يستغرق وقتًا طويلًا
الفصل 776: يستغرق وقتًا طويلًا
“سيدي! هل تحتاج إلى عربة ريكشا*؟ تعال من هذا الاتجاه!” ظهر رجل فجأة مما يبدو أنه العدم، حيث بدأ يُمطرهما بالعروض والادعاءات الذاتية المادحة لخدمات عربة الريكشا الخاصة به، من بين أمور أخرى باللهجة الدولية. فلو أغمض المرء عينيه وأخذ الكلمات على محمل الجد، لخُيّل إليه أنه يعرض رحلة عربة من فئة الخمس نجوم.
“استغرق ذلك وقتًا طويلًا بشكل سخيف!” اشتكى كين.
شحبت تعابير وجوههم وهم يتفرقون مسرعين.
مرّت ثلاث ساعات منذ دخلوا لتسجيل العبور، وخرجوا أخيرًا بعد عملية تسجيل مطوّلة.
(م.م: الريكشا هي وسيلة نقل صغيرة متواجدة في بعض الدول الآسيوية وغالبًا ما تُجر أو تُساق.)
“صحيح،” تنهد روي وهو يدلك رأسه. اتصفت العملية بالملل والطول تمامًا كحجم الإجراءات التي يمر بها المرء عند السفر جوًّا إلى الخارج سابقًا على كوكب الأرض. ولم يتوقع أن تتصف إجراءات الهجرة بهذا الملل في عالم أكثر بدائية نسبيًّا، حيث لا وجود لمفهوم جوازات السفر والتأشيرات أو ما يعادلها.
“لماذا؟” التفت كين إليه.
بدت سياسة الهجرة الدولية للدول في قارة بنما أكثر بدائية؛ إذ اعتمدت على إثبات الهوية الأساسي الصادر عن الحكومة، واقتربت من طريقة سير الأمور في القرن التاسع عشر على كوكب الأرض.
وسرعان ما بدأ العديد من سائقي الريكشا يتشاجرون للفوز بهما.
“ومع ذلك، فقد أظهروا دقة وصرامة بالغتَين،” تنهد روي. “لا بد أن ذلك يرجع إلى التدفق الهائل للمهاجرين منذ اكتشاف زنزانة شيونيل. أشك بشدة في أن نظامهم تميّز دائمًا بهذه الدرجة من التعقيد. فمن المحتمل أنهم احتاجوا إلى تشديد الإجراءات الأمنية في معالجة المعاملات من أجل الأمن القومي، إذ لا يمكنهم السماح بدخول مثل هذا العدد الهائل من المهاجرين دون أي تدابير أمنية. ومع ذلك، فإن هذا يبعث على مزيد من الارتياح في نفسي.”
“يُمثّل ذلك أمرًا صعبًا، لكنه ممكن، نعم،” أومأ روي برأسه بينما هرولا عبر الأجزاء الأكثر نأيًا في البلدة.
“لماذا؟” التفت كين إليه.
“صحيح،” تنهد روي وهو يدلك رأسه. اتصفت العملية بالملل والطول تمامًا كحجم الإجراءات التي يمر بها المرء عند السفر جوًّا إلى الخارج سابقًا على كوكب الأرض. ولم يتوقع أن تتصف إجراءات الهجرة بهذا الملل في عالم أكثر بدائية نسبيًّا، حيث لا وجود لمفهوم جوازات السفر والتأشيرات أو ما يعادلها.
“جرت جلسات الاستجواب وفحوصات الهوية في غرفة منفصلة مبنية بجدران من النوع نفسه من المواد الباطنية المعيقة للحواس والتي تمنع التجسس والتلصص،” أوضح روي. “ويتوجب عليهم ذلك، نظرًا للكثافة الهائلة للفرسان القتاليين في تلك المنشأة. فهذا هو الشيء نفسه الذي يستخدمه فرع هاجين التابع للاتحاد القتالي للأمور الهامة. ويمنحني هذا ضمانًا أكبر بأن بياناتنا لن تتسرب.”
فلن يقوى فرع واحد للنقابة على تحمل حجم العمل الهائل الناجم عن كونه الجهاز البيروقراطي المسؤول عن إدارة الشؤون المحيطة بزنزانة شيونيل.
“هذا منطقي،” أومأ كين برأسه قبل أن يمسح محيطه بنظره. “إذن نحن هنا، ها؟ اتحاد شيونيل.”
“أولًا، يتوجب علينا التوجه إلى نقابة المغامرين وتسجيل أنفسنا كمغامرين؛ فقد قررنا بالفعل ألا نتولى المهمة من مكتبة نقابة المغامرين، ولكننا نحتاج على الأقل إلى التسجيل لنتمكن من دخول زنزانة شيونيل،” ذكّره روي.
ألقى الاثنان نظرة أولى فاحصة على بلدة كانور البحرية التابعة لاتحاد شيونيل فور خروجهما من منشأة ميناء العبور.
“لماذا؟” التفت كين إليه.
وتلخّص المشهد الذي التقطته أبصارهما في كلمة واحدة فقط.
وتلخّص المشهد الذي التقطته أبصارهما في كلمة واحدة فقط.
“فوضى…”
“يُمثّل ذلك أمرًا صعبًا، لكنه ممكن، نعم،” أومأ روي برأسه بينما هرولا عبر الأجزاء الأكثر نأيًا في البلدة.
وتبدّى بحر من البشر في المنطقة المحيطة خارج المطار؛ إذ تشكّلت غالبيتهم العظمى من أشخاص يدخلون البلاد أو يغادرونها، في حين تألف الباقون ممن ابتغوا كسب المال على حسابهم.
“سيدي!” نادى رجل آخر متوجهًا إليهما. “سيدي، تعال من هنا! سأمنحك خصمًا!”
“سيدي! هل تحتاج إلى عربة ريكشا*؟ تعال من هذا الاتجاه!” ظهر رجل فجأة مما يبدو أنه العدم، حيث بدأ يُمطرهما بالعروض والادعاءات الذاتية المادحة لخدمات عربة الريكشا الخاصة به، من بين أمور أخرى باللهجة الدولية. فلو أغمض المرء عينيه وأخذ الكلمات على محمل الجد، لخُيّل إليه أنه يعرض رحلة عربة من فئة الخمس نجوم.
“لماذا؟” التفت كين إليه.
(م.م: الريكشا هي وسيلة نقل صغيرة متواجدة في بعض الدول الآسيوية وغالبًا ما تُجر أو تُساق.)
“ومع ذلك، فقد أظهروا دقة وصرامة بالغتَين،” تنهد روي. “لا بد أن ذلك يرجع إلى التدفق الهائل للمهاجرين منذ اكتشاف زنزانة شيونيل. أشك بشدة في أن نظامهم تميّز دائمًا بهذه الدرجة من التعقيد. فمن المحتمل أنهم احتاجوا إلى تشديد الإجراءات الأمنية في معالجة المعاملات من أجل الأمن القومي، إذ لا يمكنهم السماح بدخول مثل هذا العدد الهائل من المهاجرين دون أي تدابير أمنية. ومع ذلك، فإن هذا يبعث على مزيد من الارتياح في نفسي.”
“سيدي!” نادى رجل آخر متوجهًا إليهما. “سيدي، تعال من هنا! سأمنحك خصمًا!”
“مذهل،” تمتم كين.
“لا لا لا! تعاليا من هنا، فأنا أعرف أفضل الفنادق في البلدة!”
بدت سياسة الهجرة الدولية للدول في قارة بنما أكثر بدائية؛ إذ اعتمدت على إثبات الهوية الأساسي الصادر عن الحكومة، واقتربت من طريقة سير الأمور في القرن التاسع عشر على كوكب الأرض.
وسرعان ما بدأ العديد من سائقي الريكشا يتشاجرون للفوز بهما.
الفصل 776: يستغرق وقتًا طويلًا
“كفى،” غدا تعبير روي باردًا وهو يُطلق جزءًا من ضغطه الذهني عليهم جميعًا.
“مذهل،” تمتم كين.
شحبت تعابير وجوههم وهم يتفرقون مسرعين.
“سيدي! هل تحتاج إلى عربة ريكشا*؟ تعال من هذا الاتجاه!” ظهر رجل فجأة مما يبدو أنه العدم، حيث بدأ يُمطرهما بالعروض والادعاءات الذاتية المادحة لخدمات عربة الريكشا الخاصة به، من بين أمور أخرى باللهجة الدولية. فلو أغمض المرء عينيه وأخذ الكلمات على محمل الجد، لخُيّل إليه أنه يعرض رحلة عربة من فئة الخمس نجوم.
“تسك،” تمتم روي ممتعضًا. “أنا لا أحب جذب الانتباه في العادة، ولكن قد يُمثّل الكشف عن قوتي خيارًا أفضل لطرد المحتالين الراغبين في استغلال الأجانب.”
حفظ روي بالفعل خرائط مفصّلة لاتحاد شيونيل وخزنها في قصر عقله، متجنبًا عناء التعامل مع خرائط مرهقة بمجرد دخوله إلى البلاد. وسرعان ما شق طريقه عبر الحشد الفوضوي متوجهًا مباشرة نحو نقابة المغامرين الواقعة في بلدة كانور، حيث تضم كل بلدة في البلاد نقابة مغامرين مشيدة تملك صلاحية قبول التسجيلات الجديدة وتوزيع المهام أيضًا.
“هيهي،” ضحك كين متسائلًا. “إلى أين تود الذهاب فعليًّا بالرغم من ذلك؟”
“مذهل،” تمتم كين.
“أولًا، يتوجب علينا التوجه إلى نقابة المغامرين وتسجيل أنفسنا كمغامرين؛ فقد قررنا بالفعل ألا نتولى المهمة من مكتبة نقابة المغامرين، ولكننا نحتاج على الأقل إلى التسجيل لنتمكن من دخول زنزانة شيونيل،” ذكّره روي.
“استغرق ذلك وقتًا طويلًا بشكل سخيف!” اشتكى كين.
“تبدو هذه خطة سديدة،” أومأ كين برأسه.
“بالرغم من ذلك،” نظر روي حوله مستوعبًا تفاصيل بلدة كانور. “إنها أكثر صخبًا وازدحامًا مما سمعت، فلا بد أن الهجرة تسبب طفرة حادة في نمو الأسواق والقطاعات المحلية لاتحاد شيونيل، لدرجة تجعل المعلومات الاستخباراتية الحديثة نسبيًّا تغدو قديمة الطراز بسرعة فائقة.”
حفظ روي بالفعل خرائط مفصّلة لاتحاد شيونيل وخزنها في قصر عقله، متجنبًا عناء التعامل مع خرائط مرهقة بمجرد دخوله إلى البلاد. وسرعان ما شق طريقه عبر الحشد الفوضوي متوجهًا مباشرة نحو نقابة المغامرين الواقعة في بلدة كانور، حيث تضم كل بلدة في البلاد نقابة مغامرين مشيدة تملك صلاحية قبول التسجيلات الجديدة وتوزيع المهام أيضًا.
“أجل، أستطيع إدراك السبب الذي يجعل هذا المكان أحد أكبر المراكز التجارية في القسم الشرقي من قارة بنما،” أومأ روي برأسه وهو يتأمل محيطه الجديد والفريد. “فالحياة هنا لا بد أنها مثيرة للاهتمام للغاية.”
فلن يقوى فرع واحد للنقابة على تحمل حجم العمل الهائل الناجم عن كونه الجهاز البيروقراطي المسؤول عن إدارة الشؤون المحيطة بزنزانة شيونيل.
“سيدي!” نادى رجل آخر متوجهًا إليهما. “سيدي، تعال من هنا! سأمنحك خصمًا!”
“من المريح حقًّا أنك حفظت الخريطة،” لاحظ كين متأملًا. “والآن بعد أن فكرت في الأمر، ألا يعني هذا أنك تعرف التخطيط الكامل للبلد بأكمله في رأسك حاليًّا؟”
“تسك،” تمتم روي ممتعضًا. “أنا لا أحب جذب الانتباه في العادة، ولكن قد يُمثّل الكشف عن قوتي خيارًا أفضل لطرد المحتالين الراغبين في استغلال الأجانب.”
“هذا صحيح،” أومأ روي برأسه.
(رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي)
“ألا يعني هذا أيضًا قدرتك على فعل الشيء نفسه للقارة بأكملها؟” نظر كين إلى روي بدهشة.
“بالرغم من ذلك،” نظر روي حوله مستوعبًا تفاصيل بلدة كانور. “إنها أكثر صخبًا وازدحامًا مما سمعت، فلا بد أن الهجرة تسبب طفرة حادة في نمو الأسواق والقطاعات المحلية لاتحاد شيونيل، لدرجة تجعل المعلومات الاستخباراتية الحديثة نسبيًّا تغدو قديمة الطراز بسرعة فائقة.”
“يُمثّل ذلك أمرًا صعبًا، لكنه ممكن، نعم،” أومأ روي برأسه بينما هرولا عبر الأجزاء الأكثر نأيًا في البلدة.
“يُمثّل ذلك أمرًا صعبًا، لكنه ممكن، نعم،” أومأ روي برأسه بينما هرولا عبر الأجزاء الأكثر نأيًا في البلدة.
ولم يمتلك أي سبب لخوض مشقة القيام بمثل هذا الأمر، بطبيعة الحال.
فلن يقوى فرع واحد للنقابة على تحمل حجم العمل الهائل الناجم عن كونه الجهاز البيروقراطي المسؤول عن إدارة الشؤون المحيطة بزنزانة شيونيل.
“بالرغم من ذلك،” نظر روي حوله مستوعبًا تفاصيل بلدة كانور. “إنها أكثر صخبًا وازدحامًا مما سمعت، فلا بد أن الهجرة تسبب طفرة حادة في نمو الأسواق والقطاعات المحلية لاتحاد شيونيل، لدرجة تجعل المعلومات الاستخباراتية الحديثة نسبيًّا تغدو قديمة الطراز بسرعة فائقة.”
“ومع ذلك، فقد أظهروا دقة وصرامة بالغتَين،” تنهد روي. “لا بد أن ذلك يرجع إلى التدفق الهائل للمهاجرين منذ اكتشاف زنزانة شيونيل. أشك بشدة في أن نظامهم تميّز دائمًا بهذه الدرجة من التعقيد. فمن المحتمل أنهم احتاجوا إلى تشديد الإجراءات الأمنية في معالجة المعاملات من أجل الأمن القومي، إذ لا يمكنهم السماح بدخول مثل هذا العدد الهائل من المهاجرين دون أي تدابير أمنية. ومع ذلك، فإن هذا يبعث على مزيد من الارتياح في نفسي.”
امتازت بلدة كانور بكونها بلدة تجارية واقتصادية صاخبة بكثافة تفوق بمراحل بلدة هاجين، حيث انقسمت إلى عشرة أحياء، تسعة منها تتمركز حول الحي الأول والأكبر. وانتشرت على مشارف الأحياء أسواق سلع مستعملة لا حصر لها، وتضم صغار تجار التجزئة والتجار المستقلين الذين يبيعون تشكيلة محدودة من المنتجات والخدمات، بينما بدا مركز الأحياء مليئًا بصالات العرض والمتاجر ومنافذ بيع المصانع وحتى مراكز التسوق. وتميزت البنية التحتية بجودة تفوق تلك الموجودة في بلدة هاجين، لتقترب خطوة إضافية من محاكاة مدن العالم الأول الغنية والحديثة على كوكب الأرض، حتى أن روي استطاع رؤية أن نسبة ناطحات السحاب تفوق بوضوح نظيرتها في بلدة هاجين.
“يُمثّل ذلك أمرًا صعبًا، لكنه ممكن، نعم،” أومأ روي برأسه بينما هرولا عبر الأجزاء الأكثر نأيًا في البلدة.
“مذهل،” تمتم كين.
“سيدي!” نادى رجل آخر متوجهًا إليهما. “سيدي، تعال من هنا! سأمنحك خصمًا!”
“أجل، أستطيع إدراك السبب الذي يجعل هذا المكان أحد أكبر المراكز التجارية في القسم الشرقي من قارة بنما،” أومأ روي برأسه وهو يتأمل محيطه الجديد والفريد. “فالحياة هنا لا بد أنها مثيرة للاهتمام للغاية.”
(رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي)
شخر كين معلقًا: “أجل، كلمة مثيرة للاهتمام تُعد وصفًا مخففًا للغاية، فلن أقضي يومًا واحدًا في هذا البلد لولا وجود الزنزانة.”
“ومع ذلك، فقد أظهروا دقة وصرامة بالغتَين،” تنهد روي. “لا بد أن ذلك يرجع إلى التدفق الهائل للمهاجرين منذ اكتشاف زنزانة شيونيل. أشك بشدة في أن نظامهم تميّز دائمًا بهذه الدرجة من التعقيد. فمن المحتمل أنهم احتاجوا إلى تشديد الإجراءات الأمنية في معالجة المعاملات من أجل الأمن القومي، إذ لا يمكنهم السماح بدخول مثل هذا العدد الهائل من المهاجرين دون أي تدابير أمنية. ومع ذلك، فإن هذا يبعث على مزيد من الارتياح في نفسي.”
اللَّهُمَّ قَنِّعْنِي بِمَا رَزَقْتَنِي، وَبَارِكْ لِي فِيهِ، وَاخْلُفْ عَلَيَّ كُلَّ غَائِبَةٍ لِي بِخَيْرٍ.
“سيدي!” نادى رجل آخر متوجهًا إليهما. “سيدي، تعال من هنا! سأمنحك خصمًا!”
(رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي)
وتلخّص المشهد الذي التقطته أبصارهما في كلمة واحدة فقط.
“هذا صحيح،” أومأ روي برأسه.
