الفصل 334 - التسلل 2
الفصل 334 – التسلل 2
لكن كلما بدا الأمر أكثر تحديًا، ازداد مالڤيل رغبة في إصلاحه.
“أقترح نفي وايلن روشـفيلد من هينولور.”
في النهاية، هدأ القزمان اللذان كانا يتجادلان، راندور وألغا، وعادا إلى الجلوس على مقعديهما.
تردّد صوت خشن داخل القاعة.
وبغض النظر عن ذلك، كان استهلاك القناع للمانا لا يزال كبيرًا جدًا بالنسبة إليّ. كان بإمكاني الآن الحفاظ عليه لمدة نصف يوم على الأقل، لكن مقارنة بالمهلة التي تبلغ يومين والتي قلت إنني أستطيع خلالها تعطيل المنارة، لم يكن ذلك وقتًا كافيًا.
كان صاحب الصوت قزمًا يجلس على الجانب الأيمن من الطاولة شبه الدائرية. كان شعره رماديًا فاتحًا، ولحيته طويلة، ووجهه مغطى بالتجاعيد. وكانت حاجباه الكثيفان الكثا الشعر معقودين حاليًا في عبوس شديد، بينما كان يحدّق في وايلن الواقف في منتصف القاعة.
تردّد صوت خشن داخل القاعة.
كلما نظر إلى وايلن، ازداد وجهه قتامة.
شبك القزم المسن يديه فوق الطاولة، بينما انجرف صوته الهادئ عبر القاعة، ليصل إلى أذني وايلن.
رفع يده، وأشار إليه، ثم نظر نحو الأقزام الآخرين الجالسين إلى الطاولة.
أومأت برأسها نحو غيفور، ثم تابعت.
“بسبب عدم كفاءته، أصبح لدينا الآن عبء ضخم على عاتقنا. في الواقع، قد نكون خسرنا الحرب تمامًا!”
عند سماع كلماتها، ازداد وجه راندور قتامة.
تطاير اللعاب من فم القزم بينما كان يتحدث.
لكن قبل أن تتمكن حتى من إتمام جملتها، قاطعها شخص ما على الفور.
كان بإمكان الجميع في القاعة أن يشعروا بالغضب في صوت القزم وهو يتحدث.
كان صاحب الصوت قزمًا يجلس على الجانب الأيمن من الطاولة شبه الدائرية. كان شعره رماديًا فاتحًا، ولحيته طويلة، ووجهه مغطى بالتجاعيد. وكانت حاجباه الكثيفان الكثا الشعر معقودين حاليًا في عبوس شديد، بينما كان يحدّق في وايلن الواقف في منتصف القاعة.
ألقى نظرة ازدراء على وايلن وهو يميل إلى الخلف.
“التكفير عن خطئك؟ وضّح أكثر.”
“أنا بالفعل كريم بما يكفي لعدم اقتراح إعدامه!”
كان يجدر الإشارة إلى أن إبهار شخص مثله، أحد أمهر الحدادين في العالم، لم يكن أمرًا سهلًا. وحقيقة أن الفلوت كان يجذبه بهذا القدر كانت دليلًا على مدى تفرد هذه القطعة الأثرية.
بعد أن أنهى كلامه، غمرت القاعة لحظة قصيرة من الصمت.
“أنا أعارض.”
لكن الصمت لم يدم طويلًا، إذ سرعان ما كسره قزم آخر.
في اللحظة التي كان فيها الجدال على وشك أن يشتد، هزّ صوت قوي الغرفة، فتوقفت جميع أشكال الضجيج.
“أنا أتفق مع غيفور.”
أجاب جيريس ببرود.
كان القزم امرأة، وكانت تجلس هي الأخرى على الجانب الأيمن من الطاولة. وعلى بُعد مقعدين من القزم الذي تحدث للتو، غيفور.
“لا يمكننا لومه على المتسللين.”
أومأت برأسها نحو غيفور، ثم تابعت.
“هذا ملكك؟”
“أعتقد أن نفيه سيكون القرار الأفضـ”
أغمضت عيني، وشعرت بالمانا داخل جسدي، ثم هززت رأسي قليلًا.
“أنا أعارض.”
شبك ذراعيه خلف ظهره واتكأ إلى الخلف على كرسيه، ثم هز رأسه.
لكن قبل أن تتمكن حتى من إتمام جملتها، قاطعها شخص ما على الفور.
“ساذجة. أنتِ ساذجة للغاية. بسبب أقزام أمثالك، نعاني حاليًا كل هذا العناء.”
كان القزم ذو الحاجبين الكثيفين الأحمرين الناريين ذا بنية قوية وعضلية.
بانغ—!
بانغ—!
لم يعر القزم المسن النظرات أي اهتمام، ونظر إلى راندور وألغا.
ضرب قبضته على الطاولة، ورفع صوته.
“لكنـ”
“بنفيه، أنتم في الأساس تعفونه من جميع جرائمه.”
“بنفيه، أنتم في الأساس تعفونه من جميع جرائمه.”
“أي جرائم؟ لم يرتكب أي جريمة، يا راندور.”
وبناءً على ذلك، وبعد التفكير في الأمر لبعض الوقت، قررت تسريع الأمور وإنهاء الأمر في غضون يوم.
تحدث غيفور من الجانب.
كان يعرف تمامًا من يكون القزم الذي أمامه. جيرنيس لاسفرونت، المعروف أيضًا باسم حارس المدينة الأعلى؛ أعلى مكانة يمكن أن يصل إليها قزم.
أدار القزم ذو الحاجبين الأحمرين رأسه نحو غيفور، وحدّق راندور فيه.
“اهدأ، راندوس.”
“جريمته كانت إهماله! لو كان أكثر انتباهًا، لما وقعنا أبدًا في مثل هذا الوضع!”
كلما نظر إلى وايلن، ازداد وجهه قتامة.
“لا يمكننا لومه على المتسللين.”
وأشارت إلى راندور وصرخت.
تحدثت القزمة من قبل.
كان يعرف تمامًا من يكون القزم الذي أمامه. جيرنيس لاسفرونت، المعروف أيضًا باسم حارس المدينة الأعلى؛ أعلى مكانة يمكن أن يصل إليها قزم.
“رغم أن إهماله هو بالفعل ما تسبب في كل هذا، فنحن نتحمل اللوم أيضًا. أولًا، لأننا وثقنا به، وثانيًا، لأننا لم نتمكن من إدراك وجود جاسوس بيننا.”
“أنا أعارض.”
“همف.”
“…قال ذلك؟”
عند سماع كلماتها، ازداد وجه راندور قتامة.
ولتجنب أن يفحصه أنغوس، تظاهرت بأنني أصبت بنوبة غضب أمام أنغوس. علاوة على ذلك، بما أن النتيجة لم تُظهر أي تغييرات في هيكلي العظمي، لم يرَ أنغوس حاجة إلى فحص “رين”.
شبك ذراعيه خلف ظهره واتكأ إلى الخلف على كرسيه، ثم هز رأسه.
وذلك لأن الفلوت بدا متضررًا بدرجة أكبر بكثير مما توقع في البداية. وفي الواقع، بسبب الضرر، بدا أن درجة القطعة الأثرية قد تراجعت كثيرًا.
“ساذجة. أنتِ ساذجة للغاية. بسبب أقزام أمثالك، نعاني حاليًا كل هذا العناء.”
“هذا ملكك؟”
“ماذا قلت!”
كانت الجرعة جرعة لاستعادة المانا، وكانت واحدة من الأشياء التي طلبت من الشيوخ أن يعطوني إياها أثناء محاولتي تعطيل المنارة.
نهضت القزمة، وضربت الطاولة بعنف هي الأخرى.
“أرى.”
بانغ—!
بعد أن أنهى كلامه، غمرت القاعة لحظة قصيرة من الصمت.
وأشارت إلى راندور وصرخت.
أجابت آفا، بينما كانت تنظر حول المكان بفضول. وبينما كانت تنظر حولها، تحدثت.
“أتحداك أن تقول ذلك مجددًا! وسنرى ما سيحدث لك!”
“التكفير عن خطئك؟ وضّح أكثر.”
“أوه، الآن أصبحت مهتمًا حقًا. أريد أن أرى كم أصبحتِ صدئة منذ آخر قتال بيننا، ألغا.”
“أما بخصوص سؤالك، فهل تسألني عن نوع العقوبة التي ينبغي أن أتلقاها بسبب خطئي؟”
نهض راندور، ونظر إلى القزمة ألغا بنظرة مستفزة.
رغم أنني أصبحت الآن من ذوي الرتبة C+ وازدادت سعة المانا لديّ بشكل كبير، فإن قناع دولوس، كونه قطعة أثرية من الرتبة A، كان لا يزال يستهلك قدرًا هائلًا من المانا.
“أنت تـ”
لكن الصمت لم يدم طويلًا، إذ سرعان ما كسره قزم آخر.
“كفى!”
لكن هذا كان مفهومًا.
في اللحظة التي كان فيها الجدال على وشك أن يشتد، هزّ صوت قوي الغرفة، فتوقفت جميع أشكال الضجيج.
بوجه هادئ ومتزن، نظر وايلن إلى القزم المسن، ثم أمال رأسه قليلًا.
وسرعان ما اتجه انتباه جميع الأفراد في الغرفة نحو قزم مسن كان يجلس في منتصف القاعة.
كانت نظرات الاحترام والتبجيل واضحة في أعين العديد من الأقزام الحاضرين وهم ينظرون إلى القزم المسن الجالس إلى الطاولة.
“كفى!”
لم يعر القزم المسن النظرات أي اهتمام، ونظر إلى راندور وألغا.
فعلى عكس القناع الذي استخدمه جومنوك للتنكر بهيئتي، كان قناع دولوس فريدًا من نوعه، إذ كان يغيّر الهيكل العظمي لوجهي بالكامل، على عكس القناع الذي ارتداه جومنوك.
“لا داعي لنتجادل فيما بيننا. لا تنسيا سبب وجودنا هنا.”
الفصل 334 – التسلل 2
دخل صوته العجوز بسلاسة إلى آذان كل فرد حاضر، فهدّأهما، أو بالأحرى، أخمد روح القتال لديهما تمامًا.
ولتجنب أن يفحصه أنغوس، تظاهرت بأنني أصبت بنوبة غضب أمام أنغوس. علاوة على ذلك، بما أن النتيجة لم تُظهر أي تغييرات في هيكلي العظمي، لم يرَ أنغوس حاجة إلى فحص “رين”.
في النهاية، هدأ القزمان اللذان كانا يتجادلان، راندور وألغا، وعادا إلى الجلوس على مقعديهما.
“أنا أتفق مع غيفور.”
“حسنًا.”
“اهدأ، راندوس.”
“حسنًا.”
فبمحاولته إصلاحها، سيتمكن من معرفة نوع التقنية التي استخدمها الصانع لصنعها، وربما يتعلم منها شيئًا أو اثنين.
“جيد.”
هل كان يطلب رأي الإنسان الذي كان من المفترض أن يحاكموه؟ ماذا كان يحدث؟
أومأ القزم المسن برأسه قليلًا، ثم حوّل انتباهه نحو وايلن الذي كان يقف في منتصف القاعة.
وخاصة عندما يتعلق الأمر بإصلاح قطع أثرية معقدة كهذه.
وبعد أن درسه لبضع ثوانٍ، فتح فمه.
“تريد مني إصلاح هذا؟”
“وايلن روشـفيلد، كما سمعت، هناك كثيرون يرغبون في نفيك أو معاقبتك بسبب إهمالك.”
“…التكفير عن خطئك!? بعد ما فعلته؟ هل أنت متأكد من أنك لا تحاول إعاقتنا بدلًا من مساعدتنا؟”
شبك القزم المسن يديه فوق الطاولة، بينما انجرف صوته الهادئ عبر القاعة، ليصل إلى أذني وايلن.
لقد كان ذلك خطأً كبيرًا.
“دعني أسألك، ما الذي تظن أنه ينبغي أن نفعله بك؟”
يا للغرابة.
في اللحظة التي تحدث فيها القزم المسن، اتسعت أعين العديد من الأقزام الحاضرين.
نهضت القزمة، وضربت الطاولة بعنف هي الأخرى.
هل كان يطلب رأي الإنسان الذي كان من المفترض أن يحاكموه؟ ماذا كان يحدث؟
رفع يده، وأشار إليه، ثم نظر نحو الأقزام الآخرين الجالسين إلى الطاولة.
فورًا، دوّت الهمهمات في القاعة، بينما نظر كل قزم إلى القزم المسن بارتباك متزايد.
استدار ليواجه آفا، وسألها.
ما الذي كان يفكر فيه بحق؟
في اللحظة التي نطق فيها بهذه الكلمات، خيّم صمت ثقيل على القاعة.
بوجه هادئ ومتزن، نظر وايلن إلى القزم المسن، ثم أمال رأسه قليلًا.
لكن الصمت لم يدم طويلًا، إذ سرعان ما كسره قزم آخر.
“إنه لشرف لي أن ألتقي بك أخيرًا، حارس المدينة الأعلى، جيريس لاسفرونت.”
“لاحقًا.”
كان الاحترام واضحًا في صوت وايلن وهو يتحدث.
كانت كلماته قد أثارت اهتمامه.
كان يعرف تمامًا من يكون القزم الذي أمامه. جيرنيس لاسفرونت، المعروف أيضًا باسم حارس المدينة الأعلى؛ أعلى مكانة يمكن أن يصل إليها قزم.
رفع وايلن رأسه، ونظر مباشرة في عيني جيرنيس.
كانت الجرعة جرعة لاستعادة المانا، وكانت واحدة من الأشياء التي طلبت من الشيوخ أن يعطوني إياها أثناء محاولتي تعطيل المنارة.
“أما بخصوص سؤالك، فهل تسألني عن نوع العقوبة التي ينبغي أن أتلقاها بسبب خطئي؟”
“دعني أسألك، ما الذي تظن أنه ينبغي أن نفعله بك؟”
“هذا صحيح.”
“كفى!”
أجاب جيريس ببرود.
“إنه لشرف لي أن ألتقي بك أخيرًا، حارس المدينة الأعلى، جيريس لاسفرونت.”
ابتسم وايلن، ونظر إلى جيريس بلا خوف وقال.
ما دام قد تمكن من إقناع الشيوخ بخططه، فسنتمكن أخيرًا من توجيه ضربة هائلة إلى الشياطين.
“إذًا، أود منك أن تمنحني فرصة للتكفير عن خطئي.”
لم يعر القزم المسن النظرات أي اهتمام، ونظر إلى راندور وألغا.
في اللحظة التي نطق فيها بهذه الكلمات، خيّم صمت ثقيل على القاعة.
وبغض النظر عن ذلك، كان استهلاك القناع للمانا لا يزال كبيرًا جدًا بالنسبة إليّ. كان بإمكاني الآن الحفاظ عليه لمدة نصف يوم على الأقل، لكن مقارنة بالمهلة التي تبلغ يومين والتي قلت إنني أستطيع خلالها تعطيل المنارة، لم يكن ذلك وقتًا كافيًا.
لكن الصمت لم يدم طويلًا، إذ سرعان ما كسره صوت صفعة قوية على الطاولة.
“اهدأ، راندوس.”
بانغ—!
“يبدو أن الضرر واسع جدًا.”
نهض قزم وصرخ؛ ولم يكن سوى راندوس.
كان غاضبًا لدرجة أنه واجه صعوبة في العثور على الكلمات المناسبة ليقولها. ولم يتمكن من صياغة جملة كاملة إلا بعد بضع ثوانٍ.
حدّق راندوس في وايلن، وقد احمر وجهه بالكامل.
“لن أعدك بشيء، لكنني سألقي نظرة على الفلوت. أما إذا كنت سأتمكن من إصلاحه أم لا، فهذا أمر سنتحدث عنه لاحقًا.”
“أ-أنت!”
كان غاضبًا لدرجة أنه واجه صعوبة في العثور على الكلمات المناسبة ليقولها. ولم يتمكن من صياغة جملة كاملة إلا بعد بضع ثوانٍ.
“أقترح نفي وايلن روشـفيلد من هينولور.”
“…التكفير عن خطئك!? بعد ما فعلته؟ هل أنت متأكد من أنك لا تحاول إعاقتنا بدلًا من مساعدتنا؟”
حدّق راندوس في وايلن، وقد احمر وجهه بالكامل.
“اهدأ، راندوس.”
“بنفيه، أنتم في الأساس تعفونه من جميع جرائمه.”
رفع جينيس يده نحو راندوس، مشيرًا إليه بأن يهدأ.
“قال رين إنه إذا كان هناك أي شخص يستطيع إصلاحه، فسيكون أنت.”
“لكنـ”
لقد كان ذلك خطأً كبيرًا.
“لاحقًا.”
وذلك لأن الفلوت بدا متضررًا بدرجة أكبر بكثير مما توقع في البداية. وفي الواقع، بسبب الضرر، بدا أن درجة القطعة الأثرية قد تراجعت كثيرًا.
هز جينيس رأسه وقاطعه.
“إنه لشرف لي أن ألتقي بك أخيرًا، حارس المدينة الأعلى، جيريس لاسفرونت.”
ورغم أن راندوس حاول الاعتراض، كان جينيس قد نسيه منذ وقت طويل، وركّز انتباهه مجددًا على وايلن.
مرّر مالڤيل إصبعه على طول تشقق كبير في الجزء السفلي من الفلوت، وتمتم.
كانت كلماته قد أثارت اهتمامه.
تطاير اللعاب من فم القزم بينما كان يتحدث.
“التكفير عن خطئك؟ وضّح أكثر.”
هز جينيس رأسه وقاطعه.
وبينما كانت عيناه لا تزالان مثبتتين على عيني جينيس، ابتسم وايلن فجأة.
“إنه لشرف لي أن ألتقي بك أخيرًا، حارس المدينة الأعلى، جيريس لاسفرونت.”
“ماذا لو أخبرتك أن لدي طريقة للفوز بالحرب؟”
تحدثت القزمة من قبل.
[هينولور، المستوى الرابع، مركز الخدمات.]
وأشارت إلى راندور وصرخت.
“تريد مني إصلاح هذا؟”
غلوب—!
قال مالڤيل وهو يمسك بفلوت أخضر شاحب.
الفصل 334 – التسلل 2
كان حاجباه معقودين بإحكام بينما كان يحلل الفلوت الذي في يده.
من الخارج، بدا الفلوت عاديًا، بل كانت هناك عدة تشققات حوله، مما يدل على أنه تالف.
كلما نظر إلى وايلن، ازداد وجهه قتامة.
لكن بالنسبة إلى مالڤيل، الذي رأت عيناه جميع أنواع القطع الأثرية، كان يعلم أن هذا لم يكن فلوتًا عاديًا.
“هذا صحيح.”
استدار ليواجه آفا، وسألها.
تردّد صوت خشن داخل القاعة.
“هذا ملكك؟”
“اهدأ، راندوس.”
“…نعم.”
“أي جرائم؟ لم يرتكب أي جريمة، يا راندور.”
أجابت آفا، بينما كانت تنظر حول المكان بفضول. وبينما كانت تنظر حولها، تحدثت.
“قال رين إنه إذا كان هناك أي شخص يستطيع إصلاحه، فسيكون أنت.”
في اللحظة التي تحدث فيها القزم المسن، اتسعت أعين العديد من الأقزام الحاضرين.
أبعد مالڤيل عينيه عن الفلوت، ورفع حاجبه.
استدار ليواجه آفا، وسألها.
“…قال ذلك؟”
“ساذجة. أنتِ ساذجة للغاية. بسبب أقزام أمثالك، نعاني حاليًا كل هذا العناء.”
“نعم.”
وبغض النظر عن ذلك، كان استهلاك القناع للمانا لا يزال كبيرًا جدًا بالنسبة إليّ. كان بإمكاني الآن الحفاظ عليه لمدة نصف يوم على الأقل، لكن مقارنة بالمهلة التي تبلغ يومين والتي قلت إنني أستطيع خلالها تعطيل المنارة، لم يكن ذلك وقتًا كافيًا.
“أرى.”
ألقى نظرة ازدراء على وايلن وهو يميل إلى الخلف.
ابتسم مالڤيل بسخرية، ثم أعاد انتباهه إلى الفلوت.
مددت يدي نحو الجانب الأيمن من خصري، وأدخلتها في الحقيبة التي أعطاني إياها الحارس، وأخرجت جرعة ابتلعتها على الفور.
“هل أخبرك أيضًا أن التملق بي لا يجدي؟ كان ينبغي له أن يعرف هذا بنفسه.”
“أنا أعارض.”
“لا، لم يخبرني بهذا.”
“…التكفير عن خطئك!? بعد ما فعلته؟ هل أنت متأكد من أنك لا تحاول إعاقتنا بدلًا من مساعدتنا؟”
أجابت آفا وهي تحك جانب وجهها.
بعبوس شديد، نظرت إلى شيفرة طويلة ومعقدة أمامي. كانت عيناي تتحركان هنا وهناك، محاولتين التأكد من عدم وجود شيء ناقص في الشيفرة.
“هييي…”
في النهاية، هدأ القزمان اللذان كانا يتجادلان، راندور وألغا، وعادا إلى الجلوس على مقعديهما.
يا للغرابة.
ابتسم مالڤيل بسخرية، ثم أعاد انتباهه إلى الفلوت.
كلما حدّق في الفلوت، ازداد افتتانه به.
“إذًا، أود منك أن تمنحني فرصة للتكفير عن خطئي.”
كان يجدر الإشارة إلى أن إبهار شخص مثله، أحد أمهر الحدادين في العالم، لم يكن أمرًا سهلًا. وحقيقة أن الفلوت كان يجذبه بهذا القدر كانت دليلًا على مدى تفرد هذه القطعة الأثرية.
مرّر مالڤيل إصبعه على طول تشقق كبير في الجزء السفلي من الفلوت، وتمتم.
مرّر مالڤيل إصبعه على طول تشقق كبير في الجزء السفلي من الفلوت، وتمتم.
شبك القزم المسن يديه فوق الطاولة، بينما انجرف صوته الهادئ عبر القاعة، ليصل إلى أذني وايلن.
“يبدو أن الضرر واسع جدًا.”
“اهدأ، راندوس.”
وبينما كان يحلل الفلوت، ازدادت حواجب مالڤيل انعقادًا تدريجيًا.
بعبوس شديد، نظرت إلى شيفرة طويلة ومعقدة أمامي. كانت عيناي تتحركان هنا وهناك، محاولتين التأكد من عدم وجود شيء ناقص في الشيفرة.
وذلك لأن الفلوت بدا متضررًا بدرجة أكبر بكثير مما توقع في البداية. وفي الواقع، بسبب الضرر، بدا أن درجة القطعة الأثرية قد تراجعت كثيرًا.
مثير للاهتمام…
لكن الصمت لم يدم طويلًا، إذ سرعان ما كسره صوت صفعة قوية على الطاولة.
لكن كلما بدا الأمر أكثر تحديًا، ازداد مالڤيل رغبة في إصلاحه.
كان يعرف تمامًا من يكون القزم الذي أمامه. جيرنيس لاسفرونت، المعروف أيضًا باسم حارس المدينة الأعلى؛ أعلى مكانة يمكن أن يصل إليها قزم.
لم يكن الكثيرون يعرفون هذا عنه، لكن مالڤيل كان مهووسًا بالقطع الأثرية.
هز جينيس رأسه وقاطعه.
وخاصة عندما يتعلق الأمر بإصلاح قطع أثرية معقدة كهذه.
ما الذي كان يفكر فيه بحق؟
فبمحاولته إصلاحها، سيتمكن من معرفة نوع التقنية التي استخدمها الصانع لصنعها، وربما يتعلم منها شيئًا أو اثنين.
كان معدل استهلاك المانا لديّ أسرع بكثير من معدل استعادتها بفضل الجرعة.
ففي النهاية، لكي يصنع شخص ما فلوتًا كهذا، فلا بد أن يكون على الأقل بمستوى مهارة مشابه لمستوى مالڤيل.
“بسبب عدم كفاءته، أصبح لدينا الآن عبء ضخم على عاتقنا. في الواقع، قد نكون خسرنا الحرب تمامًا!”
مجرد التفكير في الأمر أثار حماسه.
“لا، لم يخبرني بهذا.”
أدار مالڤيل رأسه نحو آفا، ووضع الفلوت على طاولة قريبة.
ضرب قبضته على الطاولة، ورفع صوته.
“لن أعدك بشيء، لكنني سألقي نظرة على الفلوت. أما إذا كنت سأتمكن من إصلاحه أم لا، فهذا أمر سنتحدث عنه لاحقًا.”
“أوه، الآن أصبحت مهتمًا حقًا. أريد أن أرى كم أصبحتِ صدئة منذ آخر قتال بيننا، ألغا.”
رغم أنه كان مشغولًا بالحرب وكل شيء، كان بإمكانه بالتأكيد أن يجد وقتًا للعب بالفلوت.
هز جينيس رأسه وقاطعه.
ثم أشار مالڤيل نحو مقعد بعيد.
ولتجنب أن يفحصه أنغوس، تظاهرت بأنني أصبت بنوبة غضب أمام أنغوس. علاوة على ذلك، بما أن النتيجة لم تُظهر أي تغييرات في هيكلي العظمي، لم يرَ أنغوس حاجة إلى فحص “رين”.
“في الوقت الحالي، اجلسي أو عودي. سأحتاج إلى الكثير من الوقت لإصلاح هذا.”
كانت نظرات الاحترام والتبجيل واضحة في أعين العديد من الأقزام الحاضرين وهم ينظرون إلى القزم المسن الجالس إلى الطاولة.
في الواقع، كان بإمكاني فعل هذا في غضون دقائق معدودة فقط، لكنني كنت أحاول كسب الوقت لكي يرتب وايلن أموره.
[إنفيرنو، موقع مجهول.]
“أنا أعارض.”
الآن، إذا لم أكن مخطئًا، ينبغي أن أفعل هذا…
“لن أعدك بشيء، لكنني سألقي نظرة على الفلوت. أما إذا كنت سأتمكن من إصلاحه أم لا، فهذا أمر سنتحدث عنه لاحقًا.”
بعبوس شديد، نظرت إلى شيفرة طويلة ومعقدة أمامي. كانت عيناي تتحركان هنا وهناك، محاولتين التأكد من عدم وجود شيء ناقص في الشيفرة.
ابتسم وايلن، ونظر إلى جيريس بلا خوف وقال.
غلوب—!
“لاحقًا.”
مددت يدي نحو الجانب الأيمن من خصري، وأدخلتها في الحقيبة التي أعطاني إياها الحارس، وأخرجت جرعة ابتلعتها على الفور.
كان يعرف تمامًا من يكون القزم الذي أمامه. جيرنيس لاسفرونت، المعروف أيضًا باسم حارس المدينة الأعلى؛ أعلى مكانة يمكن أن يصل إليها قزم.
كانت الجرعة جرعة لاستعادة المانا، وكانت واحدة من الأشياء التي طلبت من الشيوخ أن يعطوني إياها أثناء محاولتي تعطيل المنارة.
“إذًا، أود منك أن تمنحني فرصة للتكفير عن خطئي.”
رغم أنني أصبحت الآن من ذوي الرتبة C+ وازدادت سعة المانا لديّ بشكل كبير، فإن قناع دولوس، كونه قطعة أثرية من الرتبة A، كان لا يزال يستهلك قدرًا هائلًا من المانا.
“التكفير عن خطئك؟ وضّح أكثر.”
لكن هذا كان مفهومًا.
“أوه، الآن أصبحت مهتمًا حقًا. أريد أن أرى كم أصبحتِ صدئة منذ آخر قتال بيننا، ألغا.”
فعلى عكس القناع الذي استخدمه جومنوك للتنكر بهيئتي، كان قناع دولوس فريدًا من نوعه، إذ كان يغيّر الهيكل العظمي لوجهي بالكامل، على عكس القناع الذي ارتداه جومنوك.
“أي جرائم؟ لم يرتكب أي جريمة، يا راندور.”
ولتجنب أن يفحصه أنغوس، تظاهرت بأنني أصبت بنوبة غضب أمام أنغوس. علاوة على ذلك، بما أن النتيجة لم تُظهر أي تغييرات في هيكلي العظمي، لم يرَ أنغوس حاجة إلى فحص “رين”.
فعلى عكس القناع الذي استخدمه جومنوك للتنكر بهيئتي، كان قناع دولوس فريدًا من نوعه، إذ كان يغيّر الهيكل العظمي لوجهي بالكامل، على عكس القناع الذي ارتداه جومنوك.
لقد كان ذلك خطأً كبيرًا.
“لن أعدك بشيء، لكنني سألقي نظرة على الفلوت. أما إذا كنت سأتمكن من إصلاحه أم لا، فهذا أمر سنتحدث عنه لاحقًا.”
وبغض النظر عن ذلك، كان استهلاك القناع للمانا لا يزال كبيرًا جدًا بالنسبة إليّ. كان بإمكاني الآن الحفاظ عليه لمدة نصف يوم على الأقل، لكن مقارنة بالمهلة التي تبلغ يومين والتي قلت إنني أستطيع خلالها تعطيل المنارة، لم يكن ذلك وقتًا كافيًا.
ولتجنب أن يفحصه أنغوس، تظاهرت بأنني أصبت بنوبة غضب أمام أنغوس. علاوة على ذلك، بما أن النتيجة لم تُظهر أي تغييرات في هيكلي العظمي، لم يرَ أنغوس حاجة إلى فحص “رين”.
ولهذا طلبت منهم إحضار جرعات لاستعادة المانا.
“جيد.”
ومع ذلك، لست متأكدًا من أن هذه فكرة جيدة…
“هل أخبرك أيضًا أن التملق بي لا يجدي؟ كان ينبغي له أن يعرف هذا بنفسه.”
عبست، ووضعت قارورة الجرعة الفارغة جانبًا.
“ماذا لو أخبرتك أن لدي طريقة للفوز بالحرب؟”
أغمضت عيني، وشعرت بالمانا داخل جسدي، ثم هززت رأسي قليلًا.
“أي جرائم؟ لم يرتكب أي جريمة، يا راندور.”
كان معدل استهلاك المانا لديّ أسرع بكثير من معدل استعادتها بفضل الجرعة.
“ماذا قلت!”
وبناءً على ذلك، وبعد التفكير في الأمر لبعض الوقت، قررت تسريع الأمور وإنهاء الأمر في غضون يوم.
“نعم.”
في الواقع، كان بإمكاني فعل هذا في غضون دقائق معدودة فقط، لكنني كنت أحاول كسب الوقت لكي يرتب وايلن أموره.
[إنفيرنو، موقع مجهول.]
ففي النهاية، كان على الأرجح يمر بوقت عصيب.
حدّق راندوس في وايلن، وقد احمر وجهه بالكامل.
دي. دي. دي.
كان غاضبًا لدرجة أنه واجه صعوبة في العثور على الكلمات المناسبة ليقولها. ولم يتمكن من صياغة جملة كاملة إلا بعد بضع ثوانٍ.
زِدت سرعة الكتابة على لوحة المفاتيح، وصليت في داخلي أن يتمكن وايلن من إتمام الجزء الخاص به من الخطة قبل أن أتمكن من تفعيل المنارة.
رفع وايلن رأسه، ونظر مباشرة في عيني جيرنيس.
ما دام قد تمكن من إقناع الشيوخ بخططه، فسنتمكن أخيرًا من توجيه ضربة هائلة إلى الشياطين.
رفع جينيس يده نحو راندوس، مشيرًا إليه بأن يهدأ.
[هينولور، المستوى الرابع، مركز الخدمات.]
ابتسم مالڤيل بسخرية، ثم أعاد انتباهه إلى الفلوت.
