العمل الميداني
الفصل 14 : العمل الميداني
ريان كان يهتم.
“ماذا، هل الأطفال غير كافيين بالنسبة لك؟” سخر منه ريان.
ومهما زار ريان بلدة الصدأ، لم يعتد عليها قط. فكل أرجائها تفوح برائحة البؤس واليأس.
“مشغولة بماذا؟”
وبدا أن القط الذري شاركه نفس الشعور، فقد كانا يقودان عبر الأحياء الفقيرة ونوافذ سيارة بليموث مغلقة وفلتر الهواء يعمل. “الوضع أسوأ مما توقعت. أسوأ بكثير.” قال القط أثناء نظره إلى عمود إنارة معلق بسلك، ويكاد يسقط على الطريق في أي لحظة.
“لا يوجد طاقم”، قال الصبي وهو لا يزال خائفًا. دفن الكلب وجهه في وجهه ليطمئنه، ولم يقم بأي حركة عدائية تجاه الجينومات.
“ألم تأتي أبدًا لصيد الفئران هنا من قبل؟”
“لا، لا تعجبني!” قام ريان بتغيير القناة إلى الراديو الزمني ‘البيوبانك المعتوه’. تحولت الموسيقى إلى مزيج من الإيقاعات الإلكترونية والمزاجية والإيقاعات الغريبة.
“لا، فعائلتي تعيش في حيّ الارستقراطيين الأثرياء. عشت حياة محميًا للغاية بصراحة، حتى أثناء الحروب.”
“ألم تأتي أبدًا لصيد الفئران هنا من قبل؟”
“إذن فأنت قطٌ منزلي”. إذا كان الأمر كذلك، فتهديد ريان بإخصائه لا بد أنه أصاب وترًا حساسًا.
“بل أعتقد أنني أصبحت قطًا ضالًا”، قال مساعده متأملًا.
“أتساءل حقًا لماذا هذا المكان عبارة عن مكب نفايات مقارنة ببقية المدينة”، قال ريان. فقد تذكر الأيام السيئة القديمة عندما كان يبحث في الأنقاض عن الإمدادات، وسيل الدم يلاحقه.
“انتظري، ألا يوجد بالغ هنا؟” وكلما سمع أكثر، زاد انزعاج القط الذري. “ولكن، كيف تعيشون؟”
“كان هذا المكان ملكًا للسكان الأصليين للمنطقة”، أوضح القط الذري، “أولئك الذين عاشوا في خليج نابولي ونجوا من قصفه. تمكنوا من البقاء على قيد الحياة، على الرغم من السموم والأوبئة، ولكن عندما استولت دايناميس على المنطقة، قامت الشركة بنقلهم قسرًا لإفساح المجال لشعبها. وأعتقد أن المشردين والمصابين بالأمراض لم يناسبوا صورتهم لمدينة العاصمة المشرقة. هناك خطط لتجديد المنطقة، ولكنها لم تتحقق بعد”.
قيّم سايشوك ريان لبضع ثوانٍ، قبل أن يعطي أوامر حادة. “هجين، بعوضة، اقبضوا على الصغير تشيزاري واقتلوا الباقي.”
هز رأسه بخيبة أمل، وقاطع صوت رنين الهاتف المحمول النقاش. نظر القط الذري إلى هاتفه، ولكنه لم يرد على المكالمة.
“بل أعتقد أنني أصبحت قطًا ضالًا”، قال مساعده متأملًا.
كانت تشعر بوجود مفترسين قريبين.
ألقى ريان نظرة على الشاشة، فرأى أن القط الذري قد فاتته خمس عشرة مكالمات من إحداهن تدعى ‘فورتونا’ وسبعة مكالمات من ‘نارسين’. وقال البطل الخارق قبل أن يتمكن المرسال من طرح الأسئلة: “أختاي. أبقى على اتصال معهما، ولكنهما تريدان عودتي ولا تقبلان الرفض كإجابة”.
“أيها الحفظ السريع!” عاتبه القط الذري، قبل أن يحاول بناء علاقة مع الأطفال. “من هي هذه الماما؟، هل هي من تعتني بكم؟، هل يمكننا التحدث معها؟”
“وهذا يعني أنهما تحبانك،” أجاب ريان دون أي تلميح للسخرية. يمكنه التعاطف مع الأشخاص الذين يرغبون في لم شملهم مع عائلاتهم. ومع ذلك، تساءل المرسال عما جعل القط الذري يعتبر دايناميس خيارًا أفضل من أغوسط.
كانت تشعر بوجود مفترسين قريبين.
أوه، يا للطافتها!.
فجأة تساءل ريان عما إذا كانت لين، مثل القط الذري، لن ترغب في مقابلته، ولكنه سرعان ما تجاهل هذه الأفكار. فبالطبع ستفرح عندما يلتقيان مرة أخرى بعد كل هذه السنوات!، إنها مجرد مخاوفه تتحدث في رأسه!.
“لا تتمادى يا سريعو”، رد القط الذري، مما جعل ريان يشعر بالحرج بسبب هذا اللقب. “نحن لسنا هنا لإيذاء أحد. هل يمكننا التحدث إلى الطاقم؟”
“أحبّهما أيضًا، ولكن طالما استمرتا في دعم تجارة النعيم فإنني—”
اتصل شخص آخر بالقط الذري، الذي حدق في الاسم على الشاشة لعدة ثوانٍ بنظرة يصعب تفسيرها.
“كنت آمل أن تقول ذلك”، قال البعوضة، بينما زمجر الهجين كالحيوان نحو القط الذري. “أعتقد أن آدم لن يغضب إذا أكلنا بضعة متشردين.”
“ليڤيا”.
أما بالنسبة للثالث…
وضع ريان يديه في جيوبه وصفّر، إذ حمى قناعه وجهه من الغبار. نهض القط الذري بسرعة على قدميه، واتسعت عيناه عندما تعرف على القادم الجديد. ألقت عدسات كاميرات فولكان نظرة خاطفة نحو البطل قبل أن تركز غضبها القاتل مجددًا على ريان.
وبدلًا من تجاهل المكالمة كما فعل مع الأخرى، قام القط الذري بإغلاق هاتفه مباشرة، وتنهد، ثم عبث بالراديو لتغيير حالته المزاجية. وعندما استقر أخيرًا على قناة، حدق ريان في مساعده بغضب. “هيب هوب، حقًا؟”
أطلقت فولكان زمجرة وأطلقت النار.
“ألا تعجبك يا أخي؟”
“ماما؟” سأل القط الذري. ولكن الفتاة الصغيرة بقيت صامتة، وكذلك الصبي الآخر الذي قلدها. “سارة، هذا اسمك؟”
“لا، لا تعجبني!” قام ريان بتغيير القناة إلى الراديو الزمني ‘البيوبانك المعتوه’. تحولت الموسيقى إلى مزيج من الإيقاعات الإلكترونية والمزاجية والإيقاعات الغريبة.
“يا له من صوتٍ جميل،” علّق القط الذري بينما كانوا يمرّون عبر الشوارع الضيقة. “إلى أين نحن ذاهبون؟”
“استولى الميتا على منطقة ساحة الخردة كقاعدة لهم. تقع في وسط بلدة الصدأ.” قال ريان.
“آدم يحب الأطفال كثيرًا”، ضحك البعوضة، بينما أطلق المجنون الآخر همهمة وحشية.
“لا، لا تعجبني!” قام ريان بتغيير القناة إلى الراديو الزمني ‘البيوبانك المعتوه’. تحولت الموسيقى إلى مزيج من الإيقاعات الإلكترونية والمزاجية والإيقاعات الغريبة.
“سأتوقف هنا، أنا مع فكرة نصب كمين لمختل وحيد، وربما اثنين، ولكن مهاجمة منطقتهم بوجودنا نحن الاثنين فقط هو انتحار.”
“فقط مشغولة”، أجابت سارة، وهي تعقد ذراعيها. “وماذا تريدون؟”
لو كان ريان بمفرده، لكان ليحاول على أي حال، ولكنه لم يكن ليقود شريكه إلى الموت المؤكد. “المشكلة هي أن الأطفال قد بدأوا يختفون في المنطقة، وفقًا لمعلوماتي. لقد وجدت دار أيتام جنوب ساحة الخردة، واعتقدت أننا يجب أن نتحقق منه.”
توتر القط الذري على الفور. “أطفال؟”
“مندهش؟ بمجرد أن أتصل بجهاز عصبي، يمكنني التعرف على نمط موجاته الدماغية الفريد في أي مكان. مثل إشارة ضائعة تعود إلى والدها.” لمعَت نظاراته الثقيلة تحت ضوء الشفق. “وأنا من كنت أعتقد أن الكرنفال قتلوا والدك؟”
رفعت الفتاة الصغيرة على الفور مسدسًا دوارًا رديئًا باتجاه رأسه، كانت قد أخفته تحت فستانها، بينما تمسك الصبي بالكلب. وقالت الفتاة: “ابتعد، أيها المدمن، أو سأفجّر رأسك.”
“أأنت متفاجئ؟” سأل ريان. كان المرسال يتمنى أن يقول إنه متفاجئ، ولكنه أصبح يتوقع الأسوأ عندما يكون المختلون متورطين.
“أيها الحفظ السريع!” عاتبه القط الذري، قبل أن يحاول بناء علاقة مع الأطفال. “من هي هذه الماما؟، هل هي من تعتني بكم؟، هل يمكننا التحدث معها؟”
“آدم يحب الأطفال كثيرًا”، ضحك البعوضة، بينما أطلق المجنون الآخر همهمة وحشية.
“أنا متفاجئ من أن الأمر لم يُبلّغ عنه،” اجاب البطل الخارق، بينما كانت البليموث تمر بالقرب من خزان المياه الخاص بالمدينة. وعلى عكس باقي الحي، كانت دايناميس تحمي المنطقة بشدة، مع جنود مدرعين يحرسون حدودها. “ثم مجددًا، لا أحد يهتم بهذا المكان.”
“أنتم مكتفون غذائيًا”، أدرك ريان. “لديكم مصدر للإكسير.”
ريان كان يهتم.
في النهاية، وصل الثنائي إلى مبنى معزول محاط بأرض قاحلة مغبرة. اختفى الطلاء على جدران الخرسانة، وتقشر بفعل الزمن، وكانت نصف النوافذ مكسورة. امتدت منطقة مسوّرة كبيرة إلى يسار المبنى، تحتوي على عشرات، إن لم يكن مئات، من القطط والكلاب الضالة. وأصابت الضوضاء القلقة التي تصدرها الحيوانات والرائحة التي تنبعث منها الثنائي بالإرهاق فورًا عندما أوقفا السيارة بالقرب منها ونزلوا.
“أيها الحفظ السريع!” عاتبه القط الذري، قبل أن يحاول بناء علاقة مع الأطفال. “من هي هذه الماما؟، هل هي من تعتني بكم؟، هل يمكننا التحدث معها؟”
“هذا ليس دار أيتام.” قال القط الذري برعب.
بينما أمسك ريان بقفازات المشاكسين وارتداها. كان الهواء هنا أقل تلوثًا من بقية بلدة الصدأ، ولكن ليس كثيرًا. “إنه ملجأ للحيوانات”.
قالتها بكل بساطة، وكأن الأمر طبيعيٌ.
“بل أعتقد أنني أصبحت قطًا ضالًا”، قال مساعده متأملًا.
“إنه كلاهما”، قال ريان، وهو ينظر إلى الحيوانات بتعاطف. فقد جعلته الهالة الشديدة من اليأس المحاصر الذي أطلقوه يشعر بالغثيان في الداخل.
“لا”، أجابت سارة بعناد. “وهي مشغولة.”
وجدوا طفلين تتراوح أعمارهما بين العاشرة والثانية عشرة عند مدخل دار الأيتام، يلعبان مع كلب مسترد ذهبي متسخ قرب الأبواب المفتوحة. وكان أحدهما صبيًا أسود يحمل ندوب حروق حمضية على نصف خده، والآخر فتاة نحيفة ترتدي فستانًا ورديًا غير مناسب لحجمها.
“استولى الميتا على منطقة ساحة الخردة كقاعدة لهم. تقع في وسط بلدة الصدأ.” قال ريان.
“مرحبًا، يا صغار!” لوح ريان بيده إليهم.
“بذهابك إلى تلك ‘التنين العاهرة’ دون حتى التفكير في عرضي، فإنك لم تكتفِ بازدرائي. لقد أهنتني، ولهذا السبب ستموت.” توقفت فوق ريان، مع مدفعها موجهٌ نحو رأسه. “ألديك كلمات أخيرة؟”
رفعت الفتاة الصغيرة على الفور مسدسًا دوارًا رديئًا باتجاه رأسه، كانت قد أخفته تحت فستانها، بينما تمسك الصبي بالكلب. وقالت الفتاة: “ابتعد، أيها المدمن، أو سأفجّر رأسك.”
“آه، آه، لدي واحدة أفضل!” نقر ريان بأصابعه. “أنتِ قصيرة جدًا لدرجة أن قدميكِ دائمًا تتدليان عندما تجلسين على كرسي!”
أوه، يا للطافتها!.
أما بالنسبة للثالث…
أما بالنسبة للثالث…
أوقف ريان الزمن، وأخذ المسدس، واستبدله بحصاة صغيرة. وعندما استؤنف الزمن، كان قد وضع المسدس داخل معطفه، مما أثار دهشة الفتاة. “ولـ-لكن؟”
زاد الصمت توترًا، حتى كسره صوت غريب. عرفه ريان كأصوات تحميل أسلحة وصواريخ. تعافى سايشوك وأعوانه من الهجوم المفاجئ، وتحركوا لتطويق الجميع ومهاجمة القط الذري من الجوانب.
“مرحبًا، أنا الحفظ السريع”، قال ريان، رافعًا إبهامه كما في الإعلانات التجارية. “أنا خالد، ولكن لا تخبروا أحدًا؛ وهذا هو رفيقي الموثوق، هيلو كيتي”.
“أأنت متفاجئ؟” سأل ريان. كان المرسال يتمنى أن يقول إنه متفاجئ، ولكنه أصبح يتوقع الأسوأ عندما يكون المختلون متورطين.
“أنا متفاجئ من أن الأمر لم يُبلّغ عنه،” اجاب البطل الخارق، بينما كانت البليموث تمر بالقرب من خزان المياه الخاص بالمدينة. وعلى عكس باقي الحي، كانت دايناميس تحمي المنطقة بشدة، مع جنود مدرعين يحرسون حدودها. “ثم مجددًا، لا أحد يهتم بهذا المكان.”
“لا تتمادى يا سريعو”، رد القط الذري، مما جعل ريان يشعر بالحرج بسبب هذا اللقب. “نحن لسنا هنا لإيذاء أحد. هل يمكننا التحدث إلى الطاقم؟”
تبادل الفريقان نظرات مليئة بالعداوة، ولكن لم يستطع ريان التركيز، إذ كان صوت الطائرة يزداد قوة…
“لا يوجد طاقم”، قال الصبي وهو لا يزال خائفًا. دفن الكلب وجهه في وجهه ليطمئنه، ولم يقم بأي حركة عدائية تجاه الجينومات.
“أعتنى بنا جدي، ولكنه لم يعد هنا الآن”، اجابت الفتاة الصغيرة محدقةً في ريان. “فهناك مدمنٌ قد طعنَه في زقاق قبل أشهر”.
“لا، لا تعجبني!” قام ريان بتغيير القناة إلى الراديو الزمني ‘البيوبانك المعتوه’. تحولت الموسيقى إلى مزيج من الإيقاعات الإلكترونية والمزاجية والإيقاعات الغريبة.
“أحبّهما أيضًا، ولكن طالما استمرتا في دعم تجارة النعيم فإنني—”
قالتها بكل بساطة، وكأن الأمر طبيعيٌ.
أوقف ريان الزمن، وأخذ المسدس، واستبدله بحصاة صغيرة. وعندما استؤنف الزمن، كان قد وضع المسدس داخل معطفه، مما أثار دهشة الفتاة. “ولـ-لكن؟”
نظر المختلين الثلاث إلى المجموعة بنظرات تهديدية، فتحرك القط الذري فورًا ليحمي الأطفال؛ وكذلك فعل المسترد الذهبي، الذي نبح على القادمين الجدد بشراسة غير متوقعة. ركز سايشوك نفسه بشكل كامل على ريان.
“انتظري، ألا يوجد بالغ هنا؟” وكلما سمع أكثر، زاد انزعاج القط الذري. “ولكن، كيف تعيشون؟”
“لا، لا تعجبني!” قام ريان بتغيير القناة إلى الراديو الزمني ‘البيوبانك المعتوه’. تحولت الموسيقى إلى مزيج من الإيقاعات الإلكترونية والمزاجية والإيقاعات الغريبة.
“نستطيع الاعتناء بأنفسنا”، قالت الفتاة بفخر. “فنحن نبحث عن أشياء ونلتقط القمامة”.
“وماما ترسل لنا طعامًا ومالًا كل أسبوع—” ركلت الفتاة الصغيرة الولد في ساقه قبل أن يكمل جملته. “آه، سارة!”
“ماما؟” سأل القط الذري. ولكن الفتاة الصغيرة بقيت صامتة، وكذلك الصبي الآخر الذي قلدها. “سارة، هذا اسمك؟”
سايشوك، الرجل الثاني تحت آدم.
“أعِد لي مسدسي”. تجاهلت سارة سؤال القط الذري واستمرت في التحديق بريان. “أعِده!”
“لا أستطيع أن أعيد لكِ مثل هذا المسدس الرديء بضمير مرتاح”، اجاب ريان، محاولًا الحفاظ على سمعته. “دعيني أشتري لكِ سلاحًا حقيقيًا، مثل نسر الصحراء. وحينها يمكنكِ تهديد الناس بشكل مقنع.”
“أتساءل حقًا لماذا هذا المكان عبارة عن مكب نفايات مقارنة ببقية المدينة”، قال ريان. فقد تذكر الأيام السيئة القديمة عندما كان يبحث في الأنقاض عن الإمدادات، وسيل الدم يلاحقه.
“كنت آمل أن تقول ذلك”، قال البعوضة، بينما زمجر الهجين كالحيوان نحو القط الذري. “أعتقد أن آدم لن يغضب إذا أكلنا بضعة متشردين.”
“أيها الحفظ السريع!” عاتبه القط الذري، قبل أن يحاول بناء علاقة مع الأطفال. “من هي هذه الماما؟، هل هي من تعتني بكم؟، هل يمكننا التحدث معها؟”
“لا”، أجابت سارة بعناد. “وهي مشغولة.”
قالتها بكل بساطة، وكأن الأمر طبيعيٌ.
“مشغولة بماذا؟”
“فقط مشغولة”، أجابت سارة، وهي تعقد ذراعيها. “وماذا تريدون؟”
“أتساءل حقًا لماذا هذا المكان عبارة عن مكب نفايات مقارنة ببقية المدينة”، قال ريان. فقد تذكر الأيام السيئة القديمة عندما كان يبحث في الأنقاض عن الإمدادات، وسيل الدم يلاحقه.
بينما حاول القط الذري أن يناقش الأطفال بأنه يريد حمايتهم فقط، شعر ريان بالتوتر في الأجواء. أصبحت الحيوانات الأليفة متوترة وبدأت في النباح والمواء.
“أنا متفاجئ من أن الأمر لم يُبلّغ عنه،” اجاب البطل الخارق، بينما كانت البليموث تمر بالقرب من خزان المياه الخاص بالمدينة. وعلى عكس باقي الحي، كانت دايناميس تحمي المنطقة بشدة، مع جنود مدرعين يحرسون حدودها. “ثم مجددًا، لا أحد يهتم بهذا المكان.”
بينما حاول القط الذري أن يناقش الأطفال بأنه يريد حمايتهم فقط، شعر ريان بالتوتر في الأجواء. أصبحت الحيوانات الأليفة متوترة وبدأت في النباح والمواء.
كانت تشعر بوجود مفترسين قريبين.
أوقف ريان الزمن، وأخذ المسدس، واستبدله بحصاة صغيرة. وعندما استؤنف الزمن، كان قد وضع المسدس داخل معطفه، مما أثار دهشة الفتاة. “ولـ-لكن؟”
اقتربت حافلة صغيرة صدئة وسوداء من الملجأ، وتوقفت على بعد خمسة أمتار من المدخل. ظهر أطفال آخرون عند النوافذ، وجذبهم ضجيج الحيوانات.
“لقد شُفيت،” أجاب سايشوك، بصوت آلي مهدد. جهز البعوضة يديه المخلبية، مستعدًا للقتال. “إذا كنت أنت قد نجوت، فأفترض أن الصغيرة لين نجت أيضًا. جيد. لم أتجاوز أبداً تفويت فرصة استخراج عقلها العبقري.”
خرج ثلاثة رجال من السيارة، رغم أنهم بالكاد يعتبرون كذلك. تعرف ريان فورًا على أحدهم، وهو الوحش البعوضة الذي دمر سيارته بلايموث في حلقة سابقة. والثاني كان رجلاً نحيفًا أصلع يرتدي ملابس سباك؛ مع أورام مشوهة تنمو من جسده وعيناه محتقنتان بالدماء. وكان يحمل مفتاح ربط صدئًا، وكشفت ابتسامته عن صفوف من الأنياب المتعفنة.
“لقد شُفيت،” أجاب سايشوك، بصوت آلي مهدد. جهز البعوضة يديه المخلبية، مستعدًا للقتال. “إذا كنت أنت قد نجوت، فأفترض أن الصغيرة لين نجت أيضًا. جيد. لم أتجاوز أبداً تفويت فرصة استخراج عقلها العبقري.”
أما بالنسبة للثالث…
تعرف ريان على الفور على الشخصية الطويلة النحيفة، رغم معطفه الأسود الثقيل وقبعته ووشاحه ونظاراته الشمسية. والطريقة التي يمشي بها، كدمية متعثرة تحاكي حركة إنسان، والهالة الهادئة التي تثير الرعب من حوله…
سايشوك، الرجل الثاني تحت آدم.
لو كان ريان بمفرده، لكان ليحاول على أي حال، ولكنه لم يكن ليقود شريكه إلى الموت المؤكد. “المشكلة هي أن الأطفال قد بدأوا يختفون في المنطقة، وفقًا لمعلوماتي. لقد وجدت دار أيتام جنوب ساحة الخردة، واعتقدت أننا يجب أن نتحقق منه.”
“أيها الحفظ السريع!” عاتبه القط الذري، قبل أن يحاول بناء علاقة مع الأطفال. “من هي هذه الماما؟، هل هي من تعتني بكم؟، هل يمكننا التحدث معها؟”
نظر المختلين الثلاث إلى المجموعة بنظرات تهديدية، فتحرك القط الذري فورًا ليحمي الأطفال؛ وكذلك فعل المسترد الذهبي، الذي نبح على القادمين الجدد بشراسة غير متوقعة. ركز سايشوك نفسه بشكل كامل على ريان.
“فقط مشغولة”، أجابت سارة، وهي تعقد ذراعيها. “وماذا تريدون؟”
“يا إلهي، أليس هذا الصغير تشيزاري؟” قال بصوت روبوتي. “انظر إلى كم كبرت!”
“مشغولة بماذا؟”
في النهاية، وصل الثنائي إلى مبنى معزول محاط بأرض قاحلة مغبرة. اختفى الطلاء على جدران الخرسانة، وتقشر بفعل الزمن، وكانت نصف النوافذ مكسورة. امتدت منطقة مسوّرة كبيرة إلى يسار المبنى، تحتوي على عشرات، إن لم يكن مئات، من القطط والكلاب الضالة. وأصابت الضوضاء القلقة التي تصدرها الحيوانات والرائحة التي تنبعث منها الثنائي بالإرهاق فورًا عندما أوقفا السيارة بالقرب منها ونزلوا.
ارتجف ريان.
تردد صوت طائرة في السماء فوق الحي، بينما فر الأطفال وكلبهم إلى داخل الملجأ.
وضع ريان يديه في جيوبه وصفّر، إذ حمى قناعه وجهه من الغبار. نهض القط الذري بسرعة على قدميه، واتسعت عيناه عندما تعرف على القادم الجديد. ألقت عدسات كاميرات فولكان نظرة خاطفة نحو البطل قبل أن تركز غضبها القاتل مجددًا على ريان.
“مندهش؟ بمجرد أن أتصل بجهاز عصبي، يمكنني التعرف على نمط موجاته الدماغية الفريد في أي مكان. مثل إشارة ضائعة تعود إلى والدها.” لمعَت نظاراته الثقيلة تحت ضوء الشفق. “وأنا من كنت أعتقد أن الكرنفال قتلوا والدك؟”
“لم يكن والدي، ونعم، لقد فعلوا”، قال المرسال، بصوت بارد ومركّز. كان آخر لقاء له مع هذا الشبح قبل أربع سنوات، قبل أن يشرب إكسيرَه. وحتى لو كان لدى ريان الآن قوى خارقة يمكنه الدفاع بها عن نفسه، فإن مجرد وجود سايشوك كان يجعله يشعر بعدم الارتياح. “وكيف حال الندوب التي أعطاها لك، أيها المصباح؟”
“نعم، لن يقترب الأطفال منك”، قال القط الذري، ملتفتًا إلى سارة. “هل لديكم قبو؟” أومأت ببطء. “إذًا اذهبي للاختباء هناك، ولا تخرجي حتى نقول لكِ.”
“لقد شُفيت،” أجاب سايشوك، بصوت آلي مهدد. جهز البعوضة يديه المخلبية، مستعدًا للقتال. “إذا كنت أنت قد نجوت، فأفترض أن الصغيرة لين نجت أيضًا. جيد. لم أتجاوز أبداً تفويت فرصة استخراج عقلها العبقري.”
“نستطيع الاعتناء بأنفسنا”، قالت الفتاة بفخر. “فنحن نبحث عن أشياء ونلتقط القمامة”.
“نستطيع الاعتناء بأنفسنا”، قالت الفتاة بفخر. “فنحن نبحث عن أشياء ونلتقط القمامة”.
“ماذا، هل الأطفال غير كافيين بالنسبة لك؟” سخر منه ريان.
تعرف ريان على الفور على الشخصية الطويلة النحيفة، رغم معطفه الأسود الثقيل وقبعته ووشاحه ونظاراته الشمسية. والطريقة التي يمشي بها، كدمية متعثرة تحاكي حركة إنسان، والهالة الهادئة التي تثير الرعب من حوله…
“لا تتمادى يا سريعو”، رد القط الذري، مما جعل ريان يشعر بالحرج بسبب هذا اللقب. “نحن لسنا هنا لإيذاء أحد. هل يمكننا التحدث إلى الطاقم؟”
“لا أهتم بهذا اللحم، ولكننا بحاجة إلى خدمة فريدة من هؤلاء العفاريت. أخشى أن الأقزام فقط هم من يصلحون لذلك. لا تقلق، سنعتني بهم جيدًا؛ حتى نطعمهم.”
“آدم يحب الأطفال كثيرًا”، ضحك البعوضة، بينما أطلق المجنون الآخر همهمة وحشية.
“ليڤيا”.
“أنتِ قصيرة جدًا لدرجة أن والدتكِ تحتاج لمجهرٍ لتراكِ.”
“هذا صحيح أيضًا”، تأمل سايشوك بسخرية قاسية. “يا أطفال، اجمعوا أصدقاءكم، وادخلوا السيارة بهدوء.”
“لا تتمادى يا سريعو”، رد القط الذري، مما جعل ريان يشعر بالحرج بسبب هذا اللقب. “نحن لسنا هنا لإيذاء أحد. هل يمكننا التحدث إلى الطاقم؟”
“قفوا خلفي”، قال ريان. “لديه حلوى.”
“لا، لا تعجبني!” قام ريان بتغيير القناة إلى الراديو الزمني ‘البيوبانك المعتوه’. تحولت الموسيقى إلى مزيج من الإيقاعات الإلكترونية والمزاجية والإيقاعات الغريبة.
“نعم، لن يقترب الأطفال منك”، قال القط الذري، ملتفتًا إلى سارة. “هل لديكم قبو؟” أومأت ببطء. “إذًا اذهبي للاختباء هناك، ولا تخرجي حتى نقول لكِ.”
“ألم تأتي أبدًا لصيد الفئران هنا من قبل؟”
“ماما؟” سأل القط الذري. ولكن الفتاة الصغيرة بقيت صامتة، وكذلك الصبي الآخر الذي قلدها. “سارة، هذا اسمك؟”
تردد صوت طائرة في السماء فوق الحي، بينما فر الأطفال وكلبهم إلى داخل الملجأ.
“ليڤيا”.
أطلقت فولكان زمجرة وأطلقت النار.
“لو كنت مكانك، لتحققت من حساباتك”، قال سايشوك بينما كان يتابع الأطفال بنظراته؛ مما جعله يبدو كذئب قاتل يراقب غزلانًا عاجزة، مما زاد من اشمئزاز ريان. تحركت أسلاك خلف وشاح المختل ونظارته الشمسية، وبدأت الكهرباء تخرج من قفازيه. “أنتم أقل عددًا، وأقل قوة.”
ارتجف ريان.
لماذا لم يهاجموا؟، ألأنهم قلقون من أن يقتلوا الأطفال في تبادل النيران إذا تصرفوا مبكرًا جدًا؟، لا ينبغي أن يفكروا بهذا البعد، فمجرد رؤية جينوم كان كافيًا لمحاولة شرب دماء الأبطال الممزوجة بالإكسير. هؤلاء المختلين كانوا مستقرين للغاية، وحذرين جدًا، كما لو أن…
لماذا لم يهاجموا؟، ألأنهم قلقون من أن يقتلوا الأطفال في تبادل النيران إذا تصرفوا مبكرًا جدًا؟، لا ينبغي أن يفكروا بهذا البعد، فمجرد رؤية جينوم كان كافيًا لمحاولة شرب دماء الأبطال الممزوجة بالإكسير. هؤلاء المختلين كانوا مستقرين للغاية، وحذرين جدًا، كما لو أن…
“أنتم مكتفون غذائيًا”، أدرك ريان. “لديكم مصدر للإكسير.”
تردد صوت طائرة في السماء فوق الحي، بينما فر الأطفال وكلبهم إلى داخل الملجأ.
قيّم سايشوك ريان لبضع ثوانٍ، قبل أن يعطي أوامر حادة. “هجين، بعوضة، اقبضوا على الصغير تشيزاري واقتلوا الباقي.”
“كنت آمل أن تقول ذلك”، قال البعوضة، بينما زمجر الهجين كالحيوان نحو القط الذري. “أعتقد أن آدم لن يغضب إذا أكلنا بضعة متشردين.”
تبادل الفريقان نظرات مليئة بالعداوة، ولكن لم يستطع ريان التركيز، إذ كان صوت الطائرة يزداد قوة…
وقربًا
لم يجد ريان وقتًا كافيًا ليرفع عينيه، حيث هبطت الطائرة مباشرة في وسط المواجهة المكسيكية.
فجأة تساءل ريان عما إذا كانت لين، مثل القط الذري، لن ترغب في مقابلته، ولكنه سرعان ما تجاهل هذه الأفكار. فبالطبع ستفرح عندما يلتقيان مرة أخرى بعد كل هذه السنوات!، إنها مجرد مخاوفه تتحدث في رأسه!.
أحدثت الصدمة انفجارًا من الغبار في جميع الاتجاهات، نما دفع القط الذري للقفز إلى الخلف غريزيًا، بينما تراجع المختلين خلف حافلتهم الصغيرة للاختباء. ووحده ريان بقي ثابتًا، غير متأثر، حيث وقف أمامه روبوت ضخم مطلي بالذهب.
وضع ريان يديه في جيوبه وصفّر، إذ حمى قناعه وجهه من الغبار. نهض القط الذري بسرعة على قدميه، واتسعت عيناه عندما تعرف على القادم الجديد. ألقت عدسات كاميرات فولكان نظرة خاطفة نحو البطل قبل أن تركز غضبها القاتل مجددًا على ريان.
وجدوا طفلين تتراوح أعمارهما بين العاشرة والثانية عشرة عند مدخل دار الأيتام، يلعبان مع كلب مسترد ذهبي متسخ قرب الأبواب المفتوحة. وكان أحدهما صبيًا أسود يحمل ندوب حروق حمضية على نصف خده، والآخر فتاة نحيفة ترتدي فستانًا ورديًا غير مناسب لحجمها.
“الحفظ السريع”، أتى صوت فولكان عبر مكبرات صوت مخفية، بينما ركزت عيون الكاميرا الخاصة بالبدلة على المرسال. “لقد رفضت دعوتي.”
“ليڤيا”.
“سأتوقف هنا، أنا مع فكرة نصب كمين لمختل وحيد، وربما اثنين، ولكن مهاجمة منطقتهم بوجودنا نحن الاثنين فقط هو انتحار.”
وضع ريان يديه في جيوبه وصفّر، إذ حمى قناعه وجهه من الغبار. نهض القط الذري بسرعة على قدميه، واتسعت عيناه عندما تعرف على القادم الجديد. ألقت عدسات كاميرات فولكان نظرة خاطفة نحو البطل قبل أن تركز غضبها القاتل مجددًا على ريان.
“بذهابك إلى تلك ‘التنين العاهرة’ دون حتى التفكير في عرضي، فإنك لم تكتفِ بازدرائي. لقد أهنتني، ولهذا السبب ستموت.” توقفت فوق ريان، مع مدفعها موجهٌ نحو رأسه. “ألديك كلمات أخيرة؟”
“أحبّهما أيضًا، ولكن طالما استمرتا في دعم تجارة النعيم فإنني—”
أخذ ريان السؤال على محمل الجد، ثم أجاب.
“أنتِ قصيرة جدًا لدرجة أن والدتكِ تحتاج لمجهرٍ لتراكِ.”
وضع ريان يديه في جيوبه وصفّر، إذ حمى قناعه وجهه من الغبار. نهض القط الذري بسرعة على قدميه، واتسعت عيناه عندما تعرف على القادم الجديد. ألقت عدسات كاميرات فولكان نظرة خاطفة نحو البطل قبل أن تركز غضبها القاتل مجددًا على ريان.
“وماما ترسل لنا طعامًا ومالًا كل أسبوع—” ركلت الفتاة الصغيرة الولد في ساقه قبل أن يكمل جملته. “آه، سارة!”
بقيت فولكان ساكنة تمامًا، بينما ألقى الدرع العملاق بظلاله القمعية على المرسال.
خرج ثلاثة رجال من السيارة، رغم أنهم بالكاد يعتبرون كذلك. تعرف ريان فورًا على أحدهم، وهو الوحش البعوضة الذي دمر سيارته بلايموث في حلقة سابقة. والثاني كان رجلاً نحيفًا أصلع يرتدي ملابس سباك؛ مع أورام مشوهة تنمو من جسده وعيناه محتقنتان بالدماء. وكان يحمل مفتاح ربط صدئًا، وكشفت ابتسامته عن صفوف من الأنياب المتعفنة.
“آه، آه، لدي واحدة أفضل!” نقر ريان بأصابعه. “أنتِ قصيرة جدًا لدرجة أن قدميكِ دائمًا تتدليان عندما تجلسين على كرسي!”
“إنه كلاهما”، قال ريان، وهو ينظر إلى الحيوانات بتعاطف. فقد جعلته الهالة الشديدة من اليأس المحاصر الذي أطلقوه يشعر بالغثيان في الداخل.
زاد الصمت توترًا، حتى كسره صوت غريب. عرفه ريان كأصوات تحميل أسلحة وصواريخ. تعافى سايشوك وأعوانه من الهجوم المفاجئ، وتحركوا لتطويق الجميع ومهاجمة القط الذري من الجوانب.
“آدم يحب الأطفال كثيرًا”، ضحك البعوضة، بينما أطلق المجنون الآخر همهمة وحشية.
تبادل الفريقان نظرات مليئة بالعداوة، ولكن لم يستطع ريان التركيز، إذ كان صوت الطائرة يزداد قوة…
يا لها من جماهير قاسية. “ماذا عن هذه؟، أنتِ تقريبًا طويلة بما يكفي لتأخذكِ وايفرن على محمل الجد!”
أطلقت فولكان زمجرة وأطلقت النار.
***
“انتظري، ألا يوجد بالغ هنا؟” وكلما سمع أكثر، زاد انزعاج القط الذري. “ولكن، كيف تعيشون؟”
نارو…
لم يجد ريان وقتًا كافيًا ليرفع عينيه، حيث هبطت الطائرة مباشرة في وسط المواجهة المكسيكية.
