Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات إمبراطور البشر 16

16
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

16

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كلماته تسببت بعاصفة مشاعرٍ هادرة في قلبه. لقد توقّع قدوم الراهبَين إلى سلالة تانغ، لكنه لم يتوقع أبدًا أنهما قد غادرا بالفعل.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
الفصل 16: ضجّة
ترجمة: Arisu san

شعر الشقيقان برجفة تسري في جسديهما. فمع أن والد وانغ كان صارمًا، إلا أنه نادرًا ما يتدخّل في شؤون المنزل بسبب انشغاله بالمعارك.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

قال السنّ الذهبية الكبير مبتسمًا وهو يُقلب سبيكة الفضة بين يديه، ورأسه منحنٍ.

كان شارع العقاب القرمزي يعجّ بالحشود المتنقلة ذهابًا وإيابًا. ومن داخل العربة، أزاح وانغ تشونغ الستائر جانبًا وألقى نظرة إلى الخارج، فشاهد عددًا كبيرًا من “الأجانب” ذوي العيون الزرقاء واللحى الحمراء وسط الحشود.

بانغ!

وبنظرة سريعة، ميّز الأتراك حادّي النظرات، وشعب الأوي-تسانغ ذوي الأجساد الضئيلة لكن الطباع القتالية، وأبناء سيلا وغوغوريو الذين يشبهون الهان في المظهر لكن يختلفون في الطبع، بالإضافة إلى الغربيين ذوي الشعور الحمراء والبنية والذهبية، وأناس من العرب و”وشراكس سباسينو”…

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وهو يتأمل هذا التنوع من الغرباء القادمين من كل حدب، انبعث شعور لا يوصف في قلب وانغ تشونغ. ففي أي عالمٍ موازٍ وُجِد فيه، ظلّت سلالة تانغ العظمى على حالها: مزدهرة، قوية، ونابضة بالحياة.

“أما زلت تجهل حجم العداء بين والدك وعمك؟! بعد أيام قليلة ستكون حفلة عيد ميلاد جدّك السبعين! هل تريد أن يتعرض والدك للإهانة أمام جميع الأعمام والمعارف القدامى؟!”

كانت أبوابها مشرعة دومًا لاستقبال العالم بأسره. وحتى حين كانت في حربٍ مع الدول الأخرى، لم تسعَ قطّ لطرد الغرباء من أراضيها.

لكن وانغ تشونغ كان يعلم أن هذا الرجل يغصّ بالمال.

في هذا العالم الموازي، لم يكن ثمة شك في أنّها مركز العالم بحق. لكن… يا للأسف.

دون جدال، جثا وانغ تشونغ على ركبتيه قائلًا:

اغتمّ قلب وانغ تشونغ، ثم عاد إلى واقعه بسرعة.

في تلك الحياة، حين سقط جسدها الهزيل أمام ناظريه، تمزق قلبه إربًا. ومنذ ذلك الحين، أقسم في أعماقه أنّه مهما حصل، فلن يجعل والدته تغضب أو تبكي بسببه مرة أخرى.

كان شارع العقاب القرمزي مكان تجمّع معظم الأجانب، ولهذا فهو أفضل موقع للبحث عن الراهبين السِندهويَّين القادمين من الغرب.

“هيهي، السيد الشاب تشونغ حقًا كريم وصريح، كما هو متوقع من حفيد الدوق جيو… هم؟ رهبان من السِند؟ ولمَ يريدهم السيد الشاب؟ أولئك يتحدثون بلكنات غريبة ويهرعون إلى الوعظ متى ما سنحت لهم الفرصة. أظن من الأفضل لك تجنبهم.”

لكن وانغ تشونغ لم يكن هنا ليُجرّب حظه، فالحظ ليس شيئًا يمكن الركون إليه. لقد جاء بحثًا عن شخصٍ بعينه.

ما دام بإمكانه تغيير مسار المصير وتفادي مأساة حياته السابقة، فلم يكن ليهتمّ بمصدر قوّته.

ففي كامل شارع العقاب القرمزي والمنطقة الشرقية من العاصمة، لم يكن هناك من يعرف الأجانب أكثر من ذلك الشخص.

ولو أنّه استُخدم في ذلك الوقت، لكان كفيلًا بتعزيز قوة إمبراطورية تانغ بشكلٍ كبير.

في حياته السابقة، خسرت سلالة تانغ فرصة ثمينة لاقتناء فولاذ “ووتز” بسبب ما سُمّي بـ”الغرور”، ولهذا لم يصل منها إلا القليل النادر إلى البلاد.

“تبًّا!”

ولو أنّه استُخدم في ذلك الوقت، لكان كفيلًا بتعزيز قوة إمبراطورية تانغ بشكلٍ كبير.

حين سمع ذلك، خفق قلب وانغ تشونغ بقوة واتسعت عيناه: “غادروا؟”

ولهذا جاء وانغ تشونغ ليُصلح هذا الخطأ.

لكن وانغ تشونغ لم يكن هنا ليُجرّب حظه، فالحظ ليس شيئًا يمكن الركون إليه. لقد جاء بحثًا عن شخصٍ بعينه.

“تعلّم نقاط قوة خصمك واستعملها ضده”، هذه العبارة نُسبت إلى رجلٍ يُدعى وي يوان في عالمه. فالبشر يمكن تصنيفهم حسب أعراقهم، لكن التقنية لا وطن لها، لا سيما فولاذ ووتز.

ضربت السيدة وانغ الطاولة الخشبية بقوة، وتصلّبت ملامحها ونبرتها:

ما دام بإمكانه تغيير مسار المصير وتفادي مأساة حياته السابقة، فلم يكن ليهتمّ بمصدر قوّته.

وبحكم تفوّقه، لم يكن يُخفي احتقاره لوالده وإخوته.

جياا!

ولهذا، كان هذا السمين، الملقب بـ”السنّ الذهبية الكبير”، يملك أوسع شبكة من المعلومات حول الأجانب في العاصمة.

استدارت العربة، ودخلت وانغ تشونغ وأخته إلى زقاقٍ معزول.

كان الخلاف بين عمه ووالده معروفًا. فعلى عكس والده العسكري، كان العم مسؤولًا مدنيًا رفيع المنصب ورث مكانة جده في البلاط.

“يوه! أليس هذا الشاب تشونغ؟”

ولأنه خسر كل شيء في حياته السابقة، بات يُقدّر ما لديه الآن أكثر من أي وقت مضى.

ما إن دخل وانغ تشونغ برفقة شقيقته، حتى رفع الرجل الواقف خلف الطاولة رأسه، فظهرت له ملامح ممتلئة يعلوها ابتسامة. اتسعت شفتا الرجل السمين في ضحكة كاشفة عن سنٍّ ذهبية.

قفز الأشقاء إلى العربة وانطلقوا عائدين إلى البيت. ❃ ◈ ❃ كان الليل قد أسدل ستاره حين عاد الشقيقان إلى مقر عشيرة وانغ. وعلى الرغم من أن الفوانيس أنارت أرجاء الإقامة، إلا أن المكان بدا موحشًا وكأنّه ينوح على شيء ما.

كان هذا متجر رهنٍ عاديّ، تبدو تجارته راكدة ولا يظهر فيه أحد سوى الرجل السمين.

لكن وانغ تشونغ كان يعلم أن هذا الرجل يغصّ بالمال.

ولهذا، كان هذا السمين، الملقب بـ”السنّ الذهبية الكبير”، يملك أوسع شبكة من المعلومات حول الأجانب في العاصمة.

“أُغلق لثلاث سنوات، ثم يُفتح لثلاث أخرى ليكفي المصروف”، هذا القول يُطلق على رجل مثله. فقد تخصص في التجارة مع الأجانب وأبناء النبلاء في العاصمة.

أما من كانت تحكم قبضتها الفعلية على الأسرة، فهي والدتهم: تشاو شو هوا.

وأيّ شخصٍ يعاني من ضائقة مالية، يأتي برموزه الثمينة لرهنها هنا، لا سيما الأجانب. ففي أرضٍ غريبة، لا يملكون من يسندهم، فيضطرون لبيع أغراضهم الخاصة.

“تبًّا!”

ولهذا، كان هذا السمين، الملقب بـ”السنّ الذهبية الكبير”، يملك أوسع شبكة من المعلومات حول الأجانب في العاصمة.

“أمي!”

كان وانغ تشونغ قد قضى وقتًا لا بأس به في التنقل بالعاصمة ورافق بعض “الأصدقاء” السيئي السمعة مثل ما تشو والبقية. لكن تلك الصحبة لم تكن خاليةً من الفائدة.

لكن وانغ تشونغ هزّ رأسه. فبمجرد الخروج من العاصمة غربًا، يجد المرء نفسه وسط جبالٍ لا نهاية لها وصحارى شاسعة. وثلاثة أيامٍ كافية تمامًا لتجاوز ممر يومن.

فالسنّ الذهبية الكبير، كان أحد أولئك “الأصدقاء” النافعين.

“إلى جناح الكركي؟ فقط إلى هناك؟!”

ورغم حرقة قلبه، شدّ وانغ تشونغ على أسنانه، ثم “تفّل” وهو يرمي سبيكة فضية على الطاولة. فخدمات “السنّ الذهبية” لم تكن يومًا مجانية، وكان عليه أن “يبذل من لحمه” في كل مرة أراد استشارته.

قال وانغ تشونغ.

“أشتري معلومة. هناك رهبان من السِند قدِموا إلى العاصمة. أصلعان ويرتديان الكاسايا، ينبغي أن يكونا سهلَي التمييز. أريد أن أعرف مكان وجودهما.”

“تعلّم نقاط قوة خصمك واستعملها ضده”، هذه العبارة نُسبت إلى رجلٍ يُدعى وي يوان في عالمه. فالبشر يمكن تصنيفهم حسب أعراقهم، لكن التقنية لا وطن لها، لا سيما فولاذ ووتز.

قال وانغ تشونغ.

“شيءٌ أن تلهو وحدك، لكن أن تأخذ شقيقتك معك؟! أتعلم أن كبير آل ياو، يي لاو، قد رفع تقريرًا إلى جلالة الإمبراطور وجدّك بشأن الحادث؟! لقد أحدث الأمر ضجة في العاصمة!”

“هيهي، السيد الشاب تشونغ حقًا كريم وصريح، كما هو متوقع من حفيد الدوق جيو… هم؟ رهبان من السِند؟ ولمَ يريدهم السيد الشاب؟ أولئك يتحدثون بلكنات غريبة ويهرعون إلى الوعظ متى ما سنحت لهم الفرصة. أظن من الأفضل لك تجنبهم.”

“ماذا؟!”

“وفوق هذا، لقد فات الأوان بالفعل. فقد غادروا عائدين إلى السِند قبل بضعة أيام.”

“قفَا مكانكما!”

قال السنّ الذهبية الكبير مبتسمًا وهو يُقلب سبيكة الفضة بين يديه، ورأسه منحنٍ.

ضربت السيدة وانغ الطاولة الخشبية بقوة، وتصلّبت ملامحها ونبرتها:

“ماذا؟”

كان يملك القدرة على تحريك البلاط الإمبراطوري كما يشاء، ومهاراته تفوق تلك التي يمتلكها ياو غوانغ يي بأضعاف.

حين سمع ذلك، خفق قلب وانغ تشونغ بقوة واتسعت عيناه: “غادروا؟”

كان بقية الأعمام والعمّات يتجاهلون هذا الغرور، لكن وانغ يان -والده- كان رجلاً عسكريًا صارمًا وصريحًا، ولهذا اصطدم به أكثر من مرة.

كلماته تسببت بعاصفة مشاعرٍ هادرة في قلبه. لقد توقّع قدوم الراهبَين إلى سلالة تانغ، لكنه لم يتوقع أبدًا أنهما قد غادرا بالفعل.

وباعتبارها أم وانغ تشونغ، فهي أيضًا مسؤولة عما حدث…

“أجل، رحلوا مع قافلة تابعة لتاجر من متجر المجوهرات الأبيض الغربي في المدينة. إن أردت أن تلحق بهم، فبإمكانك المغادرة من البوابة الغربية واتباع الطريق الرئيسي. قد تتمكن من اللحاق بهم.”

بانغ!

قال السنّ الذهبية الكبير.

لكنه أدرك الآن أنه قد استهان بشخصٍ آخر: كبير آل ياو نفسه.

لكن وانغ تشونغ هزّ رأسه. فبمجرد الخروج من العاصمة غربًا، يجد المرء نفسه وسط جبالٍ لا نهاية لها وصحارى شاسعة. وثلاثة أيامٍ كافية تمامًا لتجاوز ممر يومن.

لقد طُبع هذا الحدث في ذاكرته، إذ تحدّث عنه والده وشقيقاه مرارًا. حتى وإن لم يلتقِ بكبير آل ياو من قبل، فقد كان يهابه.

العالم واسع، فكيف يمكنه تعقّب عربة واحدة تحمل الراهبَين الغريبَين؟

ولهذا جاء وانغ تشونغ ليُصلح هذا الخطأ.

كلمات السنّ الذهبية لم تكن إلا عزاءً لا يُسمن ولا يُغني.

في هذا العالم الموازي، لم يكن ثمة شك في أنّها مركز العالم بحق. لكن… يا للأسف.

“شكرًا.”

بانغ!

غادر وانغ تشونغ متجر الرهن بخيبة أملٍ عميقة. يبدو أنّه ليس مقدّرًا له أن يحصل على فولاذ ووتز!

تجمد الشقيقان في موضعهما، ثم استدارا ببطء. وفي القاعة الكبرى، ظهرت شعلتا شمعتين، وتحت وهج النور، انكشفت ملامح وجه جليدية تحدّق بهما بجمود.

“لنعد! إلى المنزل!”

لذا، لم يكن مفاجئًا أن يستغل هذه الحادثة للنيل من سمعة جدّه.

قفز الأشقاء إلى العربة وانطلقوا عائدين إلى البيت.
❃ ◈ ❃
كان الليل قد أسدل ستاره حين عاد الشقيقان إلى مقر عشيرة وانغ. وعلى الرغم من أن الفوانيس أنارت أرجاء الإقامة، إلا أن المكان بدا موحشًا وكأنّه ينوح على شيء ما.

قال وانغ تشونغ.

“قفَا مكانكما!”

كانت أبوابها مشرعة دومًا لاستقبال العالم بأسره. وحتى حين كانت في حربٍ مع الدول الأخرى، لم تسعَ قطّ لطرد الغرباء من أراضيها.

ما إن دفع وانغ تشونغ وشقيقته الباب الرئيسي بحذر وهمّوا بالعودة إلى غرفتهم، حتى دوّى صوت صارم بارد صادر من القاعة الرئيسية.

كان هذا متجر رهنٍ عاديّ، تبدو تجارته راكدة ولا يظهر فيه أحد سوى الرجل السمين.

“تبًّا!”

“إلى جناح الكركي؟ فقط إلى هناك؟!”

تجمد الشقيقان في موضعهما، ثم استدارا ببطء. وفي القاعة الكبرى، ظهرت شعلتا شمعتين، وتحت وهج النور، انكشفت ملامح وجه جليدية تحدّق بهما بجمود.

كانت تظن أن ابنها قد تغيّر بعد أحداث الأمس، لكنه خرج اليوم مع شقيقته واقتحم جناح الكركي الشاهق وضرب شاب آل ياو!

“أ… أماه!”

“إلى جناح الكركي؟ فقط إلى هناك؟!”

ارتجف جسد وانغ شياو ياو. استدارت بخوف وقالت بصوت خافت:

دون جدال، جثا وانغ تشونغ على ركبتيه قائلًا:

“أمي!”

وذلك الرجل لم يكن فقط خصمًا سياسيًا لجدّه منذ العهد السابق، بل كان شديد التعلّق بحفيده ياو فنغ. ففي حياته السابقة، ذهب بنفسه إلى الإمبراطور يطلب له منصبًا رسميًا!

وارتسمت ملامح الاضطراب على وجه وانغ تشونغ كذلك. كان أحد أسباب تجواله خارجًا وزيارته لمتجر الرهن هو تجنّب مواجهة والدته، لكنه لم يكن يظن أنها ستُمسكه متلبسًا على هذا النحو.

كان سمع والدته أقوى من أن تغفل عن تمتمته، فانفجرت فيه صائحة:

وبالنظر إلى قسمات وجه والدته المتجمّدة، كان واضحًا أنها انتظرتهما طويلًا. ويبدو أن أنباء ما جرى في جناح الكركي الشاهق قد وصلتها.

“نحن… ذهبنا إلى جناح الكركي الشاهق.”

“أنتما أيها الشقيّان! إلى أين ذهبتما اليوم؟!”

وبحكم تفوّقه، لم يكن يُخفي احتقاره لوالده وإخوته.

كان صوت السيدة وانغ باردًا يثير القشعريرة.

وباعتبارها أم وانغ تشونغ، فهي أيضًا مسؤولة عما حدث…

شعر الشقيقان برجفة تسري في جسديهما. فمع أن والد وانغ كان صارمًا، إلا أنه نادرًا ما يتدخّل في شؤون المنزل بسبب انشغاله بالمعارك.

كان يعلم ما أغضبها. سواءً في حياته الماضية أو الحالية، أكثر ما كان يُمزّق قلبه هو رؤية خيبة أمل أمه أو دموعها.

أما من كانت تحكم قبضتها الفعلية على الأسرة، فهي والدتهم: تشاو شو هوا.

“وفوق هذا، لقد فات الأوان بالفعل. فقد غادروا عائدين إلى السِند قبل بضعة أيام.”

في معظم العائلات، تكون الأم حنونة والأب صارمًا. لكن في عشيرة وانغ، انقلبت الأدوار! فمقارنةً بأمهم، يُعدّ الأب وانغ يان رجلًا عطوفًا!

كان سمع والدته أقوى من أن تغفل عن تمتمته، فانفجرت فيه صائحة:

“نحن… ذهبنا إلى جناح الكركي الشاهق.”

كان الخلاف بين عمه ووالده معروفًا. فعلى عكس والده العسكري، كان العم مسؤولًا مدنيًا رفيع المنصب ورث مكانة جده في البلاط.

خفق قلب وانغ تشونغ بشدة. علم أنه لا جدوى من الكذب، فقرر الاعتراف بالأمر مباشرة.

وباعتبارها أم وانغ تشونغ، فهي أيضًا مسؤولة عما حدث…

“إلى جناح الكركي؟ فقط إلى هناك؟!”

ارتجف جسد السيدة وانغ من شدة الغضب:

ضربت السيدة وانغ الطاولة الخشبية بقوة، وتصلّبت ملامحها ونبرتها:

“أمي!”

بانغ!

كان وانغ تشونغ قد قضى وقتًا لا بأس به في التنقل بالعاصمة ورافق بعض “الأصدقاء” السيئي السمعة مثل ما تشو والبقية. لكن تلك الصحبة لم تكن خاليةً من الفائدة.

دون جدال، جثا وانغ تشونغ على ركبتيه قائلًا:

“أنتما أيها الشقيّان! إلى أين ذهبتما اليوم؟!”

“أعتذر، يا أماه. لقد أخطأت في هذا الأمر.”

ولهذا، كان هذا السمين، الملقب بـ”السنّ الذهبية الكبير”، يملك أوسع شبكة من المعلومات حول الأجانب في العاصمة.

كان يعلم ما أغضبها. سواءً في حياته الماضية أو الحالية، أكثر ما كان يُمزّق قلبه هو رؤية خيبة أمل أمه أو دموعها.

ولو أنّه استُخدم في ذلك الوقت، لكان كفيلًا بتعزيز قوة إمبراطورية تانغ بشكلٍ كبير.

فهي وإن بدت صارمة، إلا أنّ قلبها كان هشًا، يفيض حُبًا لأسرتها.

اغتمّ قلب وانغ تشونغ، ثم عاد إلى واقعه بسرعة.

ولأنه خسر كل شيء في حياته السابقة، بات يُقدّر ما لديه الآن أكثر من أي وقت مضى.

لكن تحت دهاء كبير آل ياو، لم يُصب بأذى، بل عُزل المسؤول الذي أبلغ عنه من منصبه، فيما أُعلن عن براءة ابن أخيه. وانتهى الأمر دون عواقب تُذكر.

في تلك الحياة، حين سقط جسدها الهزيل أمام ناظريه، تمزق قلبه إربًا. ومنذ ذلك الحين، أقسم في أعماقه أنّه مهما حصل، فلن يجعل والدته تغضب أو تبكي بسببه مرة أخرى.

لقد طُبع هذا الحدث في ذاكرته، إذ تحدّث عنه والده وشقيقاه مرارًا. حتى وإن لم يلتقِ بكبير آل ياو من قبل، فقد كان يهابه.

“أخطأت؟ فقط أخطأت؟!”

كان يملك القدرة على تحريك البلاط الإمبراطوري كما يشاء، ومهاراته تفوق تلك التي يمتلكها ياو غوانغ يي بأضعاف.

ارتجف جسد السيدة وانغ من شدة الغضب:

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“شيءٌ أن تلهو وحدك، لكن أن تأخذ شقيقتك معك؟! أتعلم أن كبير آل ياو، يي لاو، قد رفع تقريرًا إلى جلالة الإمبراطور وجدّك بشأن الحادث؟! لقد أحدث الأمر ضجة في العاصمة!”

كان هذا متجر رهنٍ عاديّ، تبدو تجارته راكدة ولا يظهر فيه أحد سوى الرجل السمين.

“ما إن انتهى الاجتماع الصباحي، حتى اندفع عمك الأكبر إلى منزلنا غاضبًا، وسألنا عمّا نُخطط له، وهل ننوي القضاء على عشيرة وانغ بأكملها؟!”

كانت أبوابها مشرعة دومًا لاستقبال العالم بأسره. وحتى حين كانت في حربٍ مع الدول الأخرى، لم تسعَ قطّ لطرد الغرباء من أراضيها.

“ماذا؟!”

تمتم وانغ تشونغ، وقد اجتاحه الذهول. كان يظن أنّ ياو غوانغ يي، الذي يسعى للإيقاع بوالده عبر زرع الخلاف بينه وبين الملك سونغ، لن يُضخّم المسألة، على الأقل ليس إلى هذا الحد.

ارتجف جسد وانغ تشونغ ورفع رأسه بفزع. لقد صُدم بحق. ففي حياته السابقة، لم يكن معنيًا بهذه الواقعة، لذا لم يتخيّل أبدًا أن كبير آل ياو سيرفع الأمر حتى إلى الإمبراطور، وأن عمه سيأتي غاضبًا ليُحاسب الأسرة!

“شيءٌ أن تلهو وحدك، لكن أن تأخذ شقيقتك معك؟! أتعلم أن كبير آل ياو، يي لاو، قد رفع تقريرًا إلى جلالة الإمبراطور وجدّك بشأن الحادث؟! لقد أحدث الأمر ضجة في العاصمة!”

“كيف يمكن لهذا أن يحدث؟”

وذلك الرجل لم يكن فقط خصمًا سياسيًا لجدّه منذ العهد السابق، بل كان شديد التعلّق بحفيده ياو فنغ. ففي حياته السابقة، ذهب بنفسه إلى الإمبراطور يطلب له منصبًا رسميًا!

تمتم وانغ تشونغ، وقد اجتاحه الذهول. كان يظن أنّ ياو غوانغ يي، الذي يسعى للإيقاع بوالده عبر زرع الخلاف بينه وبين الملك سونغ، لن يُضخّم المسألة، على الأقل ليس إلى هذا الحد.

وأيّ شخصٍ يعاني من ضائقة مالية، يأتي برموزه الثمينة لرهنها هنا، لا سيما الأجانب. ففي أرضٍ غريبة، لا يملكون من يسندهم، فيضطرون لبيع أغراضهم الخاصة.

لكنه أدرك الآن أنه قد استهان بشخصٍ آخر: كبير آل ياو نفسه.

يتذكر وانغ تشونغ جيدًا أنّه في حياته السابقة، كان لكبير آل ياو ابن أخ متورّط في قضية رشوة لمسؤول في البلاط. وعادةً ما يُدمَّر مستقبل أيّ مسؤول بسبب ذلك.

فإن كان ياو غوانغ يي ثعلبًا ماكرًا، فإن كبير آل ياو هو من ربّاه بيده!

“أخطأت؟ فقط أخطأت؟!”

كان يملك القدرة على تحريك البلاط الإمبراطوري كما يشاء، ومهاراته تفوق تلك التي يمتلكها ياو غوانغ يي بأضعاف.

ما دام بإمكانه تغيير مسار المصير وتفادي مأساة حياته السابقة، فلم يكن ليهتمّ بمصدر قوّته.

يتذكر وانغ تشونغ جيدًا أنّه في حياته السابقة، كان لكبير آل ياو ابن أخ متورّط في قضية رشوة لمسؤول في البلاط. وعادةً ما يُدمَّر مستقبل أيّ مسؤول بسبب ذلك.

“أخطأت؟ فقط أخطأت؟!”

لكن تحت دهاء كبير آل ياو، لم يُصب بأذى، بل عُزل المسؤول الذي أبلغ عنه من منصبه، فيما أُعلن عن براءة ابن أخيه. وانتهى الأمر دون عواقب تُذكر.

وأيّ شخصٍ يعاني من ضائقة مالية، يأتي برموزه الثمينة لرهنها هنا، لا سيما الأجانب. ففي أرضٍ غريبة، لا يملكون من يسندهم، فيضطرون لبيع أغراضهم الخاصة.

لقد طُبع هذا الحدث في ذاكرته، إذ تحدّث عنه والده وشقيقاه مرارًا. حتى وإن لم يلتقِ بكبير آل ياو من قبل، فقد كان يهابه.

تجمد الشقيقان في موضعهما، ثم استدارا ببطء. وفي القاعة الكبرى، ظهرت شعلتا شمعتين، وتحت وهج النور، انكشفت ملامح وجه جليدية تحدّق بهما بجمود.

وسّع نظره اليوم، فأدرك أنه بانشغاله بمراقبة ياو غوانغ يي، قد غفل عن وحشٍ آخر مختبئ في الظل: كبير آل ياو.

ولأنه خسر كل شيء في حياته السابقة، بات يُقدّر ما لديه الآن أكثر من أي وقت مضى.

وذلك الرجل لم يكن فقط خصمًا سياسيًا لجدّه منذ العهد السابق، بل كان شديد التعلّق بحفيده ياو فنغ. ففي حياته السابقة، ذهب بنفسه إلى الإمبراطور يطلب له منصبًا رسميًا!

“إلى جناح الكركي؟ فقط إلى هناك؟!”

لذا، لم يكن مفاجئًا أن يستغل هذه الحادثة للنيل من سمعة جدّه.

في تلك الحياة، حين سقط جسدها الهزيل أمام ناظريه، تمزق قلبه إربًا. ومنذ ذلك الحين، أقسم في أعماقه أنّه مهما حصل، فلن يجعل والدته تغضب أو تبكي بسببه مرة أخرى.

لكن ما صدمه فعلًا… هو عمّه!

كان يملك القدرة على تحريك البلاط الإمبراطوري كما يشاء، ومهاراته تفوق تلك التي يمتلكها ياو غوانغ يي بأضعاف.

كان الخلاف بين عمه ووالده معروفًا. فعلى عكس والده العسكري، كان العم مسؤولًا مدنيًا رفيع المنصب ورث مكانة جده في البلاط.

ولهذا جاء وانغ تشونغ ليُصلح هذا الخطأ.

وبحكم تفوّقه، لم يكن يُخفي احتقاره لوالده وإخوته.

لكنه أدرك الآن أنه قد استهان بشخصٍ آخر: كبير آل ياو نفسه.

كان بقية الأعمام والعمّات يتجاهلون هذا الغرور، لكن وانغ يان -والده- كان رجلاً عسكريًا صارمًا وصريحًا، ولهذا اصطدم به أكثر من مرة.

ارتجف جسد وانغ تشونغ ورفع رأسه بفزع. لقد صُدم بحق. ففي حياته السابقة، لم يكن معنيًا بهذه الواقعة، لذا لم يتخيّل أبدًا أن كبير آل ياو سيرفع الأمر حتى إلى الإمبراطور، وأن عمه سيأتي غاضبًا ليُحاسب الأسرة!

وقد نشأت بينهما عداوة مستمرة، حتى أن وانغ تشونغ نفسه كرهه بشدة في حياته السابقة.

وهو يتأمل هذا التنوع من الغرباء القادمين من كل حدب، انبعث شعور لا يوصف في قلب وانغ تشونغ. ففي أي عالمٍ موازٍ وُجِد فيه، ظلّت سلالة تانغ العظمى على حالها: مزدهرة، قوية، ونابضة بالحياة.

لكنه لم يكن يتوقع أن يأتي بنفسه ليوبّخ الأسرة علنًا!

كانت أبوابها مشرعة دومًا لاستقبال العالم بأسره. وحتى حين كانت في حربٍ مع الدول الأخرى، لم تسعَ قطّ لطرد الغرباء من أراضيها.

“…وتتجرّأ بعد ذلك أن تقول: كيف يمكن لهذا أن يحدث؟!”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ الفصل 16: ضجّة ترجمة: Arisu san

كان سمع والدته أقوى من أن تغفل عن تمتمته، فانفجرت فيه صائحة:

كلمات السنّ الذهبية لم تكن إلا عزاءً لا يُسمن ولا يُغني.

“أما زلت تجهل حجم العداء بين والدك وعمك؟! بعد أيام قليلة ستكون حفلة عيد ميلاد جدّك السبعين! هل تريد أن يتعرض والدك للإهانة أمام جميع الأعمام والمعارف القدامى؟!”

كلمات السنّ الذهبية لم تكن إلا عزاءً لا يُسمن ولا يُغني.

وبينما كانت تنهي كلامها، تحمرّ عينا السيدة وانغ وبدأت دموعها تتلألأ على أطراف أجفانها.

ولهذا، كان هذا السمين، الملقب بـ”السنّ الذهبية الكبير”، يملك أوسع شبكة من المعلومات حول الأجانب في العاصمة.

كانت تظن أن ابنها قد تغيّر بعد أحداث الأمس، لكنه خرج اليوم مع شقيقته واقتحم جناح الكركي الشاهق وضرب شاب آل ياو!

ولأنه خسر كل شيء في حياته السابقة، بات يُقدّر ما لديه الآن أكثر من أي وقت مضى.

هذه ليست مزحة، بل مواجهة مباشرة بين عشيرتَي وانغ وياو!

لقد طُبع هذا الحدث في ذاكرته، إذ تحدّث عنه والده وشقيقاه مرارًا. حتى وإن لم يلتقِ بكبير آل ياو من قبل، فقد كان يهابه.

وما زاد الطين بلّة أن كبير آل ياو نفسه قد رفع تقريرًا إلى الإمبراطور ضدّ جدّه!

وبينما كانت تنهي كلامها، تحمرّ عينا السيدة وانغ وبدأت دموعها تتلألأ على أطراف أجفانها.

وباعتبارها أم وانغ تشونغ، فهي أيضًا مسؤولة عما حدث…

“ماذا؟”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

فالسنّ الذهبية الكبير، كان أحد أولئك “الأصدقاء” النافعين.

اترك تعليقاً لدعمي🔪

وسّع نظره اليوم، فأدرك أنه بانشغاله بمراقبة ياو غوانغ يي، قد غفل عن وحشٍ آخر مختبئ في الظل: كبير آل ياو.

وباعتبارها أم وانغ تشونغ، فهي أيضًا مسؤولة عما حدث…

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط