4
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
الفصل الرابع: أزمة عشيرة وانغ
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
«على الأقل، لم ينفجر في وجهي»، فكّر وانغ تشونغ.
الفصل الرابع: أزمة عشيرة وانغ
ثم استدار وغادر دون أن يكمل طعامه.
ترجمة: Arisu san
ولما حصل هذا اللقاء، أصبحت شكوك الملك سونغ أكثر حدة. وقد زاد الطين بلة أن والد وانغ تشونغ كان عنيدًا بطبعه، فأصرّ على أنه لم يتحدث مع ياو غوانغ يي في أي شأن رسمي، وأنهما فقط شربا معًا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ظنّت أن أخاها سيسقط في محنة، وكانت قد أعدّت نفسها نفسيًا لتشهد مأساة من مآسي العالم. لكنها لم تكن تتخيل أنه بكلمات قليلة، لن يوبخه والداها، بل سيضحكا ويمدحاه! حتى والدها الصارم، بادر بنفسه بوضع الطعام في صحنه!
لا شك أن هذه كانت واحدة من أسعد الوجبات التي تناولها منذ فترة طويلة.
وفي غضون سنوات قليلة، تم طرد العشيرة المرموقة من قلب البلاط الإمبراطوري لعصر تانغ العظيم.
لم يتوقف الضحك طوال تناول الطعام. ارتسمت السعادة على وجه السيدة وانغ، وظلت تملأ صحن وانغ تشونغ بالطعام حتى تراكم كأنه جبل، ولم يعد هناك مكان لأي شيء آخر.
وعندها، لن يجدي الندم شيئًا.
من ناحية أخرى، لم يكن الوالد صارمًا كما في السابق. وتحت نظرات السيدة وانغ الحادة، وضع بدوره بعض الطعام في صحن وانغ تشونغ.
رغم هذا، ظلّ القلق يعصف بداخل وانغ تشونغ. فقد فهم نية والدته، لكن المسألة كانت بالغة الخطورة. وإن سارت الأمور على نحو سيئ، فإن كل ما هو موجود هنا، قاعة الطعام، وعشيرة وانغ بأكملها، بل حتى عمه، سيتحول إلى رماد.
“أخي الثالث، مذهل!”
لذا، لم يحاول مهاجمة ياو غوانغ يي مباشرة، بل استحضر اسم الملك سونغ كمدخل ذكي.
حين رأت ذلك، بدت الأخت الصغيرة مندهشة، ونظرت إلى أخيها بدهشة وإعجاب. لم تكن تتوقع هذا أبدًا.
“لقد سمعت ذلك مصادفة حين كنتَ تتحدث مع أمي عن الأمر.”
ظنّت أن أخاها سيسقط في محنة، وكانت قد أعدّت نفسها نفسيًا لتشهد مأساة من مآسي العالم. لكنها لم تكن تتخيل أنه بكلمات قليلة، لن يوبخه والداها، بل سيضحكا ويمدحاه! حتى والدها الصارم، بادر بنفسه بوضع الطعام في صحنه!
ففي النهاية، لم تكن هناك عداوة شخصية عميقة بين الرجلين.
لم تستطع الأخت الصغيرة إلا أن تشعر بالغيرة. لقد عاشت في هذا المنزل كل تلك السنين، ومع ذلك لم تحظَ أبدًا بهذه المعاملة.
حينما كان الجد الأكبر لا يزال حيًا، وحرصًا على علاقتهم القديمة، لم يقم الملك سونغ سوى بعزل وانغ يان من منصبه العسكري. لكن بعد وفاة الجد، بدأ الملك تشي يقمع عشيرة وانغ التي فقدت دعم الملك سونغ.
“أبي، لا يهمني، أريد أنا أيضًا!”
وإن حاول ياو غوانغ يي استمالته إلى جانبه، فببساطة، يمكنه أن يرفض بكل وضوح، وتنتهي المسألة عند هذا الحد. أما إن أصرّ على مضايقته بعد رفضه الدعوة، فهنا قد يتحول الأمر إلى مشكلة حقيقية.
انتفخت وجنتاها غضبًا، ودَفعت بصحنها نحو والدها.
وإن حاول ياو غوانغ يي استمالته إلى جانبه، فببساطة، يمكنه أن يرفض بكل وضوح، وتنتهي المسألة عند هذا الحد. أما إن أصرّ على مضايقته بعد رفضه الدعوة، فهنا قد يتحول الأمر إلى مشكلة حقيقية.
“أنت فتاة، فانظري كيف تتصرفين!”
«ليس من شأن طفل أن يتدخل في هذا. أنا أعلم ما الذي ينبغي عليّ فعله.»
كانت نبرة الوالد حازمة، وكلماته جعلت الفتاة تشعر بالظلم، فامتلأت عيناها بالدموع. عندها لم تعرف السيدة وانغ إن كانت عليها أن توبّخها أم تضحك:
رغم أن عشيرتي وانغ وياو كانت بينهما عداوة، إلا أن ذلك يعود إلى زمن السلالة السابقة. مرت سنوات طويلة، ولم يكن لدى وانغ يان أي ضغينة شخصية تجاه ياو غوانغ يي.
“هيا، أمك ستعطيك بعض الطعام!”
“أخي الثالث، مذهل!”
“وأخوك أيضًا سيعطيك!”
لكن، إقناع والده لم يكن بالأمر السهل.
وهو يضحك في سرّه، مدّ وانغ تشونغ يده ووضع بعض الطعام في صحن شقيقته.
لكن ردّ والده جاء صارمًا: «هذه أمور الكبار، ولا شأن لك بها.»
“شكرًا، أخي.”
“صحيح، هناك لقاء كهذا. لماذا تذكر الأمر الآن؟”
ظهر أخيرًا ابتسامٌ على وجهها الباكي، وبدأت تأكل بسعادة، وكأنها نسيت كل مشاعر الظلم التي انتابتها قبل لحظات.
كان الملك سونغ قائد الجبهة التي تؤيد الحزم في مواجهة أعداء الإمبراطورية. وبعد سقوطه، لم يبقَ من يستطيع مجابهة الملك تشي في المجلس. وهكذا، أصبحت مواقف الإمبراطورية رخوة وضعيفة، مما مهّد الطريق نحو الكارثة الكبرى التي تسببت في انهيارها.
واستمرّت العائلة تتناول الطعام في أجواء من البهجة.
وبما أن محاولة وانغ تشونغ قد باءت بالفشل، لم يكن أمامه سوى البحث عن حل بديل. مهما كلفه الأمر، عليه أن يمنع حدوث هذه الكارثة.
“أبي، سمعت أنك ستقابل اللورد ياو؟”
قال الأب بفتور:
وسط الوجبة، تكلّم وانغ تشونغ بنبرة عفوية.
في حياته السابقة، استغل اللورد ياو، واسمه ياو غوانغ يي، حجة العمل ليطلب لقاءً مع والده، رغم أنهما لم يتبادلا الحديث من قبل.
وفي لحظة، تغيّر الجو على مائدة الطعام، وأصبح مشحونًا بالتوتر. نظرت السيدة وانغ بسرعة إلى وانغ تشونغ بقلق، وتوقفت يد الأخت الصغيرة في الهواء وقد أصابها الذعر.
في حياته السابقة، عاش وانغ تشونغ وكأنه في غيبوبة، يدفع كل شيء بعيدًا عنه. ظنّ حينها أنه لا يحمل أي مشاعر تجاه عائلته. لكنه عندما أفاق أخيرًا وبدأ بتقدير ما كان بين يديه، كان الأوان قد فات على التغيير.
كان جميع أفراد الأسرة يعلمون أن الوالد لا يحب الحديث عن العمل في المنزل، كما أنه يرفض تدخل أي أحد في شؤونه المهنية.
“أبي، سمعت أنك ستقابل اللورد ياو؟”
“من أين سمعت ذلك؟”
“همم.”
رفع الوالد رأسه وسأل دون أن تتغير تعابير وجهه. لكن وانغ تشونغ لاحظ بوضوح تجهمًا خفيفًا على جبين والده، دلالة على استيائه من طرح هذا الموضوع.
وكان هذا الطبع بالتحديد هو ما سبّب له العديد من المظالم في حياته، حين استغل خصومه هذه الصفة ضده.
خفق قلب وانغ تشونغ بشدة، لكنه لم يكن أمامه خيار سوى متابعة الحديث. فهذه المسألة بالغة الأهمية بالنسبة له، وإن لم يتمكن من تغيير مسار الأحداث، فكل جهوده السابقة ستذهب هباءً.
كما يُقال، كلما زادت الثقة، زاد الألم عند الخيانة. ولهذا، كانت خيبة أمل الملك سونغ من وانغ يان أعمق من خيانة عشرات الطلاب والأصدقاء السابقين. شعر بأنه تعرض لطعنة غادرة.
“لقد سمعت ذلك مصادفة حين كنتَ تتحدث مع أمي عن الأمر.”
نظر وانغ تشونغ إلى وجه والده، وقلبه يغلي قلقًا.
قال وانغ تشونغ، وقلبه يخفق بتوتر. فنجاحه أو فشله كله سيتوقف على ما سيقوله لاحقًا.
لكن ردّ والده جاء صارمًا: «هذه أمور الكبار، ولا شأن لك بها.»
“همم.”
في نظر الملك سونغ، بدا أن عشيرة وانغ كلها قد تخلّت عنه وانضمت إلى خصمه.
اهتز جبين الوالد قليلاً. وقد تذكّر في تلك اللحظة أنه بالفعل أخبر زوجته، تشاو شو هوا، عن هذا الموضوع. لكنه لم يتحدث عنه سوى مرة واحدة فقط. لم يكن يتوقع أن وانغ تشونغ سمع ذلك صدفة.
“من أين سمعت ذلك؟”
“صحيح، هناك لقاء كهذا. لماذا تذكر الأمر الآن؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أداء وانغ تشونغ الجيد سابقًا قد أتى بثماره. فلم يغضب الأب فورًا، بل سأله بهدوء عن السبب، وكان من الواضح أنه بدأ ينظر إليه باعتباره رجلاً ناضجًا.
في حياته السابقة، استغل اللورد ياو، واسمه ياو غوانغ يي، حجة العمل ليطلب لقاءً مع والده، رغم أنهما لم يتبادلا الحديث من قبل.
فمن غير المناسب أن يُعامل شخص على وشك الانضمام إلى معسكر تدريبي عسكري كطفل بعد الآن.
قال الأب بفتور:
“اللورد ياو لم تكن تربطه علاقة جيدة بأبي من قبل، بل لم يكن بينكما تواصل أصلاً. ومع ذلك، فهو من بادر بالدعوة هذه المرة. أخشى أن يكون وراء هذا اللقاء نوايا سيئة.”
ثم استدار وغادر دون أن يكمل طعامه.
بدأ وانغ تشونغ يشرح كلامه بهدوء.
فمن غير المناسب أن يُعامل شخص على وشك الانضمام إلى معسكر تدريبي عسكري كطفل بعد الآن.
كان يعلم أن والده لا يحب أن يتدخل أحد من العائلة في شؤونه المهنية، وأن هذه الكلمات لا ينبغي أن تصدر عن فتى في الخامسة عشرة من عمره. لكنه لم يكن يملك خيارًا آخر.
لكن، إقناع والده لم يكن بالأمر السهل.
في حياته السابقة، استغل اللورد ياو، واسمه ياو غوانغ يي، حجة العمل ليطلب لقاءً مع والده، رغم أنهما لم يتبادلا الحديث من قبل.
ياو غوانغ يي كان يعرف طبع والده جيدًا، ولهذا نصب له هذا الفخ، واثقًا أنه سيسقط فيه. وإذا ظلّ والده متمسكًا بمبدأه القائل: «طالما أنني أتصرف بشفافية ونزاهة، فلن أخشى شيئًا»، فسيقع في الشَّرك دون أن يدري.
لم يكن والده غافلاً عن حيله، فلو حاول ياو غوانغ يي استمالته في ذلك اللقاء، لكان رفضه فورًا. لكنه كان ماكرًا جدًا، فلم يتحدث معه عن شيء مهم، بل اكتفى بدعوته للشرب وتبادل أحاديث عابرة.
فطبع والده عنيد للغاية. ما إن يتخذ قرارًا، فإنه لا يتراجع عنه بسهولة. ولم يكن من الممكن تغيير رأيه بمجرد كلمات.
بعدها، أخبر ياو غوانغ يي الملك سونغ عمدًا عن اللقاء.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
الملك سونغ، أحد أفراد العائلة المالكة، كان يشرف على الشؤون العسكرية، ويملك نفوذًا واسعًا داخل البلاط الملكي. وبسبب الجد الأكبر لعائلة وانغ، كان الملك سونغ يثق بوالد وانغ تشونغ كثيرًا.
لكن بعد ذلك، وحين سمع الملك سونغ بأن وانغ يان عقد اجتماعًا سريًا مع خادم الملك تشي المخلص، ياو غوانغ يي، استشاط غضبًا. كيف له أن يصدّق أن اللقاء اقتصر على الشرب؟ خصوصًا في ظل العداء الشرس بينه وبين الملك تشي.
كما أن السبب الرئيسي لتمكّن وانغ يان من أن يصبح جنرالًا شابًا ذا سلطة، هو دعم الملك سونغ له.
ثم وقف عن المائدة وقال: «تابعوا طعامكم. لدي أمور عليّ إنجازها، وسأغادر الآن.»
لكن بعد ذلك، وحين سمع الملك سونغ بأن وانغ يان عقد اجتماعًا سريًا مع خادم الملك تشي المخلص، ياو غوانغ يي، استشاط غضبًا. كيف له أن يصدّق أن اللقاء اقتصر على الشرب؟ خصوصًا في ظل العداء الشرس بينه وبين الملك تشي.
بدّل وانغ تشونغ من أسلوبه، محاولًا تبنّي نهج أكثر نعومة. فقد أدرك أن منعه لوالده من حضور الاجتماع ليس حلًا واقعيًا. فوالده ليس طفلًا، وإن أصرّ عليه أكثر من اللازم، فلن يؤدي ذلك إلا لإثارة غضبه.
في ظروف طبيعية، لكان هذا اللقاء عابرًا لا يثير الكثير من الشبهات. لكن في ذلك الوقت، كان الصراع على أشده بين الملك سونغ والملك تشي في البلاط، وكان العديد من طلاب وأصدقاء الملك سونغ القدامى قد انضموا إلى خصمه، مما أدى إلى عزله سياسيًا وفقدان تأثيره.
لهذا، كان عليه أن يُوقِف هذه المسألة!
ولما حصل هذا اللقاء، أصبحت شكوك الملك سونغ أكثر حدة. وقد زاد الطين بلة أن والد وانغ تشونغ كان عنيدًا بطبعه، فأصرّ على أنه لم يتحدث مع ياو غوانغ يي في أي شأن رسمي، وأنهما فقط شربا معًا.
ترجمة: Arisu san
لكن… من يصدق أن شخصين من أعداء البلاط يجتمعان في السر من أجل الشرب فقط؟
واستمرّت العائلة تتناول الطعام في أجواء من البهجة.
الملك سونغ لم يقتنع بذلك، بل اعتبر أن وانغ يان خانه، وأن الملك تشي أرسل من يهينه في عقر داره.
“من أين سمعت ذلك؟”
وبعدها، استغل ياو غوانغ يي الموقف وحرّض الملك سونغ عبر سلسلة من الحوادث على الحدود، ما أدى إلى تعميق سوء التفاهم بينه وبين والد وانغ تشونغ.
لكن… من يصدق أن شخصين من أعداء البلاط يجتمعان في السر من أجل الشرب فقط؟
في نظر الملك سونغ، بدا أن عشيرة وانغ كلها قد تخلّت عنه وانضمت إلى خصمه.
كان الملك سونغ قائد الجبهة التي تؤيد الحزم في مواجهة أعداء الإمبراطورية. وبعد سقوطه، لم يبقَ من يستطيع مجابهة الملك تشي في المجلس. وهكذا، أصبحت مواقف الإمبراطورية رخوة وضعيفة، مما مهّد الطريق نحو الكارثة الكبرى التي تسببت في انهيارها.
كما يُقال، كلما زادت الثقة، زاد الألم عند الخيانة. ولهذا، كانت خيبة أمل الملك سونغ من وانغ يان أعمق من خيانة عشرات الطلاب والأصدقاء السابقين. شعر بأنه تعرض لطعنة غادرة.
وبعد أن اختلق عذرًا، ودّع والدته وشقيقته الصغرى على عجل، وغادر قاعة الطعام.
حينما كان الجد الأكبر لا يزال حيًا، وحرصًا على علاقتهم القديمة، لم يقم الملك سونغ سوى بعزل وانغ يان من منصبه العسكري. لكن بعد وفاة الجد، بدأ الملك تشي يقمع عشيرة وانغ التي فقدت دعم الملك سونغ.
“هيا، أمك ستعطيك بعض الطعام!”
وفي غضون سنوات قليلة، تم طرد العشيرة المرموقة من قلب البلاط الإمبراطوري لعصر تانغ العظيم.
ما من أحد يعرف الرجل أكثر من زوجته. ومن نظرة واحدة لوجه وانغ تشونغ، فهمت ما يدور في ذهنه. لذا رمقته بنظرة حثّته بها على التوقف.
كان الملك سونغ قائد الجبهة التي تؤيد الحزم في مواجهة أعداء الإمبراطورية. وبعد سقوطه، لم يبقَ من يستطيع مجابهة الملك تشي في المجلس. وهكذا، أصبحت مواقف الإمبراطورية رخوة وضعيفة، مما مهّد الطريق نحو الكارثة الكبرى التي تسببت في انهيارها.
“أبي، لا يهمني، أريد أنا أيضًا!”
يمكن القول إن هذه المسألة لم تكن كارثة فقط لعشيرة وانغ والملك سونغ، بل للبلاط الإمبراطوري بأسره!
هما ليسا من ذات الفئة أصلًا!
فقد خسر الجميع في تلك المعركة، حتى الملك تشي نفسه لم يكن الفائز الحقيقي في النهاية.
لهذا، كان عليه أن يُوقِف هذه المسألة!
وكان وانغ تشونغ يعلم تمامًا مدى عمق التأثير الذي خلّفته هذه الحادثة.
وهو يضحك في سرّه، مدّ وانغ تشونغ يده ووضع بعض الطعام في صحن شقيقته.
منذ تلك اللحظة، تغيّر مصير عشيرة وانغ ومصير البلاط الملكي بأكمله. حتى في لحظة احتضاره، لم يستطع والد وانغ تشونغ أن يتجاوز هذا الأمر. لقد ندِم بمرارة وقال إن أعظم خطأ ارتكبه في حياته هو قبوله لدعوة ياو غوانغ يي دون أن يشرح المسألة بوضوح للملك سونغ.
“أنت فتاة، فانظري كيف تتصرفين!”
وانغ تشونغ لم ينسَ شيئًا من هذا.
وبعدها، استغل ياو غوانغ يي الموقف وحرّض الملك سونغ عبر سلسلة من الحوادث على الحدود، ما أدى إلى تعميق سوء التفاهم بينه وبين والد وانغ تشونغ.
في حياته السابقة، عاش وانغ تشونغ وكأنه في غيبوبة، يدفع كل شيء بعيدًا عنه. ظنّ حينها أنه لا يحمل أي مشاعر تجاه عائلته. لكنه عندما أفاق أخيرًا وبدأ بتقدير ما كان بين يديه، كان الأوان قد فات على التغيير.
وهو يضحك في سرّه، مدّ وانغ تشونغ يده ووضع بعض الطعام في صحن شقيقته.
وكان هذا أحد أعمق ندمٍ حفر في قلبه.
منذ تلك اللحظة، تغيّر مصير عشيرة وانغ ومصير البلاط الملكي بأكمله. حتى في لحظة احتضاره، لم يستطع والد وانغ تشونغ أن يتجاوز هذا الأمر. لقد ندِم بمرارة وقال إن أعظم خطأ ارتكبه في حياته هو قبوله لدعوة ياو غوانغ يي دون أن يشرح المسألة بوضوح للملك سونغ.
وحيث إنه يعرف الآن كيف ستسير الأمور، لم يكن مستعدًا للوقوف متفرجًا بينما تُدمَّر عائلته ووطنه.
“هيا، أمك ستعطيك بعض الطعام!”
لهذا، كان عليه أن يُوقِف هذه المسألة!
يمكن القول إن هذه المسألة لم تكن كارثة فقط لعشيرة وانغ والملك سونغ، بل للبلاط الإمبراطوري بأسره!
لكن، إقناع والده لم يكن بالأمر السهل.
📌في الصين القديمة، كان الإمبراطور هو الحاكم الأعلى، ويمنح ألقابًا نبيلة مثل “ملك” لأمراء أو وزراء بارزين.
قال الأب بفتور:
ظهر أخيرًا ابتسامٌ على وجهها الباكي، وبدأت تأكل بسعادة، وكأنها نسيت كل مشاعر الظلم التي انتابتها قبل لحظات.
«ليس من شأن طفل أن يتدخل في هذا. أنا أعلم ما الذي ينبغي عليّ فعله.»
لم يكن والده غافلاً عن حيله، فلو حاول ياو غوانغ يي استمالته في ذلك اللقاء، لكان رفضه فورًا. لكنه كان ماكرًا جدًا، فلم يتحدث معه عن شيء مهم، بل اكتفى بدعوته للشرب وتبادل أحاديث عابرة.
ظل وجهه ساكنًا، لا يشي بأي انفعال.
لم يكن والده غافلاً عن حيله، فلو حاول ياو غوانغ يي استمالته في ذلك اللقاء، لكان رفضه فورًا. لكنه كان ماكرًا جدًا، فلم يتحدث معه عن شيء مهم، بل اكتفى بدعوته للشرب وتبادل أحاديث عابرة.
رغم أن عشيرتي وانغ وياو كانت بينهما عداوة، إلا أن ذلك يعود إلى زمن السلالة السابقة. مرت سنوات طويلة، ولم يكن لدى وانغ يان أي ضغينة شخصية تجاه ياو غوانغ يي.
“شكرًا، أخي.”
لم يكن والد وانغ تشونغ يجهل الصراع بين الملك سونغ والملك وانغ. لقد اختار التصرّف كأنه لا يدري، مخافة أن يتسبب بمعاداة أحد الطرفين. ولهذا قرر لقاءه سرًّا.
حين رأت ذلك، بدت الأخت الصغيرة مندهشة، ونظرت إلى أخيها بدهشة وإعجاب. لم تكن تتوقع هذا أبدًا.
ففي النهاية، لم تكن هناك عداوة شخصية عميقة بين الرجلين.
حتى لو أغضب والده… حتى لو انهال عليه باللوم… لا بد أن يفعلها!
وإن حاول ياو غوانغ يي استمالته إلى جانبه، فببساطة، يمكنه أن يرفض بكل وضوح، وتنتهي المسألة عند هذا الحد. أما إن أصرّ على مضايقته بعد رفضه الدعوة، فهنا قد يتحول الأمر إلى مشكلة حقيقية.
ما من أحد يعرف الرجل أكثر من زوجته. ومن نظرة واحدة لوجه وانغ تشونغ، فهمت ما يدور في ذهنه. لذا رمقته بنظرة حثّته بها على التوقف.
نظر وانغ تشونغ إلى وجه والده، وقلبه يغلي قلقًا.
قال وانغ تشونغ، وقلبه يخفق بتوتر. فنجاحه أو فشله كله سيتوقف على ما سيقوله لاحقًا.
فوالده رجل عسكري صِرف، لا يُشق له غبار في قيادة الجيوش وقطع رؤوس الأعداء، لكن عندما يتعلق الأمر بالمكائد السياسية، فإن ياو غوانغ يي يتفوّق عليه بأشواط.
حينما كان الجد الأكبر لا يزال حيًا، وحرصًا على علاقتهم القديمة، لم يقم الملك سونغ سوى بعزل وانغ يان من منصبه العسكري. لكن بعد وفاة الجد، بدأ الملك تشي يقمع عشيرة وانغ التي فقدت دعم الملك سونغ.
هما ليسا من ذات الفئة أصلًا!
من ناحية أخرى، لم يكن الوالد صارمًا كما في السابق. وتحت نظرات السيدة وانغ الحادة، وضع بدوره بعض الطعام في صحن وانغ تشونغ.
ياو غوانغ يي كان يعرف طبع والده جيدًا، ولهذا نصب له هذا الفخ، واثقًا أنه سيسقط فيه. وإذا ظلّ والده متمسكًا بمبدأه القائل: «طالما أنني أتصرف بشفافية ونزاهة، فلن أخشى شيئًا»، فسيقع في الشَّرك دون أن يدري.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وعندها، لن يجدي الندم شيئًا.
📌 أحيانًا يُمنح اللقب مع سلطة حقيقية، وأحيانًا كشرف فقط.
قالت الأم بنبرة لطيفة: «تشونغ-آر، والدك قال كلمته، فلا تواصل الحديث في هذا الموضوع. هيا كُل.»
قالت الأم بنبرة لطيفة: «تشونغ-آر، والدك قال كلمته، فلا تواصل الحديث في هذا الموضوع. هيا كُل.»
ما من أحد يعرف الرجل أكثر من زوجته. ومن نظرة واحدة لوجه وانغ تشونغ، فهمت ما يدور في ذهنه. لذا رمقته بنظرة حثّته بها على التوقف.
وهو يضحك في سرّه، مدّ وانغ تشونغ يده ووضع بعض الطعام في صحن شقيقته.
كانت تفهم طبع زوجها جيدًا. هو يكره الحديث في شؤون العمل على مائدة الطعام. والحقيقة أنه كان من حسن حظهم أنه تحمّل حتى هذه اللحظة.
في حياته السابقة، عاش وانغ تشونغ وكأنه في غيبوبة، يدفع كل شيء بعيدًا عنه. ظنّ حينها أنه لا يحمل أي مشاعر تجاه عائلته. لكنه عندما أفاق أخيرًا وبدأ بتقدير ما كان بين يديه، كان الأوان قد فات على التغيير.
عبارته: «أعلم ما عليّ فعله»، كانت كافية لتوضيح موقفه. وقد انتهى النقاش عند هذه النقطة. فإن أصرّ وانغ تشونغ على المضي قدمًا، فوالده سيغضب حقًّا.
الملك سونغ، أحد أفراد العائلة المالكة، كان يشرف على الشؤون العسكرية، ويملك نفوذًا واسعًا داخل البلاط الملكي. وبسبب الجد الأكبر لعائلة وانغ، كان الملك سونغ يثق بوالد وانغ تشونغ كثيرًا.
رغم هذا، ظلّ القلق يعصف بداخل وانغ تشونغ. فقد فهم نية والدته، لكن المسألة كانت بالغة الخطورة. وإن سارت الأمور على نحو سيئ، فإن كل ما هو موجود هنا، قاعة الطعام، وعشيرة وانغ بأكملها، بل حتى عمه، سيتحول إلى رماد.
لم يكن والده غافلاً عن حيله، فلو حاول ياو غوانغ يي استمالته في ذلك اللقاء، لكان رفضه فورًا. لكنه كان ماكرًا جدًا، فلم يتحدث معه عن شيء مهم، بل اكتفى بدعوته للشرب وتبادل أحاديث عابرة.
كان من الممكن أن تُستأصَل عشيرة وانغ من المشهد السياسي لعصر تانغ. ووالده لم يكن بعد على دراية بمخططات ياو غوانغ يي، لذا لم يكن متحفزًا أو مستعدًا له. لم يكن أمام وانغ تشونغ خيار سوى الإصرار.
يمكن القول إن هذه المسألة لم تكن كارثة فقط لعشيرة وانغ والملك سونغ، بل للبلاط الإمبراطوري بأسره!
حتى لو أغضب والده… حتى لو انهال عليه باللوم… لا بد أن يفعلها!
وكان هذا أحد أعمق ندمٍ حفر في قلبه.
تروى للحظة، ثم قال بصوت هادئ: «أبي، هذه المسألة خطيرة للغاية. أعتقد أنه من الأفضل أن تُعلم الملك سونغ بشأنها مسبقًا. على الأقل، لو حدث ما لا يُحمد عقباه… لن تكون النتائج كارثية.»
خفق قلب وانغ تشونغ بشدة، لكنه لم يكن أمامه خيار سوى متابعة الحديث. فهذه المسألة بالغة الأهمية بالنسبة له، وإن لم يتمكن من تغيير مسار الأحداث، فكل جهوده السابقة ستذهب هباءً.
بدّل وانغ تشونغ من أسلوبه، محاولًا تبنّي نهج أكثر نعومة. فقد أدرك أن منعه لوالده من حضور الاجتماع ليس حلًا واقعيًا. فوالده ليس طفلًا، وإن أصرّ عليه أكثر من اللازم، فلن يؤدي ذلك إلا لإثارة غضبه.
لكن بعد ذلك، وحين سمع الملك سونغ بأن وانغ يان عقد اجتماعًا سريًا مع خادم الملك تشي المخلص، ياو غوانغ يي، استشاط غضبًا. كيف له أن يصدّق أن اللقاء اقتصر على الشرب؟ خصوصًا في ظل العداء الشرس بينه وبين الملك تشي.
لذا، لم يحاول مهاجمة ياو غوانغ يي مباشرة، بل استحضر اسم الملك سونغ كمدخل ذكي.
وسط الوجبة، تكلّم وانغ تشونغ بنبرة عفوية.
لكن ردّ والده جاء صارمًا: «هذه أمور الكبار، ولا شأن لك بها.»
من ناحية أخرى، لم يكن الوالد صارمًا كما في السابق. وتحت نظرات السيدة وانغ الحادة، وضع بدوره بعض الطعام في صحن وانغ تشونغ.
ثم وقف عن المائدة وقال: «تابعوا طعامكم. لدي أمور عليّ إنجازها، وسأغادر الآن.»
الملك سونغ لم يقتنع بذلك، بل اعتبر أن وانغ يان خانه، وأن الملك تشي أرسل من يهينه في عقر داره.
ثم استدار وغادر دون أن يكمل طعامه.
“أبي، سمعت أنك ستقابل اللورد ياو؟”
نظرت الأم إلى وانغ تشونغ بنظرة عاتبة، ولم يكن بوسع الفتى سوى أن يتنهّد. كان يعلم أن هذه المحاولة لم تكن كافية لكسب ثقة والده.
“أبي، سمعت أنك ستقابل اللورد ياو؟”
«على الأقل، لم ينفجر في وجهي»، فكّر وانغ تشونغ.
نظرت الأم إلى وانغ تشونغ بنظرة عاتبة، ولم يكن بوسع الفتى سوى أن يتنهّد. كان يعلم أن هذه المحاولة لم تكن كافية لكسب ثقة والده.
فعلى الرغم من أن هذه الوجبة انتهت على ما يبدو بنهاية غير سعيدة، إلا أن والده لم يغضب فعليًّا. بل ظهر عليه بعض الاستياء فقط، وهذا بحد ذاته تقدّم ملموس. من الواضح أن كلماته تركت أثرًا.
تروى للحظة، ثم قال بصوت هادئ: «أبي، هذه المسألة خطيرة للغاية. أعتقد أنه من الأفضل أن تُعلم الملك سونغ بشأنها مسبقًا. على الأقل، لو حدث ما لا يُحمد عقباه… لن تكون النتائج كارثية.»
وإن أبلغ والده الملك سونغ بهذا اللقاء قبل حدوثه، فستكون جهوده قد أثمرت. لأنه لا أحد سواه يمكنه القيام بهذا، ولا يمكن لوانغ تشونغ أن يتصرف بالنيابة عنه.
وفي لحظة، تغيّر الجو على مائدة الطعام، وأصبح مشحونًا بالتوتر. نظرت السيدة وانغ بسرعة إلى وانغ تشونغ بقلق، وتوقفت يد الأخت الصغيرة في الهواء وقد أصابها الذعر.
«يبدو أنني سأحتاج إلى ما تشو في هذه المسألة!»، قال وانغ تشونغ بقلق.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فطبع والده عنيد للغاية. ما إن يتخذ قرارًا، فإنه لا يتراجع عنه بسهولة. ولم يكن من الممكن تغيير رأيه بمجرد كلمات.
«يبدو أنني سأحتاج إلى ما تشو في هذه المسألة!»، قال وانغ تشونغ بقلق.
وكان هذا الطبع بالتحديد هو ما سبّب له العديد من المظالم في حياته، حين استغل خصومه هذه الصفة ضده.
من ناحية أخرى، لم يكن الوالد صارمًا كما في السابق. وتحت نظرات السيدة وانغ الحادة، وضع بدوره بعض الطعام في صحن وانغ تشونغ.
وبما أن محاولة وانغ تشونغ قد باءت بالفشل، لم يكن أمامه سوى البحث عن حل بديل. مهما كلفه الأمر، عليه أن يمنع حدوث هذه الكارثة.
فوالده رجل عسكري صِرف، لا يُشق له غبار في قيادة الجيوش وقطع رؤوس الأعداء، لكن عندما يتعلق الأمر بالمكائد السياسية، فإن ياو غوانغ يي يتفوّق عليه بأشواط.
وبعد أن اختلق عذرًا، ودّع والدته وشقيقته الصغرى على عجل، وغادر قاعة الطعام.
قال وانغ تشونغ، وقلبه يخفق بتوتر. فنجاحه أو فشله كله سيتوقف على ما سيقوله لاحقًا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لم يكن والد وانغ تشونغ يجهل الصراع بين الملك سونغ والملك وانغ. لقد اختار التصرّف كأنه لا يدري، مخافة أن يتسبب بمعاداة أحد الطرفين. ولهذا قرر لقاءه سرًّا.
📌في الصين القديمة، كان الإمبراطور هو الحاكم الأعلى، ويمنح ألقابًا نبيلة مثل “ملك” لأمراء أو وزراء بارزين.
وبعدها، استغل ياو غوانغ يي الموقف وحرّض الملك سونغ عبر سلسلة من الحوادث على الحدود، ما أدى إلى تعميق سوء التفاهم بينه وبين والد وانغ تشونغ.
📌 أحيانًا يُمنح اللقب مع سلطة حقيقية، وأحيانًا كشرف فقط.
📌 العائلة الإمبراطورية تضم أبناء الإمبراطور فقط، أما بقية الأقارب فليسوا منها رسميًا.
📌 العائلة الإمبراطورية تضم أبناء الإمبراطور فقط، أما بقية الأقارب فليسوا منها رسميًا.
«على الأقل، لم ينفجر في وجهي»، فكّر وانغ تشونغ.
ثم وقف عن المائدة وقال: «تابعوا طعامكم. لدي أمور عليّ إنجازها، وسأغادر الآن.»
