Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

من منظور المؤلف 538

الفصل 538: الدفء [1]
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل 538: الدفء [1]

الفصل 538: الدفء [1]

تردد صوت عاجز بينما كنت أنا وليام نتقيأ. ولم يكن الصوت سوى صوت إدوارد، الوحيد الذي بدا غير متأثر بدوار البوابة.

“بْوَرغ!”

“أتفق مع تقييمك، آنستي. وكما يقول المثل، إذا أعطيتهم شبرًا، أخذوا ميلًا. سأشاركهم سريعًا—همم، هل كل شيء بخير، آنستي؟”

وبينما كنت أقبض على العشب، شعرت بمعدتي تنقلب، ولم يمضِ وقت طويل قبل أن أجد نفسي أتقيأ على الأرض.

“نعم، أعتقد أنني سأتمكن من العودة إلى العشاء.”

“اللعنة، البوابة—بْوَرغ!”

“بْوَرغ!”

وفي منتصف جملتي، تقيأت مجددًا على الأرض بينما اجتاحتني موجة مفاجئة من الغثيان.

أجبرت نفسي على الابتسام وبدأت في الكلام.

«الأمر دائمًا هكذا مع البوابات، وفي الوقت الذي ظننت فيه أنني اعتدت عليها…»

“لن أكذب عليك وأخبرك بأن المكان الذي ذهبت إليه لم يكن خطيرًا، لكن عليك أن تعرفي جيدًا أنه من الصعب جدًا قتلي. حتى إن البعض قد يسمونني صرصا—”

كان قد مضى وقت طويل منذ آخر مرة تقيأت فيها بسبب بوابة. وبعد أن ظننت مؤخرًا أنني اعتدت عليها، شعرت بخيبة أمل عندما اكتشفت أن هذا لم يكن سوى وهم مني.

ومع ذلك، كانت لا تزال تؤثر فيّ من وقت لآخر.

وفي خضم نوبة التقيؤ، سمعت فجأة صوت شخص يتقيأ بالقرب مني.

—سنتحدث عندما تعود إلى المنزل. في الوقت الحالي، أجبني عن هذا. هل ستعود إلى المنزل في الوقت المناسب للعشاء؟

“بْوَرغ!”

أدرت رأسي قليلًا، ولاحظت ليام في وضع مشابه لوضعي. وفي الواقع، بدا في حالة أسوأ مني، إذ كان وجهه متورمًا والدموع تنساب من عينيه.

وللتعامل مع كل ما كان يحدث، لجأت إلى تناول جرعات ميليسا.

“اللعنة على البوابة—بْوَرغ!”

“لقد تقدمت نقابة إنسايديوس ونقابة ريجينغ دراغون كلتاهما بطلب للإفلاس. وبعد تحركاتهما، تلقينا عدة رسائل من الحكومة المركزية تطلب منا التوقف. كيف ينبغي أن نتابع؟”

شعرت بقدر كبير من التعاطف معه بعد أن رأيت مدى سوء تأثره بالبوابة.

وبعد أن نفذوا خطتهم للاستيلاء على جميع النقابات التي خططت لإيذاء نقابتها، قررت الحكومة المركزية التدخل.

«مسكين…»

«حان وقتي الآن…»

“بْوَرغ!”

لكن…

“أنتما…”

“أنا بخير. لقد عدت قبل بضع دقائق فقط، و…”

تردد صوت عاجز بينما كنت أنا وليام نتقيأ. ولم يكن الصوت سوى صوت إدوارد، الوحيد الذي بدا غير متأثر بدوار البوابة.

قوبلت مجددًا بالصمت. وفي تلك اللحظة أدركت أنني في ورطة حقيقية.

“ك… كيف لا تزال واقفًا؟”

وبنظرة مرتبكة إلى حد ما على وجهه، أومأ ماكسويل برأسه أخيرًا واستدار.

تمكنت من إخراج بضع كلمات عندما رفعت رأسي لأحدق فيه.

“ك… كيف لا تزال واقفًا؟”

كان من الجدير بالذكر أن دوار البوابة كان أمرًا حقيقيًا جدًا يعاني منه الناس، وكلما طالت الرحلة، ازداد انتشاره.

وفي اللحظة التي استدار فيها، مدت أماندا يدها نحو الطرف البعيد من المكتب وعدلت حامل الأقلام.

كان من الغريب أن يكون إدوارد غير متأثر به.

أجاب إدوارد وهو يهز كتفيه:

وبينما كنت على وشك قول شيء ما، قاطعتني أمي وتحدثت.

“معدتي أقوى من معدتيكما فحسب.”

—…حسنًا.

“أوغ.”

—…هل أنت بخير؟

تأوهت.

===[كيفن فوس]===

بعد ذلك، استغرق الأمر نحو خمس دقائق حتى أتعافى أنا وليام أخيرًا من دوار البوابة.

«يجب أن أسجل في ذهني ملاحظة بشأن سوء ذاكرته.»

وبمجرد أن تعافيت، وقفت أخيرًا ونظرت حولي. كنا حاليًا في أرض عشبية شاسعة. وعلى الفور، انجذبت عيناي إلى الجبال في الأفق، التي كان بحر من الأشجار يحيط بها. كان المنظر آسرًا للأنفاس.

ومع ذلك، كانت لا تزال تؤثر فيّ من وقت لآخر.

ألقيت نظرة على ليام وسألته:

“لقد تقدمت نقابة إنسايديوس ونقابة ريجينغ دراغون كلتاهما بطلب للإفلاس. وبعد تحركاتهما، تلقينا عدة رسائل من الحكومة المركزية تطلب منا التوقف. كيف ينبغي أن نتابع؟”

“أين نحن بالضبط؟”

—شخص آخر؟

“لا أعرف.”

—حسنًا، سأعد وجبة إضافية. وستنضم ناتاشا وأماندا أيضًا، لذلك لن يحدث فرق كبير.

جاء رده سريعًا. لكن فورًا بعد ذلك، تغير تعبير وجهي قليلًا.

“…يبدو أن جميع أطرافي سليمة.”

“…لا تهتم.”

أعدت رأسي وهمست:

«يجب أن أسجل في ذهني ملاحظة بشأن سوء ذاكرته.»

ولم تكن أماندا تهتم.

نقرت على سواري، وأخرجت هاتفي وتحققت من الشريط العلوي لأرى ما إذا كانت هناك إشارة. ولحسن الحظ، بدا أن الحظ حليفي.

—لا.

“…شُرطتان. جيد بما يكفي.”

وبعد أن تحققت من الوقت، تحققت أيضًا من موقعي عبر نظام تحديد المواقع في ساعتي. ولعقت شفتيّ وألقيت نظرة سريعة على الخريطة.

رن—! رن—! رن—!

“افعل ذلك بالضبط. أرجوك أخبر الشيوخ بالوضع.”

في تلك اللحظة، بدأ هاتفي يصدر رنينًا متكررًا بينما وصلت أكثر من مئة إشعار مختلف دفعة واحدة. كان الأمر مربكًا بعض الشيء، إذ تجمد هاتفي.

كانت رسالة من سامانثا.

علاوة على ذلك، كانت معظم الإشعارات عديمة الفائدة، إذ كانت تخص بعض التطبيقات أو لم تكن سوى إعلانات.

كيفن: أين أنت؟

تخلصت منها بسرعة.

ردًا على كلمات ماكسويل، اعتدلت أماندا في جلستها. وحافظت على ملامحها الجامدة، ثم ألقت نظرة على ماكسويل.

وفي منتصف عملية حذفها، لاحظت أنني تلقيت أيضًا عددًا كبيرًا من الرسائل من الآخرين.

أجابت أمي بنبرة مسطحة وقصيرة إلى حد ما. عقدت حاجبيّ قليلًا عندما لاحظت ذلك.

“أرسل كيفن عددًا لا بأس به…”

“…يبدو أن جميع أطرافي سليمة.”

===[كيفن فوس]===

تخلصت منها بسرعة.

كيفن: أين أنت؟

علاوة على ذلك، كانت معظم الإشعارات عديمة الفائدة، إذ كانت تخص بعض التطبيقات أو لم تكن سوى إعلانات.

كيفن: لماذا غادرت فجأة من دون إخبار أحد؟

رن—! رن—!

كيفن: أقسم…

«أحتاج حقًا إلى إيجاد حل طويل الأمد لهذه المشكلة…»

كيفن: لقد اخترقت الرتبة A- للتو. إذا لم تخبرني قريبًا، فلن يكون أمامي خيار سوى المغادرة من دونك.

===[أمي]===

كيفن: على جانب آخر، هل تبدو مقولة «عليك أن تنظر عبر المطر لترى قوس قزح» جيدة؟

“أنت حقًا بحاجة إلى إصلاح عاداتك، آنستي…”

===[كيفن فوس]===

“أجل. لا تقلقي بشأن من يكون، ستعرفين عندما نصل.”

تخلصت من رسائله بسرعة. لقد فقد اهتمامي عند الرسالة الأخيرة.

قاطعتني، فسمعت صوت أمي. وتوقفت عن الكلام فورًا في اللحظة التي سمعت فيها صوتها.

“أوه، لقد تلقيت أيضًا رسائل من أمي.”

«…إنها غاضبة.»

تحققت منها بسرعة.

—هذا جيد.

===[أمي]===

“…حسنًا.”

أمي: ابني الحلو. ابني المفضل. ابني الذي بالكاد رأيته خلال السنوات الخمس الماضية. علمت للتو بشأن رحلتك الصغيرة. تلك التي ستستمر نصف عام. أنا موافقة تمامًا على ذهابك، لكن ألم يكن بإمكانك أن تعطي أمك تنبيهًا صغيرًا؟ أتعلم، لأنني أمك؟ على الأرجح لن ترى هذه الرسالة لفترة، لذا عندما تراها، اتصل بي. وإذا لم تفعل…

“أمـ—”

===[أمي]===

خفضت رأسي ونظرت إلى جسدي. وبعد أن تأكدت من أن كل شيء لا يزال في مكانه، تابعت.

انتهت الرسالة عند ذلك، لكن قشعريرة سرت في عمودي الفقري بمجرد أن رأيتها.

كيفن: أين أنت؟

ومن دون تردد، ألقيت نظرة نحو الآخرين لأتأكد من أنهم لا يستمعون. وكإجراء احترازي، ابتعدت قليلًا.

===[أمي]===

وعلى الفور، اتصلت برقم أمي.

وبينما كنت أحك جانب رقبتي، قررت أن أفضل ما يمكن فعله في الوقت الحالي هو الاعتذار.

رن—! رن—!

وبعد كلماتها، أغلقت الخط معي. حككت مؤخرة رأسي، ثم استدرت لألقي نظرة على إدوارد وليام في المسافة.

—…

أجابت أمي بنبرة مسطحة وقصيرة إلى حد ما. عقدت حاجبيّ قليلًا عندما لاحظت ذلك.

سرعان ما تم الاتصال، لكن كان هناك صمت فارغ في الطرف الآخر.

—سنتحدث عندما تعود إلى المنزل. في الوقت الحالي، أجبني عن هذا. هل ستعود إلى المنزل في الوقت المناسب للعشاء؟

«…إنها غاضبة.»

وبعد كلماتها، أغلقت الخط معي. حككت مؤخرة رأسي، ثم استدرت لألقي نظرة على إدوارد وليام في المسافة.

أجبرت نفسي على الابتسام وبدأت في الكلام.

كيفن: أين أنت؟

“أمي؟ أنا. ابنك المفضل. لقد عدت…؟”

ولارتياحي، لم يبدُ أن الأمر كذلك، إذ تابعت أمي.

—…

رن—! رن—!

قوبلت مجددًا بالصمت. وفي تلك اللحظة أدركت أنني في ورطة حقيقية.

“هل انتهيتما؟ هل نعود إلى المنزل الآن؟”

“أمـ—”

—لم يحدث شيء أثناء غيابك. الجميع بخير.

—…هل أنت بخير؟

شعرت بقدر كبير من التعاطف معه بعد أن رأيت مدى سوء تأثره بالبوابة.

وبينما كنت على وشك قول شيء ما، قاطعتني أمي وتحدثت.

وبنظرة مرتبكة إلى حد ما على وجهه، أومأ ماكسويل برأسه أخيرًا واستدار.

عندما سمعت صوتها، تنفست الصعداء.

أجاب إدوارد وهو يهز كتفيه:

“أنا بخير. لقد عدت قبل بضع دقائق فقط، و…”

تردد صوت عاجز بينما كنت أنا وليام نتقيأ. ولم يكن الصوت سوى صوت إدوارد، الوحيد الذي بدا غير متأثر بدوار البوابة.

خفضت رأسي ونظرت إلى جسدي. وبعد أن تأكدت من أن كل شيء لا يزال في مكانه، تابعت.

“…يبدو أن جميع أطرافي سليمة.”

“بْوَرغ!”

—هذا جيد.

أمي: ابني الحلو. ابني المفضل. ابني الذي بالكاد رأيته خلال السنوات الخمس الماضية. علمت للتو بشأن رحلتك الصغيرة. تلك التي ستستمر نصف عام. أنا موافقة تمامًا على ذهابك، لكن ألم يكن بإمكانك أن تعطي أمك تنبيهًا صغيرًا؟ أتعلم، لأنني أمك؟ على الأرجح لن ترى هذه الرسالة لفترة، لذا عندما تراها، اتصل بي. وإذا لم تفعل…

أجابت أمي بنبرة مسطحة وقصيرة إلى حد ما. عقدت حاجبيّ قليلًا عندما لاحظت ذلك.

تأوهت.

وأنا أفكر في أسوأ الاحتمالات، شعرت بقلبي يهبط بينما أصبح صوتي متعجلًا.

“أين نحن بالضبط؟”

“…هل كل شيء بخير؟ هل حدث شيء أثناء غيابي؟ لا تخبريني أن شيئًا ما قد حدث.”

بعد ذلك، استغرق الأمر نحو خمس دقائق حتى أتعافى أنا وليام أخيرًا من دوار البوابة.

—لا.

تخلصت من رسائله بسرعة. لقد فقد اهتمامي عند الرسالة الأخيرة.

ولارتياحي، لم يبدُ أن الأمر كذلك، إذ تابعت أمي.

—…

—لم يحدث شيء أثناء غيابك. الجميع بخير.

ولم تكن أماندا تهتم.

“حقًا؟”

وأنا أفكر في أسوأ الاحتمالات، شعرت بقلبي يهبط بينما أصبح صوتي متعجلًا.

—نعم.

قوبلت مجددًا بالصمت. وفي تلك اللحظة أدركت أنني في ورطة حقيقية.

إذًا ما المشكلة؟

وفي منتصف جملتي، تقيأت مجددًا على الأرض بينما اجتاحتني موجة مفاجئة من الغثيان.

«لا تخبريني أنها تتجاهلني بصمت…»

«…إنه يعرف أكثر مما ينبغي.»

وبينما كنت أحك جانب رقبتي، قررت أن أفضل ما يمكن فعله في الوقت الحالي هو الاعتذار.

ورغم أن تصرفاتها كانت مفهومة، فإن ذلك كان مخيبًا للآمال. وفي ضوء حقيقة أن أفعالها كانت تدمر عدة نقابات من الدرجة الماسية، لم تبدُ تصرفاتهم غير معقولة إلى هذا الحد.

“اسمعي يا أمي، أنا آسف لأنني لم أخبرك بأنني سأغادر، لكن الظروف أجبرتني على فعل ذلك حينها…”

بدا صوتها مرتبكًا إلى حد ما، لكنها مع ذلك وافقت.

كان السبب الوحيد لذهابي إلى عالم الشياطين هو ترتيب أفكاري، وليس لأنني أردت التدريب واستكشاف المكان.

“…حسنًا.”

رغم أنني لم أُظهر ذلك في الخارج، كنت لا أزال أعاني بسبب تجاربي السابقة في المونوليث.

وفي منتصف جملتي، تقيأت مجددًا على الأرض بينما اجتاحتني موجة مفاجئة من الغثيان.

وللتعامل مع كل ما كان يحدث، لجأت إلى تناول جرعات ميليسا.

كانت رسالة من سامانثا.

ومنذ ذلك الحين، كان كل شيء يسير على ما يرام. أصبحت الكوابيس أقل تكرارًا، وتمكنت من النوم براحة أكبر. وبشكل عام، بدت حياتي طبيعية. وللأسف، لم تكن الجرعات حلًا طويل الأمد.

“أتفق مع تقييمك، آنستي. وكما يقول المثل، إذا أعطيتهم شبرًا، أخذوا ميلًا. سأشاركهم سريعًا—همم، هل كل شيء بخير، آنستي؟”

وبعد شهرين في عالم الشياطين، توقفت عن كونها مفيدة، وبعد شهرين آخرين، توقفت عن العمل تمامًا.

“أين نحن بالضبط؟”

بدأت الكوابيس بالعودة منذ تلك النقطة. وعلى الرغم من ذلك، لم تبدُ وكأنها تؤثر فيّ بالقدر الذي كانت تفعله سابقًا. كان ذلك متوقعًا، فقد مررت بتجارب أشد قسوة منذ ذلك الحين، وقد ازدادت قسوة ذهني قليلًا.

—لا.

ومع ذلك، كانت لا تزال تؤثر فيّ من وقت لآخر.

—…هل أنت بخير؟

«أحتاج حقًا إلى إيجاد حل طويل الأمد لهذه المشكلة…»

“أجل. لا تقلقي بشأن من يكون، ستعرفين عندما نصل.”

وإلا، فقد ينتهي بي الأمر يومًا ما إلى فقدان السيطرة مجددًا كما حدث في إيسانور.

“بْوَرغ!”

رفعت رأسي لأحدق في الجبال البعيدة، وتابعت الحديث.

كان من الجدير بالذكر أن دوار البوابة كان أمرًا حقيقيًا جدًا يعاني منه الناس، وكلما طالت الرحلة، ازداد انتشاره.

“لن أكذب عليك وأخبرك بأن المكان الذي ذهبت إليه لم يكن خطيرًا، لكن عليك أن تعرفي جيدًا أنه من الصعب جدًا قتلي. حتى إن البعض قد يسمونني صرصا—”

وبينما كنت أحك جانب رقبتي، قررت أن أفضل ما يمكن فعله في الوقت الحالي هو الاعتذار.

—أنا أفهم.

لكن…

قاطعتني، فسمعت صوت أمي. وتوقفت عن الكلام فورًا في اللحظة التي سمعت فيها صوتها.

جاء رده سريعًا. لكن فورًا بعد ذلك، تغير تعبير وجهي قليلًا.

وبعد وقفة قصيرة، تابعت:

وبينما كانت تتحدث، كانت عيناها تتجهان مرارًا نحو حامل أقلام موضوع في الطرف البعيد من مكتبها.

—سنتحدث عندما تعود إلى المنزل. في الوقت الحالي، أجبني عن هذا. هل ستعود إلى المنزل في الوقت المناسب للعشاء؟

رن—! رن—!

“العشاء؟ أعطيني ثانية.”

كان السبب الوحيد لذهابي إلى عالم الشياطين هو ترتيب أفكاري، وليس لأنني أردت التدريب واستكشاف المكان.

خفضت رأسي، وألقيت نظرة على ساعتي وتحققت من الوقت، 14:03.

سرعان ما تم الاتصال، لكن كان هناك صمت فارغ في الطرف الآخر.

وبعد أن تحققت من الوقت، تحققت أيضًا من موقعي عبر نظام تحديد المواقع في ساعتي. ولعقت شفتيّ وألقيت نظرة سريعة على الخريطة.

“بْوَرغ!”

«لسنا بعيدين جدًا عن مدينة أشتون. في الواقع، نحن قريبون جدًا من سلسلة كلايتون. إذا استقللنا القطار، فقد نتمكن من الوصول بحلول السادسة، أي قبل العشاء بساعتين…»

“العشاء؟ أعطيني ثانية.”

وبعد أن تأكدت من أن كل شيء على ما يرام، أجبت أمي.

وأنا أفكر في أسوأ الاحتمالات، شعرت بقلبي يهبط بينما أصبح صوتي متعجلًا.

“نعم، أعتقد أنني سأتمكن من العودة إلى العشاء.”

«حان وقتي الآن…»

—حسنًا، سأعد وجبة إضافية. وستنضم ناتاشا وأماندا أيضًا، لذلك لن يحدث فرق كبير.

“هااا…”

“آه!”

قاطعتني، فسمعت صوت أمي. وتوقفت عن الكلام فورًا في اللحظة التي سمعت فيها صوتها.

في اللحظة التي ذكرت فيها أمي اسمي أماندا وناتاشا، تذكرت فجأة شيئًا، وأدرت رأسي لألقي نظرة على إدوارد في المسافة، الذي كان يساعد ليام حاليًا على التعافي من دوار البوابة.

قوبلت مجددًا بالصمت. وفي تلك اللحظة أدركت أنني في ورطة حقيقية.

أعدت رأسي وهمست:

أجابت أمي بنبرة مسطحة وقصيرة إلى حد ما. عقدت حاجبيّ قليلًا عندما لاحظت ذلك.

“أمي، هل يمكنك إضافة شخص آخر؟”

ولم تكن أماندا تهتم.

—شخص آخر؟

أمي: ابني الحلو. ابني المفضل. ابني الذي بالكاد رأيته خلال السنوات الخمس الماضية. علمت للتو بشأن رحلتك الصغيرة. تلك التي ستستمر نصف عام. أنا موافقة تمامًا على ذهابك، لكن ألم يكن بإمكانك أن تعطي أمك تنبيهًا صغيرًا؟ أتعلم، لأنني أمك؟ على الأرجح لن ترى هذه الرسالة لفترة، لذا عندما تراها، اتصل بي. وإذا لم تفعل…

“أجل. لا تقلقي بشأن من يكون، ستعرفين عندما نصل.”

“شكرًا يا أمي، سأعود إلى المنزل قريبًا. أراك لاحقًا.”

—…حسنًا.

ارتعشت إصبعها تحت مكتبها.

بدا صوتها مرتبكًا إلى حد ما، لكنها مع ذلك وافقت.

“اللعنة، البوابة—بْوَرغ!”

“شكرًا يا أمي، سأعود إلى المنزل قريبًا. أراك لاحقًا.”

“أتمنى لك يومًا سعيدًا، آنستي.”

—حسنًا. أراك قريبًا.

“أوه، لقد تلقيت أيضًا رسائل من أمي.”

وبعد كلماتها، أغلقت الخط معي. حككت مؤخرة رأسي، ثم استدرت لألقي نظرة على إدوارد وليام في المسافة.

ولارتياحي، لم يبدُ أن الأمر كذلك، إذ تابعت أمي.

“هل انتهيتما؟ هل نعود إلى المنزل الآن؟”

—لا.

“لقد تقدمت نقابة إنسايديوس ونقابة ريجينغ دراغون كلتاهما بطلب للإفلاس. وبعد تحركاتهما، تلقينا عدة رسائل من الحكومة المركزية تطلب منا التوقف. كيف ينبغي أن نتابع؟”

وفي منتصف جملتي، تقيأت مجددًا على الأرض بينما اجتاحتني موجة مفاجئة من الغثيان.

“تجاهلها. واصل كما خططنا. أخبر الحكومة المركزية أن تتوقف عن التدخل في شؤوننا. إذا استمر هذا، فلن نعود نتراجع، حتى لو أدى ذلك إلى انهيار نقابتنا.”

“اللعنة على البوابة—بْوَرغ!”

تردد صوت أماندا المهدد في أرجاء مكتبها بينما ألقت نظرة في اتجاه ماكسويل.

وبينما كانت تتحدث، كانت عيناها تتجهان مرارًا نحو حامل أقلام موضوع في الطرف البعيد من مكتبها.

وبعد أن نفذوا خطتهم للاستيلاء على جميع النقابات التي خططت لإيذاء نقابتها، قررت الحكومة المركزية التدخل.

“شكرًا يا أمي، سأعود إلى المنزل قريبًا. أراك لاحقًا.”

ورغم أن تصرفاتها كانت مفهومة، فإن ذلك كان مخيبًا للآمال. وفي ضوء حقيقة أن أفعالها كانت تدمر عدة نقابات من الدرجة الماسية، لم تبدُ تصرفاتهم غير معقولة إلى هذا الحد.

في تلك اللحظة، بدأ هاتفي يصدر رنينًا متكررًا بينما وصلت أكثر من مئة إشعار مختلف دفعة واحدة. كان الأمر مربكًا بعض الشيء، إذ تجمد هاتفي.

ولم تكن أماندا تهتم.

“أمـ—”

“هذا أمر علينا فعله. سنبدو ضعفاء إذا استمعنا إلى النقابة المركزية. من المؤسف أن عدة نقابات من الدرجة الماسية ستنهار نتيجة أفعالنا، لكن هذه نتيجة أفعالهم. من طلب منهم استفزازنا؟”

“أتفق مع تقييمك، آنستي. وكما يقول المثل، إذا أعطيتهم شبرًا، أخذوا ميلًا. سأشاركهم سريعًا—همم، هل كل شيء بخير، آنستي؟”

وبينما كانت تتحدث، كانت عيناها تتجهان مرارًا نحو حامل أقلام موضوع في الطرف البعيد من مكتبها.

أعدت رأسي وهمست:

كان مائلًا قليلًا نحو اليمين.

“أنتما…”

«قليلًا فحسب…»

—نعم.

وفي محاولة منها لتبدو كممثلة نقابة لائقة، بذلت أماندا قصارى جهدها كي لا تهتم بحامل الأقلام المائل قليلًا… لكن الأمر كان صعبًا. صعبًا جدًا.

ولم تكن أماندا تهتم.

ارتعشت إصبعها تحت مكتبها.

تحققت منها بسرعة.

“أتفق مع تقييمك، آنستي. وكما يقول المثل، إذا أعطيتهم شبرًا، أخذوا ميلًا. سأشاركهم سريعًا—همم، هل كل شيء بخير، آنستي؟”

أدرت رأسي قليلًا، ولاحظت ليام في وضع مشابه لوضعي. وفي الواقع، بدا في حالة أسوأ مني، إذ كان وجهه متورمًا والدموع تنساب من عينيه.

“نعم.”

أجبرت نفسي على الابتسام وبدأت في الكلام.

ردًا على كلمات ماكسويل، اعتدلت أماندا في جلستها. وحافظت على ملامحها الجامدة، ثم ألقت نظرة على ماكسويل.

أطلقت تنهيدة طويلة ومتعبة، وبدأت تفرغ جدولها.

“افعل ذلك بالضبط. أرجوك أخبر الشيوخ بالوضع.”

“بْوَرغ!”

“…حسنًا.”

—…حسنًا.

وبنظرة مرتبكة إلى حد ما على وجهه، أومأ ماكسويل برأسه أخيرًا واستدار.

“…و؟”

«حان وقتي الآن…»

وبعد شهرين في عالم الشياطين، توقفت عن كونها مفيدة، وبعد شهرين آخرين، توقفت عن العمل تمامًا.

وفي اللحظة التي استدار فيها، مدت أماندا يدها نحو الطرف البعيد من المكتب وعدلت حامل الأقلام.

رن—! رن—! رن—!

اجتاح جسدها شعور بالارتياح عندما فعلت ذلك.

“افعل ذلك بالضبط. أرجوك أخبر الشيوخ بالوضع.”

لكن…

“…يبدو أن جميع أطرافي سليمة.”

“أنت حقًا بحاجة إلى إصلاح عاداتك، آنستي…”

“لن أكذب عليك وأخبرك بأن المكان الذي ذهبت إليه لم يكن خطيرًا، لكن عليك أن تعرفي جيدًا أنه من الصعب جدًا قتلي. حتى إن البعض قد يسمونني صرصا—”

“ألم تكن ستغادر؟”

ورغم أن تصرفاتها كانت مفهومة، فإن ذلك كان مخيبًا للآمال. وفي ضوء حقيقة أن أفعالها كانت تدمر عدة نقابات من الدرجة الماسية، لم تبدُ تصرفاتهم غير معقولة إلى هذا الحد.

“كنت…”

أطلقت تنهيدة طويلة ومتعبة، وبدأت تفرغ جدولها.

“…و؟”

“نعم، أعتقد أنني سأتمكن من العودة إلى العشاء.”

“أتمنى لك يومًا سعيدًا، آنستي.”

“ألم تكن ستغادر؟”

وبابتسامة راضية، غادر ماكسويل المكتب. وبينما كانت تحدق في ظهره المختفي، ضيقت أماندا عينيها.

ومن دون تردد، ألقيت نظرة نحو الآخرين لأتأكد من أنهم لا يستمعون. وكإجراء احترازي، ابتعدت قليلًا.

«…إنه يعرف أكثر مما ينبغي.»

وبعد شهرين في عالم الشياطين، توقفت عن كونها مفيدة، وبعد شهرين آخرين، توقفت عن العمل تمامًا.

توييينغ— توييينغ—

“بْوَرغ!”

وفي اللحظة نفسها التي غادر فيها ماكسويل، رن هاتف أماندا. خفضت رأسها، فاعتدلت قامتُها مرة أخرى.

بعد ذلك، استغرق الأمر نحو خمس دقائق حتى أتعافى أنا وليام أخيرًا من دوار البوابة.

كانت رسالة من سامانثا.

أجابت أمي بنبرة مسطحة وقصيرة إلى حد ما. عقدت حاجبيّ قليلًا عندما لاحظت ذلك.

===[سامانثا دوفر]===

في اللحظة التي ذكرت فيها أمي اسمي أماندا وناتاشا، تذكرت فجأة شيئًا، وأدرت رأسي لألقي نظرة على إدوارد في المسافة، الذي كان يساعد ليام حاليًا على التعافي من دوار البوابة.

سامانثا: أماندا عزيزتي، أرجوك انضمي إلينا على العشاء اليوم في الساعة 8 مساءً. ستأتي والدتك أيضًا، وستحزن إذا لم تأتِ. لا تتأخري.

===[كيفن فوس]===

===[سامانثا دوفر]===

ومع ذلك، كانت لا تزال تؤثر فيّ من وقت لآخر.

“النبرة…”

قوبلت مجددًا بالصمت. وفي تلك اللحظة أدركت أنني في ورطة حقيقية.

ظهرت ابتسامة مريرة على وجه أماندا وهي تقرأ الرسالة. ومن نبرة الرسالة، بدا الأمر وكأنه ليس دعوة، بل أمرًا.

تخلصت من رسائله بسرعة. لقد فقد اهتمامي عند الرسالة الأخيرة.

“هااا…”

أمي: ابني الحلو. ابني المفضل. ابني الذي بالكاد رأيته خلال السنوات الخمس الماضية. علمت للتو بشأن رحلتك الصغيرة. تلك التي ستستمر نصف عام. أنا موافقة تمامًا على ذهابك، لكن ألم يكن بإمكانك أن تعطي أمك تنبيهًا صغيرًا؟ أتعلم، لأنني أمك؟ على الأرجح لن ترى هذه الرسالة لفترة، لذا عندما تراها، اتصل بي. وإذا لم تفعل…

أطلقت تنهيدة طويلة ومتعبة، وبدأت تفرغ جدولها.

وفي اللحظة نفسها التي غادر فيها ماكسويل، رن هاتف أماندا. خفضت رأسها، فاعتدلت قامتُها مرة أخرى.

“قد أفعل ذلك أيضًا.”

«حان وقتي الآن…»

تخلصت من رسائله بسرعة. لقد فقد اهتمامي عند الرسالة الأخيرة.

رفعت رأسي لأحدق في الجبال البعيدة، وتابعت الحديث.

وفي محاولة منها لتبدو كممثلة نقابة لائقة، بذلت أماندا قصارى جهدها كي لا تهتم بحامل الأقلام المائل قليلًا… لكن الأمر كان صعبًا. صعبًا جدًا.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط