الفصل 362 - كل شيء يلتئم معًا 1
الفصل 362 – كل شيء يلتئم معًا 1
لم يقاطعه أحد وهو يتحدث. خيّم صمت يصم الآذان على القاعة.
“جيرفيس…”
حدّق في راندور لجزء من الثانية، قبل أن يعيد انتباهه إلى أوريون، وانفرجت شفتاه، ودوّى صوت عاد من بين الأموات في أرجاء القاعة.
وهو يحدّق في جثة جيرفيس الهامدة، ارتجف دوغلاس قليلًا، وكان صوته متوترًا.
هبّت عاصفة رياح قوية فوق رين، فانفلت شعره الطويل.
وأعقب كلماته بردٌ شديد غطّى القاعة بأكملها.
وضع راحة يده على الطاولة وانحنى إلى الأمام، ثم تمتم: “هل أثبتُّ نفسي بما يكفي؟ لقد قتلت جيرفيس بالفعل. من الأفضل أن تسمحوا لي برؤية جومنوك كما اتفقنا.”
لم يكن من الصعب فهم ما حدث، خصوصًا مع وقوف راندور على مسافة غير بعيدة من جيرفيس، والخنجر في يده يقطر دمًا.
حدّق أوريون في البوابة، وكان جسده يرتجف بالكامل، ثم استدار برأسه بسرعة نحو دوغلاس ورين.
رفع دوغلاس رأسه، وتوقفت عيناه عند راندور.
لكن ما إذا كانوا يتفقون معه أم لا، فذلك نقاش مختلف.
“لماذا قررت خيانتنا؟” سأل دوغلاس بنبرة خالية من المشاعر.
“بفتت…”
كان صوته هادئًا ومتزنًا، لكن الجميع في الغرفة استطاعوا الشعور بالغضب المختبئ في داخله. ارتجف الهواء من حوله.
جعل سؤاله الأمر يبدو وكأنه يطلب شيئًا ليس بالصعب، لكن ذلك لم يكن ينطبق إلا في الظروف العادية.
“لماذا فعلت ذلك… يا راندور؟”
لم يكن من الصعب فهم ما حدث، خصوصًا مع وقوف راندور على مسافة غير بعيدة من جيرفيس، والخنجر في يده يقطر دمًا.
“…”
فلم يخسروا عددًا من الشيوخ المهمين فحسب، بل أُجبروا أيضًا على الانسحاب من الحرب بسبب ما حدث.
صمت.
“ليس كثيرًا. البوابة لا تستغرق وقتًا طويلًا حتى تعمل. ينبغي أن نتمكن من إحضارك إلى جومنوك خلال بضع دقائق.”
لم يتلقَّ دوغلاس سوى الصمت. ظل راندور يحدّق مباشرة في عينيه.
“سيكون ذلك صعبًا بعض الشيء الآن. إنه محتجز في غرفة أخرى، والبوابة تحتاج إلى بضع ثوانٍ لإعدادها.”
وبعد فترة، رفع راندور يده الصغيرة الضخمة وأشار بها نحو وايلن الذي كان يقف بجوار رين.
وهو يحدّق في جثة جيرفيس الهامدة، ارتجف دوغلاس قليلًا، وكان صوته متوترًا.
“كل هذا خطؤك، أيها البشري. لولاك، لما أُجبرت على الوقوع في مثل هذا الموقف.” حرّك راندور شفتيه وهو يدير رأسه ليواجه دوغلاس.
“ولولا إهمال رفاقك، لما وجد جومنوك نفسه في مثل هذا الوضع!”
“ولولا إهمال رفاقك، لما وجد جومنوك نفسه في مثل هذا الوضع!”
دوّى صوته كالرعد في أرجاء القاعة بأكملها.
وبما أنهم كانوا في الغرفة طوال الوقت، لم يكونوا قد فهموا كيف حدث كل شيء، ولا الموقف الذي أدى إلى الفوضى الحالية.
كان يحمل شتى أنواع المشاعر، وكان الألم والمعاناة أبرزها، بينما كان راندور ينعى اختطاف صديقه.
لكن ما إذا كانوا يتفقون معه أم لا، فذلك نقاش مختلف.
خفض راندور رأسه وحدّق في جثة جيرفيس الميتة، فتحول تعبير وجهه إلى الاشمئزاز.
دوّى صوته كالرعد في أرجاء القاعة بأكملها.
“وهو… رغم أن جومنوك قد اختُطف، وهو أحد أهم أعضاء المدينة، فشل في معاقبة البشري المسؤول عن هذه الكارثة، وبدلًا من ذلك منحه السلطة لتولي قيادة العملية بسبب بعض الكلمات المنمقة التي قالها من خلال استخدام عقد مانا؟”
وضع راحة يده على الطاولة وانحنى إلى الأمام، ثم تمتم: “هل أثبتُّ نفسي بما يكفي؟ لقد قتلت جيرفيس بالفعل. من الأفضل أن تسمحوا لي برؤية جومنوك كما اتفقنا.”
تقدم نحوه راندور وركل جسده الهامد.
رنّ صوته الهادئ، بل الكسول حتى، داخل القاعة، مما أثار حيرة الجميع الحاضرين.
دومب—
رفع دوغلاس رأسه، وتوقفت عيناه عند راندور.
“هراء، أقول لكم! في المقام الأول، كان من الممكن الفوز بالحرب اعتمادًا على حاجز جومنوك وحده.” صاح راندور وهو يحدّق في كل شخص حاضر في الغرفة.
“ولولا إهمال رفاقك، لما وجد جومنوك نفسه في مثل هذا الوضع!”
“كان بإمكان الحاجز أن يصمد لمدة ستة أشهر أخرى على الأقل. ولو كان جومنوك معنا، لتمكنا من إيجاد طريقة لتمديده لفترة أطول… ومع ذلك اخترتم التخلي عنه، بل ودعمتم المسؤول عن خسارته!”
استمع الجميع بهدوء إلى كل ما قاله.
تطاير اللعاب من فم راندور، واحمر وجهه كلما ازداد في الكلام.
“هاهاها، هذا كل ما أ—”
كان الجميع قادرين على الشعور بالغضب العميق المتجذر داخله من صوته وحده.
رفع أوريون يده وأشار بها نحو رين، وفتح فمه وأغلقه كسمكة ذهبية، محاولًا تشكيل جملة.
“تسمونني خائنًا؟ يا له من هراء! الخونة الوحيدون هنا هم أولئك الذين تخلوا عن جومنوك واختاروا اتباع هذا البشري الذي لم يرتكب سوى الأخطاء…”
“أ… أنت…”
لم يقاطعه أحد وهو يتحدث. خيّم صمت يصم الآذان على القاعة.
“ليس كثيرًا. البوابة لا تستغرق وقتًا طويلًا حتى تعمل. ينبغي أن نتمكن من إحضارك إلى جومنوك خلال بضع دقائق.”
استمع الجميع بهدوء إلى كل ما قاله.
كان الجميع قادرين على الشعور بالغضب العميق المتجذر داخله من صوته وحده.
خفض بعض شيوخ الأقزام رؤوسهم خجلًا عندما سمعوا كلمات راندور. كانوا يعرفون مدى قربه من جومنوك. وكانوا يفهمون من أين أتى كلامه.
“حسنًا.”
شعروا ببعض التعاطف معه.
لم يقاطعه أحد وهو يتحدث. خيّم صمت يصم الآذان على القاعة.
لكن ما إذا كانوا يتفقون معه أم لا، فذلك نقاش مختلف.
وعلى الرغم من أنهم تمكنوا من قتل جيرفيس، أقوى شيوخ الأقزام في المدينة، إلا أنهم تكبدوا خسائر فادحة.
كان الجميع يعلم أن راندور كان يخدع نفسه فحسب عندما قال إنهم كانوا سيتمكنون من الفوز بالحرب مع جومنوك. كان ذلك بعيدًا كل البعد عن الحقيقة.
