4
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
حينما كان الجد الأكبر لا يزال حيًا، وحرصًا على علاقتهم القديمة، لم يقم الملك سونغ سوى بعزل وانغ يان من منصبه العسكري. لكن بعد وفاة الجد، بدأ الملك تشي يقمع عشيرة وانغ التي فقدت دعم الملك سونغ.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
كان يعلم أن والده لا يحب أن يتدخل أحد من العائلة في شؤونه المهنية، وأن هذه الكلمات لا ينبغي أن تصدر عن فتى في الخامسة عشرة من عمره. لكنه لم يكن يملك خيارًا آخر.
الفصل الرابع: أزمة عشيرة وانغ
وكان وانغ تشونغ يعلم تمامًا مدى عمق التأثير الذي خلّفته هذه الحادثة.
ترجمة: Arisu san
“اللورد ياو لم تكن تربطه علاقة جيدة بأبي من قبل، بل لم يكن بينكما تواصل أصلاً. ومع ذلك، فهو من بادر بالدعوة هذه المرة. أخشى أن يكون وراء هذا اللقاء نوايا سيئة.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وبعد أن اختلق عذرًا، ودّع والدته وشقيقته الصغرى على عجل، وغادر قاعة الطعام.
لا شك أن هذه كانت واحدة من أسعد الوجبات التي تناولها منذ فترة طويلة.
“هيا، أمك ستعطيك بعض الطعام!”
لم يتوقف الضحك طوال تناول الطعام. ارتسمت السعادة على وجه السيدة وانغ، وظلت تملأ صحن وانغ تشونغ بالطعام حتى تراكم كأنه جبل، ولم يعد هناك مكان لأي شيء آخر.
منذ تلك اللحظة، تغيّر مصير عشيرة وانغ ومصير البلاط الملكي بأكمله. حتى في لحظة احتضاره، لم يستطع والد وانغ تشونغ أن يتجاوز هذا الأمر. لقد ندِم بمرارة وقال إن أعظم خطأ ارتكبه في حياته هو قبوله لدعوة ياو غوانغ يي دون أن يشرح المسألة بوضوح للملك سونغ.
من ناحية أخرى، لم يكن الوالد صارمًا كما في السابق. وتحت نظرات السيدة وانغ الحادة، وضع بدوره بعض الطعام في صحن وانغ تشونغ.
قال الأب بفتور:
“أخي الثالث، مذهل!”
انتفخت وجنتاها غضبًا، ودَفعت بصحنها نحو والدها.
حين رأت ذلك، بدت الأخت الصغيرة مندهشة، ونظرت إلى أخيها بدهشة وإعجاب. لم تكن تتوقع هذا أبدًا.
ظل وجهه ساكنًا، لا يشي بأي انفعال.
ظنّت أن أخاها سيسقط في محنة، وكانت قد أعدّت نفسها نفسيًا لتشهد مأساة من مآسي العالم. لكنها لم تكن تتخيل أنه بكلمات قليلة، لن يوبخه والداها، بل سيضحكا ويمدحاه! حتى والدها الصارم، بادر بنفسه بوضع الطعام في صحنه!
لكن… من يصدق أن شخصين من أعداء البلاط يجتمعان في السر من أجل الشرب فقط؟
لم تستطع الأخت الصغيرة إلا أن تشعر بالغيرة. لقد عاشت في هذا المنزل كل تلك السنين، ومع ذلك لم تحظَ أبدًا بهذه المعاملة.
“اللورد ياو لم تكن تربطه علاقة جيدة بأبي من قبل، بل لم يكن بينكما تواصل أصلاً. ومع ذلك، فهو من بادر بالدعوة هذه المرة. أخشى أن يكون وراء هذا اللقاء نوايا سيئة.”
“أبي، لا يهمني، أريد أنا أيضًا!”
“شكرًا، أخي.”
انتفخت وجنتاها غضبًا، ودَفعت بصحنها نحو والدها.
وانغ تشونغ لم ينسَ شيئًا من هذا.
“أنت فتاة، فانظري كيف تتصرفين!”
📌في الصين القديمة، كان الإمبراطور هو الحاكم الأعلى، ويمنح ألقابًا نبيلة مثل “ملك” لأمراء أو وزراء بارزين.
كانت نبرة الوالد حازمة، وكلماته جعلت الفتاة تشعر بالظلم، فامتلأت عيناها بالدموع. عندها لم تعرف السيدة وانغ إن كانت عليها أن توبّخها أم تضحك:
تروى للحظة، ثم قال بصوت هادئ: «أبي، هذه المسألة خطيرة للغاية. أعتقد أنه من الأفضل أن تُعلم الملك سونغ بشأنها مسبقًا. على الأقل، لو حدث ما لا يُحمد عقباه… لن تكون النتائج كارثية.»
“هيا، أمك ستعطيك بعض الطعام!”
📌 العائلة الإمبراطورية تضم أبناء الإمبراطور فقط، أما بقية الأقارب فليسوا منها رسميًا.
“وأخوك أيضًا سيعطيك!”
“لقد سمعت ذلك مصادفة حين كنتَ تتحدث مع أمي عن الأمر.”
وهو يضحك في سرّه، مدّ وانغ تشونغ يده ووضع بعض الطعام في صحن شقيقته.
بدّل وانغ تشونغ من أسلوبه، محاولًا تبنّي نهج أكثر نعومة. فقد أدرك أن منعه لوالده من حضور الاجتماع ليس حلًا واقعيًا. فوالده ليس طفلًا، وإن أصرّ عليه أكثر من اللازم، فلن يؤدي ذلك إلا لإثارة غضبه.
“شكرًا، أخي.”
“همم.”
ظهر أخيرًا ابتسامٌ على وجهها الباكي، وبدأت تأكل بسعادة، وكأنها نسيت كل مشاعر الظلم التي انتابتها قبل لحظات.
فوالده رجل عسكري صِرف، لا يُشق له غبار في قيادة الجيوش وقطع رؤوس الأعداء، لكن عندما يتعلق الأمر بالمكائد السياسية، فإن ياو غوانغ يي يتفوّق عليه بأشواط.
واستمرّت العائلة تتناول الطعام في أجواء من البهجة.
«ليس من شأن طفل أن يتدخل في هذا. أنا أعلم ما الذي ينبغي عليّ فعله.»
“أبي، سمعت أنك ستقابل اللورد ياو؟”
رغم أن عشيرتي وانغ وياو كانت بينهما عداوة، إلا أن ذلك يعود إلى زمن السلالة السابقة. مرت سنوات طويلة، ولم يكن لدى وانغ يان أي ضغينة شخصية تجاه ياو غوانغ يي.
وسط الوجبة، تكلّم وانغ تشونغ بنبرة عفوية.
هما ليسا من ذات الفئة أصلًا!
وفي لحظة، تغيّر الجو على مائدة الطعام، وأصبح مشحونًا بالتوتر. نظرت السيدة وانغ بسرعة إلى وانغ تشونغ بقلق، وتوقفت يد الأخت الصغيرة في الهواء وقد أصابها الذعر.
ظهر أخيرًا ابتسامٌ على وجهها الباكي، وبدأت تأكل بسعادة، وكأنها نسيت كل مشاعر الظلم التي انتابتها قبل لحظات.
كان جميع أفراد الأسرة يعلمون أن الوالد لا يحب الحديث عن العمل في المنزل، كما أنه يرفض تدخل أي أحد في شؤونه المهنية.
“شكرًا، أخي.”
“من أين سمعت ذلك؟”
هما ليسا من ذات الفئة أصلًا!
رفع الوالد رأسه وسأل دون أن تتغير تعابير وجهه. لكن وانغ تشونغ لاحظ بوضوح تجهمًا خفيفًا على جبين والده، دلالة على استيائه من طرح هذا الموضوع.
نظرت الأم إلى وانغ تشونغ بنظرة عاتبة، ولم يكن بوسع الفتى سوى أن يتنهّد. كان يعلم أن هذه المحاولة لم تكن كافية لكسب ثقة والده.
خفق قلب وانغ تشونغ بشدة، لكنه لم يكن أمامه خيار سوى متابعة الحديث. فهذه المسألة بالغة الأهمية بالنسبة له، وإن لم يتمكن من تغيير مسار الأحداث، فكل جهوده السابقة ستذهب هباءً.
في حياته السابقة، استغل اللورد ياو، واسمه ياو غوانغ يي، حجة العمل ليطلب لقاءً مع والده، رغم أنهما لم يتبادلا الحديث من قبل.
“لقد سمعت ذلك مصادفة حين كنتَ تتحدث مع أمي عن الأمر.”
«على الأقل، لم ينفجر في وجهي»، فكّر وانغ تشونغ.
قال وانغ تشونغ، وقلبه يخفق بتوتر. فنجاحه أو فشله كله سيتوقف على ما سيقوله لاحقًا.
كما يُقال، كلما زادت الثقة، زاد الألم عند الخيانة. ولهذا، كانت خيبة أمل الملك سونغ من وانغ يان أعمق من خيانة عشرات الطلاب والأصدقاء السابقين. شعر بأنه تعرض لطعنة غادرة.
“همم.”
لكن… من يصدق أن شخصين من أعداء البلاط يجتمعان في السر من أجل الشرب فقط؟
اهتز جبين الوالد قليلاً. وقد تذكّر في تلك اللحظة أنه بالفعل أخبر زوجته، تشاو شو هوا، عن هذا الموضوع. لكنه لم يتحدث عنه سوى مرة واحدة فقط. لم يكن يتوقع أن وانغ تشونغ سمع ذلك صدفة.
رغم أن عشيرتي وانغ وياو كانت بينهما عداوة، إلا أن ذلك يعود إلى زمن السلالة السابقة. مرت سنوات طويلة، ولم يكن لدى وانغ يان أي ضغينة شخصية تجاه ياو غوانغ يي.
“صحيح، هناك لقاء كهذا. لماذا تذكر الأمر الآن؟”
فوالده رجل عسكري صِرف، لا يُشق له غبار في قيادة الجيوش وقطع رؤوس الأعداء، لكن عندما يتعلق الأمر بالمكائد السياسية، فإن ياو غوانغ يي يتفوّق عليه بأشواط.
أداء وانغ تشونغ الجيد سابقًا قد أتى بثماره. فلم يغضب الأب فورًا، بل سأله بهدوء عن السبب، وكان من الواضح أنه بدأ ينظر إليه باعتباره رجلاً ناضجًا.
لا شك أن هذه كانت واحدة من أسعد الوجبات التي تناولها منذ فترة طويلة.
فمن غير المناسب أن يُعامل شخص على وشك الانضمام إلى معسكر تدريبي عسكري كطفل بعد الآن.
أداء وانغ تشونغ الجيد سابقًا قد أتى بثماره. فلم يغضب الأب فورًا، بل سأله بهدوء عن السبب، وكان من الواضح أنه بدأ ينظر إليه باعتباره رجلاً ناضجًا.
“اللورد ياو لم تكن تربطه علاقة جيدة بأبي من قبل، بل لم يكن بينكما تواصل أصلاً. ومع ذلك، فهو من بادر بالدعوة هذه المرة. أخشى أن يكون وراء هذا اللقاء نوايا سيئة.”
نظر وانغ تشونغ إلى وجه والده، وقلبه يغلي قلقًا.
بدأ وانغ تشونغ يشرح كلامه بهدوء.
قال الأب بفتور:
كان يعلم أن والده لا يحب أن يتدخل أحد من العائلة في شؤونه المهنية، وأن هذه الكلمات لا ينبغي أن تصدر عن فتى في الخامسة عشرة من عمره. لكنه لم يكن يملك خيارًا آخر.
📌 أحيانًا يُمنح اللقب مع سلطة حقيقية، وأحيانًا كشرف فقط.
في حياته السابقة، استغل اللورد ياو، واسمه ياو غوانغ يي، حجة العمل ليطلب لقاءً مع والده، رغم أنهما لم يتبادلا الحديث من قبل.
الفصل الرابع: أزمة عشيرة وانغ
لم يكن والده غافلاً عن حيله، فلو حاول ياو غوانغ يي استمالته في ذلك اللقاء، لكان رفضه فورًا. لكنه كان ماكرًا جدًا، فلم يتحدث معه عن شيء مهم، بل اكتفى بدعوته للشرب وتبادل أحاديث عابرة.
وبما أن محاولة وانغ تشونغ قد باءت بالفشل، لم يكن أمامه سوى البحث عن حل بديل. مهما كلفه الأمر، عليه أن يمنع حدوث هذه الكارثة.
بعدها، أخبر ياو غوانغ يي الملك سونغ عمدًا عن اللقاء.
أداء وانغ تشونغ الجيد سابقًا قد أتى بثماره. فلم يغضب الأب فورًا، بل سأله بهدوء عن السبب، وكان من الواضح أنه بدأ ينظر إليه باعتباره رجلاً ناضجًا.
الملك سونغ، أحد أفراد العائلة المالكة، كان يشرف على الشؤون العسكرية، ويملك نفوذًا واسعًا داخل البلاط الملكي. وبسبب الجد الأكبر لعائلة وانغ، كان الملك سونغ يثق بوالد وانغ تشونغ كثيرًا.
وحيث إنه يعرف الآن كيف ستسير الأمور، لم يكن مستعدًا للوقوف متفرجًا بينما تُدمَّر عائلته ووطنه.
كما أن السبب الرئيسي لتمكّن وانغ يان من أن يصبح جنرالًا شابًا ذا سلطة، هو دعم الملك سونغ له.
وكان هذا الطبع بالتحديد هو ما سبّب له العديد من المظالم في حياته، حين استغل خصومه هذه الصفة ضده.
لكن بعد ذلك، وحين سمع الملك سونغ بأن وانغ يان عقد اجتماعًا سريًا مع خادم الملك تشي المخلص، ياو غوانغ يي، استشاط غضبًا. كيف له أن يصدّق أن اللقاء اقتصر على الشرب؟ خصوصًا في ظل العداء الشرس بينه وبين الملك تشي.
قال وانغ تشونغ، وقلبه يخفق بتوتر. فنجاحه أو فشله كله سيتوقف على ما سيقوله لاحقًا.
في ظروف طبيعية، لكان هذا اللقاء عابرًا لا يثير الكثير من الشبهات. لكن في ذلك الوقت، كان الصراع على أشده بين الملك سونغ والملك تشي في البلاط، وكان العديد من طلاب وأصدقاء الملك سونغ القدامى قد انضموا إلى خصمه، مما أدى إلى عزله سياسيًا وفقدان تأثيره.
“اللورد ياو لم تكن تربطه علاقة جيدة بأبي من قبل، بل لم يكن بينكما تواصل أصلاً. ومع ذلك، فهو من بادر بالدعوة هذه المرة. أخشى أن يكون وراء هذا اللقاء نوايا سيئة.”
ولما حصل هذا اللقاء، أصبحت شكوك الملك سونغ أكثر حدة. وقد زاد الطين بلة أن والد وانغ تشونغ كان عنيدًا بطبعه، فأصرّ على أنه لم يتحدث مع ياو غوانغ يي في أي شأن رسمي، وأنهما فقط شربا معًا.
لذا، لم يحاول مهاجمة ياو غوانغ يي مباشرة، بل استحضر اسم الملك سونغ كمدخل ذكي.
لكن… من يصدق أن شخصين من أعداء البلاط يجتمعان في السر من أجل الشرب فقط؟
كما يُقال، كلما زادت الثقة، زاد الألم عند الخيانة. ولهذا، كانت خيبة أمل الملك سونغ من وانغ يان أعمق من خيانة عشرات الطلاب والأصدقاء السابقين. شعر بأنه تعرض لطعنة غادرة.
الملك سونغ لم يقتنع بذلك، بل اعتبر أن وانغ يان خانه، وأن الملك تشي أرسل من يهينه في عقر داره.
أداء وانغ تشونغ الجيد سابقًا قد أتى بثماره. فلم يغضب الأب فورًا، بل سأله بهدوء عن السبب، وكان من الواضح أنه بدأ ينظر إليه باعتباره رجلاً ناضجًا.
وبعدها، استغل ياو غوانغ يي الموقف وحرّض الملك سونغ عبر سلسلة من الحوادث على الحدود، ما أدى إلى تعميق سوء التفاهم بينه وبين والد وانغ تشونغ.
رفع الوالد رأسه وسأل دون أن تتغير تعابير وجهه. لكن وانغ تشونغ لاحظ بوضوح تجهمًا خفيفًا على جبين والده، دلالة على استيائه من طرح هذا الموضوع.
في نظر الملك سونغ، بدا أن عشيرة وانغ كلها قد تخلّت عنه وانضمت إلى خصمه.
لكن… من يصدق أن شخصين من أعداء البلاط يجتمعان في السر من أجل الشرب فقط؟
كما يُقال، كلما زادت الثقة، زاد الألم عند الخيانة. ولهذا، كانت خيبة أمل الملك سونغ من وانغ يان أعمق من خيانة عشرات الطلاب والأصدقاء السابقين. شعر بأنه تعرض لطعنة غادرة.
كان الملك سونغ قائد الجبهة التي تؤيد الحزم في مواجهة أعداء الإمبراطورية. وبعد سقوطه، لم يبقَ من يستطيع مجابهة الملك تشي في المجلس. وهكذا، أصبحت مواقف الإمبراطورية رخوة وضعيفة، مما مهّد الطريق نحو الكارثة الكبرى التي تسببت في انهيارها.
حينما كان الجد الأكبر لا يزال حيًا، وحرصًا على علاقتهم القديمة، لم يقم الملك سونغ سوى بعزل وانغ يان من منصبه العسكري. لكن بعد وفاة الجد، بدأ الملك تشي يقمع عشيرة وانغ التي فقدت دعم الملك سونغ.
“من أين سمعت ذلك؟”
وفي غضون سنوات قليلة، تم طرد العشيرة المرموقة من قلب البلاط الإمبراطوري لعصر تانغ العظيم.
في ظروف طبيعية، لكان هذا اللقاء عابرًا لا يثير الكثير من الشبهات. لكن في ذلك الوقت، كان الصراع على أشده بين الملك سونغ والملك تشي في البلاط، وكان العديد من طلاب وأصدقاء الملك سونغ القدامى قد انضموا إلى خصمه، مما أدى إلى عزله سياسيًا وفقدان تأثيره.
كان الملك سونغ قائد الجبهة التي تؤيد الحزم في مواجهة أعداء الإمبراطورية. وبعد سقوطه، لم يبقَ من يستطيع مجابهة الملك تشي في المجلس. وهكذا، أصبحت مواقف الإمبراطورية رخوة وضعيفة، مما مهّد الطريق نحو الكارثة الكبرى التي تسببت في انهيارها.
لم يتوقف الضحك طوال تناول الطعام. ارتسمت السعادة على وجه السيدة وانغ، وظلت تملأ صحن وانغ تشونغ بالطعام حتى تراكم كأنه جبل، ولم يعد هناك مكان لأي شيء آخر.
يمكن القول إن هذه المسألة لم تكن كارثة فقط لعشيرة وانغ والملك سونغ، بل للبلاط الإمبراطوري بأسره!
كان الملك سونغ قائد الجبهة التي تؤيد الحزم في مواجهة أعداء الإمبراطورية. وبعد سقوطه، لم يبقَ من يستطيع مجابهة الملك تشي في المجلس. وهكذا، أصبحت مواقف الإمبراطورية رخوة وضعيفة، مما مهّد الطريق نحو الكارثة الكبرى التي تسببت في انهيارها.
فقد خسر الجميع في تلك المعركة، حتى الملك تشي نفسه لم يكن الفائز الحقيقي في النهاية.
كانت تفهم طبع زوجها جيدًا. هو يكره الحديث في شؤون العمل على مائدة الطعام. والحقيقة أنه كان من حسن حظهم أنه تحمّل حتى هذه اللحظة.
وكان وانغ تشونغ يعلم تمامًا مدى عمق التأثير الذي خلّفته هذه الحادثة.
📌 العائلة الإمبراطورية تضم أبناء الإمبراطور فقط، أما بقية الأقارب فليسوا منها رسميًا.
منذ تلك اللحظة، تغيّر مصير عشيرة وانغ ومصير البلاط الملكي بأكمله. حتى في لحظة احتضاره، لم يستطع والد وانغ تشونغ أن يتجاوز هذا الأمر. لقد ندِم بمرارة وقال إن أعظم خطأ ارتكبه في حياته هو قبوله لدعوة ياو غوانغ يي دون أن يشرح المسألة بوضوح للملك سونغ.
بدّل وانغ تشونغ من أسلوبه، محاولًا تبنّي نهج أكثر نعومة. فقد أدرك أن منعه لوالده من حضور الاجتماع ليس حلًا واقعيًا. فوالده ليس طفلًا، وإن أصرّ عليه أكثر من اللازم، فلن يؤدي ذلك إلا لإثارة غضبه.
وانغ تشونغ لم ينسَ شيئًا من هذا.
وإن أبلغ والده الملك سونغ بهذا اللقاء قبل حدوثه، فستكون جهوده قد أثمرت. لأنه لا أحد سواه يمكنه القيام بهذا، ولا يمكن لوانغ تشونغ أن يتصرف بالنيابة عنه.
في حياته السابقة، عاش وانغ تشونغ وكأنه في غيبوبة، يدفع كل شيء بعيدًا عنه. ظنّ حينها أنه لا يحمل أي مشاعر تجاه عائلته. لكنه عندما أفاق أخيرًا وبدأ بتقدير ما كان بين يديه، كان الأوان قد فات على التغيير.
وبعدها، استغل ياو غوانغ يي الموقف وحرّض الملك سونغ عبر سلسلة من الحوادث على الحدود، ما أدى إلى تعميق سوء التفاهم بينه وبين والد وانغ تشونغ.
وكان هذا أحد أعمق ندمٍ حفر في قلبه.
الفصل الرابع: أزمة عشيرة وانغ
وحيث إنه يعرف الآن كيف ستسير الأمور، لم يكن مستعدًا للوقوف متفرجًا بينما تُدمَّر عائلته ووطنه.
الملك سونغ، أحد أفراد العائلة المالكة، كان يشرف على الشؤون العسكرية، ويملك نفوذًا واسعًا داخل البلاط الملكي. وبسبب الجد الأكبر لعائلة وانغ، كان الملك سونغ يثق بوالد وانغ تشونغ كثيرًا.
لهذا، كان عليه أن يُوقِف هذه المسألة!
ثم وقف عن المائدة وقال: «تابعوا طعامكم. لدي أمور عليّ إنجازها، وسأغادر الآن.»
لكن، إقناع والده لم يكن بالأمر السهل.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قال الأب بفتور:
في حياته السابقة، عاش وانغ تشونغ وكأنه في غيبوبة، يدفع كل شيء بعيدًا عنه. ظنّ حينها أنه لا يحمل أي مشاعر تجاه عائلته. لكنه عندما أفاق أخيرًا وبدأ بتقدير ما كان بين يديه، كان الأوان قد فات على التغيير.
«ليس من شأن طفل أن يتدخل في هذا. أنا أعلم ما الذي ينبغي عليّ فعله.»
كان يعلم أن والده لا يحب أن يتدخل أحد من العائلة في شؤونه المهنية، وأن هذه الكلمات لا ينبغي أن تصدر عن فتى في الخامسة عشرة من عمره. لكنه لم يكن يملك خيارًا آخر.
ظل وجهه ساكنًا، لا يشي بأي انفعال.
خفق قلب وانغ تشونغ بشدة، لكنه لم يكن أمامه خيار سوى متابعة الحديث. فهذه المسألة بالغة الأهمية بالنسبة له، وإن لم يتمكن من تغيير مسار الأحداث، فكل جهوده السابقة ستذهب هباءً.
رغم أن عشيرتي وانغ وياو كانت بينهما عداوة، إلا أن ذلك يعود إلى زمن السلالة السابقة. مرت سنوات طويلة، ولم يكن لدى وانغ يان أي ضغينة شخصية تجاه ياو غوانغ يي.
هما ليسا من ذات الفئة أصلًا!
لم يكن والد وانغ تشونغ يجهل الصراع بين الملك سونغ والملك وانغ. لقد اختار التصرّف كأنه لا يدري، مخافة أن يتسبب بمعاداة أحد الطرفين. ولهذا قرر لقاءه سرًّا.
وفي لحظة، تغيّر الجو على مائدة الطعام، وأصبح مشحونًا بالتوتر. نظرت السيدة وانغ بسرعة إلى وانغ تشونغ بقلق، وتوقفت يد الأخت الصغيرة في الهواء وقد أصابها الذعر.
ففي النهاية، لم تكن هناك عداوة شخصية عميقة بين الرجلين.
“أبي، سمعت أنك ستقابل اللورد ياو؟”
وإن حاول ياو غوانغ يي استمالته إلى جانبه، فببساطة، يمكنه أن يرفض بكل وضوح، وتنتهي المسألة عند هذا الحد. أما إن أصرّ على مضايقته بعد رفضه الدعوة، فهنا قد يتحول الأمر إلى مشكلة حقيقية.
ثم استدار وغادر دون أن يكمل طعامه.
نظر وانغ تشونغ إلى وجه والده، وقلبه يغلي قلقًا.
وكان وانغ تشونغ يعلم تمامًا مدى عمق التأثير الذي خلّفته هذه الحادثة.
فوالده رجل عسكري صِرف، لا يُشق له غبار في قيادة الجيوش وقطع رؤوس الأعداء، لكن عندما يتعلق الأمر بالمكائد السياسية، فإن ياو غوانغ يي يتفوّق عليه بأشواط.
📌في الصين القديمة، كان الإمبراطور هو الحاكم الأعلى، ويمنح ألقابًا نبيلة مثل “ملك” لأمراء أو وزراء بارزين.
هما ليسا من ذات الفئة أصلًا!
كانت نبرة الوالد حازمة، وكلماته جعلت الفتاة تشعر بالظلم، فامتلأت عيناها بالدموع. عندها لم تعرف السيدة وانغ إن كانت عليها أن توبّخها أم تضحك:
ياو غوانغ يي كان يعرف طبع والده جيدًا، ولهذا نصب له هذا الفخ، واثقًا أنه سيسقط فيه. وإذا ظلّ والده متمسكًا بمبدأه القائل: «طالما أنني أتصرف بشفافية ونزاهة، فلن أخشى شيئًا»، فسيقع في الشَّرك دون أن يدري.
وهو يضحك في سرّه، مدّ وانغ تشونغ يده ووضع بعض الطعام في صحن شقيقته.
وعندها، لن يجدي الندم شيئًا.
لكن ردّ والده جاء صارمًا: «هذه أمور الكبار، ولا شأن لك بها.»
قالت الأم بنبرة لطيفة: «تشونغ-آر، والدك قال كلمته، فلا تواصل الحديث في هذا الموضوع. هيا كُل.»
وعندها، لن يجدي الندم شيئًا.
ما من أحد يعرف الرجل أكثر من زوجته. ومن نظرة واحدة لوجه وانغ تشونغ، فهمت ما يدور في ذهنه. لذا رمقته بنظرة حثّته بها على التوقف.
كان جميع أفراد الأسرة يعلمون أن الوالد لا يحب الحديث عن العمل في المنزل، كما أنه يرفض تدخل أي أحد في شؤونه المهنية.
كانت تفهم طبع زوجها جيدًا. هو يكره الحديث في شؤون العمل على مائدة الطعام. والحقيقة أنه كان من حسن حظهم أنه تحمّل حتى هذه اللحظة.
“أنت فتاة، فانظري كيف تتصرفين!”
عبارته: «أعلم ما عليّ فعله»، كانت كافية لتوضيح موقفه. وقد انتهى النقاش عند هذه النقطة. فإن أصرّ وانغ تشونغ على المضي قدمًا، فوالده سيغضب حقًّا.
لكن بعد ذلك، وحين سمع الملك سونغ بأن وانغ يان عقد اجتماعًا سريًا مع خادم الملك تشي المخلص، ياو غوانغ يي، استشاط غضبًا. كيف له أن يصدّق أن اللقاء اقتصر على الشرب؟ خصوصًا في ظل العداء الشرس بينه وبين الملك تشي.
رغم هذا، ظلّ القلق يعصف بداخل وانغ تشونغ. فقد فهم نية والدته، لكن المسألة كانت بالغة الخطورة. وإن سارت الأمور على نحو سيئ، فإن كل ما هو موجود هنا، قاعة الطعام، وعشيرة وانغ بأكملها، بل حتى عمه، سيتحول إلى رماد.
كانت تفهم طبع زوجها جيدًا. هو يكره الحديث في شؤون العمل على مائدة الطعام. والحقيقة أنه كان من حسن حظهم أنه تحمّل حتى هذه اللحظة.
كان من الممكن أن تُستأصَل عشيرة وانغ من المشهد السياسي لعصر تانغ. ووالده لم يكن بعد على دراية بمخططات ياو غوانغ يي، لذا لم يكن متحفزًا أو مستعدًا له. لم يكن أمام وانغ تشونغ خيار سوى الإصرار.
“من أين سمعت ذلك؟”
حتى لو أغضب والده… حتى لو انهال عليه باللوم… لا بد أن يفعلها!
في حياته السابقة، استغل اللورد ياو، واسمه ياو غوانغ يي، حجة العمل ليطلب لقاءً مع والده، رغم أنهما لم يتبادلا الحديث من قبل.
تروى للحظة، ثم قال بصوت هادئ: «أبي، هذه المسألة خطيرة للغاية. أعتقد أنه من الأفضل أن تُعلم الملك سونغ بشأنها مسبقًا. على الأقل، لو حدث ما لا يُحمد عقباه… لن تكون النتائج كارثية.»
وكان وانغ تشونغ يعلم تمامًا مدى عمق التأثير الذي خلّفته هذه الحادثة.
بدّل وانغ تشونغ من أسلوبه، محاولًا تبنّي نهج أكثر نعومة. فقد أدرك أن منعه لوالده من حضور الاجتماع ليس حلًا واقعيًا. فوالده ليس طفلًا، وإن أصرّ عليه أكثر من اللازم، فلن يؤدي ذلك إلا لإثارة غضبه.
واستمرّت العائلة تتناول الطعام في أجواء من البهجة.
لذا، لم يحاول مهاجمة ياو غوانغ يي مباشرة، بل استحضر اسم الملك سونغ كمدخل ذكي.
وسط الوجبة، تكلّم وانغ تشونغ بنبرة عفوية.
لكن ردّ والده جاء صارمًا: «هذه أمور الكبار، ولا شأن لك بها.»
وفي غضون سنوات قليلة، تم طرد العشيرة المرموقة من قلب البلاط الإمبراطوري لعصر تانغ العظيم.
ثم وقف عن المائدة وقال: «تابعوا طعامكم. لدي أمور عليّ إنجازها، وسأغادر الآن.»
“اللورد ياو لم تكن تربطه علاقة جيدة بأبي من قبل، بل لم يكن بينكما تواصل أصلاً. ومع ذلك، فهو من بادر بالدعوة هذه المرة. أخشى أن يكون وراء هذا اللقاء نوايا سيئة.”
ثم استدار وغادر دون أن يكمل طعامه.
بدّل وانغ تشونغ من أسلوبه، محاولًا تبنّي نهج أكثر نعومة. فقد أدرك أن منعه لوالده من حضور الاجتماع ليس حلًا واقعيًا. فوالده ليس طفلًا، وإن أصرّ عليه أكثر من اللازم، فلن يؤدي ذلك إلا لإثارة غضبه.
نظرت الأم إلى وانغ تشونغ بنظرة عاتبة، ولم يكن بوسع الفتى سوى أن يتنهّد. كان يعلم أن هذه المحاولة لم تكن كافية لكسب ثقة والده.
رغم هذا، ظلّ القلق يعصف بداخل وانغ تشونغ. فقد فهم نية والدته، لكن المسألة كانت بالغة الخطورة. وإن سارت الأمور على نحو سيئ، فإن كل ما هو موجود هنا، قاعة الطعام، وعشيرة وانغ بأكملها، بل حتى عمه، سيتحول إلى رماد.
«على الأقل، لم ينفجر في وجهي»، فكّر وانغ تشونغ.
عبارته: «أعلم ما عليّ فعله»، كانت كافية لتوضيح موقفه. وقد انتهى النقاش عند هذه النقطة. فإن أصرّ وانغ تشونغ على المضي قدمًا، فوالده سيغضب حقًّا.
فعلى الرغم من أن هذه الوجبة انتهت على ما يبدو بنهاية غير سعيدة، إلا أن والده لم يغضب فعليًّا. بل ظهر عليه بعض الاستياء فقط، وهذا بحد ذاته تقدّم ملموس. من الواضح أن كلماته تركت أثرًا.
“لقد سمعت ذلك مصادفة حين كنتَ تتحدث مع أمي عن الأمر.”
وإن أبلغ والده الملك سونغ بهذا اللقاء قبل حدوثه، فستكون جهوده قد أثمرت. لأنه لا أحد سواه يمكنه القيام بهذا، ولا يمكن لوانغ تشونغ أن يتصرف بالنيابة عنه.
واستمرّت العائلة تتناول الطعام في أجواء من البهجة.
«يبدو أنني سأحتاج إلى ما تشو في هذه المسألة!»، قال وانغ تشونغ بقلق.
لم يتوقف الضحك طوال تناول الطعام. ارتسمت السعادة على وجه السيدة وانغ، وظلت تملأ صحن وانغ تشونغ بالطعام حتى تراكم كأنه جبل، ولم يعد هناك مكان لأي شيء آخر.
فطبع والده عنيد للغاية. ما إن يتخذ قرارًا، فإنه لا يتراجع عنه بسهولة. ولم يكن من الممكن تغيير رأيه بمجرد كلمات.
حينما كان الجد الأكبر لا يزال حيًا، وحرصًا على علاقتهم القديمة، لم يقم الملك سونغ سوى بعزل وانغ يان من منصبه العسكري. لكن بعد وفاة الجد، بدأ الملك تشي يقمع عشيرة وانغ التي فقدت دعم الملك سونغ.
وكان هذا الطبع بالتحديد هو ما سبّب له العديد من المظالم في حياته، حين استغل خصومه هذه الصفة ضده.
📌 العائلة الإمبراطورية تضم أبناء الإمبراطور فقط، أما بقية الأقارب فليسوا منها رسميًا.
وبما أن محاولة وانغ تشونغ قد باءت بالفشل، لم يكن أمامه سوى البحث عن حل بديل. مهما كلفه الأمر، عليه أن يمنع حدوث هذه الكارثة.
الملك سونغ لم يقتنع بذلك، بل اعتبر أن وانغ يان خانه، وأن الملك تشي أرسل من يهينه في عقر داره.
وبعد أن اختلق عذرًا، ودّع والدته وشقيقته الصغرى على عجل، وغادر قاعة الطعام.
“شكرًا، أخي.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كانت تفهم طبع زوجها جيدًا. هو يكره الحديث في شؤون العمل على مائدة الطعام. والحقيقة أنه كان من حسن حظهم أنه تحمّل حتى هذه اللحظة.
📌في الصين القديمة، كان الإمبراطور هو الحاكم الأعلى، ويمنح ألقابًا نبيلة مثل “ملك” لأمراء أو وزراء بارزين.
«ليس من شأن طفل أن يتدخل في هذا. أنا أعلم ما الذي ينبغي عليّ فعله.»
📌 أحيانًا يُمنح اللقب مع سلطة حقيقية، وأحيانًا كشرف فقط.
ياو غوانغ يي كان يعرف طبع والده جيدًا، ولهذا نصب له هذا الفخ، واثقًا أنه سيسقط فيه. وإذا ظلّ والده متمسكًا بمبدأه القائل: «طالما أنني أتصرف بشفافية ونزاهة، فلن أخشى شيئًا»، فسيقع في الشَّرك دون أن يدري.
📌 العائلة الإمبراطورية تضم أبناء الإمبراطور فقط، أما بقية الأقارب فليسوا منها رسميًا.
وحيث إنه يعرف الآن كيف ستسير الأمور، لم يكن مستعدًا للوقوف متفرجًا بينما تُدمَّر عائلته ووطنه.
من ناحية أخرى، لم يكن الوالد صارمًا كما في السابق. وتحت نظرات السيدة وانغ الحادة، وضع بدوره بعض الطعام في صحن وانغ تشونغ.
