Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات إمبراطور البشر 13

13
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

13

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كأنما سقط حجر في بركة ماء داخل عقل وانغ يان، فتوالت الموجات الصاخبة في داخله.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

وحين رأى ياو فنغ يغيّر رأيه، لان وجه ياو غوانغ يي بشكل ملحوظ. رغم فشل الخطة في جناح الكركي، لا يزال بإمكانه تحقيق اختراق في مسألة الحدود.

الفصل 13: شكوك ياو غوانغ يي
ترجمة: Arisu san

قطّب الملك سونغ حاجبيه، وكان واضحًا أنه بدأ يشعر أن ثمة أمرًا غير طبيعي.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“يا له من أحمق!”

“ياو غوانغ يي حاول ضمي إلى صفه، لكنني رفضته!”

ما إن رأى ياو فنغ تعابير وجهه، حتى لم يتمالك ياو غوانغ يي نفسه من توبيخه. كان لهذا الفتى موهبة بارزة، لكن من حيث الدهاء والحكمة الدنيوية، فما زال بعيدًا كل البعد عن المستوى المطلوب لتولي زعامة عشيرة ياو.

جلس الملك سونغ منتصبًا فجأة، والدهشة ترتسم على وجهه لأول مرة.

ناهيك عن ذلك العجوز الذي فوقه، فـ “ياو فنغ” لم يرث حتى عشرة بالمئة من مهاراته هو. وهذا هو السبب الذي جعله مترددًا في تسليمه زمام السلطة داخل العشيرة.

“على أي حال، سواء كان هذا صحيحًا أم لا، فسأعلم ذلك بعد لحظات.”

“هل سمعت من قبل بالمثل القائل: من يحاول إخفاء الحقيقة، يفضحها أكثر؟”

“أوه، وانغ يان… لقد أتيت.”

“آه!”

قد يكون الأخوان ذكيَين، وربما كانت حادثة جناح الكركي أمرًا مقصودًا من قِبَلهما، لكن ياو غوانغ يي لم يعتقد أنهما قادران على إفساد خطته عند الحدود.

كان ياو فنغ جاثيًا على ركبتيه، وعند سماعه ذلك المثل، أشرق في ذهنه الإدراك فجأة، وارتجف جسده من الحماسة.

“تذكّر هذا، مهما حدث، أريدك أن تراقبهما عن كثب. وإن حدث شيء، فأعلمني فورًا.”

حينها فقط، أومأ ياو غوانغ يي برأسه رضا.

وغرِق قلب وانغ يان بثقل لا يُطاق.

“رغم أن كثيرين قد رأوني وجهاً لوجه مع وانغ يان، فمن الممكن أن نظهر ذلك وكأنه أمر مدبَّر من قِبلنا. لقد نجحنا في جذب العديد من حلفاء الملك سونغ إلى صفّنا، وبات يشك في كل من حوله. ما علينا سوى الاستمرار في خطتنا السابقة وتغذية الشك في قلبه، وحين نوجه الضربة القاضية على الحدود، سيقتنع تمامًا بخيانة وانغ يان.”

“حتى وإن كانا في سن المراهقة، ألم يفقِداك الوعي في جناح الكركي الشاهق؟” قال ياو غوانغ يي بوجه قاتم.

“الخيانة مقبولة، فبطبيعة البشر أنهم ينساقون مع التيار. لكن إن اكتشف الملك سونغ أنه خُدع وسُخِر منه، فكيف تظن أنه سيتصرف؟”

“حسنًا!”

تسلّل جو شرير من كلمات ياو غوانغ يي، ومع نهايتها، ارتجف ياو فنغ دون وعي.

جلس الملك سونغ منتصبًا فجأة، والدهشة ترتسم على وجهه لأول مرة.

“خطة تستهدف العقل أسمى من خطة تهاجم حصنًا.”
في فهم النفس البشرية ووضع الخطط، لا يقارن بما لدى والده. في هذا المجال، لم يكن لـياو فنغ إلا أن يظل جاثيًا، يصغي لكلمات والده.

“لكن دعنا من هذا، فزيارتك للعاصمة نادرة. أردت أن أراك بعد طول غياب، ولهذا طلبت من كبير الخدم إحضارك. كيف هي الأوضاع في المعسكر؟”

“وانغ يان رجل مستقيم وصلب الطباع. هذه المرة، بما أن الملك سونغ استدعاه، فإن أجاب بجواب خاطئ، فقد تُحسم المسألة دون أن أُحرّك ساكنًا.”

أقر ياو فنغ أن الفتاة من عشيرة وانغ تملك قوة مذهلة، لكنه لم يصدق أن طفلَين يمكن أن يتحدّيا حكمة والده أو يكشفا مخططًا لم يدركه حتى والدهما، وانغ يان.

أطلق ياو غوانغ يي نظرة نحو الأفق، كأنما يخترق بها جدران قصره ليرى ما وراءها. لكنه سرعان ما عاد إلى وعيه، وساعد ياو فنغ على النهوض.

هذه هي النقطة الثانية التي حذّر منها وانغ تشونغ! غصّت مشاعر وانغ يان بالارتباك. لقد كان يعتبر ابنه الثالث، وانغ تشونغ، ولدًا فاسدًا وغير بارّ. لهذا، اعتبر كلامه سابقًا محض هراء.

“انهض، لا داعي لأن تنشغل بهذا الأمر! —— فلدي مهمة أهم لك.”

هذه هي النقطة الثانية التي حذّر منها وانغ تشونغ! غصّت مشاعر وانغ يان بالارتباك. لقد كان يعتبر ابنه الثالث، وانغ تشونغ، ولدًا فاسدًا وغير بارّ. لهذا، اعتبر كلامه سابقًا محض هراء.

“ماذا هناك؟”

تسلّل جو شرير من كلمات ياو غوانغ يي، ومع نهايتها، ارتجف ياو فنغ دون وعي.

تفاجأ ياو فنغ. ما الذي قد يكون أهم من أمر الملك سونغ والملك تشي ومخططات والده؟

“خطة تستهدف العقل أسمى من خطة تهاجم حصنًا.” في فهم النفس البشرية ووضع الخطط، لا يقارن بما لدى والده. في هذا المجال، لم يكن لـياو فنغ إلا أن يظل جاثيًا، يصغي لكلمات والده.

“ثمة شيء غريب بشأن الشقيقين من عائلة وانغ. إن كانت حادثة اليوم مجرد صدفة، فلا بأس. لكنني أخشى ألا تكون كذلك.”

في جناح الكركي الشاهق، تلقّى إهانة أمام جمهور غفير. ولم يكن ليسمح بمرور تلك الإهانة دون رد. حتى دون أوامر والده، كان سيسعى للانتقام من ذَينك الأخوين.

انعقد حاجبا ياو غوانغ يي في حيرة واضحة.

ناهيك عن ذلك العجوز الذي فوقه، فـ “ياو فنغ” لم يرث حتى عشرة بالمئة من مهاراته هو. وهذا هو السبب الذي جعله مترددًا في تسليمه زمام السلطة داخل العشيرة.

“هما؟”

الأمر الثاني!

شهق ياو فنغ. لم يخطر بباله أبدًا أن الأمر المهم الذي أشار إليه والده يتعلق بهذا:

“وانغ يان رجل مستقيم وصلب الطباع. هذه المرة، بما أن الملك سونغ استدعاه، فإن أجاب بجواب خاطئ، فقد تُحسم المسألة دون أن أُحرّك ساكنًا.”

“إنهما مجرد مراهقَين، هل تعتقد يا والدي أنهما تمكّنا من كشف خططك؟”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬ “يا له من أحمق!”

لم يصدق ياو فنغ ما يسمعه. لم يتوقع أن والده، بكل حكمته ودهائه، يخشى من طفلَين صغيرَين.

“تذكّر هذا، مهما حدث، أريدك أن تراقبهما عن كثب. وإن حدث شيء، فأعلمني فورًا.”

“حتى وإن كانا في سن المراهقة، ألم يفقِداك الوعي في جناح الكركي الشاهق؟” قال ياو غوانغ يي بوجه قاتم.

في جناح الكركي الشاهق، تلقّى إهانة أمام جمهور غفير. ولم يكن ليسمح بمرور تلك الإهانة دون رد. حتى دون أوامر والده، كان سيسعى للانتقام من ذَينك الأخوين.

“لكن هذا أمر مختلف تمامًا!”

كانت القاعة الكبرى خالية تمامًا، وفور دخول وانغ يان، رأى هيكلًا ضخمًا جالسًا بصمت كالجبل، يشع بهالة من النبل والهيبة. لقد كان الملك سونغ، أحد أكثر الشخصيات نفوذًا في إمبراطورية تانغ العظمى.

أقر ياو فنغ أن الفتاة من عشيرة وانغ تملك قوة مذهلة، لكنه لم يصدق أن طفلَين يمكن أن يتحدّيا حكمة والده أو يكشفا مخططًا لم يدركه حتى والدهما، وانغ يان.

قطّب وانغ يان حاجبيه بخفة؛ كان واضحًا أن الملك سونغ مشغول الفكر.

“لا فرق في الأمر. افعل فقط ما أقوله!” قال ياو غوانغ يي ببرود.

“آمل أن أكون أبالغ في شكوكي!”

“حسنًا!”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬ “يا له من أحمق!”

كان ياو فنغ يهمّ بالاعتراض، لكنه غيّر رأيه فجأة بعد تفكير.

كان ياو فنغ جاثيًا على ركبتيه، وعند سماعه ذلك المثل، أشرق في ذهنه الإدراك فجأة، وارتجف جسده من الحماسة.

لم يكن قادرًا على مجاراة الشقيقَين الأكبر في عائلة وانغ، فتلقّي ضربة منهما كان طبيعيًا. لكن الآن، حتى الثالث والرابع باتا يتجاوزانه؟

“أوه، وانغ يان… لقد أتيت.”

في جناح الكركي الشاهق، تلقّى إهانة أمام جمهور غفير. ولم يكن ليسمح بمرور تلك الإهانة دون رد. حتى دون أوامر والده، كان سيسعى للانتقام من ذَينك الأخوين.

لم يستطع وانغ يان سماع ما قيل، لكن عندما رأى ملامح الملك سونغ تصبح أكثر هدوءًا ولطفًا، شعر بالراحة والامتنان.

“آمل أن أكون أبالغ في شكوكي!”

لكن الحقيقة كانت واضحة أمامه: وانغ تشونغ كان محقًا… مرة أخرى! الملك سونغ بدأ يشك بولائه.

وحين رأى ياو فنغ يغيّر رأيه، لان وجه ياو غوانغ يي بشكل ملحوظ. رغم فشل الخطة في جناح الكركي، لا يزال بإمكانه تحقيق اختراق في مسألة الحدود.

لم يفهم وانغ يان كيف علم وانغ تشونغ بكل هذا، لكن ذلك لم يكن أكثر ما شغله. بل ما أزعجه أكثر، كان أمرًا آخر تمامًا.

قد يكون الأخوان ذكيَين، وربما كانت حادثة جناح الكركي أمرًا مقصودًا من قِبَلهما، لكن ياو غوانغ يي لم يعتقد أنهما قادران على إفساد خطته عند الحدود.

“حاضر!”

ومع ذلك، الحذر أولى. وبعد ما جرى، لم يعد بإمكانه التساهل:

انعقد حاجبا ياو غوانغ يي في حيرة واضحة.

“تذكّر هذا، مهما حدث، أريدك أن تراقبهما عن كثب. وإن حدث شيء، فأعلمني فورًا.”

“رغم أن كثيرين قد رأوني وجهاً لوجه مع وانغ يان، فمن الممكن أن نظهر ذلك وكأنه أمر مدبَّر من قِبلنا. لقد نجحنا في جذب العديد من حلفاء الملك سونغ إلى صفّنا، وبات يشك في كل من حوله. ما علينا سوى الاستمرار في خطتنا السابقة وتغذية الشك في قلبه، وحين نوجه الضربة القاضية على الحدود، سيقتنع تمامًا بخيانة وانغ يان.”

“حاضر!”

“تذكّر هذا، مهما حدث، أريدك أن تراقبهما عن كثب. وإن حدث شيء، فأعلمني فورًا.”

أومأ ياو فنغ برأسه.

ولم يغادر وانغ يان القصر إلا بعد مضي أربع ساعات. ▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

❃ ◈ ❃

قالها وانغ يان فجأة، بعدما لمعت فكرة في ذهنه.

جلس وانغ يان مستقيمًا دون أن يتحرك داخل العربة الضخمة التي كانت في طريقها إلى قصر الملك سونغ، لكن قلبه كان مضطربًا.

الفصل 13: شكوك ياو غوانغ يي ترجمة: Arisu san

كانت كلمات وانغ تشونغ التي نطق بها في جناح الكركي الشاهق تطن في ذهنه دون انقطاع.

لكن الآن، تبيّن أن الملك لم يتسلّمها بعد.

في البداية، لم يُصدق وانغ يان أياً من الأمرين اللذين تحدّث عنهما وانغ تشونغ. لكن الحقيقة كانت ماثلة أمامه، ولم يعد بوسعه إنكارها.

الأمر الثاني!

لم يمض وقت طويل على لقائه الأخير مع الملك سونغ، ومع ذلك، ها هو يرسل مبعوثًا آخر إليه. والأسوأ، أن ذلك حدث فور خروجه من جناح الكركي الشاهق.

“لا فرق في الأمر. افعل فقط ما أقوله!” قال ياو غوانغ يي ببرود.

——وانغ تشونغ كان على حق تمامًا!

عائلة وانغ تربطها علاقة عميقة بالملك سونغ منذ أجيال، فهل يُعقل أن يشك فيه لهذا الحد؟!

لم يفهم وانغ يان كيف علم وانغ تشونغ بكل هذا، لكن ذلك لم يكن أكثر ما شغله. بل ما أزعجه أكثر، كان أمرًا آخر تمامًا.

“آمل أن أكون أبالغ في شكوكي!”

“ترى، هل استدعاني الملك سونغ فعلاً بسبب ياو غوانغ يي؟”
هكذا تساءل وانغ يان في نفسه.

تنفّس وانغ يان بعمق، وأزاح الستار، ونزل من العربة.

لقد عاش حياته باستقامة وشفافية، وكان دائمًا يحافظ على ضميره مرتاحًا، ولذلك لم يكن يخشى القيل والقال. أما لقاؤه بـياو غوانغ يي فلم يكن سوى لقاء عابر، لم يتحدثا فيه عن شيء مهم.

“ياو غوانغ يي حاول ضمي إلى صفه، لكنني رفضته!”

عائلة وانغ والملك سونغ كانت تربطهما صداقة تعود لأجيال، ولذلك لم يخطر في باله قط أن يستدعيه الملك من أجل أمر تافه كهذا.

“وماذا دار بينكما؟”

“على أي حال، سواء كان هذا صحيحًا أم لا، فسأعلم ذلك بعد لحظات.”

“لكن هذا أمر مختلف تمامًا!”

تنفّس وانغ يان بعمق، وأزاح الستار، ونزل من العربة.

ومع ذلك، الحذر أولى. وبعد ما جرى، لم يعد بإمكانه التساهل:

لم يكن القصر بعيدًا، فقد بدا مهيبًا وعظيمًا في الأفق. كانت هناك لافتة ضخمة فوق مدخله كتب عليها بخط ذهبي: “قصر الملك سونغ”، ما جعله يبرز بوضوح.

ناهيك عن ذلك العجوز الذي فوقه، فـ “ياو فنغ” لم يرث حتى عشرة بالمئة من مهاراته هو. وهذا هو السبب الذي جعله مترددًا في تسليمه زمام السلطة داخل العشيرة.

سار وانغ يان خلف كبير الخدم العجوز بحذر. عبرا العديد من الحدائق والممرات حتى وصلا إلى قاعة القصر.

أطلق ياو غوانغ يي نظرة نحو الأفق، كأنما يخترق بها جدران قصره ليرى ما وراءها. لكنه سرعان ما عاد إلى وعيه، وساعد ياو فنغ على النهوض.

كانت القاعة الكبرى خالية تمامًا، وفور دخول وانغ يان، رأى هيكلًا ضخمًا جالسًا بصمت كالجبل، يشع بهالة من النبل والهيبة. لقد كان الملك سونغ، أحد أكثر الشخصيات نفوذًا في إمبراطورية تانغ العظمى.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬ “يا له من أحمق!”

“يا صاحب السمو، التابع الوضيع وانغ يان يحيي جلالتك!”

تقدّم وانغ يان وركع على ركبة واحدة، فدوّى صوته الواضح في أرجاء القاعة الهادئة.

تقدّم وانغ يان وركع على ركبة واحدة، فدوّى صوته الواضح في أرجاء القاعة الهادئة.

غادر كبير الخدم العجوز ذو الهالة القوية مسرعًا، ثم عاد بعد وقت قصير، واقترب من الملك سونغ، وهمس بضع كلمات في أذنه.

لم يكن في القاعة أحد سواه وسوى الملك سونغ، الذي جلس في الظلال دون حراك، وكأن الزمن توقف عنده.

قطّب وانغ يان حاجبيه بخفة؛ كان واضحًا أن الملك سونغ مشغول الفكر.

مر وقت طويل دون أن يتلقّى وانغ يان أي رد. فرفع رأسه ببطء ونظرة حذرة، إذ ساوره شعور غريب.

“بالفعل، لقد وصلت الرسالة. لكنني كنت مشغولًا جدًا مؤخرًا، ولم أطّلع عليها. هذا تقصير مني.”

“أوه، وانغ يان… لقد أتيت.”

قالها وانغ يان فجأة، بعدما لمعت فكرة في ذهنه.

وبعد لحظة، بدت وكأن الملك سونغ استعاد وعيه، وكأنه للتو فقط أدرك وجود وانغ يان.

مر وقت طويل دون أن يتلقّى وانغ يان أي رد. فرفع رأسه ببطء ونظرة حذرة، إذ ساوره شعور غريب.

قطّب وانغ يان حاجبيه بخفة؛ كان واضحًا أن الملك سونغ مشغول الفكر.

قد يكون الأخوان ذكيَين، وربما كانت حادثة جناح الكركي أمرًا مقصودًا من قِبَلهما، لكن ياو غوانغ يي لم يعتقد أنهما قادران على إفساد خطته عند الحدود.

“نعم، يا صاحب السمو. هل كنت تبحث عني؟”

لم يفهم وانغ يان كيف علم وانغ تشونغ بكل هذا، لكن ذلك لم يكن أكثر ما شغله. بل ما أزعجه أكثر، كان أمرًا آخر تمامًا.

سأل وانغ يان بهدوء.

كان ودودًا ولطيفًا، وكأن شيئًا لم يحدث قبل قليل.

ساد الصمت أرجاء القاعة. لم يجب الملك سونغ، وبقي وانغ يان واقفًا ينتظر.

في الظروف العادية، ما كان ليذكر شيئًا كهذا. لكن بعدما أدرك أن الملك سونغ يشك فيه بسبب هذا الرجل، لم يعد بوسعه المخاطرة.

في الحقيقة، وحتى تلك اللحظة، لم يكن يعرف ما الأمر المهم الذي استدعى الملك من أجله كبير خدمه العجوز بهذه العجلة.

ابتسم الملك سونغ:

“سمعت أن… ياو غوانغ يي دعاك للعشاء في جناح الكركي الشاهق؟”

انعقد حاجبا ياو غوانغ يي في حيرة واضحة.

تردد الملك سونغ قليلًا قبل أن ينطق. لكن كلماته خرجت ثقيلة، وكأنها استنزفت طاقته كلها.

“إنهما مجرد مراهقَين، هل تعتقد يا والدي أنهما تمكّنا من كشف خططك؟”

دوووم!

قطّب وانغ يان حاجبيه بخفة؛ كان واضحًا أن الملك سونغ مشغول الفكر.

كأنما سقط حجر في بركة ماء داخل عقل وانغ يان، فتوالت الموجات الصاخبة في داخله.

“نعم!” أجاب دون أي تردد، دلالةً على أنه لا يخفي شيئًا، ولا يشعر بالذنب.

ياو غوانغ يي!

“بتلر تشنغ، تحقق من الأمر!”

لم يصدق وانغ يان كلمات وانغ تشونغ حين قالها سابقًا. لكن الآن، تبيّن له أن سبب استدعائه المفاجئ كان ياو غوانغ يي!
لقاء عادي لا أكثر، ومع ذلك، أثار شك الملك فيه!

كان ياو فنغ جاثيًا على ركبتيه، وعند سماعه ذلك المثل، أشرق في ذهنه الإدراك فجأة، وارتجف جسده من الحماسة.

عائلة وانغ تربطها علاقة عميقة بالملك سونغ منذ أجيال، فهل يُعقل أن يشك فيه لهذا الحد؟!

“آمل أن أكون أبالغ في شكوكي!”

لكن الحقيقة كانت واضحة أمامه:
وانغ تشونغ كان محقًا… مرة أخرى!
الملك سونغ بدأ يشك بولائه.

لقد عاش حياته باستقامة وشفافية، وكان دائمًا يحافظ على ضميره مرتاحًا، ولذلك لم يكن يخشى القيل والقال. أما لقاؤه بـياو غوانغ يي فلم يكن سوى لقاء عابر، لم يتحدثا فيه عن شيء مهم.

وغرِق قلب وانغ يان بثقل لا يُطاق.

كأنما سقط حجر في بركة ماء داخل عقل وانغ يان، فتوالت الموجات الصاخبة في داخله.

“نعم!”
أجاب دون أي تردد، دلالةً على أنه لا يخفي شيئًا، ولا يشعر بالذنب.

هذه هي النقطة الثانية التي حذّر منها وانغ تشونغ! غصّت مشاعر وانغ يان بالارتباك. لقد كان يعتبر ابنه الثالث، وانغ تشونغ، ولدًا فاسدًا وغير بارّ. لهذا، اعتبر كلامه سابقًا محض هراء.

“وماذا دار بينكما؟”

أقر ياو فنغ أن الفتاة من عشيرة وانغ تملك قوة مذهلة، لكنه لم يصدق أن طفلَين يمكن أن يتحدّيا حكمة والده أو يكشفا مخططًا لم يدركه حتى والدهما، وانغ يان.

تردد الملك سونغ للحظة ثم سأل، بنبرة غريبة في صوته.

أطلق ياو غوانغ يي نظرة نحو الأفق، كأنما يخترق بها جدران قصره ليرى ما وراءها. لكنه سرعان ما عاد إلى وعيه، وساعد ياو فنغ على النهوض.

وازدادت الموجات داخل قلب وانغ يان.

ياو غوانغ يي!

الأمر الثاني!

أقر ياو فنغ أن الفتاة من عشيرة وانغ تملك قوة مذهلة، لكنه لم يصدق أن طفلَين يمكن أن يتحدّيا حكمة والده أو يكشفا مخططًا لم يدركه حتى والدهما، وانغ يان.

هذه هي النقطة الثانية التي حذّر منها وانغ تشونغ!
غصّت مشاعر وانغ يان بالارتباك. لقد كان يعتبر ابنه الثالث، وانغ تشونغ، ولدًا فاسدًا وغير بارّ. لهذا، اعتبر كلامه سابقًا محض هراء.

“انهض، لا داعي لأن تنشغل بهذا الأمر! —— فلدي مهمة أهم لك.”

أما الآن، فلم يعد يجرؤ على التفكير هكذا.

“على أي حال، سواء كان هذا صحيحًا أم لا، فسأعلم ذلك بعد لحظات.”

“ياو غوانغ يي حاول ضمي إلى صفه، لكنني رفضته!”

ما إن رأى ياو فنغ تعابير وجهه، حتى لم يتمالك ياو غوانغ يي نفسه من توبيخه. كان لهذا الفتى موهبة بارزة، لكن من حيث الدهاء والحكمة الدنيوية، فما زال بعيدًا كل البعد عن المستوى المطلوب لتولي زعامة عشيرة ياو.

قال وانغ يان بكل وضوح.

“ماذا هناك؟”

في الظروف العادية، ما كان ليذكر شيئًا كهذا. لكن بعدما أدرك أن الملك سونغ يشك فيه بسبب هذا الرجل، لم يعد بوسعه المخاطرة.

اترك تعليقاً لدعمي🔪

هووو!

انعقد حاجبا ياو غوانغ يي في حيرة واضحة.

خرج صوت زفير طويل من صدر الملك، وبدأ التوتر في القاعة ينحسر تدريجيًا مع كلمات وانغ يان. كأن وترًا مشدودًا قد أُطلق فجأة.

“يا صاحب السمو، التابع الوضيع وانغ يان يحيي جلالتك!”

“هكذا إذن…”

في جناح الكركي الشاهق، تلقّى إهانة أمام جمهور غفير. ولم يكن ليسمح بمرور تلك الإهانة دون رد. حتى دون أوامر والده، كان سيسعى للانتقام من ذَينك الأخوين.

بدا صوت الملك أكثر خفة، وشعر وانغ يان بأن الجبل قد أزيح عن صدره.

لم يفهم وانغ يان كيف علم وانغ تشونغ بكل هذا، لكن ذلك لم يكن أكثر ما شغله. بل ما أزعجه أكثر، كان أمرًا آخر تمامًا.

“في الواقع، لقد أخبرت جلالتك بهذا الأمر سلفًا.”

أما الآن، فلم يعد يجرؤ على التفكير هكذا.

قالها وانغ يان فجأة، بعدما لمعت فكرة في ذهنه.

“هل سمعت من قبل بالمثل القائل: من يحاول إخفاء الحقيقة، يفضحها أكثر؟”

“همم؟”

“الخيانة مقبولة، فبطبيعة البشر أنهم ينساقون مع التيار. لكن إن اكتشف الملك سونغ أنه خُدع وسُخِر منه، فكيف تظن أنه سيتصرف؟”

جلس الملك سونغ منتصبًا فجأة، والدهشة ترتسم على وجهه لأول مرة.

هذه هي النقطة الثانية التي حذّر منها وانغ تشونغ! غصّت مشاعر وانغ يان بالارتباك. لقد كان يعتبر ابنه الثالث، وانغ تشونغ، ولدًا فاسدًا وغير بارّ. لهذا، اعتبر كلامه سابقًا محض هراء.

“هل أخبرتني مسبقًا؟”

اترك تعليقاً لدعمي🔪

“لم أُخبرك مباشرة، بل كتبت رسالة. وكان من المفترض أن تصل إلى القصر بالأمس. فهل لم تصلك بعد، يا صاحب السمو؟”

مر وقت طويل دون أن يتلقّى وانغ يان أي رد. فرفع رأسه ببطء ونظرة حذرة، إذ ساوره شعور غريب.

ازدادت دهشة وانغ يان. فقد كان وانغ تشونغ قد نصحه بإرسال رسالة مسبقة. ورغم أنه ظن أن لا حاجة لها، إلا أنه كتبها وأرسلها بالفعل.

“بالفعل، لقد وصلت الرسالة. لكنني كنت مشغولًا جدًا مؤخرًا، ولم أطّلع عليها. هذا تقصير مني.”

لكن الآن، تبيّن أن الملك لم يتسلّمها بعد.

“ترى، هل استدعاني الملك سونغ فعلاً بسبب ياو غوانغ يي؟” هكذا تساءل وانغ يان في نفسه.

“بتلر تشنغ، تحقق من الأمر!”

أطلق ياو غوانغ يي نظرة نحو الأفق، كأنما يخترق بها جدران قصره ليرى ما وراءها. لكنه سرعان ما عاد إلى وعيه، وساعد ياو فنغ على النهوض.

قطّب الملك سونغ حاجبيه، وكان واضحًا أنه بدأ يشعر أن ثمة أمرًا غير طبيعي.

شهق ياو فنغ. لم يخطر بباله أبدًا أن الأمر المهم الذي أشار إليه والده يتعلق بهذا:

غادر كبير الخدم العجوز ذو الهالة القوية مسرعًا، ثم عاد بعد وقت قصير، واقترب من الملك سونغ، وهمس بضع كلمات في أذنه.

“همم؟”

لم يستطع وانغ يان سماع ما قيل، لكن عندما رأى ملامح الملك سونغ تصبح أكثر هدوءًا ولطفًا، شعر بالراحة والامتنان.

“هل أخبرتني مسبقًا؟”

لقد كان محقًا في الاستماع إلى نصيحة وانغ تشونغ وكتابة تلك الرسالة.
لولاها، لكان من الصعب عليه تبرير الموقف.

سار وانغ يان خلف كبير الخدم العجوز بحذر. عبرا العديد من الحدائق والممرات حتى وصلا إلى قاعة القصر.

“بالفعل، لقد وصلت الرسالة. لكنني كنت مشغولًا جدًا مؤخرًا، ولم أطّلع عليها. هذا تقصير مني.”

“ماذا هناك؟”

ابتسم الملك سونغ:

“لكن دعنا من هذا، فزيارتك للعاصمة نادرة. أردت أن أراك بعد طول غياب، ولهذا طلبت من كبير الخدم إحضارك. كيف هي الأوضاع في المعسكر؟”

“لكن دعنا من هذا، فزيارتك للعاصمة نادرة. أردت أن أراك بعد طول غياب، ولهذا طلبت من كبير الخدم إحضارك. كيف هي الأوضاع في المعسكر؟”

في جناح الكركي الشاهق، تلقّى إهانة أمام جمهور غفير. ولم يكن ليسمح بمرور تلك الإهانة دون رد. حتى دون أوامر والده، كان سيسعى للانتقام من ذَينك الأخوين.

تحوّل صوته إلى نبرة أخف، وبدأ الحديث عن المعسكرات العسكرية. وبينما يتحدث، وقف من مكانه، وظهر رجل في منتصف العمر يشعّ منه الوقار الملكي.

تسلّل جو شرير من كلمات ياو غوانغ يي، ومع نهايتها، ارتجف ياو فنغ دون وعي.

كان ودودًا ولطيفًا، وكأن شيئًا لم يحدث قبل قليل.

وحين رأى ياو فنغ يغيّر رأيه، لان وجه ياو غوانغ يي بشكل ملحوظ. رغم فشل الخطة في جناح الكركي، لا يزال بإمكانه تحقيق اختراق في مسألة الحدود.

“بفضل بركة جلالتك، كل الأمور على ما يرام!”

لم يصدق ياو فنغ ما يسمعه. لم يتوقع أن والده، بكل حكمته ودهائه، يخشى من طفلَين صغيرَين.

كان وانغ يان رجلًا عسكريًا حتى النخاع، وما إن سُئل عن شؤون الحدود، حتى تحدّث بكل ما لديه دون تحفظ. وفورًا، عاد الدفء إلى أجواء القاعة.

ومع ذلك، الحذر أولى. وبعد ما جرى، لم يعد بإمكانه التساهل:

لقد كانت العلاقة بين قصر الملك سونغ وعشيرة وانغ تمتد لأجيال، ومع الحديث عن الأمور الممتعة، انطلق الاثنان في الضحك.

أومأ ياو فنغ برأسه.

ولم يغادر وانغ يان القصر إلا بعد مضي أربع ساعات.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“بفضل بركة جلالتك، كل الأمور على ما يرام!”

اترك تعليقاً لدعمي🔪

في الحقيقة، وحتى تلك اللحظة، لم يكن يعرف ما الأمر المهم الذي استدعى الملك من أجله كبير خدمه العجوز بهذه العجلة.

“آه!”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط