12
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ولأن تلك الحادثة انطبعت في ذاكرته، لم ينسها وانغ تشونغ.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
الفصل 12: التمييز
ترجمة: Arisu san
لو انتشر الخبر، لصرنا أضحوكة بين الجميع!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وسط صرخة ألم، بدأ ياو فنغ يستعيد وعيه تدريجيًا. كان الألم ينهش كل عظمة من عظام جسده. فالأخ والأخت لم يُظهرا أي رحمة في ضرباتهما.
“اللورد لو.”
أجاب ياو فنغ: “نعم.”
انحنى وانغ تشونغ تجاه لو تينغ، متجاهلًا باو شوان الذي كان يقف بجانبه.
لكن، لوقوع كل تلك الأحداث بسبب “وجبة بسيطة” في جناح الكركي، فكان لا بد من التعمّق أكثر في التفكير. ❃ ◈ ❃ صرخ باو شوان بغضب متصنّع، وقد بدأ بالتلعثم تحت أنظار لو تينغ الحادّة: “أيها الفتى، أي هراء تقوله؟ أ… أخي لو، لا تصدقه!”
“أيها الشاب الثالث.”
صفعة!
ابتسم لو تينغ تجاه وانغ تشونغ، وكان لديه فكرة عامة عمّا حدث في جناح الكركي العظيم. رغم أن والد وانغ تشونغ، وانغ يان، كان غاضبًا من تصرفاته وظنّ أن ابنه ورّط نفسه في مشكلة كبيرة، إلا أن لو تينغ لم يرَ في الأمر ما يدعو للقلق.
حاول ياو فنغ الوقوف مترنحًا والاقتراب.
فـ”ياو غوانغ يي” كان من أتباع الأمير تشي، بينما “وانغ يان” من أتباع الأمير سونغ، والاثنان عدوّان لدودان، لذا من الطبيعي أن تقع صدامات بين أتباعهما. بل على العكس، لو علم الأمير سونغ أن ابن وانغ يان البالغ من العمر خمسة عشر عامًا لقّن ياو فنغ، ابن عشيرة يان، درسًا قاسيًا، فلن يلومه، بل قد يُعجب به ويقنع وانغ يان بعدم معاقبتهما.
إذا ترك انطباعًا جيدًا الآن، فسيكون له منفعة كبيرة لاحقًا عندما تصل أخبار وانغ تشونغ إلى الأمير سونغ. ولهذا السبب تحديدًا، بذل جهده أمام لو تينغ.
ضحك لو تينغ قائلًا:
“أيها الشاب الثالث، لا داعي للقلق. كل ما فعلته هو جرح نجل عشيرة ياو. سأخبر الأمير سونغ بما حدث، ولن يُصيبك أنت أو أختك مكروه.”
فقد استُغِلّ لأنه لم يكن حذرًا بما فيه الكفاية. والناس الطيبون يرون الجميع طيبين مثلهم. من أعماق قلبه، لم يكن لو تينغ يظن أن باو شوان قد يغيّر ولاءه.
❃ ◈ ❃
“حقًا؟”
تعلّقت عينا الأخت الصغيرة لأسرة وانغ بكلماته، وأضاء وجهها بالحماس، مما أضحك لو تينغ.
“أبي… أنا المخطئ… لم أكن أعلم!”
شعر وانغ تشونغ بدفء في صدره. فرغم أن هذا اللورد لو كان قد شهد ضد والده في الماضي، إلا أنه كان مجرد أداة استُخدمت حينها، ولم يكن قصده الإيذاء. كل ما فعله أنه قال ما رآه، دون أي سوء نية.
كان يشعر بالذنب فعلًا. وزاد من توتره كون لو تينغ شخصًا مستقيمًا، ذو نظرة حادة تكشف ما في أعماق القلوب. ومع انكشاف سره على يد وانغ تشونغ، ووقوعه تحت نظرات لو تينغ الفاحصة، انهار تماسكه الداخلي.
قال وانغ تشونغ بنبرة هادئة ولكن حادّة في مغزاها:
“اللورد لو رجل محترم بحق، وأنا أكنّ له الاحترام. غير أن المرء، وإن لم ينوي الأذى، فعليه دائمًا أن يتحلّى بالحذر. يجب على اللورد لو أن ينتبه، فهناك من يبدون مخلصين وأوفياء، لكنهم في الخفاء انحازوا إلى الأمير تشي، وخانوا ضمائرهم طمعًا في المكاسب. عليك أن تحذر من هؤلاء!”
فـ”ياو غوانغ يي” كان من أتباع الأمير تشي، بينما “وانغ يان” من أتباع الأمير سونغ، والاثنان عدوّان لدودان، لذا من الطبيعي أن تقع صدامات بين أتباعهما. بل على العكس، لو علم الأمير سونغ أن ابن وانغ يان البالغ من العمر خمسة عشر عامًا لقّن ياو فنغ، ابن عشيرة يان، درسًا قاسيًا، فلن يلومه، بل قد يُعجب به ويقنع وانغ يان بعدم معاقبتهما.
رغم أن حديثه موجّه للو تينغ، إلا أن نظره كان مركزًا على باو شوان، مما جعل وجه الأخير يتغيّر.
فقد استُغِلّ لأنه لم يكن حذرًا بما فيه الكفاية. والناس الطيبون يرون الجميع طيبين مثلهم. من أعماق قلبه، لم يكن لو تينغ يظن أن باو شوان قد يغيّر ولاءه.
“أيها الصعلوك، ما الذي تقصده؟”
وسط صرخة ألم، بدأ ياو فنغ يستعيد وعيه تدريجيًا. كان الألم ينهش كل عظمة من عظام جسده. فالأخ والأخت لم يُظهرا أي رحمة في ضرباتهما.
لم يكن لو تينغ غبيًا، فأدار بصره مباشرة نحو باو شوان، وقد تغيرت ملامحه. على عكس والد وانغ تشونغ، كان لو تينغ أكثر فطنة.
لقد وعد والده الأمير تشي بأن كل شيء سيكون تحت السيطرة. والآن وقد وقعت الفوضى، فمن الصعب توقع ردة فعل الأمير تشي.
كان يعلم أن عددًا كبيرًا من أتباع الأمير سونغ قد انحازوا إلى الأمير تشي. رغم أن وانغ يان لم يكن يدرك ذلك تمامًا، فإن لو تينغ كان على دراية تامة به. وبعد أن فهم مغزى كلمات وانغ تشونغ، تذكّر الدعوة المفاجئة من باو شوان إلى جناح الكركي، وظهور كبير الخدم العجوز على نحو غير متوقع، فمشت في جسده قشعريرة، وشعر أن خلف هذا الأمر شيئًا خفيًا.
“فشل؟”
فقد استُغِلّ لأنه لم يكن حذرًا بما فيه الكفاية. والناس الطيبون يرون الجميع طيبين مثلهم. من أعماق قلبه، لم يكن لو تينغ يظن أن باو شوان قد يغيّر ولاءه.
ضحك لو تينغ قائلًا: “أيها الشاب الثالث، لا داعي للقلق. كل ما فعلته هو جرح نجل عشيرة ياو. سأخبر الأمير سونغ بما حدث، ولن يُصيبك أنت أو أختك مكروه.”
لكن، لوقوع كل تلك الأحداث بسبب “وجبة بسيطة” في جناح الكركي، فكان لا بد من التعمّق أكثر في التفكير.
❃ ◈ ❃
صرخ باو شوان بغضب متصنّع، وقد بدأ بالتلعثم تحت أنظار لو تينغ الحادّة:
“أيها الفتى، أي هراء تقوله؟ أ… أخي لو، لا تصدقه!”
رغم أن حديثه موجّه للو تينغ، إلا أن نظره كان مركزًا على باو شوان، مما جعل وجه الأخير يتغيّر.
لكنه لم يستطع أن يُخفي اضطرابه. فمن لديه ضمير مذنب، لن ينام مطمئنًا إذا سمع طرقًا على بابه في منتصف الليل — وهذا القول ينطبق تمامًا على باو شوان.
ركب مع شقيقته في العربة التي تحركت ببطء نحو قصر أسرة وانغ.
كان يشعر بالذنب فعلًا. وزاد من توتره كون لو تينغ شخصًا مستقيمًا، ذو نظرة حادة تكشف ما في أعماق القلوب. ومع انكشاف سره على يد وانغ تشونغ، ووقوعه تحت نظرات لو تينغ الفاحصة، انهار تماسكه الداخلي.
“لقد استيقظت.”
قال لو تينغ ببرود قاتل:
“لم أتوقع أنك شخص كهذا يا باو شوان.”
“لقد استيقظت.”
في البداية، كان مترددًا بشأن ما قاله وانغ تشونغ، لكنه اقتنع كليًا عندما رأى رد فعل باو شوان. فرغم أن وانغ تشونغ لا يزال طفلًا، إلا أن ردة فعل باو شوان أكدت صدق كلامه.
كان يعلم أن عددًا كبيرًا من أتباع الأمير سونغ قد انحازوا إلى الأمير تشي. رغم أن وانغ يان لم يكن يدرك ذلك تمامًا، فإن لو تينغ كان على دراية تامة به. وبعد أن فهم مغزى كلمات وانغ تشونغ، تذكّر الدعوة المفاجئة من باو شوان إلى جناح الكركي، وظهور كبير الخدم العجوز على نحو غير متوقع، فمشت في جسده قشعريرة، وشعر أن خلف هذا الأمر شيئًا خفيًا.
لم يكن غبيًا ليُخدع، فقد امتلك من الحكمة ما يكفي ليميز بين الصدق والكذب.
❃ ◈ ❃
قال وانغ تشونغ باستخفاف وهو يتقدم خطوة للأمام:
❃ ◈ ❃ “حقًا؟”
“اللورد باو، دعني أقدم لك نصيحة: ’من يضحك أخيرًا، يضحك كثيرًا‘. لا يزال من المبكر الحكم على من سيفوز في النهاية، الأمير سونغ أم الأمير تشي. فكن حذرًا، فقد تراهن على الشخص الخاطئ!”
رغم أن حديثه موجّه للو تينغ، إلا أن نظره كان مركزًا على باو شوان، مما جعل وجه الأخير يتغيّر.
كان الحديث مع الأذكياء أكثر راحة وسهولة. في البداية، ظنّ أن إقناع لو تينغ سيتطلب جهدًا كبيرًا، لكنه فوجئ بأن الأخير أكثر دهاءً مما توقع. فبمجرد تلميح بسيط، استوعب كل شيء.
قال لو تينغ ببرود قاتل: “لم أتوقع أنك شخص كهذا يا باو شوان.”
“أ… أخي لو، لا تصدق كلامه… وما الخطأ في الأمير تشي؟”
في حياته السابقة، وقع أمر غريب: كان عيد ميلاد لإحدى محظيات مسؤول بارز، وقد نسي المسؤول نفسه المناسبة. ومع ذلك، وصلت هدية من الأمير سونغ لها في نفس اليوم!
أخذ العرق البارد يتصبب من جبين باو شوان، وكلما تحدث أكثر ازداد ارتباكه. وفي النهاية، لم يعد قادرًا على المواصلة، فاستدار وغاص وسط الحشود في فوضى.
فما من مكسب إلا ويتبعه خسارة.
لم يعره لو تينغ أي اهتمام، بل التفت مجددًا إلى وانغ تشونغ.
لقد منحه هذا الفتى البالغ من العمر خمسة عشر عامًا انطباعًا غريبًا، لكنه لم يكن عاديًا أبدًا.
قال بإعجاب صادق:
“’من يضحك أخيرًا، يضحك كثيرًا‘… كما هو متوقع من سليل دوق جيو، كلماتك مميزة بالفعل.”
قال الصوت البارد: “أخبرني بكل ما حدث مع وانغ تشونغ اليوم… كل شيء، حتى أدق التفاصيل!”
لقد منحه هذا الفتى البالغ من العمر خمسة عشر عامًا انطباعًا غريبًا، لكنه لم يكن عاديًا أبدًا.
ضحك لو تينغ قائلًا: “أيها الشاب الثالث، لا داعي للقلق. كل ما فعلته هو جرح نجل عشيرة ياو. سأخبر الأمير سونغ بما حدث، ولن يُصيبك أنت أو أختك مكروه.”
اكتفى وانغ تشونغ بابتسامة. فهذه العبارة لم تكن غريبة في عالمه السابق، بل شائعة، لكنها بدت جديدة كليًا في هذا العالم، لذا وجدها لو تينغ مثيرة للإعجاب.
“أ… أخي لو، لا تصدق كلامه… وما الخطأ في الأمير تشي؟”
قال وهو يحني رأسه برقيّ:
“شكرًا على ثنائك الكريم.”
❃ ◈ ❃ “حقًا؟”
تصرفه كان راقيًا، لا متعالٍ ولا متواضع بإفراط، مما حيّر لو تينغ.
همس الأب بعد أن رأى حال ابنه المرتجف: “… لا يمكن تحميلك كامل المسؤولية.”
قال وانغ تشونغ:
“اللورد لو، لدي أمور عليّ إنجازها، أستأذنكم بالرحيل.”
لم يكن غبيًا ليُخدع، فقد امتلك من الحكمة ما يكفي ليميز بين الصدق والكذب. ❃ ◈ ❃ قال وانغ تشونغ باستخفاف وهو يتقدم خطوة للأمام:
بما أن هذه كانت أول مرة يلتقي فيها بلو تينغ، لم يرغب بإطالة الحديث. كل ما أراده أن يترك انطباعًا جيدًا ويُظهر له أنه ليس مجرد شاب طائش.
شعر ياو فنغ بالخوف الحقيقي.
فمن ذاكرته في حياته السابقة، كان يعلم أن هذا اللورد لو، رغم مظهره البسيط، كان يتمتع بنفوذ كبير لدى الأمير سونغ.
قال وهو يحني رأسه برقيّ: “شكرًا على ثنائك الكريم.”
في حياته السابقة، وقع أمر غريب: كان عيد ميلاد لإحدى محظيات مسؤول بارز، وقد نسي المسؤول نفسه المناسبة. ومع ذلك، وصلت هدية من الأمير سونغ لها في نفس اليوم!
“أيها الشاب الثالث.”
كانت تلك الهدية الوحيدة التي تلقتها في عيد ميلادها!
قال ياو فنغ بقلق: “أبي… هل هذا يعني أن الخطة فشلت تمامًا؟”
تساءل الجميع: كيف علم الأمير سونغ؟ فهو لم يقابل المحظية من قبل.
لكنه لم يستطع أن يُخفي اضطرابه. فمن لديه ضمير مذنب، لن ينام مطمئنًا إذا سمع طرقًا على بابه في منتصف الليل — وهذا القول ينطبق تمامًا على باو شوان.
ثم تذكّر المسؤول أنه ذكر هذا الأمر سابقًا عرضًا أمام لو تينغ.
بعد تلك الحادثة، أدرك الجميع أن لو تينغ يحظى بمكانة استثنائية لدى الأمير سونغ، فهو ينقل إليه كل ما يسمعه ويراه.
شعر ياو فنغ بالخوف الحقيقي.
ولأن تلك الحادثة انطبعت في ذاكرته، لم ينسها وانغ تشونغ.
بعد تلك الحادثة، أدرك الجميع أن لو تينغ يحظى بمكانة استثنائية لدى الأمير سونغ، فهو ينقل إليه كل ما يسمعه ويراه.
إذا ترك انطباعًا جيدًا الآن، فسيكون له منفعة كبيرة لاحقًا عندما تصل أخبار وانغ تشونغ إلى الأمير سونغ. ولهذا السبب تحديدًا، بذل جهده أمام لو تينغ.
“أبي… أنا المخطئ… لم أكن أعلم!”
قال وانغ تشونغ:
“أختي الصغيرة، هيا نذهب.”
لكنه لم يستطع أن يُخفي اضطرابه. فمن لديه ضمير مذنب، لن ينام مطمئنًا إذا سمع طرقًا على بابه في منتصف الليل — وهذا القول ينطبق تمامًا على باو شوان.
ركب مع شقيقته في العربة التي تحركت ببطء نحو قصر أسرة وانغ.
“اللورد باو، دعني أقدم لك نصيحة: ’من يضحك أخيرًا، يضحك كثيرًا‘. لا يزال من المبكر الحكم على من سيفوز في النهاية، الأمير سونغ أم الأمير تشي. فكن حذرًا، فقد تراهن على الشخص الخاطئ!”
قال لو تينغ وهو يراقب العربة تبتعد، وقد لمعت عيناه بإعجاب:
“شخص مثير للاهتمام… هو حقًا كذلك.”
ظل واقفًا صامتًا لحظة، ثم استدعى عربة وتوجّه مباشرة إلى مقر الأمير سونغ. ❃ ◈ ❃ في الوقت نفسه، في مقر عشيرة ياو
ظل واقفًا صامتًا لحظة، ثم استدعى عربة وتوجّه مباشرة إلى مقر الأمير سونغ.
❃ ◈ ❃
في الوقت نفسه، في مقر عشيرة ياو
أخذ العرق البارد يتصبب من جبين باو شوان، وكلما تحدث أكثر ازداد ارتباكه. وفي النهاية، لم يعد قادرًا على المواصلة، فاستدار وغاص وسط الحشود في فوضى.
“آه!”
لقد وعد والده الأمير تشي بأن كل شيء سيكون تحت السيطرة. والآن وقد وقعت الفوضى، فمن الصعب توقع ردة فعل الأمير تشي.
وسط صرخة ألم، بدأ ياو فنغ يستعيد وعيه تدريجيًا. كان الألم ينهش كل عظمة من عظام جسده. فالأخ والأخت لم يُظهرا أي رحمة في ضرباتهما.
فقد استُغِلّ لأنه لم يكن حذرًا بما فيه الكفاية. والناس الطيبون يرون الجميع طيبين مثلهم. من أعماق قلبه، لم يكن لو تينغ يظن أن باو شوان قد يغيّر ولاءه.
“لقد استيقظت.”
عادة، شخص مثله لا يساوي شيئًا أمامهم. ومع ذلك، نجح هذا “النكِرة” في التأثير على اثنين من أمراء العائلة الملكية — الأمير تشي والأمير سونغ — وعلى شخصيات رفيعة في البلاط الإمبراطوري.
وصل إلى أذنيه صوت خافت. ارتجف ياو فنغ، ثم التفت ليرى رجلاً مهيب القامة يقف عند النافذة، يدير ظهره له.
“أيها الصعلوك، ما الذي تقصده؟”
“أبي!”
“أبي؟!”
حاول ياو فنغ الوقوف مترنحًا والاقتراب.
قال الصوت البارد:
“أخبرني بكل ما حدث مع وانغ تشونغ اليوم… كل شيء، حتى أدق التفاصيل!”
قال ياو فنغ بقلق: “أبي… هل هذا يعني أن الخطة فشلت تمامًا؟”
لم يكن من الممكن تمييز مشاعر ياو غوانغ يي من صوته.
وعلى عكس الأمير سونغ، كان الأمير تشي معروفًا بعدم تسامحه مع فشل أتباعه.
“وانغ تشونغ؟”
“اللورد باو، دعني أقدم لك نصيحة: ’من يضحك أخيرًا، يضحك كثيرًا‘. لا يزال من المبكر الحكم على من سيفوز في النهاية، الأمير سونغ أم الأمير تشي. فكن حذرًا، فقد تراهن على الشخص الخاطئ!”
تفاجأ ياو فنغ، فلم يكن يتوقع أن يكون أول ما يسأله عنه والده هو ذلك الفتى التافه. فمكانة والده كانت أعلى بكثير من أن يهتم بوجود شخصية هامشية مثل وانغ تشونغ.
ما هذا؟!
لكن ياو فنغ كان يعرف طبع والده جيدًا، ولم يجرؤ على الاعتراض، فسارع إلى سرد كل ما حدث، بما في ذلك التفاصيل الصغيرة.
قال أخيرًا: “بمعنى أن دخول الشقيقين كان بسبب ما تشو؟”
بعد أن انتهى، أسودّ وجه ياو غوانغ يي، وغرق في صمت طويل.
فمن ذاكرته في حياته السابقة، كان يعلم أن هذا اللورد لو، رغم مظهره البسيط، كان يتمتع بنفوذ كبير لدى الأمير سونغ.
قال أخيرًا:
“بمعنى أن دخول الشقيقين كان بسبب ما تشو؟”
سخر ياو غوانغ يي ببرود، وبدا عليه هدوء غير متوقع: “كيف تفشل خطة من خطط ياو غوانغ يي بهذه السهولة؟ بما أنني تصادمت علنًا مع وانغ يان في جناح الكركي، فليس أمامي الآن سوى اللجوء إلى خدعة إيذاء النفس.”
أجاب ياو فنغ:
“نعم.”
قال وانغ تشونغ: “أختي الصغيرة، هيا نذهب.”
صفعة!
عادة، شخص مثله لا يساوي شيئًا أمامهم. ومع ذلك، نجح هذا “النكِرة” في التأثير على اثنين من أمراء العائلة الملكية — الأمير تشي والأمير سونغ — وعلى شخصيات رفيعة في البلاط الإمبراطوري.
صفعته نزلت كالصاعقة على وجه ياو فنغ، وانتفخت خده على الفور.
فمن أجل الإبقاء على سرية الخطة، تعمّد إخفاءها، حتى عن ابنه. على الأرجح، حتى الضيوف التابعين للأمير تشي في جناح الكركي ما زالوا لا يعلمون شيئًا عن ذلك.
“أبي؟!”
لقد منحه هذا الفتى البالغ من العمر خمسة عشر عامًا انطباعًا غريبًا، لكنه لم يكن عاديًا أبدًا.
أمسك ياو فنغ بخده الأيسر، مصعوقًا من فعل والده. لم يسبق له أن ضربه بهذه الطريقة من قبل.
بعد تلك الحادثة، أدرك الجميع أن لو تينغ يحظى بمكانة استثنائية لدى الأمير سونغ، فهو ينقل إليه كل ما يسمعه ويراه.
صرخ ياو غوانغ يي بوجهه، والغضب يملأ قسماته:
“يا خنزير! أتعلم أنك قد دمّرت خطتي المدروسة؟! هل تعرف كم من الجهد بذلت في ترتيب هذا اليوم؟!”
“لقد استيقظت.”
كان وجهه مشوّهًا من شدة الغضب. أثناء الحفل في جناح الكركي، لم يكن مناسبًا أن يُظهر غضبه، لكنه الآن أطلق العنان لما في صدره.
كلما فكر في الأمر، كلما شعر أن ما حصل مع وانغ تشونغ وشقيقته كان غريبًا وغير مريح.
بوتونغ!
قال وهو يحني رأسه برقيّ: “شكرًا على ثنائك الكريم.”
ركع ياو فنغ على الأرض على الفور، وقد تغيّر لون وجهه. كانت هذه أول مرة يرى فيها والده بهذا الانفعال.
لكنه لم يستطع أن يُخفي اضطرابه. فمن لديه ضمير مذنب، لن ينام مطمئنًا إذا سمع طرقًا على بابه في منتصف الليل — وهذا القول ينطبق تمامًا على باو شوان.
لكن رغم ذلك، لم يخمد غضب ياو غوانغ يي.
قال ياو فنغ بقلق: “أبي… هل هذا يعني أن الخطة فشلت تمامًا؟”
كلما فكر في الأمر، كلما شعر أن ما حصل مع وانغ تشونغ وشقيقته كان غريبًا وغير مريح.
وكان المفتاح هو إبعاد الأمير سونغ عن وانغ يان. تلك كانت الوسيلة الأسهل لضرب عشيرة وانغ.
لم يكن يتخيل أبدًا أن خطته المثالية، التي صاغها بدقة متناهية، قد تنهار بسبب مجرد شقي من شوارع العاصمة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ما تشو؟
في البداية، شعر ياو فنغ بالظلم بعد الصفعة، لكن مع سماعه لهذه الكلمات، بدأ وجهه يشحب تدريجيًا. وبعد قليل، بدأ جسده يرتجف، والعرق البارد يسيل من جبينه.
ما هذا؟!
شعر ياو فنغ بالخوف الحقيقي.
عادة، شخص مثله لا يساوي شيئًا أمامهم. ومع ذلك، نجح هذا “النكِرة” في التأثير على اثنين من أمراء العائلة الملكية — الأمير تشي والأمير سونغ — وعلى شخصيات رفيعة في البلاط الإمبراطوري.
كانت تلك الهدية الوحيدة التي تلقتها في عيد ميلادها!
لو انتشر الخبر، لصرنا أضحوكة بين الجميع!
لم يعره لو تينغ أي اهتمام، بل التفت مجددًا إلى وانغ تشونغ.
قال بانفعال:
“عشيرة ياو كانت على وشك أن ترتقي إلى مراتب أعلى، لكن بسببك، وبسبب ذلك النكِرة ما تشو، دُمّر كل شيء! أتدرك مقدار الخسائر التي ستلحق بنا؟ أتدري كم كان الأمير تشي يعتبر هذه الخطة مهمة؟ كنت أؤكد له أنه لن يحدث أي خطأ!”
“أبي!”
في البداية، شعر ياو فنغ بالظلم بعد الصفعة، لكن مع سماعه لهذه الكلمات، بدأ وجهه يشحب تدريجيًا. وبعد قليل، بدأ جسده يرتجف، والعرق البارد يسيل من جبينه.
قال بإعجاب صادق: “’من يضحك أخيرًا، يضحك كثيرًا‘… كما هو متوقع من سليل دوق جيو، كلماتك مميزة بالفعل.”
“أبي… أنا المخطئ… لم أكن أعلم!”
ما هذا؟!
شعر ياو فنغ بالخوف الحقيقي.
“أ… أخي لو، لا تصدق كلامه… وما الخطأ في الأمير تشي؟”
كان يعلم أن الأمير تشي يريد القضاء على الأمير سونغ، وأفضل وسيلة لفعل ذلك هي خلق فجوة بين الأمير سونغ وعشيرة وانغ.
شعر وانغ تشونغ بدفء في صدره. فرغم أن هذا اللورد لو كان قد شهد ضد والده في الماضي، إلا أنه كان مجرد أداة استُخدمت حينها، ولم يكن قصده الإيذاء. كل ما فعله أنه قال ما رآه، دون أي سوء نية.
وكان المفتاح هو إبعاد الأمير سونغ عن وانغ يان. تلك كانت الوسيلة الأسهل لضرب عشيرة وانغ.
لو أنه أخبر ياو فنغ بالخطة مسبقًا، لما وقع ما وقع.
لكن ياو فنغ ظنّ أن مثل هذه الأمور ستأخذ وقتًا طويلًا للتخطيط والتنفيذ، ولم يتوقع أن تبدأ الخطة بهذه السرعة.
لو انتشر الخبر، لصرنا أضحوكة بين الجميع!
لم يخطر بباله أن وليمة جناح الكركي ستكون السبب في تدمير كل شيء.
تعلّقت عينا الأخت الصغيرة لأسرة وانغ بكلماته، وأضاء وجهها بالحماس، مما أضحك لو تينغ.
همس الأب بعد أن رأى حال ابنه المرتجف:
“… لا يمكن تحميلك كامل المسؤولية.”
لقد منحه هذا الفتى البالغ من العمر خمسة عشر عامًا انطباعًا غريبًا، لكنه لم يكن عاديًا أبدًا.
بدأ قلب ياو غوانغ يي يلين. فهو لم يكن يملك إلا هذا الابن، وهو نفسه يتحمل جزءًا من الخطأ.
“أبي… أنا المخطئ… لم أكن أعلم!”
فمن أجل الإبقاء على سرية الخطة، تعمّد إخفاءها، حتى عن ابنه. على الأرجح، حتى الضيوف التابعين للأمير تشي في جناح الكركي ما زالوا لا يعلمون شيئًا عن ذلك.
همس الأب بعد أن رأى حال ابنه المرتجف: “… لا يمكن تحميلك كامل المسؤولية.”
فما من مكسب إلا ويتبعه خسارة.
بدأ قلب ياو غوانغ يي يلين. فهو لم يكن يملك إلا هذا الابن، وهو نفسه يتحمل جزءًا من الخطأ.
لو أنه أخبر ياو فنغ بالخطة مسبقًا، لما وقع ما وقع.
بما أن هذه كانت أول مرة يلتقي فيها بلو تينغ، لم يرغب بإطالة الحديث. كل ما أراده أن يترك انطباعًا جيدًا ويُظهر له أنه ليس مجرد شاب طائش.
لكن رغم محاولة ياو غوانغ يي تهدئة الأمور، لم يستطع ياو فنغ أن يشعر بالطمأنينة. فهو يدرك فداحة ما ارتكبه.
قال وهو يحني رأسه برقيّ: “شكرًا على ثنائك الكريم.”
فلو قرر الأمير تشي تحميلهم المسؤولية، فلن يستطيع والده تحمّل العواقب وحده.
قال ياو فنغ بقلق:
“أبي… هل هذا يعني أن الخطة فشلت تمامًا؟”
❃ ◈ ❃ “حقًا؟”
فكر فورًا في الأمير تشي.
وكان المفتاح هو إبعاد الأمير سونغ عن وانغ يان. تلك كانت الوسيلة الأسهل لضرب عشيرة وانغ.
لقد وعد والده الأمير تشي بأن كل شيء سيكون تحت السيطرة. والآن وقد وقعت الفوضى، فمن الصعب توقع ردة فعل الأمير تشي.
قال بانفعال: “عشيرة ياو كانت على وشك أن ترتقي إلى مراتب أعلى، لكن بسببك، وبسبب ذلك النكِرة ما تشو، دُمّر كل شيء! أتدرك مقدار الخسائر التي ستلحق بنا؟ أتدري كم كان الأمير تشي يعتبر هذه الخطة مهمة؟ كنت أؤكد له أنه لن يحدث أي خطأ!”
وعلى عكس الأمير سونغ، كان الأمير تشي معروفًا بعدم تسامحه مع فشل أتباعه.
كان الحديث مع الأذكياء أكثر راحة وسهولة. في البداية، ظنّ أن إقناع لو تينغ سيتطلب جهدًا كبيرًا، لكنه فوجئ بأن الأخير أكثر دهاءً مما توقع. فبمجرد تلميح بسيط، استوعب كل شيء.
“فشل؟”
إذا ترك انطباعًا جيدًا الآن، فسيكون له منفعة كبيرة لاحقًا عندما تصل أخبار وانغ تشونغ إلى الأمير سونغ. ولهذا السبب تحديدًا، بذل جهده أمام لو تينغ.
سخر ياو غوانغ يي ببرود، وبدا عليه هدوء غير متوقع:
“كيف تفشل خطة من خطط ياو غوانغ يي بهذه السهولة؟ بما أنني تصادمت علنًا مع وانغ يان في جناح الكركي، فليس أمامي الآن سوى اللجوء إلى خدعة إيذاء النفس.”
لقد منحه هذا الفتى البالغ من العمر خمسة عشر عامًا انطباعًا غريبًا، لكنه لم يكن عاديًا أبدًا.
“هاه؟”
تعلّقت عينا الأخت الصغيرة لأسرة وانغ بكلماته، وأضاء وجهها بالحماس، مما أضحك لو تينغ.
رغم أن ياو فنغ لم يكن غبيًا، إلا أن كلمات والده أربكته. لم يستطع استيعاب ما قصده بـ”إيذاء النفس”.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
خدعة إيذاء النفس (苦肉计 – Ku Rou Ji):
هي الخطة الرابعة والثلاثون من “الخطط الست والثلاثين”، وتقوم على إلحاق الأذى بالنفس لكسب ثقة العدو.
وهي حيلة شهيرة في الحروب والسياسة الصينية، استخدمها العديد من القادة على مر العصور.
ما هذا؟!
قال بانفعال: “عشيرة ياو كانت على وشك أن ترتقي إلى مراتب أعلى، لكن بسببك، وبسبب ذلك النكِرة ما تشو، دُمّر كل شيء! أتدرك مقدار الخسائر التي ستلحق بنا؟ أتدري كم كان الأمير تشي يعتبر هذه الخطة مهمة؟ كنت أؤكد له أنه لن يحدث أي خطأ!”
