الفصل 367: المكافآت [2]
في اللحظة التي دخلت فيها إلى القاعة ، غزا ضوء ساطع عيني ، مما دفعني إلى تغطيتهما بيد.
استغرقت بضع ثوانٍ للتكيف مع الضوء ، وأخفض يدي ، وكان أول شيء رأيته هو طاولة ضخمة تمتد حتى الجانب الآخر من القاعة.
جلس على الطاولة ممثلو كل عرق بالإضافة إلى شيوخ الأقزام.
تم خلطهم جميعًا معًا ، ولم تكن هناك ترتيبات جلوس معينة. لقد جلبت جوًا لطيفًا ، حيث اختلطت جميع الأجناس معًا.
في اللحظة التي دخلنا فيها القاعة ، كانت كل الأنظار علينا.
بينما ابتسم دوغلاس بلطف للآخرين ، همس وايلان ، الذي كان بجواري ، بصوت ناعم ، “يبدو أننا آخر من يأتي”.
“نعم.”
حقيقة وجود ثلاثة مقاعد فارغة فقط لم تمر دون أن نلاحظها. أدركنا أن مجموعتنا كانت آخر من يأتي.
“البشر ، أنتم هنا أخيرا”.
لكن لحسن الحظ ، يبدو أن الآخرين لم يمانعوا ذلك ، حيث وقف جيرفيس ورحب بنا بحرارة في القاعة.
وأشار إلى المقاعد القريبة منه.
“تعال ، تعال ، لقد حجزت مقاعد لك فقط.”
“شكرًا لك.”
خفض رأسه ، لم يقف دوغلاس في الحفل وسار نحو المقاعد التي أشار إليها جيرفيس.
بطبيعة الحال ، تبعته من ورائه.
بينما كنا نسير باتجاه مقاعدنا ، من زاوية عيني ، رأيت شخصية مألوفة.
“أليس هذا مالفيل؟“
جالسًا بجانب تلميذه ، مالفيل كان يأخذ رشفة من شرابه.
عندما رآني أنظر إلى جانبه ، رفع فنجانه قليلاً قبل أن يحول انتباهه مرة أخرى إلى شرابه.
ابتسمنا له ، وسرعان ما وصلنا إلى مقاعدنا.
مباشرة بعد الوقوف ، استقبلنا جيرفيس بحرارة.
“أود أن أشكركم أيها البشر على قدومكم.”
أجاب دوغلاس بأدب: “إنه لشرف لنا”. تسبب رده في ضحك جيرفيس بصوت عال، وهو يربت على ظهره.
حسنًا ، لقد حاول ، لكن انتهى به الأمر وهو يربت على فخذه.
“هاهاها ، لا داعي لأن تكون مؤدبًا جدًا. لقد قدم شعبك مساهمات كبيرة جنبًا إلى جنب مع جومنوك ، و …”
توقف ، حدق جيرفيس عينيه قبل أن ينظر نحو مقعد غير بعيد ، وصوته يتحول إلى همسة هادئة.
“… وهذا الرجل.”
احتوى صوته على تلميحات من الغضب والمرارة.
الرجل الذي كان يشير إليه لم يكن سوى راندور ، الذي هز رأسه بلا حول ولا قوة.
كان من الواضح أنه لم ينته بعد مما حدث منذ فترة ، في جحيم.
“اجلس حتى نتمكن من البدء في تناول الطعام“.
بعد أن قيل وفعل ، أشار لنا جيرفيس أن نجلس بينما كان هو نفسه جالسًا. ومن باب الاحترام ، بقينا نقف حتى ذلك الحين.
اقتداء بمثاله ، جلسنا جميعًا على مقاعدنا. بمجرد أن فعلنا ذلك ، نظر جيرفيس إلى جميع الحاضرين في القاعة قبل أن يسعل قليلاً ويرفع صوته.
“كيوم … اسمحوا لي أن أجذب انتباه الجميع للحظة.”
عند كلماته ، غلف الصمت القاعة.
كان من الواضح أن نرى أن جيرفيس كان يحظى باحترام كبير من قبل جميع الحاضرين ، انطلاقا من الطريقة التي توقف بها الجميع عن الكلام عندما تحدث.
“شكرًا لك.”
في اللحظة التي غمر الصمت القاعة ، ابتسم جيرفيس.
بإلقاء نظرة خاطفة على الجميع مرة أخرى ، بعد لحظة وجيزة من الصمت ، بدأ جيرفيس في الكلام.
“إذا كان يجب أن أكون صادقًا معكم جميعًا ، في بداية الحرب ، لم أكن متفائلًا بشأن فرصنا …”
كان صوته رقيقًا ، لكن كل كلمة خرجت من فمه وصلت إلى آذان جميع الحاضرين في القاعة.
“اعتقدت أنه في ضوء قدراتنا الحالية ، لن نكون قادرين على هزيمة الشياطين. كان علينا أيضًا القلق بشأن الهجمات الخارجية والداخلية. كانت فرصنا ضئيلة.”
توقف مؤقتًا ، وترك كلماته تغرق.
كانت عيناه عاطفية بعض الشيء ، نظر جيرفيس إلى كل فرد حاضر في القاعة. في تلك اللحظة ، شعرت أنه كان يتذكر الماضي ويفكر في أولئك الذين لم يعودوا هنا.
ثم خفض رأسه قليلا وشكر الجميع.
“… وعندما أقول إنني ممتن حقًا لمساعدتكم ، أعني ذلك. لولا ما فعلتموه يا رفاق ، لما استطعنا أبدًا الفوز في الحرب. سواء كانت أقزامًا أو أي شيء آخر أنت ، في اللحظة التي قاتلنا فيها معًا ، لم تعد هذه الأشياء مهمة ، وكل ما يمكنني قوله هو أننا ، أقزام هينولور ، ممتنون للغاية لما فعلته من أجلنا “.
بمجرد أن تلاشت كلماته ، بدأت أصفق بيدي.
التصفيق التصفيق–
“هاه…؟“
لكن بينما كنت في منتصف التصفيق ، رفعت رأسي لأعلى ، لاحظت أن كل من في القاعة يحدق بي بغرابة.
“رن ، التصفيق شيء بشري“.
فقط بعد تذكير وايلان أدركت خطئي الفادح.
يمكن لأي شخص عادي أن يموت من الإحراج هنا ، لكن لحسن الحظ ، أصبحت بشرتي سميكة الآن.
مدت يدي وشربت المشروب أمامي ، وأخذت رشفة ناعمة وخفيفة.
أدرت رأسي في وجه جيرفيس ، رفعت كوبي وأعطيته نخبًا.
“إنها أشياء جيدة.”
لم يكن كذلك. لم يكن كذلك حقًا. كان الأمر سيئًا تقريبًا مثل البيرة في الحانة ، لكنني تمكنت بطريقة ما من الحفاظ على وجهي مستقيماً كما قلت هذه الكلمات.
يحدق في وجهي لفترة وجيزة ، ابتسم جيرفيس.
تحول انتباهه نحو الآخرين ، وبدأ يتحدث مرة أخرى.
“بعد قولي هذا ، أود أيضًا أن أشكر بشكل خاص عددًا قليلاً من الأفراد.”
ثم أشار جيرفيس في اتجاهنا.
“كما يعرف الكثير منكم بالفعل ، كان السبب الوحيد الذي جعلنا قادرين على كسب هذه الحرب هو مساهمات أفراد معينين جلسوا بيننا. ومن بين الأفراد ، أود أن أشكر هؤلاء البشر الثلاثة هنا: دوغلاس ، وايلان ، ورين “.
أدار رأسه ، وتوقفت عيون جيرفيس على جومنوك وراندور.
“بفضل الخطة المعقدة التي صاغوها مع جومنك وراندور ، تسللوا إلى المقر الرئيسي ل جحيم وخلقوا فرصة لنا لإنهاء الحرب. لذلك ، أخطط لمكافأة كل فرد موجود”.
لم تسبب كلمات جيرفيس أي ضجة حيث قبلها الجميع بهدوء.
كنت بالطبع متحمسًا لاحتمال تلقي مكافأة ، لكنني لم أعرضها ظاهريًا.
“الآن ، بعد التفكير في الأمر لفترة طويلة ، قررت أن أكافئ جومنك وراندور من خلال منحهما أعلى مستوى من السلطة ، في المرتبة الثانية بعد أنا ، متروبوليس كيبر.”
على الفور ، فتح جميع الأقزام في الغرفة أعينهم على مصراعيها في حالة صدمة.
قبل السماح للآخرين بالتعبير عن آرائهم ، رفع جيرفيس يده وقطعها.
“قراري نهائي. لقد قدموا مساهمات كافية لكسب مكافأتهم الحالية. إذا شعرت أن هذا غير عادل ، افعل شيئًا من مستواهم قبل التحدث معي”.
كل الأقزام الذين حاولوا في السابق التعبير عن معارضتهم توقفوا وجلسوا للوراء.
مسح الحشد بعينيه ، استدار جيرفيس لمواجهة اتجاهنا. ثم مد يده للفت الانتباه إلينا.
“فيما يتعلق بكم أيها البشر ، بدلاً من أن أقدم لكم مكافأة شخصيًا ، أفضل أن أسألكم عما تريدون. وبما أنني لا أعرف ما تريدونه بالضبط يا رفاق ، فأنا أفضل أن أسألكم مباشرة.”
بمجرد أن أنهى كلماته ، نظر جيرفيس إلى دوغلاس مباشرة في عينيه.
بينما كان جيرفيس ينظر إليه مباشرة ، نظر دوغلاس إلى يمينه حيث جلس وايلان. كانا يحدقان في بعضهما البعض للحظة وجيزة ، أومأ كلاهما بالموافقة قبل أن يفتح دوغلاس فمه للتحدث.
“بالنسبة لشخص في عمري ومستواي ، لا توجد الكثير من المكافآت التي تثير اهتمامي.”
“مفهوم ،” تمتم جيرفيس عند سماع كلماته.
نظرًا لأنهما كانا شخصيتين قويتين ، فقد أدركا أنه بمجرد وصول شخص ما إلى مستوى معين ، لم تجذب الكثير من الأشياء انتباهه.
“ومع ذلك ، أصر على أن تطلب منا شيئًا. سيجعلنا ذلك نبدو جاحدين إذا لم نقدم لك أي شيء مقابل كل المساعدة التي قدمتها لنا.”
بإيماءة طفيفة ، صاغ دوغلاس الجملة التالية بعناية.
“بعد ذلك ، أود أن تفكروا في إمكانية العمل مع الإنسانية.”
في اللحظة التي تلاشت فيها كلماته ، كان الصمت يكتنف القاعة. حواجب جيرفيس متماسكة في الفكر.
مقبض. مقبض. مقبض.
نقر بإصبعه على الطاولة ، ورد صوته العميق في جميع أنحاء القاعة.
“ماذا تقصد بذلك؟ وضح قليلاً.”
واصل دوغلاس ، غير منزعج من التحول المفاجئ في المزاج.
“لا تفهموني بشكل خاطئ ، أنا لا أطلب منك التحالف مع البشر على الفور. أنا فقط أطلب منك التفكير في الاحتمال. لدينا نفس الخصم ، لذا فأنت تعلم أننا في صفك.”
“أمم…”
بحواجبه المحبوكة ، دعم جيرفيس كوعه على الطاولة ودعم وجهه بيده.
“إذا اخترنا التحالف مع الإنسانية ، فسنحتاج أولاً إلى التحدث مع أعضاء التحالف الآخرين … وليس ذلك فحسب ، بل سنحتاج أيضًا إلى تزويدكم بالموارد حتى تتمكنوا من اللحاق بمستوانا الحالي لأن بصراحة يا رفاق ما زلتم ضعفاء جدا “.
أجاب دوغلاس بهدوء: “نحن نعلم ،” لكنك رأيت مدى تقدمنا منذ أن جئت يا رفاق ، بدون مساعدتك. إذا اخترت دعم الإنسانية ، فأنا متأكد من أن ذلك سيكون مفيدًا لفصيل فانتازيا على المدى الطويل.”
نزل الصمت مرة أخرى في القاعة بينما كان جيرفيس يداعب لحيته الطويلة.
في الدقيقة التالية أو نحو ذلك ، لم يقل جيرفيس كلمة واحدة ، وبطبيعة الحال لم يكن الأشخاص الآخرون حاضرين في الغرفة.
بعد فترة ، نظر جيرفيس إلى دوغلاس ، فقال بعناية ، “حسنًا. سأعطي الأمر بعض الاهتمام. ما فعلته لنا هو أقرب إلى إنقاذ حياة ملايين الأقزام. سأبدو جاحدا فقط إذا رفضت …”
تحول انتباهه بعيدًا عن دوغلاس ، نظر جيرفيس إلى الأشخاص الموجودين في الغرفة وأعلن ، “بمجرد أن يهدأ الوضع لعضوين آخرين في التحالف ، سأقترح قبول الإنسانية في تحالفنا“.
بمجرد أن تلاشت كلماته ، ظهر عدد لا يحصى من التعبيرات المختلفة على وجوه الحاضرين ، لكن لم يوافق أحد.
كانوا جميعًا يعلمون أن كلمات دوغلاس السابقة تحتوي على الحقيقة فيها.
منذ وصول الأجناس الأخرى ، تطورت البشرية حقًا إلى قوة متوسطة إلى كبيرة الحجم. بالنظر إلى بضع سنوات أخرى ، سيكونون بلا شك أقوى.
أجاب دوغلاس ، “شكرًا لك ، هذا كل ما أطلبه” ، وظهرت ابتسامة كبيرة أخيرًا على وجهه المسن.
أجاب جيرفيس بابتسامة خفيفة: “إنه أقل ما يمكننا فعله“. ثم وجه انتباهه نحوي.
“ماذا عنك أيها الإنسان؟ لقد سمعت أنك قدمت مساهمة كبيرة إلى حد ما. ما الذي تريده كمكافأة؟“
“هذه هي”.
في اللحظة التي سألني فيها هذا السؤال ، جالسًا في وضع مستقيم ، قمت بصياغة كلماتي التالية بعناية.
“حسنًا ، طلبي أبسط بكثير. أود اختيار مهارة إن أمكن.”
بعد الكثير من التفكير ، اعتقدت أن هذه كانت المكافأة الأنسب.
كان بإمكاني طلب قطعة أثرية ، لكن مع عمل مالفيل على سيفي ، لم أعتقد أنه ضروري.
علاوة على ذلك ، كان لا يزال لدي الكثير من القطع الأثرية التي حصلت عليها من الثغرات التي قتلتها مرة أخرى في جحيم.
على الرغم من أن معظمهم كان عديم الفائدة لأنهم يحتاجون إلى طاقة شيطانية لتعمل ، إلا أنها لا تزال تستحق الكثير إذا تم بيعها في السوق السوداء.
فكرت أيضًا في محاولة الحصول على دليل عسكري ، لكنني تذكرت بعد ذلك أنه لا يمكن العثور عليها إلا في المجال البشري.
لذلك ، في النهاية ، لم يكن لدي خيار سوى اختيار مهارة.
لا يعني ذلك أنني كنت ضد ذلك ، لأن المهارات كانت نادرة للغاية. في الواقع ، كانت أكثر قيمة من أي دليل أو قطعة أثرية.
كانت هناك مكافأة أخرى أردتها ، لكن حسنًا ، لم يكن الآن الوقت المناسب لطلبها.
“إذن ، هل تريد مهارة؟“
بدا صوت جيرفيس في أذني ، مما أدى إلى إزعاجي من أفكاري.
ولقيت عينيه بعيني ، أومأت برأسي.
“نعم.”
بعد ذلك ، ساد صمت خفي قبل أن أومأ جيرفيس برأسه.
“حسنا ، هذا ممكن …”
———-—-
ترجمة FLASH
———-—-
اية (156) وَلَئِن قُتِلۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوۡ مُتُّمۡ لَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحۡمَةٌ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ (157)سورة آل عمران الاية (157)
