Switch Mode

يسرّنا أن نعلمكم بأن ملوك الروايات يوفر أيضًا موقعًا مجانيًا تمامًا يمكن للجميع القراءة من خلاله، مع وجود بعض الإعلانات التي تساهم في دعم استمرار تقديم المحتوى مجانًا.

يمكنكم زيارة الموقع المجاني عبر النقر هنا.

شكرًا لكم على متابعتكم ودعمكم الدائم.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الملك المظلم 811

الفشل

الفصل 811 – الفشل

(تم تغيير اسم دوديَن الي ديوديَن)

احتضن نُويس “آينا” التي سقطت على الأرض، ووضع يده على عنقها. كان عنقها دافئًا وناعمًا، لكنه لم ينبض.

قال نُويس وهو يتنهّد في أعماقه:
“سيدي الشاب، لقد فارقت الحياة.”

أجاب ديوديَن بعينين قاتمتين:
“أعلم.”

وضع نُويس جسد آينا برفق على الأرض، ثم نظر إلى الزجاجة الموضوعة على الطاولة:
“النبيذ مسموم، سيدي الشاب. هل تريد مني أن أقبض على جميع من شاركوا في صناعته واستجوابهم واحدًا تلو الآخر؟”

صمت ديوديَن للحظة، ثم قال:
“إلى جانب صُنّاع النبيذ، ألقِ القبض على جميع الخدم والمرافقين وكل من تعامل معي في القصر من الطهاة ومقدّمي الطعام.”

أومأ نُويس:
“أمرك، أعلم ذلك.”

لم يطل الوقت حتى عاد الأطباء وهم يتهيّأون لبدء عملية سحب الدم من جسد ديوديَن.

استمرت العملية حتى النصف الثاني من الليل. وبعد أن مسح الأطباء العرق عن جباههم وخاطوا جرح ديوديَن، قال الطبيب الرئيسي:
“يا مولاي، السم في جسدك مستقر حاليًا. عليك أن تتناول مضادات السموم بانتظام، ومع مرور الوقت ستُشفى تمامًا.”

أومأ ديوديَن برأسه قليلًا، ثم قال:
“لقد تم تسميمي. لا تخبروا أحدًا بذلك. وإن سأل أي أحد، أبلغوني فورًا، وسأكافئكم بسخاء. أما إن تعرّضتم للتهديد، فقولوا إن السم قد تفشّى في جسدي بشدة، وإنني لن أعيش طويلًا.”

تفاجأ الأطباء وانحنوا برؤوسهم دون اعتراض.

عاد نُويس بعد أن انسحب الأطباء بهدوء. نظر إلى ديوديَن وقال:
“مولاي، نتائج التحقيق قد ظهرت. أحد العمال الذين صنعوا النبيذ اعترف بأن أحد أقاربه البعيدين زاره مؤخرًا. آخرون اتهموا كذلك قريبه بزيارته في مصنع التخمير. من المرجّح أن هذا القريب هو من دسّ السم. سألت العامل عن قريبه، وتبيّن أنه ليس ذا شأن يُذكر. مجرد فرد من عائلة صغيرة، يملك مزرعتين وخمسين فدانًا من الأرض، ولا شيء مميز بشأنه.”

تفاجأ ديوديَن رغم شحوب وجهه وثبات ملامحه، وقال:
“هل عثرتم على قريبه؟”

رد نُويس:
“لقد أرسلت رجالنا للقبض عليه.”

اهتزّ حاجبا ديوديَن قليلاً. لم يكن يتوقع أن يتم العثور على الفاعل بهذه السرعة. بدا أن العدو لم يُجهّز خطّته بالكامل، أو ربما لم يكن بحاجة لإخفاء أثره أصلًا.

نظر إلى الضوء الباهت خارج النافذة وقال:
“الفجر يقترب، ومراسم التتويج على وشك البدء. استعدوا.”

تفاجأ نُويس:
“مولاي، لقد أُصبتم بجراح خطيرة. ألا يجدر بنا تأجيل مراسم التتويج؟ ماذا لو هاجمكم العدو أثناءها؟”

أجابه ديوديَن بوجه خالٍ من القلق:
“لا بأس. وإن حصل هجوم مباغت، ألن تكونوا أنتم موجودين؟ إنه مجرد سمّ بسيط. ما دمت على قيد الحياة، فلا يهم. لكن، السم ليس عاديًا… لحسن الحظ، العدو لا علاقة له بمعهد الوحوش. وإلا لما كنت الآن حيًا.”

تجمّدت تعابير نُويس. أدرك معنى كلمات ديوديَن؛ لو كان للعدو علاقة بمعهد الوحوش، لربما استخدم فيروس الزومبي بدلًا من السمّ العادي، وفي تلك الحالة… لن يكون هناك علاج.

بدأ العرق البارد يتصبب من جبينه.

يا له من حادث خطير!

لو كان السمّ أقوى قليلًا، لمات ديوديَن!
ولو مات، لماتوا هم أيضًا، ومزّقهم النبلاء إربًا!

ولم ينسَ نُويس الإشارة الخفية في كلام ديوديَن. فمع أن جسده قادر على مقاومة معظم السموم، إلا أنه غير محصن ضد السموم المطلقة. وإن تجرأ العدو على تسميم ديوديَن، فسيكون هو أول من يُصاب!

لم يستطع هضم هذا الاحتمال بسهولة. لطالما ظنّ أن أخطر السموم هي تلك المنتشرة خارج الجدار الداخلي، إذ يصعب الحصول على فيروس الزومبي داخل الجدار. لكنّ معهد السحر يحتفظ بعدد كبير من الأموات الأحياء، والحصول على الفيروس من هناك ليس بالأمر الصعب، خاصة لمن يملكون السلطة.

“يبدو أنني بحاجة لاختيار بعض الأشخاص ليكونوا مختبري السم بدلاً مني…”، هكذا فكّر.

لاحظ ديوديَن تصلّب جسد نُويس، لكنه تجاهله وقال وكأنه لم ير شيئًا:
“لا أعلم إن كانوا لم يفكروا باستخدام فيروس الزومبي، أم أنهم لم يملكوا الوسيلة للحصول عليه.”

استفاق نُويس من شروده وأجاب بابتسامة متكلّفة:
“مولاي، أظن أنهم لم يتوقعوا نجاحهم أصلًا في تسميم النبيذ. لكن، يبدو أن لديهم بعض الإمكانيات. فقد حصلت مؤخّرًا فوضى داخل الجدار، وعلى الرغم من إحراق الموتى، لا يبدو أن الحصول على سمّ الجثث أمرٌ صعب.”

قال ديوديَن بهدوء:
“بحسب كلامك، فكان من المفترض أن يستخدموا سمّ الجثث.”

صمت نُويس، لم يعرف كيف يجيب.

أردف ديوديَن وهو يفكر بصوت مرتفع:
“هناك احتمالان: إما أنهم أدركوا أن إصابتي بفيروس الزومبي ستكون كارثة كبرى، فبمجرد تحولي إلى ميت حيّ سأحوّل الجدار الداخلي إلى جحيم… أو أنهم لا يعرفون الكثير عن الفيروس ويظنون أنه غير قادر على إصابتي. أي الاحتمالين تراه أقرب؟”

أجاب نُويس بعد لحظة تردد:
“الأول، على الأرجح.”

أومأ ديوديَن:
“صحيح. هذا يعني أنهم يعلمون بوجود “آيشا”… ويعرفون أنها مُصابة بفيروس الزومبي. وهم يخشون أن تفقد السيطرة على نفسها إن فقدتني. من هذا المنطلق، لم يكونوا عاجزين عن استخدام فيروس الزومبي، بل خائفين منه! وهذا يؤكد أن من فعل هذا ليس من النبلاء ولا من معهد السحر.”

صمت لوهلة، غارقًا في التفكير.

سأله نُويس:
“لماذا لا يكون أحد النبلاء أو معهد السحر؟”

أجابه ديوديَن:
“لأنهم لا يهتمون كثيرًا بالعواقب. النبلاء يلاحقون المكاسب، ومعهد السحر يمتلك وسائل للسيطرة على الموتى. لو كانوا هم، لسمّموني بلا تردد. لكن من فعل هذا… يفكر بعقلية واسعة، يمكن القول إنه يملك قدرًا من الرحمة.”

ردّ نُويس وهو يحكّ رأسه:
“هل يعني هذا أنهم أبطال؟”

نظر إليه ديوديَن:
“وكأنك تتحدث وكأننا نحن الأشرار في الروايات.”

ابتسم نُويس بخجل، وفكر أن هذا ليس بعيدًا عن الحقيقة.

قال ديوديَن وهو يشير إلى الجثة على الأرض:
“ما اسم هذه الخادمة؟ اعتنِ بعائلتها، وامنحهم التعويض كما أمرت.”

نظر نُويس إلى وجه آينا المتورّم والمتعفن، وابتسم في داخله بسخرية. لم يكن يصدق أن ديوديَن نسي اسمها، فذاكرته لا تخونه بسهولة. لا بدّ أنه لم يعِر كلماتها أهمية، ولم يُجهد عقله لحفظ اسمها.

“دم بارد.” — هذا ما خطر بباله. لكنه سأل نفسه:
“ما الجدوى من حفظ اسمها؟ لقد ماتت. هل سيجعلها ذلك أكثر إنسانية؟”

لم يستطع سوى أن يتنهّد. ثم انحنى وحمل جثتها. نظر إلى جلدها المتآكل، وفكّر كيف أن السمّ حول فتاة جميلة إلى هذا الشكل المقزز في لحظات قليلة، لا إنسان ولا شبح.

كان الجو صافيًا، والشمس بدأت في الشروق.

بدأت مراسم التتويج تدريجيًا أمام القصر. قاد النبلاءَ الكونت، وكان الحرس يرتدون دروعًا فضية لامعة، منظمين ومهيبين. سارت الأمور بانضباط تام، بينما احتشد الجمهور لمشاهدة هذا الحدث النادر.

بعد أن جلس جميع المسؤولين والنبلاء، تقدّم “سول” لإلقاء خطاب طويل.

وبعد أن أنهى كلمته، ارتدى ديوديَن الرداء الملكي، وأمسك الصولجان، وظهر على المنصة العليا أمام القصر. قرأ الكلمات التي كتبها “سول” مسبقًا، ثم عاد إلى القصر، تاركًا باقي الأمور لـ”سول” و”نُويس”.

“هل هذا هو ديوديَن؟”

“لم أظن أنه بهذا الشباب. أصغر حتى من الشائعات!”

“لا يتجاوز العشرين!”

“سموه في مثل سنه تقريبًا… يا للأسف! واحد في السماء والآخر على الأرض.”

“شش! اخفض صوتك، لا تدع أحدًا يسمعك. إن علم هذا الشخص… هه! ألا تعرف ما حلّ بـ”سيمينغ”؟”

كان النبلاء يتبادلون الهمسات، مشاعرهم متباينة.

لم يكن لديهم مزاج للاستماع إلى خطبة “سول”.

عاد ديوديَن إلى غرفة الدراسة، بينما كانت الأجراس والموسيقى تتردد خارج النافذة. علم أن المراسم ستستمر حتى المساء، وأن الإمبراطورية ستقيم مهرجانًا كبيرًا. لكنه لم يكن يملك وقتًا للانشغال بهذه الأمور، رغم أن غيابه قد يثير الاستغراب.

نظر إلى كومة الكتب أمامه وقال:
“بضع عشرات فقط… أتمنى ألّا يخيبوا ظني. كان من الأفضل لو كانت ضعف هذا العدد.”

وبدأ يقرأ بعناية.


مرّت خمسة أيام.

انتهى المهرجان، وساد الهدوء الإمبراطورية. قضى ديوديَن كل هذه الأيام في غرفة الدراسة، لم يخرج منها إلا في ليلة الاحتفال للقاء بعض النبلاء والوزراء. وبقي طوال الوقت يقرأ كتب معهد الأبحاث.

وبعد أن أنهى قراءة أكثر من 200 كتاب، كانت السموم قد خرجت تمامًا من جسده، بل إن قدرته على التكيّف كانت أكثر فاعلية من الأدوية التي وصفها الأطباء.

كان شعره مبعثرًا، وعيناه باهتتين وهو يحدق في كومة الكتب.
“فشل… فشل… كله فشل…”

نصف الأبحاث التي قرأها عن الأموات الأحياء كانت تركّز على كيفية علاجهم وإعادتهم إلى حالهم السابقة. حتى معهد الوحوش كان مهتمًا بالأمر.

لكن على مدى 200 عام، فشل جميع الأطباء!

جرّب بعضهم إزالة بلورات الأرواح من جماجمهم واستبدالها بعقول بشرية.
آخرون حبسوا الزومبي في أماكن مألوفة لهم قبل موتهم، لمحاولة إثارة ذاكرتهم.
استخدم البعض دماء الأقارب…
تنوّعت الأساليب، بعضها بدا خرافيًا وغير علمي، لكن جميعهم استنزفوا كل الأفكار الممكنة.

والنتيجة؟ فشل.

كان من الصعب عليه تقبّل هذه الحقيقة.

هل ماتت حقًا بعد إصابتها بفيروس الزومبي؟

لكنها ما زالت تتحرك وتعضّ الآخرين، أليست حيّة؟

وإن لم تكن ميتة، فلماذا لا تستعيد ذاكرتها؟

نادى نُويس من خارج الغرفة وهو يوشك على فتح الباب:
“مولاي…”

لكن ديوديَن صرخ فجأة:
“اخرج!”

تجمّد نُويس مكانه، فقد كانت هذه أول مرة يراه يصرخ عليه أو يفقد أعصابه. تغيّر وجهه بقلق، وألقى نظرة من الباب، فوجد ديوديَن جالسًا عند المكتب، ظهره للباب، غارقًا في تفكيره.

تردد للحظة، ثم استدار ووقف حارسًا أمام الباب.

ظل واقفًا هناك لسبعة أيام.

مرت الأيام السبعة بسرعة على سكان الإمبراطورية، لكنها بدت كشتاء أسود على نُويس، إذ لم يخرج ديوديَن من الغرفة، ولم يأكل أو يشرب. وعندما حاول تقديم الطعام، صرخ عليه مجددًا.

دخل “سيرجي” القصر بقلق:
“ما الأمر؟ سمعت أن مولاي لم يأكل أو يشرب منذ سبعة أيام.”

أجابه نُويس متنهّدًا:
“أظن أن الأمر متعلق بآيشا.”

سأله سيرجي متفاجئًا:
“آيشا؟”

قال نُويس:
“أحضر مولاي كتبًا كثيرة عن الزومبي من معهد الوحوش. ويبدو أنه قرأها جميعًا، لكنه لم يجد ما يبحث عنه. أظنه لم يستطع تحمّل الحقيقة.”

اتسعت عينا سيرجي:
“لا يوجد أي حل إذًا؟”

أجابه نُويس بصوت خافت:
“يبدو أن الأمر شبه مستحيل.”

تطلّع سيرجي إلى ظلّ الغرفة بذهول:
“وهل سيفقد عقله؟”

أجاب نُويس بقلق:
“لم يأكل منذ سبعة أيام. حالته لا تطمئن، خاصةً بعد أن سُمّم ولم يتعافَ بالكامل.”

هزّ سيرجي رأسه وقال:
“الأكل والشرب ليست المشكلة… خوفي أن يفقد صبره وإيمانه.”

نظر نُويس إليه وقال:
“لماذا لا تحاول إقناعه؟”

ردّ سيرجي وهو يحدّق فيه:
“كيف؟ هل نسيت كم تعني له تلك المرأة؟ هل رأيته يبتسم لأحدنا من قبل؟ لا أظن.”

تنهد نُويس وقال:
“سمعت من عشيرة التنين أن آيشا أصبحت هكذا لأنها أنقذت مولاي. إنها الأهم في حياته.”

قال سيرجي بيأس:
“آه… يا لهذا العالم… الأخيار لا يعيشون طويلًا.”

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط