ لإيجاد أفضل مسار ممكن لمنع ذلك، فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر――،
كانت الأفعى السوداء، بطبيعتها، وحشًا سحريًا يتحرك ببطء شديد، يفسد الأرض وينشر الطاعون بتلويثها، دون أن يترك شقًا واحدًا خلفه. وكصياد، لم تكن فعّاليتها عالية. وبما أنها مجرد رأسٍ واحدٍ من رؤوسها، فمن المؤكد أنها لا تعمل بكامل طاقتها، لكن حتى مع ذلك، فإن بطء حركتها كان بسبب――
فلو أن الشراهة وضع يده على فيلت، فماذا قد يحدث إن استُخدم اسم فيلوري ي لوغونيكا ؟ ――وبينما يعرف الإجابة، كبح روم-جي عاطفته، وبدأ يفكر .
[اجلسي الآن… هك.]
وبينما يكرر هجماته التي تغيير العالم ومنطقه، بلا توقفٍ أو انقطاع، راود روي شكٌ ما.
متشبثةً بملك الخيول الجائع بذراعيها النحيفتين، كانت ميلي تعيق حركة الأفعى السوداء بصوتها المرتجف.
وفي تلك اللحظة، وبينما كان الفساد يحاول الانقسام وهو يزحف عبر الأرض، ظهرت اضطرابات في الظلال، ومن خلال تبديل المواقع مع الوحش الشرير، تمكن روم-جي ومن معه من الهروب من مدى الأفعى السوداء المباشر. وبعد أن فرّ، استعاد أنفاسه، ثم أدار عنقه فقط، ليشاهد أخيرًا الفساد بكامل هيئته―― لكنه عجز عن النطق بكلمة واحدة.
وعيناها محتقنتان بالدم، كانت تبالغ في استخدام البركة الإلهية التي مُنحت لها، وكان ارتدادها يمنحها شعورًا وكأن روحها تُحرق، ودمها يتفحم.
فراشات بأحجام مختلفة ، تلوّنت بألوان قوس قزح، رفرفت في رقصة دوّامية، بينما ارتسمت على وجه روي ابتسامة شريرة وسط ضباب الأفعى السوداء الخانق.
ومع ذلك، فإن بركة التحكم في الشياطين الإلهية كانت تؤتر حتى على الأفعى السوداء، أحد الوحوش السحرية الثلاثة العظمى. ――وعلى الرغم من ذلك، فإن استجابة الأفعى السوداء كانت بطيئة حتى مع أخذ ذلك بعين الاعتبار.
روم: [――احمِي ابنة فورد!]
روي: [بعد أن وصلنا إلى هذا الحد—! دعونا—! نعوض عن ذلك—! من جهتنا!]
لكنها لم تلتقِ بعيني روم-جي ، بل بعيني الفتاة ذات اللون الأزرق الشاحب التي كانت تجلس على كتفيه.
وبمشاعر مجاملة ليس للأفعى السوداء المحاصَرة، بل لميلي المحاصِرة، ضم روي يديه ودفع الأرض للأعلى، فانطلقت الفراشات متعددة الألوان، ناشرةً شظايا من الفساد القاتل.
الوحش السحري الذي قُذف للأعلى، غيلتي لو ، سقط على الأرض الملوّثة بالأفعى السوداء في ارتطام لا مفر منه؛ لعق ذلك اللسان النجس جسده الضخم ، وانتهكه بقوة رهيبة. ومع صرخته المدوية في لحظة موته المؤلمة، وقف روي أيضًا في قلب التلوّث. ――ومع ذلك، وباستخدام الدم المتدفق من جراحه، شكّل روي لنفسه أرجلًا تشبه أرجل القشريات، واتخذ وضعيةً بحيث تطفو فيها قدماه فوق الأرض.
فساد الموت الذي يقتل بمجرد اللمس. وإذا كانت حركة الأفعى السوداء بطيئة، فكل ما عليه فعله هو تولي مهمة النشر. ومع انفجارين أو ثلاثة متتالية، غُمرت مساحة واسعة بالسواد.
روي: [في العادة، كنتم سترتبكون أو تندهشون أو ترتجفون أو شيء من هذا القبيل، أتعلمون!]
روي: [هاها~، هاههاها~، هاهاهاهاها~!]
بعبارة أخرى، أراد روي ألفارد التهام كل شخص في هذا العالم.
وبطبيعة الحال، كونه في مركز الانفجار، فإن حياة روي ستكون في خطر إن غمره الفساد . لذا، غطى نفسه بدرعٍ من الدم، مستعدًا لتفادي التلوث (الفساد) المتناثر بدقة.
ولذلك――
وباستثناء قلةٍ قليلة، لم يكن أحد قادرًا على تفادي المطر. علاوة على ذلك، من غير المرجح أن يكون جميع أفراد أطباق الوليمة من تلك الاستثناءات، لذا فإن هجوم الأفعى السوداء بالفساد سيغطي ساحة المعركة بالسواد بلا رحمة. كانت هناك حدودٌ لما يمكن أن تفعله الفرائس لحماية بعضهم البعض. وكان القضاء على ميلي هو الخيار المثالي، لكن――
كانت الأفعى السوداء، بطبيعتها، وحشًا سحريًا يتحرك ببطء شديد، يفسد الأرض وينشر الطاعون بتلويثها، دون أن يترك شقًا واحدًا خلفه. وكصياد، لم تكن فعّاليتها عالية. وبما أنها مجرد رأسٍ واحدٍ من رؤوسها، فمن المؤكد أنها لا تعمل بكامل طاقتها، لكن حتى مع ذلك، فإن بطء حركتها كان بسبب――
روي: [هاه؟]
إن كان هناك ما يُخيفها، فهو فقط احتمال أن يعجزوا عن التعامل مع الضمانة ، لكن ذلك الخوف تبدّد بوجود من حولها، وبشكل خاص، بوجود روم-جي.
خرج صوتٌ فارغٌ وغبيٌ من حلق روي بينما أزال قناع وجهه الدموي.
في البداية، كان غاضبًا بشدة من خيانة خططه، لكنه الآن ممتنٌ لتلك الخيانة. أن يُستقبل بضيافة رائعة كهذه، فعليه أن يرد الجميل، وإلا فسيكون ذلك إهانة لاسم “أسقف خطيئة”.
أمام ناظريه، وسط الأشجار التي سقطت وتحللت بفعل الفساد المتناثر، كانت هناك مساحةٌ شاسعة نجت من الطاعون―― وفيها تجمعت الأطباق ، متلاصقة الظهور، وقد نجحت في حماية نفسها من قصف الموت.
فلو أن الشراهة وضع يده على فيلت، فماذا قد يحدث إن استُخدم اسم فيلوري ي لوغونيكا ؟ ――وبينما يعرف الإجابة، كبح روم-جي عاطفته، وبدأ يفكر .
روي: [مستحيل.]
ورغم أن المدة كانت قصيرة، فلا شك أن عامل الساحرة كان يُثقل كاهلها بعبءٍ كبير. ورغم رغبة روم-جي في تحريرها منه بأسرع وقت، فإن الواقع خذله، وأجبرها على استخدام تلك القوة. وكان إدراكه بأنه هو أيضًا جزء من هذا الواقع البغيض، يثير غضبه بلا حدود.
قشور الفراشات متعددة الألوان التي لا تُقهر، تم اعتراضها برقصةٍ صاخبةٍ من الأرض .
روي : [لقد حذرناكي ، أليس كذلك؟ هؤلاء الأشخاص لا يصغون حتى لما نقوله، وهذا ما نقوله!]
روي: [مستحيل.]
روي: [آه، لا داعي للبكاء يا ميلي. ذلك الطفل سيولد من جديد، تمامًا هكذا .]
الضغط الذي سحق مجال رؤيته من الأطراف إلى المركز، تم كبحه عند بدايته، مما أحبط تفعيله.
ولذا――،
روي: [نقول لكم إنه مستحيل.]
ذلك الأمل الذي يعلّقه كثيرون حول العالم على قديس السيف ، راينهارد فان أستريا ، كانت فيلت تراه في هذا العملاق العجوز.
عائقُه، الذي كان يهدف إلى اختراق طبلة آذانهم بأغنيةٍ صاخبة، غرق في انفجارٍ مدوٍ أشعلته الرياح والنار.
كانت تقرحاته، التي تشبه حراشف الأفعى، تنتفخ وتنفجر، مطلقة قطرات سوداء داكنة تتناثر كالصديد؛ ولمسة واحدة من تلك القطرات كافية لتُفسد وتُذبل أي شيء بصمتٍ قاتل. أما طرف الشكل، الذي بالكاد يمكن تسميته رأسًا، فقد بدأ يتفتح كزهرة، ومن داخله خرجت زوائد خيطية نحيلة لا تُحصى، تشبه الألسنة أو المجسّات، أو ربما بشكل أدق، غزوًا من الطفيليات.
روي: [مستحيل ببساطة، نقول لكم إنه مستحيل، لأنه مستحيل—.]
وبينما تداخل زئير الوحش مع العبارة المليئة بالسخرية الذاتية ، انقضّت مخالبه على روي مباشرة، فأشارت ميلي، سيدة الوحوش، نحو خليط الفساد ، وصرخت بكل ما أوتيت من قوة:
بقلب معدة الأرواح رأسًا على عقب، مستخدمًا كل ما في يده بلا قيود، وبقوةٍ خارقة ، وقد أنجب كوارث متتالية.
وعيناها محتقنتان بالدم، كانت تبالغ في استخدام البركة الإلهية التي مُنحت لها، وكان ارتدادها يمنحها شعورًا وكأن روحها تُحرق، ودمها يتفحم.
ومع ذلك، فإن مروضي آلديباران، بقيادة فيلت، ردوا على كل ذلك بدقةٍ وسلوكٍ مثالي، متناسقين بشكلٍ متزامن وكأنهم جميعًا يشكلون كائنًا واحدًا.
ضم يديه أمام صدره، دفع بالعالم من طرفي مجال رؤيته نحو نقطة التقاء في المنتصف.
――كان هذا غريبًا.
في عينيها الحمراوين اللامعتين، كانت العاصفة العكرة تجتاحها وكأن لا وقت للانتظار.
روي: [――――]
ثم تقدم روم-جي بنفس المسافة ليحلّ محلهم، وانتزع فيِلت من قبضة هاينكل ، وكان يخطط للانسحاب مجددًا.
وبينما يكرر هجماته التي تغيير العالم ومنطقه، بلا توقفٍ أو انقطاع، راود روي شكٌ ما.
ذبل خشب ولحاء الأشجار ، وتعفّنت النباتات في مستنقع من العفن، وغلت المياه بالفساد. لم يترك لسان الأفعى السوداء المسموم أي أثر للحياة بعد أن دنّس الأرض؛ بل ابتلع كل ما في طريقه، وأطفأ كل شرارة حياة دون تمييز.
مهما يكن، كان في الأمر شيءٌ غريب. لا شك أنهم كانوا شجعانًا. كانوا يضعون ثقتهم في بعضهم البعض. وكان هدفهم واحدًا. كانوا بارعين ومتفوقين. كانوا أقوياء.
――طالما أن روم-جي موجود، فلا شيء مستحيل.
――ومع ذلك، كان هذا غريبًا.
محاولة فعل شيء هنا ستكون فكرة سيئة، حتى بين أسوأ الخطط على الإطلاق. ولكن، بما أن روي سيتدخل بطبيعة الحال في خططهم، فإن الهروب باستخدام الضغط سيكون صعبًا. هل يمتلك روي وسيلة لتفادي شرّ الأفعى السوداء الكارثي؟ أم أن هذه خطة انتحارية عزم فيها على إسقاطهم معه؟ لإيجاد أفضل مسار ممكن لمنع ذلك، فكّر فكّر فكّر فكّر فكّر――،
البشر عاجزون عن التصرف بهذا القدر من الكفاءة.
للاستجابةً لأمر فيلت المفعم بالحيوية، بدأت الأصوات ترتفع، وكان راشينز وغاستون أول من لبّى النداء.
ومع ذلك، استمرت فيلت والبقية في لعب أوراقهم بأقصى فعالية، وفي التوقيت الأمثل، ضد كل نوعٍ ممكن من الهجمات.
وهو يصد الضربات بجلد الوحش اللاحم المتين، رد الجميل بهجومٍ موحدٍ شرس، أمسك بيده اليمنى “ملك القبضة”، وباليسرى “جدار الثلج”، وأطاح بالتوأمين معًا إلى الأرض الملطخة بالقذارة.
كان روي يعرف هذا الإحساس. آلديباران، حين قاتله في برج السجن.
روي: [آه――]
عندما فك آلديباران ختم روي الأسير، ضربه ليُظهر له الفرق في القوة بينهما. ذلك الغموض الذي شلّ ذراعيه وساقيه معًا، كان مشابهًا لما يحدث الآن―― قريب، لكنه مختلف. فذاك كان في النهاية مجرد جوهر غير طبيعي خاص بآلديباران وحده. أما الآن، فذلك الجوهر غير الطبيعي يسكن في كل عدوٍ حاضر.
وفي رؤية روم-جي المرتجفة، علا صوت روي المبتهج وسط الأرض التي دنّستها الأفعى السوداء.
――ثمة شيءٌ خاطئ بوضوح.
روي: [آه، يبدو أننا… أسأنا التقدير، أليس كذلك~؟]
ذلك الشعور العاطفي تلاشى بصوت أجش.
اللامألوف الذي يشلّ المنطق، ما يتجاوز العقل ولا يمكن تفسيره بالمنطق، الغامض الذي يمنع النقاش.
في هذا الفعل الذي سبق روي ، لم يكن في قلبها أي تردّد أو شك.
تلك الحالات الشاذة، وقد امتلأت معدته الجائعة بالشك، قادت روي إلى حقيقةٍ واضحة بشكلٍ مفرط، فلعن نفسه.
وفي تلك اللحظة، وبينما كان الفساد يحاول الانقسام وهو يزحف عبر الأرض، ظهرت اضطرابات في الظلال، ومن خلال تبديل المواقع مع الوحش الشرير، تمكن روم-جي ومن معه من الهروب من مدى الأفعى السوداء المباشر. وبعد أن فرّ، استعاد أنفاسه، ثم أدار عنقه فقط، ليشاهد أخيرًا الفساد بكامل هيئته―― لكنه عجز عن النطق بكلمة واحدة.
استنادًا إلى أوامرها ، كان قد ظن أن نواة العدو هي فيلت.
فلو أن الشراهة وضع يده على فيلت، فماذا قد يحدث إن استُخدم اسم فيلوري ي لوغونيكا ؟ ――وبينما يعرف الإجابة، كبح روم-جي عاطفته، وبدأ يفكر .
لكن هذا التوجيه في تفكيره كان أيضًا جزءًا من خطتهم. فالشخص الحقيقي في مركز القيادة لم تكن فيلت، بل من يحرك الخيوط من خلفها؛ ومع هذا الافتراض، ألقى روي نظرةً حادة في ذلك الاتجاه.
وبمشاعر مجاملة ليس للأفعى السوداء المحاصَرة، بل لميلي المحاصِرة، ضم روي يديه ودفع الأرض للأعلى، فانطلقت الفراشات متعددة الألوان، ناشرةً شظايا من الفساد القاتل.
وفي تلك اللحظة، رمشت محرّكة الخيوط بعينيها قائلةً “آه”――
روي: [――――]
…..
استغلت رام ورفاقها خطأ الخسوف ، وألحقوا به ضررًا بالغًا، لذا فإن الهدوء الذي كان يدّعيه روي لم يكن حقيقيًا. كان يعيد استخدام كميات هائلة من دمه عبر سحر أوني البكاء الدموي ، ويحوّل الوحوش السحرية ومخلوقات الغابة التي هلكت بسبب فساد (تلوث) الأفعى السوداء إلى فراشات ملونة بقوة سيد قوس قزح الوهمي ، لكنه كان يحمل آثار لعنة آلديباران، مما جعله عاجزًا حتى عن الهروب من ساحة المعركة.
――الأله ، بوذا، أود لاغنا. ما دمت حيًّا، أُقسم ألا أرغب أبدًا في المصالحة مع أحد.
روي: [مستحيل.]
――الأله ، بوذا، أود لاغنا. ما دمت حيًّا، أُقسم ألا أغضب أبدًا لأجل أحد.
بعبارة أخرى، أراد روي ألفارد التهام كل شخص في هذا العالم.
――الأله ، بوذا، أود لاغنا. ما دمت حيًّا، أُقسم ألا أفشي سرًّا لأحد.
[――ربما، أخيرًا أدركت؟]
―― الأله ، بوذا، أود لاغنا. ما دمت حيًّا، أُقسم ألا أُظهر ضعفي لأحد.
――طالما أن روم-جي موجود، فلا شيء مستحيل.
――الأله ، بوذا، أود لاغنا. ما دمت حيًّا، أُقسم ألا أشاهد شروق الشمس برفقة أحد.
ومن أطلق تلك الهجمة القاسية على الأفعى السوداء، كان شخصًا انضم لتوّه إلى المعركة――
…….
كل شيء بقي مجهولًا. ――قبل أن تتشكّل تلك الكلمات، ابتلع سيلُ الفساد المعروف باسم الأفعى السوداء هاينكل أستريا ، واختفى تمامًا.
[――ربما، أخيرًا أدركت؟]
كل شيء بقي مجهولًا. ――قبل أن تتشكّل تلك الكلمات، ابتلع سيلُ الفساد المعروف باسم الأفعى السوداء هاينكل أستريا ، واختفى تمامًا.
قالت ذلك، وقد ضغطت جميع العمليات الفكرية لحلفائها الحاضرين هناك، بالإضافة إلى كل عمليات النقاش لتبادل تلك المعلومات فيما بينهم، ثم أغلقت عينًا واحدة وغمزت. كانت هي ساحرة الكآبة.
وفي الوقت ذاته، طار الوحش السحري الضخم في الهواء بضربة كف من الأسفل مباشرة، ودمه يرسم قوسًا أحمر في السماء.
—
روي: [مستحيل.]
Hijazi
――الأله ، بوذا، أود لاغنا. ما دمت حيًّا، أُقسم ألا أفشي سرًّا لأحد.
حين أدرك روم-جي وصول الأفعى السوداء، امتلئ صوته بالدهشة.
