14
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أحسّ ″الملك سونغ″ بالذنب.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“هذا هو الأمر الثالث!”
الفصل 14: كلمات “لو تينغ”
ترجمة: Arisu san
هزّ ″وانغ يان″ رأسه في حيرة. لكن بينما كان غارقًا في أفكاره، دوّى في الأفق صوت حوافر حصان يقترب بسرعة: “ديدادا، ديدادا…”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
هاجمه البرد القارس وهو يغادر قصر ″الملك سونغ″، لكن قلبه لم يكن أكثر دفئًا.
كلمات ″وانغ تشونغ″ أثارت عاصفة لا تهدأ في ذهنه.
“أي أن “باو شوان” قد خانني وانضم إلى ″الملك تشي″؟”
كان ″وانغ يان″ مضطرًا للاعتراف في قرارة نفسه أنه ظلم ابنه الثالث في هذه المسألة.
لقد اعتقد دومًا أن “الطبع يغلب التطبع”، وأن ذلك الابن العاق لا يزال كما هو، لا يجلب إلا المتاعب له ولأسرته.
أما “لو تينغ”، فزفر بارتياح حين رأى الابتسامة تعود إلى وجه الملك. فهو يعلم تمامًا ما يمرّ به، وكان يأمل من كل قلبه أن يتمكّن من اجتياز هذه المحنة.
لكن، لولا تحذير ″وانغ تشونغ″، لما كان قد أدرك أن ″الملك سونغ″ بدأ يشعر بالضيق من تواصله مع ″ياو غوانغ يي″!
أومأ ″الملك سونغ″ برأسه، وبدت عليه ملامح الاحترام. فقد علم أنه “لو تينغ” ينتظره في الخارج.
ورغم أن ″وانغ يان″ كان رجلًا عسكريًا بامتياز، إلا أنه لم يكن ساذجًا سياسيًا.
فأكبر خطيئة يمكن أن يرتكبها تابع، هي أن يُفهم كلامه على نحو خاطئ أمام سيّده.
ولو أن الأجيال المتعاقبة من المودة بين عائلة وانغ و″الملك سونغ″ انهارت بسبب جملة واحدة منه، لكان ذلك ذنبًا لا يُغتفر.
سأل ″الملك سونغ″ مازحًا.
ومع ذلك، كان لا يزال يجد صعوبة في تصديق ما قاله ″وانغ تشونغ″.
ضحك ″الملك سونغ″، ولم يستطع إلا أن يشعر ببعض الارتياح. حتى كبير الخدم، الذي كان وجهه متجهّمًا طيلة الوقت، بدا وكأنه تنفّس الصعداء.
“كيف يُعقل؟ ″ياو غوانغ يي″ كان يخطط لإيذائي؟”
رفع ″وانغ يان″ رأسه، فرأى جوادًا أسودًا مهيبًا يقترب منه.
رفع ″وانغ يان″ رأسه وتأمل السماء، وزفر ببطء.
قال ″وانغ تشونغ″ إن ″ياو غوانغ يي″ أراد الإيقاع به، لكن ما زال من الصعب عليه تصديق هذا الادعاء.
أما “لو تينغ”، فزفر بارتياح حين رأى الابتسامة تعود إلى وجه الملك. فهو يعلم تمامًا ما يمرّ به، وكان يأمل من كل قلبه أن يتمكّن من اجتياز هذه المحنة.
لم يفعل هو و″ياو غوانغ يي″ سوى الاجتماع لشرب الخمر، ولم يتحدثا في أي شيء مهم!
لو كان في الماضي، لما أولى الأمر أي اهتمام. أما الآن… فلم يعد بوسعه تجاهل أي كلمة من كلمات ابنه الثالث.
فهل يُعقل أن مجرّد اللقاء والشرب معًا يُعدّ مؤامرة للإطاحة به؟
ضحك ″الملك سونغ″ فجأة بعد صمت.
أليس هذا مبالغة وسخفًا؟
ففي الماضي، قبل أن يحمل لقب “″الملك سونغ″”، اتُهم بمحاولة التمرد.
هزّ ″وانغ يان″ رأسه في حيرة.
لكن بينما كان غارقًا في أفكاره، دوّى في الأفق صوت حوافر حصان يقترب بسرعة:
“ديدادا، ديدادا…”
“حين تسقط الشجرة، تهرب القرود. وما يجب أن يذهب، سيذهب في النهاية. ومن يجب أن يبقى، لن يغادر مهما كانت الظروف.”
رفع ″وانغ يان″ رأسه، فرأى جوادًا أسودًا مهيبًا يقترب منه.
“″ياو غوانغ يي″ أحد مقربي ″الملك تشي″، وذهاب ″وانغ يان″ للقائه سرًّا في جناح الكركي… في مثل هذا التوقيت، أمر يدعو للشك. من الطبيعي أن تشعروا بالريبة.”
“هل أنت الجنرال ″وانغ يان″؟”
كانت أوامر مكتب الشؤون العسكرية لا تُرد، والكلمة “لهيب” تعني أن المهمة عاجلة للغاية. ومجرد استلامه للبطاقة يعني وجوب توجهه فورًا إلى معسكره دون توقف.
صرخ فارس يحمل راية خلفه من على صهوة الجواد.
لمعت عينا ″الملك سونغ″ فجأة، وقد أثار كلام “لو تينغ” فضوله الشديد. فهو يعرف أن هذا المستشار لا يصف شيئًا بأنه “مثير للاهتمام” إلا إن كان أمرًا غير عادي فعلًا!
“نعم، أنا هو. ماذا هناك؟”
كانت حادثة تشو تشانغ قد وقعت في عهد الإمبراطور السابق، وأطاحت بعدد كبير من رجال البلاط. بل حتى والد ″الملك سونغ″ نفسه سُجن لثلاثة أشهر، وكاد أن يُسلب لقبه النبيل للأبد!
ضيّق ″وانغ يان″ عينيه، وظهرت على وجهه ملامح صارمة.
“ههه، يبدو أن المستشار لو يحمل انطباعًا حسنًا عن الابن الثالث لعائلة وانغ؟”
“صدر أمر من مكتب الشؤون العسكرية بعودتك الفورية إلى المعسكر!”
سأله ″الملك سونغ″. ففي البلاط الإمبراطوري، لم يكن هناك شخص يثق به مثلما يثق بـ”لو تينغ”. ولم يكن ذلك فقط لصدقه واستقامته، بل لأنه… أنقذ حياته ذات يوم.
صاح الرجل صاحب الشارب الكثيف، وملامحه جامدة.
ثم حرّك معصمه، وألقى نحو ″وانغ يان″ ببطاقة حمراء، قبل أن يدير حصانه ويغادر دون أن ينطق بكلمة إضافية.
أمسك ″وانغ يان″ البطاقة، وبمجرد أن رأى الكلمة “لهيب” منقوشة عليها، اسودّ وجهه فورًا.
اختفى صوت الحوافر تدريجيًا مع ابتعاده.
ومع ذلك، كان لا يزال يجد صعوبة في تصديق ما قاله ″وانغ تشونغ″.
أمسك ″وانغ يان″ البطاقة، وبمجرد أن رأى الكلمة “لهيب” منقوشة عليها، اسودّ وجهه فورًا.
“تقصد العالِم لو؟”
كانت أوامر مكتب الشؤون العسكرية لا تُرد، والكلمة “لهيب” تعني أن المهمة عاجلة للغاية.
ومجرد استلامه للبطاقة يعني وجوب توجهه فورًا إلى معسكره دون توقف.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“هذا هو الأمر الثالث!”
“″ياو غوانغ يي″ أحد مقربي ″الملك تشي″، وذهاب ″وانغ يان″ للقائه سرًّا في جناح الكركي… في مثل هذا التوقيت، أمر يدعو للشك. من الطبيعي أن تشعروا بالريبة.”
نظر إلى البطاقة في يده، وكأن عاصفة انفجرت داخل رأسه.
ضحك ″الملك سونغ″، ولم يستطع إلا أن يشعر ببعض الارتياح. حتى كبير الخدم، الذي كان وجهه متجهّمًا طيلة الوقت، بدا وكأنه تنفّس الصعداء.
لقد خرج للتو من لقاء ″الملك سونغ″، وقبل حتى أن يبتعد عن مدخل القصر، وصل إليه الأمر الفوري بعودته.
وكان توقيته مطابقًا تمامًا لما قاله ″وانغ تشونغ″!
“رغم أن جلالتكم محاط بعدد لا يُحصى من المستشارين، إلا أني أرى أن رؤية ذلك الفتى ابن الخامسة عشرة أوسع من رؤيتهم جميعًا.”
كان الأمر لا يُصدق!
ضيّق ″وانغ يان″ عينيه، وظهرت على وجهه ملامح صارمة.
لم يفهم ″وانغ يان″ كيف عرف ابنه الثالث بكل هذا.
“وكما قال الشاب ″وانغ تشونغ″: من يضحك أخيرًا، يضحك كثيرًا. المعركة لم تنتهِ بعد، فلماذا ييأس جلالتكم؟”
وتزايدت الريبة داخله. ″ياو غوانغ يي″ و″وانغ تشونغ″…
كل ما بينهما يكتنفه الغموض.
“يا صاحب السمو، لا داعي لأن تلوم نفسك.”
“لم يتبقَ سوى أمر واحد…”
أمسك ″وانغ يان″ البطاقة، وبمجرد أن رأى الكلمة “لهيب” منقوشة عليها، اسودّ وجهه فورًا.
تذكّر آخر تحذير من ″وانغ تشونغ″: “عندما يبدأ الغزو، تراجع مسافة 50 لي.”
لكن منطقة الحدود التي يترأسها لم تشهد أي هجوم من القبائل البربرية منذ سنوات طويلة!
بل إنه تبِع الإمبراطور حتى القصر الخلفي، وضرب رأسه بالعمود في قاعة العرش ليُثبت صدقه وإخلاصه، وكان على وشك الموت من شدّة النزيف!
لم يستوعب لماذا أصر ابنه على هذا التراجع.
ولذلك، ما زال جرح تلك الذكرى محفورًا عميقًا داخله.
لو كان في الماضي، لما أولى الأمر أي اهتمام.
أما الآن… فلم يعد بوسعه تجاهل أي كلمة من كلمات ابنه الثالث.
هزّ ″وانغ يان″ رأسه في حيرة. لكن بينما كان غارقًا في أفكاره، دوّى في الأفق صوت حوافر حصان يقترب بسرعة: “ديدادا، ديدادا…”
“سيتضح كل شيء عند وصولي إلى الحدود.”
لم يستوعب لماذا أصر ابنه على هذا التراجع.
وضع البطاقة في عباءته، ونزل الدرج بخطى ثابتة.
لم يعد إلى قصر عائلة وانغ، بل اتجه مباشرة نحو معسكره العسكري.
أجاب “لو تينغ” دون مواربة:
❃ ◈ ❃
رفع ″وانغ يان″ رأسه وتأمل السماء، وزفر ببطء. قال ″وانغ تشونغ″ إن ″ياو غوانغ يي″ أراد الإيقاع به، لكن ما زال من الصعب عليه تصديق هذا الادعاء.
“تشنغ يوان قد غيّر ولاءه!”
“هل أنت الجنرال ″وانغ يان″؟”
وفي الوقت ذاته تقريبًا، داخل قصر ″الملك سونغ″، كانت ملامح الملك قد اسودّت من شدة الغضب.
“تقصد العالِم لو؟”
في الواقع، ″الملك سونغ″ لم يكن صادقًا تمامًا مع ″وانغ يان″.
فالقصر لم يتلقَّ الرسالة أبدًا.
“حين تسقط الشجرة، تهرب القرود. وما يجب أن يذهب، سيذهب في النهاية. ومن يجب أن يبقى، لن يغادر مهما كانت الظروف.”
لكن ″وانغ يان″ أرسلها بالفعل، ووصلت إلى القصر، غير أن أحد أعوان الملك، ويدعى تشنغ يوان، قد اخفاها.
لم يفهم ″وانغ يان″ كيف عرف ابنه الثالث بكل هذا.
خلال هذه الفترة، كثر أولئك الذين خانوا ″الملك سونغ″ وانضموا إلى فصيل ″الملك تشي″.
خلال هذه الفترة، كثر أولئك الذين خانوا ″الملك سونغ″ وانضموا إلى فصيل ″الملك تشي″.
وكان تشنغ يوان بلا شك أحدهم.
تذكّر آخر تحذير من ″وانغ تشونغ″: “عندما يبدأ الغزو، تراجع مسافة 50 لي.” لكن منطقة الحدود التي يترأسها لم تشهد أي هجوم من القبائل البربرية منذ سنوات طويلة!
“تلك الحثالة! أحسنتُ إليهم، فردوا جميل إحساني بالخيانة!”
اترك تعليقاً لدعمي🔪
قبض ″الملك سونغ″ على يديه بقوة، وانعكس الغضب الشديد على وجهه.
لم يستوعب لماذا أصر ابنه على هذا التراجع.
لم يكن شخصًا شكاكًا بطبعه، لكن ″الملك تشي″ أخذ يحرّض رجاله ويُغري المحيطين به بالخيانة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ومع تزايد النفوذ الظاهري للملك تشي، بدأ رجال ″الملك سونغ″ يتساقطون واحدًا تلو الآخر.
ولم يعد أمامه سوى الشك في ولاء كل من حوله.
“أي أن “باو شوان” قد خانني وانضم إلى ″الملك تشي″؟”
“لقد أسأت الظن بـ″وانغ يان″… كان مخلصًا لي.”
“حين تسقط الشجرة، تهرب القرود. وما يجب أن يذهب، سيذهب في النهاية. ومن يجب أن يبقى، لن يغادر مهما كانت الظروف.”
أحسّ ″الملك سونغ″ بالذنب.
أمسك ″وانغ يان″ البطاقة، وبمجرد أن رأى الكلمة “لهيب” منقوشة عليها، اسودّ وجهه فورًا.
“يا صاحب السمو، لا داعي لأن تلوم نفسك.”
رفع ″وانغ يان″ رأسه، فرأى جوادًا أسودًا مهيبًا يقترب منه.
تكلّم كبير الخدم بنبرة هادئة:
“هذا هو الأمر الثالث!”
“″ياو غوانغ يي″ أحد مقربي ″الملك تشي″، وذهاب ″وانغ يان″ للقائه سرًّا في جناح الكركي… في مثل هذا التوقيت، أمر يدعو للشك. من الطبيعي أن تشعروا بالريبة.”
“من يضحك أخيرًا، يضحك كثيرًا… كلام جميل! أيها المعلم لو، ما قلته صحيح. بل حتى أنا أعجز عن مجاراة ذلك الفتى في الحنكة! ″وانغ يان″ أنجب ولدًا فذًا!”
“لكن من السابق لأوانه الجزم ببراءة عشيرة وانغ. قد تكون المشاجرة بين أطفال عشيرتي وانغ وياو تمثيلية لإخفاء تحالفهم الخفي.”
ومنذ ذلك الحين، كان ″الملك سونغ″ يُكن احترامًا عظيمًا ل”لو تينغ”، ويستمع لنصائحه بانفتاح واهتمام كبير.
ثم أضاف بصوت خافت:
ومنذ ذلك الحين، كان ″الملك سونغ″ يُكن احترامًا عظيمًا ل”لو تينغ”، ويستمع لنصائحه بانفتاح واهتمام كبير.
“جلالتكم لم تنسَ بعد ما حدث مع تشو تشانغ، أليس كذلك؟”
“رغم أن جلالتكم محاط بعدد لا يُحصى من المستشارين، إلا أني أرى أن رؤية ذلك الفتى ابن الخامسة عشرة أوسع من رؤيتهم جميعًا.”
وونغ!
اهتز وجه ″الملك سونغ″، وعلت الظلمة ملامحه.
رفع ″وانغ يان″ رأسه، فرأى جوادًا أسودًا مهيبًا يقترب منه.
كانت حادثة تشو تشانغ قد وقعت في عهد الإمبراطور السابق، وأطاحت بعدد كبير من رجال البلاط.
بل حتى والد ″الملك سونغ″ نفسه سُجن لثلاثة أشهر، وكاد أن يُسلب لقبه النبيل للأبد!
لو كان في الماضي، لما أولى الأمر أي اهتمام. أما الآن… فلم يعد بوسعه تجاهل أي كلمة من كلمات ابنه الثالث.
ولذلك، ما زال جرح تلك الذكرى محفورًا عميقًا داخله.
“لقد أسأت الظن بـ″وانغ يان″… كان مخلصًا لي.”
“تقصد أن…”
قطّب الملك جبينه، وغرق في التأمل.
تكلّم كبير الخدم بنبرة هادئة:
“أنا لا ألمّح إلى شيء. إن كانت عشيرة وانغ مخلصة، فذلك فضل من الإله.
وإن ثبتت براءتهم لاحقًا، يمكن تعويضهم.
لكن إصدار حكم متسرع الآن ليس حكيمًا.”
“هذا هو الأمر الثالث!”
استمر كبير الخدم في كلامه الهادئ.
كان رجلًا قد خدم عدّة أجيال من ملوك سونغ، ورأى الكثير من الدسائس في القصر.
وفي نظره، الصداقة لا تدوم… بل المصالح فقط هي التي تبقى.
دخل رجل يرتدي عباءة بيضاء أنيقة، وانحنى احترامًا للملك الجالس في أعلى القاعة.
“ههه، أليس من السهل كشف الحقيقة؟”
أليس هذا مبالغة وسخفًا؟
ضحك ″الملك سونغ″ فجأة بعد صمت.
“أوه؟ احكِ لي.”
“تقصد العالِم لو؟”
قبض ″الملك سونغ″ على يديه بقوة، وانعكس الغضب الشديد على وجهه.
بدا أن كبير الخدم قد أدرك فورًا ما كان الملك يفكر به.
استمر كبير الخدم في كلامه الهادئ. كان رجلًا قد خدم عدّة أجيال من ملوك سونغ، ورأى الكثير من الدسائس في القصر. وفي نظره، الصداقة لا تدوم… بل المصالح فقط هي التي تبقى.
“أجل. ألم يذهب “لو تينغ” إلى جناح الكركي الشاهق برفقة “باو شوان”؟
ما علينا سوى سؤاله… وسنعرف الحقيقة.”
“تقصد أن…” قطّب الملك جبينه، وغرق في التأمل.
أومأ ″الملك سونغ″ برأسه، وبدت عليه ملامح الاحترام.
فقد علم أنه “لو تينغ” ينتظره في الخارج.
خلال هذه الفترة، كثر أولئك الذين خانوا ″الملك سونغ″ وانضموا إلى فصيل ″الملك تشي″.
“تحية لجلالتكم.”
“يا صاحب الجلالة، لو أن ″وانغ تشونغ″ اكتشف فقط خيانة “باو شوان”، لقلنا إنه فتى ذكي، وهذا جيد. لكن، هناك العديد من الأذكياء في العاصمة. وفوق ذلك، ألم يكن جلالتكم بالفعل يشك في “باو شوان” من قبل؟”
دخل رجل يرتدي عباءة بيضاء أنيقة، وانحنى احترامًا للملك الجالس في أعلى القاعة.
“من يضحك أخيرًا، يضحك كثيرًا… كلام جميل! أيها المعلم لو، ما قلته صحيح. بل حتى أنا أعجز عن مجاراة ذلك الفتى في الحنكة! ″وانغ يان″ أنجب ولدًا فذًا!”
“العالم لو، سمعت أنك كنت في جناح الكركي الشاهق أيضًا؟”
“العالم لو، سمعت أنك كنت في جناح الكركي الشاهق أيضًا؟”
سأله ″الملك سونغ″.
ففي البلاط الإمبراطوري، لم يكن هناك شخص يثق به مثلما يثق بـ”لو تينغ”.
ولم يكن ذلك فقط لصدقه واستقامته، بل لأنه… أنقذ حياته ذات يوم.
صُدم ″الملك سونغ″، بل وحتى كبير الخدم الهادئ دائمًا، لم يتمالك نفسه، وبدت ملامح الصدمة على وجهه.
ففي الماضي، قبل أن يحمل لقب “″الملك سونغ″”، اتُهم بمحاولة التمرد.
“يا صاحب السمو، لا داعي لأن تلوم نفسك.”
وفي ذلك الوقت، كان الدوق جيو مرابطًا على الحدود في مواجهة خانية الترك، والحرب كانت على أشدّها.
أما داخل البلاط، فقد خشي الجميع الوقوف إلى جانبه، خوفًا من التورّط.
وكان تشنغ يوان بلا شك أحدهم.
لكن “لو تينغ”، الذي لم يكن قد رُقي حينها إلا لتوّه كمستشار أكاديمي، لم يتردد، رغم الخطر الكبير، في معارضة الإمبراطور الجديد علنًا ومحاولة إقناعه بالعقل والمنطق.
قبض ″الملك سونغ″ على يديه بقوة، وانعكس الغضب الشديد على وجهه.
بل إنه تبِع الإمبراطور حتى القصر الخلفي، وضرب رأسه بالعمود في قاعة العرش ليُثبت صدقه وإخلاصه، وكان على وشك الموت من شدّة النزيف!
تردد “لو تينغ” قليلًا ثم تابع:
وكانت مثابرته وإصراره على قول الحق حتى كاد يفدي نفسه بحياته، ما دفع الإمبراطور لإعادة النظر في الأمر، وإجراء محاكمة جديدة، مما طهّر اسم ″الملك سونغ″ وأنقذ حياته.
سأله ″الملك سونغ″. ففي البلاط الإمبراطوري، لم يكن هناك شخص يثق به مثلما يثق بـ”لو تينغ”. ولم يكن ذلك فقط لصدقه واستقامته، بل لأنه… أنقذ حياته ذات يوم.
ولأن تلك الحادثة وقعت في القصر الخلفي، لم يعلم بها سوى القليلون، و”لو تينغ” نفسه لم يتحدث بها قط، لا أمام الناس ولا حتى أمام ″الملك سونغ″.
والأخير لم يعلم بها إلا بعدما ذكرها له الإمبراطور الجديد بنفسه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬ هاجمه البرد القارس وهو يغادر قصر ″الملك سونغ″، لكن قلبه لم يكن أكثر دفئًا. كلمات ″وانغ تشونغ″ أثارت عاصفة لا تهدأ في ذهنه.
ومنذ ذلك الحين، كان ″الملك سونغ″ يُكن احترامًا عظيمًا ل”لو تينغ”، ويستمع لنصائحه بانفتاح واهتمام كبير.
الفصل 14: كلمات “لو تينغ” ترجمة: Arisu san
“نعم، لقد دعاني “باو شوان”. ليس ذلك فحسب، بل شاهدت أمرًا مثيرًا للاهتمام وقع هناك. حتى إن لم يسألني جلالتكم، كنت سأرويه لكم.”
اترك تعليقاً لدعمي🔪
قال “لو تينغ” مبتسمًا.
“نعم، علمت بالأمر. لكني لا أعرف تفاصيل ما حدث. هل لهذه الحادثة علاقة بما تود الحديث عنه؟” سأل الملك بـ فضول.
“أوه؟ احكِ لي.”
“يا صاحب السمو، لا داعي لأن تلوم نفسك.”
لمعت عينا ″الملك سونغ″ فجأة، وقد أثار كلام “لو تينغ” فضوله الشديد.
فهو يعرف أن هذا المستشار لا يصف شيئًا بأنه “مثير للاهتمام” إلا إن كان أمرًا غير عادي فعلًا!
“لا بد أن جلالتكم سمع بما حدث بين أبناء عشيرة وانغ و″ياو غوانغ يي″ في جناح الكركي، أليس كذلك؟”
قال “لو تينغ” ضاحكًا.
“العالم لو، سمعت أنك كنت في جناح الكركي الشاهق أيضًا؟”
“نعم، علمت بالأمر. لكني لا أعرف تفاصيل ما حدث. هل لهذه الحادثة علاقة بما تود الحديث عنه؟”
سأل الملك بـ فضول.
“أشعر بأن ما حدث… لم يكن صدفة.”
في البداية، كان قصده من استدعاء “لو تينغ” هو السؤال عن لقاء ″وانغ يان″ و″ياو غوانغ يي″،
لكنه ما إن سمع بوجود أمر يتعلق بأبناء العشيرتين، نسي الهدف الأصلي من اللقاء.
لم يفعل هو و″ياو غوانغ يي″ سوى الاجتماع لشرب الخمر، ولم يتحدثا في أي شيء مهم!
عندها بدأ “لو تينغ” يسرد كل ما سمعه خارج الجناح، وخصوصًا الحديث الذي دار بين ″وانغ تشونغ″ و”باو شوان”، ففصّله بكل دقة،
أما ما يتعلّق بوانغ يان، فاكتفى بذكره مرورًا دون توسّع.
في البداية، كان ″الملك سونغ″ يستمع وكأنّه يتسلى، لكن ما لبث أن انجذب إلى الرواية بالكامل.
في البداية، كان ″الملك سونغ″ يستمع وكأنّه يتسلى،
لكن ما لبث أن انجذب إلى الرواية بالكامل.
صرخ فارس يحمل راية خلفه من على صهوة الجواد.
“أي أن “باو شوان” قد خانني وانضم إلى ″الملك تشي″؟”
الفصل 14: كلمات “لو تينغ” ترجمة: Arisu san
غامت ملامح الملك، وكان واضحًا أنه لم يتوقّع هذه الخيانة على الإطلاق.
فقد كان يريد التحقق من أمر ″وانغ يان″، لكنّه تلقّى ضربة أخرى غير متوقعة.
“يا صاحب السمو، لا داعي لأن تلوم نفسك.”
“ههه، لا داعي لأن يُشغل جلالتكم نفسه كثيرًا بخيانة “باو شوان”.
فهو ليس الأول، ولن يكون الأخير. إن كانوا سيغادرون، فليذهبوا.”
تردد “لو تينغ” قليلًا ثم تابع:
قال “لو تينغ” بابتسامة باهتة، على عكس انزعاج الملك:
قبض ″الملك سونغ″ على يديه بقوة، وانعكس الغضب الشديد على وجهه.
“حين تسقط الشجرة، تهرب القرود. وما يجب أن يذهب، سيذهب في النهاية.
ومن يجب أن يبقى، لن يغادر مهما كانت الظروف.”
ضيّق ″وانغ يان″ عينيه، وظهرت على وجهه ملامح صارمة.
“أولئك الذين انضموا إلى ″الملك تشي″ سيكونون خطرًا دائمًا حتى لو بقوا،
فلماذا لا نتركهم يرحلون؟”
“تحية لجلالتكم.”
“وكما قال الشاب ″وانغ تشونغ″: من يضحك أخيرًا، يضحك كثيرًا.
المعركة لم تنتهِ بعد، فلماذا ييأس جلالتكم؟”
لقد خرج للتو من لقاء ″الملك سونغ″، وقبل حتى أن يبتعد عن مدخل القصر، وصل إليه الأمر الفوري بعودته. وكان توقيته مطابقًا تمامًا لما قاله ″وانغ تشونغ″!
“وهذا هو بيت القصيد من زيارتي هذه.”
قال “لو تينغ”.
“رغم أن جلالتكم محاط بعدد لا يُحصى من المستشارين،
إلا أني أرى أن رؤية ذلك الفتى ابن الخامسة عشرة أوسع من رؤيتهم جميعًا.”
استمر كبير الخدم في كلامه الهادئ. كان رجلًا قد خدم عدّة أجيال من ملوك سونغ، ورأى الكثير من الدسائس في القصر. وفي نظره، الصداقة لا تدوم… بل المصالح فقط هي التي تبقى.
ضحك ″الملك سونغ″، ولم يستطع إلا أن يشعر ببعض الارتياح.
حتى كبير الخدم، الذي كان وجهه متجهّمًا طيلة الوقت، بدا وكأنه تنفّس الصعداء.
في البداية، كان ″الملك سونغ″ يستمع وكأنّه يتسلى، لكن ما لبث أن انجذب إلى الرواية بالكامل.
ولسبب ما، شعر كلاهما بمشاعر إيجابية تجاه ″وانغ تشونغ″، رغم أنهما لم يلتقيا به شخصيًا حتى الآن.
أما “لو تينغ”، فزفر بارتياح حين رأى الابتسامة تعود إلى وجه الملك. فهو يعلم تمامًا ما يمرّ به، وكان يأمل من كل قلبه أن يتمكّن من اجتياز هذه المحنة.
“من يضحك أخيرًا، يضحك كثيرًا… كلام جميل!
أيها المعلم لو، ما قلته صحيح.
بل حتى أنا أعجز عن مجاراة ذلك الفتى في الحنكة!
″وانغ يان″ أنجب ولدًا فذًا!”
“أيها المعلم لو، ما الذي دفعك لهذا الاعتقاد؟”
ضحك ″الملك سونغ″، وقد بدا عليه الانشراح.
فرغم أن معظم من حوله كانوا يخونونه ويتخلّون عنه واحدًا تلو الآخر،
إلا أن كلمات الدعم التي وصلته من شاب صغير لم يتجاوز الخامسة عشرة كانت بمثابة بلسم لروحه.
غامت ملامح الملك، وكان واضحًا أنه لم يتوقّع هذه الخيانة على الإطلاق. فقد كان يريد التحقق من أمر ″وانغ يان″، لكنّه تلقّى ضربة أخرى غير متوقعة.
أما “لو تينغ”، فزفر بارتياح حين رأى الابتسامة تعود إلى وجه الملك.
فهو يعلم تمامًا ما يمرّ به، وكان يأمل من كل قلبه أن يتمكّن من اجتياز هذه المحنة.
غامت ملامح الملك، وكان واضحًا أنه لم يتوقّع هذه الخيانة على الإطلاق. فقد كان يريد التحقق من أمر ″وانغ يان″، لكنّه تلقّى ضربة أخرى غير متوقعة.
“ههه، يبدو أن المستشار لو يحمل انطباعًا حسنًا عن الابن الثالث لعائلة وانغ؟”
في البداية، كان ″الملك سونغ″ يستمع وكأنّه يتسلى، لكن ما لبث أن انجذب إلى الرواية بالكامل.
سأل ″الملك سونغ″ مازحًا.
“أيها المعلم لو، ما الذي دفعك لهذا الاعتقاد؟”
“بالفعل.”
أومأ ″الملك سونغ″ برأسه، وبدت عليه ملامح الاحترام. فقد علم أنه “لو تينغ” ينتظره في الخارج.
أجاب “لو تينغ” دون مواربة:
هزّ ″وانغ يان″ رأسه في حيرة. لكن بينما كان غارقًا في أفكاره، دوّى في الأفق صوت حوافر حصان يقترب بسرعة: “ديدادا، ديدادا…”
“من النادر جدًا أن تجد فتى في عمر ″وانغ تشونغ″ يتمتع بهذه البصيرة والانفتاح الذهني.
أنا على يقين بأن له مستقبلاً باهرًا، وقد يكون من أقوى رجالات الدولة مستقبلًا.”
“وبالنظر إلى علاقة عشيرة وانغ بجلالتكم، فحين يخرج من بينهم شخص كهذا، سيكون عونًا كبيرًا لكم. أليس هذا أمرًا يستحق الفرح؟”
“وبالنظر إلى علاقة عشيرة وانغ بجلالتكم،
فحين يخرج من بينهم شخص كهذا،
سيكون عونًا كبيرًا لكم.
أليس هذا أمرًا يستحق الفرح؟”
“لا بد أن جلالتكم سمع بما حدث بين أبناء عشيرة وانغ و″ياو غوانغ يي″ في جناح الكركي، أليس كذلك؟” قال “لو تينغ” ضاحكًا.
“هل يحمل المستشار لو هذه النظرة العالية لأبناء وانغ؟”
“لا بد أن جلالتكم سمع بما حدث بين أبناء عشيرة وانغ و″ياو غوانغ يي″ في جناح الكركي، أليس كذلك؟” قال “لو تينغ” ضاحكًا.
قال الملك في استغراب.
“هل أنت الجنرال ″وانغ يان″؟”
“يا صاحب الجلالة، لو أن ″وانغ تشونغ″ اكتشف فقط خيانة “باو شوان”، لقلنا إنه فتى ذكي، وهذا جيد.
لكن، هناك العديد من الأذكياء في العاصمة.
وفوق ذلك، ألم يكن جلالتكم بالفعل يشك في “باو شوان” من قبل؟”
“إذاً هناك سبب آخر؟”
قال “لو تينغ”.
هزّ ″وانغ يان″ رأسه في حيرة. لكن بينما كان غارقًا في أفكاره، دوّى في الأفق صوت حوافر حصان يقترب بسرعة: “ديدادا، ديدادا…”
“إذاً هناك سبب آخر؟”
قال “لو تينغ” مبتسمًا.
قطّب الملك حاجبيه.
“وكما قال الشاب ″وانغ تشونغ″: من يضحك أخيرًا، يضحك كثيرًا. المعركة لم تنتهِ بعد، فلماذا ييأس جلالتكم؟”
“رغم أن ما بدا على السطح هو أن أبناء وانغ عرقلوا اجتماع ″ياو غوانغ يي″ و″وانغ يان″ بسبب مشكلة ما تشو،
إلا أنني أشعر أن هناك ما هو أعمق من ذلك.”
“من النادر جدًا أن تجد فتى في عمر ″وانغ تشونغ″ يتمتع بهذه البصيرة والانفتاح الذهني. أنا على يقين بأن له مستقبلاً باهرًا، وقد يكون من أقوى رجالات الدولة مستقبلًا.”
تردد “لو تينغ” قليلًا ثم تابع:
“رغم أن جلالتكم محاط بعدد لا يُحصى من المستشارين، إلا أني أرى أن رؤية ذلك الفتى ابن الخامسة عشرة أوسع من رؤيتهم جميعًا.”
“أشعر بأن ما حدث… لم يكن صدفة.”
صُدم ″الملك سونغ″، بل وحتى كبير الخدم الهادئ دائمًا، لم يتمالك نفسه، وبدت ملامح الصدمة على وجهه.
“ماذا؟!”
ومع ذلك، كان لا يزال يجد صعوبة في تصديق ما قاله ″وانغ تشونغ″.
صُدم ″الملك سونغ″، بل وحتى كبير الخدم الهادئ دائمًا، لم يتمالك نفسه، وبدت ملامح الصدمة على وجهه.
جلس الملك باستقامة، وعاد الجديّة إلى وجهه. فمنذ قليل، كان يعتبر الأمر مزاح أطفال. أما الآن، فالأمر اكتسب طابعًا سياسيًا خطيرًا. ▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فلو صحّ كلام “لو تينغ”، فهذا يعني أن أبناء وانغ تعمّدوا إثارة الفوضى داخل الجناح،
وتلك ليست مجرد مشاجرة بين أطفال، بل خطة محسوبة ومدروسة.
تكلّم كبير الخدم بنبرة هادئة:
وإن كان كذلك، فما قاله “لو تينغ” عن عبقرية ″وانغ تشونغ″ ربما لم يكن كافيًا أصلًا.
لكن ″وانغ يان″ أرسلها بالفعل، ووصلت إلى القصر، غير أن أحد أعوان الملك، ويدعى تشنغ يوان، قد اخفاها.
“أيها المعلم لو، ما الذي دفعك لهذا الاعتقاد؟”
“أيها المعلم لو، ما الذي دفعك لهذا الاعتقاد؟”
جلس الملك باستقامة، وعاد الجديّة إلى وجهه.
فمنذ قليل، كان يعتبر الأمر مزاح أطفال.
أما الآن، فالأمر اكتسب طابعًا سياسيًا خطيرًا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كانت حادثة تشو تشانغ قد وقعت في عهد الإمبراطور السابق، وأطاحت بعدد كبير من رجال البلاط. بل حتى والد ″الملك سونغ″ نفسه سُجن لثلاثة أشهر، وكاد أن يُسلب لقبه النبيل للأبد!
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“نعم، لقد دعاني “باو شوان”. ليس ذلك فحسب، بل شاهدت أمرًا مثيرًا للاهتمام وقع هناك. حتى إن لم يسألني جلالتكم، كنت سأرويه لكم.”
“يا صاحب السمو، لا داعي لأن تلوم نفسك.”
