5
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لكن، بعد ولادته وتنفسه لأول مرّة هواء الأرض الملوّث، يبدأ الجسد بالتدهور وتنغلق القنوات. لحظة الصرخة الأولى… هي لحظة السقوط من مقامٍ سماوي إلى حالة بشرية فانية.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“أخي الثالث، إلى أين تأخذني؟”
الفصل الخامس: الخبير الأول في عشيرة وانغ
“أ… أنت صَفعتني؟”
ترجمة: Arisu san
“يا شاب وانغ، سمعنا أن عائلتك عاقبتك وأبقَتك حبيسًا في المنزل. نحن الإخوة أردنا زيارتك، لكن بوابات عشيرتكم كانت مغلقة في وجوهنا. حاولنا مرارًا، وفي النهاية اضطررنا للتخلي عن الفكرة. هل أنت بخير؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
صفعة!
في حديقة الزهور الواقعة خلف الفناء الخلفي، جلس وانغ تشونغ على صخرة صناعية خشنة، غارقًا في بحرٍ من التفكير العميق.
هل من الممكن أن يكون قد تظاهر بالغباء طوال الوقت؟
لقد مضى وقتٌ طويلٌ وهو غارق في التأمل.
“أخي! إن خدعتني، فأنت هالك! همف!”
كان يعلم أن والده سيلتقي بياو غوانغ يي في مكانٍ يُدعى جناح الكركي الشاسع.
كانت الأخت الصغرى في عائلة وانغ هي من تكلمت. عقدت حاجبيها، واتسعت عيناها المستديرتان، والغضب يتفجر منهما.
ذلك الثعلب العجوز، ياو غوانغ يي، قد استعد للأمر جيّدًا. فقد أصدر أوامر بإخلاء الجناح بالكامل من الزبائن.
هل هذا هو “وانغ تشونغ” نفسه؟ ذلك الطيب الساذج الذي كان يضع الجميع في مقام الإخوة ويتركهم ينهبونه؟
في هذه اللحظة، لم يكن أحدٌ قادرًا على دخول الجناح سوى ياو غوانغ يي وأتباع الأمير تشي. ومع ذلك، من الخارج، كان يبدو الجناح وكأنه يعجّ بالحركة، والزبائن يتوافدون كما لو لم يتغير شيء.
لو لم يكن كذلك، لما تجرأ يومًا على استغفاله.
في ذلك الوقت، خُدع والده بهذا المشهد الوهمي، وسار مع ياو غوانغ يي إلى نهايته دون أن يدري.
“همف، لم ألاحظ من قبل أن هذا الوغد يجيد التمثيل بهذا الشكل!”
كان وانغ تشونغ يدرك تمامًا أنه إن لم يتدخّل، فلن يكون بوسعه منع الكارثة من الوقوع. غير أن جناح الكركي الشاسع كان يعجّ بالخبراء الذين أرسلهم ياو غوانغ يي، ولا يمكن اقتحامه بالقوة. لذا لم يكن أمامه سوى الاعتماد على الذكاء والمكر.
“أخيرًا! كم مضى من الوقت منذ رأيتك، وانغ تشونغ!”
وفجأة، أضاءت عيناه وهو يهتف:
حتى “ما تشو” نفسه لم يفهم، فكيف بالبقية؟ تسمرت أعينهم من الذهول، وتدلت أفواههم كما لو أن بيضة قد توضع فيها.
“وجدتها!”
هل من الممكن أن يكون قد تظاهر بالغباء طوال الوقت؟
تذكّر شخصًا معيّنًا، وتساءل بدهشة كيف نسي أمر ذلك الشخص طوال هذا الوقت؟ بوجوده إلى جانبه، سيكون من المؤكد أنه سيتمكن من التسلّل إلى جناح الرافعة الشاسعة. ولكن… ذلك وحده لا يكفي لإفساد مخططات ياو غوانغ يي.
علاوة على ذلك، رغم أنها كانت حقودة وتكره الخداع، إلا أنها كانت تثق به ثقةً عمياء. كانت لتطيعه دون تردد.
قال وهو يعقد حاجبيه من جديد:
“وجدتها!”
“لا… الجناح مليء بالخبراء، ولن أقدر على تنفيذ الأمر وحدي. أحتاج إلى خبير قوي!”
“تذكّري وعدنا. دون إذني، لا يُسمح لكِ بضرب أي أحد. وإن خالفتِ هذا، فلن آخذكِ للخارج مجددًا.”
كان يعرف نفسه جيدًا. لو كان في حياته السابقة، لما احتاج إلى كل هذا العناء. مهما بلغ عدد الخبراء الذين دسّهم ياو غوانغ يي، لكان اقتحم المكان بقوته التي كانت تهزّ السماوات، وسحق ياو غوانغ يي كما يسحق التراب.
“السيد الشاب تشونغ، لقد سمعنا أنك خرجت من العزلة، لذا جئنا خصيصًا لنرافقك ونُعيدك إلى المجتمع! أليس كذلك يا إخوان؟”
لكن الآن، لم يكن سوى فتى في الخامسة عشرة من عمره. بقواه الحالية، كيف له أن يواجه أولئك الخبراء العمالقة أصحاب الخبرة الطويلة؟
لم يرَ وانغ تشونغ ذلك بعينيه، لكن ما دام قد سمعه من والدته، فلا شك عنده في صدقه.
بل وحتى لو حاول الدخول، فإن ياو غوانغ يي لن يحتاج لأكثر من مرؤوس واحد لطرده شر طردة.
لكنه ظن أن الأمر مجرد تهيؤات، فلم يلقِ لها بالًا.
في هذه اللحظة، ازدادت تجاعيد القلق على جبين وانغ تشونغ، وتبددت الفرحة العابرة التي راودته كأنها لم تكن.
“ما رأيك، يا سيد تشونغ؟ هل نذهب؟”
“من أين لي أن أجد خبيرًا في هذه اللحظة؟!”
وأين لهم أن يجدوا كيس نقود ودرعًا مثل هذا مرة أخرى؟
وبينما كان يرزح تحت وطأة الإحباط، سمع صوت أقدامٍ يقترب. رفع رأسه دون وعي، ليقع بصره على شقيقته الصغرى وهي تركض وتلهو في أرجاء الفناء، يرافقها عدد من الحراس.
“لا… الجناح مليء بالخبراء، ولن أقدر على تنفيذ الأمر وحدي. أحتاج إلى خبير قوي!”
لقد رأى هذا المشهد مرارًا في الماضي، لكنه هذه المرّة أثار في نفسه شعورًا مختلفًا تمامًا.
قاد شقيقته خارج العربة، فرأى مجموعة من الشبّان المتبطلين يحملون أقفاص العصافير ويلوّحون بمراوحهم من بعيد.
“آه، يا لي من أحمق!”
…
ضرب جبهته براحته وضحك ساخرًا من نفسه. لقد كان يبحث عن فانوسٍ في الظلام، بينما الفانوس بين يديه! الآن، ومع غياب الأخ الأكبر والثاني، من الأنسب من شقيقته الصغرى لتساعده في خطته؟
قال “وانغ تشونغ” ببرود:
كيف لم ينتبه إلى أن أقوى خبير في عشيرة وانغ… كان أمامه طوال هذا الوقت!
كان هذا الشاب هو ما تشو!
في عشيرة وانغ، كانت شقيقته الصغرى وانغ شياو ياو أسطورة حقيقية.
شعر الحاضرون بشيء من تأنيب الضمير، وكأن خططهم انكشفت على حين غرة.
رغم أنها لم تتجاوز العاشرة من عمرها، فإن موهبتها الفذّة منحتها قوة خارقة. ويُقال إنها رفعت مرجلًا ضخمًا حين كانت في الثالثة!
“أختي الصغيرة! تعالي إلى هنا!”
لم يرَ وانغ تشونغ ذلك بعينيه، لكن ما دام قد سمعه من والدته، فلا شك عنده في صدقه.
قال مذهولًا، وهو يتحسّس وجنته المشتعلة:
وكان على استعداد للمراهنة بأن أحدًا في العاصمة، حتى من إخوته الكبار، لا يستطيع التفوّق عليها في الموهبة.
انطلقت يدٌ كالسوط وصفعت وجه “ما تشو” المغرور. ارتجّ جسده من الصدمة، وانتشر لهيب حارق على وجهه. انتفخ نصف وجهه، وبدا أثر الكف جليًّا عليه.
أما عن إمكانياتها المستقبلية… فكان يعلمها تمام العلم. لقد شهد في حياته السابقة إلى أي مدى بلغت قوة شقيقته.
لو لم يكن كذلك، لما تجرأ يومًا على استغفاله.
في الواقع، كان سرّ قوتها بسيطًا: فقد وُلدت بقنوات طاقةٍ (ميريديانات) مفتوحة بالكامل!
لكنه ظن أن الأمر مجرد تهيؤات، فلم يلقِ لها بالًا.
في كتاب نقوش الاستنارة وردت عبارة تقول: “يضبط النفس حتى يصبح تنفسه كالرضيع”. وكما يعلم الجميع، فإن قنوات الطاقة لدى كل شخص تكون مفتوحةً تمامًا وهو في رحم أمه.
في السابق، كان يرى أن ابتسامة “ما تشو” تبدو صادقة. أما الآن، بعد أن رآها مجددًا، فقد وجدها مفعمة بالغرور.
لكن، بعد ولادته وتنفسه لأول مرّة هواء الأرض الملوّث، يبدأ الجسد بالتدهور وتنغلق القنوات. لحظة الصرخة الأولى… هي لحظة السقوط من مقامٍ سماوي إلى حالة بشرية فانية.
كيف لم ينتبه إلى أن أقوى خبير في عشيرة وانغ… كان أمامه طوال هذا الوقت!
لكن شقيقته كانت استثناءً. فقد وُلدت بجسدٍ خاص، وحين أطلقت صرختها الأولى، لم تُغلق قنواتها. مثل هذه البنية الجسدية لا تظهر إلا في واحدٍ من كل مليون إنسان.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ولهذا، كانت تتقن أي فن قتالي تمارسه بسرعة خارقة، وتتفوق على الجميع في التدريب.
في أعماق قلب “ما تشو”، لا بد أنه كان يرى “وانغ تشونغ” مجرد أحمق. كان من المضحك كيف ظن في حياته السابقة أن العالم بسيط. لطالما اعتقد أن الإخلاص يجلب الإخلاص، لذا لم يحاول يومًا أن يحذر من أمثال هؤلاء الأنذال.
وما ميّز موهبتها أكثر من أي شيء آخر… هو قوتها البدنية الساحقة.
“لا… الجناح مليء بالخبراء، ولن أقدر على تنفيذ الأمر وحدي. أحتاج إلى خبير قوي!”
لكن للأسف، كانت لا تزال صغيرة، وتتمتّع بطبيعة بريئة ومشاكسة. كثيرًا ما كانت تهمل التدريب وتلعب بدلًا من ذلك. ومع ذلك، كانت قواها تفوق أولئك الذين يكبرونها بعشر سنوات.
قال “وانغ تشونغ” بابتسامة واثقة، وكأن شيئًا لم يحدث:
في عشيرة وانغ، لم يكن هناك أدنى شك: شقيقته الصغرى هي الخبير رقم واحد.
“همف، لم ألاحظ من قبل أن هذا الوغد يجيد التمثيل بهذا الشكل!”
أما تركها تجلس في المنزل بينما يبحث هو عن خبيرٍ في الخارج؟ فذلك كان منتهى الحماقة.
لكن وانغ تشونغ، في داخله، كان يضحك ساخرًا:
علاوة على ذلك، رغم أنها كانت حقودة وتكره الخداع، إلا أنها كانت تثق به ثقةً عمياء. كانت لتطيعه دون تردد.
لم يرَ وانغ تشونغ ذلك بعينيه، لكن ما دام قد سمعه من والدته، فلا شك عنده في صدقه.
وفي هذه اللحظة، قفز وانغ تشونغ من فوق الجبل الصناعي وهو ينادي:
“ما تشو، في السابق كنتُ أعدّك أخًا، أما أنت، فقد رأيتني أحمقًا. أتظن أنني لم أكن أعلم شيئًا مما يحدث؟”
“أختي الصغيرة! تعالي إلى هنا!”
وفي هذه اللحظة، قفز وانغ تشونغ من فوق الجبل الصناعي وهو ينادي:
لوّح لها من بعيد وهو يبتسم بمكر:
“أخي! إن خدعتني، فأنت هالك! همف!”
“الأخ سيأخذك إلى مكان ممتع!”
في الحقيقة، كان إخوانه يشعرون بالضيق في الأيام التي عوقب فيها “وانغ تشونغ”، وقد بدأوا يفتقدونه.
…
الفصل الخامس: الخبير الأول في عشيرة وانغ
“أخي الثالث، إلى أين تأخذني؟”
لو لم يكن كذلك، لما تجرأ يومًا على استغفاله.
من داخل العربة، أطلّت شقيقته الصغيرة برأسها من النافذة، وعيناها تراقبان المدينة الصاخبة بفضولٍ شديد. زال غضبها تمامًا، ولم يتبقّ سوى الإثارة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
فهي لا تزال فتاة صغيرة في العاشرة. وعادةً، كانت حركتها مقيدة بشدّة، لا يُسمح لها بالخروج إلى الشوارع متى أرادت. لذا، فإن الخروج مع شقيقها، خلسة دون علم والدتها، كان مغامرةً مثيرة.
ما الذي حدث؟ كيف لِـ”ما تشو” أن يُصفع؟
“هيهي، لا تتعجّلي. ستعرفين عمّا قريب.”
لكن شقيقته كانت استثناءً. فقد وُلدت بجسدٍ خاص، وحين أطلقت صرختها الأولى، لم تُغلق قنواتها. مثل هذه البنية الجسدية لا تظهر إلا في واحدٍ من كل مليون إنسان.
ضحك وانغ تشونغ وقال:
“أوه! أليس ذلك الشاب وانغ تشونغ؟!”
“تذكّري وعدنا. دون إذني، لا يُسمح لكِ بضرب أي أحد. وإن خالفتِ هذا، فلن آخذكِ للخارج مجددًا.”
وفجأة، دوى صوتٌ حاد:
“أوه…”
وبينما هو في قمة الزهو…!
أومأت الفتاة الصغيرة برأسها موافقة، دون أن تفكر بالأمر حتى. كانت تثق بأخيها ثقة عمياء. لكنها سرعان ما تذكرت أمرًا، فرفعت قبضتيها الصغيرتين ولوّحت بهما مهدّدة:
أومأت الفتاة الصغيرة برأسها موافقة، دون أن تفكر بالأمر حتى. كانت تثق بأخيها ثقة عمياء. لكنها سرعان ما تذكرت أمرًا، فرفعت قبضتيها الصغيرتين ولوّحت بهما مهدّدة:
“أخي! إن خدعتني، فأنت هالك! همف!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“مستحيل! كيف لي أن أخدعكِ؟!”
“السيد الشاب تشونغ، لقد سمعنا أنك خرجت من العزلة، لذا جئنا خصيصًا لنرافقك ونُعيدك إلى المجتمع! أليس كذلك يا إخوان؟”
خفق قلب وانغ تشونغ رعبًا، متذكرًا قوة أخته المرعبة. كانت قبضة واحدة منها كفيلة بأن تجعله يتلوّى ألمًا. وإن هي فقدت أعصابها… فربما لن يخرج من الأمر حيًّا!
اندفع شاب يتزعم المجموعة نحو وانغ تشونغ بابتسامة عريضة. كان يحمل مروحة خيزران على ظهره، وله مظهر أبناء الذوات. كان هناك شامة سوداء بارزة أسفل حاجبه الأيمن، مما جعل ملامحه مميزة. وما إن لمح وانغ تشونغ حتى أسرع لاستقباله بحرارة.
وفجأة، دوى صوتٌ حاد:
في الحقيقة، كان إخوانه يشعرون بالضيق في الأيام التي عوقب فيها “وانغ تشونغ”، وقد بدأوا يفتقدونه.
“أوه! أليس ذلك الشاب وانغ تشونغ؟!”
وأين لهم أن يجدوا كيس نقود ودرعًا مثل هذا مرة أخرى؟
“لقد وصلنا!”
وفجأة، دوى صوتٌ حاد:
نزل وانغ تشونغ من العربة، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة. كان هذا الجناح من الأماكن التي اعتاد زيارتها. لا شك أن ما تشو والعصبة بانتظاره.
انطلقت يدٌ كالسوط وصفعت وجه “ما تشو” المغرور. ارتجّ جسده من الصدمة، وانتشر لهيب حارق على وجهه. انتفخ نصف وجهه، وبدا أثر الكف جليًّا عليه.
قاد شقيقته خارج العربة، فرأى مجموعة من الشبّان المتبطلين يحملون أقفاص العصافير ويلوّحون بمراوحهم من بعيد.
وبينما هو في قمة الزهو…!
كان واضحًا أنهم كانوا ينتظرونه.
فهي لا تزال فتاة صغيرة في العاشرة. وعادةً، كانت حركتها مقيدة بشدّة، لا يُسمح لها بالخروج إلى الشوارع متى أرادت. لذا، فإن الخروج مع شقيقها، خلسة دون علم والدتها، كان مغامرةً مثيرة.
“أخيرًا! كم مضى من الوقت منذ رأيتك، وانغ تشونغ!”
قال وهو يعقد حاجبيه من جديد:
اندفع شاب يتزعم المجموعة نحو وانغ تشونغ بابتسامة عريضة. كان يحمل مروحة خيزران على ظهره، وله مظهر أبناء الذوات. كان هناك شامة سوداء بارزة أسفل حاجبه الأيمن، مما جعل ملامحه مميزة. وما إن لمح وانغ تشونغ حتى أسرع لاستقباله بحرارة.
أما عن “إعادته إلى المجتمع”، فقد كانت مجرد واجهة. فمنذ أن بدأ “ما تشو” يصاحب “وانغ تشونغ”، لم يدفع فلسًا واحدًا.
كان هذا الشاب هو ما تشو!
وكان على استعداد للمراهنة بأن أحدًا في العاصمة، حتى من إخوته الكبار، لا يستطيع التفوّق عليها في الموهبة.
“يا شاب وانغ، سمعنا أن عائلتك عاقبتك وأبقَتك حبيسًا في المنزل. نحن الإخوة أردنا زيارتك، لكن بوابات عشيرتكم كانت مغلقة في وجوهنا. حاولنا مرارًا، وفي النهاية اضطررنا للتخلي عن الفكرة. هل أنت بخير؟”
“ما رأيك، يا سيد تشونغ؟ هل نذهب؟”
أمسك ما تشو بيد وانغ تشونغ، وتظاهر بالقلق. من رآهما قد يظن أنهما أخوان مقربان.
لوّح لها من بعيد وهو يبتسم بمكر:
لكن وانغ تشونغ، في داخله، كان يضحك ساخرًا:
في السابق، كان يرى أن ابتسامة “ما تشو” تبدو صادقة. أما الآن، بعد أن رآها مجددًا، فقد وجدها مفعمة بالغرور.
“همف، لم ألاحظ من قبل أن هذا الوغد يجيد التمثيل بهذا الشكل!”
“أيها الحقير! كيف تجرؤ على إيذاء أخي؟ سأضربك حتى الموت!”
“المظاهر الخارجية يحددها الإدراك، والإدراك يتغيّر بحسب الحالة الذهنية.”
أومأت الفتاة الصغيرة برأسها موافقة، دون أن تفكر بالأمر حتى. كانت تثق بأخيها ثقة عمياء. لكنها سرعان ما تذكرت أمرًا، فرفعت قبضتيها الصغيرتين ولوّحت بهما مهدّدة:
في السابق، كان يرى أن ابتسامة “ما تشو” تبدو صادقة. أما الآن، بعد أن رآها مجددًا، فقد وجدها مفعمة بالغرور.
وما ميّز موهبتها أكثر من أي شيء آخر… هو قوتها البدنية الساحقة.
في أعماق قلب “ما تشو”، لا بد أنه كان يرى “وانغ تشونغ” مجرد أحمق. كان من المضحك كيف ظن في حياته السابقة أن العالم بسيط. لطالما اعتقد أن الإخلاص يجلب الإخلاص، لذا لم يحاول يومًا أن يحذر من أمثال هؤلاء الأنذال.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
كلام “ما تشو” لم يكن سوى هراء. “وانغ تشونغ” كان قد سأل الحراس قبل مغادرته، ولم يقترب ذباب حتى من بوابة عشيرة وانغ في الأسابيع الماضية، فضلًا عن “ما تشو” وزمرته.
“لقد وصلنا!”
قال “وانغ تشونغ” ببرود:
هل من الممكن أن يكون قد تظاهر بالغباء طوال الوقت؟
“هل كنت تنتظرني هنا؟”
فبدونه، من سينظف فوضاهم؟ من سيدفع فواتيرهم؟
تفاجأ “ما تشو”. كان هناك شيء غريب في “السيد الشاب تشونغ” اليوم. في السابق، كان يستقبله بحرارة بالغة. لم بدا عليه هذا البرود الآن؟
كلام “ما تشو” لم يكن سوى هراء. “وانغ تشونغ” كان قد سأل الحراس قبل مغادرته، ولم يقترب ذباب حتى من بوابة عشيرة وانغ في الأسابيع الماضية، فضلًا عن “ما تشو” وزمرته.
لكنه ظن أن الأمر مجرد تهيؤات، فلم يلقِ لها بالًا.
“هيهي، لا تتعجّلي. ستعرفين عمّا قريب.”
“السيد الشاب تشونغ، لقد سمعنا أنك خرجت من العزلة، لذا جئنا خصيصًا لنرافقك ونُعيدك إلى المجتمع! أليس كذلك يا إخوان؟”
“أوه! أليس ذلك الشاب وانغ تشونغ؟!”
ولوّح بيده للخلف، فردّ الجمع بحماس، ثم انفجروا ضاحكين، كما لو أنهم يشاهدون قردًا يُخدع.
وما ميّز موهبتها أكثر من أي شيء آخر… هو قوتها البدنية الساحقة.
قال “ما تشو” بابتسامة مشرقة ونظرة ساخرة ازداد عمقها:
كان يعرف نفسه جيدًا. لو كان في حياته السابقة، لما احتاج إلى كل هذا العناء. مهما بلغ عدد الخبراء الذين دسّهم ياو غوانغ يي، لكان اقتحم المكان بقوته التي كانت تهزّ السماوات، وسحق ياو غوانغ يي كما يسحق التراب.
“ما رأيك، يا سيد تشونغ؟ هل نذهب؟”
هواااه!
كان يظن أن “وانغ تشونغ” من السهل خداعه بكلمات قليلة. كان يؤمن بالفروسية ولا يدرك أن الجميع كانوا يرونه أضحوكة، يستغلونه لينهبوا أمواله ويلقوا عليه كل المشاكل ليحلها.
قال “وانغ تشونغ” بابتسامة واثقة، وكأن شيئًا لم يحدث:
وأين لهم أن يجدوا كيس نقود ودرعًا مثل هذا مرة أخرى؟
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
أما عن “إعادته إلى المجتمع”، فقد كانت مجرد واجهة. فمنذ أن بدأ “ما تشو” يصاحب “وانغ تشونغ”، لم يدفع فلسًا واحدًا.
“لقد وصلنا!”
في الحقيقة، كان إخوانه يشعرون بالضيق في الأيام التي عوقب فيها “وانغ تشونغ”، وقد بدأوا يفتقدونه.
الفصل الخامس: الخبير الأول في عشيرة وانغ
فبدونه، من سينظف فوضاهم؟ من سيدفع فواتيرهم؟
في السابق، كان يرى أن ابتسامة “ما تشو” تبدو صادقة. أما الآن، بعد أن رآها مجددًا، فقد وجدها مفعمة بالغرور.
وبينما هو في قمة الزهو…!
ولهذا، كانت تتقن أي فن قتالي تمارسه بسرعة خارقة، وتتفوق على الجميع في التدريب.
صفعة!
في عشيرة وانغ، كانت شقيقته الصغرى وانغ شياو ياو أسطورة حقيقية.
انطلقت يدٌ كالسوط وصفعت وجه “ما تشو” المغرور. ارتجّ جسده من الصدمة، وانتشر لهيب حارق على وجهه. انتفخ نصف وجهه، وبدا أثر الكف جليًّا عليه.
اجتاحت موجة جديدة من الذهول الجميع. فُغرت الأفواه أكثر، وكأنهم يشاهدون شبحًا.
في لحظة، ساد الصمت أرجاء الشارع.
“من أين لي أن أجد خبيرًا في هذه اللحظة؟!”
حدق الجميع مذهولين.
“المظاهر الخارجية يحددها الإدراك، والإدراك يتغيّر بحسب الحالة الذهنية.”
ما الذي حدث؟ كيف لِـ”ما تشو” أن يُصفع؟
“السيد الشاب تشونغ، لقد سمعنا أنك خرجت من العزلة، لذا جئنا خصيصًا لنرافقك ونُعيدك إلى المجتمع! أليس كذلك يا إخوان؟”
قال مذهولًا، وهو يتحسّس وجنته المشتعلة:
لكن الآن، لم يكن سوى فتى في الخامسة عشرة من عمره. بقواه الحالية، كيف له أن يواجه أولئك الخبراء العمالقة أصحاب الخبرة الطويلة؟
“أ… أنت صَفعتني؟”
كان يعرف نفسه جيدًا. لو كان في حياته السابقة، لما احتاج إلى كل هذا العناء. مهما بلغ عدد الخبراء الذين دسّهم ياو غوانغ يي، لكان اقتحم المكان بقوته التي كانت تهزّ السماوات، وسحق ياو غوانغ يي كما يسحق التراب.
كان رأسه يدور، غير قادر على استيعاب ما جرى.
ذلك الثعلب العجوز، ياو غوانغ يي، قد استعد للأمر جيّدًا. فقد أصدر أوامر بإخلاء الجناح بالكامل من الزبائن.
“وانغ تشونغ” صفعه؟ هل هذا ممكن أصلًا؟
لو لم يكن كذلك، لما تجرأ يومًا على استغفاله.
حتى “ما تشو” نفسه لم يفهم، فكيف بالبقية؟ تسمرت أعينهم من الذهول، وتدلت أفواههم كما لو أن بيضة قد توضع فيها.
حدق الجميع مذهولين.
أن يصفع “وانغ تشونغ” “ما تشو”؟ هذا خارج حدود المعقول!
قال “وانغ تشونغ” ببرود:
ففي هذا العالم، ربما يجرؤ أي شخص على صفع “ما تشو”، ما عدا “وانغ تشونغ”.
“هيهي، لا تتعجّلي. ستعرفين عمّا قريب.”
ألم يكن “ما تشو” أقرب الناس إليه؟
قال وهو يعقد حاجبيه من جديد:
لو لم يكن كذلك، لما تجرأ يومًا على استغفاله.
“هل كنت تنتظرني هنا؟”
لكن ها هو “وانغ تشونغ”، يصفعه في وسط الشارع، أمام الجميع!
خفق قلب وانغ تشونغ رعبًا، متذكرًا قوة أخته المرعبة. كانت قبضة واحدة منها كفيلة بأن تجعله يتلوّى ألمًا. وإن هي فقدت أعصابها… فربما لن يخرج من الأمر حيًّا!
قال “وانغ تشونغ” بابتسامة واثقة، وكأن شيئًا لم يحدث:
كان يعلم أن والده سيلتقي بياو غوانغ يي في مكانٍ يُدعى جناح الكركي الشاسع.
“نعم، أنا من صفَعك.”
“لا… الجناح مليء بالخبراء، ولن أقدر على تنفيذ الأمر وحدي. أحتاج إلى خبير قوي!”
ثم أضاف بصوت هادئ، لا يخلو من سخرية:
وفي هذه اللحظة، قفز وانغ تشونغ من فوق الجبل الصناعي وهو ينادي:
“ما تشو، في السابق كنتُ أعدّك أخًا، أما أنت، فقد رأيتني أحمقًا. أتظن أنني لم أكن أعلم شيئًا مما يحدث؟”
قاد شقيقته خارج العربة، فرأى مجموعة من الشبّان المتبطلين يحملون أقفاص العصافير ويلوّحون بمراوحهم من بعيد.
هواااه!
قال وهو يعقد حاجبيه من جديد:
اجتاحت موجة جديدة من الذهول الجميع. فُغرت الأفواه أكثر، وكأنهم يشاهدون شبحًا.
هواااه!
هل هذا هو “وانغ تشونغ” نفسه؟ ذلك الطيب الساذج الذي كان يضع الجميع في مقام الإخوة ويتركهم ينهبونه؟
ولهذا، كانت تتقن أي فن قتالي تمارسه بسرعة خارقة، وتتفوق على الجميع في التدريب.
هل من الممكن أن يكون قد تظاهر بالغباء طوال الوقت؟
“وجدتها!”
شعر الحاضرون بشيء من تأنيب الضمير، وكأن خططهم انكشفت على حين غرة.
قال مذهولًا، وهو يتحسّس وجنته المشتعلة:
هل من الممكن أن “وانغ تشونغ” لم يكن مغفلًا، بل كان يُخفي شيئًا ما؟
“لا… الجناح مليء بالخبراء، ولن أقدر على تنفيذ الأمر وحدي. أحتاج إلى خبير قوي!”
وفجأة…
“لا… الجناح مليء بالخبراء، ولن أقدر على تنفيذ الأمر وحدي. أحتاج إلى خبير قوي!”
قال صوت غريب بانفعال:
وبينما كان يرزح تحت وطأة الإحباط، سمع صوت أقدامٍ يقترب. رفع رأسه دون وعي، ليقع بصره على شقيقته الصغرى وهي تركض وتلهو في أرجاء الفناء، يرافقها عدد من الحراس.
“ماذا؟! ما تشو؟! هذا هو ما تشو؟!”
“السيد الشاب تشونغ، لقد سمعنا أنك خرجت من العزلة، لذا جئنا خصيصًا لنرافقك ونُعيدك إلى المجتمع! أليس كذلك يا إخوان؟”
كانت الأخت الصغرى في عائلة وانغ هي من تكلمت. عقدت حاجبيها، واتسعت عيناها المستديرتان، والغضب يتفجر منهما.
منذ البداية، لم تكن تعرف أن هذا الشخص هو المسؤول عمّا حلّ بأخيها.
“أوه…”
لكن الآن، وقد عرفت الحقيقة، فكيف لها أن تتحمل ذلك؟!
لكن للأسف، كانت لا تزال صغيرة، وتتمتّع بطبيعة بريئة ومشاكسة. كثيرًا ما كانت تهمل التدريب وتلعب بدلًا من ذلك. ومع ذلك، كانت قواها تفوق أولئك الذين يكبرونها بعشر سنوات.
صرخت غاضبة:
ضرب جبهته براحته وضحك ساخرًا من نفسه. لقد كان يبحث عن فانوسٍ في الظلام، بينما الفانوس بين يديه! الآن، ومع غياب الأخ الأكبر والثاني، من الأنسب من شقيقته الصغرى لتساعده في خطته؟
“أيها الحقير! كيف تجرؤ على إيذاء أخي؟ سأضربك حتى الموت!”
“آه، يا لي من أحمق!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
الفصل الخامس: الخبير الأول في عشيرة وانغ
اترك تعليقاً لدعمي🔪
وفي هذه اللحظة، قفز وانغ تشونغ من فوق الجبل الصناعي وهو ينادي:
صفعة!
