▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
الفصل 14: كلمات “لو تينغ”
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
هاجمه البرد القارس وهو يغادر قصر ″الملك سونغ″، لكن قلبه لم يكن أكثر دفئًا.
كلمات ″وانغ تشونغ″ أثارت عاصفة لا تهدأ في ذهنه.
كان ″وانغ يان″ مضطرًا للاعتراف في قرارة نفسه أنه ظلم ابنه الثالث في هذه المسألة.
لقد اعتقد دومًا أن “الطبع يغلب التطبع”، وأن ذلك الابن العاق لا يزال كما هو، لا يجلب إلا المتاعب له ولأسرته.
لكن، لولا تحذير ″وانغ تشونغ″، لما كان قد أدرك أن ″الملك سونغ″ بدأ يشعر بالضيق من تواصله مع ″ياو غوانغ يي″!
ورغم أن ″وانغ يان″ كان رجلًا عسكريًا بامتياز، إلا أنه لم يكن ساذجًا سياسيًا.
فأكبر خطيئة يمكن أن يرتكبها تابع، هي أن يُفهم كلامه على نحو خاطئ أمام سيّده.
ولو أن الأجيال المتعاقبة من المودة بين عائلة وانغ و″الملك سونغ″ انهارت بسبب جملة واحدة منه، لكان ذلك ذنبًا لا يُغتفر.
ومع ذلك، كان لا يزال يجد صعوبة في تصديق ما قاله ″وانغ تشونغ″.
“كيف يُعقل؟ ″ياو غوانغ يي″ كان يخطط لإيذائي؟”
رفع ″وانغ يان″ رأسه وتأمل السماء، وزفر ببطء.
قال ″وانغ تشونغ″ إن ″ياو غوانغ يي″ أراد الإيقاع به، لكن ما زال من الصعب عليه تصديق هذا الادعاء.
لم يفعل هو و″ياو غوانغ يي″ سوى الاجتماع لشرب الخمر، ولم يتحدثا في أي شيء مهم!
فهل يُعقل أن مجرّد اللقاء والشرب معًا يُعدّ مؤامرة للإطاحة به؟
أليس هذا مبالغة وسخفًا؟
هزّ ″وانغ يان″ رأسه في حيرة.
لكن بينما كان غارقًا في أفكاره، دوّى في الأفق صوت حوافر حصان يقترب بسرعة:
“ديدادا، ديدادا…”
رفع ″وانغ يان″ رأسه، فرأى جوادًا أسودًا مهيبًا يقترب منه.
“هل أنت الجنرال ″وانغ يان″؟”
صرخ فارس يحمل راية خلفه من على صهوة الجواد.
“نعم، أنا هو. ماذا هناك؟”
ضيّق ″وانغ يان″ عينيه، وظهرت على وجهه ملامح صارمة.
“صدر أمر من مكتب الشؤون العسكرية بعودتك الفورية إلى المعسكر!”
صاح الرجل صاحب الشارب الكثيف، وملامحه جامدة.
ثم حرّك معصمه، وألقى نحو ″وانغ يان″ ببطاقة حمراء، قبل أن يدير حصانه ويغادر دون أن ينطق بكلمة إضافية.
اختفى صوت الحوافر تدريجيًا مع ابتعاده.
أمسك ″وانغ يان″ البطاقة، وبمجرد أن رأى الكلمة “لهيب” منقوشة عليها، اسودّ وجهه فورًا.
كانت أوامر مكتب الشؤون العسكرية لا تُرد، والكلمة “لهيب” تعني أن المهمة عاجلة للغاية.
ومجرد استلامه للبطاقة يعني وجوب توجهه فورًا إلى معسكره دون توقف.
“هذا هو الأمر الثالث!”
نظر إلى البطاقة في يده، وكأن عاصفة انفجرت داخل رأسه.
لقد خرج للتو من لقاء ″الملك سونغ″، وقبل حتى أن يبتعد عن مدخل القصر، وصل إليه الأمر الفوري بعودته.
وكان توقيته مطابقًا تمامًا لما قاله ″وانغ تشونغ″!
كان الأمر لا يُصدق!
لم يفهم ″وانغ يان″ كيف عرف ابنه الثالث بكل هذا.
وتزايدت الريبة داخله. ″ياو غوانغ يي″ و″وانغ تشونغ″…
كل ما بينهما يكتنفه الغموض.
“لم يتبقَ سوى أمر واحد…”
تذكّر آخر تحذير من ″وانغ تشونغ″: “عندما يبدأ الغزو، تراجع مسافة 50 لي.”
لكن منطقة الحدود التي يترأسها لم تشهد أي هجوم من القبائل البربرية منذ سنوات طويلة!
لم يستوعب لماذا أصر ابنه على هذا التراجع.
لو كان في الماضي، لما أولى الأمر أي اهتمام.
أما الآن… فلم يعد بوسعه تجاهل أي كلمة من كلمات ابنه الثالث.
“سيتضح كل شيء عند وصولي إلى الحدود.”
وضع البطاقة في عباءته، ونزل الدرج بخطى ثابتة.
لم يعد إلى قصر عائلة وانغ، بل اتجه مباشرة نحو معسكره العسكري.
❃ ◈ ❃
“تشنغ يوان قد غيّر ولاءه!”
وفي الوقت ذاته تقريبًا، داخل قصر ″الملك سونغ″، كانت ملامح الملك قد اسودّت من شدة الغضب.
في الواقع، ″الملك سونغ″ لم يكن صادقًا تمامًا مع ″وانغ يان″.
فالقصر لم يتلقَّ الرسالة أبدًا.
لكن ″وانغ يان″ أرسلها بالفعل، ووصلت إلى القصر، غير أن أحد أعوان الملك، ويدعى تشنغ يوان، قد اخفاها.
خلال هذه الفترة، كثر أولئك الذين خانوا ″الملك سونغ″ وانضموا إلى فصيل ″الملك تشي″.
وكان تشنغ يوان بلا شك أحدهم.
“تلك الحثالة! أحسنتُ إليهم، فردوا جميل إحساني بالخيانة!”
قبض ″الملك سونغ″ على يديه بقوة، وانعكس الغضب الشديد على وجهه.
لم يكن شخصًا شكاكًا بطبعه، لكن ″الملك تشي″ أخذ يحرّض رجاله ويُغري المحيطين به بالخيانة.
ومع تزايد النفوذ الظاهري للملك تشي، بدأ رجال ″الملك سونغ″ يتساقطون واحدًا تلو الآخر.
ولم يعد أمامه سوى الشك في ولاء كل من حوله.
“لقد أسأت الظن بـ″وانغ يان″… كان مخلصًا لي.”
أحسّ ″الملك سونغ″ بالذنب.
“يا صاحب السمو، لا داعي لأن تلوم نفسك.”
تكلّم كبير الخدم بنبرة هادئة:
“″ياو غوانغ يي″ أحد مقربي ″الملك تشي″، وذهاب ″وانغ يان″ للقائه سرًّا في جناح الكركي… في مثل هذا التوقيت، أمر يدعو للشك. من الطبيعي أن تشعروا بالريبة.”
“لكن من السابق لأوانه الجزم ببراءة عشيرة وانغ. قد تكون المشاجرة بين أطفال عشيرتي وانغ وياو تمثيلية لإخفاء تحالفهم الخفي.”
ثم أضاف بصوت خافت:
“جلالتكم لم تنسَ بعد ما حدث مع تشو تشانغ، أليس كذلك؟”
وونغ!
اهتز وجه ″الملك سونغ″، وعلت الظلمة ملامحه.
كانت حادثة تشو تشانغ قد وقعت في عهد الإمبراطور السابق، وأطاحت بعدد كبير من رجال البلاط.
بل حتى والد ″الملك سونغ″ نفسه سُجن لثلاثة أشهر، وكاد أن يُسلب لقبه النبيل للأبد!
ولذلك، ما زال جرح تلك الذكرى محفورًا عميقًا داخله.
“تقصد أن…”
قطّب الملك جبينه، وغرق في التأمل.
“أنا لا ألمّح إلى شيء. إن كانت عشيرة وانغ مخلصة، فذلك فضل من الإله.
وإن ثبتت براءتهم لاحقًا، يمكن تعويضهم.
لكن إصدار حكم متسرع الآن ليس حكيمًا.”
استمر كبير الخدم في كلامه الهادئ.
كان رجلًا قد خدم عدّة أجيال من ملوك سونغ، ورأى الكثير من الدسائس في القصر.
وفي نظره، الصداقة لا تدوم… بل المصالح فقط هي التي تبقى.
“ههه، أليس من السهل كشف الحقيقة؟”
ضحك ″الملك سونغ″ فجأة بعد صمت.
“تقصد العالِم لو؟”
بدا أن كبير الخدم قد أدرك فورًا ما كان الملك يفكر به.
“أجل. ألم يذهب “لو تينغ” إلى جناح الكركي الشاهق برفقة “باو شوان”؟
ما علينا سوى سؤاله… وسنعرف الحقيقة.”
أومأ ″الملك سونغ″ برأسه، وبدت عليه ملامح الاحترام.
فقد علم أنه “لو تينغ” ينتظره في الخارج.
“تحية لجلالتكم.”
دخل رجل يرتدي عباءة بيضاء أنيقة، وانحنى احترامًا للملك الجالس في أعلى القاعة.
“العالم لو، سمعت أنك كنت في جناح الكركي الشاهق أيضًا؟”
سأله ″الملك سونغ″.
ففي البلاط الإمبراطوري، لم يكن هناك شخص يثق به مثلما يثق بـ”لو تينغ”.
ولم يكن ذلك فقط لصدقه واستقامته، بل لأنه… أنقذ حياته ذات يوم.
ففي الماضي، قبل أن يحمل لقب “″الملك سونغ″”، اتُهم بمحاولة التمرد.
وفي ذلك الوقت، كان الدوق جيو مرابطًا على الحدود في مواجهة خانية الترك، والحرب كانت على أشدّها.
أما داخل البلاط، فقد خشي الجميع الوقوف إلى جانبه، خوفًا من التورّط.
لكن “لو تينغ”، الذي لم يكن قد رُقي حينها إلا لتوّه كمستشار أكاديمي، لم يتردد، رغم الخطر الكبير، في معارضة الإمبراطور الجديد علنًا ومحاولة إقناعه بالعقل والمنطق.
بل إنه تبِع الإمبراطور حتى القصر الخلفي، وضرب رأسه بالعمود في قاعة العرش ليُثبت صدقه وإخلاصه، وكان على وشك الموت من شدّة النزيف!
وكانت مثابرته وإصراره على قول الحق حتى كاد يفدي نفسه بحياته، ما دفع الإمبراطور لإعادة النظر في الأمر، وإجراء محاكمة جديدة، مما طهّر اسم ″الملك سونغ″ وأنقذ حياته.
ولأن تلك الحادثة وقعت في القصر الخلفي، لم يعلم بها سوى القليلون، و”لو تينغ” نفسه لم يتحدث بها قط، لا أمام الناس ولا حتى أمام ″الملك سونغ″.
والأخير لم يعلم بها إلا بعدما ذكرها له الإمبراطور الجديد بنفسه.
ومنذ ذلك الحين، كان ″الملك سونغ″ يُكن احترامًا عظيمًا ل”لو تينغ”، ويستمع لنصائحه بانفتاح واهتمام كبير.
“نعم، لقد دعاني “باو شوان”. ليس ذلك فحسب، بل شاهدت أمرًا مثيرًا للاهتمام وقع هناك. حتى إن لم يسألني جلالتكم، كنت سأرويه لكم.”
قال “لو تينغ” مبتسمًا.
“أوه؟ احكِ لي.”
لمعت عينا ″الملك سونغ″ فجأة، وقد أثار كلام “لو تينغ” فضوله الشديد.
فهو يعرف أن هذا المستشار لا يصف شيئًا بأنه “مثير للاهتمام” إلا إن كان أمرًا غير عادي فعلًا!
“لا بد أن جلالتكم سمع بما حدث بين أبناء عشيرة وانغ و″ياو غوانغ يي″ في جناح الكركي، أليس كذلك؟”
قال “لو تينغ” ضاحكًا.
“نعم، علمت بالأمر. لكني لا أعرف تفاصيل ما حدث. هل لهذه الحادثة علاقة بما تود الحديث عنه؟”
سأل الملك بـ فضول.
في البداية، كان قصده من استدعاء “لو تينغ” هو السؤال عن لقاء ″وانغ يان″ و″ياو غوانغ يي″،
لكنه ما إن سمع بوجود أمر يتعلق بأبناء العشيرتين، نسي الهدف الأصلي من اللقاء.
عندها بدأ “لو تينغ” يسرد كل ما سمعه خارج الجناح، وخصوصًا الحديث الذي دار بين ″وانغ تشونغ″ و”باو شوان”، ففصّله بكل دقة،
أما ما يتعلّق بوانغ يان، فاكتفى بذكره مرورًا دون توسّع.
في البداية، كان ″الملك سونغ″ يستمع وكأنّه يتسلى،
لكن ما لبث أن انجذب إلى الرواية بالكامل.
“أي أن “باو شوان” قد خانني وانضم إلى ″الملك تشي″؟”
غامت ملامح الملك، وكان واضحًا أنه لم يتوقّع هذه الخيانة على الإطلاق.
فقد كان يريد التحقق من أمر ″وانغ يان″، لكنّه تلقّى ضربة أخرى غير متوقعة.
“ههه، لا داعي لأن يُشغل جلالتكم نفسه كثيرًا بخيانة “باو شوان”.
فهو ليس الأول، ولن يكون الأخير. إن كانوا سيغادرون، فليذهبوا.”
قال “لو تينغ” بابتسامة باهتة، على عكس انزعاج الملك:
“حين تسقط الشجرة، تهرب القرود. وما يجب أن يذهب، سيذهب في النهاية.
ومن يجب أن يبقى، لن يغادر مهما كانت الظروف.”
“أولئك الذين انضموا إلى ″الملك تشي″ سيكونون خطرًا دائمًا حتى لو بقوا،
فلماذا لا نتركهم يرحلون؟”
“وكما قال الشاب ″وانغ تشونغ″: من يضحك أخيرًا، يضحك كثيرًا.
المعركة لم تنتهِ بعد، فلماذا ييأس جلالتكم؟”
“وهذا هو بيت القصيد من زيارتي هذه.”
“رغم أن جلالتكم محاط بعدد لا يُحصى من المستشارين،
إلا أني أرى أن رؤية ذلك الفتى ابن الخامسة عشرة أوسع من رؤيتهم جميعًا.”
ضحك ″الملك سونغ″، ولم يستطع إلا أن يشعر ببعض الارتياح.
حتى كبير الخدم، الذي كان وجهه متجهّمًا طيلة الوقت، بدا وكأنه تنفّس الصعداء.
ولسبب ما، شعر كلاهما بمشاعر إيجابية تجاه ″وانغ تشونغ″، رغم أنهما لم يلتقيا به شخصيًا حتى الآن.
“من يضحك أخيرًا، يضحك كثيرًا… كلام جميل!
أيها المعلم لو، ما قلته صحيح.
بل حتى أنا أعجز عن مجاراة ذلك الفتى في الحنكة!
″وانغ يان″ أنجب ولدًا فذًا!”
ضحك ″الملك سونغ″، وقد بدا عليه الانشراح.
فرغم أن معظم من حوله كانوا يخونونه ويتخلّون عنه واحدًا تلو الآخر،
إلا أن كلمات الدعم التي وصلته من شاب صغير لم يتجاوز الخامسة عشرة كانت بمثابة بلسم لروحه.
أما “لو تينغ”، فزفر بارتياح حين رأى الابتسامة تعود إلى وجه الملك.
فهو يعلم تمامًا ما يمرّ به، وكان يأمل من كل قلبه أن يتمكّن من اجتياز هذه المحنة.
“ههه، يبدو أن المستشار لو يحمل انطباعًا حسنًا عن الابن الثالث لعائلة وانغ؟”
سأل ″الملك سونغ″ مازحًا.
“بالفعل.”
أجاب “لو تينغ” دون مواربة:
“من النادر جدًا أن تجد فتى في عمر ″وانغ تشونغ″ يتمتع بهذه البصيرة والانفتاح الذهني.
أنا على يقين بأن له مستقبلاً باهرًا، وقد يكون من أقوى رجالات الدولة مستقبلًا.”
“وبالنظر إلى علاقة عشيرة وانغ بجلالتكم،
فحين يخرج من بينهم شخص كهذا،
سيكون عونًا كبيرًا لكم.
أليس هذا أمرًا يستحق الفرح؟”
“هل يحمل المستشار لو هذه النظرة العالية لأبناء وانغ؟”
قال الملك في استغراب.
“يا صاحب الجلالة، لو أن ″وانغ تشونغ″ اكتشف فقط خيانة “باو شوان”، لقلنا إنه فتى ذكي، وهذا جيد.
لكن، هناك العديد من الأذكياء في العاصمة.
وفوق ذلك، ألم يكن جلالتكم بالفعل يشك في “باو شوان” من قبل؟”
قال “لو تينغ”.
“إذاً هناك سبب آخر؟”
قطّب الملك حاجبيه.
“رغم أن ما بدا على السطح هو أن أبناء وانغ عرقلوا اجتماع ″ياو غوانغ يي″ و″وانغ يان″ بسبب مشكلة ما تشو،
إلا أنني أشعر أن هناك ما هو أعمق من ذلك.”
تردد “لو تينغ” قليلًا ثم تابع:
“أشعر بأن ما حدث… لم يكن صدفة.”
“ماذا؟!”
صُدم ″الملك سونغ″، بل وحتى كبير الخدم الهادئ دائمًا، لم يتمالك نفسه، وبدت ملامح الصدمة على وجهه.
فلو صحّ كلام “لو تينغ”، فهذا يعني أن أبناء وانغ تعمّدوا إثارة الفوضى داخل الجناح،
وتلك ليست مجرد مشاجرة بين أطفال، بل خطة محسوبة ومدروسة.
وإن كان كذلك، فما قاله “لو تينغ” عن عبقرية ″وانغ تشونغ″ ربما لم يكن كافيًا أصلًا.
“أيها المعلم لو، ما الذي دفعك لهذا الاعتقاد؟”
جلس الملك باستقامة، وعاد الجديّة إلى وجهه.
فمنذ قليل، كان يعتبر الأمر مزاح أطفال.
أما الآن، فالأمر اكتسب طابعًا سياسيًا خطيرًا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اترك تعليقاً لدعمي🔪
