Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 53

43.53

43.53

الفصل ٥٣ : آلديباران ٢

كانت الخوذة الفولاذية السوداء التي بدأ يرتديها في تلك الأيام هدية وداع أخذها معه من جزيرة المصارعين، وقد وجد أن صلابتها وغطاءها الكامل للوجه مفيد في كثير من الأحيان.

ألديباران: [――آسف لإعادة نفس النكتة، لكنها عودة ورقتي الرابحة.]

لذا، نادرًا ما شعر بأن فقدان ذراعه اليسرى كان عائقًا، لكنه رغم ذلك، وجد الأمر مزعجًا في مناسبات نادرة للغاية.

ما إن أعلن ذلك، حتى اندفعت صخرة ضخمة من السماء مباشرة.

آلديباران: [يا لها من عزيمة خارقة…]

خُطته، التي لم تكن سوى إعادة مملة لفكرة قديمة، راقب ألديباران تعابير وجه إيميليا وهي تتغير في الهواء، متفادية الأذرع الحجرية العملاقة الممتدة نحوها من جوانب الجرف.

إيميليا: [――آل!!]

إيميليا: [――――]

هذا العالم لم يعد يملك أي أساطير عن ساحرات أخريات، ولا توجد سجلات عن ساحرات الخطايا. وعندما سمع أن تلك الأحداث وقعت قبل نحو أربعمئة عام، غرق آلديباران في اليأس.

اتسعت عيناها أولًا عند رؤية الصخرة الهائلة، ثم ظهرت على وجنتيها وزوايا عينيها ندمٌ عميق على سماحها لألديباران بالفرار من العاصمة الملكية. أغمضت عينيها بإحكام كي لا يستولي عليها شعور الهزيمة ذاته؛ وبعد لحظة ضعف تساءلت فيها “هل أستطيع فعلها حقًا؟”، انعكست الصخرة العملاقة في عينيها حين أعادت فتحهما، وأشعلت حماسها وكأنها تقول “لا خيار أمامي سوى أن أفعلها!”، زنظرت إلى الأمام بنظرة أقوى من تلك التي سبقت لحظة الشك. ――كل هذه التغييرات في تعبيراتها حدثت خلال ثانية واحدة فقط، مما يُظهر مدى سرعة استعادتها لتوازنها.

――لماذا؟ من أجل ماذا؟ لأي سبب… لم يمت؟

ألديباران: [لكن الحماس وحده لا يكفي.]

الوجه، الصوت، والدفء الذي كان ينبغي أن يظهر في ذاكرته كلما أغمض عينيه، طُمست ملامحه، واستُبدلت بوجوه الموتى، وآهاتهم الأخيرة، وبرودة دمائهم التي أراقها بيديه.

بينما كانت الصخرة العملاقة تنحت الجرف وتُحدث شقوقًا فيه، كانت تسقط بسرعة.

لقد عاش آلديباران حياته بذراع واحدة أكثر مما عاش بذراعين.

أول خطوة اتخذتها إيميليا بعد تجدد عزيمتها، كانت أن تستدعي قبعة جليدية ضخمة في مسار سقوط الصخرة لتلتقطها. ――لكن ألديباران رد بإطلاق كرة حجرية سحرية، ففجّر جدار الوادي وأفشل خطتها.

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك .]

ومع تحطم الجدران الوعرة، لم تعد القبعة الجليدية قادرة على تغطية عرض الوادي بالكامل، وأصبحت مجرد عقبة أخرى تسقط بجانب الصخرة العملاقة.

وفي تلك اللحظات، كان يدخل مباراة موت وهو متعمّد تعطيل “منطقته”، ويترك نفسه ليتلقى الضربات حتى يصبح الموت احتمالًا حقيقيًّا، محاولًا التحديق في هاوية الفناء. ――لا، بل كان يفكر أحيانًا في أن يستسلم لها تمامًا.

إيميليا: [في هذه الحالة――!]

[――أرى. القدرة على دخول هذا المكان من خارج القبر تُعد خللا بنائي بالفعل. تمامًا كآليات المعبد ، اللمسات الأخيرة تفتقر إلى الإتقان. رغم أن بعض تلك الجوانب كانت حتمية.]

ما إن رأت أن القبعة الجليدية فشلت في إيقاف الصخرة، حتى انتقلت فورًا إلى خطتها التالية.

عندما سأله للتأكد، تفاجأ أولا بأن المصارع يعرف أصلا عن وجود ساحرة. ثم سرد له أسطورة تلك الساحرة وكأنها شيء مرعب لا يُقال بصوت عالٍ―― وكانت الصدمة أكبر، إذ أن الحكاية كانت تشير إلى واحدة فقط: ساحرة الحسد.

استعادت جناحيها الجليديين بعد أن فُقدا، وجسدت ولادة ملاك جديد، بينما كانت تثني ساقيها الطويلتين. ثم وضعت قدميها فوق أرجل جنود الجليد الذين اندفعوا من تحتها مباشرة―― متلقيةً قوة دفع لم يكن ناتسكي سوبارو الأصلي ليحلم بها، فانطلقت في الهواء.

――منحرف مهووس بالساحرة؛ كثيرًا ما سمع مثل هذه الشائعات عن نفسه. ويبدو أن المحسن ذاته هو من بادر بنشرها، لكنها، من وجهة نظر ما، كانت تقييمًا صادقًا. ولم تكن لديه نية لتصحيحها.

إيميليا: [――――]

حتى بالمقارنة مع الساحرات―― أولئك النساء اللواتي، مثل الساحرة، قد لا يكنّ موجودات أصلًا، فإن وحشية هذا الأسقف كانت تضاهيهن.

بفضل تسارعها العنيف، فشلت مئات الأذرع المنبثقة من الجرف في الإمساك بها، مما سمح للملاك بالفرار―― لا، بالاندفاع نحو ألديباران.

رغم أنها كانت تنحرف يمينًا ويسارًا لتتفادى الهجمات، إلا أن إيميليا حافظت على الحد الأدنى لفقدان السرعة.

وبينما كان ألديباران مشتتًا في محاولة صدها، فقد زخمه، مما سمح لإيميليا بتقليص المسافة بسرعة.

( أو ساحرة الغيرة)

كانت ياي قد بقيت خلفه لتكسب له الوقت، لكنه أضاع تمامًا الأفضلية التي وفرتها له، فسمع صوتها الحانق يقول: “محاولة دعمك أمر عديم الجدوى حقًا، آل-ساما.”

ولكي يميّز لونها، حرارتها، ويقينه المتذبذب من ذلك النبع الغامض والمجرد من الاتجاه، قرر آلديباران أن يتبع آثار الساحرة.

ألديباران: [لكن، هذا فقط إن أمسكوا بي!]

آلديباران: [سيكون أمرًا مضحكًا إن لم أتمكن من الوقوف مجددًا هنا.]

ردًا على الكلمات المتخيلة لياي ، واجه ألديباران اندفاع إيميليا بوابل من الرصاصات الحجرية. لكن إيميليا، بجسدها الملتف برشاقة في الهواء، تفادت ببراعة الهجوم التالي بعد الصخرة الساقطة.

مطاردة إيميليا الجوية لآلديباران، التي بدأت في الوادي الفسيح، انتهت بفقدانها الوعي نتيجة حيلة غير نزيهة استخدمها آلديباران.

ألديباران: [حقًا الآن!?]

――وفي تلك اللحظة بعد أن أغلق آلديباران أذني قلبه، وتمكن أخيرًا من تسلق الوادي، مستأنفًا مسيرته المتعجلة نحو نبع موغولادي العظيم….

أن تتمكن من ذلك باستخدام أجنحة صناعية لا يُفترض بها أن تمنح هذا القدر من الحرية في الحركة، كان ألديباران مذهولًا.

وبسبب انتصاراته المتكررة، لم يكن من النادر أن تُنظَّم مباريات موت خصيصًا للتخلّص منه، لكن في كل مرة، كان المصارع الواعد هو من يُقتل، حتى بات آلديباران يتمتع بهالة من الحصانة لا يُمسّ بها.

بطبيعة الحال، لم يكن بالإمكان رفرفة أجنحة الملاك المصنوعة من الجليد. السر الحقيقي وراء حركة إيميليا ثلاثية الأبعاد تلك، كان في أجنحة جليدية صغيرة أُضيفت أسفل الأجنحة الرئيسية―― من خلال تراكب عدة أجنحة جليدية، غيّرت طريقة اختراقها للهواء، مما منحها قدرة على التحكم بالحواف عبر إمالة جسدها.

فبعد هزيمته في أول معركة، وبعد أن أدرك أنه نجا من نهاية كان ينبغي أن تكون حتمية، امتلأ بمشاعر الفقد والندم، وتمنى الموت من أعماق قلبه. ولهذا بدا له “سباركا”، الاختبار الذي يُفرض على الوافدين الجدد في جزيرة المصارعين، وكأنه فرصة مثالية.

حتى هذا الحل الديناميكي الهوائي، لا شك أنه كان ثمرة حواسها الفطرية.

في بعض الأحيان، كان يشعر برغبة جارفة في تدمير وجوده ذاته.

إيميليا: [سألحق بك――!]

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتُه ――]

رغم أنها كانت تنحرف يمينًا ويسارًا لتتفادى الهجمات، إلا أن إيميليا حافظت على الحد الأدنى لفقدان السرعة.

آلديباران: [――――]

وبينما كانت تصرخ بذلك، اختفت المسافة بينهما. وبهذه السرعة، كانت إيميليا على الأرجح ستخرج من نطاق سقوط الصخرة الساقطة في الوقت المناسب. ومع أن الضربة التي اعتبرها ألديباران ورقته الرابحة قد تم تجاوزها بسهولة، إلا أن وضعه أصبح حرجًا للغاية―― أو هكذا كان ينبغي أن يكون الانطباع المشترك بين الطرفين.

……..

إيميليا: [――هَـه.]

أسقف الخطايا: [――أنت حقًا كسول، أليس كذلك؟]

اتسعت عيناها البنفسجيتان الكبيرتان، وقد طغى عليهما لون الصدمة.

وخلال رحلتهم، استخدم “آلديباران” سحر الشفاء عليه لإخفاء هذه الحقيقة عن وعيه، لكن حتى يتوقف جسده وعقله تمامًا، فلن يهدأ هذا الاحتراق الداخلي.

من وجهة نظرها، لم يقم ألديباران بأي حركة استثنائية. كان لا يزال يطلق وابلًا من الحجارة لم يصبها، ولم يستخدم أي سحر جديد، ولم يقم بأي مناورة حادة للهرب منها .

لذا، نادرًا ما شعر بأن فقدان ذراعه اليسرى كان عائقًا، لكنه رغم ذلك، وجد الأمر مزعجًا في مناسبات نادرة للغاية.

الأمر ذاته انطبق على رده على طيرانها، الذي استمد زخمه من قوة جنود الجليد؛ وبهذا المعدل، كانت ستلحق به، ولن يتمكن من تفادي أطرافها المتجمدة.

من وجهة نظرها، لم يقم ألديباران بأي حركة استثنائية. كان لا يزال يطلق وابلًا من الحجارة لم يصبها، ولم يستخدم أي سحر جديد، ولم يقم بأي مناورة حادة للهرب منها .

بمعنى آخر، كانت إيميليا قد حققت شروط النصر في هذا الموقف. ――ومع ذلك، لم يكن في عينيها أي أثر للفرح أو الرضا.

آلديباران: [لكن هذا لا يُزيل الشعور بالذنب، ولا يعني أنني سأحصل على المغفرة.]

وذلك لأن――

بإصرار لا يلين، كان يعيد مواجهته مع الأسقف، يستدرجه للكلام، يخوض الحوارات اللازمة، ويضحي بحياته في كل مرة يثير فيها غضبه، ثم يعود إلى البداية―― ومن خلال تراكم هذا المسار بعزيمة لا تتزعزع، حصل آلديباران على المعلومات التي أرادها من الأسقف.

ألديباران: [――ألم أقل لك؟ نفس النهاية.]

كان تعبير الرجل معقداً، على الأرجح لأنه لم يستوعب كيف نجا آلديباران من طقوس المرور الخاصة بالوافدين الجدد―― “سباركا”. ومن وجهة نظره، وقد تم إجباره على رعاية آلديباران باعتباره الشخص غير المحظوظ الذي وجده أولا ، ربما شعر أن موت آلديباران في “سباركا” كان سيجنّبه الكثير من المتاعب.

صخرة عملاقة تهوي من السماء؛ مقابل منع الدمار الذي كانت ستسببه، سُمح لألديباران بالفرار من معركته ضد إيميليا في العاصمة الملكية.

――هل كانت الساحرة موجودة حقًا؟

لذا، حتى وإن كانت الخطة مكررة، فقد نفذها مجددًا لأنها أثبتت نجاحها سابقًا. لكن هذه المرة، لم يكن هناك أبرياء قد يتضررون. ――نعم، لا أبرياء هذه المرة.

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتُه ――]

إيميليا: [――آل!!]

أن يكون كل هذا مجرد وهم، وأن المهمة التي حملها، واللقاءات والوداعات التي كان ينبغي أن يخوضها، لم تكن موجودة أصلًا؛ كانت تلك الشكوك تلاحقه بلا هوادة.

صرخت إيميليا، ومدّت يدها بتهور نحو ألديباران. ――نحو الكائن الوحيد غيرها الذي سيتعرض لغضب الصخرة الساقطة.

ابتلع ريقه، ونظر آلديباران إلى أسفل الوادي―― وفهم أن إيميليا، التي تركها هناك، هي من أطلقت هذه الكتلة الجليدية.

[――وهكذا نكون قد انتهينا! لقد نجوت من “سباركا”! من الآن فصاعدًا، يمكنك اعتبار نفسك أحد المصارعين في جزيرة المصارعين! رحّبوا به، أيها الكسالى عديمو الفائدة!]

ومع ذلك――،

كان الترحيب الصاخب والهتاف الحاد لا يمكن تمييزه عن صوت السخرية الغاضبة.

محمولةً في ذراع آلديباران بينما كان يتحدث―― مثبتةً بذراع اصطناعية صيغت من حجرٍ سحري، كانت هناك جسد إيميليا المرتخي، فاقدةً للوعي.

وبعد ذلك الاستقبال، سقط آلديباران على ركبتيه واتكأ على الجثة الضخمة بينما كانت الهتافات الفظة والوقحة تملأ أرجاء الساحة.

دفء الساحرة، لم يعد قادرًا على تذكّره.

كان يستند بكسل إلى بقايا وحش ساحر، “غيلتيلو”، الذي مات بعد أن اخترق السيف عنقه السميك بعمق. وقد فقد ساقه الأمامية اليمنى وكلتا ساقيه الخلفيتين، ومات بتعبير على وجهه يعكس الحيرة والارتباك أكثر مما يعكس الألم.

وجه الساحرة، لم يعد قادرًا على تذكّره.

وعند رؤية ذلك الوجه البائس الميت، اجتاح الحزن العميق صدر آلديباران، وارتجفت كتفاه بأنفاس متقطعة. ―― لكنه شعر على الفور بالاشمئزاز من نفسه، لمدى زيف ذلك التعاطف الذي شعر به.

[――يوه، أيها الوغد ذو الخوذة، يبدو أنك تلقيت ضرباتٍ قاسية بينما كنت غائبًا عن الأنظار.]

[نجوت، هاه؟ هذا فعلا مفاجئ.]

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يامن خلقتك.]

كان من استقبله رجلا رثّ الهيئة―― مصارع من جزيرة المصارعين، وهو نفسه من وجد آلديباران عندما استيقظ لأول مرة.

كان يعلم كيف انتهت حياة ساحرات الخطايا.

كان تعبير الرجل معقداً، على الأرجح لأنه لم يستوعب كيف نجا آلديباران من طقوس المرور الخاصة بالوافدين الجدد―― “سباركا”. ومن وجهة نظره، وقد تم إجباره على رعاية آلديباران باعتباره الشخص غير المحظوظ الذي وجده أولا ، ربما شعر أن موت آلديباران في “سباركا” كان سيجنّبه الكثير من المتاعب.

لقد حسم أمره، وهكذا――،

ومع ذلك، صدمت نجاة آلديباران الرجل، لكنه لم يكن الوحيد الذي تفاجأ.

…….

حتى آلديباران نفسه لم يستطع إخفاء دهشته من نجاته.

صوتٌ منحطم وغامض تردد في داخله.

――فبعد أن خسر معركة لم يكن يستطيع تحمل خسارتها، تُرك آلديباران وحيداً في هذه البيئة الغريبة.

اتسعت عيناها أولًا عند رؤية الصخرة الهائلة، ثم ظهرت على وجنتيها وزوايا عينيها ندمٌ عميق على سماحها لألديباران بالفرار من العاصمة الملكية. أغمضت عينيها بإحكام كي لا يستولي عليها شعور الهزيمة ذاته؛ وبعد لحظة ضعف تساءلت فيها “هل أستطيع فعلها حقًا؟”، انعكست الصخرة العملاقة في عينيها حين أعادت فتحهما، وأشعلت حماسها وكأنها تقول “لا خيار أمامي سوى أن أفعلها!”، زنظرت إلى الأمام بنظرة أقوى من تلك التي سبقت لحظة الشك. ――كل هذه التغييرات في تعبيراتها حدثت خلال ثانية واحدة فقط، مما يُظهر مدى سرعة استعادتها لتوازنها.

مكان مجهول، أناس غير مألوفين، وقواعد غير واضحة؛ بالنسبة لآلديباران، بدا الأمر وكأنه أُلقي في عالم جديد تماماً.

آلديباران: [――――]

الشيء الوحيد الذي كان متأكداً منه هو أنه فقد على الأرجح كل قيمة لوجوده، وربما فقد أيضاً الشخص الوحيد الذي كان سيحزن على فقدانه.

محمولةً في ذراع آلديباران بينما كان يتحدث―― مثبتةً بذراع اصطناعية صيغت من حجرٍ سحري، كانت هناك جسد إيميليا المرتخي، فاقدةً للوعي.

ولهذا السبب――،

دفء الساحرة، لم يعد قادرًا على تذكّره.

المصارع: [على الرغم من أنك قلت انك تريد الموت ، يبدوا أنك كنت تمزح.]

دوامة لا تنتهي من التساؤل الذاتي.

كانت كلمات الرجل، المليئة بالسخرية والاحتقار، تنغرس عميقاً في قلب آلديباران.

ومع ذلك، بالنظر إلى أنه لو كان قد تسلق قبل خمس ثوانٍ فقط، لكان قد سُحق تحت هذه الكتلة الجليدية، يمكن القول إنه نجا من مأساة .

فبعد هزيمته في أول معركة، وبعد أن أدرك أنه نجا من نهاية كان ينبغي أن تكون حتمية، امتلأ بمشاعر الفقد والندم، وتمنى الموت من أعماق قلبه. ولهذا بدا له “سباركا”، الاختبار الذي يُفرض على الوافدين الجدد في جزيرة المصارعين، وكأنه فرصة مثالية.

أسقف الخطايا: [توقّف فورًا! هذا كفر! ساتيلا! أي اسم غير ساتيلا! أن تذكر أي ساحرة غير ساحرة الحسد! هذا ذروة الكفر! فهي، التي تغمرني بحبها، الوحيدة التي تستحق أن تنزل مرة أخرى إلى هذا العالم، هي وحدها!!]

كان الشرح المباشر والقاسي بلا رحمة، لكنه باختصار يعني أنهم يُجبرون على القتال حتى الموت، حيث لا ينتظر الفاشلين سوى الهلاك.

مكان مجهول، أناس غير مألوفين، وقواعد غير واضحة؛ بالنسبة لآلديباران، بدا الأمر وكأنه أُلقي في عالم جديد تماماً.

وبالنسبة لآلديباران، الذي لم يكن يتمنى سوى الموت، كان ذلك مناسباً جداً.

――منحرف مهووس بالساحرة؛ كثيرًا ما سمع مثل هذه الشائعات عن نفسه. ويبدو أن المحسن ذاته هو من بادر بنشرها، لكنها، من وجهة نظر ما، كانت تقييمًا صادقًا. ولم تكن لديه نية لتصحيحها.

في الواقع، عندما دخل إلى الساحة مع أربعة وافدين جدد في ظروف مشابهة، وأُجبر على مواجهة “غيلتيلو”، كان ينوي أن يُقتل دون أن يبدي أي مقاومة.

…….

لكن، رغم كل ذلك، نجا آلديباران.

كان من نطق بهذه الكلمات أحد أساقفة الخطايا في طائفة الساحرة، وهو يميل رأسه أكثر مما ينبغي؛ ومع أن آلديباران كان لديه فكرة عامة عن السبب، فقد اكتفى بالعبث بقطع معدنية في خوذته وأطلق تعليقًا مراوغًا.

قاتل الرجال الآخرون، أو فرّوا، أو توسلوا من أجل حياتهم، لكنهم ذُبحوا جميعاً في النهاية، تاركين آلديباران واقفاً وحده. مزّقت مخالب الوحش السحري جسده، هشّمت أضلاعه وهو يُداس تحت قدميه، وكان من المفترض أن يلقى حتفه هناك، والدم يغلي في فمه.

ولضمان ألا تغرق إن ارتفع منسوب مياه النهر العظيم لأي سبب، لم يضع آلديباران إيميليا على الأرض، بل في تجويفٍ صخري مرتفع قليلًا على وجه الجرف.

ومع ذلك――،

آلديباران: [――مرساة.]

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتُه.]

كان من استقبله رجلا رثّ الهيئة―― مصارع من جزيرة المصارعين، وهو نفسه من وجد آلديباران عندما استيقظ لأول مرة.

في اللحظة التي ظهرت فيها تلك الكلمات في ذهنه، وسّع آلديباران منطقته.

لقد أُلقي به في هذا المحيط―― لا، بل في هذا العالم الجديد كليًّا، وهكذا انتهت علاقته بالمحسن الأول الذي أبدى له اللطف. ومع بقية المصارعين، انهارت الأمور على نحو مشابه، مما أدى إلى عزل آلديباران عن رفاقه.

مقارنةً بالخصم الذي تحدّاه مئات الملايين من المرات دون أن يتمكن من التغلب عليه، بدا له هذا “سباركا”، الذي لم يقتله سوى ثلاثمئة وأربع مرات، بلا ألم يُذكر.

وهكذا، باستخدام “منطقته”، وبينما كان يتلقى مئات الميتات في كل مرة يتقاطع فيها سيفه مع خصم، كان يدوس على حياة كل المصارعين، ويعيش. يعيش. ويواصل العيش.

فالألم الحقيقي لم يكن في القتال، بل فيما تلاه―― في الأسئلة التي طاردته بعد أن نجا.

في اللحظة التي ظهرت فيها تلك الكلمات في ذهنه، وسّع آلديباران منطقته.

――لماذا؟ من أجل ماذا؟ لأي سبب… لم يمت؟

في الحقيقة، حين شهد الحاكم انتصار آلديباران، الذي تمسّك بأدق خيط من الأمل ليهزم خصمًا يفوقه بمراحل، نطق بكلمات مدح لم يكن من السهل تمييزها: أكانت دهشة أم إعجابًا؟

المصارع: [هم؟ تريد أن تسمع عن العالم الخارجي؟ حتى لو سألتني، أنا هنا منذ زمن طويل …]

كان تعبير الرجل معقداً، على الأرجح لأنه لم يستوعب كيف نجا آلديباران من طقوس المرور الخاصة بالوافدين الجدد―― “سباركا”. ومن وجهة نظره، وقد تم إجباره على رعاية آلديباران باعتباره الشخص غير المحظوظ الذي وجده أولا ، ربما شعر أن موت آلديباران في “سباركا” كان سيجنّبه الكثير من المتاعب.

بعد أن تم الاعتراف به كمصارع، حصل آلديباران على حق البقاء في هذه الجزيرة.

عندما سأله للتأكد، تفاجأ أولا بأن المصارع يعرف أصلا عن وجود ساحرة. ثم سرد له أسطورة تلك الساحرة وكأنها شيء مرعب لا يُقال بصوت عالٍ―― وكانت الصدمة أكبر، إذ أن الحكاية كانت تشير إلى واحدة فقط: ساحرة الحسد.

وفي هذه الجزيرة المعزولة عن العالم، علم أنها جزء من إمبراطورية فولاكيا، وأن المصارعين المسجونين فيها يُجبرون على خوض معارك حتى الموت من أجل الترفيه، وأن النظام العام فيها قد انهار. ومع ذلك، كان هناك الكثير مما أراد معرفته.

وبالاعتماد عليها كدعم، كان آلديباران على وشك――،

لذا، كان من يتحمّل أسئلة آلديباران المستمرة هو المصارع المسؤول عن رعايته.

بلا شك، كان ذلك مشهدًا من الذكريات التي أوشكت على التلاشي من داخل آلديباران.

المصارع: [أنت لا تريد معرفة شي عن الحاضر ، فقط عن التاريخ… لا أعرف الكتير عنه، بصراحة. إذا كان الموضوع عن ساحرة… أعرف عن “ساحرة الحسد”، …]

في الواقع، عندما دخل إلى الساحة مع أربعة وافدين جدد في ظروف مشابهة، وأُجبر على مواجهة “غيلتيلو”، كان ينوي أن يُقتل دون أن يبدي أي مقاومة.

( أو ساحرة الغيرة)

فقط، كان خائفًا.

عندما سأله للتأكد، تفاجأ أولا بأن المصارع يعرف أصلا عن وجود ساحرة. ثم سرد له أسطورة تلك الساحرة وكأنها شيء مرعب لا يُقال بصوت عالٍ―― وكانت الصدمة أكبر، إذ أن الحكاية كانت تشير إلى واحدة فقط: ساحرة الحسد.

لكن، حتى مع ذلك، هل حدث ذلك حقًا؟

ساحرة الحسد، التي هددت بإغراق العالم في الخراب، وتم ختمها على يد الأبطال الثلاثة.

لم ينجُ أي من نسخ آلديباران الحمقاء التي نفذت تلك الخطط من مصير التجميد بأطراف إيميليا، لذا يمكن القول إنه لم يكن أمامه خيار سوى اللجوء إلى هذا التدبير اليائس.

هذا العالم لم يعد يملك أي أساطير عن ساحرات أخريات، ولا توجد سجلات عن ساحرات الخطايا. وعندما سمع أن تلك الأحداث وقعت قبل نحو أربعمئة عام، غرق آلديباران في اليأس.

محمولةً في ذراع آلديباران بينما كان يتحدث―― مثبتةً بذراع اصطناعية صيغت من حجرٍ سحري، كانت هناك جسد إيميليا المرتخي، فاقدةً للوعي.

أربعمئة عام؛ ذلك الزمن الطويل قد محا كل أثر لساحرات الخطايا من هذا العالم، بل وذهب إلى حد نسيان وجود الساحرة نفسها، تلك التي حاولت أن تفي بوعدها حتى لو كلفها كل شيء.

حتى هذا الحل الديناميكي الهوائي، لا شك أنه كان ثمرة حواسها الفطرية.

لكن، ما كان أكثر قسوة――،

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك.]

المصارع: [――ساحرة الجشع؟ ما هذا ؟ هل هذا مزاح ؟]

――دوّى الصوت عبر أنابيب النداء المنتشرة في الجزيرة، صوت فتاة شابة، مشبع بحرارة لا تقل عن لهبٍ مشتعل.

لم يجد آلديباران كلمات يرد بها على شكوك الرجل.

وفي هذه الجزيرة المعزولة عن العالم، علم أنها جزء من إمبراطورية فولاكيا، وأن المصارعين المسجونين فيها يُجبرون على خوض معارك حتى الموت من أجل الترفيه، وأن النظام العام فيها قد انهار. ومع ذلك، كان هناك الكثير مما أراد معرفته.

لم يكن ذلك كزاح بأي حال. الأيام التي قضاها إلى جانب الساحرة كانت محفورة في أعماقه؛ تعاليمها، لمسة أطراف أصابعها، الكلمات التي همست بها له… يتذكرها كلها.

――منحرف مهووس بالساحرة؛ كثيرًا ما سمع مثل هذه الشائعات عن نفسه. ويبدو أن المحسن ذاته هو من بادر بنشرها، لكنها، من وجهة نظر ما، كانت تقييمًا صادقًا. ولم تكن لديه نية لتصحيحها.

في هذا العالم، في مواجهة الساحرة التي أظهرت قوى رهيبة، كانت هناك بالتأكيد ساحرة أخرى حاولت المقاومة. ――كان آلديباران تلميذها، وكان هو الورقة الرابحة في يدها.

وكان ذلك――،

المصارع: [اللعنة! ما خطبك بحق الجحيم؟! كل ما فعلته هو أنني أجبت عن كل ما سألتني عنه، ثم فجأة تبدأ بضربي من دون سبب!]

――هل كانت ذكريات آلديباران أحداثًا وقعت بالفعل؟

هكذا تفوّه الرجل الذي تلقّى ضربة من آلديباران، إذ كان الأخير غاضبًا من إنكار وجود الساحرة.

آلديباران: [سيكون أمرًا مضحكًا إن لم أتمكن من الوقوف مجددًا هنا.]

لقد أُلقي به في هذا المحيط―― لا، بل في هذا العالم الجديد كليًّا، وهكذا انتهت علاقته بالمحسن الأول الذي أبدى له اللطف. ومع بقية المصارعين، انهارت الأمور على نحو مشابه، مما أدى إلى عزل آلديباران عن رفاقه.

ومع ذلك――

――منحرف مهووس بالساحرة؛ كثيرًا ما سمع مثل هذه الشائعات عن نفسه. ويبدو أن المحسن ذاته هو من بادر بنشرها، لكنها، من وجهة نظر ما، كانت تقييمًا صادقًا. ولم تكن لديه نية لتصحيحها.

كان الترحيب الصاخب والهتاف الحاد لا يمكن تمييزه عن صوت السخرية الغاضبة.

ومع ذلك، كان يغيظه أن يُشبَّه بجماعة غامضة تُعرف بطائفة الساحرة.

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتُه ――]

وعندما سأل عنهم، تبيّن أنهم جماعة تبشّر ببعث الساحرة، وتقوم بأعمال إرهابية في كل مكان. ومرة أخرى، استشاط غضبًا، مطالبًا بعدم وضعه في نفس الكفة مع هؤلاء، لكن هذا لم يؤدِّ إلا إلى تشويه سمعته.

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك .]

المصارع: […مجنون مهووس بساحرة مثلك… لن تموت موتة كريمة أبدًا.]

من وجهة نظرها، لم يقم ألديباران بأي حركة استثنائية. كان لا يزال يطلق وابلًا من الحجارة لم يصبها، ولم يستخدم أي سحر جديد، ولم يقم بأي مناورة حادة للهرب منها .

خلال مباراة الموت التي نُظّمت بأمر من حاكم جزيرة المصارعين آنذاك، كانت تلك الكلمات الأخيرة للمحسن الأول الذي أبدى له اللطف، قبل أن يُقتل بسيف آلديباران الهمجي.

آلديباران: [――انتظر.]

مسح آلديباران دم محسنِه عن جسده، وأخذ لحظة يتأمل فيها تلك الكلمات الأخيرة المليئة بالحقد: “لن تموت موتة كريمة”، ثم أومأ برأسه موافقًا بعمق، لم يكن لديه شك في صدقها.

……

ومع توسع “منطقته”، واصل آلديباران النجاة من مباريات الموت في جزيرة المصارعين.

وبينما كان ألديباران مشتتًا في محاولة صدها، فقد زخمه، مما سمح لإيميليا بتقليص المسافة بسرعة.

أولئك الذين وصفوه بالمهووس بالساحرة، وُضعوا جميعًا في مواجهته في مباريات الموت، وبدون استثناء، سقطوا جميعًا أمام سيفه الهمجي.

――دوّى الصوت عبر أنابيب النداء المنتشرة في الجزيرة، صوت فتاة شابة، مشبع بحرارة لا تقل عن لهبٍ مشتعل.

لم يكن يسعى للانتقام. ولم تكن لديه رغبة في تبرئة الساحرة من العار. بل في الحقيقة، لم يكن هناك عار، إذ إن مصير الساحرات كان محو وجودهن بالكامل.

في اللحظة التي ظهرت فيها تلك الكلمات في ذهنه، وسّع آلديباران منطقته.

لذا، لم يكن آلديباران يبحث عن سبب لبقائه على قيد الحياة من الساحرة. ――بل كان يرغب فقط في معرفة لماذا سُمح له أن يعيش.

حتى في سباركا جزيرة المصارعين، وسط معارك الحياة والموت، كان هناك خصوم أصيبوا بجروح قاتلة، ومع ذلك استجمعوا كل ما تبقى لديهم من قوة الحياة، ليشنوا هجومًا أخيرًا يهدف إلى إسقاطه معهم. ومن بين تجاربه، كان هناك من حاول قتله بعد أن قُطع رأسه.

ولكي يتأكد من ذلك السبب، لم يكن بوسعه أن يموت.

[――لأي سبب لا يذكر الإنجيل شيئًا عن وجودك؟]

منذ نجاته من أول “سباركا”، واستمراره في النجاة من مباريات الموت بعدها، كان كل ذلك من أجل ذلك الهدف.

ولكي يتأكد من ذلك السبب، لم يكن بوسعه أن يموت.

وهكذا، باستخدام “منطقته”، وبينما كان يتلقى مئات الميتات في كل مرة يتقاطع فيها سيفه مع خصم، كان يدوس على حياة كل المصارعين، ويعيش. يعيش. ويواصل العيش.

لكن، حتى مع ذلك، هل حدث ذلك حقًا؟

ثم――

وفي تلك اللحظات، كان يدخل مباراة موت وهو متعمّد تعطيل “منطقته”، ويترك نفسه ليتلقى الضربات حتى يصبح الموت احتمالًا حقيقيًّا، محاولًا التحديق في هاوية الفناء. ――لا، بل كان يفكر أحيانًا في أن يستسلم لها تمامًا.

الحاكم: [――لقد أحسنت النجاة. أرفع قبعتي احترامًا للحظ الشيطاني الذي مكنك من هزيمة من يفوقك كثيرًا.]

بعد عقد من الزمن، تغيّرت وجوه الجزيرة كليًّا عمّا كانت عليه حين دخلها أول مرة.

في الحقيقة، حين شهد الحاكم انتصار آلديباران، الذي تمسّك بأدق خيط من الأمل ليهزم خصمًا يفوقه بمراحل، نطق بكلمات مدح لم يكن من السهل تمييزها: أكانت دهشة أم إعجابًا؟

اتسعت عيناها البنفسجيتان الكبيرتان، وقد طغى عليهما لون الصدمة.

وضع آلديباران سيفه الهمجي المكسور جانبًا، وأدار ظهره للساحة، التي خلت من أي هتاف أو ابتهاج.

――هل كانت ذكريات آلديباران أحداثًا وقعت بالفعل؟

――منذ لحظة استيقاظه ، انقضى عقده الأول في جزيرة المصارعين كلمح البصر.

ولكي يتأكد من ذلك السبب، لم يكن بوسعه أن يموت.

……..

كان تعبير الرجل معقداً، على الأرجح لأنه لم يستوعب كيف نجا آلديباران من طقوس المرور الخاصة بالوافدين الجدد―― “سباركا”. ومن وجهة نظره، وقد تم إجباره على رعاية آلديباران باعتباره الشخص غير المحظوظ الذي وجده أولا ، ربما شعر أن موت آلديباران في “سباركا” كان سيجنّبه الكثير من المتاعب.

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك.]

من بين أتباعه ، لم يكن يشعر بالقلق حيال قوة “آلديباران”، لكنه كان قلقًا بشدة بشأن قدرات وإنسانية روي ألفارد وهاينكل. بالطبع، كانت تصرفات روي مقيدة بعلامة اللعنة، لذا لن يخالف القواعد إن كان يقدّر حياته.

كان ذلك العقد طويلًا، ينهش إنسانيته بلا رحمة.

من وجهة نظرها، لم يقم ألديباران بأي حركة استثنائية. كان لا يزال يطلق وابلًا من الحجارة لم يصبها، ولم يستخدم أي سحر جديد، ولم يقم بأي مناورة حادة للهرب منها .

الوجه، الصوت، والدفء الذي كان ينبغي أن يظهر في ذاكرته كلما أغمض عينيه، طُمست ملامحه، واستُبدلت بوجوه الموتى، وآهاتهم الأخيرة، وبرودة دمائهم التي أراقها بيديه.

وفور أن لعن نفسه الجبانة، ضربه صداع دوار، فقبض على أسنانه ألمًا.

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك.]

ولكي يميّز لونها، حرارتها، ويقينه المتذبذب من ذلك النبع الغامض والمجرد من الاتجاه، قرر آلديباران أن يتبع آثار الساحرة.

نعم، كانت تلك الكلمات صحيحة. لم يكن هناك من يستطيع قتل آلديباران.

أفعالٌ تحمل عزيمةً لا تتزعزع، بحيث حتى لو فُقد الوعي أو الحياة، فإن بقايا المشاعر المتجذرة في الأطراف تسعى لتنفيذ الإرادة.

على مدى عشر سنوات قضاها في جزيرة المصارعين، تم استدعاؤه مرارًا إلى “سباركا”، وواجه الموت في ساحات القتال مرات لا تُحصى، وقتل العديد من المحاربين والأقوياء الذين فاقوه قوة ومهارة.

عذرٌ لا يسمعه أحد سواه، طفوليٌ لدرجة أن حتى إيميليا لن تسامحه عليه.

وبسبب انتصاراته المتكررة، لم يكن من النادر أن تُنظَّم مباريات موت خصيصًا للتخلّص منه، لكن في كل مرة، كان المصارع الواعد هو من يُقتل، حتى بات آلديباران يتمتع بهالة من الحصانة لا يُمسّ بها.

فمن البداية، لم يكن معتادًا على الفوز دون أن يموت مرة واحدة على الأقل، ومع ذلك، كان هذا خصمًا شرسًا يصعب انتزاع فرصة النصر منه. وفي النهاية، رغم أنه ربما استوفى شروط الانتصار، إلا أنه لم ينتصر.

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك.]

صوت الساحرة، لم يعد قادرًا على تذكّره.

بعد عقد من الزمن، تغيّرت وجوه الجزيرة كليًّا عمّا كانت عليه حين دخلها أول مرة.

المصارع: [أنت لا تريد معرفة شي عن الحاضر ، فقط عن التاريخ… لا أعرف الكتير عنه، بصراحة. إذا كان الموضوع عن ساحرة… أعرف عن “ساحرة الحسد”، …]

أصبح آلديباران من أقدم من تبقّى فيها، ولم يعد هناك من يتذكّر الشائعات التي وصفته بالمهووس بساحرة. ومنذ أن أدرك آلديباران أن الحديث عن الساحرة من المحرّمات، وأن معظم الناس لا يعرفون عنها سوى الأساطير السطحية، كفّ عن ذكرها تمامًا.

إيميليا، وهي تحمي آلديباران، اصطدمت بجسدها العاري بصخرة ضخمة، ومع ارتداد الصدمة عبر جسدها، فقدت وعيها. ومن مظهرها، لم يكن يبدو أنها تعرضت لإصابات دائمة، مجرد ارتجاج قوي في الدماغ على الأكثر. ――ولضمان ذلك، أُجريت العديد من التعديلات الدقيقة.

لكن ذلك لم يكن بدافع خيبة الأمل أو الاستسلام لليأس من الحصول على إجابات، بل كان أمرًا أعمق وأشد خطورة.

المصارع: [هم؟ تريد أن تسمع عن العالم الخارجي؟ حتى لو سألتني، أنا هنا منذ زمن طويل …]

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك.]

منذ نجاته من أول “سباركا”، واستمراره في النجاة من مباريات الموت بعدها، كان كل ذلك من أجل ذلك الهدف.

عشر سنوات من القتال حتى الموت، في جزيرة لا تعرف سوى صفقات الحياة والموت المتكررة حتى الغثيان، أكلت روحه اليائسة.

كبير الأساقفة الخاطئ: [آه! آآآه! آآآآآه! كَسَل كَسَل كَسَل كَسَل كَسَـــــــــــــــل――!!]

هل كانت الساحرة موجودة حقًا؟ لقد بلغ به اليأس حدّ التشكيك في وجودها ذاته.

صخرة عملاقة تهوي من السماء؛ مقابل منع الدمار الذي كانت ستسببه، سُمح لألديباران بالفرار من معركته ضد إيميليا في العاصمة الملكية.

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك.]

كان الترحيب الصاخب والهتاف الحاد لا يمكن تمييزه عن صوت السخرية الغاضبة.

كان يسمع ذلك الصوت بوضوح حين يغمض عينيه. يتذكّر أنه قيل له.

وخلال رحلتهم، استخدم “آلديباران” سحر الشفاء عليه لإخفاء هذه الحقيقة عن وعيه، لكن حتى يتوقف جسده وعقله تمامًا، فلن يهدأ هذا الاحتراق الداخلي.

لكن، حتى مع ذلك، هل حدث ذلك حقًا؟

كان يعلم كيف انتهت حياة ساحرات الخطايا.

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتُه ――]

إيميليا: [――هَـه.]

وجه الساحرة، لم يعد قادرًا على تذكّره.

لقد عاش آلديباران حياته بذراع واحدة أكثر مما عاش بذراعين.

صوت الساحرة، لم يعد قادرًا على تذكّره.

كانت ياي قد بقيت خلفه لتكسب له الوقت، لكنه أضاع تمامًا الأفضلية التي وفرتها له، فسمع صوتها الحانق يقول: “محاولة دعمك أمر عديم الجدوى حقًا، آل-ساما.”

دفء الساحرة، لم يعد قادرًا على تذكّره.

إيميليا: [――هَـه.]

على مدار عشر سنوات، تآكلت ذكرياته شيئًا فشيئًا، كأنها شريط فيديو كان يعيده كلما سنحت له لحظة فراغ. وحتى حين حاول أن يلصق الشريط الممزق، ظل التشغيل مستحيلًا، ومع الوقت، تحوّل الشريط ذاته إلى غبار.

لقد تجاوزوا بالفعل حدود مملكة لوغونيكا، ودخلوا أراضي ولايات كاراراغي ، لكن الأمر سيستغرق وقتًا طويلًا لتسلق آلاف الأمتار التي سقطها كي يعود إلى مساره الأصلي.

وحين تلاشت الذكريات بهذه الطريقة ، وسقط الغبار من بين أصابعه، لم يعد آلديباران قادرًا على التمييز.

――لماذا؟ من أجل ماذا؟ لأي سبب… لم يمت؟

――هل كانت الساحرة موجودة حقًا؟

كانت ياي قد بقيت خلفه لتكسب له الوقت، لكنه أضاع تمامًا الأفضلية التي وفرتها له، فسمع صوتها الحانق يقول: “محاولة دعمك أمر عديم الجدوى حقًا، آل-ساما.”

――هل كانت ذكريات آلديباران أحداثًا وقعت بالفعل؟

إيميليا: [――――]

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك.]

كان ذلك العقد طويلًا، ينهش إنسانيته بلا رحمة.

في بعض الأحيان، كان يشعر برغبة جارفة في تدمير وجوده ذاته.

وهكذا، باستخدام “منطقته”، وبينما كان يتلقى مئات الميتات في كل مرة يتقاطع فيها سيفه مع خصم، كان يدوس على حياة كل المصارعين، ويعيش. يعيش. ويواصل العيش.

وفي تلك اللحظات، كان يدخل مباراة موت وهو متعمّد تعطيل “منطقته”، ويترك نفسه ليتلقى الضربات حتى يصبح الموت احتمالًا حقيقيًّا، محاولًا التحديق في هاوية الفناء. ――لا، بل كان يفكر أحيانًا في أن يستسلم لها تمامًا.

كان من نطق بهذه الكلمات أحد أساقفة الخطايا في طائفة الساحرة، وهو يميل رأسه أكثر مما ينبغي؛ ومع أن آلديباران كان لديه فكرة عامة عن السبب، فقد اكتفى بالعبث بقطع معدنية في خوذته وأطلق تعليقًا مراوغًا.

لكن، في تلك اللحظات تحديدًا، كانت “المنطقة” تنقذه، وتتخذ شكلًا بشكل غير متوقع.

في اللحظة التي ظهرت فيها تلك الكلمات في ذهنه، وسّع آلديباران منطقته.

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك.]

مقارنةً بالخصم الذي تحدّاه مئات الملايين من المرات دون أن يتمكن من التغلب عليه، بدا له هذا “سباركا”، الذي لم يقتله سوى ثلاثمئة وأربع مرات، بلا ألم يُذكر.

وكأنها تؤكد كلمات الساحرة التي ربما لم تكن موجودة أصلًا، فقد حدث مرارًا أن خصمًا كان على وشك قتل آلديباران انهار فجأة أمام عينيه، عقله يتداعى، وروحه القتالية تتلاشى.

هكذا تفوّه الرجل الذي تلقّى ضربة من آلديباران، إذ كان الأخير غاضبًا من إنكار وجود الساحرة.

وفي كل مرة كانت عينا الخصم تبيضّان، فاقدًا عقله وعزيمته، كان آلديباران يشعر وكأن قوة خفية تحميه، فيغمره الغضب، ويقطع رأس خصمه بلا تردد.

ومع توسع “منطقته”، واصل آلديباران النجاة من مباريات الموت في جزيرة المصارعين.

حتى بعد عقد من الزمن، لم يكن آلديباران قد فهم بعد الغاية من بقائه حيًّا.

فهو لا يستطيع أن يسمح لنفسه بالتوقف، لذا قرر.

بل، لم يكن متأكدًا حتى من وجود شيء ما يحاول إبقاءه حيًّا.

المصارع: [أنت لا تريد معرفة شي عن الحاضر ، فقط عن التاريخ… لا أعرف الكتير عنه، بصراحة. إذا كان الموضوع عن ساحرة… أعرف عن “ساحرة الحسد”، …]

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك.]

بعد العديد من المنعطفات، عاد أخيرًا إلى قلعة الأحلام.

فقط، كان خائفًا.

فبعد أن اجتاز موقفًا عصيبًا، وفي اللحظة التي سمح فيها لعقله بالاسترخاء، بدأت الديون النفسية التي راكمها تهدد بالانفجار. حاول جاهدًا كبح ذلك، مانحًا نفسه عشر ثوانٍ من التنفس العميق قبل أن يبتلع سُمّه―― مكررًا ذلك مرارًا حتى استقر ذهنه.

خائفًا من أن كل ما شكّل كيانه كان كذبة، وأن كلمات الساحرة وجهودها لم تكن موجودة قط، وأنه، في الحقيقة، مجرد مجنون مهووس بساحرة لا وجود لها؛ ومع هذا الشك الذي ينهش قلبه، قضى سنوات طويلة بلا نوم.

آلديباران: [――هك.]

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك.]

وضع آلديباران سيفه الهمجي المكسور جانبًا، وأدار ظهره للساحة، التي خلت من أي هتاف أو ابتهاج.

كانت تلك الكلمات ذات يوم شريان حياته، الأساس الذي بُني عليه كيانه، لكنها الآن باتت مرعبة إلى حد لا يُحتمل.

الآن، وبعد أن انتهى السقوط من المرتفعات والمطاردة مع إيميليا، أصبح لديه وقت لتفحص محيطه. وما استنتجه من ذلك، أن هذا المكان على الأرجح هو وادي أغزاد، أكبر وادٍ في العالم، وأنه قد سقط إلى مكان مختلف تمامًا عن وجهته الأصلية: نبع موغولادي العظيم.

أن يكون كل هذا مجرد وهم، وأن المهمة التي حملها، واللقاءات والوداعات التي كان ينبغي أن يخوضها، لم تكن موجودة أصلًا؛ كانت تلك الشكوك تلاحقه بلا هوادة.

رغم أنها كانت تنحرف يمينًا ويسارًا لتتفادى الهجمات، إلا أن إيميليا حافظت على الحد الأدنى لفقدان السرعة.

دوامة لا تنتهي من التساؤل الذاتي.

كان ذلك العقد طويلًا، ينهش إنسانيته بلا رحمة.

إحساس وكأنه غارق في مستنقع من اليأس الذي لا قاع له، غارق حتى صدره، عاجز عن الحركة.

ومع تحطم الجدران الوعرة، لم تعد القبعة الجليدية قادرة على تغطية عرض الوادي بالكامل، وأصبحت مجرد عقبة أخرى تسقط بجانب الصخرة العملاقة.

وهكذا، بدا أن ذلك الزمن الذي لم يتبقَّ فيه سوى طريقة موته المجهول، سيمتد إلى الأبد. ――غير أن أيام الركود الطويلة التي عاشها آلديباران بلغت نقطة تحوّل مفاجئة في يومٍ ما.

آلديباران: [――انتظر.]

وكانت تلك النقطة هي――

المصارع: [هم؟ تريد أن تسمع عن العالم الخارجي؟ حتى لو سألتني، أنا هنا منذ زمن طويل …]

[――اسمعوني، أيها الحثالة المتناثرين في جزيرة المصارعين!]

بلا شك، كان ذلك مشهدًا من الذكريات التي أوشكت على التلاشي من داخل آلديباران.

――دوّى الصوت عبر أنابيب النداء المنتشرة في الجزيرة، صوت فتاة شابة، مشبع بحرارة لا تقل عن لهبٍ مشتعل.

المصارع: [هم؟ تريد أن تسمع عن العالم الخارجي؟ حتى لو سألتني، أنا هنا منذ زمن طويل …]

……

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك.]

التمرد المتزامن للمصارعين، والمؤامرة لاغتيال الإمبراطور الجديد باستخدام ذلك التمرد كتمويه.

لم يكن هناك وقت كثير متبقٍ. خلال العقد الذي قضاه في الجزيرة المنعزلة، بدأ العالم الذي يسير فيه آلديباران يقترب على نحو غير متوقع من العالم الذي يتذكّره.

كان ذلك هو الواقع الذي شكّل نقطة التحوّل في حياة آلديباران.

إيميليا: [――آل!!]

ومع ذلك، لم يكن من الممكن أن تعطى كل التفاصيل لمجرد مصارع في جزيرة المصارعين، ولم يكن آلديباران يرغب في معرفة المزيد أصلًا. فطالما لم يحدث تغيير في إدارة الجزيرة، افترض ببساطة أن الحكم لم يسقط.

كان تعبير الرجل معقداً، على الأرجح لأنه لم يستوعب كيف نجا آلديباران من طقوس المرور الخاصة بالوافدين الجدد―― “سباركا”. ومن وجهة نظره، وقد تم إجباره على رعاية آلديباران باعتباره الشخص غير المحظوظ الذي وجده أولا ، ربما شعر أن موت آلديباران في “سباركا” كان سيجنّبه الكثير من المتاعب.

وعلى الأقل، لم يكن يعلم بحدوث تغيير في منصب الإمبراطور في ذلك الوقت.

[――وهكذا نكون قد انتهينا! لقد نجوت من “سباركا”! من الآن فصاعدًا، يمكنك اعتبار نفسك أحد المصارعين في جزيرة المصارعين! رحّبوا به، أيها الكسالى عديمو الفائدة!]

لكن إن كان ثمة أمر واحد في ذلك الحدث جعله يشعر بتحوّل عميق في داخله، فكان واضحًا―― لقد أنقذ فتاة ذات شعر فضي كانت في مأزق شديد.

لكن ذلك لم يكن بدافع خيبة الأمل أو الاستسلام لليأس من الحصول على إجابات، بل كان أمرًا أعمق وأشد خطورة.

بالطبع، لم يكن لذلك الحدث أي علاقة بهدف آلديباران الأصلي.

ثم، متجاوزًا رئيس الأساقفة الذي اندفع إلى المكان، جعل الأمر وكأن لقائهما لم يحدث قط.

كانت الفتاة ذات الشعر الفضي من سلالة الكلاب، صادفها مصادفة، ولم تكن لها أي صلة بالشخص ذي الشعر الفضي الذي كان آلديباران مرتبطًا به سابقًا. ومع ذلك، فإن إنقاذه لتلك الفتاة، وصوت الفتاة النارية وسط التمرد، التي جسّدت موقفًا يتبع طريقها الخاص بأنانية، كل ذلك جعله يحسم أمره.

إيميليا: [――آل!!]

سيغامر بالخروج من هذا العالم المغلق، ليتحقق من وجود الساحرة.

أفعالٌ تحمل عزيمةً لا تتزعزع، بحيث حتى لو فُقد الوعي أو الحياة، فإن بقايا المشاعر المتجذرة في الأطراف تسعى لتنفيذ الإرادة.

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يامن خلقتك.]

وقد شكك في سلامة عقله، حتى أنه كاد يصدق أنها مجرد وهم.

بعد أن قُتل مرارًا وتكرارًا على يد وحوش الساحرة المائية التي أُطلقت في البحيرة، تمكّن آلديباران أخيرًا من الفرار من الجزيرة التي أسرته لأكثر من عشر سنوات، ووصل إلى أرض لا تحيط بها المياه. ――وبشكل أدق، فإن العالم بأسره محاط بالشلال العظيم ، لذا يمكن القول إنه لا توجد أرض غير محاطة بالماء؛ وحقيقة أنه استطاع أن يطلق نكتة كهذه، تعني أنه لا يزال قادرًا على تزييف بعض البهجة.

بينما كانت الصخرة العملاقة تنحت الجرف وتُحدث شقوقًا فيه، كانت تسقط بسرعة.

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك.]

كبير الأساقفة الخاطئ: [آه! آآآه! آآآآآه! كَسَل كَسَل كَسَل كَسَل كَسَـــــــــــــــل――!!]

بالنسبة لآلديباران، كانت تلك الكلمات لعنة، وعزاء، وقيدًا، وغفرانًا.

وعلى الأقل، لم يكن يعلم بحدوث تغيير في منصب الإمبراطور في ذلك الوقت.

ولكي يميّز لونها، حرارتها، ويقينه المتذبذب من ذلك النبع الغامض والمجرد من الاتجاه، قرر آلديباران أن يتبع آثار الساحرة.

ساحرة الغضب ماتت في جنون بعد أن وقعت في فخ، وساحرة الشهوة احترقت في نار عظيمة، وساحرة الشراهة ذبلت حتى الموت في بحر الرمال، وساحرة الفخر غرقت في طوفان هائل، وساحرة الكسل سقطت في الشلال العظيم وهي تذبح التنين.

لم يكن هناك وقت كثير متبقٍ. خلال العقد الذي قضاه في الجزيرة المنعزلة، بدأ العالم الذي يسير فيه آلديباران يقترب على نحو غير متوقع من العالم الذي يتذكّره.

إيميليا: [――――]

كل ما تبقّى، هو التحقق مما إذا كانت الأشياء التي في داخله حقيقية أم لا. وما كان مطلوبًا للتحقق من ذلك، هو دليل على وجود الساحرة …..

ما إن رأت أن القبعة الجليدية فشلت في إيقاف الصخرة، حتى انتقلت فورًا إلى خطتها التالية.

[――لأي سبب لا يذكر الإنجيل شيئًا عن وجودك؟]

في اللحظة التي ظهرت فيها تلك الكلمات في ذهنه، وسّع آلديباران منطقته.

كان من نطق بهذه الكلمات أحد أساقفة الخطايا في طائفة الساحرة، وهو يميل رأسه أكثر مما ينبغي؛ ومع أن آلديباران كان لديه فكرة عامة عن السبب، فقد اكتفى بالعبث بقطع معدنية في خوذته وأطلق تعليقًا مراوغًا.

استعادت جناحيها الجليديين بعد أن فُقدا، وجسدت ولادة ملاك جديد، بينما كانت تثني ساقيها الطويلتين. ثم وضعت قدميها فوق أرجل جنود الجليد الذين اندفعوا من تحتها مباشرة―― متلقيةً قوة دفع لم يكن ناتسكي سوبارو الأصلي ليحلم بها، فانطلقت في الهواء.

كانت الخوذة الفولاذية السوداء التي بدأ يرتديها في تلك الأيام هدية وداع أخذها معه من جزيرة المصارعين، وقد وجد أن صلابتها وغطاءها الكامل للوجه مفيد في كثير من الأحيان.

في اللحظة التي ظهرت فيها تلك الكلمات في ذهنه، وسّع آلديباران منطقته.

ويبدو أن هذا الأسقف الصاخب والمفرط في الحركة لم يكن مرتاحًا لكون شخصٍ بهذه البروز لم يُذكر ولو مرة واحدة في إنجيله الثمين.

منذ نجاته من أول “سباركا”، واستمراره في النجاة من مباريات الموت بعدها، كان كل ذلك من أجل ذلك الهدف.

أسقف(رئيس أساقفة )

بعد أن اجتاز كلٌ منهم ساحات المعارك التمهيدية، كانوا رفاقًا ارتقوا إلى المرحلة التالية.

أسقف الخطايا: [――أنت حقًا كسول، أليس كذلك؟]

منذ نجاته من أول “سباركا”، واستمراره في النجاة من مباريات الموت بعدها، كان كل ذلك من أجل ذلك الهدف.

في الحقيقة، كانت المعركة ضد هذا الأسقف من أكثر المواجهات تحديًا في حياة آلديباران.

لذا، لم يكن آلديباران يبحث عن سبب لبقائه على قيد الحياة من الساحرة. ――بل كان يرغب فقط في معرفة لماذا سُمح له أن يعيش.

فمن البداية، لم يكن معتادًا على الفوز دون أن يموت مرة واحدة على الأقل، ومع ذلك، كان هذا خصمًا شرسًا يصعب انتزاع فرصة النصر منه. وفي النهاية، رغم أنه ربما استوفى شروط الانتصار، إلا أنه لم ينتصر.

في الحقيقة، حين شهد الحاكم انتصار آلديباران، الذي تمسّك بأدق خيط من الأمل ليهزم خصمًا يفوقه بمراحل، نطق بكلمات مدح لم يكن من السهل تمييزها: أكانت دهشة أم إعجابًا؟

حتى بالمقارنة مع الساحرات―― أولئك النساء اللواتي، مثل الساحرة، قد لا يكنّ موجودات أصلًا، فإن وحشية هذا الأسقف كانت تضاهيهن.

إيميليا: [――――]

ومع ذلك――

الأمر ذاته انطبق على رده على طيرانها، الذي استمد زخمه من قوة جنود الجليد؛ وبهذا المعدل، كانت ستلحق به، ولن يتمكن من تفادي أطرافها المتجمدة.

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك.]

مثل تلك اللحظات التي لم يكن أمامه خيار سوى حمل شخص فاقد للوعي.

وبفضل تلك الكلمات التي حفظت له شرفه، وبعد أن حصل على المعلومات التي أرادها، بدأ آلديباران يفكر. ――لكي يتحقق من وجود الساحرة، فإن أولئك الذين يُحتمل أن يمتلكوا المعلومات التي يسعى إليها هم أعضاء التنظيم الشرير الذي سمع عنه كثيرًا حتى في جزيرة المصارعين: طائفة الساحرة.

لم يكن يعلم إلى أي مدى يمكنه أن يثق بكلمات هذا الأسقف الذي تراكم جنونه وسلوكه الشاذ إلى حدٍ هائل.

كانوا جماعة يختبئون في أماكن مجهولة تمامًا، لكن ذلك فقط إذا حاول أحد تعقّبهم؛ أما استدراجهم، فلم يكن بالأمر الصعب. ――بالتأكيد، إذا انتشرت شائعات عن “ساحرة الحسد” التي تُعبد من قبل الطائفة، فسيأتي بعضهم مسرعين إلى المكان.

حين أغلق عينيه، عادت تلك الكلمات لتتردد في ذهن آلديباران.

لكن، إن لم يكن المرء قادرًا على التعامل مع من يأتون، فسوف يلقى حتفًا بطريقة تُعد من أكثر طرق الموت حماقة، يُسلب حياته بلا رحمة.

المصارع: [أنت لا تريد معرفة شي عن الحاضر ، فقط عن التاريخ… لا أعرف الكتير عنه، بصراحة. إذا كان الموضوع عن ساحرة… أعرف عن “ساحرة الحسد”، …]

أسقف الخطايا: [توقّف فورًا! هذا كفر! ساتيلا! أي اسم غير ساتيلا! أن تذكر أي ساحرة غير ساحرة الحسد! هذا ذروة الكفر! فهي، التي تغمرني بحبها، الوحيدة التي تستحق أن تنزل مرة أخرى إلى هذا العالم، هي وحدها!!]

لكن، حتى مع ذلك، هل حدث ذلك حقًا؟

لم يكن يعلم إلى أي مدى يمكنه أن يثق بكلمات هذا الأسقف الذي تراكم جنونه وسلوكه الشاذ إلى حدٍ هائل.

وقد شكك في سلامة عقله، حتى أنه كاد يصدق أنها مجرد وهم.

لكن، حتى لو كانت هلوسته لا تعني شيئًا لأي أحد، فإنها كانت تعني شيئًا لآلديباران.

مكان مجهول، أناس غير مألوفين، وقواعد غير واضحة؛ بالنسبة لآلديباران، بدا الأمر وكأنه أُلقي في عالم جديد تماماً.

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك.]

لكن، في تلك اللحظات تحديدًا، كانت “المنطقة” تنقذه، وتتخذ شكلًا بشكل غير متوقع.

بإصرار لا يلين، كان يعيد مواجهته مع الأسقف، يستدرجه للكلام، يخوض الحوارات اللازمة، ويضحي بحياته في كل مرة يثير فيها غضبه، ثم يعود إلى البداية―― ومن خلال تراكم هذا المسار بعزيمة لا تتزعزع، حصل آلديباران على المعلومات التي أرادها من الأسقف.

وبالنسبة لآلديباران، الذي لم يكن يتمنى سوى الموت، كان ذلك مناسباً جداً.

ثم، متجاوزًا رئيس الأساقفة الذي اندفع إلى المكان، جعل الأمر وكأن لقائهما لم يحدث قط.

أن تتمكن من ذلك باستخدام أجنحة صناعية لا يُفترض بها أن تمنح هذا القدر من الحرية في الحركة، كان ألديباران مذهولًا.

كبير الأساقفة الخاطئ: [آه! آآآه! آآآآآه! كَسَل كَسَل كَسَل كَسَل كَسَـــــــــــــــل――!!]

كان الشرح المباشر والقاسي بلا رحمة، لكنه باختصار يعني أنهم يُجبرون على القتال حتى الموت، حيث لا ينتظر الفاشلين سوى الهلاك.

بينما كان آلديباران يتفادى حصار طائفة الساحرة ويهرب، تخيل كبير الأساقفة يطلق صرخة تقشعر لها الأبدان بعد أن فشل في الإمساك به، لكن ذلك لم يعد يعني له شيئًا.

المصارع: [على الرغم من أنك قلت انك تريد الموت ، يبدوا أنك كنت تمزح.]

في تلك اللحظة، لم يكن في قلب آلديباران سوى رغبة واحدة―― تأكيد وجود الساحرة.

بالطبع، لم يكن لذلك الحدث أي علاقة بهدف آلديباران الأصلي.

كان يعلم كيف انتهت حياة ساحرات الخطايا.

فبعد أن اجتاز موقفًا عصيبًا، وفي اللحظة التي سمح فيها لعقله بالاسترخاء، بدأت الديون النفسية التي راكمها تهدد بالانفجار. حاول جاهدًا كبح ذلك، مانحًا نفسه عشر ثوانٍ من التنفس العميق قبل أن يبتلع سُمّه―― مكررًا ذلك مرارًا حتى استقر ذهنه.

ساحرة الغضب ماتت في جنون بعد أن وقعت في فخ، وساحرة الشهوة احترقت في نار عظيمة، وساحرة الشراهة ذبلت حتى الموت في بحر الرمال، وساحرة الفخر غرقت في طوفان هائل، وساحرة الكسل سقطت في الشلال العظيم وهي تذبح التنين.

بالطبع، حتى لو أصيب إصابة مباشرة، كان آلديباران سيعيد الأمر باستخدام سلطته، ويصل إلى نتيجة عدم الإصابة، لكن من أجل إيميليا، ومن أجل راحة باله، سيكون من الأفضل ألا تتدخل مجددًا من هذه النقطة فصاعدًا.

ثم، تم ختم ساحرة الحسد عند أطراف العالم، أما الساحرة الأخيرة――،

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يامن خلقتك.]

[――أرى. القدرة على دخول هذا المكان من خارج القبر تُعد خللا بنائي بالفعل. تمامًا كآليات المعبد ، اللمسات الأخيرة تفتقر إلى الإتقان. رغم أن بعض تلك الجوانب كانت حتمية.]

بالطبع، حتى لو أصيب إصابة مباشرة، كان آلديباران سيعيد الأمر باستخدام سلطته، ويصل إلى نتيجة عدم الإصابة، لكن من أجل إيميليا، ومن أجل راحة باله، سيكون من الأفضل ألا تتدخل مجددًا من هذه النقطة فصاعدًا.

سهل من العشب الأخضر تحت سماء زرقاء غير واقعية، يمتد بقدر ما تراه العين. وبينما تهب نسمة باردة، كانت هناك طاولة بيضاء ومظلة منصوبة فوق تل صغير.

سهل من العشب الأخضر تحت سماء زرقاء غير واقعية، يمتد بقدر ما تراه العين. وبينما تهب نسمة باردة، كانت هناك طاولة بيضاء ومظلة منصوبة فوق تل صغير.

بلا شك، كان ذلك مشهدًا من الذكريات التي أوشكت على التلاشي من داخل آلديباران.

صوتٌ منحطم وغامض تردد في داخله.

وفي قلب ذلك المشهد، كانت هناك كائن جميل لا يمكن وصفه إلا بلوني الأبيض والأسود――،

إحساس وكأنه غارق في مستنقع من اليأس الذي لا قاع له، غارق حتى صدره، عاجز عن الحركة.

[――لماذا، يجب أن يتلاشى الحب؟]

آلديباران: [أرجو أن تتحملي الخشونة.]

بعد العديد من المنعطفات، عاد أخيرًا إلى قلعة الأحلام.

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك.]

وقد شكك في سلامة عقله، حتى أنه كاد يصدق أنها مجرد وهم.

آلديباران: [في كل الأحوال، أفضل ما يمكنني فعله هو أن أتوقع تجمع الجميع في نقطة اللقاء.]

لقاء امتد لأكثر من عقد بالنسبة للتلميذ، وعبر أربعة قرون للطرف الآخر؛ ومع تحقق وجودها، الساحرة―― لا، ساحرة الجشع، بابتسامة خالية من الدم، نطقت بتلك العبارة الاحتفالية.

لن يتوقف. هكذا قرر. لقد حسم أمره.

…….

بالطبع، لم يكن لذلك الحدث أي علاقة بهدف آلديباران الأصلي.

آلديباران: [――――]

وفي قلب ذلك المشهد، كانت هناك كائن جميل لا يمكن وصفه إلا بلوني الأبيض والأسود――،

لقد عاش آلديباران حياته بذراع واحدة أكثر مما عاش بذراعين.

ففي الزمن الحقيقي، كان قد أبقى دماغه في حالة تشغيل مستمر لما يقارب المئة ساعة.

لذا، نادرًا ما شعر بأن فقدان ذراعه اليسرى كان عائقًا، لكنه رغم ذلك، وجد الأمر مزعجًا في مناسبات نادرة للغاية.

دوامة لا تنتهي من التساؤل الذاتي.

مثل تلك اللحظات التي لم يكن أمامه خيار سوى حمل شخص فاقد للوعي.

صخرة عملاقة تهوي من السماء؛ مقابل منع الدمار الذي كانت ستسببه، سُمح لألديباران بالفرار من معركته ضد إيميليا في العاصمة الملكية.

آلديباران: [أرجو أن تتحملي الخشونة.]

لم يكن يسعى للانتقام. ولم تكن لديه رغبة في تبرئة الساحرة من العار. بل في الحقيقة، لم يكن هناك عار، إذ إن مصير الساحرات كان محو وجودهن بالكامل.

محمولةً في ذراع آلديباران بينما كان يتحدث―― مثبتةً بذراع اصطناعية صيغت من حجرٍ سحري، كانت هناك جسد إيميليا المرتخي، فاقدةً للوعي.

المصارع: [أنت لا تريد معرفة شي عن الحاضر ، فقط عن التاريخ… لا أعرف الكتير عنه، بصراحة. إذا كان الموضوع عن ساحرة… أعرف عن “ساحرة الحسد”، …]

مطاردة إيميليا الجوية لآلديباران، التي بدأت في الوادي الفسيح، انتهت بفقدانها الوعي نتيجة حيلة غير نزيهة استخدمها آلديباران.

…….

لم تكن الحيلة عظيمة الشأن. كانت الورقة الرابحة ذاتها التي استخدمها سابقًا للفرار من قبضتها في العاصمة الملكية.

ويبدو أن هذا الأسقف الصاخب والمفرط في الحركة لم يكن مرتاحًا لكون شخصٍ بهذه البروز لم يُذكر ولو مرة واحدة في إنجيله الثمين.

إيميليا، بقلبها الطيب، لم تكن لتسمح بأن يموت أحد وسط المعركة. ――فهي أيضًا ممن أصيبوا بجرحٍ عميق في القلب بعد وفاة بريسيلا خلال كارثة الإمبراطورية الكبرى.

[――لماذا، يجب أن يتلاشى الحب؟]

لذا، لحماية آلديباران الذي كان في مسارٍ مباشر نحو صخرة ساقطة، لم تتردد في أن تلقي بنفسها في وجه الخطر.

المصارع: [――ساحرة الجشع؟ ما هذا ؟ هل هذا مزاح ؟]

آلديباران: [رغم أنه لم يكن هناك وسيلة أخرى لضمان إصابة مباشرة لها، إلا أن هذه حيلة دنيئة حتى بالنسبة لي.]

الشيء الوحيد الذي كان متأكداً منه هو أنه فقد على الأرجح كل قيمة لوجوده، وربما فقد أيضاً الشخص الوحيد الذي كان سيحزن على فقدانه.

بالطبع، كان ذلك استنتاج آلديباران بعد أن جرّب عدة خطط عبر التجربة والخطأ.

هذا العالم لم يعد يملك أي أساطير عن ساحرات أخريات، ولا توجد سجلات عن ساحرات الخطايا. وعندما سمع أن تلك الأحداث وقعت قبل نحو أربعمئة عام، غرق آلديباران في اليأس.

حاول تعديل موقع سقوط الصخرة، وتحطيمها لإحداث انهيار صخري، وتوجيه مسارها بوابلٍ من المقذوفات الحجرية، واستخدم أنواعًا مختلفة من السحر، لكن بخلاف خطة استخدام نفسه كرهينة، كانت إيميليا دائمًا تجد ومضة إلهام وحكمًا حدسيًا يتيح لها تجاوز كل تلك المحاولات ببراعة.

عشر سنوات من القتال حتى الموت، في جزيرة لا تعرف سوى صفقات الحياة والموت المتكررة حتى الغثيان، أكلت روحه اليائسة.

لم ينجُ أي من نسخ آلديباران الحمقاء التي نفذت تلك الخطط من مصير التجميد بأطراف إيميليا، لذا يمكن القول إنه لم يكن أمامه خيار سوى اللجوء إلى هذا التدبير اليائس.

إيميليا: [――――]

آلديباران: [لكن هذا لا يُزيل الشعور بالذنب، ولا يعني أنني سأحصل على المغفرة.]

آلديباران: [محاولة تفادي الأضرار الثانوية لأتسبب في أضرار ثالثة ورابعة، يا لي من مساعد .]

عذرٌ لا يسمعه أحد سواه، طفوليٌ لدرجة أن حتى إيميليا لن تسامحه عليه.

وعند رؤية ذلك الوجه البائس الميت، اجتاح الحزن العميق صدر آلديباران، وارتجفت كتفاه بأنفاس متقطعة. ―― لكنه شعر على الفور بالاشمئزاز من نفسه، لمدى زيف ذلك التعاطف الذي شعر به.

إيميليا، وهي تحمي آلديباران، اصطدمت بجسدها العاري بصخرة ضخمة، ومع ارتداد الصدمة عبر جسدها، فقدت وعيها. ومن مظهرها، لم يكن يبدو أنها تعرضت لإصابات دائمة، مجرد ارتجاج قوي في الدماغ على الأكثر. ――ولضمان ذلك، أُجريت العديد من التعديلات الدقيقة.

وعندما سأل عنهم، تبيّن أنهم جماعة تبشّر ببعث الساحرة، وتقوم بأعمال إرهابية في كل مكان. ومرة أخرى، استشاط غضبًا، مطالبًا بعدم وضعه في نفس الكفة مع هؤلاء، لكن هذا لم يؤدِّ إلا إلى تشويه سمعته.

آلديباران: [يبدو أنني سلكت طريقًا ملتويًا… انتظار ياي لن يكون الخيار الأذكى، أليس كذلك؟]

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك.]

الآن، وبعد أن انتهى السقوط من المرتفعات والمطاردة مع إيميليا، أصبح لديه وقت لتفحص محيطه. وما استنتجه من ذلك، أن هذا المكان على الأرجح هو وادي أغزاد، أكبر وادٍ في العالم، وأنه قد سقط إلى مكان مختلف تمامًا عن وجهته الأصلية: نبع موغولادي العظيم.

ومع ذلك――،

لقد تجاوزوا بالفعل حدود مملكة لوغونيكا، ودخلوا أراضي ولايات كاراراغي ، لكن الأمر سيستغرق وقتًا طويلًا لتسلق آلاف الأمتار التي سقطها كي يعود إلى مساره الأصلي.

آلديباران: [رغم أنه لم يكن هناك وسيلة أخرى لضمان إصابة مباشرة لها، إلا أن هذه حيلة دنيئة حتى بالنسبة لي.]

علاوة على ذلك――،

ثم――

آلديباران: [بغض النظر عن ألتر، هل من الممكن حتى أن ألتقي مجددًا بروي والعجوز…؟]

وكانت تلك النقطة هي――

من بين أتباعه ، لم يكن يشعر بالقلق حيال قوة “آلديباران”، لكنه كان قلقًا بشدة بشأن قدرات وإنسانية روي ألفارد وهاينكل. بالطبع، كانت تصرفات روي مقيدة بعلامة اللعنة، لذا لن يخالف القواعد إن كان يقدّر حياته.

عذرٌ لا يسمعه أحد سواه، طفوليٌ لدرجة أن حتى إيميليا لن تسامحه عليه.

آلديباران: [في كل الأحوال، أفضل ما يمكنني فعله هو أن أتوقع تجمع الجميع في نقطة اللقاء.]

لذا، كان من يتحمّل أسئلة آلديباران المستمرة هو المصارع المسؤول عن رعايته.

الأولوية القصوى لآلديباران كانت الوصول إلى نبع موغولادي العظيم وتحقيق هدفه.

ومع ذلك، كان يغيظه أن يُشبَّه بجماعة غامضة تُعرف بطائفة الساحرة.

كان عليه أن يستعين بقوة “آلديباران” لتحقيق ذلك، لكن في أسوأ الحالات، لم يكن الأمر وكأنه بلا وسيلة للتصرف حتى بدون “آلديباران”. بالإضافة إلى ذلك، كانت سلطة الشراهة التي يمتلكها روي ضرورية للتعامل مع تبعات الكارثة التي استخدمها من أجل تنفيذ هذه الخطة.

وبينما ينطق بهذه الكلمات، مال آلديباران بجناحي الحجر على ظهره، وبينما يحافظ على سرعته، بدأ في الهبوط ببطء نحو قاع الوادي، وعلى ضفة النهر العظيم الجاري، تمكن بطريقة ما من الهبوط بسلاسة. ――لكن ذلك كان كذبًا. فقد سقط وتحطم ست مرات وهو يحمل إيميليا، وفي المحاولة السابعة فقط نجح في الهبوط.

لذا، عليه أن يجد طريقة للالتقاء بهم بعد إنجاز هدفه، وأن يقنعهم باتباع تعليماته.

وهكذا، باستخدام “منطقته”، وبينما كان يتلقى مئات الميتات في كل مرة يتقاطع فيها سيفه مع خصم، كان يدوس على حياة كل المصارعين، ويعيش. يعيش. ويواصل العيش.

آلديباران: [محاولة تفادي الأضرار الثانوية لأتسبب في أضرار ثالثة ورابعة، يا لي من مساعد .]

ولكي يتأكد من ذلك السبب، لم يكن بوسعه أن يموت.

وبينما ينطق بهذه الكلمات، مال آلديباران بجناحي الحجر على ظهره، وبينما يحافظ على سرعته، بدأ في الهبوط ببطء نحو قاع الوادي، وعلى ضفة النهر العظيم الجاري، تمكن بطريقة ما من الهبوط بسلاسة. ――لكن ذلك كان كذبًا. فقد سقط وتحطم ست مرات وهو يحمل إيميليا، وفي المحاولة السابعة فقط نجح في الهبوط.

في الحقيقة، حين شهد الحاكم انتصار آلديباران، الذي تمسّك بأدق خيط من الأمل ليهزم خصمًا يفوقه بمراحل، نطق بكلمات مدح لم يكن من السهل تمييزها: أكانت دهشة أم إعجابًا؟

آلديباران: [سيكون أمرًا مضحكًا إن لم أتمكن من الوقوف مجددًا هنا.]

آلديباران: [――انتظر.]

في إحدى المرات، أصيب بالشلل ليس فقط في ساقيه، بل من الخصر إلى الأسفل، مما جعله قريبًا جدًا من الشلل التام، وعاجزًا عن ابتلاع سُمّه. تمكن حينها من التدحرج إلى النهر وغرق حتى الموت، لكنه لا يرغب في تكرار ذلك الفشل.

بينما كان آلديباران يتفادى حصار طائفة الساحرة ويهرب، تخيل كبير الأساقفة يطلق صرخة تقشعر لها الأبدان بعد أن فشل في الإمساك به، لكن ذلك لم يعد يعني له شيئًا.

على أي حال――،

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك .]

آلديباران: [أنا آسف، إيميليا… الأنسة الصغيرة.]

ولهذا السبب――،

ولضمان ألا تغرق إن ارتفع منسوب مياه النهر العظيم لأي سبب، لم يضع آلديباران إيميليا على الأرض، بل في تجويفٍ صخري مرتفع قليلًا على وجه الجرف.

ساحرة الغضب ماتت في جنون بعد أن وقعت في فخ، وساحرة الشهوة احترقت في نار عظيمة، وساحرة الشراهة ذبلت حتى الموت في بحر الرمال، وساحرة الفخر غرقت في طوفان هائل، وساحرة الكسل سقطت في الشلال العظيم وهي تذبح التنين.

وفي كلمته الأخيرة قبل أن يتركها هناك، تردد قليلًا في كيفية مناداتها. وبعد تردد، قرر في النهاية أن يناديها كما اعتاد بـ”آلديباران”. ――فقد فقدت علاقتهما شكلها الصحيح، ولم يعد يملك الشجاعة ليناديها بأي اسم يعكس العلاقة الحقيقية بينهما.

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتُه ――]

آلديباران: [――هك.]

فقط، كان خائفًا.

وفور أن لعن نفسه الجبانة، ضربه صداع دوار، فقبض على أسنانه ألمًا.

المصارع: […مجنون مهووس بساحرة مثلك… لن تموت موتة كريمة أبدًا.]

فبعد أن اجتاز موقفًا عصيبًا، وفي اللحظة التي سمح فيها لعقله بالاسترخاء، بدأت الديون النفسية التي راكمها تهدد بالانفجار. حاول جاهدًا كبح ذلك، مانحًا نفسه عشر ثوانٍ من التنفس العميق قبل أن يبتلع سُمّه―― مكررًا ذلك مرارًا حتى استقر ذهنه.

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتُه ――]

ومع ذلك، وإن استطاع أن يمنح قلبه هدنة بهذه الطريقة، فإن جسده―― وخاصةً دماغه―― لم ينل أي راحة.

نعم، كانت تلك الكلمات صحيحة. لم يكن هناك من يستطيع قتل آلديباران.

ففي الزمن الحقيقي، كان قد أبقى دماغه في حالة تشغيل مستمر لما يقارب المئة ساعة.

بل، لم يكن متأكدًا حتى من وجود شيء ما يحاول إبقاءه حيًّا.

وخلال رحلتهم، استخدم “آلديباران” سحر الشفاء عليه لإخفاء هذه الحقيقة عن وعيه، لكن حتى يتوقف جسده وعقله تمامًا، فلن يهدأ هذا الاحتراق الداخلي.

لقد تجاوزوا بالفعل حدود مملكة لوغونيكا، ودخلوا أراضي ولايات كاراراغي ، لكن الأمر سيستغرق وقتًا طويلًا لتسلق آلاف الأمتار التي سقطها كي يعود إلى مساره الأصلي.

ومع ذلك، أقنع نفسه بأن يصمد قليلًا بعد.

أسقف الخطايا: [――أنت حقًا كسول، أليس كذلك؟]

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك .]

…….

آلديباران: [آه، هذا صحيح، يا معلمتي. ――لا أحد، يستطيع هزيمتي. هذا صحيح. هذا هو عين الصواب.]

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك.]

حين أغلق عينيه، عادت تلك الكلمات لتتردد في ذهن آلديباران.

الفصل ٥٣ : آلديباران ٢

وبالاعتماد عليها كدعم، كان آلديباران على وشك――،

بينما كانت الصخرة العملاقة تنحت الجرف وتُحدث شقوقًا فيه، كانت تسقط بسرعة.

[――انظر، إنه…]

كانت الخوذة الفولاذية السوداء التي بدأ يرتديها في تلك الأيام هدية وداع أخذها معه من جزيرة المصارعين، وقد وجد أن صلابتها وغطاءها الكامل للوجه مفيد في كثير من الأحيان.

آلديباران: [――――]

دوامة لا تنتهي من التساؤل الذاتي.

[إنه أنا――]

――فبعد أن خسر معركة لم يكن يستطيع تحمل خسارتها، تُرك آلديباران وحيداً في هذه البيئة الغريبة.

آلديباران: [――――]

منذ نجاته من أول “سباركا”، واستمراره في النجاة من مباريات الموت بعدها، كان كل ذلك من أجل ذلك الهدف.

[أنا ――]

على مدى عشر سنوات قضاها في جزيرة المصارعين، تم استدعاؤه مرارًا إلى “سباركا”، وواجه الموت في ساحات القتال مرات لا تُحصى، وقتل العديد من المحاربين والأقوياء الذين فاقوه قوة ومهارة.

صوتٌ منحطم وغامض تردد في داخله.

الفصل ٥٣ : آلديباران ٢

لمن كان ذلك الصوت، ومتى قيلت تلك الكلمات، وكم كانت قادرة على حرق روحه بعمق؛ كان يعرف إجابات كل تلك الأسئلة، لذا أغلق أذني قلبه عنها.

مقارنةً بالخصم الذي تحدّاه مئات الملايين من المرات دون أن يتمكن من التغلب عليه، بدا له هذا “سباركا”، الذي لم يقتله سوى ثلاثمئة وأربع مرات، بلا ألم يُذكر.

لن يتوقف. هكذا قرر. لقد حسم أمره.

لم يكن ذلك كزاح بأي حال. الأيام التي قضاها إلى جانب الساحرة كانت محفورة في أعماقه؛ تعاليمها، لمسة أطراف أصابعها، الكلمات التي همست بها له… يتذكرها كلها.

فهو لا يستطيع أن يسمح لنفسه بالتوقف، لذا قرر.

كل ما تبقّى، هو التحقق مما إذا كانت الأشياء التي في داخله حقيقية أم لا. وما كان مطلوبًا للتحقق من ذلك، هو دليل على وجود الساحرة …..

لقد حسم أمره، وهكذا――،

ومع ذلك، بالنظر إلى أنه لو كان قد تسلق قبل خمس ثوانٍ فقط، لكان قد سُحق تحت هذه الكتلة الجليدية، يمكن القول إنه نجا من مأساة .

—……

لم يكن يعلم إلى أي مدى يمكنه أن يثق بكلمات هذا الأسقف الذي تراكم جنونه وسلوكه الشاذ إلى حدٍ هائل.

――وفي تلك اللحظة بعد أن أغلق آلديباران أذني قلبه، وتمكن أخيرًا من تسلق الوادي، مستأنفًا مسيرته المتعجلة نحو نبع موغولادي العظيم….

……

آلديباران: [ماذا…]

—……

وهكذا، ما خرج من شفتي آلديباران لم يكن سوى زفيرٍ أجش.

إحساس وكأنه غارق في مستنقع من اليأس الذي لا قاع له، غارق حتى صدره، عاجز عن الحركة.

كان من الطبيعي أن يفلت منه هذا الصوت. فقد كان حادثًا تسلل من خارج وعيه، حدثًا غير متوقع كان قد استبعده في أعماق ذهنه. ――ففي طريق آلديباران، وعلى بعد مترين تقريبًا أمامه، انغرست كتلة جليدية ضخمة.

ألديباران: [لكن، هذا فقط إن أمسكوا بي!]

آلديباران: [――――]

كان من الطبيعي أن يفلت منه هذا الصوت. فقد كان حادثًا تسلل من خارج وعيه، حدثًا غير متوقع كان قد استبعده في أعماق ذهنه. ――ففي طريق آلديباران، وعلى بعد مترين تقريبًا أمامه، انغرست كتلة جليدية ضخمة.

ابتلع ريقه، ونظر آلديباران إلى أسفل الوادي―― وفهم أن إيميليا، التي تركها هناك، هي من أطلقت هذه الكتلة الجليدية.

فبعد هزيمته في أول معركة، وبعد أن أدرك أنه نجا من نهاية كان ينبغي أن تكون حتمية، امتلأ بمشاعر الفقد والندم، وتمنى الموت من أعماق قلبه. ولهذا بدا له “سباركا”، الاختبار الذي يُفرض على الوافدين الجدد في جزيرة المصارعين، وكأنه فرصة مثالية.

لكن، الضرر الذي أصابها كان بالغًا. سيستغرق الأمر بضع ساعات قبل أن تستعيد وعيها، أي أن هذه كانت ضربة يائسة أطلقتها وهي فاقدة للوعي.

بعد عقد من الزمن، تغيّرت وجوه الجزيرة كليًّا عمّا كانت عليه حين دخلها أول مرة.

آلديباران: [يا لها من عزيمة خارقة…]

……

ومع ذلك، بالنظر إلى أنه لو كان قد تسلق قبل خمس ثوانٍ فقط، لكان قد سُحق تحت هذه الكتلة الجليدية، يمكن القول إنه نجا من مأساة .

عذرٌ لا يسمعه أحد سواه، طفوليٌ لدرجة أن حتى إيميليا لن تسامحه عليه.

بالطبع، حتى لو أصيب إصابة مباشرة، كان آلديباران سيعيد الأمر باستخدام سلطته، ويصل إلى نتيجة عدم الإصابة، لكن من أجل إيميليا، ومن أجل راحة باله، سيكون من الأفضل ألا تتدخل مجددًا من هذه النقطة فصاعدًا.

إيميليا، بقلبها الطيب، لم تكن لتسمح بأن يموت أحد وسط المعركة. ――فهي أيضًا ممن أصيبوا بجرحٍ عميق في القلب بعد وفاة بريسيلا خلال كارثة الإمبراطورية الكبرى.

ومع ذلك――،

المصارع: [أنت لا تريد معرفة شي عن الحاضر ، فقط عن التاريخ… لا أعرف الكتير عنه، بصراحة. إذا كان الموضوع عن ساحرة… أعرف عن “ساحرة الحسد”، …]

آلديباران: [في المعارك، يحدث هذا أحيانًا، لكنه أمر مرعب بحق.]

دوامة لا تنتهي من التساؤل الذاتي.

حتى في سباركا جزيرة المصارعين، وسط معارك الحياة والموت، كان هناك خصوم أصيبوا بجروح قاتلة، ومع ذلك استجمعوا كل ما تبقى لديهم من قوة الحياة، ليشنوا هجومًا أخيرًا يهدف إلى إسقاطه معهم. ومن بين تجاربه، كان هناك من حاول قتله بعد أن قُطع رأسه.

[――يوه، أيها الوغد ذو الخوذة، يبدو أنك تلقيت ضرباتٍ قاسية بينما كنت غائبًا عن الأنظار.]

أفعالٌ تحمل عزيمةً لا تتزعزع، بحيث حتى لو فُقد الوعي أو الحياة، فإن بقايا المشاعر المتجذرة في الأطراف تسعى لتنفيذ الإرادة.

――منذ لحظة استيقاظه ، انقضى عقده الأول في جزيرة المصارعين كلمح البصر.

ضربة إيميليا الأخيرة، كانت تجسيدًا لمشاعرها التي أرادت بها إيقاف آلديباران مهما كان الثمن، ولهذا――،

بل، لم يكن متأكدًا حتى من وجود شيء ما يحاول إبقاءه حيًّا.

آلديباران: [――انتظر.]

بمعنى آخر، كانت إيميليا قد حققت شروط النصر في هذا الموقف. ――ومع ذلك، لم يكن في عينيها أي أثر للفرح أو الرضا.

بينما كان يحاول أن يثني على قوتها الإرادية، توقف آلديباران عن التنفس.

المصارع: [أنت لا تريد معرفة شي عن الحاضر ، فقط عن التاريخ… لا أعرف الكتير عنه، بصراحة. إذا كان الموضوع عن ساحرة… أعرف عن “ساحرة الحسد”، …]

أمام عينيه، كانت الكتلة الجليدية قد أخطأته بالكاد لتغرس نفسها في الأرض―― كانت رمحًا جليديًا هائلًا، وكأنه سلاحٌ يُستخدم من قبل عملاقٍ أسطوري. لكن، أن تكون قد أُطلقت بهدف قتل آلديباران، فذلك مبالغة مفرطة، مهما كانت وجهة النظر.

لكن إن كان ثمة أمر واحد في ذلك الحدث جعله يشعر بتحوّل عميق في داخله، فكان واضحًا―― لقد أنقذ فتاة ذات شعر فضي كانت في مأزق شديد.

شيء بهذا الحجم، كان وكأنه――،

—……

آلديباران: [――مرساة.]

――لماذا؟ من أجل ماذا؟ لأي سبب… لم يمت؟

وبالفعل، حدث ذلك فور أن همس بتلك الكلمة. ――فبواسطة رمح الجليد الذي أطلقته إيميليا كعلامة، تم إرسال قتلة جدد نحو آلديباران بينما كان يحاول التقدم نحو نبع موغولادي العظيم.

كانت كلمات الرجل، المليئة بالسخرية والاحتقار، تنغرس عميقاً في قلب آلديباران.

وكان ذلك――،

ألديباران: [لكن، هذا فقط إن أمسكوا بي!]

[――يوه، أيها الوغد ذو الخوذة، يبدو أنك تلقيت ضرباتٍ قاسية بينما كنت غائبًا عن الأنظار.]

في الحقيقة، حين شهد الحاكم انتصار آلديباران، الذي تمسّك بأدق خيط من الأمل ليهزم خصمًا يفوقه بمراحل، نطق بكلمات مدح لم يكن من السهل تمييزها: أكانت دهشة أم إعجابًا؟

آلديباران: […يمكنني قول الشيء ذاته لك، ويبدو أيضًا أنك أصبحت سليطة اللسان، أليس كذلك، فيلور-تشان؟]

فمن البداية، لم يكن معتادًا على الفوز دون أن يموت مرة واحدة على الأقل، ومع ذلك، كان هذا خصمًا شرسًا يصعب انتزاع فرصة النصر منه. وفي النهاية، رغم أنه ربما استوفى شروط الانتصار، إلا أنه لم ينتصر.

بعد أن اجتاز كلٌ منهم ساحات المعارك التمهيدية، كانوا رفاقًا ارتقوا إلى المرحلة التالية.

بالطبع، لم يكن لذلك الحدث أي علاقة بهدف آلديباران الأصلي.

القوات المشتركة بقيادة فيلور لوغونيكا―― لا، بقيادة فيلت؛ تمامًا كما فعلوا حين ألقوا عليه قنبلة الذكريات، ها هم يقفون في طريقه مرة أخرى.

فبعد هزيمته في أول معركة، وبعد أن أدرك أنه نجا من نهاية كان ينبغي أن تكون حتمية، امتلأ بمشاعر الفقد والندم، وتمنى الموت من أعماق قلبه. ولهذا بدا له “سباركا”، الاختبار الذي يُفرض على الوافدين الجدد في جزيرة المصارعين، وكأنه فرصة مثالية.

…….

ولكي يتأكد من ذلك السبب، لم يكن بوسعه أن يموت.

Hijazi

آلديباران: [――مرساة.]

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 7 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉F A🔥 100
4mohaamned alrehaili🔥 100
5محمد جبران🔥 100
6A G🔥 100
7Ahmed Asem🔥 100
8Oussama Ait ouakrim🔥 100
9Daniah Mulki🔥 100
10Abdullah Alamoudi🔥 100

حتى بعد عقد من الزمن، لم يكن آلديباران قد فهم بعد الغاية من بقائه حيًّا.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط