Switch Mode

يسرّنا أن نعلمكم بأن ملوك الروايات يوفر أيضًا موقعًا مجانيًا تمامًا يمكن للجميع القراءة من خلاله، مع وجود بعض الإعلانات التي تساهم في دعم استمرار تقديم المحتوى مجانًا.

يمكنكم زيارة الموقع المجاني عبر النقر هنا.

شكرًا لكم على متابعتكم ودعمكم الدائم.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات إمبراطور البشر 10

10

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

الفصل 10: تأديب ياو فنغ

ترجمة: Arisu san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“ياو فنغ! لقد أرسلتَ ما تشو كي يوقع بي! واليوم، جئنا نردّ لك الصاع صاعين!”

جلس وانغ تشونغ على ظهر ياو فنغ، وبمساعدة شقيقته الصغرى، بذل كل ما في وسعه وانهال على وجهه باللكمات، حتى تورّم وجه ياو فنغ من شدة الضرب.

كان قلب وانغ تشونغ يغلي بالغضب. فالكبير من آل ياو كان يتآمر على والده في القبو، أما الصغير فقد أرسل ما تشو ليقضي عليه. لم يكن فيهم أي خير!

لولا ظهوره في اللحظة المناسبة، لكان آل وانغ قد هلكوا على أيديهم.

“هذه الضربة لأجل أخي الكبير!”

“وهذه لأجلي!”

❃ ◈ ❃

انهمرت قبضات وانغ تشونغ كالمطر، وكل لكمة كانت تحمل قوة غاشمة. رغم أن مستوى الزراعة لدى ياو فنغ كان أعلى بكثير من وانغ تشونغ، إلا أنه لا يزال جسدًا من لحم ودم. وفوق ذلك، فقد كان وانغ تشونغ قائدًا عسكريًّا عامًا في حياته السابقة لأكثر من ثلاثين عامًا، خبيرًا بكل طرق التعذيب في الجيش. كان يعرف تمامًا مكامن الضعف في الجسد البشري وأشد المواضع إيلامًا.

في البداية، حاول ياو فنغ التحمُّل بصمت، رافضًا أن يُذلّ أمام طفلين. عضّ على أسنانه ولم يُصدر صوتًا. لكن بعد عدة ضربات، أدرك أن ضربات وانغ تشونغ، رغم أنها أضعف من ضربات شقيقته الصغرى، كانت أشدّ ألمًا بأضعاف. وفي النهاية، لم يعُد قادرًا على الصمت، فصرخ من شدة الألم.

“أيها الوغد الصغير، أتجرؤ؟!”

بووم! اهتزت الأرض وظهر ياو غوانغ يي من الأسفل. ورغم براعة ياو غوانغ يي في إخفاء مشاعره، فإن حالة ياو فنغ البائسة فجّرت غضبه.

لم يكن يتخيّل أن ياو فنغ سينتهي به المطاف في مثل هذه الحالة.

“أنتما الاثنان، ستدفعان حياتكما ثمنًا لما فعلتماه!”

بوجه قاتم، اندفع ياو غوانغ يي نحو وانغ تشونغ ووانغ شياو ياو. تجمّعت ألسنة اللهب اللامعة في كفه الممدودة، مكوّنة شمسًا صغيرة أشعت ضوءًا ساحقًا غطّى على تألق شقيقة وانغ تشونغ رغم شهرتها في القوة.

“أخي!”

تصلّب وجه شقيقته، وبدت ملامح الخوف واضحة عليها. كانت شجاعة ولا تخشى شيئًا مقارنة بأقرانها، لكن ياو غوانغ يي، الذي صال وجال في ساحات المعارك، لم يكن بمقدورها مجاراته.

“توقف! سأقتل هذا الوغد إن اقترب أحد!”

تحت الضوء الساطع، لم يستطع وانغ تشونغ تمييز الوضع جيدًا أو معرفة هوية القادم، لكن ذلك لم يمنعه من التهديد.

قينغ! استلّ خنجرًا من كمه ووضعه على رقبة ياو فنغ. سالت قطرة دم رقيقة، وإذا ما دفع الخنجر أكثر، فسيموت ياو فنغ على يد مراهق لم يتجاوز الخامسة عشرة.

ووونغ! توقّف الضوء الساطع على بُعد بضعة أقدام من الأخوين. وظهر وجه ياو غوانغ يي القاسي خلف النور.

“ياو غوانغ يي!!”

خفق قلب وانغ تشونغ بقوة. فقد أدرك أخيرًا من هو خصمه! لقد التقى به عدة مرات في حياته السابقة، لكنها المرة الأولى التي يراه فيها في هذه الحياة.

كانت نظرات ياو غوانغ يي عميقة، وكأنها تخفي أسرارًا لا تُحصى، تمامًا كما تذكّره. وجه رجل لا يؤتمن!

“أيها الوغد، إن مسست شعرة من رأس فنغ-إر، سأمزقك إربًا!”

كان وجه ياو غوانغ يي مريعًا، ونظرته كأنها تقتل. ولو كانت النظرات تقتل، لمات وانغ تشونغ ألف مرة.

“هيهي! حقًا؟”

قهقه وانغ تشونغ بسخرية. لم يكن يحتمل التهديد، وخاصة حين يأتي من ياو غوانغ يي:

“إن مزّقتني، سأضمن أن تنتهي سلالتك إلى الأبد. وأود أن أرى إن كان ابنكم مصنوعًا من فولاذ، وهل يمكنه النجاة من خنجري هذا.”

ثم ضغط الخنجر أكثر، فانهمرت الدماء، وازداد شحوب وجه ياو غوانغ يي وياو فنغ.

“لاااا!”

صرخ ياو فنغ من الرعب.

“يا سيّدي!!”

صُعق الحاضرون. فالأخوان وانغ مجرد طفلين، ولم يتوقع أحد أن تصل الأمور إلى حد تهديد حياة نجل أسرة ياو، خاصة مع العلاقة المعقدة بين العائلتين.

لكن ملامح وانغ تشونغ المجنونة أقنعتهم بأنه قد يفعلها حقًا. لم يكن من النوع الذي يُحكم عليه بالمنطق.

“أيها الوغد! لا تفعلها!”

اتسعت عينا ياو غوانغ يي من الغضب، وارتعش جسده بالكامل، وكاد يطحن أسنانه من الغيظ.

“أيها الابن العاق! توقف حالًا!”

دوّى صوت كالبرق في الغرفة. ومن خلف ياو غوانغ يي، وقف شخص جليل، مألوف، وذو هيبة طاغية كجبل راسخ.

“أبي!”

“أبي!”

❃ ◈ ❃

انفجرت مشاعر الفرح في صدر وانغ تشونغ، وهتف هو وشقيقته معًا.

“أيها العاق! أنظر ما اقترفت يدك!”

بدا وجه وانغ يان أكثر قبحًا من وجه ياو غوانغ يي. كان يحتقر كل من يخالف القانون، بل إنه قبل قليل، وهو يحتسي الخمر مع ياو غوانغ يي في الأسفل، كان يتحدث عن أن العاصمة ليست مكانًا للفوضويين.

ولم يخطر بباله أن مثيري الشغب في جناح الكركي الشاهق هما ابنته وابنه!

لكن وانغ تشونغ لم يهتم بذلك. فبمجرد أن رأى والده، شعر بسعادة غامرة. كل ما أراده هو إخراجه من الاجتماع مع ياو غوانغ يي، وإفشال الصفقة. وإن تحقق ذلك، فكل العناء يستحق العناء.

“أبي، الأمر ليس كما تظن—”

سارع وانغ تشونغ لشرح الموقف:

“أخي ياو وأسرة ياو هم من بدأوا أولًا—”

“اصمت!”

صرخ وانغ يان بغضب لا يُوصف. “لقد خيّبت أملي! ظننت أنا وأمك أنك قد ندمت على ما فعلت وقررت أن تبدأ من جديد، لكنك لا تزال كما كنت! — لقد خيّبت أملي بشدة!”

ساد الصمت في الغرفة. فقد كانت هيبة وانغ يان لا توصف، ولم يجرؤ أحد في جناح الكركي الشاهق على التفوّه بكلمة. أما وانغ شياو ياو، فقد شحب وجهها، وبدأ جسدها بالارتجاف من شدّة الخوف.

كانت تلك أول مرة ترى والدها في مثل هذا الغضب العارم. وأدركت بصمت أنها وقعت في مأزق كبير.

أما وانغ تشونغ، فقد شدّ على يد شقيقته لتهدئتها، وفي الوقت ذاته، كان قلبه يغوص في ظلمة ثقيلة بعد سماع كلمات والده. اختفى كل بصيص أمل شعر به قبل قليل دون أن يترك أثرًا.

بعد كل ما فعله لتجنّب كارثة كانت ستحل بعائلته، لم يرَ والده فيه سوى ابنٍ عنيدٍ عاق!

غصّ وانغ تشونغ بمرارة لا توصف.

“نعم! والدي على حق، أعترف بأخطائي!”

انحنى وانغ تشونغ برأسه.

“أخطاء؟! أية أخطاء؟ هم من هاجمونا أولًا…”

تحدثت شقيقته الصغيرة بامتعاض. لم تكن تخاف شيئًا، سوى والدها. وما إن ظهر وانغ يان حتى شحب وجهها وارتجف جسدها من الخوف. لكنها عندما سمعت نبرة الظلم في صوت أخيها، شعرت بالحنق من حكم والدها الجائر، حتى إنها اعترضت على كلامه دفاعًا عن أخيها.

هي تخاف والدها، نعم، لكنها لم تحتمل أن يُظلم أخوها. كان واضحًا أن أخاها لم يرتكب خطأ، فلماذا يتحمّل الذنب وحده؟

حتى حين اجتمع الآخرون ضدهم، كان الخطأ لا يزال محسوبًا عليهم؟ لم تكن تعلم سبب تصرف أخيها، لكنها كانت واثقة تمامًا من أن لديه أسبابه.

“اصمتي!”

صرخ وانغ يان بغضب.

“أختي الصغيرة، لا تتكلمي بعد الآن…”

أمسك وانغ تشونغ بيد شقيقته الصغيرة بسرعة. رغم أن والده قد أساء فهمه، وكان في غاية الحزن لذلك، إلا أنه ما دام قد نجح في خطته، فكل شيء آخر لا يهم.

فبعد أن ضُرب ياو فنغ حتى كاد يلفظ أنفاسه، أمام أعين الجميع وعلى يد وانغ تشونغ وأخته، لم يعُد بإمكان ياو غوانغ يي – مهما بلغت دهاؤه – أن يزعم وجود علاقة جيدة مع والده.

حتى الأغبياء، عندما يسمعون بما حدث، لن يشكوا بعد الآن في احتمال تواطؤ وانغ يان مع ياو غوانغ يي وخيانة الملك تشي. وقد أدرك ياو غوانغ يي هذه الحقيقة، ولذلك كان غضبه لا يوصف.

أما والده، وانغ يان…

ففي يوم من الأيام، سيفهم جهوده.

وبينما كان يراقب المشهد بعينين محمرتين، لم يستطع ياو غوانغ يي كبح جماح غضبه. كان من الممكن أن كل ما حدث ليس إلا تمثيلية من الأب وابنه!

“أيها الوغد، أطلق سراح فنغ-إر الآن!”

“ياو غوانغ يي، اخرس!”

دوّى صوت هدّار كأنه يهزّ السماء. لم يعُد وانغ يان قادرًا على الاحتمال.

مهما حدث، يظل وانغ تشونغ ابنه. ومع ذلك، ناداه ياو غوانغ يي مرارًا بـ”الوضيع” أمام عينيه، فكيف يمكنه السكوت على ذلك؟

لقد تجاوز ياو غوانغ يي حدوده!

رغم أنهما متساويان في المنصب، لم يعُد هناك ما يدعو وانغ يان لمجاملته. فتربية أولاده وتوبيخهم شأنه وحده، ولا دخل لأي غريب بذلك!

ووونغ!

اسودّ وجه ياو غوانغ يي، وتبادل النظرات الحادة مع وانغ يان. توتر الجو فجأة في الغرفة الصغيرة، وكأنها على وشك الانفجار، بسبب غضب اثنين من جنرالات سلالة تانغ العظمى.

وتحت هذه الأجواء المشحونة، تراجع جميع الحاضرين إلى الخلف في خوف، ولم يجرؤ أحد على الحركة.

حتى حراس مقرّ إقامة آل ياو بدت على وجوههم علامات الرعب.

وعندما رأى وانغ تشونغ هذا المشهد، شعر بالراحة. فوالده لا يزال يقف إلى جانبه! لكن وانغ تشونغ لم يكن يرغب في تصعيد الصراع بين والده وياو غوانغ يي بعد.

“ياو غوانغ يي! خذ ابنك، طالما تريده بهذا القدر!”

لم يحن وقت القطيعة بعد. كان وانغ تشونغ على دراية تامة بما ستؤول إليه الأمور في المستقبل. فرغم أن ياو غوانغ يي لم يكن رجلًا صالحًا، إلا أن العائلتين لم تقطع علاقتهما بعد.

بِنغ! دفع وانغ تشونغ ياو فنغ نحوه، وفي اللحظة نفسها، استخدم تقنية خاصة للنقر على نقطة ضغط في ظهره، مما أفقده وعيه على الفور.

فكما يُقال “لا تعضّ اليد التي تُطعمك”، لم يكن وانغ تشونغ ليرتكب حماقة. ياو فنغ كان أقوى منه بكثير، ولو أطلق سراحه بهذه السهولة، فقد تتعقّد الأمور لاحقًا.

أسرع ياو غوانغ يي إلى ابنه والتقطه.

“وانغ يان، أنظر كيف ربيتَ ولدك!”

نظر ياو غوانغ يي إلى وجه ابنه المشوّه، المدمّى، وكأن قلبه ينزف. لقد بذل مجهودًا هائلًا لإعداد هذه الخطة، ودعا عددًا كبيرًا من أتباع الملك تشي ليجعل الأمر يبدو مقنعًا. لم يتوقّع أن يُفشل خطته طفلان فقط من آل وانغ.

لم يكن متأكدًا ما إذا كان الأب والابن يمثلان عليه، لكن ما من شك أن خطته تحطّمت تمامًا.

لقد أقسم للملك تشي مرارًا بأن الخطة ستنجح. ولكن بعد ما حدث اليوم، فحتى إن لم يغضب الملك منه، فسوف يشكك في قدرته على الإنجاز.

ازداد الألم في قلب ياو غوانغ يي.

“وانغ يان، لن أترك هذا الأمر يمرّ مرور الكرام. سأرفع شكوى إلى جلالة الإمبراطور ليُحاسب آل وانغ على ما اقترفوه!”

رمق ياو غوانغ يي وانغ يان بنظرة حاقدة. وبما أن خطته قد فشلت، لم يعُد هناك جدوى من النفاق. حمل ابنه، وقاد رجال أسرته خارجًا دون أن يلتفت.

وبمجرد خروجه، اسودّ وجه وانغ يان.

“أيها الابن العاق! لمَ لا تزال واقفًا هنا؟! أما يكفيك ما سبّبته من فضيحة لي؟!”

رمقه والده بنظرة غاضبة، ثم التفت إلى وانغ شياو ياو:

“ياو-إر، لقد خيّبتِ أملي حقًا. من الآن فصاعدًا، ابتعدي عن شقيقك الثالث. وإلا، فليس سوى مسألة وقت قبل أن يُفسدك. — سيتم حبسُك في غرفتك لثلاثة أيام فور عودتنا، ولا يُسمح لك بمغادرتها!”

“أبي!”

هتفت وانغ شياو ياو بذعر. لم يكن يزعجها البقاء في المنزل، لكن أن تُحبس في غرفتها الصغيرة فذلك خنقٌ لها.

“الأمر غير قابل للنقاش!”

قال وانغ يان ببرود.

شعر وانغ تشونغ بالإحباط. فالنهر لا يتجمّد من ليلة صقيع واحدة. وفوق ذلك، لم يكن قد مر وقت طويل على فضيحة اغتصابه المفبركة مع ما تشو، وها هو الآن يتورّط في شجار مع ياو فنغ في جناح الكركي الشاهق . سيكون من الأصعب كثيرًا تغيير نظرة والده له الآن.

ولكن، سواء صدّقه والده أم لا، كان عليه أن يقول ما في قلبه:

“أبي، أعلم أنك لن تصدّق أيّ شيء أقوله الآن، لكن عليك أن تتذكر شيئًا واحدًا! عندما تعود إلى المعسكر الحدودي، وإن لاحظت أن القبائل البربرية تعبر الحدود، فتراجع خمسين ليًّا على الفور! يجب أن تتذكر هذا!”

﴿الخمسون لي تساوي 25 كيلومترًا.﴾

“ماذا تقصد؟”

جاء هذا السؤال من وانغ يان لا إراديًا. فالكلمات بدت غريبة، غير منطقية، ومع ذلك، رغم أنه كان في قمة غضبه، فقد ذُهل بها وسأل تلقائياً.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اترك تعليقاً لدعمي🔪

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط