الفصل التاسع
المرة 27754 :
” هذا ليس ما أقصده“
بعد أن تدمر كل شيء بيني و بين اوتوناشي، و دون ذكر الاستدعاء الغير متوقع من كوكوني الذي أنهيته بصعوبة… حسنا هذه أعذار في الواقع
” لقد قتلتك المرة السابقة “ كلماتها واضحة رغم أن الكلام لوحده عذاب في حالتها هذه ” ظننت أن هذا سينتهي بمجرد قتل مالك الصندوق، كنت مخطئة، لكن في ذلك الوقت هذا كان أملي الوحيد للخروج من الفصل الرافض، ظننت أني كنت أفعل الصواب، لأنه بمجرد أن أخرج سيعاد تركيبي و أنا الحالية التي قامت بعمل فضيع غير إنساني ستختفي “
الحقيقة أنني نسيت بالكامل
لكن فعل هذا ليس بالصواب
هناك حادث يحصل في تقاطع الطرق هذا كل مرة
لم يكن أنا، هي دائماً بعيدة عن أقصى ما يمكنني أن أصل إليه
لست في خطر شخصيا، الصدمة من الميتة السابقة كانت كافية لتجعل فكرة الحادث أقل وقعا علي مما كانت من قبل ، ابقاء نفسي بعيداً عن الخطر لا يهم
هذا يسير عكس قوانين الطبيعة، كأن تشرق الشمس من الغرب و تغرب من الشرق
على الرغم من ذلك هذا لوحده (ابقاء نفسه بعيدا عن الحادث) ليس كافيا ليضمن أن كارثة لن تقع، باعتبار أن الحادث لا يمكن تجنبه فهذا يعني أن الشاحنة ستصدم شخصاً آخر
هذا ما يخيفني في الحقيقة، و لهذا السبب لا يمكنني انقاذ أحد، رغم معرفتي بأن أحدهم سيتأذى فأنا لا أحاول منع حدوث ذلك، النسيان هو أقبح الأعذار حقاً
”…. هاه؟“
أنا الأسوء، ربما ما أفعله الآن يوازي قتل الضحية بنفسي
” الإعتذار، أعتقد أنه ضروري أحياناً، أشعر كما لو انه اول اعتذار أقوم به منذ عقود “
كازومي موجي تقف في تقاطع الطريق
إنها الحقيقة، واضحة و بسيطة
الفتاة التي أحبها
لكن اوتوناشي قالتها بنفسها، الموت في الفصل الرافض مزيف
الشاحنة أتت تعبر الطريق بسرعة كالعادة
الفتاة التي لا أملك فرصة في إنقاذها تم دفعها بعيداً عن مسار الشاحنة
من المستحيل أن أفعل أي شيء لها من المكان الذي أقف فيه، لا يهم كم سأسرع لن أصل في الوقت أبداً
لأنها تمتلك شيئاً من السيطرة، اوتوناشي شعرت بالمسؤولية تجاه ما يحصل هنا، ربما بينها و بين نفسها هي تظن بأنها لو خططت أفضل ماكنت لأموت، في عقلها حقيقة انها لم تمنع موتي يساوي قتلها لي
سينتهي بها الأمر مغطاة بالدماء، الفتاة التي أحبها ستتحول إلى فوضى من الدماء، و سيحدث ذلك بسببي
”… نعم “
مجدداً و مجدداً سأشاهد ذلك يحدث، مجدداً و مجدداً الفتاة التي أحبها ستموت، مجدداً و مجدداً ستكون غلطتي
بدأت تتراجع للخلف مبتعدة عنا، متمنية بوضوح أن لا نلحق بها قبل أن تستدير و تركض بعيداً على قدمين غير ثابتتين قد يتعثران بأي لحظة
” آآآآآآآه! “
” الوقت لتنتهي الدورة 27754 و تبدأ الـ27755 “
ركضت في اتجاه الشاحنة، هل أفعل ذلك لأحاول إنقاذ موجي؟ لا، ليس الأمر كذلك أبداً، أنا فقط أتظاهر بفعل شيء ما كي يتسنى لي إرضاء ضميري الذي يؤنبني
”… نعم “
أنا الأسوء حقاً
كلماتي وضعتها في حيرة
و عندها رأيت ذلك يحدث
هذا صحيح، ليس الأمر كما لو أنني لا أستطيع مسامحتها، بالنسبة لي، هي لم تفعل أي شيء خاطئ
” هاه…. ؟“
علي أن أقاتله، علي أن أهزم الفصل الرافض
الفتاة التي لا أملك فرصة في إنقاذها تم دفعها بعيداً عن مسار الشاحنة
” مالذي تتحدثين عنه؟ “
لم يكن أنا، هي دائماً بعيدة عن أقصى ما يمكنني أن أصل إليه
اه، الآن فهمت ،هذا ما كان عليه الأمر،هذا السلوك الغريب هو أسلوبها في الإعتذار، مع ذلك توسلها هذا بلا فائدة
هناك شخص واحد يمكنه فعلها
هذه مشكلة، لا أستطيع فعل شيء بدون مساعدتها، في هذا الوضع أنا في حاجة لاوتوناشي
الفتاة الوحيدة التي تكافح لوحدها بينما أرمي أنا بذكرياتي و أتظاهر بعدم معرفة شيء
كلماتي وضعتها في حيرة
هي لن تنجح، ليس لديها الوقت لتنقذ نفسها أيضاً
” وقت؟ “
كالعادة، اوتوناشي تنقذ موجي
” لكن لم يعد هناك أي سبب لأكون تائهة، أنا خجلة من تصرفاتي لكن لا يوجد سبب لأغمر نفسي باليأس، اليأس لن يحل أي شيء، سأتقبل ذنبي و أساعدك ككفارة لي، لذا رجاءاً…. “
الآن تذكرت
” لكن لم يعد هناك أي سبب لأكون تائهة، أنا خجلة من تصرفاتي لكن لا يوجد سبب لأغمر نفسي باليأس، اليأس لن يحل أي شيء، سأتقبل ذنبي و أساعدك ككفارة لي، لذا رجاءاً…. “
لقد رأيت هذا المشهد عدة مرات من قبل
اجابتي الفظة أخذتها على حين غرة، لكنها استدركت بسرعة و استرجعت تعابيرها الصارمة على وجهها
كل شيء يعاد مجدداً ، على أي حال، حتى نجاة موجي ليس له معنى، كل ما يتبقى هو ذكرى مؤلمة، الخوف من مشاهدة الموت بعيني، و اليأس من معرفة أن كل هذا سيحدث مجدداً و مجدداً
” الآن إذاً، لقد حان الوقت تقريباً “
رغم كل شيء، آيا اوتوناشي قفزت أمام الشاحنة لتنقذ من كان سيصدم في ذلك اليوم، فعلتها عدة مرات
أحكمت قبضتي ، لا يمكنني شرح أي شيء لها، لذا يجب أن أتحمل نظرتها المرتعبة، أريد إخبار موجي بكل شيء الآن، ربما تتفهم الأمر
فهمت الآن
ركضت في اتجاه الشاحنة، هل أفعل ذلك لأحاول إنقاذ موجي؟ لا، ليس الأمر كذلك أبداً، أنا فقط أتظاهر بفعل شيء ما كي يتسنى لي إرضاء ضميري الذي يؤنبني
كيف أمكنني أن أنسى هذا؟
” كنت ضائعة، كما قلت أنت، لقد قتلتك و بفعل ذلك انحطت ذاتي لشيء أقل من البشر، لم أرغب في الإعتراف بذلك لذلك تحولت لجبانة تنكر الأمر و تهرب من حقيقتها، الفصل الرافض قد تغلب علي، أنا مجرد صندوق، و بعد تلك الهزيمة، ضللت طريقي مصدقة بأن هذا كل ما أستطيع فعله “
هناك صوت اصطدام قوي يصم الآذان بينما تواصل الشاحنة طريقها نحو جدار على جانب الطريق
ركضت في اتجاه الشاحنة، هل أفعل ذلك لأحاول إنقاذ موجي؟ لا، ليس الأمر كذلك أبداً، أنا فقط أتظاهر بفعل شيء ما كي يتسنى لي إرضاء ضميري الذي يؤنبني
رغم خطورة المكان تمكنت من الوصول إلى اوتوناشي، بجانبها، موجي كانت تقف حيث وقعت قبل قليل في صدمة، متصلبة كلوح خشبي
اوتوناشي لم تحرك ساكناً، العبوس على وجهها، ثم تحركت أخيراً لتحني رأسها
نظرت لاوتوناشي
لسبب ما، الحادث لا يمكن تجنبه، على شخص ما أن تصدمه الشاحنة و حدث أن كان أنا ذلك الشخص آخر مرة
قدمها اليسرى ملتوية في زاوية مستحيلة، و بينما كانت تنظر إلي، اوتوناشي تكلمت بنبرة شجاعة تجعلك تتساءل إن كانت مصابة حقاً
معتادة على الألم؟ لا أعتقد أن هناك من يعتاد على الاصطدام بشاحنة
” لقد قتلتك المرة السابقة “ كلماتها واضحة رغم أن الكلام لوحده عذاب في حالتها هذه ” ظننت أن هذا سينتهي بمجرد قتل مالك الصندوق، كنت مخطئة، لكن في ذلك الوقت هذا كان أملي الوحيد للخروج من الفصل الرافض، ظننت أني كنت أفعل الصواب، لأنه بمجرد أن أخرج سيعاد تركيبي و أنا الحالية التي قامت بعمل فضيع غير إنساني ستختفي “
” لا – لا تلمسني!! “
كل شيء أصبح واضحاً، لهذا هي تظاهرت بنسيان كل شيء هذه المرة، لأنها خسرت احترامها لذاتها، لم تستطع أن تسامح نفسها بالتفكير بأنه لا بأس إن مت عندما تعرضت للحادث
” بدل ذلك سأقوم بمساعدتك“
شعورها بالذنب كان كافيا لتتخلى عن فكرة الخروج من الفصل الرافض و حتى هدفها في الحصول على الصندوق و الذي كان يبقيها تتحمل كل هذا الوقت
في المرة السابقة، اندفعت لانقاذ موجي و انتهى الأمر بي ميتا في الحادث، ظننت أن اوتوناشي استهدفت موجي لتجعلني أموت لذا افترضت أنها قتلتني، تمسكت بتلك الفرضية حتى تحولت لما قلته لها، كان يجب أن أعلم منذ اللحظة التي رفضت فيها فكرة قتل زملائي في الصف
كان كافيا لدرجة أنها لم تقاوم عندما ألقيت اللوم عليها :” إن كنت تهتمين بحياة البشر لهذا الحد، فلماذا قمتي بقتلي؟ “
موجي صرخت بينما تذكرت أخيراً ما حدث
كيف أمكنني قول شيء فضيع كهذا لها رغم أنها لم تفعل
الفتاة الوحيدة التي تكافح لوحدها بينما أرمي أنا بذكرياتي و أتظاهر بعدم معرفة شيء
في المرة السابقة، اندفعت لانقاذ موجي و انتهى الأمر بي ميتا في الحادث، ظننت أن اوتوناشي استهدفت موجي لتجعلني أموت لذا افترضت أنها قتلتني، تمسكت بتلك الفرضية حتى تحولت لما قلته لها، كان يجب أن أعلم منذ اللحظة التي رفضت فيها فكرة قتل زملائي في الصف
من دون أي تفسير أو رد مني، موجي استسلمت عن محاولة الفهم و وقفت مرتعبة
لسبب ما، الحادث لا يمكن تجنبه، على شخص ما أن تصدمه الشاحنة و حدث أن كان أنا ذلك الشخص آخر مرة
هي لن تنجح، ليس لديها الوقت لتنقذ نفسها أيضاً
” هيه، كل هذا مضحك، خطاياي لن تزول حتى لو نسيتها، الفصل الرافض لم يختفي، و الآن ليس أمامي خيار سوى التعايش مع ذاتي و أنا أعلم لأي درجة تركتها تَنْحَطّ، حتى العدالة الشعرية لن تنقذني من هذا الوضع“ (العدالة الشعرية : مصطلح يقصد به انتصار الخير على الشر في نهاية الأعمال الأدبية)
اوتوناشي اغلقت فمها، مستجمعة قواها لتتلفض بما توشك على قوله
أنهت كلامها وهي تسعل بعض الدماء
فهمت الآن
” اوتوناشي، إن كنتِ تتألمين فلا يجدر بك الكلام… “
لفعل ذلك يجب أن أرفض الحياة اليومية التي يفرضها علينا
” إذاً متى سأفعل؟ أنا معتادة على الألم، كل شيء يعتمد على الطريقة التي تفكر فيها به، أفضل تجربة ألم مؤقت على صراع طويل الأمد مع مرض مزمن “
” لا بأس “
معتادة على الألم؟ لا أعتقد أن هناك من يعتاد على الاصطدام بشاحنة
كيف أمكنني قول شيء فضيع كهذا لها رغم أنها لم تفعل
” لم أفقد ذكرياتي و لم أهرب من الفصل الرافض، هيه هيه، أعتقد أني أعلم يقيناً بأن ذلك لن يحدث أبداً “
”… ايك ! “
” لماذا؟… “
لقد رأيت هذا المشهد عدة مرات من قبل
” هذا بسيط جداً، لأن إشمئزازي من ذاتي لن يفارقني بسهولة “
” أفترض أن القليل من المجاملة ستهتم بالأمور بيننا، سأستمر بقراءتك، فهمك و التحكم بك كالسابق، هذا ما تريده أليس كذلك؟ “
اوتوناشي كافحت لتثبت على قدميها، كان عليها البقاء حيث كانت لكن أظنها لا تتحمل رؤيتي لها على هذه الحالة
سينتهي بها الأمر مغطاة بالدماء، الفتاة التي أحبها ستتحول إلى فوضى من الدماء، و سيحدث ذلك بسببي
قدمها اليسرى عديمة الفائدة بالكامل، نوبة سعال جعلتها تبصق المزيد من الدماء، لكن ما إن اتكأت على الدرابزين للدعم، بدت واقفة بكامل طولها تنظر إلي كعادتها
هذا صحيح، ليس الأمر كما لو أنني لا أستطيع مسامحتها، بالنسبة لي، هي لم تفعل أي شيء خاطئ
ربما بسبب حركة اوتوناشي، موجي ارتعدت من المشهد، هناك حيث كانت تقف متجمدة بوجهها الفارغ المصدوم، هي نظرت إلي على نحو مخيف
” هيه ـ هيه… ها ـ ها…. ها ها ها ها ها ها ها ها! “
”…. موجي،هل أنت بخير؟ “
”… ماذا؟“
”… ايك ! “
” يمكنني أن أرى بأنك مصمم على شيء ما “
موجي صرخت بينما تذكرت أخيراً ما حدث
راقبتها تذهب دون الإشاحة بنظري للحظة عنها
” ما – مالذي كنتما تتحدثان عنه للتو… ؟ ليس الآن فقط، بل ما حدث بالأمس أيضاً ، من أنتما؟ “
كان ذلك مفاجئا بحيث لم أفهم مالذي تتحدث عنه بالبداية، تعابير السرور اختفت من وجهها
… ماذا؟ من الذي تنظر إليه بتلك الطريقة؟ من قد يملأ عيناها بالرعب هكذا؟
”… نعم “
… أعلم جيداً من يكون، إنها تنظر إليّ أنا
أكتافها تهتز؟ هاه؟ هل هناك خطب ما بها؟
لا يمكنني تحمل رؤيتها مرتعبة هكذا، و بشكل غريزي مددت يدي لتهدئتها
” الحقيقة أني أشعر بالعار على عدم فعل أي شيء لمنع ما حدث لك، أنا آسفة “
” لا – لا تلمسني!! “
بعد أن تدمر كل شيء بيني و بين اوتوناشي، و دون ذكر الاستدعاء الغير متوقع من كوكوني الذي أنهيته بصعوبة… حسنا هذه أعذار في الواقع
بالطبع… مالذي كنت أفكر فيه؟ إنه أنا من يخيفها، لذا مالذي كنت أتوقعه من محاولة لمسها؟ هل ظننت حقاً أن هذا سيهدئ من روعها؟ هل يمكنني فعل ذلك حتى؟ لا، لا يمكنني
هناك شخص واحد يمكنه فعلها
” من… من أنت… ؟ “
” أنت حقاً مثير للإهتمام، هوشينو، لم ألتقي بشخص مثلك، تبدو عادياً جداً من الخارج، دون شغف أو دافع نحو أي شيء، لكن الحقيقة أنه لا يوجد بشري واحد مهووس بالحفاظ على حياته عادية مثلك أنت، لهذا أنت قادر على أن تكون واضحاً و واثقاً من زيف هذا العالم، حتى أكثر مني… “
أحكمت قبضتي ، لا يمكنني شرح أي شيء لها، لذا يجب أن أتحمل نظرتها المرتعبة، أريد إخبار موجي بكل شيء الآن، ربما تتفهم الأمر
رغم خطورة المكان تمكنت من الوصول إلى اوتوناشي، بجانبها، موجي كانت تقف حيث وقعت قبل قليل في صدمة، متصلبة كلوح خشبي
لكن فعل هذا ليس بالصواب
… و ها أنا الذي شعرت بالفخر لأنني ظننت بأني قلت أخيراً شيئاً رائعاً، فقط لأجد أنه يؤخذ كدعابة…
علي أن أقاتله، علي أن أهزم الفصل الرافض
”… مالذي تقوله هوشينو؟ أنا ــ “
لفعل ذلك يجب أن أرفض الحياة اليومية التي يفرضها علينا
هذه مشكلة، لا أستطيع فعل شيء بدون مساعدتها، في هذا الوضع أنا في حاجة لاوتوناشي
اتخذت قراري في اللحظة التي اخذت فيها بيد اوتوناشي، سأتخلى عن كل شيء، عن فكرة أن تبتسم موجي لكلماتي يوما ما، أن تحمر خجلاً، أن تتركني أريح رأسي في حضنها ــ كل شيء
اه، الآن فهمت ،هذا ما كان عليه الأمر،هذا السلوك الغريب هو أسلوبها في الإعتذار، مع ذلك توسلها هذا بلا فائدة
من دون أي تفسير أو رد مني، موجي استسلمت عن محاولة الفهم و وقفت مرتعبة
هناك شخص واحد يمكنه فعلها
بدأت تتراجع للخلف مبتعدة عنا، متمنية بوضوح أن لا نلحق بها قبل أن تستدير و تركض بعيداً على قدمين غير ثابتتين قد يتعثران بأي لحظة
… ماذا؟ من الذي تنظر إليه بتلك الطريقة؟ من قد يملأ عيناها بالرعب هكذا؟
راقبتها تذهب دون الإشاحة بنظري للحظة عنها
على الرغم من أنها توبخ نفسها، الضوء القوي الذي يملأ أعين اوتوناشي أشعرني بالطمأنينة
هذا بالظبط ما كنت آمل حصوله
الحقيقة أنني نسيت بالكامل
” يمكنني أن أرى بأنك مصمم على شيء ما “
لقد رأيت هذا المشهد عدة مرات من قبل
اوتوناشي شاهدت كل ما حصل من المكان الذي تستند فيه على الدرابزين
” أنا أيضاً قد اتخذت قراري، لن أحاول بعد الآن الحصول على الصندوق “
بعد أن حصلت على كفايتها من الضحك، اوتوناشي استرجعت صرامتها المعتادة و أشارت إلي حيث أقف عابساً
”… ماذا؟“
” هذا غير صحيح، أنا لست واضحاً بشأن أي شيء، لا يزال من المؤلم رؤية الحادث كل مرة، رغم اني أعلم بأنه قريباً سيصبح كما لو انه لم يحدث “
هذه مشكلة، لا أستطيع فعل شيء بدون مساعدتها، في هذا الوضع أنا في حاجة لاوتوناشي
ركضت في اتجاه الشاحنة، هل أفعل ذلك لأحاول إنقاذ موجي؟ لا، ليس الأمر كذلك أبداً، أنا فقط أتظاهر بفعل شيء ما كي يتسنى لي إرضاء ضميري الذي يؤنبني
كنت على وشك إيقافها عندما…
” أنا هنا أمامك أليس كذلك؟ “
” بدل ذلك سأقوم بمساعدتك“
اوتوناشي كافحت لتثبت على قدميها، كان عليها البقاء حيث كانت لكن أظنها لا تتحمل رؤيتي لها على هذه الحالة
”…. هاه؟“
” هاي،مالمضحك هنا؟ أنا لا أفهم! “
هذا آخر شيء توقعت سماعه منها
” الحقيقة أني أشعر بالعار على عدم فعل أي شيء لمنع ما حدث لك، أنا آسفة “
تساعدني؟ اوتوناشي ستساعدني؟
ربما بسبب حركة اوتوناشي، موجي ارتعدت من المشهد، هناك حيث كانت تقف متجمدة بوجهها الفارغ المصدوم، هي نظرت إلي على نحو مخيف
” لماذا تقف هناك بفاه مفتوح كالأحمق، قلت أني سأتعاون معك، ألم تسمعني؟ “
بعد أن حصلت على كفايتها من الضحك، اوتوناشي استرجعت صرامتها المعتادة و أشارت إلي حيث أقف عابساً
هذا يسير عكس قوانين الطبيعة، كأن تشرق الشمس من الغرب و تغرب من الشرق
موجي صرخت بينما تذكرت أخيراً ما حدث
” كنت ضائعة، كما قلت أنت، لقد قتلتك و بفعل ذلك انحطت ذاتي لشيء أقل من البشر، لم أرغب في الإعتراف بذلك لذلك تحولت لجبانة تنكر الأمر و تهرب من حقيقتها، الفصل الرافض قد تغلب علي، أنا مجرد صندوق، و بعد تلك الهزيمة، ضللت طريقي مصدقة بأن هذا كل ما أستطيع فعله “
هذا ما يخيفني في الحقيقة، و لهذا السبب لا يمكنني انقاذ أحد، رغم معرفتي بأن أحدهم سيتأذى فأنا لا أحاول منع حدوث ذلك، النسيان هو أقبح الأعذار حقاً
على الرغم من أنها توبخ نفسها، الضوء القوي الذي يملأ أعين اوتوناشي أشعرني بالطمأنينة
اوتوناشي اغلقت فمها، مستجمعة قواها لتتلفض بما توشك على قوله
” لكن لم يعد هناك أي سبب لأكون تائهة، أنا خجلة من تصرفاتي لكن لا يوجد سبب لأغمر نفسي باليأس، اليأس لن يحل أي شيء، سأتقبل ذنبي و أساعدك ككفارة لي، لذا رجاءاً…. “
اوتوناشي اغلقت فمها، مستجمعة قواها لتتلفض بما توشك على قوله
اوتوناشي اغلقت فمها، مستجمعة قواها لتتلفض بما توشك على قوله
أكثر من اوتوناشي؟
” لذا رجاءاً سامحني “
سينتهي بها الأمر مغطاة بالدماء، الفتاة التي أحبها ستتحول إلى فوضى من الدماء، و سيحدث ذلك بسببي
اه، الآن فهمت ،هذا ما كان عليه الأمر،هذا السلوك الغريب هو أسلوبها في الإعتذار، مع ذلك توسلها هذا بلا فائدة
ربما هو كذلك حقاً
” لا أستطيع “
أنا الأسوء، ربما ما أفعله الآن يوازي قتل الضحية بنفسي
اجابتي الفظة أخذتها على حين غرة، لكنها استدركت بسرعة و استرجعت تعابيرها الصارمة على وجهها
هذا آخر شيء توقعت سماعه منها
” فهمت… بالتأكيد من المستحيل أن تسامح شخصاً قتلك، هذا طبيعي“
” هوشينو “
” هذا ليس ما أقصده“
” هيه ـ هيه… ها ـ ها…. ها ها ها ها ها ها ها ها! “
كلماتي وضعتها في حيرة
” هوشينو “
” أعني… لا أعلم حتى على ماذا يفترض بي أن أسامحك “
” هذا لا يزعجني على الإطلاق، لكن لو كان الأمر كذلك بالنسبة لك، فقولي ما تشعرين ان عليك قوله و سنعتبر ذلك تعادلاً “
هذا صحيح، ليس الأمر كما لو أنني لا أستطيع مسامحتها، بالنسبة لي، هي لم تفعل أي شيء خاطئ
اه، الآن فهمت ،هذا ما كان عليه الأمر،هذا السلوك الغريب هو أسلوبها في الإعتذار، مع ذلك توسلها هذا بلا فائدة
”… مالذي تقوله هوشينو؟ أنا ــ “
فهمت الآن
” أنت قتلتني؟ “
موجي صرخت بينما تذكرت أخيراً ما حدث
”… نعم “
” بدل ذلك سأقوم بمساعدتك“
” مالذي تتحدثين عنه؟ “
” ماذا؟“
لا يسعني سوى الابتسام
كل شيء يعاد مجدداً ، على أي حال، حتى نجاة موجي ليس له معنى، كل ما يتبقى هو ذكرى مؤلمة، الخوف من مشاهدة الموت بعيني، و اليأس من معرفة أن كل هذا سيحدث مجدداً و مجدداً
” أنا هنا أمامك أليس كذلك؟ “
ركضت في اتجاه الشاحنة، هل أفعل ذلك لأحاول إنقاذ موجي؟ لا، ليس الأمر كذلك أبداً، أنا فقط أتظاهر بفعل شيء ما كي يتسنى لي إرضاء ضميري الذي يؤنبني
إنها الحقيقة، واضحة و بسيطة
” هذا بسيط جداً، لأن إشمئزازي من ذاتي لن يفارقني بسهولة “
” أنا هنا اوتوناشي “
” أنت قتلتني؟ “
لا يهم كم تشعر بالذنب، ليس و كأن ما فعلته لا يمكن اصلاحه
الحقيقة أنني نسيت بالكامل
في الحقيقة، لا أفهم سبب شعورها بالذنب في المقام الأول، ليس و كأنها من صنع الفصل الرافض، بعد كل شيء هي عالقة هنا مثل بقيتنا
” هذا لا يزعجني على الإطلاق، لكن لو كان الأمر كذلك بالنسبة لك، فقولي ما تشعرين ان عليك قوله و سنعتبر ذلك تعادلاً “
لا، هذا ليس صحيحاً
” هوشينو “
هي ليست مجرد ضحية، انها مسيطرة لحد ما، هي تدرك كيف نفكر جميعنا و يمكنها تفسير سلوكنا، لا يهم اين سترمي بالحجر هنا، هي تعلم جيداً كيف تنتشر التموجات، اتوناشي خبيرة بهذا المكان بدرجة مماثلة أو ربما أكبر من الشخص الذي صنعه
بعد أن حصلت على كفايتها من الضحك، اوتوناشي استرجعت صرامتها المعتادة و أشارت إلي حيث أقف عابساً
لأنها تمتلك شيئاً من السيطرة، اوتوناشي شعرت بالمسؤولية تجاه ما يحصل هنا، ربما بينها و بين نفسها هي تظن بأنها لو خططت أفضل ماكنت لأموت، في عقلها حقيقة انها لم تمنع موتي يساوي قتلها لي
تساعدني؟ اوتوناشي ستساعدني؟
لكن اوتوناشي قالتها بنفسها، الموت في الفصل الرافض مزيف
فهمت الآن
” هذا لا يزعجني على الإطلاق، لكن لو كان الأمر كذلك بالنسبة لك، فقولي ما تشعرين ان عليك قوله و سنعتبر ذلك تعادلاً “
قدمها اليسرى عديمة الفائدة بالكامل، نوبة سعال جعلتها تبصق المزيد من الدماء، لكن ما إن اتكأت على الدرابزين للدعم، بدت واقفة بكامل طولها تنظر إلي كعادتها
اوتوناشي لم تحرك ساكناً، العبوس على وجهها، ثم تحركت أخيراً لتحني رأسها
” لماذا؟… “
” هيه ـ هيه… “
” هيه ـ هيه… ها ـ ها…. ها ها ها ها ها ها ها ها! “
أكتافها تهتز؟ هاه؟ هل هناك خطب ما بها؟
”… ماذا؟“
” هيه ـ هيه… ها ـ ها…. ها ها ها ها ها ها ها ها! “
أكتافها تهتز؟ هاه؟ هل هناك خطب ما بها؟
انها تضحك! و هذه المرة ضحكة حقيقية!
أحكمت قبضتي ، لا يمكنني شرح أي شيء لها، لذا يجب أن أتحمل نظرتها المرتعبة، أريد إخبار موجي بكل شيء الآن، ربما تتفهم الأمر
” هاي،مالمضحك هنا؟ أنا لا أفهم! “
” أنا هنا اوتوناشي “
احتجاجي تم تجاهله بينما استمرت بالضحك
كيف أمكنني قول شيء فضيع كهذا لها رغم أنها لم تفعل
… و ها أنا الذي شعرت بالفخر لأنني ظننت بأني قلت أخيراً شيئاً رائعاً، فقط لأجد أنه يؤخذ كدعابة…
بعد أن حصلت على كفايتها من الضحك، اوتوناشي استرجعت صرامتها المعتادة و أشارت إلي حيث أقف عابساً
” الوقت لتنتهي الدورة 27754 و تبدأ الـ27755 “
” لقد انتقلت 27754 مرة “
” آآآآآآآه! “
”… أعلم ذلك “
هذا بالظبط ما كنت آمل حصوله
” اعتقدت أنني أعلم جيداً كل شيء يمكن أن تقوله أو تفعله، لكني لم أكن أتوقع قط أنك ستقول ما قلته للتو، هل تفهم كم هو ذلك مسل لشخص اعتاد على الملل مثلي؟ “
” بالطبع هو كذلك، هذا لا علاقة له برؤية وضعيتنا بمنطقية، عندما يحدث شيء مريع لشخصية في كتاب أو فيلم ما فأنت تشعر بالأسف عليها كما لو كانت شخصاً حقيقياً أليس كذلك؟ الأمر ذاته في حالتنا هذه “
اوتوناشي تبدو مسرورة ،لكن من الصعب القول ان كانت صادقة أم لا، أملت رأسي في ارتباك
رغم كل شيء، آيا اوتوناشي قفزت أمام الشاحنة لتنقذ من كان سيصدم في ذلك اليوم، فعلتها عدة مرات
” أنت حقاً مثير للإهتمام، هوشينو، لم ألتقي بشخص مثلك، تبدو عادياً جداً من الخارج، دون شغف أو دافع نحو أي شيء، لكن الحقيقة أنه لا يوجد بشري واحد مهووس بالحفاظ على حياته عادية مثلك أنت، لهذا أنت قادر على أن تكون واضحاً و واثقاً من زيف هذا العالم، حتى أكثر مني… “
” هاي،مالمضحك هنا؟ أنا لا أفهم! “
أكثر من اوتوناشي؟
اوتوناشي تبدو مسرورة ،لكن من الصعب القول ان كانت صادقة أم لا، أملت رأسي في ارتباك
” هذا غير صحيح، أنا لست واضحاً بشأن أي شيء، لا يزال من المؤلم رؤية الحادث كل مرة، رغم اني أعلم بأنه قريباً سيصبح كما لو انه لم يحدث “
” هذا لا يزعجني على الإطلاق، لكن لو كان الأمر كذلك بالنسبة لك، فقولي ما تشعرين ان عليك قوله و سنعتبر ذلك تعادلاً “
” بالطبع هو كذلك، هذا لا علاقة له برؤية وضعيتنا بمنطقية، عندما يحدث شيء مريع لشخصية في كتاب أو فيلم ما فأنت تشعر بالأسف عليها كما لو كانت شخصاً حقيقياً أليس كذلك؟ الأمر ذاته في حالتنا هذه “
” بدل ذلك سأقوم بمساعدتك“
لست متأكداً و لكن أعتقد أني فهمت ما ترمي إليه
” هذا ليس ما أقصده“
” هوشينو “
”… ماذا؟“
” ماذا؟“
في المرة السابقة، اندفعت لانقاذ موجي و انتهى الأمر بي ميتا في الحادث، ظننت أن اوتوناشي استهدفت موجي لتجعلني أموت لذا افترضت أنها قتلتني، تمسكت بتلك الفرضية حتى تحولت لما قلته لها، كان يجب أن أعلم منذ اللحظة التي رفضت فيها فكرة قتل زملائي في الصف
” أنا آسفة “
” أعني… لا أعلم حتى على ماذا يفترض بي أن أسامحك “
كان ذلك مفاجئا بحيث لم أفهم مالذي تتحدث عنه بالبداية، تعابير السرور اختفت من وجهها
” أنا آسفة “
” الحقيقة أني أشعر بالعار على عدم فعل أي شيء لمنع ما حدث لك، أنا آسفة “
و عندها رأيت ذلك يحدث
” لا بأس “
كلماتي وضعتها في حيرة
هذا الإعتذار الصادق من شخص يفوقني مستوى لا يحتمل
” لا بأس “
” أفترض أن القليل من المجاملة ستهتم بالأمور بيننا، سأستمر بقراءتك، فهمك و التحكم بك كالسابق، هذا ما تريده أليس كذلك؟ “
رغم كل شيء، آيا اوتوناشي قفزت أمام الشاحنة لتنقذ من كان سيصدم في ذلك اليوم، فعلتها عدة مرات
” نـ نعم “
” إذاً متى سأفعل؟ أنا معتادة على الألم، كل شيء يعتمد على الطريقة التي تفكر فيها به، أفضل تجربة ألم مؤقت على صراع طويل الأمد مع مرض مزمن “
” الإعتذار، أعتقد أنه ضروري أحياناً، أشعر كما لو انه اول اعتذار أقوم به منذ عقود “
” أنا هنا أمامك أليس كذلك؟ “
ربما هو كذلك حقاً
”… أعلم ذلك “
” الآن إذاً، لقد حان الوقت تقريباً “
بفحص المكان حولنا، رأيت الناس قد تجمعوا حولنا كما يحدث في أي حادث، رأيت العديد منهم يرتدون الزي المدرسي الذي أعرفه جيداً، كوكوني هناك أيضاً، اوتوناشي و أنا تجاهلنا كل هذا و أكملنا الحوار الذي بين كلينا فقط
” وقت؟ “
”… نعم “
” الوقت لتنتهي الدورة 27754 و تبدأ الـ27755 “
احتجاجي تم تجاهله بينما استمرت بالضحك
” اوه فهمت “
” من… من أنت… ؟ “
أنا متفاجئ من قدرتي على تقبل حدث غريب كهذا بكل بساطة
رغم خطورة المكان تمكنت من الوصول إلى اوتوناشي، بجانبها، موجي كانت تقف حيث وقعت قبل قليل في صدمة، متصلبة كلوح خشبي
بفحص المكان حولنا، رأيت الناس قد تجمعوا حولنا كما يحدث في أي حادث، رأيت العديد منهم يرتدون الزي المدرسي الذي أعرفه جيداً، كوكوني هناك أيضاً، اوتوناشي و أنا تجاهلنا كل هذا و أكملنا الحوار الذي بين كلينا فقط
شعورها بالذنب كان كافيا لتتخلى عن فكرة الخروج من الفصل الرافض و حتى هدفها في الحصول على الصندوق و الذي كان يبقيها تتحمل كل هذا الوقت
حتى موجي عديمة المشاعر كانت مرتعبة من منظر اوتوناشي الواقفة مغطاة بالدماء و أنا الذي أتحدث إليها كما لو أن كل شيء بخير، هذا حقاً جنون مهما نظرت إليه
” لقد انتقلت 27754 مرة “
مددت يدي لاوتوناشي، أحدهم رفض هذه اليد ذات مرة، لكن اوتوناشي لم تفعل بل أمسكتها باحكام
لا يهم كم تشعر بالذنب، ليس و كأن ما فعلته لا يمكن اصلاحه
عقلي تعرض فجأة لضغط رهيب قد يسحقه في أي لحظة كملزمة الحداد، العالم انطوى على نفسه ككيس نقود يغلق باحكام، انه مغلق، لكن كل شيء أبيض، أبيض،أبيض،لسبب ما يمكنني الشعور بأن الأرضية الغير مستقرة تحتنا أصبحت لينة، كانها حلوى أتذوقها بجسدي لا لساني، على الرغم من انه ليس بالشعور الغير مريح لكنه لا يزال مربكاً، و في النهاية بدأت أستوعب أني أعيش نهاية الدورة 27754
المرة 27754 :
ها نحن هناك، وسط العذوبة البيضاء الناعمة لليأس
هذا آخر شيء توقعت سماعه منها
هناك صوت اصطدام قوي يصم الآذان بينما تواصل الشاحنة طريقها نحو جدار على جانب الطريق
لم يكن أنا، هي دائماً بعيدة عن أقصى ما يمكنني أن أصل إليه
” هذا ليس ما أقصده“

التعليقات متوقفة حالياً، ستعود قريباً!