Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 53

43.53

43.53

الفصل ٥٣ : آلديباران ٢

صوتٌ منحطم وغامض تردد في داخله.

ألديباران: [――آسف لإعادة نفس النكتة، لكنها عودة ورقتي الرابحة.]

لكن ذلك لم يكن بدافع خيبة الأمل أو الاستسلام لليأس من الحصول على إجابات، بل كان أمرًا أعمق وأشد خطورة.

ما إن أعلن ذلك، حتى اندفعت صخرة ضخمة من السماء مباشرة.

بعد أن اجتاز كلٌ منهم ساحات المعارك التمهيدية، كانوا رفاقًا ارتقوا إلى المرحلة التالية.

خُطته، التي لم تكن سوى إعادة مملة لفكرة قديمة، راقب ألديباران تعابير وجه إيميليا وهي تتغير في الهواء، متفادية الأذرع الحجرية العملاقة الممتدة نحوها من جوانب الجرف.

كان الترحيب الصاخب والهتاف الحاد لا يمكن تمييزه عن صوت السخرية الغاضبة.

إيميليا: [――――]

ثم، تم ختم ساحرة الحسد عند أطراف العالم، أما الساحرة الأخيرة――،

اتسعت عيناها أولًا عند رؤية الصخرة الهائلة، ثم ظهرت على وجنتيها وزوايا عينيها ندمٌ عميق على سماحها لألديباران بالفرار من العاصمة الملكية. أغمضت عينيها بإحكام كي لا يستولي عليها شعور الهزيمة ذاته؛ وبعد لحظة ضعف تساءلت فيها “هل أستطيع فعلها حقًا؟”، انعكست الصخرة العملاقة في عينيها حين أعادت فتحهما، وأشعلت حماسها وكأنها تقول “لا خيار أمامي سوى أن أفعلها!”، زنظرت إلى الأمام بنظرة أقوى من تلك التي سبقت لحظة الشك. ――كل هذه التغييرات في تعبيراتها حدثت خلال ثانية واحدة فقط، مما يُظهر مدى سرعة استعادتها لتوازنها.

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك.]

ألديباران: [لكن الحماس وحده لا يكفي.]

ومع ذلك――،

بينما كانت الصخرة العملاقة تنحت الجرف وتُحدث شقوقًا فيه، كانت تسقط بسرعة.

بالطبع، كان ذلك استنتاج آلديباران بعد أن جرّب عدة خطط عبر التجربة والخطأ.

أول خطوة اتخذتها إيميليا بعد تجدد عزيمتها، كانت أن تستدعي قبعة جليدية ضخمة في مسار سقوط الصخرة لتلتقطها. ――لكن ألديباران رد بإطلاق كرة حجرية سحرية، ففجّر جدار الوادي وأفشل خطتها.

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك.]

ومع تحطم الجدران الوعرة، لم تعد القبعة الجليدية قادرة على تغطية عرض الوادي بالكامل، وأصبحت مجرد عقبة أخرى تسقط بجانب الصخرة العملاقة.

لكن إن كان ثمة أمر واحد في ذلك الحدث جعله يشعر بتحوّل عميق في داخله، فكان واضحًا―― لقد أنقذ فتاة ذات شعر فضي كانت في مأزق شديد.

إيميليا: [في هذه الحالة――!]

ثم، متجاوزًا رئيس الأساقفة الذي اندفع إلى المكان، جعل الأمر وكأن لقائهما لم يحدث قط.

ما إن رأت أن القبعة الجليدية فشلت في إيقاف الصخرة، حتى انتقلت فورًا إلى خطتها التالية.

دفء الساحرة، لم يعد قادرًا على تذكّره.

استعادت جناحيها الجليديين بعد أن فُقدا، وجسدت ولادة ملاك جديد، بينما كانت تثني ساقيها الطويلتين. ثم وضعت قدميها فوق أرجل جنود الجليد الذين اندفعوا من تحتها مباشرة―― متلقيةً قوة دفع لم يكن ناتسكي سوبارو الأصلي ليحلم بها، فانطلقت في الهواء.

حتى بعد عقد من الزمن، لم يكن آلديباران قد فهم بعد الغاية من بقائه حيًّا.

إيميليا: [――――]

آلديباران: [أنا آسف، إيميليا… الأنسة الصغيرة.]

بفضل تسارعها العنيف، فشلت مئات الأذرع المنبثقة من الجرف في الإمساك بها، مما سمح للملاك بالفرار―― لا، بالاندفاع نحو ألديباران.

لكن، إن لم يكن المرء قادرًا على التعامل مع من يأتون، فسوف يلقى حتفًا بطريقة تُعد من أكثر طرق الموت حماقة، يُسلب حياته بلا رحمة.

وبينما كان ألديباران مشتتًا في محاولة صدها، فقد زخمه، مما سمح لإيميليا بتقليص المسافة بسرعة.

آلديباران: [محاولة تفادي الأضرار الثانوية لأتسبب في أضرار ثالثة ورابعة، يا لي من مساعد .]

كانت ياي قد بقيت خلفه لتكسب له الوقت، لكنه أضاع تمامًا الأفضلية التي وفرتها له، فسمع صوتها الحانق يقول: “محاولة دعمك أمر عديم الجدوى حقًا، آل-ساما.”

آلديباران: [――――]

ألديباران: [لكن، هذا فقط إن أمسكوا بي!]

آلديباران: [――مرساة.]

ردًا على الكلمات المتخيلة لياي ، واجه ألديباران اندفاع إيميليا بوابل من الرصاصات الحجرية. لكن إيميليا، بجسدها الملتف برشاقة في الهواء، تفادت ببراعة الهجوم التالي بعد الصخرة الساقطة.

――منذ لحظة استيقاظه ، انقضى عقده الأول في جزيرة المصارعين كلمح البصر.

ألديباران: [حقًا الآن!?]

فبعد هزيمته في أول معركة، وبعد أن أدرك أنه نجا من نهاية كان ينبغي أن تكون حتمية، امتلأ بمشاعر الفقد والندم، وتمنى الموت من أعماق قلبه. ولهذا بدا له “سباركا”، الاختبار الذي يُفرض على الوافدين الجدد في جزيرة المصارعين، وكأنه فرصة مثالية.

أن تتمكن من ذلك باستخدام أجنحة صناعية لا يُفترض بها أن تمنح هذا القدر من الحرية في الحركة، كان ألديباران مذهولًا.

بعد عقد من الزمن، تغيّرت وجوه الجزيرة كليًّا عمّا كانت عليه حين دخلها أول مرة.

بطبيعة الحال، لم يكن بالإمكان رفرفة أجنحة الملاك المصنوعة من الجليد. السر الحقيقي وراء حركة إيميليا ثلاثية الأبعاد تلك، كان في أجنحة جليدية صغيرة أُضيفت أسفل الأجنحة الرئيسية―― من خلال تراكب عدة أجنحة جليدية، غيّرت طريقة اختراقها للهواء، مما منحها قدرة على التحكم بالحواف عبر إمالة جسدها.

صوتٌ منحطم وغامض تردد في داخله.

حتى هذا الحل الديناميكي الهوائي، لا شك أنه كان ثمرة حواسها الفطرية.

ومع ذلك، لم يكن من الممكن أن تعطى كل التفاصيل لمجرد مصارع في جزيرة المصارعين، ولم يكن آلديباران يرغب في معرفة المزيد أصلًا. فطالما لم يحدث تغيير في إدارة الجزيرة، افترض ببساطة أن الحكم لم يسقط.

إيميليا: [سألحق بك――!]

لكن، حتى لو كانت هلوسته لا تعني شيئًا لأي أحد، فإنها كانت تعني شيئًا لآلديباران.

رغم أنها كانت تنحرف يمينًا ويسارًا لتتفادى الهجمات، إلا أن إيميليا حافظت على الحد الأدنى لفقدان السرعة.

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك.]

وبينما كانت تصرخ بذلك، اختفت المسافة بينهما. وبهذه السرعة، كانت إيميليا على الأرجح ستخرج من نطاق سقوط الصخرة الساقطة في الوقت المناسب. ومع أن الضربة التي اعتبرها ألديباران ورقته الرابحة قد تم تجاوزها بسهولة، إلا أن وضعه أصبح حرجًا للغاية―― أو هكذا كان ينبغي أن يكون الانطباع المشترك بين الطرفين.

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك.]

إيميليا: [――هَـه.]

آلديباران: [في كل الأحوال، أفضل ما يمكنني فعله هو أن أتوقع تجمع الجميع في نقطة اللقاء.]

اتسعت عيناها البنفسجيتان الكبيرتان، وقد طغى عليهما لون الصدمة.

لذا، لم يكن آلديباران يبحث عن سبب لبقائه على قيد الحياة من الساحرة. ――بل كان يرغب فقط في معرفة لماذا سُمح له أن يعيش.

من وجهة نظرها، لم يقم ألديباران بأي حركة استثنائية. كان لا يزال يطلق وابلًا من الحجارة لم يصبها، ولم يستخدم أي سحر جديد، ولم يقم بأي مناورة حادة للهرب منها .

بالطبع، لم يكن لذلك الحدث أي علاقة بهدف آلديباران الأصلي.

الأمر ذاته انطبق على رده على طيرانها، الذي استمد زخمه من قوة جنود الجليد؛ وبهذا المعدل، كانت ستلحق به، ولن يتمكن من تفادي أطرافها المتجمدة.

ألديباران: [حقًا الآن!?]

بمعنى آخر، كانت إيميليا قد حققت شروط النصر في هذا الموقف. ――ومع ذلك، لم يكن في عينيها أي أثر للفرح أو الرضا.

ومع ذلك――،

وذلك لأن――

عشر سنوات من القتال حتى الموت، في جزيرة لا تعرف سوى صفقات الحياة والموت المتكررة حتى الغثيان، أكلت روحه اليائسة.

ألديباران: [――ألم أقل لك؟ نفس النهاية.]

لقاء امتد لأكثر من عقد بالنسبة للتلميذ، وعبر أربعة قرون للطرف الآخر؛ ومع تحقق وجودها، الساحرة―― لا، ساحرة الجشع، بابتسامة خالية من الدم، نطقت بتلك العبارة الاحتفالية.

صخرة عملاقة تهوي من السماء؛ مقابل منع الدمار الذي كانت ستسببه، سُمح لألديباران بالفرار من معركته ضد إيميليا في العاصمة الملكية.

[――لماذا، يجب أن يتلاشى الحب؟]

لذا، حتى وإن كانت الخطة مكررة، فقد نفذها مجددًا لأنها أثبتت نجاحها سابقًا. لكن هذه المرة، لم يكن هناك أبرياء قد يتضررون. ――نعم، لا أبرياء هذه المرة.

[――اسمعوني، أيها الحثالة المتناثرين في جزيرة المصارعين!]

إيميليا: [――آل!!]

آلديباران: [يا لها من عزيمة خارقة…]

صرخت إيميليا، ومدّت يدها بتهور نحو ألديباران. ――نحو الكائن الوحيد غيرها الذي سيتعرض لغضب الصخرة الساقطة.

لذا، لحماية آلديباران الذي كان في مسارٍ مباشر نحو صخرة ساقطة، لم تتردد في أن تلقي بنفسها في وجه الخطر.

[――وهكذا نكون قد انتهينا! لقد نجوت من “سباركا”! من الآن فصاعدًا، يمكنك اعتبار نفسك أحد المصارعين في جزيرة المصارعين! رحّبوا به، أيها الكسالى عديمو الفائدة!]

أسقف(رئيس أساقفة )

كان الترحيب الصاخب والهتاف الحاد لا يمكن تمييزه عن صوت السخرية الغاضبة.

منذ نجاته من أول “سباركا”، واستمراره في النجاة من مباريات الموت بعدها، كان كل ذلك من أجل ذلك الهدف.

وبعد ذلك الاستقبال، سقط آلديباران على ركبتيه واتكأ على الجثة الضخمة بينما كانت الهتافات الفظة والوقحة تملأ أرجاء الساحة.

وخلال رحلتهم، استخدم “آلديباران” سحر الشفاء عليه لإخفاء هذه الحقيقة عن وعيه، لكن حتى يتوقف جسده وعقله تمامًا، فلن يهدأ هذا الاحتراق الداخلي.

كان يستند بكسل إلى بقايا وحش ساحر، “غيلتيلو”، الذي مات بعد أن اخترق السيف عنقه السميك بعمق. وقد فقد ساقه الأمامية اليمنى وكلتا ساقيه الخلفيتين، ومات بتعبير على وجهه يعكس الحيرة والارتباك أكثر مما يعكس الألم.

المصارع: [اللعنة! ما خطبك بحق الجحيم؟! كل ما فعلته هو أنني أجبت عن كل ما سألتني عنه، ثم فجأة تبدأ بضربي من دون سبب!]

وعند رؤية ذلك الوجه البائس الميت، اجتاح الحزن العميق صدر آلديباران، وارتجفت كتفاه بأنفاس متقطعة. ―― لكنه شعر على الفور بالاشمئزاز من نفسه، لمدى زيف ذلك التعاطف الذي شعر به.

[――يوه، أيها الوغد ذو الخوذة، يبدو أنك تلقيت ضرباتٍ قاسية بينما كنت غائبًا عن الأنظار.]

[نجوت، هاه؟ هذا فعلا مفاجئ.]

آلديباران: [――――]

كان من استقبله رجلا رثّ الهيئة―― مصارع من جزيرة المصارعين، وهو نفسه من وجد آلديباران عندما استيقظ لأول مرة.

على مدار عشر سنوات، تآكلت ذكرياته شيئًا فشيئًا، كأنها شريط فيديو كان يعيده كلما سنحت له لحظة فراغ. وحتى حين حاول أن يلصق الشريط الممزق، ظل التشغيل مستحيلًا، ومع الوقت، تحوّل الشريط ذاته إلى غبار.

كان تعبير الرجل معقداً، على الأرجح لأنه لم يستوعب كيف نجا آلديباران من طقوس المرور الخاصة بالوافدين الجدد―― “سباركا”. ومن وجهة نظره، وقد تم إجباره على رعاية آلديباران باعتباره الشخص غير المحظوظ الذي وجده أولا ، ربما شعر أن موت آلديباران في “سباركا” كان سيجنّبه الكثير من المتاعب.

آلديباران: […يمكنني قول الشيء ذاته لك، ويبدو أيضًا أنك أصبحت سليطة اللسان، أليس كذلك، فيلور-تشان؟]

ومع ذلك، صدمت نجاة آلديباران الرجل، لكنه لم يكن الوحيد الذي تفاجأ.

لكن، في تلك اللحظات تحديدًا، كانت “المنطقة” تنقذه، وتتخذ شكلًا بشكل غير متوقع.

حتى آلديباران نفسه لم يستطع إخفاء دهشته من نجاته.

[――يوه، أيها الوغد ذو الخوذة، يبدو أنك تلقيت ضرباتٍ قاسية بينما كنت غائبًا عن الأنظار.]

――فبعد أن خسر معركة لم يكن يستطيع تحمل خسارتها، تُرك آلديباران وحيداً في هذه البيئة الغريبة.

حتى بعد عقد من الزمن، لم يكن آلديباران قد فهم بعد الغاية من بقائه حيًّا.

مكان مجهول، أناس غير مألوفين، وقواعد غير واضحة؛ بالنسبة لآلديباران، بدا الأمر وكأنه أُلقي في عالم جديد تماماً.

وفي تلك اللحظات، كان يدخل مباراة موت وهو متعمّد تعطيل “منطقته”، ويترك نفسه ليتلقى الضربات حتى يصبح الموت احتمالًا حقيقيًّا، محاولًا التحديق في هاوية الفناء. ――لا، بل كان يفكر أحيانًا في أن يستسلم لها تمامًا.

الشيء الوحيد الذي كان متأكداً منه هو أنه فقد على الأرجح كل قيمة لوجوده، وربما فقد أيضاً الشخص الوحيد الذي كان سيحزن على فقدانه.

الحاكم: [――لقد أحسنت النجاة. أرفع قبعتي احترامًا للحظ الشيطاني الذي مكنك من هزيمة من يفوقك كثيرًا.]

ولهذا السبب――،

إيميليا، وهي تحمي آلديباران، اصطدمت بجسدها العاري بصخرة ضخمة، ومع ارتداد الصدمة عبر جسدها، فقدت وعيها. ومن مظهرها، لم يكن يبدو أنها تعرضت لإصابات دائمة، مجرد ارتجاج قوي في الدماغ على الأكثر. ――ولضمان ذلك، أُجريت العديد من التعديلات الدقيقة.

المصارع: [على الرغم من أنك قلت انك تريد الموت ، يبدوا أنك كنت تمزح.]

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك.]

كانت كلمات الرجل، المليئة بالسخرية والاحتقار، تنغرس عميقاً في قلب آلديباران.

لذا، كان من يتحمّل أسئلة آلديباران المستمرة هو المصارع المسؤول عن رعايته.

فبعد هزيمته في أول معركة، وبعد أن أدرك أنه نجا من نهاية كان ينبغي أن تكون حتمية، امتلأ بمشاعر الفقد والندم، وتمنى الموت من أعماق قلبه. ولهذا بدا له “سباركا”، الاختبار الذي يُفرض على الوافدين الجدد في جزيرة المصارعين، وكأنه فرصة مثالية.

الوجه، الصوت، والدفء الذي كان ينبغي أن يظهر في ذاكرته كلما أغمض عينيه، طُمست ملامحه، واستُبدلت بوجوه الموتى، وآهاتهم الأخيرة، وبرودة دمائهم التي أراقها بيديه.

كان الشرح المباشر والقاسي بلا رحمة، لكنه باختصار يعني أنهم يُجبرون على القتال حتى الموت، حيث لا ينتظر الفاشلين سوى الهلاك.

عندما سأله للتأكد، تفاجأ أولا بأن المصارع يعرف أصلا عن وجود ساحرة. ثم سرد له أسطورة تلك الساحرة وكأنها شيء مرعب لا يُقال بصوت عالٍ―― وكانت الصدمة أكبر، إذ أن الحكاية كانت تشير إلى واحدة فقط: ساحرة الحسد.

وبالنسبة لآلديباران، الذي لم يكن يتمنى سوى الموت، كان ذلك مناسباً جداً.

( أو ساحرة الغيرة)

في الواقع، عندما دخل إلى الساحة مع أربعة وافدين جدد في ظروف مشابهة، وأُجبر على مواجهة “غيلتيلو”، كان ينوي أن يُقتل دون أن يبدي أي مقاومة.

وحين تلاشت الذكريات بهذه الطريقة ، وسقط الغبار من بين أصابعه، لم يعد آلديباران قادرًا على التمييز.

لكن، رغم كل ذلك، نجا آلديباران.

آلديباران: [آه، هذا صحيح، يا معلمتي. ――لا أحد، يستطيع هزيمتي. هذا صحيح. هذا هو عين الصواب.]

قاتل الرجال الآخرون، أو فرّوا، أو توسلوا من أجل حياتهم، لكنهم ذُبحوا جميعاً في النهاية، تاركين آلديباران واقفاً وحده. مزّقت مخالب الوحش السحري جسده، هشّمت أضلاعه وهو يُداس تحت قدميه، وكان من المفترض أن يلقى حتفه هناك، والدم يغلي في فمه.

――وفي تلك اللحظة بعد أن أغلق آلديباران أذني قلبه، وتمكن أخيرًا من تسلق الوادي، مستأنفًا مسيرته المتعجلة نحو نبع موغولادي العظيم….

ومع ذلك――،

وفور أن لعن نفسه الجبانة، ضربه صداع دوار، فقبض على أسنانه ألمًا.

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتُه.]

إيميليا: [――――]

في اللحظة التي ظهرت فيها تلك الكلمات في ذهنه، وسّع آلديباران منطقته.

أفعالٌ تحمل عزيمةً لا تتزعزع، بحيث حتى لو فُقد الوعي أو الحياة، فإن بقايا المشاعر المتجذرة في الأطراف تسعى لتنفيذ الإرادة.

مقارنةً بالخصم الذي تحدّاه مئات الملايين من المرات دون أن يتمكن من التغلب عليه، بدا له هذا “سباركا”، الذي لم يقتله سوى ثلاثمئة وأربع مرات، بلا ألم يُذكر.

[――لأي سبب لا يذكر الإنجيل شيئًا عن وجودك؟]

فالألم الحقيقي لم يكن في القتال، بل فيما تلاه―― في الأسئلة التي طاردته بعد أن نجا.

لمن كان ذلك الصوت، ومتى قيلت تلك الكلمات، وكم كانت قادرة على حرق روحه بعمق؛ كان يعرف إجابات كل تلك الأسئلة، لذا أغلق أذني قلبه عنها.

――لماذا؟ من أجل ماذا؟ لأي سبب… لم يمت؟

ففي الزمن الحقيقي، كان قد أبقى دماغه في حالة تشغيل مستمر لما يقارب المئة ساعة.

المصارع: [هم؟ تريد أن تسمع عن العالم الخارجي؟ حتى لو سألتني، أنا هنا منذ زمن طويل …]

دفء الساحرة، لم يعد قادرًا على تذكّره.

بعد أن تم الاعتراف به كمصارع، حصل آلديباران على حق البقاء في هذه الجزيرة.

[――أرى. القدرة على دخول هذا المكان من خارج القبر تُعد خللا بنائي بالفعل. تمامًا كآليات المعبد ، اللمسات الأخيرة تفتقر إلى الإتقان. رغم أن بعض تلك الجوانب كانت حتمية.]

وفي هذه الجزيرة المعزولة عن العالم، علم أنها جزء من إمبراطورية فولاكيا، وأن المصارعين المسجونين فيها يُجبرون على خوض معارك حتى الموت من أجل الترفيه، وأن النظام العام فيها قد انهار. ومع ذلك، كان هناك الكثير مما أراد معرفته.

ولضمان ألا تغرق إن ارتفع منسوب مياه النهر العظيم لأي سبب، لم يضع آلديباران إيميليا على الأرض، بل في تجويفٍ صخري مرتفع قليلًا على وجه الجرف.

لذا، كان من يتحمّل أسئلة آلديباران المستمرة هو المصارع المسؤول عن رعايته.

الشيء الوحيد الذي كان متأكداً منه هو أنه فقد على الأرجح كل قيمة لوجوده، وربما فقد أيضاً الشخص الوحيد الذي كان سيحزن على فقدانه.

المصارع: [أنت لا تريد معرفة شي عن الحاضر ، فقط عن التاريخ… لا أعرف الكتير عنه، بصراحة. إذا كان الموضوع عن ساحرة… أعرف عن “ساحرة الحسد”، …]

ومع ذلك، صدمت نجاة آلديباران الرجل، لكنه لم يكن الوحيد الذي تفاجأ.

( أو ساحرة الغيرة)

الشيء الوحيد الذي كان متأكداً منه هو أنه فقد على الأرجح كل قيمة لوجوده، وربما فقد أيضاً الشخص الوحيد الذي كان سيحزن على فقدانه.

عندما سأله للتأكد، تفاجأ أولا بأن المصارع يعرف أصلا عن وجود ساحرة. ثم سرد له أسطورة تلك الساحرة وكأنها شيء مرعب لا يُقال بصوت عالٍ―― وكانت الصدمة أكبر، إذ أن الحكاية كانت تشير إلى واحدة فقط: ساحرة الحسد.

――هل كانت ذكريات آلديباران أحداثًا وقعت بالفعل؟

ساحرة الحسد، التي هددت بإغراق العالم في الخراب، وتم ختمها على يد الأبطال الثلاثة.

وفي كل مرة كانت عينا الخصم تبيضّان، فاقدًا عقله وعزيمته، كان آلديباران يشعر وكأن قوة خفية تحميه، فيغمره الغضب، ويقطع رأس خصمه بلا تردد.

هذا العالم لم يعد يملك أي أساطير عن ساحرات أخريات، ولا توجد سجلات عن ساحرات الخطايا. وعندما سمع أن تلك الأحداث وقعت قبل نحو أربعمئة عام، غرق آلديباران في اليأس.

وهكذا، ما خرج من شفتي آلديباران لم يكن سوى زفيرٍ أجش.

أربعمئة عام؛ ذلك الزمن الطويل قد محا كل أثر لساحرات الخطايا من هذا العالم، بل وذهب إلى حد نسيان وجود الساحرة نفسها، تلك التي حاولت أن تفي بوعدها حتى لو كلفها كل شيء.

لذا، حتى وإن كانت الخطة مكررة، فقد نفذها مجددًا لأنها أثبتت نجاحها سابقًا. لكن هذه المرة، لم يكن هناك أبرياء قد يتضررون. ――نعم، لا أبرياء هذه المرة.

لكن، ما كان أكثر قسوة――،

كان من الطبيعي أن يفلت منه هذا الصوت. فقد كان حادثًا تسلل من خارج وعيه، حدثًا غير متوقع كان قد استبعده في أعماق ذهنه. ――ففي طريق آلديباران، وعلى بعد مترين تقريبًا أمامه، انغرست كتلة جليدية ضخمة.

المصارع: [――ساحرة الجشع؟ ما هذا ؟ هل هذا مزاح ؟]

ففي الزمن الحقيقي، كان قد أبقى دماغه في حالة تشغيل مستمر لما يقارب المئة ساعة.

لم يجد آلديباران كلمات يرد بها على شكوك الرجل.

آلديباران: [في المعارك، يحدث هذا أحيانًا، لكنه أمر مرعب بحق.]

لم يكن ذلك كزاح بأي حال. الأيام التي قضاها إلى جانب الساحرة كانت محفورة في أعماقه؛ تعاليمها، لمسة أطراف أصابعها، الكلمات التي همست بها له… يتذكرها كلها.

وبالفعل، حدث ذلك فور أن همس بتلك الكلمة. ――فبواسطة رمح الجليد الذي أطلقته إيميليا كعلامة، تم إرسال قتلة جدد نحو آلديباران بينما كان يحاول التقدم نحو نبع موغولادي العظيم.

في هذا العالم، في مواجهة الساحرة التي أظهرت قوى رهيبة، كانت هناك بالتأكيد ساحرة أخرى حاولت المقاومة. ――كان آلديباران تلميذها، وكان هو الورقة الرابحة في يدها.

لكن، ما كان أكثر قسوة――،

المصارع: [اللعنة! ما خطبك بحق الجحيم؟! كل ما فعلته هو أنني أجبت عن كل ما سألتني عنه، ثم فجأة تبدأ بضربي من دون سبب!]

القوات المشتركة بقيادة فيلور لوغونيكا―― لا، بقيادة فيلت؛ تمامًا كما فعلوا حين ألقوا عليه قنبلة الذكريات، ها هم يقفون في طريقه مرة أخرى.

هكذا تفوّه الرجل الذي تلقّى ضربة من آلديباران، إذ كان الأخير غاضبًا من إنكار وجود الساحرة.

إحساس وكأنه غارق في مستنقع من اليأس الذي لا قاع له، غارق حتى صدره، عاجز عن الحركة.

لقد أُلقي به في هذا المحيط―― لا، بل في هذا العالم الجديد كليًّا، وهكذا انتهت علاقته بالمحسن الأول الذي أبدى له اللطف. ومع بقية المصارعين، انهارت الأمور على نحو مشابه، مما أدى إلى عزل آلديباران عن رفاقه.

أسقف الخطايا: [――أنت حقًا كسول، أليس كذلك؟]

――منحرف مهووس بالساحرة؛ كثيرًا ما سمع مثل هذه الشائعات عن نفسه. ويبدو أن المحسن ذاته هو من بادر بنشرها، لكنها، من وجهة نظر ما، كانت تقييمًا صادقًا. ولم تكن لديه نية لتصحيحها.

ألديباران: [――آسف لإعادة نفس النكتة، لكنها عودة ورقتي الرابحة.]

ومع ذلك، كان يغيظه أن يُشبَّه بجماعة غامضة تُعرف بطائفة الساحرة.

ولهذا السبب――،

وعندما سأل عنهم، تبيّن أنهم جماعة تبشّر ببعث الساحرة، وتقوم بأعمال إرهابية في كل مكان. ومرة أخرى، استشاط غضبًا، مطالبًا بعدم وضعه في نفس الكفة مع هؤلاء، لكن هذا لم يؤدِّ إلا إلى تشويه سمعته.

آلديباران: [آه، هذا صحيح، يا معلمتي. ――لا أحد، يستطيع هزيمتي. هذا صحيح. هذا هو عين الصواب.]

المصارع: […مجنون مهووس بساحرة مثلك… لن تموت موتة كريمة أبدًا.]

منذ نجاته من أول “سباركا”، واستمراره في النجاة من مباريات الموت بعدها، كان كل ذلك من أجل ذلك الهدف.

خلال مباراة الموت التي نُظّمت بأمر من حاكم جزيرة المصارعين آنذاك، كانت تلك الكلمات الأخيرة للمحسن الأول الذي أبدى له اللطف، قبل أن يُقتل بسيف آلديباران الهمجي.

ساحرة الغضب ماتت في جنون بعد أن وقعت في فخ، وساحرة الشهوة احترقت في نار عظيمة، وساحرة الشراهة ذبلت حتى الموت في بحر الرمال، وساحرة الفخر غرقت في طوفان هائل، وساحرة الكسل سقطت في الشلال العظيم وهي تذبح التنين.

مسح آلديباران دم محسنِه عن جسده، وأخذ لحظة يتأمل فيها تلك الكلمات الأخيرة المليئة بالحقد: “لن تموت موتة كريمة”، ثم أومأ برأسه موافقًا بعمق، لم يكن لديه شك في صدقها.

آلديباران: [――――]

ومع توسع “منطقته”، واصل آلديباران النجاة من مباريات الموت في جزيرة المصارعين.

لكن، ما كان أكثر قسوة――،

أولئك الذين وصفوه بالمهووس بالساحرة، وُضعوا جميعًا في مواجهته في مباريات الموت، وبدون استثناء، سقطوا جميعًا أمام سيفه الهمجي.

[――اسمعوني، أيها الحثالة المتناثرين في جزيرة المصارعين!]

لم يكن يسعى للانتقام. ولم تكن لديه رغبة في تبرئة الساحرة من العار. بل في الحقيقة، لم يكن هناك عار، إذ إن مصير الساحرات كان محو وجودهن بالكامل.

بالطبع، كان ذلك استنتاج آلديباران بعد أن جرّب عدة خطط عبر التجربة والخطأ.

لذا، لم يكن آلديباران يبحث عن سبب لبقائه على قيد الحياة من الساحرة. ――بل كان يرغب فقط في معرفة لماذا سُمح له أن يعيش.

وبينما كان ألديباران مشتتًا في محاولة صدها، فقد زخمه، مما سمح لإيميليا بتقليص المسافة بسرعة.

ولكي يتأكد من ذلك السبب، لم يكن بوسعه أن يموت.

[――وهكذا نكون قد انتهينا! لقد نجوت من “سباركا”! من الآن فصاعدًا، يمكنك اعتبار نفسك أحد المصارعين في جزيرة المصارعين! رحّبوا به، أيها الكسالى عديمو الفائدة!]

منذ نجاته من أول “سباركا”، واستمراره في النجاة من مباريات الموت بعدها، كان كل ذلك من أجل ذلك الهدف.

أسقف الخطايا: [――أنت حقًا كسول، أليس كذلك؟]

وهكذا، باستخدام “منطقته”، وبينما كان يتلقى مئات الميتات في كل مرة يتقاطع فيها سيفه مع خصم، كان يدوس على حياة كل المصارعين، ويعيش. يعيش. ويواصل العيش.

[――انظر، إنه…]

ثم――

أسقف الخطايا: [――أنت حقًا كسول، أليس كذلك؟]

الحاكم: [――لقد أحسنت النجاة. أرفع قبعتي احترامًا للحظ الشيطاني الذي مكنك من هزيمة من يفوقك كثيرًا.]

لم يجد آلديباران كلمات يرد بها على شكوك الرجل.

في الحقيقة، حين شهد الحاكم انتصار آلديباران، الذي تمسّك بأدق خيط من الأمل ليهزم خصمًا يفوقه بمراحل، نطق بكلمات مدح لم يكن من السهل تمييزها: أكانت دهشة أم إعجابًا؟

بل، لم يكن متأكدًا حتى من وجود شيء ما يحاول إبقاءه حيًّا.

وضع آلديباران سيفه الهمجي المكسور جانبًا، وأدار ظهره للساحة، التي خلت من أي هتاف أو ابتهاج.

كانت ياي قد بقيت خلفه لتكسب له الوقت، لكنه أضاع تمامًا الأفضلية التي وفرتها له، فسمع صوتها الحانق يقول: “محاولة دعمك أمر عديم الجدوى حقًا، آل-ساما.”

――منذ لحظة استيقاظه ، انقضى عقده الأول في جزيرة المصارعين كلمح البصر.

وحين تلاشت الذكريات بهذه الطريقة ، وسقط الغبار من بين أصابعه، لم يعد آلديباران قادرًا على التمييز.

……..

وفي تلك اللحظات، كان يدخل مباراة موت وهو متعمّد تعطيل “منطقته”، ويترك نفسه ليتلقى الضربات حتى يصبح الموت احتمالًا حقيقيًّا، محاولًا التحديق في هاوية الفناء. ――لا، بل كان يفكر أحيانًا في أن يستسلم لها تمامًا.

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك.]

الوجه، الصوت، والدفء الذي كان ينبغي أن يظهر في ذاكرته كلما أغمض عينيه، طُمست ملامحه، واستُبدلت بوجوه الموتى، وآهاتهم الأخيرة، وبرودة دمائهم التي أراقها بيديه.

كان ذلك العقد طويلًا، ينهش إنسانيته بلا رحمة.

بإصرار لا يلين، كان يعيد مواجهته مع الأسقف، يستدرجه للكلام، يخوض الحوارات اللازمة، ويضحي بحياته في كل مرة يثير فيها غضبه، ثم يعود إلى البداية―― ومن خلال تراكم هذا المسار بعزيمة لا تتزعزع، حصل آلديباران على المعلومات التي أرادها من الأسقف.

الوجه، الصوت، والدفء الذي كان ينبغي أن يظهر في ذاكرته كلما أغمض عينيه، طُمست ملامحه، واستُبدلت بوجوه الموتى، وآهاتهم الأخيرة، وبرودة دمائهم التي أراقها بيديه.

――منحرف مهووس بالساحرة؛ كثيرًا ما سمع مثل هذه الشائعات عن نفسه. ويبدو أن المحسن ذاته هو من بادر بنشرها، لكنها، من وجهة نظر ما، كانت تقييمًا صادقًا. ولم تكن لديه نية لتصحيحها.

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك.]

أفعالٌ تحمل عزيمةً لا تتزعزع، بحيث حتى لو فُقد الوعي أو الحياة، فإن بقايا المشاعر المتجذرة في الأطراف تسعى لتنفيذ الإرادة.

نعم، كانت تلك الكلمات صحيحة. لم يكن هناك من يستطيع قتل آلديباران.

آلديباران: [――مرساة.]

على مدى عشر سنوات قضاها في جزيرة المصارعين، تم استدعاؤه مرارًا إلى “سباركا”، وواجه الموت في ساحات القتال مرات لا تُحصى، وقتل العديد من المحاربين والأقوياء الذين فاقوه قوة ومهارة.

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يامن خلقتك.]

وبسبب انتصاراته المتكررة، لم يكن من النادر أن تُنظَّم مباريات موت خصيصًا للتخلّص منه، لكن في كل مرة، كان المصارع الواعد هو من يُقتل، حتى بات آلديباران يتمتع بهالة من الحصانة لا يُمسّ بها.

في بعض الأحيان، كان يشعر برغبة جارفة في تدمير وجوده ذاته.

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك.]

بعد عقد من الزمن، تغيّرت وجوه الجزيرة كليًّا عمّا كانت عليه حين دخلها أول مرة.

مسح آلديباران دم محسنِه عن جسده، وأخذ لحظة يتأمل فيها تلك الكلمات الأخيرة المليئة بالحقد: “لن تموت موتة كريمة”، ثم أومأ برأسه موافقًا بعمق، لم يكن لديه شك في صدقها.

أصبح آلديباران من أقدم من تبقّى فيها، ولم يعد هناك من يتذكّر الشائعات التي وصفته بالمهووس بساحرة. ومنذ أن أدرك آلديباران أن الحديث عن الساحرة من المحرّمات، وأن معظم الناس لا يعرفون عنها سوى الأساطير السطحية، كفّ عن ذكرها تمامًا.

حتى بعد عقد من الزمن، لم يكن آلديباران قد فهم بعد الغاية من بقائه حيًّا.

لكن ذلك لم يكن بدافع خيبة الأمل أو الاستسلام لليأس من الحصول على إجابات، بل كان أمرًا أعمق وأشد خطورة.

آلديباران: [――انتظر.]

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك.]

إيميليا: [――آل!!]

عشر سنوات من القتال حتى الموت، في جزيرة لا تعرف سوى صفقات الحياة والموت المتكررة حتى الغثيان، أكلت روحه اليائسة.

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك.]

هل كانت الساحرة موجودة حقًا؟ لقد بلغ به اليأس حدّ التشكيك في وجودها ذاته.

لقد حسم أمره، وهكذا――،

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك.]

[――اسمعوني، أيها الحثالة المتناثرين في جزيرة المصارعين!]

كان يسمع ذلك الصوت بوضوح حين يغمض عينيه. يتذكّر أنه قيل له.

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك.]

لكن، حتى مع ذلك، هل حدث ذلك حقًا؟

في الواقع، عندما دخل إلى الساحة مع أربعة وافدين جدد في ظروف مشابهة، وأُجبر على مواجهة “غيلتيلو”، كان ينوي أن يُقتل دون أن يبدي أي مقاومة.

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتُه ――]

لقاء امتد لأكثر من عقد بالنسبة للتلميذ، وعبر أربعة قرون للطرف الآخر؛ ومع تحقق وجودها، الساحرة―― لا، ساحرة الجشع، بابتسامة خالية من الدم، نطقت بتلك العبارة الاحتفالية.

وجه الساحرة، لم يعد قادرًا على تذكّره.

اتسعت عيناها البنفسجيتان الكبيرتان، وقد طغى عليهما لون الصدمة.

صوت الساحرة، لم يعد قادرًا على تذكّره.

مسح آلديباران دم محسنِه عن جسده، وأخذ لحظة يتأمل فيها تلك الكلمات الأخيرة المليئة بالحقد: “لن تموت موتة كريمة”، ثم أومأ برأسه موافقًا بعمق، لم يكن لديه شك في صدقها.

دفء الساحرة، لم يعد قادرًا على تذكّره.

آلديباران: [بغض النظر عن ألتر، هل من الممكن حتى أن ألتقي مجددًا بروي والعجوز…؟]

على مدار عشر سنوات، تآكلت ذكرياته شيئًا فشيئًا، كأنها شريط فيديو كان يعيده كلما سنحت له لحظة فراغ. وحتى حين حاول أن يلصق الشريط الممزق، ظل التشغيل مستحيلًا، ومع الوقت، تحوّل الشريط ذاته إلى غبار.

سهل من العشب الأخضر تحت سماء زرقاء غير واقعية، يمتد بقدر ما تراه العين. وبينما تهب نسمة باردة، كانت هناك طاولة بيضاء ومظلة منصوبة فوق تل صغير.

وحين تلاشت الذكريات بهذه الطريقة ، وسقط الغبار من بين أصابعه، لم يعد آلديباران قادرًا على التمييز.

لقاء امتد لأكثر من عقد بالنسبة للتلميذ، وعبر أربعة قرون للطرف الآخر؛ ومع تحقق وجودها، الساحرة―― لا، ساحرة الجشع، بابتسامة خالية من الدم، نطقت بتلك العبارة الاحتفالية.

――هل كانت الساحرة موجودة حقًا؟

المصارع: [اللعنة! ما خطبك بحق الجحيم؟! كل ما فعلته هو أنني أجبت عن كل ما سألتني عنه، ثم فجأة تبدأ بضربي من دون سبب!]

――هل كانت ذكريات آلديباران أحداثًا وقعت بالفعل؟

آلديباران: [――هك.]

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك.]

لقد أُلقي به في هذا المحيط―― لا، بل في هذا العالم الجديد كليًّا، وهكذا انتهت علاقته بالمحسن الأول الذي أبدى له اللطف. ومع بقية المصارعين، انهارت الأمور على نحو مشابه، مما أدى إلى عزل آلديباران عن رفاقه.

في بعض الأحيان، كان يشعر برغبة جارفة في تدمير وجوده ذاته.

آلديباران: [――――]

وفي تلك اللحظات، كان يدخل مباراة موت وهو متعمّد تعطيل “منطقته”، ويترك نفسه ليتلقى الضربات حتى يصبح الموت احتمالًا حقيقيًّا، محاولًا التحديق في هاوية الفناء. ――لا، بل كان يفكر أحيانًا في أن يستسلم لها تمامًا.

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك.]

لكن، في تلك اللحظات تحديدًا، كانت “المنطقة” تنقذه، وتتخذ شكلًا بشكل غير متوقع.

المصارع: [――ساحرة الجشع؟ ما هذا ؟ هل هذا مزاح ؟]

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك.]

وفي هذه الجزيرة المعزولة عن العالم، علم أنها جزء من إمبراطورية فولاكيا، وأن المصارعين المسجونين فيها يُجبرون على خوض معارك حتى الموت من أجل الترفيه، وأن النظام العام فيها قد انهار. ومع ذلك، كان هناك الكثير مما أراد معرفته.

وكأنها تؤكد كلمات الساحرة التي ربما لم تكن موجودة أصلًا، فقد حدث مرارًا أن خصمًا كان على وشك قتل آلديباران انهار فجأة أمام عينيه، عقله يتداعى، وروحه القتالية تتلاشى.

صوت الساحرة، لم يعد قادرًا على تذكّره.

وفي كل مرة كانت عينا الخصم تبيضّان، فاقدًا عقله وعزيمته، كان آلديباران يشعر وكأن قوة خفية تحميه، فيغمره الغضب، ويقطع رأس خصمه بلا تردد.

――منحرف مهووس بالساحرة؛ كثيرًا ما سمع مثل هذه الشائعات عن نفسه. ويبدو أن المحسن ذاته هو من بادر بنشرها، لكنها، من وجهة نظر ما، كانت تقييمًا صادقًا. ولم تكن لديه نية لتصحيحها.

حتى بعد عقد من الزمن، لم يكن آلديباران قد فهم بعد الغاية من بقائه حيًّا.

حتى بالمقارنة مع الساحرات―― أولئك النساء اللواتي، مثل الساحرة، قد لا يكنّ موجودات أصلًا، فإن وحشية هذا الأسقف كانت تضاهيهن.

بل، لم يكن متأكدًا حتى من وجود شيء ما يحاول إبقاءه حيًّا.

لم ينجُ أي من نسخ آلديباران الحمقاء التي نفذت تلك الخطط من مصير التجميد بأطراف إيميليا، لذا يمكن القول إنه لم يكن أمامه خيار سوى اللجوء إلى هذا التدبير اليائس.

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك.]

――هل كانت الساحرة موجودة حقًا؟

فقط، كان خائفًا.

كانت الخوذة الفولاذية السوداء التي بدأ يرتديها في تلك الأيام هدية وداع أخذها معه من جزيرة المصارعين، وقد وجد أن صلابتها وغطاءها الكامل للوجه مفيد في كثير من الأحيان.

خائفًا من أن كل ما شكّل كيانه كان كذبة، وأن كلمات الساحرة وجهودها لم تكن موجودة قط، وأنه، في الحقيقة، مجرد مجنون مهووس بساحرة لا وجود لها؛ ومع هذا الشك الذي ينهش قلبه، قضى سنوات طويلة بلا نوم.

الأمر ذاته انطبق على رده على طيرانها، الذي استمد زخمه من قوة جنود الجليد؛ وبهذا المعدل، كانت ستلحق به، ولن يتمكن من تفادي أطرافها المتجمدة.

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك.]

هكذا تفوّه الرجل الذي تلقّى ضربة من آلديباران، إذ كان الأخير غاضبًا من إنكار وجود الساحرة.

كانت تلك الكلمات ذات يوم شريان حياته، الأساس الذي بُني عليه كيانه، لكنها الآن باتت مرعبة إلى حد لا يُحتمل.

آلديباران: [――――]

أن يكون كل هذا مجرد وهم، وأن المهمة التي حملها، واللقاءات والوداعات التي كان ينبغي أن يخوضها، لم تكن موجودة أصلًا؛ كانت تلك الشكوك تلاحقه بلا هوادة.

لكن ذلك لم يكن بدافع خيبة الأمل أو الاستسلام لليأس من الحصول على إجابات، بل كان أمرًا أعمق وأشد خطورة.

دوامة لا تنتهي من التساؤل الذاتي.

فبعد هزيمته في أول معركة، وبعد أن أدرك أنه نجا من نهاية كان ينبغي أن تكون حتمية، امتلأ بمشاعر الفقد والندم، وتمنى الموت من أعماق قلبه. ولهذا بدا له “سباركا”، الاختبار الذي يُفرض على الوافدين الجدد في جزيرة المصارعين، وكأنه فرصة مثالية.

إحساس وكأنه غارق في مستنقع من اليأس الذي لا قاع له، غارق حتى صدره، عاجز عن الحركة.

وقد شكك في سلامة عقله، حتى أنه كاد يصدق أنها مجرد وهم.

وهكذا، بدا أن ذلك الزمن الذي لم يتبقَّ فيه سوى طريقة موته المجهول، سيمتد إلى الأبد. ――غير أن أيام الركود الطويلة التي عاشها آلديباران بلغت نقطة تحوّل مفاجئة في يومٍ ما.

هذا العالم لم يعد يملك أي أساطير عن ساحرات أخريات، ولا توجد سجلات عن ساحرات الخطايا. وعندما سمع أن تلك الأحداث وقعت قبل نحو أربعمئة عام، غرق آلديباران في اليأس.

وكانت تلك النقطة هي――

صخرة عملاقة تهوي من السماء؛ مقابل منع الدمار الذي كانت ستسببه، سُمح لألديباران بالفرار من معركته ضد إيميليا في العاصمة الملكية.

[――اسمعوني، أيها الحثالة المتناثرين في جزيرة المصارعين!]

بعد عقد من الزمن، تغيّرت وجوه الجزيرة كليًّا عمّا كانت عليه حين دخلها أول مرة.

――دوّى الصوت عبر أنابيب النداء المنتشرة في الجزيرة، صوت فتاة شابة، مشبع بحرارة لا تقل عن لهبٍ مشتعل.

إيميليا: [في هذه الحالة――!]

……

إيميليا، وهي تحمي آلديباران، اصطدمت بجسدها العاري بصخرة ضخمة، ومع ارتداد الصدمة عبر جسدها، فقدت وعيها. ومن مظهرها، لم يكن يبدو أنها تعرضت لإصابات دائمة، مجرد ارتجاج قوي في الدماغ على الأكثر. ――ولضمان ذلك، أُجريت العديد من التعديلات الدقيقة.

التمرد المتزامن للمصارعين، والمؤامرة لاغتيال الإمبراطور الجديد باستخدام ذلك التمرد كتمويه.

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك.]

كان ذلك هو الواقع الذي شكّل نقطة التحوّل في حياة آلديباران.

كانت تلك الكلمات ذات يوم شريان حياته، الأساس الذي بُني عليه كيانه، لكنها الآن باتت مرعبة إلى حد لا يُحتمل.

ومع ذلك، لم يكن من الممكن أن تعطى كل التفاصيل لمجرد مصارع في جزيرة المصارعين، ولم يكن آلديباران يرغب في معرفة المزيد أصلًا. فطالما لم يحدث تغيير في إدارة الجزيرة، افترض ببساطة أن الحكم لم يسقط.

بل، لم يكن متأكدًا حتى من وجود شيء ما يحاول إبقاءه حيًّا.

وعلى الأقل، لم يكن يعلم بحدوث تغيير في منصب الإمبراطور في ذلك الوقت.

شيء بهذا الحجم، كان وكأنه――،

لكن إن كان ثمة أمر واحد في ذلك الحدث جعله يشعر بتحوّل عميق في داخله، فكان واضحًا―― لقد أنقذ فتاة ذات شعر فضي كانت في مأزق شديد.

[――يوه، أيها الوغد ذو الخوذة، يبدو أنك تلقيت ضرباتٍ قاسية بينما كنت غائبًا عن الأنظار.]

بالطبع، لم يكن لذلك الحدث أي علاقة بهدف آلديباران الأصلي.

مسح آلديباران دم محسنِه عن جسده، وأخذ لحظة يتأمل فيها تلك الكلمات الأخيرة المليئة بالحقد: “لن تموت موتة كريمة”، ثم أومأ برأسه موافقًا بعمق، لم يكن لديه شك في صدقها.

كانت الفتاة ذات الشعر الفضي من سلالة الكلاب، صادفها مصادفة، ولم تكن لها أي صلة بالشخص ذي الشعر الفضي الذي كان آلديباران مرتبطًا به سابقًا. ومع ذلك، فإن إنقاذه لتلك الفتاة، وصوت الفتاة النارية وسط التمرد، التي جسّدت موقفًا يتبع طريقها الخاص بأنانية، كل ذلك جعله يحسم أمره.

كان الشرح المباشر والقاسي بلا رحمة، لكنه باختصار يعني أنهم يُجبرون على القتال حتى الموت، حيث لا ينتظر الفاشلين سوى الهلاك.

سيغامر بالخروج من هذا العالم المغلق، ليتحقق من وجود الساحرة.

الشيء الوحيد الذي كان متأكداً منه هو أنه فقد على الأرجح كل قيمة لوجوده، وربما فقد أيضاً الشخص الوحيد الذي كان سيحزن على فقدانه.

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يامن خلقتك.]

من بين أتباعه ، لم يكن يشعر بالقلق حيال قوة “آلديباران”، لكنه كان قلقًا بشدة بشأن قدرات وإنسانية روي ألفارد وهاينكل. بالطبع، كانت تصرفات روي مقيدة بعلامة اللعنة، لذا لن يخالف القواعد إن كان يقدّر حياته.

بعد أن قُتل مرارًا وتكرارًا على يد وحوش الساحرة المائية التي أُطلقت في البحيرة، تمكّن آلديباران أخيرًا من الفرار من الجزيرة التي أسرته لأكثر من عشر سنوات، ووصل إلى أرض لا تحيط بها المياه. ――وبشكل أدق، فإن العالم بأسره محاط بالشلال العظيم ، لذا يمكن القول إنه لا توجد أرض غير محاطة بالماء؛ وحقيقة أنه استطاع أن يطلق نكتة كهذه، تعني أنه لا يزال قادرًا على تزييف بعض البهجة.

إيميليا: [――آل!!]

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك.]

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتُه.]

بالنسبة لآلديباران، كانت تلك الكلمات لعنة، وعزاء، وقيدًا، وغفرانًا.

على مدار عشر سنوات، تآكلت ذكرياته شيئًا فشيئًا، كأنها شريط فيديو كان يعيده كلما سنحت له لحظة فراغ. وحتى حين حاول أن يلصق الشريط الممزق، ظل التشغيل مستحيلًا، ومع الوقت، تحوّل الشريط ذاته إلى غبار.

ولكي يميّز لونها، حرارتها، ويقينه المتذبذب من ذلك النبع الغامض والمجرد من الاتجاه، قرر آلديباران أن يتبع آثار الساحرة.

فبعد هزيمته في أول معركة، وبعد أن أدرك أنه نجا من نهاية كان ينبغي أن تكون حتمية، امتلأ بمشاعر الفقد والندم، وتمنى الموت من أعماق قلبه. ولهذا بدا له “سباركا”، الاختبار الذي يُفرض على الوافدين الجدد في جزيرة المصارعين، وكأنه فرصة مثالية.

لم يكن هناك وقت كثير متبقٍ. خلال العقد الذي قضاه في الجزيرة المنعزلة، بدأ العالم الذي يسير فيه آلديباران يقترب على نحو غير متوقع من العالم الذي يتذكّره.

آلديباران: [ماذا…]

كل ما تبقّى، هو التحقق مما إذا كانت الأشياء التي في داخله حقيقية أم لا. وما كان مطلوبًا للتحقق من ذلك، هو دليل على وجود الساحرة …..

في هذا العالم، في مواجهة الساحرة التي أظهرت قوى رهيبة، كانت هناك بالتأكيد ساحرة أخرى حاولت المقاومة. ――كان آلديباران تلميذها، وكان هو الورقة الرابحة في يدها.

[――لأي سبب لا يذكر الإنجيل شيئًا عن وجودك؟]

[――انظر، إنه…]

كان من نطق بهذه الكلمات أحد أساقفة الخطايا في طائفة الساحرة، وهو يميل رأسه أكثر مما ينبغي؛ ومع أن آلديباران كان لديه فكرة عامة عن السبب، فقد اكتفى بالعبث بقطع معدنية في خوذته وأطلق تعليقًا مراوغًا.

――منذ لحظة استيقاظه ، انقضى عقده الأول في جزيرة المصارعين كلمح البصر.

كانت الخوذة الفولاذية السوداء التي بدأ يرتديها في تلك الأيام هدية وداع أخذها معه من جزيرة المصارعين، وقد وجد أن صلابتها وغطاءها الكامل للوجه مفيد في كثير من الأحيان.

لقد حسم أمره، وهكذا――،

ويبدو أن هذا الأسقف الصاخب والمفرط في الحركة لم يكن مرتاحًا لكون شخصٍ بهذه البروز لم يُذكر ولو مرة واحدة في إنجيله الثمين.

حتى هذا الحل الديناميكي الهوائي، لا شك أنه كان ثمرة حواسها الفطرية.

أسقف(رئيس أساقفة )

ألديباران: [لكن، هذا فقط إن أمسكوا بي!]

أسقف الخطايا: [――أنت حقًا كسول، أليس كذلك؟]

بعد أن قُتل مرارًا وتكرارًا على يد وحوش الساحرة المائية التي أُطلقت في البحيرة، تمكّن آلديباران أخيرًا من الفرار من الجزيرة التي أسرته لأكثر من عشر سنوات، ووصل إلى أرض لا تحيط بها المياه. ――وبشكل أدق، فإن العالم بأسره محاط بالشلال العظيم ، لذا يمكن القول إنه لا توجد أرض غير محاطة بالماء؛ وحقيقة أنه استطاع أن يطلق نكتة كهذه، تعني أنه لا يزال قادرًا على تزييف بعض البهجة.

في الحقيقة، كانت المعركة ضد هذا الأسقف من أكثر المواجهات تحديًا في حياة آلديباران.

وعند رؤية ذلك الوجه البائس الميت، اجتاح الحزن العميق صدر آلديباران، وارتجفت كتفاه بأنفاس متقطعة. ―― لكنه شعر على الفور بالاشمئزاز من نفسه، لمدى زيف ذلك التعاطف الذي شعر به.

فمن البداية، لم يكن معتادًا على الفوز دون أن يموت مرة واحدة على الأقل، ومع ذلك، كان هذا خصمًا شرسًا يصعب انتزاع فرصة النصر منه. وفي النهاية، رغم أنه ربما استوفى شروط الانتصار، إلا أنه لم ينتصر.

إيميليا: [――――]

حتى بالمقارنة مع الساحرات―― أولئك النساء اللواتي، مثل الساحرة، قد لا يكنّ موجودات أصلًا، فإن وحشية هذا الأسقف كانت تضاهيهن.

خائفًا من أن كل ما شكّل كيانه كان كذبة، وأن كلمات الساحرة وجهودها لم تكن موجودة قط، وأنه، في الحقيقة، مجرد مجنون مهووس بساحرة لا وجود لها؛ ومع هذا الشك الذي ينهش قلبه، قضى سنوات طويلة بلا نوم.

ومع ذلك――

ولضمان ألا تغرق إن ارتفع منسوب مياه النهر العظيم لأي سبب، لم يضع آلديباران إيميليا على الأرض، بل في تجويفٍ صخري مرتفع قليلًا على وجه الجرف.

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك.]

كان يسمع ذلك الصوت بوضوح حين يغمض عينيه. يتذكّر أنه قيل له.

وبفضل تلك الكلمات التي حفظت له شرفه، وبعد أن حصل على المعلومات التي أرادها، بدأ آلديباران يفكر. ――لكي يتحقق من وجود الساحرة، فإن أولئك الذين يُحتمل أن يمتلكوا المعلومات التي يسعى إليها هم أعضاء التنظيم الشرير الذي سمع عنه كثيرًا حتى في جزيرة المصارعين: طائفة الساحرة.

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك.]

كانوا جماعة يختبئون في أماكن مجهولة تمامًا، لكن ذلك فقط إذا حاول أحد تعقّبهم؛ أما استدراجهم، فلم يكن بالأمر الصعب. ――بالتأكيد، إذا انتشرت شائعات عن “ساحرة الحسد” التي تُعبد من قبل الطائفة، فسيأتي بعضهم مسرعين إلى المكان.

إيميليا، بقلبها الطيب، لم تكن لتسمح بأن يموت أحد وسط المعركة. ――فهي أيضًا ممن أصيبوا بجرحٍ عميق في القلب بعد وفاة بريسيلا خلال كارثة الإمبراطورية الكبرى.

لكن، إن لم يكن المرء قادرًا على التعامل مع من يأتون، فسوف يلقى حتفًا بطريقة تُعد من أكثر طرق الموت حماقة، يُسلب حياته بلا رحمة.

إيميليا: [――آل!!]

أسقف الخطايا: [توقّف فورًا! هذا كفر! ساتيلا! أي اسم غير ساتيلا! أن تذكر أي ساحرة غير ساحرة الحسد! هذا ذروة الكفر! فهي، التي تغمرني بحبها، الوحيدة التي تستحق أن تنزل مرة أخرى إلى هذا العالم، هي وحدها!!]

وكانت تلك النقطة هي――

لم يكن يعلم إلى أي مدى يمكنه أن يثق بكلمات هذا الأسقف الذي تراكم جنونه وسلوكه الشاذ إلى حدٍ هائل.

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك.]

لكن، حتى لو كانت هلوسته لا تعني شيئًا لأي أحد، فإنها كانت تعني شيئًا لآلديباران.

في هذا العالم، في مواجهة الساحرة التي أظهرت قوى رهيبة، كانت هناك بالتأكيد ساحرة أخرى حاولت المقاومة. ――كان آلديباران تلميذها، وكان هو الورقة الرابحة في يدها.

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك.]

في الحقيقة، كانت المعركة ضد هذا الأسقف من أكثر المواجهات تحديًا في حياة آلديباران.

بإصرار لا يلين، كان يعيد مواجهته مع الأسقف، يستدرجه للكلام، يخوض الحوارات اللازمة، ويضحي بحياته في كل مرة يثير فيها غضبه، ثم يعود إلى البداية―― ومن خلال تراكم هذا المسار بعزيمة لا تتزعزع، حصل آلديباران على المعلومات التي أرادها من الأسقف.

كان ذلك هو الواقع الذي شكّل نقطة التحوّل في حياة آلديباران.

ثم، متجاوزًا رئيس الأساقفة الذي اندفع إلى المكان، جعل الأمر وكأن لقائهما لم يحدث قط.

لكن ذلك لم يكن بدافع خيبة الأمل أو الاستسلام لليأس من الحصول على إجابات، بل كان أمرًا أعمق وأشد خطورة.

كبير الأساقفة الخاطئ: [آه! آآآه! آآآآآه! كَسَل كَسَل كَسَل كَسَل كَسَـــــــــــــــل――!!]

أن تتمكن من ذلك باستخدام أجنحة صناعية لا يُفترض بها أن تمنح هذا القدر من الحرية في الحركة، كان ألديباران مذهولًا.

بينما كان آلديباران يتفادى حصار طائفة الساحرة ويهرب، تخيل كبير الأساقفة يطلق صرخة تقشعر لها الأبدان بعد أن فشل في الإمساك به، لكن ذلك لم يعد يعني له شيئًا.

كانت ياي قد بقيت خلفه لتكسب له الوقت، لكنه أضاع تمامًا الأفضلية التي وفرتها له، فسمع صوتها الحانق يقول: “محاولة دعمك أمر عديم الجدوى حقًا، آل-ساما.”

في تلك اللحظة، لم يكن في قلب آلديباران سوى رغبة واحدة―― تأكيد وجود الساحرة.

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك .]

كان يعلم كيف انتهت حياة ساحرات الخطايا.

آلديباران: [بغض النظر عن ألتر، هل من الممكن حتى أن ألتقي مجددًا بروي والعجوز…؟]

ساحرة الغضب ماتت في جنون بعد أن وقعت في فخ، وساحرة الشهوة احترقت في نار عظيمة، وساحرة الشراهة ذبلت حتى الموت في بحر الرمال، وساحرة الفخر غرقت في طوفان هائل، وساحرة الكسل سقطت في الشلال العظيم وهي تذبح التنين.

[――لأي سبب لا يذكر الإنجيل شيئًا عن وجودك؟]

ثم، تم ختم ساحرة الحسد عند أطراف العالم، أما الساحرة الأخيرة――،

كانت ياي قد بقيت خلفه لتكسب له الوقت، لكنه أضاع تمامًا الأفضلية التي وفرتها له، فسمع صوتها الحانق يقول: “محاولة دعمك أمر عديم الجدوى حقًا، آل-ساما.”

[――أرى. القدرة على دخول هذا المكان من خارج القبر تُعد خللا بنائي بالفعل. تمامًا كآليات المعبد ، اللمسات الأخيرة تفتقر إلى الإتقان. رغم أن بعض تلك الجوانب كانت حتمية.]

آلديباران: [――انتظر.]

سهل من العشب الأخضر تحت سماء زرقاء غير واقعية، يمتد بقدر ما تراه العين. وبينما تهب نسمة باردة، كانت هناك طاولة بيضاء ومظلة منصوبة فوق تل صغير.

لذا، نادرًا ما شعر بأن فقدان ذراعه اليسرى كان عائقًا، لكنه رغم ذلك، وجد الأمر مزعجًا في مناسبات نادرة للغاية.

بلا شك، كان ذلك مشهدًا من الذكريات التي أوشكت على التلاشي من داخل آلديباران.

لم يكن يعلم إلى أي مدى يمكنه أن يثق بكلمات هذا الأسقف الذي تراكم جنونه وسلوكه الشاذ إلى حدٍ هائل.

وفي قلب ذلك المشهد، كانت هناك كائن جميل لا يمكن وصفه إلا بلوني الأبيض والأسود――،

فبعد هزيمته في أول معركة، وبعد أن أدرك أنه نجا من نهاية كان ينبغي أن تكون حتمية، امتلأ بمشاعر الفقد والندم، وتمنى الموت من أعماق قلبه. ولهذا بدا له “سباركا”، الاختبار الذي يُفرض على الوافدين الجدد في جزيرة المصارعين، وكأنه فرصة مثالية.

[――لماذا، يجب أن يتلاشى الحب؟]

لقد عاش آلديباران حياته بذراع واحدة أكثر مما عاش بذراعين.

بعد العديد من المنعطفات، عاد أخيرًا إلى قلعة الأحلام.

بينما كانت الصخرة العملاقة تنحت الجرف وتُحدث شقوقًا فيه، كانت تسقط بسرعة.

وقد شكك في سلامة عقله، حتى أنه كاد يصدق أنها مجرد وهم.

[――لأي سبب لا يذكر الإنجيل شيئًا عن وجودك؟]

لقاء امتد لأكثر من عقد بالنسبة للتلميذ، وعبر أربعة قرون للطرف الآخر؛ ومع تحقق وجودها، الساحرة―― لا، ساحرة الجشع، بابتسامة خالية من الدم، نطقت بتلك العبارة الاحتفالية.

آلديباران: [أرجو أن تتحملي الخشونة.]

…….

لكن، الضرر الذي أصابها كان بالغًا. سيستغرق الأمر بضع ساعات قبل أن تستعيد وعيها، أي أن هذه كانت ضربة يائسة أطلقتها وهي فاقدة للوعي.

آلديباران: [――――]

المصارع: [هم؟ تريد أن تسمع عن العالم الخارجي؟ حتى لو سألتني، أنا هنا منذ زمن طويل …]

لقد عاش آلديباران حياته بذراع واحدة أكثر مما عاش بذراعين.

المصارع: [على الرغم من أنك قلت انك تريد الموت ، يبدوا أنك كنت تمزح.]

لذا، نادرًا ما شعر بأن فقدان ذراعه اليسرى كان عائقًا، لكنه رغم ذلك، وجد الأمر مزعجًا في مناسبات نادرة للغاية.

كانت الفتاة ذات الشعر الفضي من سلالة الكلاب، صادفها مصادفة، ولم تكن لها أي صلة بالشخص ذي الشعر الفضي الذي كان آلديباران مرتبطًا به سابقًا. ومع ذلك، فإن إنقاذه لتلك الفتاة، وصوت الفتاة النارية وسط التمرد، التي جسّدت موقفًا يتبع طريقها الخاص بأنانية، كل ذلك جعله يحسم أمره.

مثل تلك اللحظات التي لم يكن أمامه خيار سوى حمل شخص فاقد للوعي.

آلديباران: [――――]

آلديباران: [أرجو أن تتحملي الخشونة.]

إيميليا، بقلبها الطيب، لم تكن لتسمح بأن يموت أحد وسط المعركة. ――فهي أيضًا ممن أصيبوا بجرحٍ عميق في القلب بعد وفاة بريسيلا خلال كارثة الإمبراطورية الكبرى.

محمولةً في ذراع آلديباران بينما كان يتحدث―― مثبتةً بذراع اصطناعية صيغت من حجرٍ سحري، كانت هناك جسد إيميليا المرتخي، فاقدةً للوعي.

آلديباران: [آه، هذا صحيح، يا معلمتي. ――لا أحد، يستطيع هزيمتي. هذا صحيح. هذا هو عين الصواب.]

مطاردة إيميليا الجوية لآلديباران، التي بدأت في الوادي الفسيح، انتهت بفقدانها الوعي نتيجة حيلة غير نزيهة استخدمها آلديباران.

لذا، كان من يتحمّل أسئلة آلديباران المستمرة هو المصارع المسؤول عن رعايته.

لم تكن الحيلة عظيمة الشأن. كانت الورقة الرابحة ذاتها التي استخدمها سابقًا للفرار من قبضتها في العاصمة الملكية.

عذرٌ لا يسمعه أحد سواه، طفوليٌ لدرجة أن حتى إيميليا لن تسامحه عليه.

إيميليا، بقلبها الطيب، لم تكن لتسمح بأن يموت أحد وسط المعركة. ――فهي أيضًا ممن أصيبوا بجرحٍ عميق في القلب بعد وفاة بريسيلا خلال كارثة الإمبراطورية الكبرى.

وبينما ينطق بهذه الكلمات، مال آلديباران بجناحي الحجر على ظهره، وبينما يحافظ على سرعته، بدأ في الهبوط ببطء نحو قاع الوادي، وعلى ضفة النهر العظيم الجاري، تمكن بطريقة ما من الهبوط بسلاسة. ――لكن ذلك كان كذبًا. فقد سقط وتحطم ست مرات وهو يحمل إيميليا، وفي المحاولة السابعة فقط نجح في الهبوط.

لذا، لحماية آلديباران الذي كان في مسارٍ مباشر نحو صخرة ساقطة، لم تتردد في أن تلقي بنفسها في وجه الخطر.

أمام عينيه، كانت الكتلة الجليدية قد أخطأته بالكاد لتغرس نفسها في الأرض―― كانت رمحًا جليديًا هائلًا، وكأنه سلاحٌ يُستخدم من قبل عملاقٍ أسطوري. لكن، أن تكون قد أُطلقت بهدف قتل آلديباران، فذلك مبالغة مفرطة، مهما كانت وجهة النظر.

آلديباران: [رغم أنه لم يكن هناك وسيلة أخرى لضمان إصابة مباشرة لها، إلا أن هذه حيلة دنيئة حتى بالنسبة لي.]

أسقف(رئيس أساقفة )

بالطبع، كان ذلك استنتاج آلديباران بعد أن جرّب عدة خطط عبر التجربة والخطأ.

لقد عاش آلديباران حياته بذراع واحدة أكثر مما عاش بذراعين.

حاول تعديل موقع سقوط الصخرة، وتحطيمها لإحداث انهيار صخري، وتوجيه مسارها بوابلٍ من المقذوفات الحجرية، واستخدم أنواعًا مختلفة من السحر، لكن بخلاف خطة استخدام نفسه كرهينة، كانت إيميليا دائمًا تجد ومضة إلهام وحكمًا حدسيًا يتيح لها تجاوز كل تلك المحاولات ببراعة.

خائفًا من أن كل ما شكّل كيانه كان كذبة، وأن كلمات الساحرة وجهودها لم تكن موجودة قط، وأنه، في الحقيقة، مجرد مجنون مهووس بساحرة لا وجود لها؛ ومع هذا الشك الذي ينهش قلبه، قضى سنوات طويلة بلا نوم.

لم ينجُ أي من نسخ آلديباران الحمقاء التي نفذت تلك الخطط من مصير التجميد بأطراف إيميليا، لذا يمكن القول إنه لم يكن أمامه خيار سوى اللجوء إلى هذا التدبير اليائس.

وكان ذلك――،

آلديباران: [لكن هذا لا يُزيل الشعور بالذنب، ولا يعني أنني سأحصل على المغفرة.]

ولكي يميّز لونها، حرارتها، ويقينه المتذبذب من ذلك النبع الغامض والمجرد من الاتجاه، قرر آلديباران أن يتبع آثار الساحرة.

عذرٌ لا يسمعه أحد سواه، طفوليٌ لدرجة أن حتى إيميليا لن تسامحه عليه.

ألديباران: [حقًا الآن!?]

إيميليا، وهي تحمي آلديباران، اصطدمت بجسدها العاري بصخرة ضخمة، ومع ارتداد الصدمة عبر جسدها، فقدت وعيها. ومن مظهرها، لم يكن يبدو أنها تعرضت لإصابات دائمة، مجرد ارتجاج قوي في الدماغ على الأكثر. ――ولضمان ذلك، أُجريت العديد من التعديلات الدقيقة.

ولضمان ألا تغرق إن ارتفع منسوب مياه النهر العظيم لأي سبب، لم يضع آلديباران إيميليا على الأرض، بل في تجويفٍ صخري مرتفع قليلًا على وجه الجرف.

آلديباران: [يبدو أنني سلكت طريقًا ملتويًا… انتظار ياي لن يكون الخيار الأذكى، أليس كذلك؟]

مقارنةً بالخصم الذي تحدّاه مئات الملايين من المرات دون أن يتمكن من التغلب عليه، بدا له هذا “سباركا”، الذي لم يقتله سوى ثلاثمئة وأربع مرات، بلا ألم يُذكر.

الآن، وبعد أن انتهى السقوط من المرتفعات والمطاردة مع إيميليا، أصبح لديه وقت لتفحص محيطه. وما استنتجه من ذلك، أن هذا المكان على الأرجح هو وادي أغزاد، أكبر وادٍ في العالم، وأنه قد سقط إلى مكان مختلف تمامًا عن وجهته الأصلية: نبع موغولادي العظيم.

على مدار عشر سنوات، تآكلت ذكرياته شيئًا فشيئًا، كأنها شريط فيديو كان يعيده كلما سنحت له لحظة فراغ. وحتى حين حاول أن يلصق الشريط الممزق، ظل التشغيل مستحيلًا، ومع الوقت، تحوّل الشريط ذاته إلى غبار.

لقد تجاوزوا بالفعل حدود مملكة لوغونيكا، ودخلوا أراضي ولايات كاراراغي ، لكن الأمر سيستغرق وقتًا طويلًا لتسلق آلاف الأمتار التي سقطها كي يعود إلى مساره الأصلي.

وبالنسبة لآلديباران، الذي لم يكن يتمنى سوى الموت، كان ذلك مناسباً جداً.

علاوة على ذلك――،

لذا، حتى وإن كانت الخطة مكررة، فقد نفذها مجددًا لأنها أثبتت نجاحها سابقًا. لكن هذه المرة، لم يكن هناك أبرياء قد يتضررون. ――نعم، لا أبرياء هذه المرة.

آلديباران: [بغض النظر عن ألتر، هل من الممكن حتى أن ألتقي مجددًا بروي والعجوز…؟]

من بين أتباعه ، لم يكن يشعر بالقلق حيال قوة “آلديباران”، لكنه كان قلقًا بشدة بشأن قدرات وإنسانية روي ألفارد وهاينكل. بالطبع، كانت تصرفات روي مقيدة بعلامة اللعنة، لذا لن يخالف القواعد إن كان يقدّر حياته.

ضربة إيميليا الأخيرة، كانت تجسيدًا لمشاعرها التي أرادت بها إيقاف آلديباران مهما كان الثمن، ولهذا――،

آلديباران: [في كل الأحوال، أفضل ما يمكنني فعله هو أن أتوقع تجمع الجميع في نقطة اللقاء.]

إيميليا: [――――]

الأولوية القصوى لآلديباران كانت الوصول إلى نبع موغولادي العظيم وتحقيق هدفه.

إيميليا: [――آل!!]

كان عليه أن يستعين بقوة “آلديباران” لتحقيق ذلك، لكن في أسوأ الحالات، لم يكن الأمر وكأنه بلا وسيلة للتصرف حتى بدون “آلديباران”. بالإضافة إلى ذلك، كانت سلطة الشراهة التي يمتلكها روي ضرورية للتعامل مع تبعات الكارثة التي استخدمها من أجل تنفيذ هذه الخطة.

وهكذا، بدا أن ذلك الزمن الذي لم يتبقَّ فيه سوى طريقة موته المجهول، سيمتد إلى الأبد. ――غير أن أيام الركود الطويلة التي عاشها آلديباران بلغت نقطة تحوّل مفاجئة في يومٍ ما.

لذا، عليه أن يجد طريقة للالتقاء بهم بعد إنجاز هدفه، وأن يقنعهم باتباع تعليماته.

بإصرار لا يلين، كان يعيد مواجهته مع الأسقف، يستدرجه للكلام، يخوض الحوارات اللازمة، ويضحي بحياته في كل مرة يثير فيها غضبه، ثم يعود إلى البداية―― ومن خلال تراكم هذا المسار بعزيمة لا تتزعزع، حصل آلديباران على المعلومات التي أرادها من الأسقف.

آلديباران: [محاولة تفادي الأضرار الثانوية لأتسبب في أضرار ثالثة ورابعة، يا لي من مساعد .]

لم يكن ذلك كزاح بأي حال. الأيام التي قضاها إلى جانب الساحرة كانت محفورة في أعماقه؛ تعاليمها، لمسة أطراف أصابعها، الكلمات التي همست بها له… يتذكرها كلها.

وبينما ينطق بهذه الكلمات، مال آلديباران بجناحي الحجر على ظهره، وبينما يحافظ على سرعته، بدأ في الهبوط ببطء نحو قاع الوادي، وعلى ضفة النهر العظيم الجاري، تمكن بطريقة ما من الهبوط بسلاسة. ――لكن ذلك كان كذبًا. فقد سقط وتحطم ست مرات وهو يحمل إيميليا، وفي المحاولة السابعة فقط نجح في الهبوط.

لذا، نادرًا ما شعر بأن فقدان ذراعه اليسرى كان عائقًا، لكنه رغم ذلك، وجد الأمر مزعجًا في مناسبات نادرة للغاية.

آلديباران: [سيكون أمرًا مضحكًا إن لم أتمكن من الوقوف مجددًا هنا.]

وفي هذه الجزيرة المعزولة عن العالم، علم أنها جزء من إمبراطورية فولاكيا، وأن المصارعين المسجونين فيها يُجبرون على خوض معارك حتى الموت من أجل الترفيه، وأن النظام العام فيها قد انهار. ومع ذلك، كان هناك الكثير مما أراد معرفته.

في إحدى المرات، أصيب بالشلل ليس فقط في ساقيه، بل من الخصر إلى الأسفل، مما جعله قريبًا جدًا من الشلل التام، وعاجزًا عن ابتلاع سُمّه. تمكن حينها من التدحرج إلى النهر وغرق حتى الموت، لكنه لا يرغب في تكرار ذلك الفشل.

ما إن رأت أن القبعة الجليدية فشلت في إيقاف الصخرة، حتى انتقلت فورًا إلى خطتها التالية.

على أي حال――،

كان عليه أن يستعين بقوة “آلديباران” لتحقيق ذلك، لكن في أسوأ الحالات، لم يكن الأمر وكأنه بلا وسيلة للتصرف حتى بدون “آلديباران”. بالإضافة إلى ذلك، كانت سلطة الشراهة التي يمتلكها روي ضرورية للتعامل مع تبعات الكارثة التي استخدمها من أجل تنفيذ هذه الخطة.

آلديباران: [أنا آسف، إيميليا… الأنسة الصغيرة.]

ومع ذلك، بالنظر إلى أنه لو كان قد تسلق قبل خمس ثوانٍ فقط، لكان قد سُحق تحت هذه الكتلة الجليدية، يمكن القول إنه نجا من مأساة .

ولضمان ألا تغرق إن ارتفع منسوب مياه النهر العظيم لأي سبب، لم يضع آلديباران إيميليا على الأرض، بل في تجويفٍ صخري مرتفع قليلًا على وجه الجرف.

لذا، عليه أن يجد طريقة للالتقاء بهم بعد إنجاز هدفه، وأن يقنعهم باتباع تعليماته.

وفي كلمته الأخيرة قبل أن يتركها هناك، تردد قليلًا في كيفية مناداتها. وبعد تردد، قرر في النهاية أن يناديها كما اعتاد بـ”آلديباران”. ――فقد فقدت علاقتهما شكلها الصحيح، ولم يعد يملك الشجاعة ليناديها بأي اسم يعكس العلاقة الحقيقية بينهما.

محمولةً في ذراع آلديباران بينما كان يتحدث―― مثبتةً بذراع اصطناعية صيغت من حجرٍ سحري، كانت هناك جسد إيميليا المرتخي، فاقدةً للوعي.

آلديباران: [――هك.]

وفي تلك اللحظات، كان يدخل مباراة موت وهو متعمّد تعطيل “منطقته”، ويترك نفسه ليتلقى الضربات حتى يصبح الموت احتمالًا حقيقيًّا، محاولًا التحديق في هاوية الفناء. ――لا، بل كان يفكر أحيانًا في أن يستسلم لها تمامًا.

وفور أن لعن نفسه الجبانة، ضربه صداع دوار، فقبض على أسنانه ألمًا.

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يامن خلقتك.]

فبعد أن اجتاز موقفًا عصيبًا، وفي اللحظة التي سمح فيها لعقله بالاسترخاء، بدأت الديون النفسية التي راكمها تهدد بالانفجار. حاول جاهدًا كبح ذلك، مانحًا نفسه عشر ثوانٍ من التنفس العميق قبل أن يبتلع سُمّه―― مكررًا ذلك مرارًا حتى استقر ذهنه.

بينما كانت الصخرة العملاقة تنحت الجرف وتُحدث شقوقًا فيه، كانت تسقط بسرعة.

ومع ذلك، وإن استطاع أن يمنح قلبه هدنة بهذه الطريقة، فإن جسده―― وخاصةً دماغه―― لم ينل أي راحة.

[――أرى. القدرة على دخول هذا المكان من خارج القبر تُعد خللا بنائي بالفعل. تمامًا كآليات المعبد ، اللمسات الأخيرة تفتقر إلى الإتقان. رغم أن بعض تلك الجوانب كانت حتمية.]

ففي الزمن الحقيقي، كان قد أبقى دماغه في حالة تشغيل مستمر لما يقارب المئة ساعة.

ما إن رأت أن القبعة الجليدية فشلت في إيقاف الصخرة، حتى انتقلت فورًا إلى خطتها التالية.

وخلال رحلتهم، استخدم “آلديباران” سحر الشفاء عليه لإخفاء هذه الحقيقة عن وعيه، لكن حتى يتوقف جسده وعقله تمامًا، فلن يهدأ هذا الاحتراق الداخلي.

[――اسمعوني، أيها الحثالة المتناثرين في جزيرة المصارعين!]

ومع ذلك، أقنع نفسه بأن يصمد قليلًا بعد.

في هذا العالم، في مواجهة الساحرة التي أظهرت قوى رهيبة، كانت هناك بالتأكيد ساحرة أخرى حاولت المقاومة. ――كان آلديباران تلميذها، وكان هو الورقة الرابحة في يدها.

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك .]

وفي كل مرة كانت عينا الخصم تبيضّان، فاقدًا عقله وعزيمته، كان آلديباران يشعر وكأن قوة خفية تحميه، فيغمره الغضب، ويقطع رأس خصمه بلا تردد.

آلديباران: [آه، هذا صحيح، يا معلمتي. ――لا أحد، يستطيع هزيمتي. هذا صحيح. هذا هو عين الصواب.]

لذا، لحماية آلديباران الذي كان في مسارٍ مباشر نحو صخرة ساقطة، لم تتردد في أن تلقي بنفسها في وجه الخطر.

حين أغلق عينيه، عادت تلك الكلمات لتتردد في ذهن آلديباران.

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك.]

وبالاعتماد عليها كدعم، كان آلديباران على وشك――،

[――انظر، إنه…]

[――انظر، إنه…]

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك.]

آلديباران: [――――]

حتى آلديباران نفسه لم يستطع إخفاء دهشته من نجاته.

[إنه أنا――]

بطبيعة الحال، لم يكن بالإمكان رفرفة أجنحة الملاك المصنوعة من الجليد. السر الحقيقي وراء حركة إيميليا ثلاثية الأبعاد تلك، كان في أجنحة جليدية صغيرة أُضيفت أسفل الأجنحة الرئيسية―― من خلال تراكب عدة أجنحة جليدية، غيّرت طريقة اختراقها للهواء، مما منحها قدرة على التحكم بالحواف عبر إمالة جسدها.

آلديباران: [――――]

[――لا أحد يستطيع هزيمتك، يا من خلقتك.]

[أنا ――]

الحاكم: [――لقد أحسنت النجاة. أرفع قبعتي احترامًا للحظ الشيطاني الذي مكنك من هزيمة من يفوقك كثيرًا.]

صوتٌ منحطم وغامض تردد في داخله.

كانت الفتاة ذات الشعر الفضي من سلالة الكلاب، صادفها مصادفة، ولم تكن لها أي صلة بالشخص ذي الشعر الفضي الذي كان آلديباران مرتبطًا به سابقًا. ومع ذلك، فإن إنقاذه لتلك الفتاة، وصوت الفتاة النارية وسط التمرد، التي جسّدت موقفًا يتبع طريقها الخاص بأنانية، كل ذلك جعله يحسم أمره.

لمن كان ذلك الصوت، ومتى قيلت تلك الكلمات، وكم كانت قادرة على حرق روحه بعمق؛ كان يعرف إجابات كل تلك الأسئلة، لذا أغلق أذني قلبه عنها.

آلديباران: [يا لها من عزيمة خارقة…]

لن يتوقف. هكذا قرر. لقد حسم أمره.

مطاردة إيميليا الجوية لآلديباران، التي بدأت في الوادي الفسيح، انتهت بفقدانها الوعي نتيجة حيلة غير نزيهة استخدمها آلديباران.

فهو لا يستطيع أن يسمح لنفسه بالتوقف، لذا قرر.

حتى آلديباران نفسه لم يستطع إخفاء دهشته من نجاته.

لقد حسم أمره، وهكذا――،

بعد أن تم الاعتراف به كمصارع، حصل آلديباران على حق البقاء في هذه الجزيرة.

—……

بعد العديد من المنعطفات، عاد أخيرًا إلى قلعة الأحلام.

――وفي تلك اللحظة بعد أن أغلق آلديباران أذني قلبه، وتمكن أخيرًا من تسلق الوادي، مستأنفًا مسيرته المتعجلة نحو نبع موغولادي العظيم….

――هل كانت ذكريات آلديباران أحداثًا وقعت بالفعل؟

آلديباران: [ماذا…]

آلديباران: [――مرساة.]

وهكذا، ما خرج من شفتي آلديباران لم يكن سوى زفيرٍ أجش.

هكذا تفوّه الرجل الذي تلقّى ضربة من آلديباران، إذ كان الأخير غاضبًا من إنكار وجود الساحرة.

كان من الطبيعي أن يفلت منه هذا الصوت. فقد كان حادثًا تسلل من خارج وعيه، حدثًا غير متوقع كان قد استبعده في أعماق ذهنه. ――ففي طريق آلديباران، وعلى بعد مترين تقريبًا أمامه، انغرست كتلة جليدية ضخمة.

وبالاعتماد عليها كدعم، كان آلديباران على وشك――،

آلديباران: [――――]

ومع توسع “منطقته”، واصل آلديباران النجاة من مباريات الموت في جزيرة المصارعين.

ابتلع ريقه، ونظر آلديباران إلى أسفل الوادي―― وفهم أن إيميليا، التي تركها هناك، هي من أطلقت هذه الكتلة الجليدية.

أول خطوة اتخذتها إيميليا بعد تجدد عزيمتها، كانت أن تستدعي قبعة جليدية ضخمة في مسار سقوط الصخرة لتلتقطها. ――لكن ألديباران رد بإطلاق كرة حجرية سحرية، ففجّر جدار الوادي وأفشل خطتها.

لكن، الضرر الذي أصابها كان بالغًا. سيستغرق الأمر بضع ساعات قبل أن تستعيد وعيها، أي أن هذه كانت ضربة يائسة أطلقتها وهي فاقدة للوعي.

ومع ذلك، بالنظر إلى أنه لو كان قد تسلق قبل خمس ثوانٍ فقط، لكان قد سُحق تحت هذه الكتلة الجليدية، يمكن القول إنه نجا من مأساة .

آلديباران: [يا لها من عزيمة خارقة…]

لقد حسم أمره، وهكذا――،

ومع ذلك، بالنظر إلى أنه لو كان قد تسلق قبل خمس ثوانٍ فقط، لكان قد سُحق تحت هذه الكتلة الجليدية، يمكن القول إنه نجا من مأساة .

حتى هذا الحل الديناميكي الهوائي، لا شك أنه كان ثمرة حواسها الفطرية.

بالطبع، حتى لو أصيب إصابة مباشرة، كان آلديباران سيعيد الأمر باستخدام سلطته، ويصل إلى نتيجة عدم الإصابة، لكن من أجل إيميليا، ومن أجل راحة باله، سيكون من الأفضل ألا تتدخل مجددًا من هذه النقطة فصاعدًا.

ومع ذلك، وإن استطاع أن يمنح قلبه هدنة بهذه الطريقة، فإن جسده―― وخاصةً دماغه―― لم ينل أي راحة.

ومع ذلك――،

بالطبع، حتى لو أصيب إصابة مباشرة، كان آلديباران سيعيد الأمر باستخدام سلطته، ويصل إلى نتيجة عدم الإصابة، لكن من أجل إيميليا، ومن أجل راحة باله، سيكون من الأفضل ألا تتدخل مجددًا من هذه النقطة فصاعدًا.

آلديباران: [في المعارك، يحدث هذا أحيانًا، لكنه أمر مرعب بحق.]

…….

حتى في سباركا جزيرة المصارعين، وسط معارك الحياة والموت، كان هناك خصوم أصيبوا بجروح قاتلة، ومع ذلك استجمعوا كل ما تبقى لديهم من قوة الحياة، ليشنوا هجومًا أخيرًا يهدف إلى إسقاطه معهم. ومن بين تجاربه، كان هناك من حاول قتله بعد أن قُطع رأسه.

عشر سنوات من القتال حتى الموت، في جزيرة لا تعرف سوى صفقات الحياة والموت المتكررة حتى الغثيان، أكلت روحه اليائسة.

أفعالٌ تحمل عزيمةً لا تتزعزع، بحيث حتى لو فُقد الوعي أو الحياة، فإن بقايا المشاعر المتجذرة في الأطراف تسعى لتنفيذ الإرادة.

آلديباران: [――――]

ضربة إيميليا الأخيرة، كانت تجسيدًا لمشاعرها التي أرادت بها إيقاف آلديباران مهما كان الثمن، ولهذا――،

خائفًا من أن كل ما شكّل كيانه كان كذبة، وأن كلمات الساحرة وجهودها لم تكن موجودة قط، وأنه، في الحقيقة، مجرد مجنون مهووس بساحرة لا وجود لها؛ ومع هذا الشك الذي ينهش قلبه، قضى سنوات طويلة بلا نوم.

آلديباران: [――انتظر.]

لم يجد آلديباران كلمات يرد بها على شكوك الرجل.

بينما كان يحاول أن يثني على قوتها الإرادية، توقف آلديباران عن التنفس.

مطاردة إيميليا الجوية لآلديباران، التي بدأت في الوادي الفسيح، انتهت بفقدانها الوعي نتيجة حيلة غير نزيهة استخدمها آلديباران.

أمام عينيه، كانت الكتلة الجليدية قد أخطأته بالكاد لتغرس نفسها في الأرض―― كانت رمحًا جليديًا هائلًا، وكأنه سلاحٌ يُستخدم من قبل عملاقٍ أسطوري. لكن، أن تكون قد أُطلقت بهدف قتل آلديباران، فذلك مبالغة مفرطة، مهما كانت وجهة النظر.

أسقف(رئيس أساقفة )

شيء بهذا الحجم، كان وكأنه――،

وبالفعل، حدث ذلك فور أن همس بتلك الكلمة. ――فبواسطة رمح الجليد الذي أطلقته إيميليا كعلامة، تم إرسال قتلة جدد نحو آلديباران بينما كان يحاول التقدم نحو نبع موغولادي العظيم.

آلديباران: [――مرساة.]

كان يستند بكسل إلى بقايا وحش ساحر، “غيلتيلو”، الذي مات بعد أن اخترق السيف عنقه السميك بعمق. وقد فقد ساقه الأمامية اليمنى وكلتا ساقيه الخلفيتين، ومات بتعبير على وجهه يعكس الحيرة والارتباك أكثر مما يعكس الألم.

وبالفعل، حدث ذلك فور أن همس بتلك الكلمة. ――فبواسطة رمح الجليد الذي أطلقته إيميليا كعلامة، تم إرسال قتلة جدد نحو آلديباران بينما كان يحاول التقدم نحو نبع موغولادي العظيم.

[――أرى. القدرة على دخول هذا المكان من خارج القبر تُعد خللا بنائي بالفعل. تمامًا كآليات المعبد ، اللمسات الأخيرة تفتقر إلى الإتقان. رغم أن بعض تلك الجوانب كانت حتمية.]

وكان ذلك――،

—……

[――يوه، أيها الوغد ذو الخوذة، يبدو أنك تلقيت ضرباتٍ قاسية بينما كنت غائبًا عن الأنظار.]

ومع ذلك، كان يغيظه أن يُشبَّه بجماعة غامضة تُعرف بطائفة الساحرة.

آلديباران: […يمكنني قول الشيء ذاته لك، ويبدو أيضًا أنك أصبحت سليطة اللسان، أليس كذلك، فيلور-تشان؟]

وذلك لأن――

بعد أن اجتاز كلٌ منهم ساحات المعارك التمهيدية، كانوا رفاقًا ارتقوا إلى المرحلة التالية.

فبعد هزيمته في أول معركة، وبعد أن أدرك أنه نجا من نهاية كان ينبغي أن تكون حتمية، امتلأ بمشاعر الفقد والندم، وتمنى الموت من أعماق قلبه. ولهذا بدا له “سباركا”، الاختبار الذي يُفرض على الوافدين الجدد في جزيرة المصارعين، وكأنه فرصة مثالية.

القوات المشتركة بقيادة فيلور لوغونيكا―― لا، بقيادة فيلت؛ تمامًا كما فعلوا حين ألقوا عليه قنبلة الذكريات، ها هم يقفون في طريقه مرة أخرى.

حتى بعد عقد من الزمن، لم يكن آلديباران قد فهم بعد الغاية من بقائه حيًّا.

…….

حاول تعديل موقع سقوط الصخرة، وتحطيمها لإحداث انهيار صخري، وتوجيه مسارها بوابلٍ من المقذوفات الحجرية، واستخدم أنواعًا مختلفة من السحر، لكن بخلاف خطة استخدام نفسه كرهينة، كانت إيميليا دائمًا تجد ومضة إلهام وحكمًا حدسيًا يتيح لها تجاوز كل تلك المحاولات ببراعة.

Hijazi

عشر سنوات من القتال حتى الموت، في جزيرة لا تعرف سوى صفقات الحياة والموت المتكررة حتى الغثيان، أكلت روحه اليائسة.

[――وهكذا نكون قد انتهينا! لقد نجوت من “سباركا”! من الآن فصاعدًا، يمكنك اعتبار نفسك أحد المصارعين في جزيرة المصارعين! رحّبوا به، أيها الكسالى عديمو الفائدة!]

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط