الخريطة
الفصل 799: الخريطة
واتسعت عينا روي إثر شعوره بوخز يسري في أعصابه.
وخاطر روي قليلًا بوقاحته الجريئة، عالِمًا باستحالة نيل الاحترام والرهبة اللازمين لحمل رئيس النقابة على أخذ أمره بجدية. إذ مثّل الأخير رجلًا بالغ النفوذ، ممتلكًا سلطة وثروة وتأثيرًا يفوق بكثير أي شيء يسع روي مجابهته في الظروف العادية.
“هذا…،” عجز رئيس النقابة برادت عن مواراة جشعه وذهوله. “… يفوق في تفصيله ودقته توقعاتي بكثير، مع التزامه في الآن ذاته بضوابط علم رسم الخرائط الميداني؛ وأستطيع تبيّن براعتك في علم رسم الخرائط.”
وأدرك كِلاهما هذه الحقيقة.
“هذا…،” عجز رئيس النقابة برادت عن مواراة جشعه وذهوله. “… يفوق في تفصيله ودقته توقعاتي بكثير، مع التزامه في الآن ذاته بضوابط علم رسم الخرائط الميداني؛ وأستطيع تبيّن براعتك في علم رسم الخرائط.”
ولهذا السبب، استقرّ رأي روي على ضرورة إيصال فكرة مفادها خروج هذا الموقف عن تلك الظروف دون أدنى ريب. فلن يرتضي روي التلاعب به دون وجه حق أو تهديده.
“أنت محق،” صرّح ببساطة. “ومع ذلك، فإن خروجك عن مسارك لجمع هذه الأدلة أثناء تطهير الطابق الثاني يعني تخطيطك للأمر مسبقًا بوقت كافٍ، أليس كذلك؟”
ومع ذلك، تلبّس بمظهر بارد، غير أن خفقة من قلبه سقطت حين شرعت الأرض في الارتجاج. ولاحظ استخفافه بمدى عظمة قوة زنزانة شيونيل. فلو حافظ على الهالة لنصف ثانية إضافية، لربما حلّت كارثة.
رد روي بإلقاء الأكياس الضخمة المحتوية على أطراف ذيول أرانب الدم الغاضب فوق الطاولة. “كما ترى، حصدتُ أدلة تثبت قتل كل أرنب؛ ويسعكَ إخضاع الأنسجة للفحص للتحقق من توافق وقت موت الأنسجة مع وقت موت الجثث تقريبًا، وأنا على يقين من رصدكم اختفاء تلك الذيول بالفعل.”
“هـ…”
هز روي كتفيه ممسكًا عن الرد.
“همم؟” ركز ناظريه على رئيس النقابة مجددًا مع قطب حاجبيه.
فمع غيابه المادي عن الغرفة وافتراض كونه مجرد إنسان عادي بوسع روي ذبحه بيسر، عجز هذا الواقع عن التحول إلى الثقة الراسخة التي يستشعرها روي عادةً تجاه الآخرين، لسببٍ ما.
“هاها… هاهاها،” انطلق الرجل يقهقه بصوت عالٍ.
ولم يبدِ روي استجابة لذلك، فالمسألة خلت من السهولة التي صوّرها الرجل، لاعتماده على إمكاناته العقلية الفائقة لتخطي نصف العبء المصاحب لصناعة الخرائط؛ ومع ذلك، انعدمت لديه أي نية لإطلاع رئيس النقابة على هذا السر.
وأثار ذلك توتر روي بشكل ملحوظ. فقد توقّع تملّك القلق من الرجل وتظاهره الفوري بمظهر تاجر حسن الخلق لإرضائه. وبدلًا من ذلك، لم يقتصر الأمر على بدوه هادئًا فحسب، بل بدا أكثر جرأة كذلك.
أخرجَ روي ثلاثة كتب قاذفًا إياها فوق الطاولة. فتقدم الفرسان القتاليون المتواجدون بالغرفة فاتحين الكتب المتنوعة وباسطين الصفحات لتشكّل كل منها خرائط ضخمة ترسم مستوى سطح الزنزانة ومحيط الطابقين الأول والثاني بدقة وتفصيل بالغين.
“مضى زمن طويل منذ أن ملك أحدهم الجرأة لتهديدي،” استرسل متحدثًا بعفوية بالتزامن مع اتساع ابتسامته العريضة الكاشفة عن أسنانه. وشاخصًا ببصره نحو روي بتركيز حاد انعكس في عينيه المحتقنتين بالدم.
أخرجَ روي ثلاثة كتب قاذفًا إياها فوق الطاولة. فتقدم الفرسان القتاليون المتواجدون بالغرفة فاتحين الكتب المتنوعة وباسطين الصفحات لتشكّل كل منها خرائط ضخمة ترسم مستوى سطح الزنزانة ومحيط الطابقين الأول والثاني بدقة وتفصيل بالغين.
واتسعت عينا روي إثر شعوره بوخز يسري في أعصابه.
هز روي كتفيه ممسكًا عن الرد.
’هذا الرجل… قادر على الضغط عليّ؟‘
ولهذا السبب، استقرّ رأي روي على ضرورة إيصال فكرة مفادها خروج هذا الموقف عن تلك الظروف دون أدنى ريب. فلن يرتضي روي التلاعب به دون وجه حق أو تهديده.
فمع غيابه المادي عن الغرفة وافتراض كونه مجرد إنسان عادي بوسع روي ذبحه بيسر، عجز هذا الواقع عن التحول إلى الثقة الراسخة التي يستشعرها روي عادةً تجاه الآخرين، لسببٍ ما.
“هذا…،” عجز رئيس النقابة برادت عن مواراة جشعه وذهوله. “… يفوق في تفصيله ودقته توقعاتي بكثير، مع التزامه في الآن ذاته بضوابط علم رسم الخرائط الميداني؛ وأستطيع تبيّن براعتك في علم رسم الخرائط.”
“يلزمني الاعتراف بإعجابي بك،” علّق الرجل مستعيدًا رباطة جأشه التي افتقدها للحظة. “اطمئن أيها الفارس القتالي الشجاع، فلا نية لدي لاستعبادك. بل على النقيض، تستهويني للغاية فكرة التعاون معك. ومع ذلك…”
“هاها… هاهاها،” انطلق الرجل يقهقه بصوت عالٍ.
ضيق عينيه وتابع. “ثمة قضايا عدة تستوجب المعالجة. أولًا، هويتك. فحيلتك الصغيرة قبل قليل جديرة بالالتفات، غير أنها لن تعينك على تطهير الزنازين بالبراعة الفائقة التي تزعمها. أأنتَ الفرد الذي طهّر الطابق الثاني من زنزانة شيونيل؟”
هز روي كتفيه ممسكًا عن الرد.
رد روي بإلقاء الأكياس الضخمة المحتوية على أطراف ذيول أرانب الدم الغاضب فوق الطاولة. “كما ترى، حصدتُ أدلة تثبت قتل كل أرنب؛ ويسعكَ إخضاع الأنسجة للفحص للتحقق من توافق وقت موت الأنسجة مع وقت موت الجثث تقريبًا، وأنا على يقين من رصدكم اختفاء تلك الذيول بالفعل.”
“يلزمني الاعتراف بإعجابي بك،” علّق الرجل مستعيدًا رباطة جأشه التي افتقدها للحظة. “اطمئن أيها الفارس القتالي الشجاع، فلا نية لدي لاستعبادك. بل على النقيض، تستهويني للغاية فكرة التعاون معك. ومع ذلك…”
وتوقع رئيس النقابة برادت جليًا أمرًا من هذا القبيل، فلم يُظهر أي ردود فعل فورية حيال الشأن.
هز روي كتفيه ممسكًا عن الرد.
“أدرك عدم حتمية كونه دليلًا قاطعًا، رغم يقيني بإقناعه بالنظر إلى الجدول الزمني الذي رتبتموه دون ريب، ناهيك عن تكلفي بعناء المضي في مثل هذه المهمة المضنية أساسًا،” هز روي كتفيه متبعًا. “رغم أنني أستطيع دومًا تقديم أدلة مؤيدة أعظم في المستقبل إن استدعى الأمر، ولا يصح أن يمثّل هذا موضع خلاف، أنا واثق من ذلك.”
“مضى زمن طويل منذ أن ملك أحدهم الجرأة لتهديدي،” استرسل متحدثًا بعفوية بالتزامن مع اتساع ابتسامته العريضة الكاشفة عن أسنانه. وشاخصًا ببصره نحو روي بتركيز حاد انعكس في عينيه المحتقنتين بالدم.
“أنت محق،” صرّح ببساطة. “ومع ذلك، فإن خروجك عن مسارك لجمع هذه الأدلة أثناء تطهير الطابق الثاني يعني تخطيطك للأمر مسبقًا بوقت كافٍ، أليس كذلك؟”
هز روي كتفيه ممسكًا عن الرد.
أخرجَ روي ثلاثة كتب قاذفًا إياها فوق الطاولة. فتقدم الفرسان القتاليون المتواجدون بالغرفة فاتحين الكتب المتنوعة وباسطين الصفحات لتشكّل كل منها خرائط ضخمة ترسم مستوى سطح الزنزانة ومحيط الطابقين الأول والثاني بدقة وتفصيل بالغين.
“حسنًا، فلننحِّ ذلك جانبًا،” أردف مستشعرًا عدم رغبة روي في الاسترسال بهذا الأمر. “أبتغي التحقق من الخريطة.”
(رواه مسلم، وفي رواية لمسلم: فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك، وفي سنن أبي داود قال: فلما ولى الأعرابي قال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد ملأ يديه من الخير. “واجبرني وارفعني” ابن ماجه والترمذي)
ولاحظ روي تصاعد حدة الرجل وجديته إزاء هذا الشأن تحديدًا. فلو زلّت قدم روي في هذا الجانب بالذات، فلن يقابله الرجل بالضحك الممرر كحال الخطوة الجريئة السابقة.
ضيق عينيه وتابع. “ثمة قضايا عدة تستوجب المعالجة. أولًا، هويتك. فحيلتك الصغيرة قبل قليل جديرة بالالتفات، غير أنها لن تعينك على تطهير الزنازين بالبراعة الفائقة التي تزعمها. أأنتَ الفرد الذي طهّر الطابق الثاني من زنزانة شيونيل؟”
أخرجَ روي ثلاثة كتب قاذفًا إياها فوق الطاولة. فتقدم الفرسان القتاليون المتواجدون بالغرفة فاتحين الكتب المتنوعة وباسطين الصفحات لتشكّل كل منها خرائط ضخمة ترسم مستوى سطح الزنزانة ومحيط الطابقين الأول والثاني بدقة وتفصيل بالغين.
“ومع ذلك،” التفت صوب روي مرسلًا إليه نظرات حادة. “لا يوجد أي دليل يثبت دقة هذه الخرائط،”
واتسعت عينا رئيس النقابة مندهشًا بالخرائط المفصّلة والدقيقة على نحو ملفت، حيث كشفت الأنفاق المرسومة بعناية عن أقطارها واتجاهاتها المتباينة والمتقلّبة.
الفصل 799: الخريطة
وأتاحت الاتجاهات الأربعة الموضحة بالخريطة للرجل تمييز اتجاه وجهة كل زنزانة، وهو أمر يمتنع تحقيقه تقريبًا جراء تعطل البوصلات عن العمل بالشكل الصحيح داخل الزنزانة.
وأتاحت الاتجاهات الأربعة الموضحة بالخريطة للرجل تمييز اتجاه وجهة كل زنزانة، وهو أمر يمتنع تحقيقه تقريبًا جراء تعطل البوصلات عن العمل بالشكل الصحيح داخل الزنزانة.
“هذا…،” عجز رئيس النقابة برادت عن مواراة جشعه وذهوله. “… يفوق في تفصيله ودقته توقعاتي بكثير، مع التزامه في الآن ذاته بضوابط علم رسم الخرائط الميداني؛ وأستطيع تبيّن براعتك في علم رسم الخرائط.”
تلك كذبة، وكذبة مقنعة للغاية. أراد أن يُقنع رئيس النقابة باتريك بأنه يعمل على هذا المشروع بالذات لفترة طويلة في اتحاد شيونيل. ومن شأن ذلك أن يُربك التحقيق الذي سيُطلقه رئيس النقابة برادت حتمًا لمعرفة الهوية الحقيقية لروي. وبغض النظر عن تقييمه لكفاءات روي، فمن الأفضل له معرفة الهوية الحقيقية للشخص الذي يعقد معه صفقة مهمة كهذه، عوضًا عن الجهل بها.
ولم يبدِ روي استجابة لذلك، فالمسألة خلت من السهولة التي صوّرها الرجل، لاعتماده على إمكاناته العقلية الفائقة لتخطي نصف العبء المصاحب لصناعة الخرائط؛ ومع ذلك، انعدمت لديه أي نية لإطلاع رئيس النقابة على هذا السر.
ولم يبدِ روي استجابة لذلك، فالمسألة خلت من السهولة التي صوّرها الرجل، لاعتماده على إمكاناته العقلية الفائقة لتخطي نصف العبء المصاحب لصناعة الخرائط؛ ومع ذلك، انعدمت لديه أي نية لإطلاع رئيس النقابة على هذا السر.
“ومع ذلك،” التفت صوب روي مرسلًا إليه نظرات حادة. “لا يوجد أي دليل يثبت دقة هذه الخرائط،”
واتسعت عينا روي إثر شعوره بوخز يسري في أعصابه.
ضحك روي بصوت عالٍ. “الطريقة الوحيدة للتأكد يقينًا من دقة الخريطة هي التحقق منها بنفسك. يمكنك الاحتفاظ بهذه الخرائط كدليل على صدقي. إنها تشكّل حوالي 2% من زنزانة شيونيل، على الرغم من أن الأمر استغرق مني وقتًا طويلًا قبل أن أتمكن من رسمها، وعندها فقط تمكنت من اجتياز الطابق الثاني فعليًا.”
“أنت محق،” صرّح ببساطة. “ومع ذلك، فإن خروجك عن مسارك لجمع هذه الأدلة أثناء تطهير الطابق الثاني يعني تخطيطك للأمر مسبقًا بوقت كافٍ، أليس كذلك؟”
تلك كذبة، وكذبة مقنعة للغاية. أراد أن يُقنع رئيس النقابة باتريك بأنه يعمل على هذا المشروع بالذات لفترة طويلة في اتحاد شيونيل. ومن شأن ذلك أن يُربك التحقيق الذي سيُطلقه رئيس النقابة برادت حتمًا لمعرفة الهوية الحقيقية لروي. وبغض النظر عن تقييمه لكفاءات روي، فمن الأفضل له معرفة الهوية الحقيقية للشخص الذي يعقد معه صفقة مهمة كهذه، عوضًا عن الجهل بها.
ضيق عينيه وتابع. “ثمة قضايا عدة تستوجب المعالجة. أولًا، هويتك. فحيلتك الصغيرة قبل قليل جديرة بالالتفات، غير أنها لن تعينك على تطهير الزنازين بالبراعة الفائقة التي تزعمها. أأنتَ الفرد الذي طهّر الطابق الثاني من زنزانة شيونيل؟”
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاهْدِنِي، وَعَافِنِي، وَارْزُقْنِي.
رد روي بإلقاء الأكياس الضخمة المحتوية على أطراف ذيول أرانب الدم الغاضب فوق الطاولة. “كما ترى، حصدتُ أدلة تثبت قتل كل أرنب؛ ويسعكَ إخضاع الأنسجة للفحص للتحقق من توافق وقت موت الأنسجة مع وقت موت الجثث تقريبًا، وأنا على يقين من رصدكم اختفاء تلك الذيول بالفعل.”
(رواه مسلم، وفي رواية لمسلم: فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك، وفي سنن أبي داود قال: فلما ولى الأعرابي قال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد ملأ يديه من الخير. “واجبرني وارفعني” ابن ماجه والترمذي)
الفصل 799: الخريطة
“أدرك عدم حتمية كونه دليلًا قاطعًا، رغم يقيني بإقناعه بالنظر إلى الجدول الزمني الذي رتبتموه دون ريب، ناهيك عن تكلفي بعناء المضي في مثل هذه المهمة المضنية أساسًا،” هز روي كتفيه متبعًا. “رغم أنني أستطيع دومًا تقديم أدلة مؤيدة أعظم في المستقبل إن استدعى الأمر، ولا يصح أن يمثّل هذا موضع خلاف، أنا واثق من ذلك.”
