الفصل 393: لمّ الشمل [2]
الفصل 393: لمّ الشمل [2]
“أنت محق. سأكبح نفسي حتى ذلك الحين.”
وجدت ميليسا نفسها تتجول في أروقة القاعة بعد أن افترقت عن الآخرين.
“أجل، وأنا لم أكن في الحالة الذهنية المناسبة.”
وبينما كانت تمر عبر مجموعة من الأشخاص، جزّت ميليسا على أسنانها وتمتمت.
ارتفعت زوايا شفتي إلى الأعلى، وسمعت صوتًا خافتًا لطحن أسنان كيفن بجانبي. أدار رأسه، وتحولت عيناه إلى شقين صغيرين.
“…ماذا يريد مني الآن؟”
“إذا لم أكن مخطئًا، فقد كنت أركل مؤخرة كلٍّ منك ومن جين.”
شعرت ميليسا برغبة قوية في أن تستدير ببساطة وتغادر المكان، لكنها كانت تعلم أنها لا تستطيع فعل شيء سوى الاستماع إلى كلماته.
وضعت مشروبي.
ولزيادة الطين بلة، لم تكن حالتها المزاجية مستقرة جدًا في الوقت الحالي.
بعد أن لم يرَ الجميع منذ عامهم الأول، كان من المفهوم أن يشعر بهذه الطريقة. لم يكن هو الوحيد الذي تغير، فالجميع تغيروا أيضًا.
بعد ما شهدته للتو، كيف كان لمزاجها أن يبقى مستقرًا؟ على الرغم من أنها كانت تعرف أن رين لا يزال حيًا، إلا أن جزءًا منها لم يصدق حقًا ما أخبرتها به أماندا في الماضي.
كلي كلانك—
كانت شخصًا عمليًا.
أيًا كانت بقايا الزمن هذه، فمن المؤكد أنها كانت تستهدفه، واستنادًا إلى مدى حذر الشخص الذي ظهر في أحلامه منها، عرف كيفن أن بقايا الزمن هذه كانت شيئًا يجب عليه أن يكون حذرًا منه للغاية.
ما شهدته في ذلك اليوم جعلها ترى أن احتمال نجاة رين كان شبه مستحيل.
“أنت رأيت الأمر كذلك أيضًا؟”
ولهذا، لم تصدق ما قالته أماندا إلا جزئيًا.
غْلُوب—
‘اتضح أنها كانت على حق.’
“أجل، وأنا لم أكن في الحالة الذهنية المناسبة.”
تمتمت ميليسا بهدوء.
“هل هناك خطب ما؟”
من كان ليتوقع ذلك؟ لقد كان حيًا بالفعل.
لم يرغب كيفن في جر رين إلى مشاكله. لقد مر بما يكفي بالفعل.
واحدًا من الأشخاص القلائل الذين كانوا قادرين على إثارة أعصابهم كلما تحدثوا.
وبالطبع، كنت أعرف أنهما كانا يكبحان قوتهما.
“أقسم أنني سأفقد صوابي يومًا ما.”
بسبب ما حدث سابقًا، اضطررت إلى تغيير ملابسي.
هزت إحباطها بتنهد، ثم توجهت بهدوء نحو قسم معين من القاعة، حيث كان هناك باب خشبي كبير.
أمسكت بمقبض الباب، ودخلت الغرفة ببطء وأغلقت الباب خلفها.
“يفترض أن يكون هذا هو المكان، أليس كذلك؟”
“حقًا؟”
توقفت خطوات ميليسا أمام الباب، وأخرجت قارورة صغيرة من مساحتها البُعدية واحتستها مباشرة.
ربما خسرت في النهاية، لكن ذلك كان لأنني كنت أقاتل أربعة… أو بالأحرى ثلاثة أشخاص في الوقت نفسه.
غْلُوب—
كان صوت ضربات قلبها هو الصوت الوحيد الذي سمعته إيما داخل الغرفة.
“هااااا..”
“حقًا؟”
مسحت فمها، وألقت نظرة خاطفة على القارورة الفارغة في يدها قبل أن تعيدها إلى مكانها.
جلست إيما على أريكة حمراء كبيرة. ألقت نظرات فضولية حول الغرفة، وحاولت بكل ما لديها أن تحافظ على رباطة جأشها.
مصّت شفتيها، وانكمش وجهها قليلًا.
“يجب أن أحسن مذاق هذا.”
“يجب أن أحسن مذاق هذا.”
“احذر.”
ما شربته للتو كان الشيء نفسه الذي أعطته لرين من قبل.
وضعت ذراعيها على ساقيها، وجلست مستقيمة.
كان بالنسبة إليها منقذًا للحياة إلى حد كبير. فقد ساعدها أساسًا على تهدئة أعصابها. ولولاه، لربما دخلت في حالة هياج مماثلة.
استمر الخطاب لأكثر من ساعة. لم تكن هناك الكثير من المعلومات المهمة في الخطاب، إذ إن الأمور التي قيلت كانت أشياء يعرفها معظم الناس بالفعل.
ولحسن الحظ، وبسبب الوضع، لم يسألها أحد عن الجرعة عندما أعطتها لرين. لقد وفر عليها ذلك الكثير من الشرح.
لكن في اللحظة التي كان فيها على وشك الاقتراب من مخرج المبنى، توقفت قدما كيفن فجأة وهو يحدق في اللوحة أمامه.
“…حسنًا.”
ظهرت نظرة من الكآبة على وجه رين وهو يتمتم بهذه الكلمات.
بمجرد أن شعرت بأن أعصابها هدأت قليلًا، أخذت نفسًا عميقًا آخر ورفعت يدها وطرقت الباب.
“ما رأيك أن تجرب مواجهتي مرة أخرى؟ سأريك أن ما تتذكره كان خاطئًا.”
تو— توك—
ولحسن الحظ، وبسبب الوضع، لم يسألها أحد عن الجرعة عندما أعطتها لرين. لقد وفر عليها ذلك الكثير من الشرح.
“ادخل.”
كانت هذه إحدى خصائص الإلف ذوي الدم النقي. كان عليّ بالتأكيد أن آخذ هذا الأمر في الحسبان مستقبلًا.
بعد وقت قصير من طرقها، صدر صوت خالٍ من المشاعر من خلف الباب. وعند سماع الصوت، عقدت ميليسا حاجبيها بشدة.
مصّت شفتيها، وانكمش وجهها قليلًا.
أمسكت بمقبض الباب، ودخلت الغرفة ببطء وأغلقت الباب خلفها.
كان كيفن محقًا. بسبب نقاء المانا المحيطة بالشخصية البعيدة، دخل ذهني في حالة شرود غريبة.
كلي كلانك—
جلس كيفن بجانبي، وفي يده مشروب، وارتشف منه رشفة صغيرة. تحولت عيناه إلى شكل هلالين صغيرين وهو يرتشف المشروب.
وضعت مشروبي.
“هووو.”
مال كيفن إلى الخلف على كرسيه، وتمتم بهدوء.
دومب—
كان كيفن محقًا. بسبب نقاء المانا المحيطة بالشخصية البعيدة، دخل ذهني في حالة شرود غريبة.
جلست على كرسي مريح. واسترخت كتفاي على الفور.
“هااااا..”
بسبب ما حدث سابقًا، اضطررت إلى تغيير ملابسي.
بعد ما شهدته للتو، كيف كان لمزاجها أن يبقى مستقرًا؟ على الرغم من أنها كانت تعرف أن رين لا يزال حيًا، إلا أن جزءًا منها لم يصدق حقًا ما أخبرتها به أماندا في الماضي.
جززت على أسناني، ومددت يدي وأمسكت بمشروب. كان جسدي بأكمله مخدرًا، ولولا الحبوب التي تناولتها سابقًا، لكنت أعاني من ألم شديد.
لقد وجّه بقايا الزمن أنظارها إليك. توخَّ الحذر.
“هل تشعر أنك بخير؟”
“…هاه؟”
كنت حاليًا قد عدت إلى داخل القاعة، التي كانت مكتظة بالناس. ومن الطريقة التي كان الجميع لا يزالون يتحدثون فيها بسعادة، كان من الواضح أن أحدًا لم يلاحظ ما حدث في الخارج.
جلس كيفن بجانبي، وفي يده مشروب، وارتشف منه رشفة صغيرة. تحولت عيناه إلى شكل هلالين صغيرين وهو يرتشف المشروب.
“أجل، وأنا لم أكن في الحالة الذهنية المناسبة.”
“…لا، ليس حقًا. كل شيء يؤلمني.”
حدقت إيما في الشخصية التي لم ترها منذ وقت طويل، وارتجفت شفتاها.
“حقًا؟”
توقفت خطوات ميليسا أمام الباب، وأخرجت قارورة صغيرة من مساحتها البُعدية واحتستها مباشرة.
أخذ كيفن رشفة أخرى من مشروبه… أو حاول على الأقل، فبمجرد أن كان على وشك تقريب حافة كأسه من فمه، انهار وجه كيفن فجأة وارتج المشروب في يده، وانسكب على الأرض.
===
“يبدو أنك لست بخير أيضًا.”
“…ومن تظن أن هذا خطؤه؟”
أخذ منديلًا ومسح السائل الذي سقط عليه، ثم رمقني بطرف عينه.
مصّت شفتيها، وانكمش وجهها قليلًا.
“…ومن تظن أن هذا خطؤه؟”
عقد حاجبيه، وحدق في الرسالة الحمراء التي ظهرت أمامه، ثم تمتم.
هززت كتفي.
كانت شخصًا عمليًا.
“خطؤك لأنك ضعيف.”
كان لديها حدس بشأن سبب ذلك.
“ماذا قلت؟”
كانت شخصًا عمليًا.
“سمعتني جيدًا. خطؤك لأنك ضعيف.”
“آه، صحيح. نسيت أنكم لم تعودوا متفرغين كما كنتم في السابق.”
وضعت مشروبي.
لم تكن المراسم قد انتهت بعد، لكن بعد ما حدث منذ وقت ليس ببعيد، قررا العودة. فلم تعد أجسادهما قادرة على التحمل.
“إذا لم أكن مخطئًا، فقد كنت أركل مؤخرة كلٍّ منك ومن جين.”
‘يجب ألا أشركه في هذا.’
ربما خسرت في النهاية، لكن ذلك كان لأنني كنت أقاتل أربعة… أو بالأحرى ثلاثة أشخاص في الوقت نفسه.
رفع كيفن رأسه، ونظر حوله.
وبالطبع، كنت أعرف أنهما كانا يكبحان قوتهما.
[تحذير.] [تحذير.] [تحذير.]
كان جين وكيفن قويين جدًا كلٌّ بطريقته. كان سيكون من الغريب أن أتمكن من هزيمتهما معًا لو لم يكونا يكبحان قوتهما.
هززت كتفي.
“…كنت أكبح قوتي.”
حذرني بوجه جاد.
“أجل، وأنا لم أكن في الحالة الذهنية المناسبة.”
“لقد… اشتقت… إليك.”
ارتفعت زوايا شفتي إلى الأعلى، وسمعت صوتًا خافتًا لطحن أسنان كيفن بجانبي. أدار رأسه، وتحولت عيناه إلى شقين صغيرين.
أومأت برأسي بجدية.
“أنت تعرف حقًا كيف تثير غضبي.”
“حسنًا، كان ذلك مملًا.”
تمتم بأسنان مطبقة بإحكام.
وضع كوبه وخلع سترته، ثم وقف كيفن.
وضع كوبه وخلع سترته، ثم وقف كيفن.
“أقسم أنني سأفقد صوابي يومًا ما.”
“ما رأيك أن تجرب مواجهتي مرة أخرى؟ سأريك أن ما تتذكره كان خاطئًا.”
كان يتذكر أنه سمع عنها في إحدى رؤاه، لكن هذا كل ما في الأمر.
“أنا بخير.”
وباستثناء موعد البطولة، الذي كان بعد أسبوع، فإن بقية الأمور التي قيلت لم تكن سوى مجاملات.
تثاءبت بتكاسل، ثم أشرت بشكل مبالغ فيه نحو منطقة أضلاعي.
ولهذا، لم تصدق ما قالته أماندا إلا جزئيًا.
“أنا مصاب إلى حد كبير، كما ترى. آه، هذا مؤلم جدًا.”
“يبدو أنك لست بخير أيضًا.”
نظرت إلى كيفن ورفعت حاجبي.
===
“لن تحاول القتال ضد شخص مصاب، أليس كذلك؟”
“لن تحاول القتال ضد شخص مصاب، أليس كذلك؟”
“أوغ.”
دخل الرجل في منتصف العمر بملامح منزعجة وتنهد بعمق.
خرج أنين من فم كيفن، قبل أن يجلس مجددًا بطريقة مهزومة.
جلست على كرسي مريح. واسترخت كتفاي على الفور.
عندما رأيت مدى إحباطه، ربّتُّ على كتفه.
كان لديها حدس بشأن سبب ذلك.
“لا تقلق، ستتاح لنا فرصة للقتال مجددًا في الحدث. لن نضطر إلى كبح قوتنا حينها.”
ارتفعت زوايا شفتي إلى الأعلى، وسمعت صوتًا خافتًا لطحن أسنان كيفن بجانبي. أدار رأسه، وتحولت عيناه إلى شقين صغيرين.
أخذ كيفن مشروبًا جديدًا وارتشف منه، وهو يغلق أزرار سترته.
نظرت إلى كيفن ورفعت حاجبي.
“أنت محق. سأكبح نفسي حتى ذلك الحين.”
أول شيء فعلته عندما عدت إلى القاعة هو الجلوس. تبعني كيفن بعد ذلك، لكن فيما يتعلق بالآخرين، لم أكن أعرف حقًا ماذا كانوا يفعلون.
رفع كيفن رأسه، ونظر حوله.
عندما رأيت مدى إحباطه، ربّتُّ على كتفه.
“بالمناسبة، أين الآخرون؟ لم أرهم.”
وجدت ميليسا نفسها تتجول في أروقة القاعة بعد أن افترقت عن الآخرين.
“وكيف لي أن أعرف؟”
“ما هذا بحق ال…”
أول شيء فعلته عندما عدت إلى القاعة هو الجلوس. تبعني كيفن بعد ذلك، لكن فيما يتعلق بالآخرين، لم أكن أعرف حقًا ماذا كانوا يفعلون.
ربما خسرت في النهاية، لكن ذلك كان لأنني كنت أقاتل أربعة… أو بالأحرى ثلاثة أشخاص في الوقت نفسه.
“هل لي بانتباهكم.”
بسبب ما حدث سابقًا، اضطررت إلى تغيير ملابسي.
وبينما كنت أنا وكيفن نتساءل عن مكان الآخرين، دوّى فجأة صوت لحني هادئ في أرجاء المكان بأكمله، فتوقف الجميع عن الكلام.
وجهنا انتباهنا نحو مصدر الصوت، فظهرت في البعيد شخصية آسرة.
وجهنا انتباهنا نحو مصدر الصوت، فظهرت في البعيد شخصية آسرة.
كانت هناك كلمات كثيرة يمكن استخدامها لوصف مدى جمالها، لكنني امتنعت عن قولها لأنني كنت مفتونًا جدًا بمظهرها… أو بالأحرى، كان ذلك بسبب شعور السكينة الذي كان يحيط بجسدها. وكأنه يحاول جذبي إليه.
جلست إيما على أريكة حمراء كبيرة. ألقت نظرات فضولية حول الغرفة، وحاولت بكل ما لديها أن تحافظ على رباطة جأشها.
كلما نظرت إليها، ازددت افتتانًا بمظهرها. لكن عندها شعرت فجأة بألم حاد في جانب أضلعي. تحديدًا في المكان الذي أصبت فيه.
“لا، لا شيء.”
“كخ!”
“أنا مصاب إلى حد كبير، كما ترى. آه، هذا مؤلم جدًا.”
تأوهت، وأدرت رأسي، وأدركت أن الألم جاء من كيفن الذي ضربني بمرفقه.
هزت إحباطها بتنهد، ثم توجهت بهدوء نحو قسم معين من القاعة، حيث كان هناك باب خشبي كبير.
حذرني بوجه جاد.
وبينما كنت أنا وكيفن نتساءل عن مكان الآخرين، دوّى فجأة صوت لحني هادئ في أرجاء المكان بأكمله، فتوقف الجميع عن الكلام.
“احذر.”
في الوقت نفسه.
“…شكرًا.”
لم يرغب كيفن في جر رين إلى مشاكله. لقد مر بما يكفي بالفعل.
خرجت من حالة الذهول، وخفضت رأسي وشكرت كيفن. ولولا تدخله، لبقيت شاردًا لفترة أطول قليلًا.
وضعت مشروبي.
“المانا المحيطة بجسدها نقية جدًا. إذا كان ذهنك ضعيفًا، فقد ينتهي بك الأمر مفتونًا بها.”
أيًا كانت بقايا الزمن هذه، فمن المؤكد أنها كانت تستهدفه، واستنادًا إلى مدى حذر الشخص الذي ظهر في أحلامه منها، عرف كيفن أن بقايا الزمن هذه كانت شيئًا يجب عليه أن يكون حذرًا منه للغاية.
شرح كيفن من جانبي، وعيناه مثبتتان على الشخصية البعيدة.
أمسكت بمقبض الباب، ودخلت الغرفة ببطء وأغلقت الباب خلفها.
“…صحيح.”
كانت هناك كلمات كثيرة يمكن استخدامها لوصف مدى جمالها، لكنني امتنعت عن قولها لأنني كنت مفتونًا جدًا بمظهرها… أو بالأحرى، كان ذلك بسبب شعور السكينة الذي كان يحيط بجسدها. وكأنه يحاول جذبي إليه.
أومأت برأسي بجدية.
“…ومن تظن أن هذا خطؤه؟”
كان كيفن محقًا. بسبب نقاء المانا المحيطة بالشخصية البعيدة، دخل ذهني في حالة شرود غريبة.
شرح كيفن من جانبي، وعيناه مثبتتان على الشخصية البعيدة.
كانت هذه إحدى خصائص الإلف ذوي الدم النقي. كان عليّ بالتأكيد أن آخذ هذا الأمر في الحسبان مستقبلًا.
[تحذير.] [تحذير.] [تحذير.]
في العادة، لم أكن لأقع في مثل هذا الموقف، لكن كان من الواضح أن حالتي الذهنية الحالية لم تكن مستقرة تمامًا بعد.
با… دمدم! با… دمدم!
“شكرًا لكم جميعًا على حضوركم هنا اليوم. وكما يعرف معظمكم…”
وضع كوبه وخلع سترته، ثم وقف كيفن.
قطعت أصوات الإلف الواضحة واللحنية أفكاري، ودوّت في أرجاء القاعة بينما وجّه الجميع انتباههم إليها.
“هااااا..”
مصّت شفتيها، وانكمش وجهها قليلًا.
في الوقت نفسه.
هززت كتفي.
جلست إيما على أريكة حمراء كبيرة. ألقت نظرات فضولية حول الغرفة، وحاولت بكل ما لديها أن تحافظ على رباطة جأشها.
لكن في اللحظة التي كان فيها على وشك الاقتراب من مخرج المبنى، توقفت قدما كيفن فجأة وهو يحدق في اللوحة أمامه.
بعد أن تمكنوا من تهدئة رين، أخذها الرجل العجوز الذي ظهر فجأة أمام الجميع إلى هذه الغرفة.
خرجت من حالة الذهول، وخفضت رأسي وشكرت كيفن. ولولا تدخله، لبقيت شاردًا لفترة أطول قليلًا.
وعلى الرغم من شكها في نواياه، وافقت إيما على الفور.
ارتفعت زوايا شفتي إلى الأعلى، وسمعت صوتًا خافتًا لطحن أسنان كيفن بجانبي. أدار رأسه، وتحولت عيناه إلى شقين صغيرين.
كان لديها حدس بشأن سبب ذلك.
حدق كيفن فيه من جانبه، وفهم شعوره.
با… دمدم! با… دمدم!
“…ماذا يريد مني الآن؟”
كان صوت ضربات قلبها هو الصوت الوحيد الذي سمعته إيما داخل الغرفة.
وضعت ذراعيها على ساقيها، وجلست مستقيمة.
بعد وقت قصير من طرقها، صدر صوت خالٍ من المشاعر من خلف الباب. وعند سماع الصوت، عقدت ميليسا حاجبيها بشدة.
كلي كلانك—
“هل هناك خطب ما؟”
لم يطل انتظارها، إذ سرعان ما انفتح باب الغرفة. وظهر من الجانب الآخر من الباب رجل في منتصف العمر بشعر أسود وحاجبين كثيفين.
“لا تقلق، ستتاح لنا فرصة للقتال مجددًا في الحدث. لن نضطر إلى كبح قوتنا حينها.”
دخل الرجل في منتصف العمر بملامح منزعجة وتنهد بعمق.
هزت إحباطها بتنهد، ثم توجهت بهدوء نحو قسم معين من القاعة، حيث كان هناك باب خشبي كبير.
“تنهد، دوغلاس، المراسم بدأت بالفعل على قدم وساق، فلماذا أنت—”
بعد وقت قصير من طرقها، صدر صوت خالٍ من المشاعر من خلف الباب. وعند سماع الصوت، عقدت ميليسا حاجبيها بشدة.
لكن في منتصف كلماته، توقفت قدماه.
ربما خسرت في النهاية، لكن ذلك كان لأنني كنت أقاتل أربعة… أو بالأحرى ثلاثة أشخاص في الوقت نفسه.
رفع رأسه، والتقت عيناه بعيني إيما، وتجمدت الغرفة.
ربّت كيفن على كتف رين، وسار إلى جانبه نحو مخرج المبنى.
حدقت إيما في الشخصية التي لم ترها منذ وقت طويل، وارتجفت شفتاها.
بعد أن لم يرَ الجميع منذ عامهم الأول، كان من المفهوم أن يشعر بهذه الطريقة. لم يكن هو الوحيد الذي تغير، فالجميع تغيروا أيضًا.
قبضت قبضتيها الصغيرتين بإحكام، ثم أرختهما قبل أن تقبضهما مجددًا. كررت ذلك عدة مرات وهي تحاول العثور على الكلمات المناسبة لقولها، لكن رغم كل محاولاتها، كان ذهنها فارغًا في الوقت الحالي.
أومأت برأسي بجدية.
استجمعت كل ذرة صغيرة من الشجاعة داخلها، وتمتمت.
“احذر.”
“أ… أبي.”
“هااااا..”
بعد وقت قصير، تشوشت رؤيتها وانهمرت الدموع على جانبي وجنتيها.
ما شربته للتو كان الشيء نفسه الذي أعطته لرين من قبل.
“لقد… اشتقت… إليك.”
أخذ منديلًا ومسح السائل الذي سقط عليه، ثم رمقني بطرف عينه.
“بالمناسبة، هل عرفت إلى أين ذهب الآخرون؟”
“حسنًا، كان ذلك مملًا.”
كلما نظرت إليها، ازددت افتتانًا بمظهرها. لكن عندها شعرت فجأة بألم حاد في جانب أضلعي. تحديدًا في المكان الذي أصبت فيه.
مال كيفن إلى الخلف على كرسيه، وتمتم بهدوء.
“أنا بخير.”
استمر الخطاب لأكثر من ساعة. لم تكن هناك الكثير من المعلومات المهمة في الخطاب، إذ إن الأمور التي قيلت كانت أشياء يعرفها معظم الناس بالفعل.
ولزيادة الطين بلة، لم تكن حالتها المزاجية مستقرة جدًا في الوقت الحالي.
وباستثناء موعد البطولة، الذي كان بعد أسبوع، فإن بقية الأمور التي قيلت لم تكن سوى مجاملات.
كان هذا هو الشيء الوحيد الذي أثار اهتمامه، لكن رغم محاولاته العديدة لمعرفة ماهيتها، لم يتمكن قط من معرفة ما كانت عليه.
“أنت رأيت الأمر كذلك أيضًا؟”
شرح كيفن من جانبي، وعيناه مثبتتان على الشخصية البعيدة.
وقف رين، ومد ذراعيه. ثم نظر حوله وسأل.
دخل الرجل في منتصف العمر بملامح منزعجة وتنهد بعمق.
“بالمناسبة، هل عرفت إلى أين ذهب الآخرون؟”
“أجل، وأنا لم أكن في الحالة الذهنية المناسبة.”
“لا، ليس حقًا، لكن لو اضطررت إلى التخمين، فلا بد أن أماندا وجين غادرا بسبب أمور متعلقة بالنقابة، وبالنسبة إلى إيما، فأنا حقًا لست متأكدًا تمامًا. لقد أخبرتني فقط أن لديها شيئًا تفعله.”
كلما نظرت إليها، ازددت افتتانًا بمظهرها. لكن عندها شعرت فجأة بألم حاد في جانب أضلعي. تحديدًا في المكان الذي أصبت فيه.
“آه، صحيح. نسيت أنكم لم تعودوا متفرغين كما كنتم في السابق.”
وعلى الرغم من شكها في نواياه، وافقت إيما على الفور.
ظهرت نظرة من الكآبة على وجه رين وهو يتمتم بهذه الكلمات.
أخذ كيفن رشفة أخرى من مشروبه… أو حاول على الأقل، فبمجرد أن كان على وشك تقريب حافة كأسه من فمه، انهار وجه كيفن فجأة وارتج المشروب في يده، وانسكب على الأرض.
حدق كيفن فيه من جانبه، وفهم شعوره.
‘يجب ألا أشركه في هذا.’
بعد أن لم يرَ الجميع منذ عامهم الأول، كان من المفهوم أن يشعر بهذه الطريقة. لم يكن هو الوحيد الذي تغير، فالجميع تغيروا أيضًا.
ربّت كيفن على كتف رين، وسار إلى جانبه نحو مخرج المبنى.
لم يعودوا أولئك الطلاب الساذجين أنفسهم من الماضي.
“احذر.”
“لا بأس، ستعتاد على الأمر.”
جززت على أسناني، ومددت يدي وأمسكت بمشروب. كان جسدي بأكمله مخدرًا، ولولا الحبوب التي تناولتها سابقًا، لكنت أعاني من ألم شديد.
ربّت كيفن على كتف رين، وسار إلى جانبه نحو مخرج المبنى.
“لا تقلق، ستتاح لنا فرصة للقتال مجددًا في الحدث. لن نضطر إلى كبح قوتنا حينها.”
لم تكن المراسم قد انتهت بعد، لكن بعد ما حدث منذ وقت ليس ببعيد، قررا العودة. فلم تعد أجسادهما قادرة على التحمل.
“…هاه؟”
“…هاه؟”
وباستثناء موعد البطولة، الذي كان بعد أسبوع، فإن بقية الأمور التي قيلت لم تكن سوى مجاملات.
لكن في اللحظة التي كان فيها على وشك الاقتراب من مخرج المبنى، توقفت قدما كيفن فجأة وهو يحدق في اللوحة أمامه.
“يفترض أن يكون هذا هو المكان، أليس كذلك؟”
عقد حاجبيه، وحدق في الرسالة الحمراء التي ظهرت أمامه، ثم تمتم.
“…صحيح.”
“ما هذا بحق ال…”
شرح كيفن من جانبي، وعيناه مثبتتان على الشخصية البعيدة.
===
عقد حاجبيه، وحدق في الرسالة الحمراء التي ظهرت أمامه، ثم تمتم.
[تحذير.] [تحذير.] [تحذير.]
وضعت مشروبي.
لقد وجّه بقايا الزمن أنظارها إليك. توخَّ الحذر.
===
===
أخذ كيفن رشفة أخرى من مشروبه… أو حاول على الأقل، فبمجرد أن كان على وشك تقريب حافة كأسه من فمه، انهار وجه كيفن فجأة وارتج المشروب في يده، وانسكب على الأرض.
لم تكن هذه المرة الأولى التي يرى فيها الرسالة.
جلست إيما على أريكة حمراء كبيرة. ألقت نظرات فضولية حول الغرفة، وحاولت بكل ما لديها أن تحافظ على رباطة جأشها.
في الواقع، كان يرى هذه الرسالة نفسها منذ فترة طويلة، لكنه لم يفهمها قط.
وبالطبع، كنت أعرف أنهما كانا يكبحان قوتهما.
‘بقايا الزمن.’
===
كان هذا هو الشيء الوحيد الذي أثار اهتمامه، لكن رغم محاولاته العديدة لمعرفة ماهيتها، لم يتمكن قط من معرفة ما كانت عليه.
لم يرغب كيفن في جر رين إلى مشاكله. لقد مر بما يكفي بالفعل.
كان يتذكر أنه سمع عنها في إحدى رؤاه، لكن هذا كل ما في الأمر.
أيًا كانت بقايا الزمن هذه، فمن المؤكد أنها كانت تستهدفه، واستنادًا إلى مدى حذر الشخص الذي ظهر في أحلامه منها، عرف كيفن أن بقايا الزمن هذه كانت شيئًا يجب عليه أن يكون حذرًا منه للغاية.
“هل هناك خطب ما؟”
أخذ كيفن مشروبًا جديدًا وارتشف منه، وهو يغلق أزرار سترته.
دوّى صوت رين من جانبه.
“لن تحاول القتال ضد شخص مصاب، أليس كذلك؟”
“لا، لا شيء.”
“يجب أن أحسن مذاق هذا.”
ابتسم كيفن.
في العادة، لم أكن لأقع في مثل هذا الموقف، لكن كان من الواضح أن حالتي الذهنية الحالية لم تكن مستقرة تمامًا بعد.
‘يجب ألا أشركه في هذا.’
ربّت كيفن على كتف رين، وسار إلى جانبه نحو مخرج المبنى.
أيًا كانت بقايا الزمن هذه، فمن المؤكد أنها كانت تستهدفه، واستنادًا إلى مدى حذر الشخص الذي ظهر في أحلامه منها، عرف كيفن أن بقايا الزمن هذه كانت شيئًا يجب عليه أن يكون حذرًا منه للغاية.
لم يرغب كيفن في جر رين إلى مشاكله. لقد مر بما يكفي بالفعل.
كلما نظرت إليها، ازددت افتتانًا بمظهرها. لكن عندها شعرت فجأة بألم حاد في جانب أضلعي. تحديدًا في المكان الذي أصبت فيه.
وفوق ذلك، ماذا كان سيعرف عنها؟
لكن في منتصف كلماته، توقفت قدماه.
كانت هناك كلمات كثيرة يمكن استخدامها لوصف مدى جمالها، لكنني امتنعت عن قولها لأنني كنت مفتونًا جدًا بمظهرها… أو بالأحرى، كان ذلك بسبب شعور السكينة الذي كان يحيط بجسدها. وكأنه يحاول جذبي إليه.
كان جين وكيفن قويين جدًا كلٌّ بطريقته. كان سيكون من الغريب أن أتمكن من هزيمتهما معًا لو لم يكونا يكبحان قوتهما.
“المانا المحيطة بجسدها نقية جدًا. إذا كان ذهنك ضعيفًا، فقد ينتهي بك الأمر مفتونًا بها.”
