Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات الباحث 53

أمر الإلتحاق

أمر الإلتحاق

نفضت الغبار عن بدلتي السوداء ببطء، متجاهلًا الرائحة العتيقة التي تملأ المكان، ثم رفعت نظري إلى الأمام…

 

 

لا أحد.

الغرفة كانت فارغة، لكنها لم تكن خالية. الفراغ هنا لم يكن مجرد غياب للأشياء، بل كان له ثقل، كأنه ضغط خفي يتسلل إلى عظامي، يتشبث بجدران الحلق، ويجعل الهواء أثقل مما ينبغي. الجدران العارية، المكسوة بطبقات من الرطوبة والعفن، بدت وكأنها تراقب بصمت، تصغي إلى كل خطوة، كل نفس. كان السكون هنا مختلفًا، ليس ذلك الهدوء المريح، بل الصمت المعلّق بين الأنفاس، كأنما الغرفة نفسها تنتظر.

 

 

تقدمت خطوة، أراقبه دون أن أنطق بكلمة، متأملًا ذلك الفراغ المرسوم على ملامحه التي لم تكن موجودة.

وكان هو جالسًا هناك.

“ردد العبارة التالية:

 

 

منتصف الغرفة، على أريكة فقدت منذ زمن لونها الأصلي، قماشها البالي مهترئ عند الحواف، مليء بتجاعيد الزمن وكأن أحدًا لم يجلس عليه منذ عقود… ومع ذلك، فقد كان يجلس هناك.

خطواته لم تكن تصدر صوتًا، كأنه لم يكن يطأ الأرض، بل كان ينزلق فوقها.

 

 

لكن لم يكن لديه وجه.

 

 

فتحت عيني وأكملت القراءة.

كان الفراغ نفسه هو ملامحه.

“رائع. لم تتأخر.”

 

حرك رأسه نحوي ببطء، كما لو كان يحاول الشعور بوجودي بدلاً من رؤيتي.

حيث يجب أن تكون العيون، الأنف، الفم… لم يكن هناك شيء، مجرد سطح أملس، كأنما صُنع من الطين ثم تم تسويته بعناية، محو دقيق لكل ما قد يشير إلى هوية أو إنسانية. كان هذا المشهد خطأً في حد ذاته، تناقضًا بين هيئة بشرية وغياب أساسي لشيء يجعلها بشرية.

لم يكن هناك وقت للتردد. كان عليّ قراءة التفاصيل بسرعة.

 

 

لم يكن هذا شخصًا. كان أحدهم.

كانت الكلمات ثقيلة، كما لو أنها تحمل وزنًا أكبر مما تبدو عليه.

 

في داخلي، كنت أعرف الإجابة بالفعل.

أحد أتباع النور الفاسد.

 

 

الحفل. الكلمة وحدها بدت كاذبة، وكأنها ستار رقيق يخفي وراءه شيئًا آخر… شيئًا أكثر ظلامًا، وأكثر صدقًا. لم يكن هذا تجمعًا للموسيقى والرقص، ولا حفلة صاخبة في قبو نادٍ سري. كان مقدمة لشيء آخر، شيء لم أكن متأكدًا مما إذا كنت مستعدًا له أم لا.

الباحثون عن الظلام، الساعون إلى تحرير… شيء. شيء لا أفهمه، ولا أظن أنني أريد أن أفهمه.

نفضت الغبار عن بدلتي السوداء ببطء، متجاهلًا الرائحة العتيقة التي تملأ المكان، ثم رفعت نظري إلى الأمام…

 

أغمضت عيني للحظة، ثم زفرت ببطء. ليس الوقت مناسبًا للارتباك.

حتى هارونلد، رغم معرفته الواسعة، لم يستطع أن يشرح لي تمامًا ما يسعون إليه. تحدث عنهم بحذر، بعقلانية، لكن في عينيه كانت هناك نبرة لم يعتد إظهارها: الخوف.

توقفت للحظة، أحدق في السطور.

 

أحد أتباع النور الفاسد.

أغلب هؤلاء الأتباع يغطون وجوههم بأغطية سوداء ضيقة، تلتصق بجلودهم حتى تبدو وكأنها جزء منهم، كأنها نُسجت مباشرة على رؤوسهم، تلتف حولهم كشرنقة لا يمكن نزعها. البعض يقول إنها مجرد أغطية، والبعض الآخر يهمس بأنها شيء آخر…

لم يعودوا بحاجة إلى أي غطاء.

 

رميت الأفكار المتشابكة في رأسي بعيدًا، وابتلعت أنفاسي العميقة في محاولة للتماسك. الأدرينالين لا يزال يتدفق في عروقي، يوقظ حواسي، يملأني بيقظة أشبه بتلك التي يشعر بها المرء وهو على وشك القفز من حافة هاوية مجهولة العمق.

جلد؟ لعنة؟ تحوّل؟

 

 

ثم، وكأنه لم يكن سوى ظل بلا وزن، وقف من مقعده بحركة انسيابية، وكأن الهواء نفسه حمله للأعلى.

لكن في المستويات الأعلى…

 

 

 

لم يعودوا بحاجة إلى أي غطاء.

 

 

“في حديقة عامة، باستخدام لوح طباشيري ذي لون أحمر، ارسم دائرة في المنتصف، ثم شكلًا مرعبًا داخل معين لا يتجاوز 4 أمتار.”

لم تكن هناك أقنعة، ولا أغطية، ولا حتى آثار لمحاولة إخفاء شيء. كان وجوههم مجرد غياب، كأنهم تطوروا إلى شيء لم يعد بحاجة إلى الملامح. لم أكن أعلم إن كان ذلك قوتهم… أم لعنتهم.

كان بإمكاني اعتبارها مجرد تهديد فارغ، طريقة لجعل الأمور تبدو أكثر جدية مما هي عليه. لكن هناك شيء في طريقة كتابتها، في الإحساس الذي حملته، جعلني غير قادر على تجاهلها.

 

هل هذا مجرد تحذير؟ أم أنه يعني شيئًا أكثر؟

تقدمت خطوة، أراقبه دون أن أنطق بكلمة، متأملًا ذلك الفراغ المرسوم على ملامحه التي لم تكن موجودة.

 

 

 

كنت هنا لأجد إجابة… أو لأطمس هذا الكيان من الوجود، كما طُمست ملامحه من قبل.

كان بإمكاني اعتبارها مجرد تهديد فارغ، طريقة لجعل الأمور تبدو أكثر جدية مما هي عليه. لكن هناك شيء في طريقة كتابتها، في الإحساس الذي حملته، جعلني غير قادر على تجاهلها.

 

 

حرك رأسه نحوي ببطء، كما لو كان يحاول الشعور بوجودي بدلاً من رؤيتي.

 

 

 

تلك الحركة لم تكن طبيعية. لم تكن بشرية. كان الأمر أشبه بجسد يستجيب لإشارة غير مرئية، كأن رأسه انزلق دون أن تحركه عضلات، دون أن يكون هناك أي إرادة خلفه.

 

 

الحفل. الكلمة وحدها بدت كاذبة، وكأنها ستار رقيق يخفي وراءه شيئًا آخر… شيئًا أكثر ظلامًا، وأكثر صدقًا. لم يكن هذا تجمعًا للموسيقى والرقص، ولا حفلة صاخبة في قبو نادٍ سري. كان مقدمة لشيء آخر، شيء لم أكن متأكدًا مما إذا كنت مستعدًا له أم لا.

ثم جاء الصوت.

 

 

كنت هنا لأجد إجابة… أو لأطمس هذا الكيان من الوجود، كما طُمست ملامحه من قبل.

صوت بلا ملامح، بلا هوية، بلا طابع ذكوري أو أنثوي. صوت كأنه يتحدث من وراء حاجز، من بُعد آخر، صوت ليس مصنوعًا من الكلمات بقدر ما هو موجات تتسلل مباشرة إلى عقلي.

 

 

ثم جاءت التفاصيل المالية:

“أوه… أنت السيد زيرو، صحيح؟”

 

 

 

تردد صدى كلماته في الغرفة بطريقة غير طبيعية، كما لو أن الجدران امتصتها للحظة قبل أن تطلقها مجددًا.

توقفت مجددًا، أحدق في الجملة.

 

 

أومأت برأسي بهدوء، متجنّبًا الرد بصوت عالٍ. لكن فجأة…

 

 

كأن حبلاً كان يشدّ ملامحي بقوة منذ بداية هذه المقابلة، والآن، انفلت بغتة. عضلات وجهي لم تعد ملكي، مشدودة في ارتعاشة غريبة، وكأنها تحررت من إرادتي. شفتاي تباعدتا، وجنتاي تشنجتا، وحلقي أطلق صوتًا لم أكن أريده.

حدث ذلك.

 

 

لكنني أكملت القراءة، غير متأكد مما إذا كنت أريد معرفة المزيد أم لا.

كأن حبلاً كان يشدّ ملامحي بقوة منذ بداية هذه المقابلة، والآن، انفلت بغتة. عضلات وجهي لم تعد ملكي، مشدودة في ارتعاشة غريبة، وكأنها تحررت من إرادتي. شفتاي تباعدتا، وجنتاي تشنجتا، وحلقي أطلق صوتًا لم أكن أريده.

لكن الملاحظة الأخيرة أسفل الورقة هي ما جعل أنفاسي تتباطأ للحظة.

 

“رائع. لم تتأخر.”

ضحكة.

“ضع الرسالة داخل صندوق البريد في شارع الورقة البيضاء، للمنزل رقم 1111.”

 

أجبرت نفسي على التوقف.

ضحكة مجنونة، متفجرة، مباغتة، كأنها انبثقت من أعمق زوايا عقلي، حيث يسكن شيء لم أكن أرغب في مواجهته.

 

 

 

ضحكتُ.

 

 

 

ضحكتُ كما لو أن شيئًا ما داخلي كُسر.

 

 

“أوه، إنه اليوم.”

ضحكتُ كما لو أنني أصبحت آلة للجنون للحظة واحدة.

هذا العالم غريب بعد كل شيء… ماذا تنتظر؟

 

ضحكة مجنونة، متفجرة، مباغتة، كأنها انبثقت من أعمق زوايا عقلي، حيث يسكن شيء لم أكن أرغب في مواجهته.

ثم…

كأن حبلاً كان يشدّ ملامحي بقوة منذ بداية هذه المقابلة، والآن، انفلت بغتة. عضلات وجهي لم تعد ملكي، مشدودة في ارتعاشة غريبة، وكأنها تحررت من إرادتي. شفتاي تباعدتا، وجنتاي تشنجتا، وحلقي أطلق صوتًا لم أكن أريده.

 

الحفل. الكلمة وحدها بدت كاذبة، وكأنها ستار رقيق يخفي وراءه شيئًا آخر… شيئًا أكثر ظلامًا، وأكثر صدقًا. لم يكن هذا تجمعًا للموسيقى والرقص، ولا حفلة صاخبة في قبو نادٍ سري. كان مقدمة لشيء آخر، شيء لم أكن متأكدًا مما إذا كنت مستعدًا له أم لا.

أجبرت نفسي على التوقف.

 

 

 

حبست أنفاسي، أغمضت عيني، وشددت قبضتي، كأنني أضغط على كيان غير مرئي داخلي، أعيده إلى القفص الذي خرج منه.

كان ملمسه غريبًا، وكأنه ليس ورقًا عاديًا، بل شيء أكثر صلابة، أكثر قدمًا. خشونة سطحه ذكرتني بجلد قديم جُفف في العراء. كنت أشعر بثقل غير مرئي داخله، كما لو أنه لا يحمل مجرد رسالة، بل مسؤولية، أو لعنة.

 

“أوه، إنه اليوم.”

استعدت توازني بعد ثوانٍ، رفعت نظري إليه مجددًا…

 

 

 

كان لا يزال في مكانه، لم يتحرك حتى شبرًا واحدًا، فقط قال كلمة واحدة، بصوته الغريب ذاك:

 

 

 

“رائع. لم تتأخر.”

هل هذا مجرد تحذير؟ أم أنه يعني شيئًا أكثر؟

 

كانت الكلمات ثقيلة، كما لو أنها تحمل وزنًا أكبر مما تبدو عليه.

لم تكن جملة، بل كان حكمًا.

*”عواقب شديدة؟”

 

 

ثم، وكأنه لم يكن سوى ظل بلا وزن، وقف من مقعده بحركة انسيابية، وكأن الهواء نفسه حمله للأعلى.

ستبدأ رحلتي الآن.

 

 

تقدم نحوي.

 

 

استعدت توازني بعد ثوانٍ، رفعت نظري إليه مجددًا…

خطواته لم تكن تصدر صوتًا، كأنه لم يكن يطأ الأرض، بل كان ينزلق فوقها.

 

 

أغلب هؤلاء الأتباع يغطون وجوههم بأغطية سوداء ضيقة، تلتصق بجلودهم حتى تبدو وكأنها جزء منهم، كأنها نُسجت مباشرة على رؤوسهم، تلتف حولهم كشرنقة لا يمكن نزعها. البعض يقول إنها مجرد أغطية، والبعض الآخر يهمس بأنها شيء آخر…

 

 

 

 

كلما اقترب، شعرت بذلك الضغط غير المرئي يتسلل إلى أعماقي. كان وكأن كل خطوة يخطوها تقلب شيئًا في داخلي، وكأن الهواء نفسه يثقل بوجوده، يعمق الظلال حولنا. وفي لحظة واحدة، أصبح بيننا فاصلة هائلة، لكنها كانت في الوقت نفسه ضيقة لدرجة أنني شعرت بكل نظرةٍ وكل حركة.

هل هذا مجرد تحذير؟ أم أنه يعني شيئًا أكثر؟

 

كان هو قد اختفى… أو بالأحرى، لم يكن موجودًا هنا أصلاً.

يسّرنا انضمامك لنا، سيد زيرو… كانت كلماته تلتف حولي، مملوءة بتلك البرودة التي لا أستطيع تحديد مصدرها.

 

 

 

كان يحرك شفتيه ببطء، وكأن الوقت نفسه يسير حسب وتيرته، بينما يلتقط الهواء من حولنا. أنا الذي كنت محاطًا بالغموض، ها أنا الآن أمام شخص، أو شيء، يزداد بُعده أكثر كلما اقترب.

جلد؟ لعنة؟ تحوّل؟

 

 

لكن كما تعرف، تابع وهو يمد يده بهدوء، “عليك اجتياز اختبارك الأول.”

كان هو قد اختفى… أو بالأحرى، لم يكن موجودًا هنا أصلاً.

 

كان هذا نوعًا من الطقوس، وليس مجرد اختبار انضمام. من يطلب مثل هذه التفاصيل الدقيقة؟ ومن يملك هذا النوع من السلطة ليجعل الناس ينفذونها دون طرح أسئلة؟

أمسك بالظرف الذي قدمه لي، كان مغلفًا بإحكام، ذا لون بني قاتم يثير القلق بمجرد النظر إليه. كانت أطرافه متآكلة قليلاً، كما لو أن الزمن قد ترك عليه بصماته. ليس مجرد ظرف، بل كان رسالة من عالم آخر.

“رائع. لم تتأخر.”

 

منتصف الغرفة، على أريكة فقدت منذ زمن لونها الأصلي، قماشها البالي مهترئ عند الحواف، مليء بتجاعيد الزمن وكأن أحدًا لم يجلس عليه منذ عقود… ومع ذلك، فقد كان يجلس هناك.

“ستجد التفاصيل هناك، وكذلك كيفية التواصل معنا بعد الانتهاء.”

حسنًا، هذا منطقي حتى الآن. لكن الجزء الأخير هو ما جعل قلبي ينبض بإيقاع مختلف.

 

 

لم يكن لدي الوقت لأسأل عن المزيد، فقد تم إغلاق الفجوة بيننا تمامًا. بلحظة واحدة، أحسست بشيء غير عادي يحدث، وكأن الزمن توقف. كانت يدي تتلمس حافة الظرف، ثم رفعتها نحو وجهي، أريد أن أقرأ ما بداخله، لكن… فجأة، الهواء صار خاليًا.

ضحكتُ كما لو أن شيئًا ما داخلي كُسر.

 

 

لا شيء.

تلك الحركة لم تكن طبيعية. لم تكن بشرية. كان الأمر أشبه بجسد يستجيب لإشارة غير مرئية، كأن رأسه انزلق دون أن تحركه عضلات، دون أن يكون هناك أي إرادة خلفه.

 

 

لا أحد.

لا أحد.

 

 

كان هو قد اختفى… أو بالأحرى، لم يكن موجودًا هنا أصلاً.

أغلب هؤلاء الأتباع يغطون وجوههم بأغطية سوداء ضيقة، تلتصق بجلودهم حتى تبدو وكأنها جزء منهم، كأنها نُسجت مباشرة على رؤوسهم، تلتف حولهم كشرنقة لا يمكن نزعها. البعض يقول إنها مجرد أغطية، والبعض الآخر يهمس بأنها شيء آخر…

 

 

لم أستطع أن أصدق ما حدث. أغمضت عيني، وأعدت فتحها، لا شيء.

 

 

لم يكن هذا شخصًا. كان أحدهم.

كان المكان فارغًا تمامًا.

خطواته لم تكن تصدر صوتًا، كأنه لم يكن يطأ الأرض، بل كان ينزلق فوقها.

 

 

تركت الظرف في يدي، شعرت بالارتباك يغزو عقلي. ما الذي حدث؟ كيف اختفى بهذا الشكل؟ هل كنت مجرد وهم؟ هل هو جزء من اختبارهم؟ لا أستطيع أن أتصور…

 

 

لكنني كنت أعلم شيئًا واحدًا، وهو أن هذا الظرف ليس مجرد رسالة. هو اختبار، ولابد لي من الخوض فيه إن أردت الوصول لما وراء هذه الأبواب المغلقة.

لكنني كنت أعلم شيئًا واحدًا، وهو أن هذا الظرف ليس مجرد رسالة. هو اختبار، ولابد لي من الخوض فيه إن أردت الوصول لما وراء هذه الأبواب المغلقة.

الحفل. الكلمة وحدها بدت كاذبة، وكأنها ستار رقيق يخفي وراءه شيئًا آخر… شيئًا أكثر ظلامًا، وأكثر صدقًا. لم يكن هذا تجمعًا للموسيقى والرقص، ولا حفلة صاخبة في قبو نادٍ سري. كان مقدمة لشيء آخر، شيء لم أكن متأكدًا مما إذا كنت مستعدًا له أم لا.

 

“أوه… أنت السيد زيرو، صحيح؟”

 

وكان هو جالسًا هناك.

 

 

ستبدأ رحلتي الآن.

 

 

 

هذا العالم غريب بعد كل شيء… ماذا تنتظر؟

 

 

 

رميت الأفكار المتشابكة في رأسي بعيدًا، وابتلعت أنفاسي العميقة في محاولة للتماسك. الأدرينالين لا يزال يتدفق في عروقي، يوقظ حواسي، يملأني بيقظة أشبه بتلك التي يشعر بها المرء وهو على وشك القفز من حافة هاوية مجهولة العمق.

أومأت برأسي بهدوء، متجنّبًا الرد بصوت عالٍ. لكن فجأة…

 

تلك الحركة لم تكن طبيعية. لم تكن بشرية. كان الأمر أشبه بجسد يستجيب لإشارة غير مرئية، كأن رأسه انزلق دون أن تحركه عضلات، دون أن يكون هناك أي إرادة خلفه.

أعدت البرميل إلى مكانه بعناية، متأكدًا من أن كل شيء بدا كما كان تمامًا قبل وصولي. لا أثر لحذائي على الأرض المتربة، لا بصمات أصابع على السطح المعدني البارد، لا دليل على أنني كنت هنا. كنت محترفًا في هذا النوع من التسلل—أو على الأقل، كنت أحاول أن أكون كذلك.

 

 

لم يكن هناك وقت للتردد. كان عليّ قراءة التفاصيل بسرعة.

عندما خرجت أخيرًا من الحطام، التفتت غريزيًا نحو ساعتي.

حدث ذلك.

 

حتى هارونلد، رغم معرفته الواسعة، لم يستطع أن يشرح لي تمامًا ما يسعون إليه. تحدث عنهم بحذر، بعقلانية، لكن في عينيه كانت هناك نبرة لم يعتد إظهارها: الخوف.

الحادية عشرة صباحًا.

تردد صدى كلماته في الغرفة بطريقة غير طبيعية، كما لو أن الجدران امتصتها للحظة قبل أن تطلقها مجددًا.

 

كان لا يزال في مكانه، لم يتحرك حتى شبرًا واحدًا، فقط قال كلمة واحدة، بصوته الغريب ذاك:

تجمدت للحظة، أراقب العقارب المعدنية التي استمرت في المضي قدمًا بلا اكتراث. الوقت يمر، كما لو أنه غير مدرك لما يجري في العوالم الخفية التي تتقاطع مع هذا العالم العادي.

كان يحرك شفتيه ببطء، وكأن الوقت نفسه يسير حسب وتيرته، بينما يلتقط الهواء من حولنا. أنا الذي كنت محاطًا بالغموض، ها أنا الآن أمام شخص، أو شيء، يزداد بُعده أكثر كلما اقترب.

 

لم يكن لدي خيار. كان عليّ أن أتخذ قرارًا، والوقت ينفد.

“أوه، لقد اقترب وقت الحفل…”

 

 

 

تمتمت لنفسي، لكن الكلمات خرجت بصوت خافت، كما لو أنني لم أكن متأكدًا مما إذا كنت سعيدًا أم قلقًا.

ضحكة.

 

هل هذا مجرد تحذير؟ أم أنه يعني شيئًا أكثر؟

الحفل. الكلمة وحدها بدت كاذبة، وكأنها ستار رقيق يخفي وراءه شيئًا آخر… شيئًا أكثر ظلامًا، وأكثر صدقًا. لم يكن هذا تجمعًا للموسيقى والرقص، ولا حفلة صاخبة في قبو نادٍ سري. كان مقدمة لشيء آخر، شيء لم أكن متأكدًا مما إذا كنت مستعدًا له أم لا.

 

 

 

ولكن لا يهم. عليّ أن أعرف المزيد.

 

 

بعد منتصف الليل، ليوم الإثنين…

أخذت نفسًا عميقًا، ثم اندفعت مبتعدًا عن المكان، متأكدًا من أن خطواتي كانت هادئة، غير ملحوظة. اخترت طريقًا جانبياً، زقاقًا ضيقًا بين مبنيين قديمين، حيث الظلال تتكدس في الزوايا، رطبة كأنها تنتمي لعالم مختلف. هنا، وسط هذا الظلام، كنت بأمان من العيون المتطفلة.

توقفت مجددًا، أحدق في الجملة.

 

بعد منتصف الليل، ليوم الإثنين…

مددت يدي إلى جيب سترتي، وأخرجت الظرف.

استعدت توازني بعد ثوانٍ، رفعت نظري إليه مجددًا…

 

الكلمات نُقشت بحبر داكن، عميق، كأنها لم تُكتب بل نُحتت نحتًا في الورقة. خط اليد كان أنيقًا، لكنه حمل في طياته شيئًا كريهًا… شيئًا لم أستطع وصفه، لكنه جعل أناملي تبرد رغم حرارة الشمس في الخارج.

كان ملمسه غريبًا، وكأنه ليس ورقًا عاديًا، بل شيء أكثر صلابة، أكثر قدمًا. خشونة سطحه ذكرتني بجلد قديم جُفف في العراء. كنت أشعر بثقل غير مرئي داخله، كما لو أنه لا يحمل مجرد رسالة، بل مسؤولية، أو لعنة.

 

 

 

مزقت الحافة العلوية ببطء، متجنبًا تمزيق الورقة بالداخل.

 

 

 

بمجرد أن فردتها، وقعت عيناي على الشعار الذي يزين أعلاها.

كان لا يزال في مكانه، لم يتحرك حتى شبرًا واحدًا، فقط قال كلمة واحدة، بصوته الغريب ذاك:

 

كان هذا نوعًا من الطقوس، وليس مجرد اختبار انضمام. من يطلب مثل هذه التفاصيل الدقيقة؟ ومن يملك هذا النوع من السلطة ليجعل الناس ينفذونها دون طرح أسئلة؟

شعار “اليد العلوية”.

“تجاهل الوقت المحدد أو عدم اتباع التعليمات يؤدي إلى عواقب شديدة.”

 

 

يد بشرية سوداء، لكنها ليست طبيعية. المخالب التي تنبت من أطراف أصابعها طويلة، ملتوية، ولونها قرمزي داكن، كأنها مغموسة في دم قديم جف منذ قرون. في قبضة هذه اليد، كانت هناك مقلة عين أرجوانية، مشدودة كأنها كنز مقدس. لم يكن مجرد شعار، بل رمز مشحون بطاقة خفية. للحظة، شعرت أن العين تنظر إليّ، ليس بعيني، بل بما هو أعمق—بروحي، بعقلي، بكياني ذاته.

ثم…

 

لم أستطع أن أصدق ما حدث. أغمضت عيني، وأعدت فتحها، لا شيء.

أغمضت عيني للحظة، ثم زفرت ببطء. ليس الوقت مناسبًا للارتباك.

 

 

يد بشرية سوداء، لكنها ليست طبيعية. المخالب التي تنبت من أطراف أصابعها طويلة، ملتوية، ولونها قرمزي داكن، كأنها مغموسة في دم قديم جف منذ قرون. في قبضة هذه اليد، كانت هناك مقلة عين أرجوانية، مشدودة كأنها كنز مقدس. لم يكن مجرد شعار، بل رمز مشحون بطاقة خفية. للحظة، شعرت أن العين تنظر إليّ، ليس بعيني، بل بما هو أعمق—بروحي، بعقلي، بكياني ذاته.

فتحت عيني وأكملت القراءة.

 

 

ضحكة مجنونة، متفجرة، مباغتة، كأنها انبثقت من أعمق زوايا عقلي، حيث يسكن شيء لم أكن أرغب في مواجهته.

“أمر الالتحاق”

 

 

 

الكلمات نُقشت بحبر داكن، عميق، كأنها لم تُكتب بل نُحتت نحتًا في الورقة. خط اليد كان أنيقًا، لكنه حمل في طياته شيئًا كريهًا… شيئًا لم أستطع وصفه، لكنه جعل أناملي تبرد رغم حرارة الشمس في الخارج.

 

 

حدث ذلك.

بعد منتصف الليل، ليوم الإثنين…

 

 

لم تكن هناك أقنعة، ولا أغطية، ولا حتى آثار لمحاولة إخفاء شيء. كان وجوههم مجرد غياب، كأنهم تطوروا إلى شيء لم يعد بحاجة إلى الملامح. لم أكن أعلم إن كان ذلك قوتهم… أم لعنتهم.

“أوه، إنه اليوم.”

 

 

 

لم يكن هناك وقت للتردد. كان عليّ قراءة التفاصيل بسرعة.

شعرت بقشعريرة باردة تزحف على عمودي الفقري، رغم حرارة الجو من حولي.

 

مددت يدي إلى جيب سترتي، وأخرجت الظرف.

“في حديقة عامة، باستخدام لوح طباشيري ذي لون أحمر، ارسم دائرة في المنتصف، ثم شكلًا مرعبًا داخل معين لا يتجاوز 4 أمتار.”

 

 

فتحت عيني وأكملت القراءة.

توقفت للحظة، أحدق في السطور.

حسنًا، هذا منطقي حتى الآن. لكن الجزء الأخير هو ما جعل قلبي ينبض بإيقاع مختلف.

 

خطواته لم تكن تصدر صوتًا، كأنه لم يكن يطأ الأرض، بل كان ينزلق فوقها.

“حسنًا، هذا يبدو كتعويذة سحرية من طائفة مجنونة.”

 

 

“ضع 111 قطعة برونزية و11 قطعة فضية على توزاي المعين والمربع بالتساوي، وقطعة ذهبية واحدة في منتصف الدائرة.”

لكنني أكملت القراءة، غير متأكد مما إذا كنت أريد معرفة المزيد أم لا.

لا أحد.

 

“رائع. لم تتأخر.”

“ردد العبارة التالية:

 

وسط الليل، داخل الظلام، خارج الواقع، مع الجنون، أحمل نوري وأتوجه لك من أجل نقائي.”

لا أحد.

 

أجبرت نفسي على التوقف.

كانت الكلمات ثقيلة، كما لو أنها تحمل وزنًا أكبر مما تبدو عليه.

 

 

“في حديقة عامة، باستخدام لوح طباشيري ذي لون أحمر، ارسم دائرة في المنتصف، ثم شكلًا مرعبًا داخل معين لا يتجاوز 4 أمتار.”

ثم جاءت التفاصيل المالية:

تقدم نحوي.

 

أجبرت نفسي على التوقف.

“ضع 111 قطعة برونزية و11 قطعة فضية على توزاي المعين والمربع بالتساوي، وقطعة ذهبية واحدة في منتصف الدائرة.”

كان ملمسه غريبًا، وكأنه ليس ورقًا عاديًا، بل شيء أكثر صلابة، أكثر قدمًا. خشونة سطحه ذكرتني بجلد قديم جُفف في العراء. كنت أشعر بثقل غير مرئي داخله، كما لو أنه لا يحمل مجرد رسالة، بل مسؤولية، أو لعنة.

 

 

توقفت مجددًا، أحدق في الجملة.

 

 

 

“ماذا؟”

 

 

شعار “اليد العلوية”.

كان هذا نوعًا من الطقوس، وليس مجرد اختبار انضمام. من يطلب مثل هذه التفاصيل الدقيقة؟ ومن يملك هذا النوع من السلطة ليجعل الناس ينفذونها دون طرح أسئلة؟

“أوه، إنه اليوم.”

 

“رائع. لم تتأخر.”

لكن الملاحظة الأخيرة أسفل الورقة هي ما جعل أنفاسي تتباطأ للحظة.

فتحت عيني وأكملت القراءة.

 

 

“ضع الرسالة داخل صندوق البريد في شارع الورقة البيضاء، للمنزل رقم 1111.”

كان لا يزال في مكانه، لم يتحرك حتى شبرًا واحدًا، فقط قال كلمة واحدة، بصوته الغريب ذاك:

 

 

حسنًا، هذا منطقي حتى الآن. لكن الجزء الأخير هو ما جعل قلبي ينبض بإيقاع مختلف.

 

 

“أوه، لقد اقترب وقت الحفل…”

“تجاهل الوقت المحدد أو عدم اتباع التعليمات يؤدي إلى عواقب شديدة.”

كأن حبلاً كان يشدّ ملامحي بقوة منذ بداية هذه المقابلة، والآن، انفلت بغتة. عضلات وجهي لم تعد ملكي، مشدودة في ارتعاشة غريبة، وكأنها تحررت من إرادتي. شفتاي تباعدتا، وجنتاي تشنجتا، وحلقي أطلق صوتًا لم أكن أريده.

 

 

شعرت بقشعريرة باردة تزحف على عمودي الفقري، رغم حرارة الجو من حولي.

لم يعودوا بحاجة إلى أي غطاء.

 

 

*”عواقب شديدة؟”

كان يحرك شفتيه ببطء، وكأن الوقت نفسه يسير حسب وتيرته، بينما يلتقط الهواء من حولنا. أنا الذي كنت محاطًا بالغموض، ها أنا الآن أمام شخص، أو شيء، يزداد بُعده أكثر كلما اقترب.

 

 

كان بإمكاني اعتبارها مجرد تهديد فارغ، طريقة لجعل الأمور تبدو أكثر جدية مما هي عليه. لكن هناك شيء في طريقة كتابتها، في الإحساس الذي حملته، جعلني غير قادر على تجاهلها.

 

 

عندما خرجت أخيرًا من الحطام، التفتت غريزيًا نحو ساعتي.

هل هذا مجرد تحذير؟ أم أنه يعني شيئًا أكثر؟

 

 

لا أحد.

في داخلي، كنت أعرف الإجابة بالفعل.

 

 

 

لم يكن لدي خيار. كان عليّ أن أتخذ قرارًا، والوقت ينفد.

 

 

 

 

تجمدت للحظة، أراقب العقارب المعدنية التي استمرت في المضي قدمًا بلا اكتراث. الوقت يمر، كما لو أنه غير مدرك لما يجري في العوالم الخفية التي تتقاطع مع هذا العالم العادي.

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 2 يوم متبقي
14,000 شعلة الهدف: 66,666
21%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500
4Abdullah K🔥 500

“أوه… أنت السيد زيرو، صحيح؟”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط