Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات الباحث 39

في غابة غيرمفليد سقط ثيودور
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

في غابة غيرمفليد سقط ثيودور

نظرت ببرود نحو كاسبر، لم يعد هناك مجال لإخفاء الحقيقة أو التظاهر بأني “ثيودور السابق”. لقد انتهى ذلك الشخص منذ أن وجدت نفسي محاصرًا في هذا العالم الغريب، عالمٌ يلتهم المنطق ويلقي بي في جنون بلا حدود. لم أعد أهتم إن كنت سأكشف نفسي. ما الجدوى؟

 

 

شعرت بارتعاش طفيف في أطرافي، ليس بسبب البرد الذي يملأ الغرفة، بل بسبب الخوف الحقيقي الذي يتسرب إلى كل جزء مني. كان قلبي يدق بخفوت غريب، كما لو أنه يهمس لي: “اصمد”، لكن كل نبضة تحمل معها ثقل الرهبة والشك.

 

 

 

ورغم ذلك، كان هناك شعور أقوى يطغى على خوفي: الاشمئزاز. نعم، اشمئزاز عميق متأصل من هؤلاء الزنادقة. لقد قرأت عن أمثالهم. سمعت عن الطقوس التي يمارسونها، عن الجرائم التي ارتكبوها باسم أيديولوجياتهم الملتوية.

قبل حتى أن يصرخ أو يشعر بالألم، قمت بحركة ملتفة، قفزت بخفة وسرعة، ووجهت له ركلة منحنية بشقلبة كاملة أسقطته أرضًا كعجل ميت. صوت جسده الثقيل وهو يصطدم بالأرض كان أشبه بانفجار مكتوم، واهتزاز الغرفة تحته كأنه كائن ضخم قد انهار.

 

 

كاسبر كان يتحدث، لكن كلماته تلاشت في ضجيج عقلي. كنت أراه، أسمع نبرة صوته، لكن الكلمات لم تصل. كل تركيزي كان منصبًا على شيء آخر.

لكنني كنت مستعدًا.

 

 

هارونلد.

 

 

رفعت بصري نحو كاسبر، الذي كان يتحرك نحوي بسرعة. عيناه الجليديتان كانت تشتعلان بغضب بارد، ونية الموت كانت تتدفق منه كريح عاصفة. مشيته كانت ثابتة ومخيفة، كأن كل خطوة تخبرني: “أنت لن تنجو.”

ذلك السمين بطيء الحركة، ذلك الذي كنت ألاحظه بصمت منذ اللحظة الأولى. درسته بعناية، تتبعت كل حركة، كل تفصيلة. صحيح أنه يمتلك بنية جسدية قوية، لكن عيناه تخونه. كان بليدًا، غير واعٍ تمامًا بما يدور حوله. تركيزه ضعيف، ردود أفعاله بطيئة.

 

 

ورغم ذلك، كان هناك شعور أقوى يطغى على خوفي: الاشمئزاز. نعم، اشمئزاز عميق متأصل من هؤلاء الزنادقة. لقد قرأت عن أمثالهم. سمعت عن الطقوس التي يمارسونها، عن الجرائم التي ارتكبوها باسم أيديولوجياتهم الملتوية.

أما كاسبر؟ نظرة واحدة تكفي لمعرفة أنه ليس هدفًا واقعيًا. كان يقف بثقة، وكأن كل ما يحدث هنا يدور في فلكه. جسده يشع تهديدًا صامتًا، وسلاحه يبدو كأنه امتداد ليده، جاهز للانقضاض في أي لحظة.

نظرت ببرود نحو كاسبر، لم يعد هناك مجال لإخفاء الحقيقة أو التظاهر بأني “ثيودور السابق”. لقد انتهى ذلك الشخص منذ أن وجدت نفسي محاصرًا في هذا العالم الغريب، عالمٌ يلتهم المنطق ويلقي بي في جنون بلا حدود. لم أعد أهتم إن كنت سأكشف نفسي. ما الجدوى؟

 

قتلني؟ لا، ليسني أنا. بل… أنا السابق. ثيودور الأصلي.

البقية؟ كانوا غامضين، وكل غموضهم كان كافياً لجعلي أشعر بعدم الارتياح. أسلحتهم بدت غريبة، أدوات تشبه الخناجر لكن حوافها كانت متوهجة بوميض طفيف. ربما تحمل سحرًا، أو شيئًا أسوأ.

“كان ذلك في غابة غيرمفليد. لم تكن الأوضاع لصالحنا. أخبرني ثيودور أن ذلك الكيان قد بدأ بالتسلل إليه.”

 

الهواء في الغرفة كان ثقيلًا كأنه مشبع بغيوم غير مرئية، مشحونًا بطاقة مريبة جعلت كل شيء يبدو مشوّشًا. كلمات كاسبر الأخيرة كانت كالصفعة على وجهي، أو بالأحرى، على إدراكي الهش للوضع. “ثيودور مات قبل يومين. أنا من قتلته.”

لكن هارونلد؟ كان يحمل ساطورًا كبيرًا معلقًا على خصره. كان هدفًا يمكن الوصول إليه، خطوة أولى في محاولة لكسر سيطرتهم. خطتي كانت واضحة: أهاجمه، أستولي على الساطور، وأستخدمه كرهينة للسيطرة على الوضع. وإذا فشلت؟ الباب مفتوح خلفي، وهناك نافذة مهترئة يمكنني الاندفاع من خلالها إذا لزم الأمر.

“ثيودور، فقط ماذا تفعل؟ هل جننت؟”

 

الهواء كان ثقيلًا بشكل يكاد يخنقني. لم يكن مجرد هواء، بل خليط من الرطوبة والرهبة، مليئًا بهمهمات خافتة، كأن آلاف الأرواح الملعونة تحاول الهمس لي. لم أستطع فهم الكلمات، لكن كل همسة كانت تشعرني بوخز خفيف في رأسي.

نظرت سريعًا حولي، لكن كل شيء حولي كان غريبًا. تلك الغرفة التي دخلتها قبل دقائق لم تكن كما هي الآن.

 

 

“كان ذلك في غابة غيرمفليد. لم تكن الأوضاع لصالحنا. أخبرني ثيودور أن ذلك الكيان قد بدأ بالتسلل إليه.”

كانت الأرضية، التي بدت عادية عند دخولي، قد تحولت إلى سطح خرساني قاتم، بلون أحمر يميل إلى القرمزي، وكأنها قد تشبعت بدماء أجيال من الأرواح. أشكال هندسية غريبة محفورة في الخرسانة، بدت منظمة بشكل غير مريح، كأنها جزء من طقوس شيطانية أُجريت هنا.

ورغم ذلك، كان هناك شعور أقوى يطغى على خوفي: الاشمئزاز. نعم، اشمئزاز عميق متأصل من هؤلاء الزنادقة. لقد قرأت عن أمثالهم. سمعت عن الطقوس التي يمارسونها، عن الجرائم التي ارتكبوها باسم أيديولوجياتهم الملتوية.

 

 

الجدران؟ لم تعد تلك الجدران المتشققة المعتادة. الآن كانت مظلمة بالكامل، وكأنها ابتلعت الضوء نفسه. من بعيد، بدت الجدران وكأنها تتنفس، ترتعش بهدوء، كما لو أن هذا المكان حيٌّ بطريقة مروعة.

 

 

 

الهواء كان ثقيلًا بشكل يكاد يخنقني. لم يكن مجرد هواء، بل خليط من الرطوبة والرهبة، مليئًا بهمهمات خافتة، كأن آلاف الأرواح الملعونة تحاول الهمس لي. لم أستطع فهم الكلمات، لكن كل همسة كانت تشعرني بوخز خفيف في رأسي.

هل… مت؟

 

 

لم يكن هناك وقت للتفكير أكثر.

 

 

قبل حتى أن يصرخ أو يشعر بالألم، قمت بحركة ملتفة، قفزت بخفة وسرعة، ووجهت له ركلة منحنية بشقلبة كاملة أسقطته أرضًا كعجل ميت. صوت جسده الثقيل وهو يصطدم بالأرض كان أشبه بانفجار مكتوم، واهتزاز الغرفة تحته كأنه كائن ضخم قد انهار.

نظرت إلى هارونلد بعينين مشحونتين بالعزم، كان جسدي متشنجًا، لكن كل عضلة فيه كانت مستعدة للحركة. أخذت خطوة واحدة نحو الأمام، ثم اندفعت بكل قوتي نحوه، وصرخة داخلية تصدح في رأسي: “إما الآن أو أبدًا.”

 

 

قبل حتى أن يصرخ أو يشعر بالألم، قمت بحركة ملتفة، قفزت بخفة وسرعة، ووجهت له ركلة منحنية بشقلبة كاملة أسقطته أرضًا كعجل ميت. صوت جسده الثقيل وهو يصطدم بالأرض كان أشبه بانفجار مكتوم، واهتزاز الغرفة تحته كأنه كائن ضخم قد انهار.

انطلقت كالسهم قبل أن يتمكن أي شخص في الغرفة من استيعاب ما يحدث. كنت أعلم أن المباغتة هي سلاحي الوحيد، وأن المفاجأة ستكون سلاحي الأقوى. في تلك اللحظات، كان الزمن يبدو وكأنه تباطأ. سمعت همسات الأنفاس، وشعرت بثقل الهواء حولي، لكنني تجاهلت كل شيء.

نظرت نحو الجميع. وجوههم كانت متيبسة، عيونهم مليئة بالارتباك والحيرة. كان الموقف قد تغير، نية الموت التي ملأت المكان قبل لحظات خمدت قليلاً، لكن لم تختفِ تمامًا. شعرت برغبة في لعن نفسي، لماذا تهورت؟ لماذا وضعت نفسي في هذا الموقف؟ لكنني أزحت الفكرة من رأسي بسرعة.

 

بيد واحدة، قبضت على شعر هارونلد الكثيف، ورفعت رأسه المترنح كالدمية أمامي. بدا كأنه مجرد كلب ميت، لا وزن له ولا قيمة. نظرت إلى كاسبر، وعيناي كانتا تتحدثان بصوت أعلى من أي كلمات:

واحد، اثنان، ثلاثة.

 

 

المنظر تغير فجأة.

رأيت نظرة هارونلد تتغير، اتسعت عيناه برعب مفاجئ، لكنه لم يكن سريعًا بما يكفي ليتفادى ما حدث بعد ذلك. قدمت انطلقت كرصاصة نحو هدفها، ركلة مباشرة وقوية استهدفت المنطقة الحساسة بين ساقيه.

كان أكبر من أي ساطور رأيته من قبل، حجمه ضعف المعتاد، ومعدنه الأسود العميق يشع بلمعة غريبة. بدا كأنه قطعة من الظلام المصقول، شيء ينتمي إلى عالم آخر. قبضت عليه بشدة، شعرت بوزنه الثقيل بين يدي، لكنه لم يكن مرهقًا بل بدا وكأنه يتوافق مع قبضتي، كما لو كان مصنوعًا خصيصًا لي.

 

 

نعم، هناك بالضبط.

 

 

 

قبل حتى أن يصرخ أو يشعر بالألم، قمت بحركة ملتفة، قفزت بخفة وسرعة، ووجهت له ركلة منحنية بشقلبة كاملة أسقطته أرضًا كعجل ميت. صوت جسده الثقيل وهو يصطدم بالأرض كان أشبه بانفجار مكتوم، واهتزاز الغرفة تحته كأنه كائن ضخم قد انهار.

كاسبر كان يتحدث، لكن كلماته تلاشت في ضجيج عقلي. كنت أراه، أسمع نبرة صوته، لكن الكلمات لم تصل. كل تركيزي كان منصبًا على شيء آخر.

 

 

لقد أغمي عليه فورًا.

 

 

 

لم أترك لنفسي لحظة للراحة أو التفكير. كنت أعلم أن البقية قد انتبهوا الآن، وأن رد فعلهم سيكون سريعًا. تحركت كالنمر الجائع، أطلقت يدي نحو الساطور الكبير المعلق على خصر هارونلد.

 

 

لكن ليس كما كنت. رأيت جسدي، بلا رأس، ملقى على الأرض. بجانبه، كان يقف كاسبر، ممسكًا بجسد هارونلد السمين وكأنه لعبة مكسورة. وجوه البقية كانت محاطة بالظلام، لكنني شعرت بنظراتهم تخترقني.

الساطور.

 

 

نظرت ببرود نحو كاسبر، لم يعد هناك مجال لإخفاء الحقيقة أو التظاهر بأني “ثيودور السابق”. لقد انتهى ذلك الشخص منذ أن وجدت نفسي محاصرًا في هذا العالم الغريب، عالمٌ يلتهم المنطق ويلقي بي في جنون بلا حدود. لم أعد أهتم إن كنت سأكشف نفسي. ما الجدوى؟

كان أكبر من أي ساطور رأيته من قبل، حجمه ضعف المعتاد، ومعدنه الأسود العميق يشع بلمعة غريبة. بدا كأنه قطعة من الظلام المصقول، شيء ينتمي إلى عالم آخر. قبضت عليه بشدة، شعرت بوزنه الثقيل بين يدي، لكنه لم يكن مرهقًا بل بدا وكأنه يتوافق مع قبضتي، كما لو كان مصنوعًا خصيصًا لي.

التفت بسرعة، وكان المنظر أمامي كافيًا لتجميد الدم في عروقي.

 

ليس ثيودور؟

رفعت بصري نحو كاسبر، الذي كان يتحرك نحوي بسرعة. عيناه الجليديتان كانت تشتعلان بغضب بارد، ونية الموت كانت تتدفق منه كريح عاصفة. مشيته كانت ثابتة ومخيفة، كأن كل خطوة تخبرني: “أنت لن تنجو.”

لم أترك لنفسي لحظة للراحة أو التفكير. كنت أعلم أن البقية قد انتبهوا الآن، وأن رد فعلهم سيكون سريعًا. تحركت كالنمر الجائع، أطلقت يدي نحو الساطور الكبير المعلق على خصر هارونلد.

 

كان صوته هادئًا، لكنه يحمل شيئًا من الحزن المكبوت. زفرة خفيفة خرجت منه، كأنها تحمل ذكرى ثقيلة.

لكنني كنت مستعدًا.

كان الصوت قادمًا من أحد الأشخاص الآخرين في الغرفة، نبرته كانت مليئة بالدهشة والارتباك، كأنه غير قادر على تصديق ما يراه.

 

 

بيد واحدة، قبضت على شعر هارونلد الكثيف، ورفعت رأسه المترنح كالدمية أمامي. بدا كأنه مجرد كلب ميت، لا وزن له ولا قيمة. نظرت إلى كاسبر، وعيناي كانتا تتحدثان بصوت أعلى من أي كلمات:

نظرت نحو الجميع. وجوههم كانت متيبسة، عيونهم مليئة بالارتباك والحيرة. كان الموقف قد تغير، نية الموت التي ملأت المكان قبل لحظات خمدت قليلاً، لكن لم تختفِ تمامًا. شعرت برغبة في لعن نفسي، لماذا تهورت؟ لماذا وضعت نفسي في هذا الموقف؟ لكنني أزحت الفكرة من رأسي بسرعة.

 

كان كاسبر يقف خلفي مباشرة. وجهه الخالي من المشاعر كان أشبه بقناع شيطاني. نظارته المستطيلة أضافت حدة غريبة لمظهره. كان هناك شيء مرعب في تلك النظرة، كأنها تخترقني وتكشف كل أسراري.

“خطوة واحدة أخرى، وسأقطع رأسه.”

 

 

التفت بسرعة، وكان المنظر أمامي كافيًا لتجميد الدم في عروقي.

رغم الخوف الذي كنت أشعر به داخليًا، لم أترك شفقة أو تردد يظهران على ملامحي. هؤلاء الزنادقة لا يستحقون شيئًا سوى الموت. مجرد التفكير بأن هذا الجسد الذي أتحرك فيه الآن كان ينتمي يومًا لأحدهم كان كافيًا ليشعرني بالاشمئزاز.

 

 

 

“ثيودور، فقط ماذا تفعل؟ هل جننت؟”

فجأة، شعرت بحركة خلفي. حركة لم أتوقعها. كنت واثقًا أنني كنت مقابلاً للحائط. كيف يمكن أن يحدث شيء هناك؟

 

 

كان الصوت قادمًا من أحد الأشخاص الآخرين في الغرفة، نبرته كانت مليئة بالدهشة والارتباك، كأنه غير قادر على تصديق ما يراه.

الجدران؟ لم تعد تلك الجدران المتشققة المعتادة. الآن كانت مظلمة بالكامل، وكأنها ابتلعت الضوء نفسه. من بعيد، بدت الجدران وكأنها تتنفس، ترتعش بهدوء، كما لو أن هذا المكان حيٌّ بطريقة مروعة.

 

 

لكن قبل أن أرد، جاء صوت كاسبر حادًا وقاطعًا:

 

 

 

“جاك، هذا ليس ثيودور. توقف.”

 

 

 

كانت كلماته كافية لتجعل كل شيء يتوقف للحظة. الجو في الغرفة تغير، كأن ثقلاً جديدًا قد أُلقي فيه.

“كان ذلك في غابة غيرمفليد. لم تكن الأوضاع لصالحنا. أخبرني ثيودور أن ذلك الكيان قد بدأ بالتسلل إليه.”

 

المنظر تغير فجأة.

ليس ثيودور؟

لكن هارونلد؟ كان يحمل ساطورًا كبيرًا معلقًا على خصره. كان هدفًا يمكن الوصول إليه، خطوة أولى في محاولة لكسر سيطرتهم. خطتي كانت واضحة: أهاجمه، أستولي على الساطور، وأستخدمه كرهينة للسيطرة على الوضع. وإذا فشلت؟ الباب مفتوح خلفي، وهناك نافذة مهترئة يمكنني الاندفاع من خلالها إذا لزم الأمر.

 

 

شعرت بشيء في داخلي يتغير. لم أكن بحاجة إلى المزيد من التأكيد. اللعبة انتهت، والتمثيل لم يعد خيارًا.

 

 

“كان ذلك في غابة غيرمفليد. لم تكن الأوضاع لصالحنا. أخبرني ثيودور أن ذلك الكيان قد بدأ بالتسلل إليه.”

الهواء في الغرفة كان ثقيلًا كأنه مشبع بغيوم غير مرئية، مشحونًا بطاقة مريبة جعلت كل شيء يبدو مشوّشًا. كلمات كاسبر الأخيرة كانت كالصفعة على وجهي، أو بالأحرى، على إدراكي الهش للوضع. “ثيودور مات قبل يومين. أنا من قتلته.”

 

 

كاسبر كان يتحدث، لكن كلماته تلاشت في ضجيج عقلي. كنت أراه، أسمع نبرة صوته، لكن الكلمات لم تصل. كل تركيزي كان منصبًا على شيء آخر.

الصدمة اخترقتني كخنجر غير مرئي، لكنها لم تستطع كسر القناع البارد الذي أجبرت نفسي على ارتدائه.

 

 

نظرت إلى هارونلد بعينين مشحونتين بالعزم، كان جسدي متشنجًا، لكن كل عضلة فيه كانت مستعدة للحركة. أخذت خطوة واحدة نحو الأمام، ثم اندفعت بكل قوتي نحوه، وصرخة داخلية تصدح في رأسي: “إما الآن أو أبدًا.”

مات؟

“جاك، هذا ليس ثيودور. توقف.”

قتلني؟ لا، ليسني أنا. بل… أنا السابق. ثيودور الأصلي.

شعرت بارتعاش طفيف في أطرافي، ليس بسبب البرد الذي يملأ الغرفة، بل بسبب الخوف الحقيقي الذي يتسرب إلى كل جزء مني. كان قلبي يدق بخفوت غريب، كما لو أنه يهمس لي: “اصمد”، لكن كل نبضة تحمل معها ثقل الرهبة والشك.

 

 

التفكير في ذلك جعلني أشعر بارتعاش داخلي غير مبرر، كأنني كنت على وشك الانهيار. لكنني تمالكت نفسي. هذه اللحظة ليست مناسبة لفقدان التركيز. كنت أعلم أن أي حركة خاطئة مني ستُقلب الطاولة ضدي.

قتلني؟ لا، ليسني أنا. بل… أنا السابق. ثيودور الأصلي.

 

 

نظرت نحو الجميع. وجوههم كانت متيبسة، عيونهم مليئة بالارتباك والحيرة. كان الموقف قد تغير، نية الموت التي ملأت المكان قبل لحظات خمدت قليلاً، لكن لم تختفِ تمامًا. شعرت برغبة في لعن نفسي، لماذا تهورت؟ لماذا وضعت نفسي في هذا الموقف؟ لكنني أزحت الفكرة من رأسي بسرعة.

 

 

“تبا.”

“أي حركة غير متوقعة، وسأنحر هذا العجل السمين أسفلي.”

الهواء كان ثقيلًا بشكل يكاد يخنقني. لم يكن مجرد هواء، بل خليط من الرطوبة والرهبة، مليئًا بهمهمات خافتة، كأن آلاف الأرواح الملعونة تحاول الهمس لي. لم أستطع فهم الكلمات، لكن كل همسة كانت تشعرني بوخز خفيف في رأسي.

 

ورغم ذلك، كان هناك شعور أقوى يطغى على خوفي: الاشمئزاز. نعم، اشمئزاز عميق متأصل من هؤلاء الزنادقة. لقد قرأت عن أمثالهم. سمعت عن الطقوس التي يمارسونها، عن الجرائم التي ارتكبوها باسم أيديولوجياتهم الملتوية.

كنت على وشك التحرك عندما سمعته يتنفس بعمق، كأنه يحاول تهدئة نفسه. ثم تابع كاسبر، وكأن كلماته تحمل وزنًا ثقيلًا يصعب على الهواء حمله:

 

 

الهواء كان ثقيلًا بشكل يكاد يخنقني. لم يكن مجرد هواء، بل خليط من الرطوبة والرهبة، مليئًا بهمهمات خافتة، كأن آلاف الأرواح الملعونة تحاول الهمس لي. لم أستطع فهم الكلمات، لكن كل همسة كانت تشعرني بوخز خفيف في رأسي.

“كان ذلك في غابة غيرمفليد. لم تكن الأوضاع لصالحنا. أخبرني ثيودور أن ذلك الكيان قد بدأ بالتسلل إليه.”

 

 

“أي حركة غير متوقعة، وسأنحر هذا العجل السمين أسفلي.”

كان صوته هادئًا، لكنه يحمل شيئًا من الحزن المكبوت. زفرة خفيفة خرجت منه، كأنها تحمل ذكرى ثقيلة.

“كان ذلك في غابة غيرمفليد. لم تكن الأوضاع لصالحنا. أخبرني ثيودور أن ذلك الكيان قد بدأ بالتسلل إليه.”

 

 

“لقد طلب مني بنفسه أن أفعل ذلك. لم يكن يريد أن يصبح وعاءً لذلك الكيان. لثيودور كان الأمر أسوأ من الموت. لمدة طويلة، لم أعرف ماذا أفعل. ثيودور كان بمثابة أخ لي. كنت أفضل خسارة حياتي على أن أراه يموت.”

قتلني؟ لا، ليسني أنا. بل… أنا السابق. ثيودور الأصلي.

 

 

تلك الكلمات، مليئة بالعاطفة المكبوتة، أثارت شيئًا بداخلي. لم أكن أعرف أن هناك هذه الرابطة بينهما. لكنني لم أسمح لنفسي بالشعور بأي تعاطف. تبا للزنادقة. ليبقوا في الجحيم.

شعرت بارتعاش طفيف في أطرافي، ليس بسبب البرد الذي يملأ الغرفة، بل بسبب الخوف الحقيقي الذي يتسرب إلى كل جزء مني. كان قلبي يدق بخفوت غريب، كما لو أنه يهمس لي: “اصمد”، لكن كل نبضة تحمل معها ثقل الرهبة والشك.

 

 

رغم ذلك، كان هناك شيء مزعج في الأمر. إذا كان كاسبر يعرف أنني لست ثيودور، لماذا لم يتحرك منذ الصباح؟ لماذا لم يحاول قتلي على الفور؟ هل كان ينتظر شيئًا؟

 

 

 

فجأة، شعرت بحركة خلفي. حركة لم أتوقعها. كنت واثقًا أنني كنت مقابلاً للحائط. كيف يمكن أن يحدث شيء هناك؟

كان أكبر من أي ساطور رأيته من قبل، حجمه ضعف المعتاد، ومعدنه الأسود العميق يشع بلمعة غريبة. بدا كأنه قطعة من الظلام المصقول، شيء ينتمي إلى عالم آخر. قبضت عليه بشدة، شعرت بوزنه الثقيل بين يدي، لكنه لم يكن مرهقًا بل بدا وكأنه يتوافق مع قبضتي، كما لو كان مصنوعًا خصيصًا لي.

 

 

التفت بسرعة، وكان المنظر أمامي كافيًا لتجميد الدم في عروقي.

 

 

الأرضية، السقف، الجدران، كلها بدت وكأنها تنهار في دوامة من الظلام. حاولت التركيز، لكن كل شيء كان ينهار حولي.

كان كاسبر يقف خلفي مباشرة. وجهه الخالي من المشاعر كان أشبه بقناع شيطاني. نظارته المستطيلة أضافت حدة غريبة لمظهره. كان هناك شيء مرعب في تلك النظرة، كأنها تخترقني وتكشف كل أسراري.

 

 

كان الصوت قادمًا من أحد الأشخاص الآخرين في الغرفة، نبرته كانت مليئة بالدهشة والارتباك، كأنه غير قادر على تصديق ما يراه.

لم أفهم. كيف كان هنا، وهو في نفس الوقت هناك، على الجانب الآخر من الغرفة؟

“خطوة واحدة أخرى، وسأقطع رأسه.”

 

 

المنظر تغير فجأة.

لم أفهم. كيف كان هنا، وهو في نفس الوقت هناك، على الجانب الآخر من الغرفة؟

 

نعم، هناك بالضبط.

الأرضية، السقف، الجدران، كلها بدت وكأنها تنهار في دوامة من الظلام. حاولت التركيز، لكن كل شيء كان ينهار حولي.

لم أترك لنفسي لحظة للراحة أو التفكير. كنت أعلم أن البقية قد انتبهوا الآن، وأن رد فعلهم سيكون سريعًا. تحركت كالنمر الجائع، أطلقت يدي نحو الساطور الكبير المعلق على خصر هارونلد.

 

 

رأيت نفسي.

 

 

“تبا.”

لكن ليس كما كنت. رأيت جسدي، بلا رأس، ملقى على الأرض. بجانبه، كان يقف كاسبر، ممسكًا بجسد هارونلد السمين وكأنه لعبة مكسورة. وجوه البقية كانت محاطة بالظلام، لكنني شعرت بنظراتهم تخترقني.

 

 

نظرت سريعًا حولي، لكن كل شيء حولي كان غريبًا. تلك الغرفة التي دخلتها قبل دقائق لم تكن كما هي الآن.

هل… مت؟

لكنني كنت مستعدًا.

 

 

كانت تلك الفكرة تضربني كصاعقة. المشهد أمامي كان عبثيًا، كابوسًا يرفض أن ينتهي.

الهواء كان ثقيلًا بشكل يكاد يخنقني. لم يكن مجرد هواء، بل خليط من الرطوبة والرهبة، مليئًا بهمهمات خافتة، كأن آلاف الأرواح الملعونة تحاول الهمس لي. لم أستطع فهم الكلمات، لكن كل همسة كانت تشعرني بوخز خفيف في رأسي.

 

بيد واحدة، قبضت على شعر هارونلد الكثيف، ورفعت رأسه المترنح كالدمية أمامي. بدا كأنه مجرد كلب ميت، لا وزن له ولا قيمة. نظرت إلى كاسبر، وعيناي كانتا تتحدثان بصوت أعلى من أي كلمات:

“تبا.”

 

 

 

كان هذا كل ما استطعت قوله قبل أن يغمرني الظلام تمامًا.

كاسبر كان يتحدث، لكن كلماته تلاشت في ضجيج عقلي. كنت أراه، أسمع نبرة صوته، لكن الكلمات لم تصل. كل تركيزي كان منصبًا على شيء آخر.

 

لم يكن هناك وقت للتفكير أكثر.

 

لكن ليس كما كنت. رأيت جسدي، بلا رأس، ملقى على الأرض. بجانبه، كان يقف كاسبر، ممسكًا بجسد هارونلد السمين وكأنه لعبة مكسورة. وجوه البقية كانت محاطة بالظلام، لكنني شعرت بنظراتهم تخترقني.

لكن قبل أن أرد، جاء صوت كاسبر حادًا وقاطعًا:

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط