الفصل 605: آه، لقد فهمت أخيرًا [1]
الفصل 605: آه، لقد فهمت أخيرًا [1]
تمتم رايان بهدوء بينما كان ينظر إلى كيفن. بالكاد كان يعرف الأفعى الصغيرة، فما الحق الذي يملكه في الوقوف هناك؟
طِش! طِش!
“أود أولًا أن أعرب عن امتناني لجميع الأقارب والأصدقاء والحاضرين الذين جاؤوا اليوم لتكريم رجل عظيم، الأفعى الصغ… هاها.”
أيقظني الصوت المكتوم للمطر وهو يرتطم بالنافذة بجانبي.
بدأت يداه ترتجفان بلا سيطرة بينما انخفض رأسه.
فتحت عينيّ ببلادة ونظرت نحو النافذة، حيث استقبلني مشهد قاتم. كان منظرًا مظلمًا وكئيبًا، نموذجيًا لأي يوم ممطر.
الشخصية الأبوية أو الأخوية التي افتقدها طوال حياته اختفت هكذا فحسب.
لقد تزامن تمامًا مع مزاجي.
الشخصية الأبوية أو الأخوية التي افتقدها طوال حياته اختفت هكذا فحسب.
===
أنا… لم أستطع استيعاب الأمر.
[لديك 37 مكالمة فائتة]
[لديك 37 مكالمة فائتة]
===
أيقظني الصوت المكتوم للمطر وهو يرتطم بالنافذة بجانبي.
عندما أتيحت لي الفرصة أخيرًا لتفقد هاتفي، لاحظت عدة مكالمات فائتة. وبدا أنها جاءت من والديّ، وأماندا، وكيفن، والآخرين. وفي النهاية، لم أجب على أي منها وأغلقت هاتفي فحسب.
‘هل هذه حقًا هي الطريقة التي تريد أن تبدو بها في جنازتي؟’
لم أكن في مزاج يسمح لي بالتحدث مع أي شخص في الوقت الحالي.
وبينما لاحظ رايان الهالات السوداء البارزة تحت عينيه، ووجهه الشاحب، وربطة عنقه المعوجة، وملابسه المجعدة، ضم شفتيه.
كان كل شيء يبدو لي كأنه حلم في هذه اللحظة. لا، بل بالأحرى كابوس. كابوس لا يمكنني الهروب منه بأي حال.
وبدا أنه لم يكن الوحيد الذي يبحث عنه. فعليًا، كان معظم الموجودين في الكنيسة يبحثون عنه أيضًا.
‘كم الساعة؟’
لكن…
مرّت فترة زمنية مجهولة بينما كنت مستلقيًا على سريري أحدّق شاردًا في سقف الغرفة التي كنت فيها.
“…هذا ليس كل شيء… بصفتي قائدًا، لا يمكن أن تُعزى وفاة الأفعى الصغيرة إلا إلى أنانيتي أنا و…”
رفعت يدي وأدرت معصمي، وتحققت من الوقت. شعرت بوخزة مفاجئة في قلبي بينما كنت أحدّق في الساعة.
سقطت دمعة من زاوية عينه.
16:39 مساءً.
“…لقد اقترب الوقت، أليس كذلك؟”
صمت شعر بأنه خانق للغاية.
خرجت من السرير على مضض وترنحت نحو الخزانة، حيث أخرجت مجموعة من الملابس السوداء. وبينما أمسكت بالملابس، ارتجفت يداي.
الشخصية الأبوية أو الأخوية التي افتقدها طوال حياته اختفت هكذا فحسب.
لقد اقترب موعد بدء جنازة الأفعى الصغيرة.
‘أنا…’
مرّت بضعة أيام منذ الحادثة، وكانت تلك الأيام القليلة من أصعب الأيام في حياتي. كان من الصعب التحضير لجنازة شخص كنت تفترض أنه سيرافقك حتى النهاية وسيكون موجودًا دائمًا إلى جانبك.
بيتا!
أنا… لم أستطع استيعاب الأمر.
“…هذا ليس كل شيء… بصفتي قائدًا، لا يمكن أن تُعزى وفاة الأفعى الصغيرة إلا إلى أنانيتي أنا و…”
كيف؟
‘لماذا؟’
أين أخطأت الأمور بالضبط؟
“…أ..الشيء المضحك حقًا في كل هذا هو أنني… ما زلت لا أعرف اسمه. منذ أول مرة التقيت به، لم أسأله عن اسمه ولو مرة واحدة، وكنت أناديه بالأفعى الصغيرة فحسب. هاها.”
لماذا كان لا بد أن تنتهي الأمور هكذا؟
“أ..هل تريدون معرفة شيء مضحك؟”
“ما هذا؟”
أدار رين رأسه لينظر إلى صورة الأفعى الصغيرة، وأخذ ينقر بأصابعه على الصورة.
دون أن أدرك، شعرت بشيء رطب ينساب من جانب وجهي.
بدأت يداه ترتجفان بينما غمرت الكنيسة بأكملها حالة من الصمت. وقد لامست كلماته قلوب بعض الحاضرين بعمق.
“..آه، اللعنة.”
ولم يكن الوحيد الذي لاحظ ظهوره، إذ امتلأت الكنيسة بالهمهمات والوشوشات.
رفعت يدي وقبضت على صدري بينما اجتاح صدري ألم حاد مفجع.
‘ه..هل لا يهتم؟’
كان يؤلمني.
“..آه، اللعنة.”
كان يؤلمني حقًا.
بيتا!
أنا… لم أتوقع حقًا أن تنتهي الأمور هكذا. أنا… لم أتوقع ذلك حقًا.
بيتا!
“الأفعى الصغيرة، الأفعى الصغيرة، الأفعى الصغيرة..”
نظر رايان إلى التابوت الفارغ البعيد بينما كان يمر عبر الممر الطويل المغطى بسجادة حمراء طويلة، والتي بدت وكأنها تمتد لأميال. ربما كانت أقصر من ذلك، لكنها بدت له بلا نهاية.
خلال الصمت، كان معظم الناس يخفضون رؤوسهم. الجميع باستثناء رايان وبعض الآخرين الذين أبقوا أنظارهم على رين… وكان بسبب إبقائهم أعينهم عليه أنهم لاحظوا فجأة أنه ينظر في اتجاه معين.
بدت خطواته ثقيلة، وكانت عيناه ضبابيتين إلى حد ما.
عضّ رين على شفتيه.
لم يكن الأمر قد ترسخ في ذهنه بعد.
وجد رايان نفسه في النهاية يفكر في الحلم الذي شهده نتيجة لتدخل الشيطان.
…حقيقة أن الأفعى الصغيرة قد تركه.
تمتم رايان بهدوء بينما كان ينظر إلى كيفن. بالكاد كان يعرف الأفعى الصغيرة، فما الحق الذي يملكه في الوقوف هناك؟
الشخصية الأبوية أو الأخوية التي افتقدها طوال حياته اختفت هكذا فحسب.
كانت كلمات الأفعى الصغيرة هي التي منعته من الانحدار إلى دوامة أفكار أكبر.
“ي..يجب ألا أكون هكذا.”
‘…أرجوك مت؟’
تمتم لنفسه بينما كان يسير في الممر.
خلال الصمت، كان معظم الناس يخفضون رؤوسهم. الجميع باستثناء رايان وبعض الآخرين الذين أبقوا أنظارهم على رين… وكان بسبب إبقائهم أعينهم عليه أنهم لاحظوا فجأة أنه ينظر في اتجاه معين.
‘عدّل ملابسك، تبدو في حالة فوضى تامة هكذا.’
بدأت مشاعره تتدهور تدريجيًا في اتجاه سلبي، ربما نتيجة لحقيقة أنه لم يكن في أفضل حالة عاطفية. ولم يكن بوسع أحد أن يلومه على أفكاره.
‘هل هذه حقًا هي الطريقة التي تريد أن تبدو بها في جنازتي؟’
“..لقد عرفت الأفعى الصغيرة منذ نحو أربع إلى خمس سنوات. إنه على الأرجح أول صديق صنعته في هذا العالم. وكان أيضًا شخصًا أحببت المزاح معه… عندما أفكر في الأمر الآن، ربما كنت قاسيًا عليه حقًا. كانت مزحاتي لئيمة للغاية. في ذلك الوقت، لم أفكر فيها كثيرًا. وفي المقام الأول، لم أفكر قط في أنه سيموت. مجرد مزاح عابر… ربما كنت مغرورًا حقًا… لكن هذا ليس الجزء المضحك….”
‘على الأقل امسح دموعك.’
الفصل 605: آه، لقد فهمت أخيرًا [1]
‘يا لها من فوضى، ظننت أنني علمتك بشكل أفضل.’
“أ..هل تريدون معرفة شيء مضحك؟”
تشكلت ابتسامة مريرة على وجه رايان بينما فكّر فجأة في مظهره. رفع ذراعه ومسح دموعه.
لماذا!!
‘من المحتمل أنه كان سيوجّه لي محاضرة لو رآني في هذه الحالة.’
‘لماذا؟’
خرجت ضحكة خاوية من شفتيه.
‘هل يفكر فينا حقًا على أننا مجرد بيادق؟’
وبينما تحرك نحو التابوت الفارغ، اجتاحت رايان موجة أخرى من الحزن، وشعر بشيء يقبض على صدره. ومرة أخرى، شعر بأن زاوية عينيه تدمع، لكنه عندما فكر في الأفعى الصغيرة، أوقف نفسه.
‘هل هذه حقًا هي الطريقة التي تريد أن تبدو بها في جنازتي؟’
‘يجب ألا أُريه أنني أبكي.’
تبع رايان خط نظره، فأدرك أنه كان ينظر إلى كيفن، الذي كان ينظر إليه بدوره.
ربما لم يكن موجودًا هنا، لكن بالنسبة إلى رايان، كان هنا.
بالنسبة إليه، كان الأفعى الصغيرة مثل الأب الذي لم يحظَ به قط. كان كثير التذمر، نعم، وكان يكره ذلك… لكنه… لكنه…
كان هنا دائمًا.
أحدث مظهره اضطرابًا صغيرًا في الكنيسة، إذ هرعت إليه عدة شخصيات، لكنه رفضهم وتابع السير ببطء نحو المذبح. كانت خطواته بطيئة إلى حد ما، لكنها بدت ثابتة للغاية.
وبعد أن حدّق في التابوت لبضع دقائق طويلة، خفض رايان رأسه. ثم اتجه إلى أحد المقاعد وجلس.
‘ه..هل لا يهتم؟’
كانت الكنيسة بأكملها مليئة بوجوه مألوفة. أنجيليكا، التي كانت متخفية حاليًا على هيئة قطة، وآفا، وهاين، وليوبولد، وكيفن، وأماندا، وإيما… جميع أصدقاء رين والأشخاص الذين كانوا سابقًا على الكوكب الآخر. كانوا جميعًا ينوحون على موت الأفعى الصغيرة.
نظر رايان إلى التابوت الفارغ البعيد بينما كان يمر عبر الممر الطويل المغطى بسجادة حمراء طويلة، والتي بدت وكأنها تمتد لأميال. ربما كانت أقصر من ذلك، لكنها بدت له بلا نهاية.
لكن…
وعندما عجز عن إكمال جملته، قبض على قطعة الورق في يده بقوة أكبر.
كان هناك شخص واحد مفقود.
أين أخطأت الأمور بالضبط؟
‘أين هو؟’
أين أخطأت الأمور بالضبط؟
أخذ رايان ينظر حوله محاولًا العثور على رين. ولم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى لمح والدي رين، اللذين كان قد التقى بهما ذات مرة مع الأفعى الصغيرة… كانا هنا… ومع ذلك لم يكن رين موجودًا.
‘أنا…’
كان الجميع هنا باستثناءه.
وبينما تحرك نحو التابوت الفارغ، اجتاحت رايان موجة أخرى من الحزن، وشعر بشيء يقبض على صدره. ومرة أخرى، شعر بأن زاوية عينيه تدمع، لكنه عندما فكر في الأفعى الصغيرة، أوقف نفسه.
‘لماذا؟’
تساءل رايان بينما واصل البحث عنه.
16:39 مساءً.
‘لماذا ليس هنا؟’
لماذا!?
وبدا أنه لم يكن الوحيد الذي يبحث عنه. فعليًا، كان معظم الموجودين في الكنيسة يبحثون عنه أيضًا.
كيف؟
…وكيف لا يفعلون؟
“لماذا هو هناك؟”
كان هو الشخص الذي كان من المفترض أن يتحدث أولًا. وكان من المفترض أن يكون الشخص الذي عرفه لأطول فترة.
“…هذا أصعب بكثير مما ظننت.”
إذًا لماذا لم يكن هنا؟
“ي..يجب ألا أكون هكذا.”
لماذا؟ من بين الجميع، كان ينبغي أن يكون أول من يصل إلى هنا!
“ي..يجب ألا أكون هكذا.”
لماذا؟
لماذا!!
فكر رايان بينما لمحَه من بعيد.
لماذا!?
خرجت من السرير على مضض وترنحت نحو الخزانة، حيث أخرجت مجموعة من الملابس السوداء. وبينما أمسكت بالملابس، ارتجفت يداي.
‘ه..هل لا يهتم؟’
بيتا!
وجد رايان نفسه في النهاية يفكر في الحلم الذي شهده نتيجة لتدخل الشيطان.
‘على الأقل امسح دموعك.’
‘هل يفكر فينا حقًا على أننا مجرد بيادق؟’
سقطت دمعة من زاوية عينه.
لم يفكر في الأمر كثيرًا في ذلك الوقت عندما كان يشاهد كل شيء. وفي المقام الأول، لم يفهم الكثير من المحتوى الذي عُرض عليه.
شعر بإحساس عميق بالخجل يتصاعد من أعماق صدره.
…لم يكن له أي معنى.
‘عدّل ملابسك، تبدو في حالة فوضى تامة هكذا.’
ومع ذلك، إذا كان هناك شيء واحد تمكن من استنتاجه من ذكريات الماضي، فهو عقلية رين والطريقة التي كان يتصرف بها.
“ي..يجب ألا أكون هكذا.”
لقد قتل أشخاصًا دون أن يُظهر أي ندم، وعامل الجميع كما لو كانوا أشياء يمكن التخلص منها في أي وقت.
كان يؤلمني.
لم يكن مهمًا ما إذا كان يعرفهم أم لا. فإذا كانوا يقفون في طريق أهدافه، فلم يكونوا سوى عقبة ينبغي إزالتها.
…لم يكن له أي معنى.
كان هذا هو رين الذي رآه رايان في الرؤى، وكان هذا السلوك أيضًا هو ما جعل رايان يفهم أن الحلم كان على الأرجح مزيفًا. رين الذي يعرفه لم يكن هكذا على الإطلاق.
“ما هذا؟”
لم يكن كذلك.
لم يكن مهمًا ما إذا كان يعرفهم أم لا. فإذا كانوا يقفون في طريق أهدافه، فلم يكونوا سوى عقبة ينبغي إزالتها.
أبدًا.
“…هذا أصعب بكثير مما ظننت.”
…أو هكذا كان يعتقد قبل الآن.
كان يؤلمني حقًا.
لكن مع مرور الوقت، وجلوس الجميع في صمت وهم ينتظرون وصوله، بدأ رايان يعيد التفكير في الأمر.
فتحت عينيّ ببلادة ونظرت نحو النافذة، حيث استقبلني مشهد قاتم. كان منظرًا مظلمًا وكئيبًا، نموذجيًا لأي يوم ممطر.
‘لا، لا، لا، لا يمكن أن يكون.’
“ي..يجب ألا أكون هكذا.”
بدأت مشاعره تتدهور تدريجيًا في اتجاه سلبي، ربما نتيجة لحقيقة أنه لم يكن في أفضل حالة عاطفية. ولم يكن بوسع أحد أن يلومه على أفكاره.
أحدث مظهره اضطرابًا صغيرًا في الكنيسة، إذ هرعت إليه عدة شخصيات، لكنه رفضهم وتابع السير ببطء نحو المذبح. كانت خطواته بطيئة إلى حد ما، لكنها بدت ثابتة للغاية.
وبقدر ما كان احتمال أن يكون ذلك الرين هو الرين الذي يعرفه مجنونًا وغير مرجح، لم يستطع رايان التوقف عن وضع الشخصيتين فوق بعضهما…
“مثير للشفقة، أليس كذلك؟”
‘لا، لا.. إنهما ليسا الشخص نفسه…’
‘رين؟’
كانت ذكرى حديث الأفعى الصغيرة مع رين بالطريقة نفسها التي اعتادها من قبل هي الشيء الوحيد الذي منعه من الانحدار أكثر. وكان هو أيضًا من أخبره أن رين لم يكن كذلك.
‘لا، لا.. إنهما ليسا الشخص نفسه…’
كانت كلمات الأفعى الصغيرة هي التي منعته من الانحدار إلى دوامة أفكار أكبر.
بالنسبة إليه، كان الأفعى الصغيرة مثل الأب الذي لم يحظَ به قط. كان كثير التذمر، نعم، وكان يكره ذلك… لكنه… لكنه…
“أحم.”
كانت الكنيسة بأكملها مليئة بوجوه مألوفة. أنجيليكا، التي كانت متخفية حاليًا على هيئة قطة، وآفا، وهاين، وليوبولد، وكيفن، وأماندا، وإيما… جميع أصدقاء رين والأشخاص الذين كانوا سابقًا على الكوكب الآخر. كانوا جميعًا ينوحون على موت الأفعى الصغيرة.
أخرج سعال خفيف رايان من أفكاره.
أحدث مظهره اضطرابًا صغيرًا في الكنيسة، إذ هرعت إليه عدة شخصيات، لكنه رفضهم وتابع السير ببطء نحو المذبح. كانت خطواته بطيئة إلى حد ما، لكنها بدت ثابتة للغاية.
رفع رأسه، فوجد كيفن واقفًا عند المذبح.
تشكلت ابتسامة مريرة على وجه رايان بينما فكّر فجأة في مظهره. رفع ذراعه ومسح دموعه.
“لماذا هو هناك؟”
رفعت يدي وقبضت على صدري بينما اجتاح صدري ألم حاد مفجع.
تمتم رايان بهدوء بينما كان ينظر إلى كيفن. بالكاد كان يعرف الأفعى الصغيرة، فما الحق الذي يملكه في الوقوف هناك؟
‘ل..لماذا أفتقد تذمره كثيرًا فجأة؟ لماذا…’
“أعرف أن بعضكم يشعر بعدم الارتياح لظهوري المفاجئ هنا، لكن…”
“ي..يجب ألا أكون هكذا.”
خفض كيفن رأسه، وأدار معصمه وتفقد ساعته.
تبع رايان خط نظره، فأدرك أنه كان ينظر إلى كيفن، الذي كان ينظر إليه بدوره.
“نحن متأخرون حاليًا، ولا يبدو أن رين قد وصل بعد. وبما أننا لا نستطيع تحمل قضاء اليوم بأكمله، فلا يمكنني سوى أن أبدأ الـ—”
كان يؤلمني.
كلانك—!
أبدًا.
في اللحظة التي بدأ فيها كيفن بالكلام، انفتحت الأبواب بعنف فجأة. وبمجرد حدوث ذلك، التفت أكثر من نصف الحاضرين لينظروا نحو مصدر الضجيج، وهناك رأوا شخصًا أشعث الهيئة يدخل ببطء.
“هل هذا جيد؟”
‘رين؟’
الشخصية الأبوية أو الأخوية التي افتقدها طوال حياته اختفت هكذا فحسب.
فكر رايان بينما لمحَه من بعيد.
كان هنا دائمًا.
ولم يكن الوحيد الذي لاحظ ظهوره، إذ امتلأت الكنيسة بالهمهمات والوشوشات.
“..آه، اللعنة.”
وبينما لاحظ رايان الهالات السوداء البارزة تحت عينيه، ووجهه الشاحب، وربطة عنقه المعوجة، وملابسه المجعدة، ضم شفتيه.
“مثير للشفقة، أليس كذلك؟”
أحدث مظهره اضطرابًا صغيرًا في الكنيسة، إذ هرعت إليه عدة شخصيات، لكنه رفضهم وتابع السير ببطء نحو المذبح. كانت خطواته بطيئة إلى حد ما، لكنها بدت ثابتة للغاية.
كانت ذكرى حديث الأفعى الصغيرة مع رين بالطريقة نفسها التي اعتادها من قبل هي الشيء الوحيد الذي منعه من الانحدار أكثر. وكان هو أيضًا من أخبره أن رين لم يكن كذلك.
ضغط رايان على أسنانه بصمت، وخفض رأسه.
فتحت عينيّ ببلادة ونظرت نحو النافذة، حيث استقبلني مشهد قاتم. كان منظرًا مظلمًا وكئيبًا، نموذجيًا لأي يوم ممطر.
شعر بإحساس عميق بالخجل يتصاعد من أعماق صدره.
كان هو الشخص الذي كان من المفترض أن يتحدث أولًا. وكان من المفترض أن يكون الشخص الذي عرفه لأطول فترة.
‘صحيح… كان من الغباء أن أفكر بهذه الطريقة…’
“..آه، اللعنة.”
ربما كانت وفاة الأفعى الصغيرة قد أصابت رين أكثر من أي شخص آخر. كان قد ظن سابقًا أنه هو الشخص الذي كان ينبغي أن يكون الأكثر حزنًا على موته الظاهري، لكن عندما نظر إلى رين الذي كان يجد صعوبة في المشي، أدرك مدى عدم نضج تفكيره.
لماذا؟ من بين الجميع، كان ينبغي أن يكون أول من يصل إلى هنا!
في الحقيقة، ربما كان يشعر بالغيرة.
كيف؟
بالنسبة إليه، كان الأفعى الصغيرة مثل الأب الذي لم يحظَ به قط. كان كثير التذمر، نعم، وكان يكره ذلك… لكنه… لكنه…
‘لماذا؟’
‘ل..لماذا أفتقد تذمره كثيرًا فجأة؟ لماذا…’
وبينما كان رايان يتناوب بنظره بين الاثنين، لاحظ فجأة أن جسد رين كان يرتجف أكثر، بينما فتح فمه وأغلقه عدة مرات. كان تعبير وجهه مفجعًا.
بيتا!
ومع ذلك، إذا كان هناك شيء واحد تمكن من استنتاجه من ذكريات الماضي، فهو عقلية رين والطريقة التي كان يتصرف بها.
سقطت دمعة من زاوية عينه.
وبينما لاحظ رايان الهالات السوداء البارزة تحت عينيه، ووجهه الشاحب، وربطة عنقه المعوجة، وملابسه المجعدة، ضم شفتيه.
‘أنا…’
بدأت مشاعره تتدهور تدريجيًا في اتجاه سلبي، ربما نتيجة لحقيقة أنه لم يكن في أفضل حالة عاطفية. ولم يكن بوسع أحد أن يلومه على أفكاره.
“هل هذا جيد؟”
خفض كيفن رأسه، وأدار معصمه وتفقد ساعته.
أخرج صوت أجش رايان من أفكاره.
أخرج سعال خفيف رايان من أفكاره.
رفع رأسه، فرأى رين واقفًا خلف المنصة. كان في يده قطعة صغيرة من الورق.
أخذ رايان ينظر حوله محاولًا العثور على رين. ولم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى لمح والدي رين، اللذين كان قد التقى بهما ذات مرة مع الأفعى الصغيرة… كانا هنا… ومع ذلك لم يكن رين موجودًا.
وبعد أن جذب انتباه جميع الحاضرين، بمن فيهم رايان، بدأ يتحدث. في البداية، بدا صوته ثابتًا إلى حد ما، لكن كلما تحدث أكثر، أصبح صوته أخفت.
لماذا كان لا بد أن تنتهي الأمور هكذا؟
“أود أولًا أن أعرب عن امتناني لجميع الأقارب والأصدقاء والحاضرين الذين جاؤوا اليوم لتكريم رجل عظيم، الأفعى الصغ… هاها.”
…أو هكذا كان يعتقد قبل الآن.
خرجت ضحكة خاوية فجأة من شفتي رين.
‘يا لها من فوضى، ظننت أنني علمتك بشكل أفضل.’
“…هذا أصعب بكثير مما ظننت.”
كرمش قطعة الورق التي في يده، وأمال جسده إلى الأمام ونظر إلى جميع الحاضرين.
مرّت بضعة أيام منذ الحادثة، وكانت تلك الأيام القليلة من أصعب الأيام في حياتي. كان من الصعب التحضير لجنازة شخص كنت تفترض أنه سيرافقك حتى النهاية وسيكون موجودًا دائمًا إلى جانبك.
أفزعت أفعاله المفاجئة بعض الأشخاص الموجودين.
الفصل 605: آه، لقد فهمت أخيرًا [1]
“أ..هل تريدون معرفة شيء مضحك؟”
وعندما عجز عن إكمال جملته، قبض على قطعة الورق في يده بقوة أكبر.
ومع ذلك، لم يبدُ أنه يهتم، إذ تابع.
الفصل 605: آه، لقد فهمت أخيرًا [1]
“..لقد عرفت الأفعى الصغيرة منذ نحو أربع إلى خمس سنوات. إنه على الأرجح أول صديق صنعته في هذا العالم. وكان أيضًا شخصًا أحببت المزاح معه… عندما أفكر في الأمر الآن، ربما كنت قاسيًا عليه حقًا. كانت مزحاتي لئيمة للغاية. في ذلك الوقت، لم أفكر فيها كثيرًا. وفي المقام الأول، لم أفكر قط في أنه سيموت. مجرد مزاح عابر… ربما كنت مغرورًا حقًا… لكن هذا ليس الجزء المضحك….”
كان هذا هو رين الذي رآه رايان في الرؤى، وكان هذا السلوك أيضًا هو ما جعل رايان يفهم أن الحلم كان على الأرجح مزيفًا. رين الذي يعرفه لم يكن هكذا على الإطلاق.
أدار رين رأسه لينظر إلى صورة الأفعى الصغيرة، وأخذ ينقر بأصابعه على الصورة.
“…لقد اقترب الوقت، أليس كذلك؟”
“الأفعى الصغيرة، الأفعى الصغيرة، الأفعى الصغيرة..”
سقطت دمعة من زاوية عينه.
تمتم باسمه مرارًا وتكرارًا.
عضّ رين على شفتيه.
غطى وجهه بيده، وارتجف صوت رين فجأة. وبدا أنه يكافح للعثور على كلماته.
…وكيف لا يفعلون؟
“…أ..الشيء المضحك حقًا في كل هذا هو أنني… ما زلت لا أعرف اسمه. منذ أول مرة التقيت به، لم أسأله عن اسمه ولو مرة واحدة، وكنت أناديه بالأفعى الصغيرة فحسب. هاها.”
تمتم رايان بهدوء بينما كان ينظر إلى كيفن. بالكاد كان يعرف الأفعى الصغيرة، فما الحق الذي يملكه في الوقوف هناك؟
أطلق ضحكة أخرى.
مرّت فترة زمنية مجهولة بينما كنت مستلقيًا على سريري أحدّق شاردًا في سقف الغرفة التي كنت فيها.
“مثير للشفقة، أليس كذلك؟”
‘على الأقل امسح دموعك.’
بدأت يداه ترتجفان بينما غمرت الكنيسة بأكملها حالة من الصمت. وقد لامست كلماته قلوب بعض الحاضرين بعمق.
ضغط رايان على أسنانه بصمت، وخفض رأسه.
“…هذا ليس كل شيء… بصفتي قائدًا، لا يمكن أن تُعزى وفاة الأفعى الصغيرة إلا إلى أنانيتي أنا و…”
[لديك 37 مكالمة فائتة]
عضّ رين على شفتيه.
“أ..هل تريدون معرفة شيء مضحك؟”
وعندما عجز عن إكمال جملته، قبض على قطعة الورق في يده بقوة أكبر.
===
بدأت يداه ترتجفان بلا سيطرة بينما انخفض رأسه.
لماذا؟
وبينما كان هذا يحدث، لم يقل أحد شيئًا. كان هناك صمت خانق داخل الغرفة.
لكن…
صمت شعر بأنه خانق للغاية.
ولم يكن الوحيد الذي لاحظ ظهوره، إذ امتلأت الكنيسة بالهمهمات والوشوشات.
خلال الصمت، كان معظم الناس يخفضون رؤوسهم. الجميع باستثناء رايان وبعض الآخرين الذين أبقوا أنظارهم على رين… وكان بسبب إبقائهم أعينهم عليه أنهم لاحظوا فجأة أنه ينظر في اتجاه معين.
أين أخطأت الأمور بالضبط؟
تبع رايان خط نظره، فأدرك أنه كان ينظر إلى كيفن، الذي كان ينظر إليه بدوره.
‘يا لها من فوضى، ظننت أنني علمتك بشكل أفضل.’
وبينما كان رايان يتناوب بنظره بين الاثنين، لاحظ فجأة أن جسد رين كان يرتجف أكثر، بينما فتح فمه وأغلقه عدة مرات. كان تعبير وجهه مفجعًا.
‘يجب ألا أُريه أنني أبكي.’
وفي النهاية، حرّك رين شفتيه بالكلمات لأنه لم يكن قادرًا على نطقها.
كانت الكنيسة بأكملها مليئة بوجوه مألوفة. أنجيليكا، التي كانت متخفية حاليًا على هيئة قطة، وآفا، وهاين، وليوبولد، وكيفن، وأماندا، وإيما… جميع أصدقاء رين والأشخاص الذين كانوا سابقًا على الكوكب الآخر. كانوا جميعًا ينوحون على موت الأفعى الصغيرة.
‘…أرجوك مت؟’
وبينما لاحظ رايان الهالات السوداء البارزة تحت عينيه، ووجهه الشاحب، وربطة عنقه المعوجة، وملابسه المجعدة، ضم شفتيه.
أنا… لم أستطع استيعاب الأمر.
“…لقد اقترب الوقت، أليس كذلك؟”
“الأفعى الصغيرة، الأفعى الصغيرة، الأفعى الصغيرة..”