“بفتت…”
“هااا… هااا…”
ألقى نظرة على الآخرين، ثم خفض رأسه اعتذارًا، دون أن تنخفض نبرة صوته.
في النهاية، تردد صوت أنفاس راندور الثقيلة في أرجاء القاعة، بعدما أفرغ كل استيائه على الآخرين.
خفض بعض شيوخ الأقزام رؤوسهم خجلًا عندما سمعوا كلمات راندور. كانوا يعرفون مدى قربه من جومنوك. وكانوا يفهمون من أين أتى كلامه.
وبعد فترة، أخذ راندور نفسًا عميقًا، وهدأ، ثم نظر إلى الجميع الحاضرين في القاعة.
“لا يهمني ما تفكرون بي من الآن فصاعدًا. لقد قلت بالفعل ما أردت قوله. سمّوني خائنًا إن شئتم. في نهاية المطاف، بالنسبة إليّ، أنتم الخونة.”
“لا يهمني ما تفكرون بي من الآن فصاعدًا. لقد قلت بالفعل ما أردت قوله. سمّوني خائنًا إن شئتم. في نهاية المطاف، بالنسبة إليّ، أنتم الخونة.”
صمت.
ثم سار نحو أوريون والآخرين، وتوقف بهدوء أمامهم.
وخاصة أوريون، الذي لم يتمكن من السيطرة على نفسه وتمتم بصوت عالٍ:
وضع راحة يده على الطاولة وانحنى إلى الأمام، ثم تمتم: “هل أثبتُّ نفسي بما يكفي؟ لقد قتلت جيرفيس بالفعل. من الأفضل أن تسمحوا لي برؤية جومنوك كما اتفقنا.”
وبجواره، فعل شيوخ الدويرغار الآخرون الشيء نفسه، وحدّقوا جميعًا في اتجاه رين بحقد مكشوف.
حدّق أوريون بهدوء في راندور الواقف أمامه، ثم أشار إلى الأشخاص الواقفين خلفه، وبالأخص إلى قوات هينولور.
“سيكون ذلك صعبًا بعض الشيء الآن. إنه محتجز في غرفة أخرى، والبوابة تحتاج إلى بضع ثوانٍ لإعدادها.”
“هاهاها، هذا كل ما أ—”
أدار راندور رأسه وحدّق في دوغلاس والآخرين، ثم عاد لمواجهة أوريون.
“لا يهمني ما تفكرون بي من الآن فصاعدًا. لقد قلت بالفعل ما أردت قوله. سمّوني خائنًا إن شئتم. في نهاية المطاف، بالنسبة إليّ، أنتم الخونة.”
“كم من الوقت تحتاج؟”
وبعد فترة، رفع راندور يده الصغيرة الضخمة وأشار بها نحو وايلن الذي كان يقف بجوار رين.
لم يكن بحاجة إلى أن يُقال له ما الذي أراد أوريون منه فعله. لقد فهم تمامًا ما أراد أوريون منه أن يفعله بعد ذلك.
“ماذا تعـ—”
وعندما رأى أوريون أن راندور فهم نواياه تمامًا، ابتسم فجأة.
“أرى ذلك، إذن أنتم انتهيتم أيضًا. حسنًا. أنا منشغل قليلًا في الوقت الحالي، لكنني سأخبر الآخرين بإنجازاتكم.”
“ليس كثيرًا. البوابة لا تستغرق وقتًا طويلًا حتى تعمل. ينبغي أن نتمكن من إحضارك إلى جومنوك خلال بضع دقائق.”
تقدم نحوه راندور وركل جسده الهامد.
في الواقع، كان إعداد البوابة يستغرق وقتًا أطول قليلًا من ذلك، لأنهم كانوا يحاولون حاليًا إعداد بوابة قادرة على نقل أكثر من عشرة أشخاص في الوقت نفسه.
“حسنًا.”
لكنهم كانوا قد بدأوا إعدادها بالفعل قبل وصول المهاجمين. ولذلك، كان الوقت الذي يحتاجون إلى إهداره أقل بكثير.
أعاد رين جهاز الاتصال إلى مساحته البُعدية، ثم أدار رأسه ببطء ليواجه أوريون والآخرين.
عبس أوريون فجأة، واختفت الابتسامة من وجهه.
انفجرت طاقة قوية من جسد أوريون بينما كان يحدّق في رين بنظرات قاتلة.
“لقد أهدرنا بالفعل الكثير من الوقت هنا في انتظارك حتى تتخلص من جيرفيس.”
“أ… أنت…”
رفع يده ورفع أحد أصابعه، ثم قال بجدية: “دقيقة واحدة. كل ما أريده منك هو مساعدتي في تعطيلهم لمدة دقيقة واحدة. هل تستطيع فعل ذلك؟”
“…رغم أنني لا أعرف أي شيء عما حدث، يبدو أن هذا هو فوزنا.”
جعل سؤاله الأمر يبدو وكأنه يطلب شيئًا ليس بالصعب، لكن ذلك لم يكن ينطبق إلا في الظروف العادية.
لكنهم فهموا الآن.
فعادةً، كانت دقيقة واحدة لا تساوي شيئًا، لكن بالنظر إلى الظروف الحالية، حيث كان لدى كلا الجانبين أفراد أقوياء للغاية مستعدون للقتال في أي لحظة، كانت دقيقة واحدة فترة هائلة.
“أنت… أنت…”
خلال تلك الدقيقة القصيرة، كان من الممكن أن يحدث أي شيء. بدا الأمر بسيطًا، لكنه كان بعيدًا كل البعد عن البساطة.
ولسوء حظ رين، وعلى الرغم من كلماته، لم يصرف أحد انتباهه عنه.
“حسنًا.”
“حسنًا.”
أومأ راندور قبل أن يسير خلف أوريون والشيوخ الآخرين.
لولا خداعه للشيوخ وجعلهم يعتقدون أنه واحد منهم، لما حدث أي من هذا.
وأخرج فأسًا ضخمًا من مساحته البُعدية، فانفجرت طاقة قوية من جسده.
“هراء، أقول لكم! في المقام الأول، كان من الممكن الفوز بالحرب اعتمادًا على حاجز جومنوك وحده.” صاح راندور وهو يحدّق في كل شخص حاضر في الغرفة.
“سأساعدكم في كسب الوقت ريثما تفتح البوابة.”
في اللحظة التي تلاشت فيها كلماته، تعطلت البوابة التي كانت تُعدّ في المسافة.
وبمجرد أن قال ذلك، انفجر أوريون فجأة ضاحكًا.
وأعقب كلماته بردٌ شديد غطّى القاعة بأكملها.
“هاهاها، هذا كل ما أ—”
وازداد الهواء برودة أكثر.
“بفتت…”
تطاير اللعاب من فم راندور، واحمر وجهه كلما ازداد في الكلام.
فجأة، قاطع صوت ضحكة خافتة ترددت بهدوء في أرجاء القاعة أوريون في منتصف جملته، وجذب انتباه الجميع الحاضرين.
خلال تلك الدقيقة القصيرة، كان من الممكن أن يحدث أي شيء. بدا الأمر بسيطًا، لكنه كان بعيدًا كل البعد عن البساطة.
وجّه الجميع أنظارهم نحو مصدر الصوت، فتوقفت أعينهم عند بشري يقف في نهاية القاعة.
رفع أوريون يده وأشار بها نحو رين، وفتح فمه وأغلقه كسمكة ذهبية، محاولًا تشكيل جملة.
رفع الشاب رأسه وحدّق في الجميع الذين كانوا ينظرون إليه، وأدرك رين خطأه، فسارع إلى هز يديه.
أدار راندور رأسه وحدّق في دوغلاس والآخرين، ثم عاد لمواجهة أوريون.
“آه، لا تهتموا بي. أنا فقط منشغل بأمري. واصلوا أنتم ما تفعلونه. كنت أفكر في شيء مضحك فحسب.”
وبعد كلماته، وقف جيرفيس، الذي ظن الجميع أنه ميت، ببطء.
ولسوء حظ رين، وعلى الرغم من كلماته، لم يصرف أحد انتباهه عنه.
لكن قبل أن يتمكن حتى من إكمال جملته، شعر أوريون فجأة بإحساس لاذع في ظهره. كان الألم طفيفًا فقط، لكنه سرعان ما غطّى جسده بالكامل. وقبل أن يدرك ما يحدث، بدأ جسد أوريون يتصلب ويُصاب بالشلل ببطء.
وازداد الهواء برودة أكثر.
في اللحظة التي تلاشت فيها كلماته، تعطلت البوابة التي كانت تُعدّ في المسافة.
رفع أوريون يده وأشار بها نحو رين، وفتح فمه وأغلقه كسمكة ذهبية، محاولًا تشكيل جملة.
هبّت عاصفة رياح قوية فوق رين، فانفلت شعره الطويل.
“أنت… أنت…”
“أ… أنت…”
“أجل، أنا الرجل الذي تظاهر بأنه كارل، إذا كان هذا ما تحاول سؤالي عنه.”
وازداد الهواء برودة أكثر.
أكمل رين جملة أوريون نيابةً عنه.
كان الجميع قادرين على الشعور بالغضب العميق المتجذر داخله من صوته وحده.
في هذه المرحلة، لم يعد هناك أي داعٍ لإبقاء الأمر سرًا، وكان يرتدي أيضًا قناعًا جلديًا، لذا حتى لو حاولوا البحث عنه لاحقًا، فلن يكون لديهم عنه سوى صورة وجهه المزيف.
وبعد ذلك، أخرج كل شخص في الغرفة سلاحه، وانفجرت هالات خانقة متعددة من جسد كل فرد حاضر في الغرفة.
حدّق أوريون في اتجاهه، ثم وقف ببطء.
لولا خداعه للشيوخ وجعلهم يعتقدون أنه واحد منهم، لما حدث أي من هذا.
وبجواره، فعل شيوخ الدويرغار الآخرون الشيء نفسه، وحدّقوا جميعًا في اتجاه رين بحقد مكشوف.
استمع الجميع بهدوء إلى كل ما قاله.
وبما أنهم كانوا في الغرفة طوال الوقت، لم يكونوا قد فهموا كيف حدث كل شيء، ولا الموقف الذي أدى إلى الفوضى الحالية.
وضع راحة يده على الطاولة وانحنى إلى الأمام، ثم تمتم: “هل أثبتُّ نفسي بما يكفي؟ لقد قتلت جيرفيس بالفعل. من الأفضل أن تسمحوا لي برؤية جومنوك كما اتفقنا.”
لكنهم فهموا الآن.
“جيرفيس…”
كان كل ذلك خطأ ذلك البشري!
كان الجميع يعلم أن راندور كان يخدع نفسه فحسب عندما قال إنهم كانوا سيتمكنون من الفوز بالحرب مع جومنوك. كان ذلك بعيدًا كل البعد عن الحقيقة.
لولا خداعه للشيوخ وجعلهم يعتقدون أنه واحد منهم، لما حدث أي من هذا.
لولا خداعه للشيوخ وجعلهم يعتقدون أنه واحد منهم، لما حدث أي من هذا.
لقد تنكر البشري المقابل لهم في هيئة كارل وتسبب في هذه الفوضى بأكملها.
خلال تلك الدقيقة القصيرة، كان من الممكن أن يحدث أي شيء. بدا الأمر بسيطًا، لكنه كان بعيدًا كل البعد عن البساطة.
وكان مجرد التفكير في ذلك كافيًا ليغلي دم بعض الشيوخ الحاضرين، بينما كانت فكوكهم تنقبض بشدة.
لكنهم كانوا قد بدأوا إعدادها بالفعل قبل وصول المهاجمين. ولذلك، كان الوقت الذي يحتاجون إلى إهداره أقل بكثير.
وعلى الرغم من أنهم تمكنوا من قتل جيرفيس، أقوى شيوخ الأقزام في المدينة، إلا أنهم تكبدوا خسائر فادحة.
جعل سؤاله الأمر يبدو وكأنه يطلب شيئًا ليس بالصعب، لكن ذلك لم يكن ينطبق إلا في الظروف العادية.
فلم يخسروا عددًا من الشيوخ المهمين فحسب، بل أُجبروا أيضًا على الانسحاب من الحرب بسبب ما حدث.
لكن قبل أن يتمكن حتى من إكمال جملته، شعر أوريون فجأة بإحساس لاذع في ظهره. كان الألم طفيفًا فقط، لكنه سرعان ما غطّى جسده بالكامل. وقبل أن يدرك ما يحدث، بدأ جسد أوريون يتصلب ويُصاب بالشلل ببطء.
لم يكن الشياطين راضين عن هذا التطور على الإطلاق. في الواقع، كانوا غاضبين إلى أبعد الحدود.
هبّت عاصفة رياح قوية فوق رين، فانفلت شعره الطويل.
فلم يتمكنوا من غزو المدينة فحسب، بل تكبدوا أيضًا خسائر فادحة دون أن يتمكنوا حتى من فعل أي شيء.
وضع راحة يده على الطاولة وانحنى إلى الأمام، ثم تمتم: “هل أثبتُّ نفسي بما يكفي؟ لقد قتلت جيرفيس بالفعل. من الأفضل أن تسمحوا لي برؤية جومنوك كما اتفقنا.”
وكان غضبهم مفهومًا.
صدر الصوت مرة أخرى من اتجاه رين. أخرج جهاز اتصال صغيرًا من مساحته البُعدية بلا مبالاة وأجاب.
وبينما وقفوا، ركّز جميع شيوخ الدويرغار انتباههم على رين.
صدر الصوت مرة أخرى من اتجاه رين. أخرج جهاز اتصال صغيرًا من مساحته البُعدية بلا مبالاة وأجاب.
وخاصة أوريون، الذي لم يتمكن من السيطرة على نفسه وتمتم بصوت عالٍ:
في هذه المرحلة، لم يعد هناك أي داعٍ لإبقاء الأمر سرًا، وكان يرتدي أيضًا قناعًا جلديًا، لذا حتى لو حاولوا البحث عنه لاحقًا، فلن يكون لديهم عنه سوى صورة وجهه المزيف.
“هذا… كل شيء بسببك. لولاك… لما وجدنا أنفسنا في مثل هذا الوضع!”
فلم يخسروا عددًا من الشيوخ المهمين فحسب، بل أُجبروا أيضًا على الانسحاب من الحرب بسبب ما حدث.
انفجرت طاقة قوية من جسد أوريون بينما كان يحدّق في رين بنظرات قاتلة.
“لماذا فعلت ذلك… يا راندور؟”
وحذو الشيوخ الآخرون حذوه، فانطلقت هالات قوية متعددة من أجسادهم الصغيرة، متجهة نحو رين.
الفصل 362 – كل شيء يلتئم معًا 1
“ليس في وجودي.”
“سأساعدكم في كسب الوقت ريثما تفتح البوابة.”
تقدم دوغلاس بين الشيوخ ورين، ولوّح بيده، فانقسمت الهالة التي اندفعت نحو رين إلى نصفين بدقة.
“كم من الوقت تحتاج؟”
هبّت عاصفة رياح قوية فوق رين، فانفلت شعره الطويل.
خفض راندور رأسه وحدّق في جثة جيرفيس الميتة، فتحول تعبير وجهه إلى الاشمئزاز.
وبعد ذلك، أخرج كل شخص في الغرفة سلاحه، وانفجرت هالات خانقة متعددة من جسد كل فرد حاضر في الغرفة.
حدّق أوريون بهدوء في راندور الواقف أمامه، ثم أشار إلى الأشخاص الواقفين خلفه، وبالأخص إلى قوات هينولور.
ونشبت مواجهة مرعبة ومخيفة، بينما استعد الجانبان لقتل بعضهما البعض.
لم يكونوا أغبياء. كان هناك شيء ما يحدث.
وبينما بدأ التوتر في الهواء يزداد بشكل هائل، رنّ صوت رنين.
وضع راحة يده على الطاولة وانحنى إلى الأمام، ثم تمتم: “هل أثبتُّ نفسي بما يكفي؟ لقد قتلت جيرفيس بالفعل. من الأفضل أن تسمحوا لي برؤية جومنوك كما اتفقنا.”
دي— رن—
وبما أنهم كانوا في الغرفة طوال الوقت، لم يكونوا قد فهموا كيف حدث كل شيء، ولا الموقف الذي أدى إلى الفوضى الحالية.
صدر الصوت مرة أخرى من اتجاه رين. أخرج جهاز اتصال صغيرًا من مساحته البُعدية بلا مبالاة وأجاب.
“كل هذا خطؤك، أيها البشري. لولاك، لما أُجبرت على الوقوع في مثل هذا الموقف.” حرّك راندور شفتيه وهو يدير رأسه ليواجه دوغلاس.
“مرحبًا؟”
“هذا… كل شيء بسببك. لولاك… لما وجدنا أنفسنا في مثل هذا الوضع!”
رنّ صوته الهادئ، بل الكسول حتى، داخل القاعة، مما أثار حيرة الجميع الحاضرين.
“ماذا تعـ—”
ألقى نظرة على الآخرين، ثم خفض رأسه اعتذارًا، دون أن تنخفض نبرة صوته.
تطاير اللعاب من فم راندور، واحمر وجهه كلما ازداد في الكلام.
“أرى ذلك، إذن أنتم انتهيتم أيضًا. حسنًا. أنا منشغل قليلًا في الوقت الحالي، لكنني سأخبر الآخرين بإنجازاتكم.”
صدر الصوت مرة أخرى من اتجاه رين. أخرج جهاز اتصال صغيرًا من مساحته البُعدية بلا مبالاة وأجاب.
كانت المكالمة سريعة. لم تستمر سوى بضع ثوانٍ، لكن الكلمات الأخيرة التي قالها أثارت اهتمام بعض الحاضرين.
لم يكن بحاجة إلى أن يُقال له ما الذي أراد أوريون منه فعله. لقد فهم تمامًا ما أراد أوريون منه أن يفعله بعد ذلك.
لم يكونوا أغبياء. كان هناك شيء ما يحدث.
“على عكس ذلك النوع، أنا أستخدم نوعًا مختلفًا من السم. سمًا يقتل فعلًا من يلامسه…”
أعاد رين جهاز الاتصال إلى مساحته البُعدية، ثم أدار رأسه ببطء ليواجه أوريون والآخرين.
“مرحبًا؟”
حكّ مؤخرة رأسه، وفتح فمه وسأل بطريقة بلاغية:
لكنهم فهموا الآن.
“إذن، هل تعرفون نظام التشويش الذي تسبب لكم بالكثير من المشاكل سابقًا؟”
لكنهم فهموا الآن.
ومن دون انتظار إجابته، أدار رأسه قليلًا، فتوقفت عيناه عند راندور.
“…”
“حسنًا، لقد أعدت تشغيله، لذا لا داعي للقلق بشأن مغادرة هذا المكان.”
تقدم نحوه راندور وركل جسده الهامد.
“ماذا تعـ—”
كان الجميع قادرين على الشعور بالغضب العميق المتجذر داخله من صوته وحده.
في اللحظة التي تلاشت فيها كلماته، تعطلت البوابة التي كانت تُعدّ في المسافة.
“كم من الوقت تحتاج؟”
ولم يمضِ وقت طويل قبل أن يدرك الجميع أن الاتصال بالبوابة كان يتلاشى، بينما واصلت البوابة التشكل بطريقة نابضة بالحياة.
لم يكن بحاجة إلى أن يُقال له ما الذي أراد أوريون منه فعله. لقد فهم تمامًا ما أراد أوريون منه أن يفعله بعد ذلك.
استمر ذلك خلال الثواني القليلة التالية. وبدأ الجميع يدركون ببطء أن كلمات رين لم تكن مزحة. لقد عاد نظام التشويش إلى العمل.
لم يكن بحاجة إلى أن يُقال له ما الذي أراد أوريون منه فعله. لقد فهم تمامًا ما أراد أوريون منه أن يفعله بعد ذلك.
حدّق أوريون في البوابة، وكان جسده يرتجف بالكامل، ثم استدار برأسه بسرعة نحو دوغلاس ورين.
“هااا… هااا…”
“أنت—”
ولم يمضِ وقت طويل قبل أن يدرك الجميع أن الاتصال بالبوابة كان يتلاشى، بينما واصلت البوابة التشكل بطريقة نابضة بالحياة.
فشش—
لكن قبل أن يتمكن حتى من إكمال جملته، شعر أوريون فجأة بإحساس لاذع في ظهره. كان الألم طفيفًا فقط، لكنه سرعان ما غطّى جسده بالكامل. وقبل أن يدرك ما يحدث، بدأ جسد أوريون يتصلب ويُصاب بالشلل ببطء.
لكن قبل أن يتمكن حتى من إكمال جملته، شعر أوريون فجأة بإحساس لاذع في ظهره. كان الألم طفيفًا فقط، لكنه سرعان ما غطّى جسده بالكامل. وقبل أن يدرك ما يحدث، بدأ جسد أوريون يتصلب ويُصاب بالشلل ببطء.
جعل سؤاله الأمر يبدو وكأنه يطلب شيئًا ليس بالصعب، لكن ذلك لم يكن ينطبق إلا في الظروف العادية.
أدار رأسه، واتسعت حدقتاه عندما رأى راندور يقف خلفه، وفي يده خنجر مألوف.
“أجل، أنا الرجل الذي تظاهر بأنه كارل، إذا كان هذا ما تحاول سؤالي عنه.”
“أ… أنت…”
“هراء، أقول لكم! في المقام الأول، كان من الممكن الفوز بالحرب اعتمادًا على حاجز جومنوك وحده.” صاح راندور وهو يحدّق في كل شخص حاضر في الغرفة.
وبابتسامة باردة على وجهه، تمتم راندور:
“أرى ذلك، إذن أنتم انتهيتم أيضًا. حسنًا. أنا منشغل قليلًا في الوقت الحالي، لكنني سأخبر الآخرين بإنجازاتكم.”
“على عكس ذلك النوع، أنا أستخدم نوعًا مختلفًا من السم. سمًا يقتل فعلًا من يلامسه…”
أدار رأسه، واتسعت حدقتاه عندما رأى راندور يقف خلفه، وفي يده خنجر مألوف.
وبعد كلماته، وقف جيرفيس، الذي ظن الجميع أنه ميت، ببطء.
لم يكن الشياطين راضين عن هذا التطور على الإطلاق. في الواقع، كانوا غاضبين إلى أبعد الحدود.
حدّق في راندور لجزء من الثانية، قبل أن يعيد انتباهه إلى أوريون، وانفرجت شفتاه، ودوّى صوت عاد من بين الأموات في أرجاء القاعة.
صمت.
“…رغم أنني لا أعرف أي شيء عما حدث، يبدو أن هذا هو فوزنا.”
“إذن، هل تعرفون نظام التشويش الذي تسبب لكم بالكثير من المشاكل سابقًا؟”
خفض راندور رأسه وحدّق في جثة جيرفيس الميتة، فتحول تعبير وجهه إلى الاشمئزاز.
وبعد كلماته، وقف جيرفيس، الذي ظن الجميع أنه ميت، ببطء.
