الفصل 382: لقاء من بعيد [2]
الفصل 382: لقاء من بعيد [2]
رن ضحكها المتوتر في الهواء.
خطوة— خطوة—
“كيفن، لن تصدق ما حدث بينما كنا في طريقنا إلى هنا.”
وأثناء سيرنا في مدينة إيسانور، خيّم الصمت على مجموعتنا، إذ لم يتحدث أحد. وأحاط جو كئيب ومتوتر بالمنطقة من حولنا.
خرجت من أفكاري، ورفعت رأسي، ونظرت إلى الآخرين الذين ابتعدوا عني مسافة لا بأس بها، وناديتهم.
“ففت…”
لكن الصمت لم يدم طويلًا، إذ سرعان ما أفلتت مني ضحكة صغيرة.
لكن الصمت لم يدم طويلًا، إذ سرعان ما أفلتت مني ضحكة صغيرة.
خطوة— خطوة—
في اللحظة التي صدر فيها صوت ضحكتي، ألقى وايلن نظرة حادة في اتجاهي.
إذا كان كيفن يتصرف بهذه الطريقة، فلا بد أن هناك شيئًا ما، أليس كذلك؟
“انتهيت؟”
“أ… أجل…”
ومع ذلك، كانت سعيدة حقًا من أجل إيما. وبما أنها مرت بالمحنة نفسها التي تمر بها، فقد استطاعت أن تتفهم ظروفها. كان بإمكانها أن تشعر بالارتياح في صوتها.
لكن ذلك لم يساعدني بأي شكل، إذ ارتجفت شفتاي أكثر. وفجأة ومضت ذكرى في ذهني، ولم يمضِ وقت طويل قبل أن أعجز عن كبح ضحكي مجددًا، فانفجرت ضاحكًا.
“بحسب ما أعرف، كان في مهمة سرية في نطاق الأقزام، ومن الشائعات التي سمعتها، هناك مجموعة من البشر هنا جاءت من نطاق الأقزام…”
“هاهاهاها.”
“أوف.”
وأنا أمسك بطني، ضحكت كما لم أضحك من قبل. وبدأت الدموع تتجمع ببطء عند زاويتي عينيّ، ولم أستطع منع نفسي من ضرب فخذي.
وبينما كانت أماندا تنظر إلى إيما من الجانب، أدارت رأسها قليلًا ومسحت سرًا زاوية عينيها.
“لا أصدق أنها وصفتك بالمخيف ونظرت إليك بتلك الطريقة… هاهاها، لا أستطيع.”
“هم؟”
كلما ضحكت أكثر، ازداد وجه وايلن قتامة.
وبوجود الكرة في يدها، كانت تعرف أنه بخير، لكن القلق المختبئ داخلها ظل موجودًا.
وبالطبع كنت أعرف حدودي. وما إن أوشك وجه وايلن على الانفجار، حتى رفعت يديّ مستسلمًا.
ما كان من المفترض أن يكون لحظة عاطفية نمطية، حيث يحدق وايلن بابنته بعينين مليئتين بالشوق من بعيد، معبرًا عن حزنه لعدم قدرته على لقائها، تحول إلى لحظة تعرض فيها للازدراء ووصفته فيها بأنها مخيف.
“حسنًا، حسنًا، سأتوقف… ففتت.”
“ماذا؟”
ولسوء الحظ، لم أتمكن من الحفاظ على جديتي. وقبل مضي وقت طويل، أفلتت مني ضحكة أخرى، وأصبح وجه وايلن أكثر قتامة.
“أ… أجل…”
ما كان من المفترض أن يكون لحظة عاطفية نمطية، حيث يحدق وايلن بابنته بعينين مليئتين بالشوق من بعيد، معبرًا عن حزنه لعدم قدرته على لقائها، تحول إلى لحظة تعرض فيها للازدراء ووصفته فيها بأنها مخيف.
بدأت الدموع تتجمع عند زاويتي عينيها. وصبغ الارتياح وعدم التصديق الواضحان وجهها بينما حاولت استيعاب ما كان كيفن يخبرها به.
وعندما تذكرت تلك اللحظة، أفلتت ضحكة أخرى من شفتي، بينما ومضت الشفقة في عينيّ.
“حسنًا، حسنًا، سأتوقف… ففتت.”
من الواضح أن وايلن لم يكن مسرورًا من ضحكتي، إذ حدق بي بنظرة مليئة بالسم.
اقتربت منه وربتُّ على كتفه.
“كلمة أخرى وسينتهي أمرك.”
عندما توقفت أفكاري عند تلك النقطة، بدأت أدرك فورًا نوع الألم الذي كان وايلن يمر به، وتحولت الشفقة التي شعرت بها تجاهه سابقًا إلى تعاطف.
ربما كانت تهديداته ستنجح مع شخص آخر، لكن كشخص أمضى معه أكثر من عام، لم تعد مثل هذه التهديدات فعالة.
“أجل، لم أحصِ عددهم، لكن اسمع هذا، بمجرد أن مررنا بجانب مجموعتهم، بدأ رجل في منتصف العمر ضمن المجموعة يحدق بي بنظرة مريبة فجأة.”
اقتربت منه وربتُّ على كتفه.
“لأن هذا يعني أنك ربيتها جيدًا.”
“لا تقلق كثيرًا. بل يجب أن تكون سعيدًا.”
ولسوء الحظ، ما زلت غير قادر على كبح ضحكتي، إذ نظرت إلى وجهه وتذكرت اللحظة السابقة.
“سعيد؟” رفع وايلن حاجبه ونظر إليّ ببرود. “لماذا يجب أن أكون سعيدًا لأن ابنتي عاملتني وكأنني شخص مخيف؟”
بدأت الدموع تتجمع عند زاويتي عينيها. وصبغ الارتياح وعدم التصديق الواضحان وجهها بينما حاولت استيعاب ما كان كيفن يخبرها به.
“لأن هذا يعني أنك ربيتها جيدًا.”
“ماذا تظن؟ ملابسكما مبللة من الأعلى إلى الأسفل.”
“ماذا؟”
“أظن أنك محقة. كان من المفترض أن يكون نزالًا خفيفًا، ولم أكن أعرف أننا سنتعرق إلى هذه الدرجة.”
أبعدت يدي عن كتفه وشرحت.
‘هذا جميل.’
“فكر في الأمر، لماذا بحق العالم ستتعرف عليك وأنت ترتدي قناعًا لإخفاء ملامحك؟ لو أنها نظرت إليك بالعينين نفسيهما اللتين لديك، لكنت قلقًا.”
اقتربت منه وربتُّ على كتفه.
بدت لكلماتي وكأن لها تأثيرًا ما على وايلن، إذ هدأ وأخذ يفكر في الأمر بطريقة منطقية.
“في طريقنا إلى هنا، التقينا بمجموعة أخرى من البشر.”
ثم تدلت كتفاه باستسلام.
“كانوا كذلك.”
“أنت محق…”
ولسوء الحظ، ما زلت غير قادر على كبح ضحكتي، إذ نظرت إلى وجهه وتذكرت اللحظة السابقة.
“بالطبع أنا محق.”
لكن ذلك لم يساعدني بأي شكل، إذ ارتجفت شفتاي أكثر. وفجأة ومضت ذكرى في ذهني، ولم يمضِ وقت طويل قبل أن أعجز عن كبح ضحكي مجددًا، فانفجرت ضاحكًا.
لو كنت في الوضع نفسه الذي كان فيه، وتصرفت نولا بطريقة مختلفة، لكنت بدأت أقلق.
عند سماع كلمات ميليسا، شد جين قميصه الأبيض وشم رائحته.
‘في الواقع، ماذا لو كنت مكان وايلن وتصرفت نولا بالطريقة نفسها؟’
وعندما تذكرت تلك اللحظة، أفلتت ضحكة أخرى من شفتي، بينما ومضت الشفقة في عينيّ.
عندما توقفت أفكاري عند تلك النقطة، بدأت أدرك فورًا نوع الألم الذي كان وايلن يمر به، وتحولت الشفقة التي شعرت بها تجاهه سابقًا إلى تعاطف.
“…هاها، أنت تمزح، أليس كذلك؟”
“…ما زال يؤلمني أنها وصفتني بالمخيف.”
“ففت…”
وضعت يدي مرة أخرى على كتف وايلن واعتذرت.
“في طريقنا إلى هنا، التقينا بمجموعة أخرى من البشر.”
“أنا آسف لأنني ضحكت عليك من قبل. الآن بعد أن فكرت في الأمر مليًا، يمكنني فهم ألمك إلى حد ما.”
“ماذا؟”
رفع رأسه، واستدار وايلن نحوي، والتقت أعيننا.
“انتهيت؟”
“شكرًا لك…”
خرجت من أفكاري، ورفعت رأسي، ونظرت إلى الآخرين الذين ابتعدوا عني مسافة لا بأس بها، وناديتهم.
“ففتت، انسَ الأمر.”
ولم يمضِ وقت طويل قبل أن تخذلها ركبتاها، فتعثرت وسقطت على الأرض.
ولسوء الحظ، ما زلت غير قادر على كبح ضحكتي، إذ نظرت إلى وجهه وتذكرت اللحظة السابقة.
بمجرد مغادرة ميليسا، انتهزت إيما الفرصة لتغيير الموضوع.
لقد كان الأمر مضحكًا جدًا.
ولسوء الحظ، ما زلت غير قادر على كبح ضحكتي، إذ نظرت إلى وجهه وتذكرت اللحظة السابقة.
صفعة—
أجابت أماندا بهدوء. وكان وجهها الرقيق يبدو جادًا أيضًا.
أبعد وايلن يدي بصفعة، وابتعد عني.
“حسنًا، حسنًا، سأتوقف… ففتت.”
“لا تتحدث معي.”
عندما رأَت التغيرات في وجه كيفن، عرفت أن هناك شيئًا ما يحدث في هذه اللحظة.
“أوه، هيا، كنت أمزح فقط.”
ولسوء الحظ، ما زلت غير قادر على كبح ضحكتي، إذ نظرت إلى وجهه وتذكرت اللحظة السابقة.
لحقت بوايلن من الخلف، وحاولت الاعتذار، لكن كل كلماتي ذهبت سدى، إذ تجاهلني وايلن تمامًا.
“في طريقنا إلى هنا، التقينا بمجموعة أخرى من البشر.”
‘هذا جميل.’
وبينما كانت أماندا تنظر إلى إيما من الجانب، أدارت رأسها قليلًا ومسحت سرًا زاوية عينيها.
فكرت بابتسامة وأنا أتبعه من الخلف. كانت هذه أول مرة منذ فترة طويلة أحظى فيها بيوم هادئ دون قتال أو تدريب.
خرجت من أفكاري، ورفعت رأسي، ونظرت إلى الآخرين الذين ابتعدوا عني مسافة لا بأس بها، وناديتهم.
ساعدتني هذه المزحات العابرة وحدها على تخفيف بعض الأعباء النفسية التي كنت أعاني منها.
“التقيتم بمجموعة أخرى؟”
رغم أنني لم أعد متعاقدًا مع أنجيليكا، وبالتالي لم تعد هناك أي طاقة شيطانية داخل جسدي، فإن عقلي ظل محطمًا. كان يتعافى ببطء… لكن الندوب والصدمات التي مررت بها لم يكن من الممكن محوها بهذه السهولة.
ومع ذلك، كانت سعيدة حقًا من أجل إيما. وبما أنها مرت بالمحنة نفسها التي تمر بها، فقد استطاعت أن تتفهم ظروفها. كان بإمكانها أن تشعر بالارتياح في صوتها.
لو كان ذلك ممكنًا، لما كنت بحاجة إلى القلق بشأن الكوابيس المتكررة والأفكار التي كانت تطاردني من وقت لآخر.
لقد كان الأمر مضحكًا جدًا.
كانت هذه لحظات أشعر فيها بأن عقلي بدأ يتعافى ببطء. أو على الأقل، أخدع نفسي بالتفكير في ذلك.
وبوجود الكرة في يدها، كانت تعرف أنه بخير، لكن القلق المختبئ داخلها ظل موجودًا.
كنت… أعاني.
‘سأراه قريبًا.’
“هُوو…”
عند سماع كلمات ميليسا، شد جين قميصه الأبيض وشم رائحته.
زفرت بعمق، وحاولت تهدئة ذهني وفكرت في اللقاء السابق. محاولًا تشتيت ذهني عن الأفكار المظلمة.
“فكر في الأمر، لماذا بحق العالم ستتعرف عليك وأنت ترتدي قناعًا لإخفاء ملامحك؟ لو أنها نظرت إليك بالعينين نفسيهما اللتين لديك، لكنت قلقًا.”
‘أنا سعيد أيضًا لأنهم بخير.’
اقتربت منه وربتُّ على كتفه.
وسرعان ما ظهرت ابتسامة هادئة على وجهي.
‘أنا سعيد أيضًا لأنهم بخير.’
رغم أنني لم أتمكن من رؤيتهم لفترة طويلة، ولم أستطع إلقاء نظرة واضحة عليهم، فإن مجرد حقيقة أنهم بدوا بخير أزاحت شيئًا عن صدري.
أوقفت خطواتها، وأشرق وجه إيما فجأة وهي تربت على كتف كيفن.
خصوصًا أماندا. في البداية ظننت أنها ستصبح أكثر برودًا من ذي قبل، مع كل ما حدث مع والدها ونقابتها، لكن عندما رأيت مدى هدوئها وسكينتها، شعرت بالارتياح.
أضافت ميليسا من الجانب، وهي تخلع نظارتها الشمسية وتنظر إلى كيفن وجين بنظرة غير راضية كثيرًا.
هل ما زالوا يتذكرونني حتى؟ لم أعرفهم سوى لعام واحد، ولم نقضِ الكثير من الوقت معًا، لكن ذلك العام كان لا يُعوَّض بالنسبة إليّ.
حدقت ميليسا في الثنائي وهزت رأسها قبل أن تقرر التوجه إلى غرفتها.
بالنسبة إليهم، ربما كنت مجرد شخصية إضافية أخرى ماتت مع الكثيرين الآخرين الذين ماتوا خلال حياتهم، لكن بالنسبة إليّ، كانوا أول أصدقاء أكونهم منذ وقت طويل جدًا.
“هل قلت للتو إنك رأيت مجموعة أخرى من البشر؟”
حتى لو كانوا قد نسوني، فأنا… أنا، كنت سعيدًا حقًا لأنهم بخير.
من الواضح أن وايلن لم يكن مسرورًا من ضحكتي، إذ حدق بي بنظرة مليئة بالسم.
“أوف.”
“هُوو…”
فركت عينيّ وحاولت التفكير في شيء آخر.
جعل صوت كيفن الجاد إيما تخرج من قصتها. وعندما حدقت في وجه كيفن الذي كان جادًا للغاية، لاحظت أن هناك شيئًا خاطئًا.
‘أتساءل أين كيفن؟ بما أنهم كانوا هنا، فلا بد أنه موجود في المدينة أيضًا، أليس كذلك؟’
أما في الداخل، فكانت هشة بالقدر نفسه الذي كانت عليه عندما تركها للمرة الأولى. ذكّرتها حالة إيما الحالية بأن والدها لا يزال هناك، في مكان ما، يقاتل ليشق طريقه عائدًا.
كنت أعرف بالفعل أن البشر سيأتون على دفعات، لذلك لم أكن قلقًا من أنه لم يأتِ.
“هل خرجتما للتو من التدريب؟”
‘سأراه قريبًا.’
سرعان ما انهارت واجهتها بمجرد أن رأت مدى جدية وجه كيفن.
كانت هناك الكثير من الفرص أمامي للقاء كيفن والآخرين. ربما فاتتني هذه الفرصة، لكن ستكون هناك دائمًا فرصة ثانية.
أغلقت عينيها وعضت شفتها السفلى.
“هم؟”
“أجل، لم أحصِ عددهم، لكن اسمع هذا، بمجرد أن مررنا بجانب مجموعتهم، بدأ رجل في منتصف العمر ضمن المجموعة يحدق بي بنظرة مريبة فجأة.”
خرجت من أفكاري، ورفعت رأسي، ونظرت إلى الآخرين الذين ابتعدوا عني مسافة لا بأس بها، وناديتهم.
عندما رأَت التغيرات في وجه كيفن، عرفت أن هناك شيئًا ما يحدث في هذه اللحظة.
“مهلًا، انتظروا. لا تتركوني خلفكم.”
ضغطت بقدمي برفق على الأرض، ولحقت بهم من الخلف.
“لقد وصلتم أخيرًا.”
“…هاها، أنت تمزح، أليس كذلك؟”
“لقد وصلتم أخيرًا.”
‘أين أنت يا أبي؟’
استقبل كيفن وجين إيما وميليسا وأماندا أمام مبنى أبيض كبير، وكانا قد خرجا للتو من جلسة تدريبهما.
“شكرًا لك…”
وبينما كانت إيما متكئة على أحد أعمدة المبنى، دققت النظر في كيفن عن كثب. ثم استدارت لتنظر إلى جين.
“ماذا تظن؟ ملابسكما مبللة من الأعلى إلى الأسفل.”
“هل خرجتما للتو من التدريب؟”
اقتربت منه وربتُّ على كتفه.
“يمكنك معرفة ذلك؟”
رن ضحكها المتوتر في الهواء.
“ماذا تظن؟ ملابسكما مبللة من الأعلى إلى الأسفل.”
“الرائحة هي أسوأ جزء.”
خفض كيفن رأسه ونظر إلى قميصه الذي كانت عليه بقعة عرق ضخمة، ثم حك رأسه.
“بالطبع أنا محق.”
“أظن أنك محقة. كان من المفترض أن يكون نزالًا خفيفًا، ولم أكن أعرف أننا سنتعرق إلى هذه الدرجة.”
“لا أصدق أنها وصفتك بالمخيف ونظرت إليك بتلك الطريقة… هاهاها، لا أستطيع.”
“الرائحة هي أسوأ جزء.”
أومأت إيما برأسها بضعف، وهي تحاول بأقصى جهدها استيعاب المعلومات التي كان كيفن يخبرها بها.
أضافت ميليسا من الجانب، وهي تخلع نظارتها الشمسية وتنظر إلى كيفن وجين بنظرة غير راضية كثيرًا.
“ما الخطب؟”
عند سماع كلمات ميليسا، شد جين قميصه الأبيض وشم رائحته.
“هُوو…”
وفعل كيفن الشيء نفسه، مقلدًا حركات جين.
صفعة—
“لن أقول أي شيء حتى.”
لو كان ذلك ممكنًا، لما كنت بحاجة إلى القلق بشأن الكوابيس المتكررة والأفكار التي كانت تطاردني من وقت لآخر.
حدقت ميليسا في الثنائي وهزت رأسها قبل أن تقرر التوجه إلى غرفتها.
ما كان من المفترض أن يكون لحظة عاطفية نمطية، حيث يحدق وايلن بابنته بعينين مليئتين بالشوق من بعيد، معبرًا عن حزنه لعدم قدرته على لقائها، تحول إلى لحظة تعرض فيها للازدراء ووصفته فيها بأنها مخيف.
“لا تزعجوني خلال الأيام القليلة القادمة. لدي أمور مهمة يجب أن أفعلها.”
أومأت إيما برأسها. ثم استدارت فجأة في اتجاه أماندا.
ثم، ومن دون انتظار أن يقول أحد أي شيء آخر، غادرت مباشرة.
“…مم.”
بمجرد مغادرة ميليسا، انتهزت إيما الفرصة لتغيير الموضوع.
وسرعان ما ظهرت ابتسامة هادئة على وجهي.
“كيفن، لن تصدق ما حدث بينما كنا في طريقنا إلى هنا.”
‘سأراه قريبًا.’
“أوه؟ ماذا حدث؟”
“فكر في الأمر، لماذا بحق العالم ستتعرف عليك وأنت ترتدي قناعًا لإخفاء ملامحك؟ لو أنها نظرت إليك بالعينين نفسيهما اللتين لديك، لكنت قلقًا.”
ظهرت نظرة فضول على وجه كيفن.
رغم أنني لم أعد متعاقدًا مع أنجيليكا، وبالتالي لم تعد هناك أي طاقة شيطانية داخل جسدي، فإن عقلي ظل محطمًا. كان يتعافى ببطء… لكن الندوب والصدمات التي مررت بها لم يكن من الممكن محوها بهذه السهولة.
“في طريقنا إلى هنا، التقينا بمجموعة أخرى من البشر.”
وبالطبع كنت أعرف حدودي. وما إن أوشك وجه وايلن على الانفجار، حتى رفعت يديّ مستسلمًا.
“التقيتم بمجموعة أخرى؟”
“ماذا تظن؟ ملابسكما مبللة من الأعلى إلى الأسفل.”
عقد كيفن حاجبيه عند كلماتها. أومأت إيما برأسها وتابعت.
ولم يمضِ وقت طويل قبل أن تخذلها ركبتاها، فتعثرت وسقطت على الأرض.
“أجل، لم أحصِ عددهم، لكن اسمع هذا، بمجرد أن مررنا بجانب مجموعتهم، بدأ رجل في منتصف العمر ضمن المجموعة يحدق بي بنظرة مريبة فجأة.”
‘في الواقع، ماذا لو كنت مكان وايلن وتصرفت نولا بالطريقة نفسها؟’
احتضنت إيما جسدها، وانكمشت ملامح وجهها.
“…مم.”
“أوف، مجرد تذكر الطريقة التي نظر بها إليّ يجعلني أرتجف.”
أما في الداخل، فكانت هشة بالقدر نفسه الذي كانت عليه عندما تركها للمرة الأولى. ذكّرتها حالة إيما الحالية بأن والدها لا يزال هناك، في مكان ما، يقاتل ليشق طريقه عائدًا.
“إيما.”
اقترب منها كيفن، وجثا على ركبتيه وربت على ظهرها.
جعل صوت كيفن الجاد إيما تخرج من قصتها. وعندما حدقت في وجه كيفن الذي كان جادًا للغاية، لاحظت أن هناك شيئًا خاطئًا.
“ما الخطب؟”
“ما الخطب؟”
فكرت بابتسامة وأنا أتبعه من الخلف. كانت هذه أول مرة منذ فترة طويلة أحظى فيها بيوم هادئ دون قتال أو تدريب.
“هل قلت للتو إنك رأيت مجموعة أخرى من البشر؟”
“حسنًا، حسنًا، سأتوقف… ففتت.”
“أجل، قلت ذلك.”
“ففتت، انسَ الأمر.”
أومأت إيما برأسها. ثم استدارت فجأة في اتجاه أماندا.
“أوه؟ ماذا حدث؟”
“لقد رأيتها أنت أيضًا، أليس كذلك؟ كانوا بشرًا بالتأكيد.”
أضافت ميليسا من الجانب، وهي تخلع نظارتها الشمسية وتنظر إلى كيفن وجين بنظرة غير راضية كثيرًا.
“كانوا كذلك.”
“…آه.”
أجابت أماندا بهدوء. وكان وجهها الرقيق يبدو جادًا أيضًا.
“أوه، هيا، كنت أمزح فقط.”
عندما رأَت التغيرات في وجه كيفن، عرفت أن هناك شيئًا ما يحدث في هذه اللحظة.
ولم يمضِ وقت طويل قبل أن تخذلها ركبتاها، فتعثرت وسقطت على الأرض.
لم يكن شعورها السابق خاطئًا.
وعندما تذكرت تلك اللحظة، أفلتت ضحكة أخرى من شفتي، بينما ومضت الشفقة في عينيّ.
با… دمدم… با… دمدم.
بدأ قلبها ينبض بسرعة أكبر وهي تفكر في احتمال ما.
احتضنت إيما جسدها، وانكمشت ملامح وجهها.
‘لا يمكن أن يكون هو، أليس كذلك؟’
“كلمة أخرى وسينتهي أمرك.”
إذا كان كيفن يتصرف بهذه الطريقة، فلا بد أن هناك شيئًا ما، أليس كذلك؟
“ماذا؟”
هيئته، والطريقة التي يحمل بها نفسه… لم يكن هناك سوى شخص واحد اعتقدت أماندا أنه يتصرف بهذه الطريقة.
وأنا أمسك بطني، ضحكت كما لم أضحك من قبل. وبدأت الدموع تتجمع ببطء عند زاويتي عينيّ، ولم أستطع منع نفسي من ضرب فخذي.
“إيما، من المحتمل أن يكون ذلك الرجل في منتصف العمر والدك.”
أوقفت خطواتها، وأشرق وجه إيما فجأة وهي تربت على كتف كيفن.
لكن صوت كيفن سكب الماء البارد على أفكار أماندا عندما كشف عن خبر صادم.
ربما كانت تهديداته ستنجح مع شخص آخر، لكن كشخص أمضى معه أكثر من عام، لم تعد مثل هذه التهديدات فعالة.
“إ… ماذا؟”
ومع ذلك، كانت سعيدة حقًا من أجل إيما. وبما أنها مرت بالمحنة نفسها التي تمر بها، فقد استطاعت أن تتفهم ظروفها. كان بإمكانها أن تشعر بالارتياح في صوتها.
خرج صوت غريب من فم إيما، وشحب وجهها بينما تراجعت خطوة إلى الخلف.
وبينما كانت أماندا تنظر إلى إيما من الجانب، أدارت رأسها قليلًا ومسحت سرًا زاوية عينيها.
أوقفت خطواتها، وأشرق وجه إيما فجأة وهي تربت على كتف كيفن.
بدت لكلماتي وكأن لها تأثيرًا ما على وايلن، إذ هدأ وأخذ يفكر في الأمر بطريقة منطقية.
“آه، ها، ها، فهمت ما فعلته للتو، لا بد أنك تمزح. نكتة لطيفة.”
خصوصًا أماندا. في البداية ظننت أنها ستصبح أكثر برودًا من ذي قبل، مع كل ما حدث مع والدها ونقابتها، لكن عندما رأيت مدى هدوئها وسكينتها، شعرت بالارتياح.
رن ضحكها المتوتر في الهواء.
خرجت من أفكاري، ورفعت رأسي، ونظرت إلى الآخرين الذين ابتعدوا عني مسافة لا بأس بها، وناديتهم.
“هاهاها، لم أكن أعتبرك من هواة المزاح يا كيفن…”
زفرت أماندا، ورفعت نظرها إلى السماء.
سرعان ما انهارت واجهتها بمجرد أن رأت مدى جدية وجه كيفن.
‘سأراه قريبًا.’
“…هاها، أنت تمزح، أليس كذلك؟”
عند سماع كلمات ميليسا، شد جين قميصه الأبيض وشم رائحته.
بدا صوتها أكثر توترًا. هز كيفن رأسه.
أومأت إيما برأسها بضعف، وهي تحاول بأقصى جهدها استيعاب المعلومات التي كان كيفن يخبرها بها.
“أنا لا أمزح. باستثناء أنتم، من المفترض أن يكون جميع البشر الذين وصلوا موجودين في هذا المبنى. لن يسمحوا لأي شخص بالتجول حتى يجتمع الجميع.”
ربما كانت تهديداته ستنجح مع شخص آخر، لكن كشخص أمضى معه أكثر من عام، لم تعد مثل هذه التهديدات فعالة.
توقف كيفن.
فكرت بابتسامة وأنا أتبعه من الخلف. كانت هذه أول مرة منذ فترة طويلة أحظى فيها بيوم هادئ دون قتال أو تدريب.
“ألم أخبرك أن والدك بخير، وأنه في مهمة سرية؟”
ساعدتني هذه المزحات العابرة وحدها على تخفيف بعض الأعباء النفسية التي كنت أعاني منها.
“…مم.”
زفرت أماندا، ورفعت نظرها إلى السماء.
أومأت إيما برأسها بضعف، وهي تحاول بأقصى جهدها استيعاب المعلومات التي كان كيفن يخبرها بها.
ولسوء الحظ، لم أتمكن من الحفاظ على جديتي. وقبل مضي وقت طويل، أفلتت مني ضحكة أخرى، وأصبح وجه وايلن أكثر قتامة.
“بحسب ما أعرف، كان في مهمة سرية في نطاق الأقزام، ومن الشائعات التي سمعتها، هناك مجموعة من البشر هنا جاءت من نطاق الأقزام…”
بدا صوتها أكثر توترًا. هز كيفن رأسه.
“…آه.”
“مهلًا، انتظروا. لا تتركوني خلفكم.”
اتكأت إيما بضعف على جانب العمود، وارتجف فمها.
“لقد وصلتم أخيرًا.”
لم تكن غبية. فهمت فورًا ما كان كيفن يحاول قوله، ولهذا تحديدًا، استنزفت كل الطاقة من جسدها فجأة.
‘هذا جميل.’
“لا يمكن أن يكون… هل، هل هو حقًا…”
رغم أنني لم أعد متعاقدًا مع أنجيليكا، وبالتالي لم تعد هناك أي طاقة شيطانية داخل جسدي، فإن عقلي ظل محطمًا. كان يتعافى ببطء… لكن الندوب والصدمات التي مررت بها لم يكن من الممكن محوها بهذه السهولة.
بدأت الدموع تتجمع عند زاويتي عينيها. وصبغ الارتياح وعدم التصديق الواضحان وجهها بينما حاولت استيعاب ما كان كيفن يخبرها به.
“…ما زال يؤلمني أنها وصفتني بالمخيف.”
ولم يمضِ وقت طويل قبل أن تخذلها ركبتاها، فتعثرت وسقطت على الأرض.
كنت أعرف بالفعل أن البشر سيأتون على دفعات، لذلك لم أكن قلقًا من أنه لم يأتِ.
“ها… أبي…”
‘في الواقع، ماذا لو كنت مكان وايلن وتصرفت نولا بالطريقة نفسها؟’
اقترب منها كيفن، وجثا على ركبتيه وربت على ظهرها.
احتضنت إيما جسدها، وانكمشت ملامح وجهها.
“لا بأس. لقد وصل أخيرًا. إنه ليس ميتًا.”
خصوصًا أماندا. في البداية ظننت أنها ستصبح أكثر برودًا من ذي قبل، مع كل ما حدث مع والدها ونقابتها، لكن عندما رأيت مدى هدوئها وسكينتها، شعرت بالارتياح.
عند سماع كلمات كيفن، وكأن سدًا قد انهار، أطلقت إيما العنان لكل التوتر الذي كتمته داخلها، وبدأت الدموع تنهمر على جانبي خديها.
‘سأراه قريبًا.’
“أنا سعيدة… سعيدة جدًا…”
“أجل، لم أحصِ عددهم، لكن اسمع هذا، بمجرد أن مررنا بجانب مجموعتهم، بدأ رجل في منتصف العمر ضمن المجموعة يحدق بي بنظرة مريبة فجأة.”
وبينما كانت أماندا تنظر إلى إيما من الجانب، أدارت رأسها قليلًا ومسحت سرًا زاوية عينيها.
خفض كيفن رأسه ونظر إلى قميصه الذي كانت عليه بقعة عرق ضخمة، ثم حك رأسه.
أغلقت عينيها وعضت شفتها السفلى.
فكرت بابتسامة وأنا أتبعه من الخلف. كانت هذه أول مرة منذ فترة طويلة أحظى فيها بيوم هادئ دون قتال أو تدريب.
‘أين أنت يا أبي؟’
“أنا آسف لأنني ضحكت عليك من قبل. الآن بعد أن فكرت في الأمر مليًا، يمكنني فهم ألمك إلى حد ما.”
لقد مر أكثر من ثلاثة أعوام منذ آخر مرة رأته فيها.
خرجت من أفكاري، ورفعت رأسي، ونظرت إلى الآخرين الذين ابتعدوا عني مسافة لا بأس بها، وناديتهم.
وبوجود الكرة في يدها، كانت تعرف أنه بخير، لكن القلق المختبئ داخلها ظل موجودًا.
خرج صوت غريب من فم إيما، وشحب وجهها بينما تراجعت خطوة إلى الخلف.
ومع عدم معرفتها بمكانه أو بحاله، لم تكن أماندا سوى تتظاهر بالقوة من الخارج.
لقد كان الأمر مضحكًا جدًا.
أما في الداخل، فكانت هشة بالقدر نفسه الذي كانت عليه عندما تركها للمرة الأولى. ذكّرتها حالة إيما الحالية بأن والدها لا يزال هناك، في مكان ما، يقاتل ليشق طريقه عائدًا.
وبالطبع كنت أعرف حدودي. وما إن أوشك وجه وايلن على الانفجار، حتى رفعت يديّ مستسلمًا.
ومع ذلك، كانت سعيدة حقًا من أجل إيما. وبما أنها مرت بالمحنة نفسها التي تمر بها، فقد استطاعت أن تتفهم ظروفها. كان بإمكانها أن تشعر بالارتياح في صوتها.
“فكر في الأمر، لماذا بحق العالم ستتعرف عليك وأنت ترتدي قناعًا لإخفاء ملامحك؟ لو أنها نظرت إليك بالعينين نفسيهما اللتين لديك، لكنت قلقًا.”
زفرت أماندا، ورفعت نظرها إلى السماء.
عند سماع كلمات كيفن، وكأن سدًا قد انهار، أطلقت إيما العنان لكل التوتر الذي كتمته داخلها، وبدأت الدموع تنهمر على جانبي خديها.
‘أشتاق إليك يا أبي.’
خرجت من أفكاري، ورفعت رأسي، ونظرت إلى الآخرين الذين ابتعدوا عني مسافة لا بأس بها، وناديتهم.
هيئته، والطريقة التي يحمل بها نفسه… لم يكن هناك سوى شخص واحد اعتقدت أماندا أنه يتصرف بهذه الطريقة.
جعل صوت كيفن الجاد إيما تخرج من قصتها. وعندما حدقت في وجه كيفن الذي كان جادًا للغاية، لاحظت أن هناك شيئًا خاطئًا.
خصوصًا أماندا. في البداية ظننت أنها ستصبح أكثر برودًا من ذي قبل، مع كل ما حدث مع والدها ونقابتها، لكن عندما رأيت مدى هدوئها وسكينتها، شعرت بالارتياح.
