الفصل 461: العودة إلى نطاق البشر [5]
الفصل 461: العودة إلى نطاق البشر [5]
«اذكر اسمك وسبب دخولك إلى هذا المكان.»
«لقد مضى وقت منذ أن كنت هنا.»
«أوم، أوم. رأيتك على التلفاز. رائع جدًا. أخي هو الأروع.»
حدقت في المدينة الضخمة، مدينة أشتون، وشعرت بموجة من الحنين تجتاحني.
ألقيت نظرة حول المكان وسألت:
لقد مضى بالفعل وقت طويل منذ أن عدت إلى نطاق البشر، وكان كل شيء يبدو غريبًا، من ناطحات السحاب التي تغطي كل شبر من المدينة إلى الأجواء العامة للمكان.
وقد غمرتني النظرات التي كان الحراس يرمقونني بها، فشعرت ببعض الارتباك وتراجعت خطوة.
بالمقارنة مع هينولور وإيسانور، كان الأمر مختلفًا فحسب.
«لقد قابلت نولا أيضًا.»
بعد أن افترقت عن دوغلاس، وغيّرت وجهي باستخدام القناع، كانت محطتي الأولى منزل والديّ. حسنًا، بطريقة ما، يمكن القول أيضًا إن هذا منزلي، لأنني لم أمتلك منزلًا خاصًا بي حقًا. فقد كنت أعيش في مساكن الأكاديمية في النهاية.
«لقد قابلت نولا بالفعل؟»
«يُفترض أن يكون هذا هو المكان، أليس كذلك؟»
توقفت أمام باب كبير، وتسارعت دقات قلبي دون أن أشعر.
أوقفت خطواتي أمام مبنى ضخم، وتحققت مرة أخرى من نظام تحديد المواقع في هاتفي، ثم تابعت السير إلى داخل المبنى.
ولسوء الحظ، رغم كل احتجاجات نولا، أثبتت أمي أنها أقوى من أن تتعامل معها نولا، إذ سرعان ما انتزعتها من جسدي. ثم استدارت نحو أماندا وناولتها نولا.
كان المبنى الذي أدخله حاليًا مملوكًا لنقابة صائدي الشياطين، وكان المكان الذي منحته أماندا لوالديّ من أجل ضمان سلامتهما.
حسنًا، بالنظر إلى الأمر الآن، كان هذا أفضل. ففي النهاية، مضى وقت طويل منذ أن رأيت نولا آخر مرة. وكانت ذاكرة الطفل قصيرة، وكان من الممكن أن تكون قد نسيتني بالفعل. أما سماعي بأنها متحمسة لوصولي فجعلني أشعر براحة أكبر.
وبمجرد دخولي المبنى، استطعت فهم سبب قرار أماندا بإحضارهما إلى هنا. ففي اللحظة التي دخلت فيها المبنى، كان هناك عدة حراس يسدون الباب، وكانت رتبهم تتراوح بين الرتبة B والرتبة A.
«نعم.»
ولم يقتصر الأمر على ذلك، ففي اللحظة التي ظهروا فيها، شعرت بوجود عدة أشعة ليزر تمسح جسدي من أعلى إلى أسفل.
«للتو، وأنتِ؟»
دي—! دي—!
«أوم، أوم.»
«توقف مكانك.»
«لا!»
تردد صوت جهوري بينما جاء عدة حراس لتحيتي عند المدخل.
وبينما كنت أنظر إليها وهي تتجه نحوي، كان عليّ أن أقول إنه رغم ارتدائها ملابس بسيطة، لم تستطع تلك الملابس إخفاء جمالها الأخاذ، إذ سرعان ما سحرت جميع الحراس الموجودين.
كان من الواضح أن أيًا كانت أشعة الليزر تلك، فقد كانت قادرة على تنبيه الحراس إلى قوتي، إذ أقبلوا جميعًا نحوي بملامح جادة على وجوههم.
استمع جميع الحراس إلى كلمات أماندا، وسرعان ما خفضوا رؤوسهم واعتذروا.
وللحظة، لم أعرف كيف أتعامل مع الموقف بينما كان الحراس يحيطون بي ببطء.
دي—! دي—!
تقدم حارس ضخم ذو نظرة حادة وملامح جادة خطوة إلى الأمام، وأخذ يتفحصني من أعلى إلى أسفل.
«لقد قابلت نولا بالفعل؟»
«اذكر اسمك وسبب دخولك إلى هذا المكان.»
«نعم.»
حدقت في الحارس أمامي وشعرت بهالته، وفكرت سرًا:
كانت أماندا تقف عند مدخل المبنى مرتدية قميصًا أزرق بسيطًا وقميصًا أبيض عاديًا، وكان شعرها المربوط على شكل ذيل حصان يتمايل من اليمين إلى اليسار وهي تقترب مني.
«لم تكن تمزح عندما قالت إن الأمن هنا مشدد.»
نهضت من مقعدها، وسرعان ما اقتربت منا وأمسكت نولا من تحت إبطيها، محاولة انتزاعها من بين ذراعيّ.
من حيث الحجم والقوة، كان يضاهي كيمور.
راحت تصرخ مرارًا بينما تشبث جسدها بي بقوة. خفضت رأسي ونظرت إليها، وظهرت ابتسامة ناعمة على وجهي. ومددت يدي وربتُّ على رأسها الصغير.
وضعت ابتسامة مهذبة على وجهي، وربتُّ على وجهي ثم سلمته بطاقة هويتي.
تبًا، لم أكن متوترًا حتى عندما خططت للتسلل إلى إنفيرنو، وهي منظمة أكبر حتى من المونوليث، فلماذا سأكون متوترًا الآن وليس حينها؟
«أنا هنا لمقابلة عائلتي.»
قبضت نولا قبضتيها وأومأت برأسها مرارًا.
وفي اللحظة نفسها التي ربتُّ فيها على وجهي، تبدل وجهي وعاد إلى وجهي الطبيعي، بشعر، بالطبع، وظهرت الدهشة على وجه الحارس وهو يأخذ بطاقتي على عجل. تفحص الحارس البطاقة، ثم رفع رأسه وخفضه عدة مرات.
«حسنًا يا عزيزتي، يمكنك أن تهدئي الآن.»
استمر هذا لنحو دقيقة، وبينما كنت على وشك أن أشعر بالانزعاج، انهارت ملامح الحارس فجأة، وتمتم بضعف:
وبينما كنت أحاول إقناع نفسي بأنني لم أكن متوترًا، مدت أماندا يدها ووضعتها بجانب الباب، فانفتح القفل بصوت «كليك» خافت. ثم وضعت يدها على مقبض الباب وفتحته.
«أ…إنه أنت حقًا.»
ابتسم في وجهي ودفعني برأسه برفق.
«هاه؟»
بالمقارنة مع هينولور وإيسانور، كان الأمر مختلفًا فحسب.
وبعد كلماته، اندفع هو، إلى جانب بقية الحراس، نحوي بسرعة.
وتحت أحضانها وقبلاتها المستمرة، ظهرت ابتسامة مريرة على وجهي. ولزيادة الطين بلة، بينما كانت أمي متشبثة بي، ترددت القهقهات والضحكات في أرجاء الغرفة بأكملها، بينما كان الجميع ينظرون إليّ بنظرات شفقة.
«أنا من أكبر معجبيك.»
وتحت أحضانها وقبلاتها المستمرة، ظهرت ابتسامة مريرة على وجهي. ولزيادة الطين بلة، بينما كانت أمي متشبثة بي، ترددت القهقهات والضحكات في أرجاء الغرفة بأكملها، بينما كان الجميع ينظرون إليّ بنظرات شفقة.
«كانت تلك المعركة مذهلة. أعدت مشاهدتها عدة مرات.»
تردد صوت نولا السعيد مرة أخرى في أرجاء الغرفة بينما كان جسدها يتعرج عبر كل زاوية من زواياها.
«الطريقة التي جعلت بها أولئك المتغطرسين يعرفون مكانهم…»
«أوه، رين، لقد وصلت أخيرًا.»
وقد غمرتني النظرات التي كان الحراس يرمقونني بها، فشعرت ببعض الارتباك وتراجعت خطوة.
«…إنها تستقر بالفعل في المنزل.»
«ما الذي يحدث بحق العالم؟»
لقد وصلت منقذتي أخيرًا.
كانت الطريقة التي ينظرون بها إليّ أشبه بنظرة شخص إلى نجمه المفضل.
«هذا…»
على الرغم من أنني كنت أتوقع في الأصل رد فعل كهذا بعد أدائي في المؤتمر، لم أتوقع أن يصل الأمر إلى هذا الحد.
أمالت أماندا رأسها وأعطتني نظرة تقول: وما المشكلة في ذلك؟ ارتعشت زاوية فمي عندما رأيت ذلك.
كنت معتادًا عادةً على أن يتم تجاهلي وأن أبقى بعيدًا عن الأضواء، لكن هذا التغيير المفاجئ فاجأني.
وبمجرد اختفاء الحراس، تنهدت أماندا.
«…كنت أعرف أن هذا سيحدث.»
حدقت في المشهد الذي ظهر أمامي بعد فتح الباب، وارتعشت زاوية فمي، إذ واجهت صعوبة في استيعاب ما كان يحدث.
وقبل أن أتمكن من فعل أي شيء حيال الموقف، صدر صوت واضح ومتعب من خلفي. تمكنت من التعرف فورًا إلى صاحبة الصوت، فاستدرت بفرح.
«أنا أحا—»
لقد وصلت منقذتي أخيرًا.
«أ…إنه أنت حقًا.»
«أماندا!»
كان من الواضح أن أيًا كانت أشعة الليزر تلك، فقد كانت قادرة على تنبيه الحراس إلى قوتي، إذ أقبلوا جميعًا نحوي بملامح جادة على وجوههم.
«نعم.»
سوييييش—!
كانت أماندا تقف عند مدخل المبنى مرتدية قميصًا أزرق بسيطًا وقميصًا أبيض عاديًا، وكان شعرها المربوط على شكل ذيل حصان يتمايل من اليمين إلى اليسار وهي تقترب مني.
ابتسم في وجهي ودفعني برأسه برفق.
وبينما كنت أنظر إليها وهي تتجه نحوي، كان عليّ أن أقول إنه رغم ارتدائها ملابس بسيطة، لم تستطع تلك الملابس إخفاء جمالها الأخاذ، إذ سرعان ما سحرت جميع الحراس الموجودين.
«حقًا…»
ومن دون أن تهتم بنظراتهم، توقفت بجانبي وحدقت في الحراس المحيطين بي بنظرة مستاءة.
● كان هناك ما مجموعه مئتي طابق في المبنى، ولم يستغرق الأمر حتى نصف دقيقة للوصول إلى الطابق العلوي. وبمجرد أن انفتح الباب، تبعت أماندا إلى خارج المصعد.
«أنا لا أدفع عشرات الملايين من U شهريًا لمجرد أن تقفوا هناك وتتغزلوا به. عودوا بسرعة إلى مواقعكم.»
توقفت أمام المصعد، وضغطت على الزر واستدعته. ومع رنين صغير، أضاء الزر.
«ن…نعم، سيدتي.»
«…وكنت أحاول هنا مفاجأتها.»
استمع جميع الحراس إلى كلمات أماندا، وسرعان ما خفضوا رؤوسهم واعتذروا.
بالمقارنة مع هينولور وإيسانور، كان الأمر مختلفًا فحسب.
بعد ذلك، وبينما يعيدون إليّ بطاقة هويتي، عادوا جميعًا إلى مواقعهم المعتادة.
دي—! دي—!
وبمجرد اختفاء الحراس، تنهدت أماندا.
● كان هناك ما مجموعه مئتي طابق في المبنى، ولم يستغرق الأمر حتى نصف دقيقة للوصول إلى الطابق العلوي. وبمجرد أن انفتح الباب، تبعت أماندا إلى خارج المصعد.
«عليك أن تكون أكثر حذرًا. بعد ما فعلته في المؤتمر، لم يعد اسمك مجهولًا، بل أصبحت الآن واحدًا من أشهر الأشخاص في نطاق البشر. وجهك معروف إلى حد كبير.»
نهضت من مقعدها، وسرعان ما اقتربت منا وأمسكت نولا من تحت إبطيها، محاولة انتزاعها من بين ذراعيّ.
لمست وجهي وتمتمت بهدوء:
«لقد قابلت نولا أيضًا.»
«حقًا…»
«وييييي!»
«نعم.»
«أخي!»
أومأت أماندا برأسها قبل أن تبدأ بالسير نحو الطرف البعيد من المبنى. وبطبيعة الحال، تبعتها من الخلف.
«هذا الصباح.»
توقفت أمام المصعد، وضغطت على الزر واستدعته. ومع رنين صغير، أضاء الزر.
«أنا لا أدفع عشرات الملايين من U شهريًا لمجرد أن تقفوا هناك وتتغزلوا به. عودوا بسرعة إلى مواقعكم.»
دي—!
ولزيادة الأمور إرباكًا، كان والداي يجلسان في الطرف الآخر من الغرفة، إلى جانب وجهين مألوفين آخرين. دونا ووالدة أماندا. وكان من الواضح أنهما لم تكونا تمانعان إطلاقًا في حقيقة أن نولا كانت تطير حاليًا في أرجاء الغرفة.
سحبت يدها ونظرت إليّ أماندا.
تبًا، لم أكن متوترًا حتى عندما خططت للتسلل إلى إنفيرنو، وهي منظمة أكبر حتى من المونوليث، فلماذا سأكون متوترًا الآن وليس حينها؟
«متى وصلت؟»
على الرغم من أنني كنت أتوقع في الأصل رد فعل كهذا بعد أدائي في المؤتمر، لم أتوقع أن يصل الأمر إلى هذا الحد.
«للتو، وأنتِ؟»
«أوم، أوم. رأيتك على التلفاز. رائع جدًا. أخي هو الأروع.»
«هذا الصباح.»
«إلى هذه الدرجة؟»
«…أفهم.»
سحبت يدها ونظرت إليّ أماندا.
كان هذا منطقيًا.
بعد ذلك، وبينما يعيدون إليّ بطاقة هويتي، عادوا جميعًا إلى مواقعهم المعتادة.
وبما أنني اضطررت إلى انتظار جيرفيس ليعطيني دمعة الإلف، وكذلك انتظار دوغلاس حتى ينتهي من مهامه، فقد عدت إلى نطاق البشر في ساعة متأخرة كثيرًا عن الآخرين.
سوييييش—!
ألقيت نظرة حول المكان وسألت:
«إلى هذه الدرجة؟»
«ماذا عن والدتك؟»
«…إنها تستقر بالفعل في المنزل.»
لقد وصلت منقذتي أخيرًا.
توقفت، وللحظة رأيت حاجبيها يرتعشان. كان الأمر دقيقًا للغاية، وشبه غير ملحوظ. وللحظة ظننت أنني رأيت خطأ، لكن كلماتها التالية جعلتني أفهم أنني رأيت بشكل صحيح، إذ انهارت ملامح وجهها قليلًا.
«هاه؟»
«لقد قابلت نولا أيضًا.»
«أخي! أخي! أخي!»
«هاه؟»
«لا داعي للتوتر، إنهما ينتظران—»
اتسعت عيناي عندما سمعت ذلك.
«لقد قابلت نولا بالفعل؟»
«لقد قابلت نولا بالفعل؟»
«أنا من أكبر معجبيك.»
«أجل، فنحن نعيش في الطابق نفسه في النهاية. دعنا لا نتحدث عن رد فعلها.»
«لقد عدت، هل اشتقتِ إليّ؟»
«إلى هذه الدرجة؟»
قبضت نولا قبضتيها وأومأت برأسها مرارًا.
«نعم، وقد قابلتها أنا أيضًا. إنها متحمسة جدًا لرؤيتك.»
ولزيادة الأمور إرباكًا، كان والداي يجلسان في الطرف الآخر من الغرفة، إلى جانب وجهين مألوفين آخرين. دونا ووالدة أماندا. وكان من الواضح أنهما لم تكونا تمانعان إطلاقًا في حقيقة أن نولا كانت تطير حاليًا في أرجاء الغرفة.
ظهرت ابتسامة على وجهي عندما قالت ذلك.
حدقت نولا في مونيكا وضحكت دون توقف.
دي—! دي—!
«لقد مضى وقت منذ أن كنت هنا.»
ومع رنين مرتفع، انفتح باب المصعد وسرعان ما دخلنا. ضغطت على الزر العلوي، فأغلق المصعد أبوابه، وشعرت بإحساس دفع يأتي من أسفل قدمي.
● كان هناك ما مجموعه مئتي طابق في المبنى، ولم يستغرق الأمر حتى نصف دقيقة للوصول إلى الطابق العلوي. وبمجرد أن انفتح الباب، تبعت أماندا إلى خارج المصعد.
وبينما لم أهتم بالأمر، عقدت حاجبي فجأة وأنا أفكر:
«ها نحن ذا.»
«انتظري، لقد أخبرتها بالفعل أنني قادم؟»
«ن…نعم، سيدتي.»
«نعم.»
«…حسنًا.»
أمالت أماندا رأسها وأعطتني نظرة تقول: وما المشكلة في ذلك؟ ارتعشت زاوية فمي عندما رأيت ذلك.
«نعم.»
«…وكنت أحاول هنا مفاجأتها.»
«لقد قابلت نولا بالفعل؟»
حسنًا، بالنظر إلى الأمر الآن، كان هذا أفضل. ففي النهاية، مضى وقت طويل منذ أن رأيت نولا آخر مرة. وكانت ذاكرة الطفل قصيرة، وكان من الممكن أن تكون قد نسيتني بالفعل. أما سماعي بأنها متحمسة لوصولي فجعلني أشعر براحة أكبر.
«لقد قابلت نولا بالفعل؟»
- ●
كان هناك ما مجموعه مئتي طابق في المبنى، ولم يستغرق الأمر حتى نصف دقيقة للوصول إلى الطابق العلوي. وبمجرد أن انفتح الباب، تبعت أماندا إلى خارج المصعد.
«لقد قابلت نولا بالفعل؟»
لم تكن المسافة طويلة. وبما أن الطابق العلوي كان مخصصًا لأكثر الضيوف تميزًا، لم يكن هناك سوى غرفتين أو بضع غرف.
فتحت عيناي على اتساعهما من شدة المفاجأة، واصطدم جسد نولا بصدري، مطيحًا بالهواء من رئتي.
«ها نحن ذا.»
جاء والدي لإنقاذي، إذ وصل بسرعة وربت على كتف أمي.
توقفت أمام باب كبير، وتسارعت دقات قلبي دون أن أشعر.
وتحت أحضانها وقبلاتها المستمرة، ظهرت ابتسامة مريرة على وجهي. ولزيادة الطين بلة، بينما كانت أمي متشبثة بي، ترددت القهقهات والضحكات في أرجاء الغرفة بأكملها، بينما كان الجميع ينظرون إليّ بنظرات شفقة.
أغمضت عينيّ وسرعان ما استعدت رباطة جأشي. لم يكن هناك ما يدعو إلى التوتر. كنت على وشك مقابلة والديّ فحسب. لم يكن الأمر مهددًا للحياة أو أي شيء من هذا القبيل.
أمالت أماندا رأسها وأعطتني نظرة تقول: وما المشكلة في ذلك؟ ارتعشت زاوية فمي عندما رأيت ذلك.
تبًا، لم أكن متوترًا حتى عندما خططت للتسلل إلى إنفيرنو، وهي منظمة أكبر حتى من المونوليث، فلماذا سأكون متوترًا الآن وليس حينها؟
لكنها لم تتجاوز منتصف جملتها حتى تجمد فمها. وبعد ذلك، وبصوت «سوييش» خافت، طار شيء من أمامنا بينما تردد صوت ناعم ومبهج في الهواء.
وبينما كنت أحاول إقناع نفسي بأنني لم أكن متوترًا، مدت أماندا يدها ووضعتها بجانب الباب، فانفتح القفل بصوت «كليك» خافت. ثم وضعت يدها على مقبض الباب وفتحته.
ظهرت ابتسامة على وجهي عندما قالت ذلك.
وبابتسامة على وجهها، استدارت لتنظر إليّ وقالت:
«يا إلهي، نولا، أخوك متعب، لا تتشبثي به كثيرًا.»
«لا داعي للتوتر، إنهما ينتظران—»
«إلى هذه الدرجة؟»
«وهييي…»
«توقف مكانك.»
لكنها لم تتجاوز منتصف جملتها حتى تجمد فمها. وبعد ذلك، وبصوت «سوييش» خافت، طار شيء من أمامنا بينما تردد صوت ناعم ومبهج في الهواء.
«كانت تلك المعركة مذهلة. أعدت مشاهدتها عدة مرات.»
«هذا…»
لمست وجهي وتمتمت بهدوء:
حدقت في المشهد الذي ظهر أمامي بعد فتح الباب، وارتعشت زاوية فمي، إذ واجهت صعوبة في استيعاب ما كان يحدث.
وتحت أحضانها وقبلاتها المستمرة، ظهرت ابتسامة مريرة على وجهي. ولزيادة الطين بلة، بينما كانت أمي متشبثة بي، ترددت القهقهات والضحكات في أرجاء الغرفة بأكملها، بينما كان الجميع ينظرون إليّ بنظرات شفقة.
كانت مونيكا تقف في منتصف الغرفة، ويحيط بجسدها توهج برتقالي ناعم، ورفعت يدها في الهواء. وكانت نولا تحوم في الهواء، مرتدية فستانًا أحمر لطيفًا من قطعة واحدة تتناثر عليه نقاط بيضاء.
حدقت نولا في مونيكا وضحكت دون توقف.
حسنًا، بالنظر إلى الأمر الآن، كان هذا أفضل. ففي النهاية، مضى وقت طويل منذ أن رأيت نولا آخر مرة. وكانت ذاكرة الطفل قصيرة، وكان من الممكن أن تكون قد نسيتني بالفعل. أما سماعي بأنها متحمسة لوصولي فجعلني أشعر براحة أكبر.
«المزيد، المزيد.»
وبينما كانت نولا لا تزال متشبثة بي بين ذراعيّ، سمعت فجأة صوت أمي يأتي من بعيد.
اتسعت ابتسامة مونيكا وهي تنظر إلى نولا التي كانت تحوم أمامها.
فتحت عيناي على اتساعهما من شدة المفاجأة، واصطدم جسد نولا بصدري، مطيحًا بالهواء من رئتي.
«هل تريدين أن تذهبي أسرع يا نولا؟»
توقفت أمام باب كبير، وتسارعت دقات قلبي دون أن أشعر.
«أوم، أوم.»
قاطعتني في منتصف الجملة مونيكا بصوتها الحاد. وبعد كلماتها، لاحظ الجميع أخيرًا وجودي، وتوقف جسد نولا في الهواء.
قبضت نولا قبضتيها وأومأت برأسها مرارًا.
ولحسن الحظ، تمكنت من الإمساك بنولا بأمان، وكانت قد التصقت بصدري مثل جرو لم يرَ صاحبه منذ سنوات.
«أسرع!»
«تبًا.»
«حسنًا، ها نحن ننطلق!»
من حيث الحجم والقوة، كان يضاهي كيمور.
اشتد التوهج المحيط بجسد مونيكا، وبابتسامة راضية على وجهها، انطلق جسد نولا بعيدًا.
«نعم.»
«وييييي!»
ولسوء الحظ، أدركت نواياها بعد فوات الأوان. وقبل أن أتمكن حتى من الاستجابة، كانت قد اندفعت نحوي بالفعل واحتضنتني على الفور.
تردد صوت نولا في أرجاء المنزل بأكمله بينما طار جسدها في كل مكان.
«…إنها تستقر بالفعل في المنزل.»
حدقت في المشهد أمامي، وفتحت فمي وأغلقته مرارًا. ولأول مرة منذ وقت طويل، أصبحت عاجزًا عن الكلام إلى درجة شعرت معها بأن فمي يتدلى حتى أسفل رقبتي.
قاطعتني في منتصف الجملة مونيكا بصوتها الحاد. وبعد كلماتها، لاحظ الجميع أخيرًا وجودي، وتوقف جسد نولا في الهواء.
«ما الذي يحدث بحق العالم؟»
«أماندا عزيزتي، هل يمكنك إسداء معروف لي وحملها لبعض الوقت؟»
ولزيادة الأمور إرباكًا، كان والداي يجلسان في الطرف الآخر من الغرفة، إلى جانب وجهين مألوفين آخرين. دونا ووالدة أماندا. وكان من الواضح أنهما لم تكونا تمانعان إطلاقًا في حقيقة أن نولا كانت تطير حاليًا في أرجاء الغرفة.
ظهرت ابتسامة على وجهي عندما قالت ذلك.
«وييييي….»
«هاه؟»
تردد صوت نولا السعيد مرة أخرى في أرجاء الغرفة بينما كان جسدها يتعرج عبر كل زاوية من زواياها.
«…حسنًا.»
هزت أماندا رأسها وقالت بتعاطف بملامح باهتة:
«حسنًا، ها نحن ننطلق!»
«…كنت مثلك هذا الصباح.»
كنت معتادًا عادةً على أن يتم تجاهلي وأن أبقى بعيدًا عن الأضواء، لكن هذا التغيير المفاجئ فاجأني.
«أنا أحا—»
وتحت أحضانها وقبلاتها المستمرة، ظهرت ابتسامة مريرة على وجهي. ولزيادة الطين بلة، بينما كانت أمي متشبثة بي، ترددت القهقهات والضحكات في أرجاء الغرفة بأكملها، بينما كان الجميع ينظرون إليّ بنظرات شفقة.
«أوه، رين، لقد وصلت أخيرًا.»
«أوه، رين، لقد وصلت أخيرًا.»
قاطعتني في منتصف الجملة مونيكا بصوتها الحاد. وبعد كلماتها، لاحظ الجميع أخيرًا وجودي، وتوقف جسد نولا في الهواء.
وقد غمرتني النظرات التي كان الحراس يرمقونني بها، فشعرت ببعض الارتباك وتراجعت خطوة.
«أخي!»
توقفت أمام المصعد، وضغطت على الزر واستدعته. ومع رنين صغير، أضاء الزر.
صرخت بفرح وهي تمد كلتا يديها. وقبل أن أتمكن حتى من الاستجابة، انطلق جسد نولا فجأة في اتجاهي.
اشتد التوهج المحيط بجسد مونيكا، وبابتسامة راضية على وجهها، انطلق جسد نولا بعيدًا.
سوييييش—!
«حسنًا، ها نحن ننطلق!»
فتحت عيناي على اتساعهما من شدة المفاجأة، واصطدم جسد نولا بصدري، مطيحًا بالهواء من رئتي.
أمالت أماندا رأسها وأعطتني نظرة تقول: وما المشكلة في ذلك؟ ارتعشت زاوية فمي عندما رأيت ذلك.
«آآخ…»
«حسنًا يا عزيزتي، يمكنك أن تهدئي الآن.»
ولحسن الحظ، تمكنت من الإمساك بنولا بأمان، وكانت قد التصقت بصدري مثل جرو لم يرَ صاحبه منذ سنوات.
لكن قبضة نولا كانت قوية. فقد تشبثت بجسدي مثل الأخطبوط، ورفضت أن تتركني.
«أخي! أخي! أخي!»
لم تكن المسافة طويلة. وبما أن الطابق العلوي كان مخصصًا لأكثر الضيوف تميزًا، لم يكن هناك سوى غرفتين أو بضع غرف.
راحت تصرخ مرارًا بينما تشبث جسدها بي بقوة. خفضت رأسي ونظرت إليها، وظهرت ابتسامة ناعمة على وجهي. ومددت يدي وربتُّ على رأسها الصغير.
استمر هذا لنحو دقيقة، وبينما كنت على وشك أن أشعر بالانزعاج، انهارت ملامح الحارس فجأة، وتمتم بضعف:
«لقد عدت، هل اشتقتِ إليّ؟»
تردد صوت نولا السعيد مرة أخرى في أرجاء الغرفة بينما كان جسدها يتعرج عبر كل زاوية من زواياها.
«أوم، أوم. رأيتك على التلفاز. رائع جدًا. أخي هو الأروع.»
ولسوء الحظ، رغم كل احتجاجات نولا، أثبتت أمي أنها أقوى من أن تتعامل معها نولا، إذ سرعان ما انتزعتها من جسدي. ثم استدارت نحو أماندا وناولتها نولا.
«حقًا؟»
توقفت أمام باب كبير، وتسارعت دقات قلبي دون أن أشعر.
وأنا أستمع إلى كلمات المديح منها، تعمقت الابتسامة على وجهي دون أن أشعر. لن أكذب، كان من الجيد أن أتلقى المديح منها.
وقبل أن أتمكن من فعل أي شيء حيال الموقف، صدر صوت واضح ومتعب من خلفي. تمكنت من التعرف فورًا إلى صاحبة الصوت، فاستدرت بفرح.
وبينما كانت نولا لا تزال متشبثة بي بين ذراعيّ، سمعت فجأة صوت أمي يأتي من بعيد.
توقفت أمام باب كبير، وتسارعت دقات قلبي دون أن أشعر.
«يا إلهي، نولا، أخوك متعب، لا تتشبثي به كثيرًا.»
«أوم، أوم.»
نهضت من مقعدها، وسرعان ما اقتربت منا وأمسكت نولا من تحت إبطيها، محاولة انتزاعها من بين ذراعيّ.
«ها نحن ذا.»
«لا!»
وقد غمرتني النظرات التي كان الحراس يرمقونني بها، فشعرت ببعض الارتباك وتراجعت خطوة.
لكن قبضة نولا كانت قوية. فقد تشبثت بجسدي مثل الأخطبوط، ورفضت أن تتركني.
وبعد كلماته، اندفع هو، إلى جانب بقية الحراس، نحوي بسرعة.
«نولا، اتركيه الآن.»
ولم يقتصر الأمر على ذلك، ففي اللحظة التي ظهروا فيها، شعرت بوجود عدة أشعة ليزر تمسح جسدي من أعلى إلى أسفل.
«لاااا!»
«ها نحن ذا.»
ولسوء الحظ، رغم كل احتجاجات نولا، أثبتت أمي أنها أقوى من أن تتعامل معها نولا، إذ سرعان ما انتزعتها من جسدي. ثم استدارت نحو أماندا وناولتها نولا.
«حقًا؟»
«أماندا عزيزتي، هل يمكنك إسداء معروف لي وحملها لبعض الوقت؟»
«حقًا؟»
«…حسنًا.»
«نعم، وقد قابلتها أنا أيضًا. إنها متحمسة جدًا لرؤيتك.»
أومأت أماندا برأسها وحملت نولا بين ذراعيها. وعلى الرغم من أن نولا أرادت الاحتجاج، لم يكن بوسعها سوى طاعة ما قيل لها تحت نظرة أمنا.
«توقف مكانك.»
وعندما رأت أمي أن نولا قد هدأت، صفقت بيديها بملامح راضية، ثم استدارت لتنظر إليّ.
تبًا، لم أكن متوترًا حتى عندما خططت للتسلل إلى إنفيرنو، وهي منظمة أكبر حتى من المونوليث، فلماذا سأكون متوترًا الآن وليس حينها؟
«حسنًا، جاء دوري.»
ولسوء الحظ، أدركت نواياها بعد فوات الأوان. وقبل أن أتمكن حتى من الاستجابة، كانت قد اندفعت نحوي بالفعل واحتضنتني على الفور.
في اللحظة التي سقطت فيها كلماتها، اتسعت عيناي.
«هممم، قليلًا بعد.»
«تبًا.»
قاطعتني في منتصف الجملة مونيكا بصوتها الحاد. وبعد كلماتها، لاحظ الجميع أخيرًا وجودي، وتوقف جسد نولا في الهواء.
«أومف!»
«أنا من أكبر معجبيك.»
ولسوء الحظ، أدركت نواياها بعد فوات الأوان. وقبل أن أتمكن حتى من الاستجابة، كانت قد اندفعت نحوي بالفعل واحتضنتني على الفور.
«…إنها تستقر بالفعل في المنزل.»
«أوه، رين، يا ابني العزيز! كانت أمك قلقة عليك للغاية!»
«تبًا.»
وكانت تتوقف كل بضع ثوانٍ لتقرص وجهي من جميع الجهات وتكرر الكلمات نفسها.
ولحسن الحظ، تمكنت من الإمساك بنولا بأمان، وكانت قد التصقت بصدري مثل جرو لم يرَ صاحبه منذ سنوات.
«انظر كم كبرت. أوه، لقد كبر ابني كثيرًا.»
دي—! دي—!
وتحت أحضانها وقبلاتها المستمرة، ظهرت ابتسامة مريرة على وجهي. ولزيادة الطين بلة، بينما كانت أمي متشبثة بي، ترددت القهقهات والضحكات في أرجاء الغرفة بأكملها، بينما كان الجميع ينظرون إليّ بنظرات شفقة.
لم تكن المسافة طويلة. وبما أن الطابق العلوي كان مخصصًا لأكثر الضيوف تميزًا، لم يكن هناك سوى غرفتين أو بضع غرف.
حتى أماندا، التي نادرًا ما كانت تضحك، كانت تضحك دون توقف.
استمع جميع الحراس إلى كلمات أماندا، وسرعان ما خفضوا رؤوسهم واعتذروا.
لم أرغب في حياتي كلها من قبل في أن أدفن جسدي عميقًا جدًا تحت الأرض.
«آآخ…»
«حسنًا يا عزيزتي، يمكنك أن تهدئي الآن.»
ومن دون أن تهتم بنظراتهم، توقفت بجانبي وحدقت في الحراس المحيطين بي بنظرة مستاءة.
جاء والدي لإنقاذي، إذ وصل بسرعة وربت على كتف أمي.
وقد غمرتني النظرات التي كان الحراس يرمقونني بها، فشعرت ببعض الارتباك وتراجعت خطوة.
«هممم، قليلًا بعد.»
دي—! دي—!
احتجت أمي، لكن والدي هز رأسه.
«ما الذي يحدث بحق العالم؟»
«ألم تقولي ذلك من قبل؟ رين متعب، دعيه يرتاح قليلًا.»
اتسعت ابتسامة مونيكا وهي تنظر إلى نولا التي كانت تحوم أمامها.
«أوف…حسنًا.»
«حقًا…»
وأخيرًا، بعد بضع ثوانٍ، تركتني. ومع ذلك، بينما كانت تتركني، استطعت رؤية نظرة تردد عميقة على وجهها.
● كان هناك ما مجموعه مئتي طابق في المبنى، ولم يستغرق الأمر حتى نصف دقيقة للوصول إلى الطابق العلوي. وبمجرد أن انفتح الباب، تبعت أماندا إلى خارج المصعد.
وبعد أن تحررت من قبضة أمي، نظرت بامتنان إلى والدي.
وبمجرد دخولي المبنى، استطعت فهم سبب قرار أماندا بإحضارهما إلى هنا. ففي اللحظة التي دخلت فيها المبنى، كان هناك عدة حراس يسدون الباب، وكانت رتبهم تتراوح بين الرتبة B والرتبة A.
«شكرًا.»
لقد مضى بالفعل وقت طويل منذ أن عدت إلى نطاق البشر، وكان كل شيء يبدو غريبًا، من ناطحات السحاب التي تغطي كل شبر من المدينة إلى الأجواء العامة للمكان.
ابتسم في وجهي ودفعني برأسه برفق.
«هذا الصباح.»
«تعال، اجلس معنا إلى الطاولة.»
وبمجرد أن قال تلك الكلمات، اصطحب أمي المترددة بسرعة نحو الطاولة حيث كان الجميع يجلسون. وتبعته أماندا.
ومع رنين مرتفع، انفتح باب المصعد وسرعان ما دخلنا. ضغطت على الزر العلوي، فأغلق المصعد أبوابه، وشعرت بإحساس دفع يأتي من أسفل قدمي.
رفعت رأسي ونظرت إلى الجميع في الغرفة، ثم خفضت رأسي قليلًا وتمتمت:
«أجل، فنحن نعيش في الطابق نفسه في النهاية. دعنا لا نتحدث عن رد فعلها.»
«…حسنًا.»
«…حسنًا.»
لأول مرة منذ وقت طويل جدًا…
توقفت، وللحظة رأيت حاجبيها يرتعشان. كان الأمر دقيقًا للغاية، وشبه غير ملحوظ. وللحظة ظننت أنني رأيت خطأ، لكن كلماتها التالية جعلتني أفهم أنني رأيت بشكل صحيح، إذ انهارت ملامح وجهها قليلًا.
شعرت بالسلام.
وقبل أن أتمكن من فعل أي شيء حيال الموقف، صدر صوت واضح ومتعب من خلفي. تمكنت من التعرف فورًا إلى صاحبة الصوت، فاستدرت بفرح.
«انتظري، لقد أخبرتها بالفعل أنني قادم؟»
وأنا أستمع إلى كلمات المديح منها، تعمقت الابتسامة على وجهي دون أن أشعر. لن أكذب، كان من الجيد أن أتلقى المديح منها.
كانت الطريقة التي ينظرون بها إليّ أشبه بنظرة شخص إلى نجمه المفضل.
