الكارما الجيدة
الفصل 15 : الكارما الجيدة
وبعد أن أنهت عرضها، هبطت التنين مباشرة على فولكان، وداست الآلي تحت قدمها بقوة، مما أدى إلى تشكيل حفرة صغيرة تحتها. لو لم يكن ريان قد أضر بكاميراتها، لكان بإمكان الأغسطسية الطيران بعيدًا، ولكن الآن، كانت وايفرن تبقيها مثبتة على الأرض تحت وزنها الهائل.
تعرض ريان لإطلاق النار أكثر مما يستطيع أن يحصيه.
ولكنه قادرٌ على التنبؤ بخط نيران الرصاصة لشخصٍ ما قبل أن يضغط على الزناد. وثم يتحرك جسده بدقة، فيخطئه الرصاص، ما يعطي الآخرين انطباعًا بأنه قادر على تفادي الرصاص. ومع إيقاف الزمن، بدا المرسال مستحيل الإصابة من منظور الغرباء.
وعلى عكس المختلين أو الحالات الخاصة مثل الأغسطسيون، فإن جميع قدرات المرسال، من نقطة الحفظ إلى إيقاف الزمن، مستمدة من قوة توحيدية واحدة. ولم يكتشف ريان تطبيقاتها المتعددة إلا من خلال التدريب والتجارب. على وجه الخصوص، استغرق الأمر سنوات من التكرار حتى أدرك أنه يتمتع بحاسة توقيت محسنة.
تجمد الحاضرون، من أصغر حيوان إلى فولكان نفسها، مع ظهور شكل ضخم طائر في الأفق.
وكلما مر بموقف ما، أصبح ريان أفضل في التنبؤ به والرد عليه. إذا استخدم شخص ما حركة فنون قتالية ولو لمرة واحدة، فإنه يتوقعها بمهارة في المرة التالية التي يحاولها فيها أي شخص آخر؛ يمكن للمرسال أن يتنبأ بموعد رمي قنبلة دخان على الأرض، والتقاطها قبل أن يعي ذلك. جعلت هذه القدرة تعلم المهارات الجسدية أمرًا شبه بسيط.
لم تكن قوية للغاية، فهناك مواقف حيث حتى أسرع ردود الفعل لا يمكن أن تحدث فرقًا – مثل قطع الرأس بنصل غير مرئي أو التعرض لضربة ليزر بسرعة الضوء. وبسبب افتقاره إلى السرعة الفائقة، لم يكن ريان قادرًا حقًا على ‘تفادي’ الرصاص أو الطلقات المدفعية.
ولكنه قادرٌ على التنبؤ بخط نيران الرصاصة لشخصٍ ما قبل أن يضغط على الزناد. وثم يتحرك جسده بدقة، فيخطئه الرصاص، ما يعطي الآخرين انطباعًا بأنه قادر على تفادي الرصاص. ومع إيقاف الزمن، بدا المرسال مستحيل الإصابة من منظور الغرباء.
خرج أطفال آخرون من دار الأيتام، وانتهت المعركة، وركضوا فورًا إلى جانب وايفرن، يلحّون عليها للحصول على توقيعات. تحرك آخرون لمساعدة زميلهم المصاب، وسمع ريان اسم جوليا يُذكر بكثرة.
لذا عندما هاجمته فولكان بذراعها المدفعي، أوقف ريان الزمن لجزء من الثانية وتهرب من خط النار. انفجرت قذيفة كثيفة في جدار دار الأيتام خلفه، ما أدى إلى انهيار كتل الإسمنت وفتح طريق نحو ما بدا أنه المطبخ. أصيبت الحيوانات الأليفة المحاصرة خلف السور بالذعر، وتمكنت بعض القطط الهائجة من الهروب بتسلقها.
وعلى الرغم من درعها المخيف، استطاع ريان أن يميز أن فولكان تفتقر إلى خبرة القتال المباشر. فحركاتها خرقاء، ورغم أن أسلحتها تصيب الهدف بدقة، إلا أنها كانت تفتقر إلى البصيرة أو المكر البشري أو الارتجال؛ لربما تعتمد على ذكاء اصطناعي بسيط للتحكم. كما بدا أن درعها كان نموذجًا أوليًا مصممًا لمواجهة أهداف كبيرة وجوية، بدلًا من رجل نبيل رشيق وأنيق.
وهي سحلية ضخمة، طولها ستون قدمًا، ذات قشور بيضاء، عنق طويل، وأجنحة يعسوب، وعينين ذهبيتين. كانت مخالبها قادرة على قطع الفولاذ، وذيلها ينتهي بسوط، وغطت صدرها بدلة تحمل شعاري دايناميس وإيل ميليوري.
“فولكان، هذا دار أيتام!” صرخ القط الذري، ولكنه لم يتمكن من التوجه لمساعدة ريان، حيث التفت عصابة الميتا حوله. تجنب البطل لكمة قاتلة من الباعوضة وكرة نارية صغيرة من الهجين؛ وكانت حركات القط الذري فوضوية، مما يدل على افتقاره للتدريب الرسمي، ولكن عوضت رشاقته الطبيعية ذلك.
عندما استأنف الزمن سيره، وصل ريان إلى دار الأيتام، ولكنه تراجع عندما خرجت عشرات الأسلاك من الحفرة محاولةً أن توقعه في شبكة.
“أي مكان؟” استفسر ريان منه، فضوليًا.
ولحسن حظها، تجمدت فولكان للحظة وجيزة، شاعرةً بالخجل. وبدلاً من مهاجمة ريان بأسلحتها الثقيلة والمخاطرة بتدمير الملجأ، انتقلت إلى القتال اليدوي. قامت محركات توربينية صغيرة في البدلة الميكانيكية بإطلاق دفعات قصيرة، مما جعل الوحش المعدني الذي يبلغ طوله خمسة أمتار يتحرك بسرعة سيارة سباق.
رداً على ذلك، فتحت فولكان أصابعها لتكشف عن ثقوب أطلقت من خلالها تيارات من البلازما على سايشوك. كانت العبقرية حريصة جدًا على عدم إصابة الأطفال، وبدلاً من ذلك قطعت الأسلاك بدقة الليزر. سقطت الأجزاء التالفة على الأرض كالأفاعي مقطوعة الرأس، وتآكلت بسرعة إلى غبار عضوي.
بإظهار رشاقة عالية صقلتها حلقات لا تعد ولا تحصى، قام ريان بقفزة خلفية لتفادي لكمة عملاقة نحو وجهه، ثم هرب من أن يتم دهسه. وقال المرسال: “لا بد أن أعترف بإنجازكِ”، قبل أن يغير معنى جملته، “لأنكِ لن تصلِ إليه بطولكِ هذا!”
“أجب على السؤال، وسنقدم لك العناية الطبية”، قالت وايفرن بحزم. رغم أنها كانت غاضبة من تصرفات أفراد مجموعتها بمفردهم، إلا أنه لم يكن لديها أي شفقة على المختل. “في حالتك الحالية، حتى مع الأيض المعزز لديك، ستنزف حتى الموت خلال دقائق.”
أصبحت هجمات فولكان أكثر جنونًا، وعندما لم تعد دار الأيتام في مرمى نيرانها، تحولت إلى الأسلحة الثقيلة. انفتحت أكتاف آليها لتكشف عن أبراج مدافع رشاشة، وأطلقت مئات الرصاصات باتجاه ريان. استخدم المرسال مزيجًا من إيقاف الزمن والتوقيت لتجنب الهجمات، محاولًا الالتفاف حول الآلة للعثور على مدخل مقصورة القيادة.
على ما يبدو، فكّرت فولكان بنفس الطريقة. مُظهرة الحد الأدنى من الإنسانية، فتوقفت عن التركيز على ريان وبدلاً من ذلك رفعت يدها الوحيدة العاملة في درعها باتجاه سايشوك. وقالت بتحذير: “أطلق سراح الأطفال، أيها المتحول. لن أكرر طلبي.”
في الوقت نفسه، ألقى سايشوك معطفه وقبعته ونظارته، كاشفًا عن هيئته الحقيقية. فقد تخلص من جسده منذ زمن، واستبدله بآلاف الأسلاك السوداء التي كان يشكلها عادةً لتبدو كهيئة إنسانية. والعضو الوحيد الذي نجا من تحوله كان جمجمته، ما ترك عقله البيوميكانيكي مكشوفًا. ذكرت عيناه النيونيتان ريان بمصباحين مضيئين.
“هل لدى أحدكم حبل؟” سأل القط الذري، متعبًا من تقييد فولكان بيديه فقط.
أعاد سايشوك تشكيل أسلاكه لتكوين ثمانية أذرع طويلة، محولًا نفسه إلى محاكاة مروعة لعنكبوت. بينما كانت فولكان تشغل ريان، والقط الذري يقاتل أتباعها، قفز سايشوك فوق المنطقة في قفزة واحدة، متوجهًا مباشرة نحو دار الأيتام.
الكرات النارية، والتخفي المحدود، وقدرة التحكم بالهواء… كلها قوى تعرف عليها ريان من الجرعات المقلدة التي تبيعها دايناميس. لا بد أن الهجين قد شرب كوكتيلًا منها. وبما أن القوى المكتسبة كانت مجرد ظل من قوى الإكسيرات الحقيقية، تمكن جسده من تحمل أكثر من قوتين على حساب حالته العقلية.
إدراكًا لذلك، قرر ريان التخلي عن فولكان وملاحقة سايشوك، ولكن لم تسمح له العبقرية. انطلقت يد فولكان نحو المرسال، كبيرة بما يكفي لسحقه بالكامل، بينما وفرت مدافعها الرشاشة نيرانًا قمعية.
وعلى الرغم من درعها المخيف، استطاع ريان أن يميز أن فولكان تفتقر إلى خبرة القتال المباشر. فحركاتها خرقاء، ورغم أن أسلحتها تصيب الهدف بدقة، إلا أنها كانت تفتقر إلى البصيرة أو المكر البشري أو الارتجال؛ لربما تعتمد على ذكاء اصطناعي بسيط للتحكم. كما بدا أن درعها كان نموذجًا أوليًا مصممًا لمواجهة أهداف كبيرة وجوية، بدلًا من رجل نبيل رشيق وأنيق.
باختصار، أحضرت فولكان سلاحًا مصممًا للقضاء على وايفرن إلى معركة ضد الحفظ السريع.
كان بإمكانها الانتصار بسهولة لو قصفت المنطقة من الأعلى، ولكنها اختارت إعلان وجودها وتحويل القتال إلى مواجهة مباشرة وشخصية. شعر ريان برغبة لديها في إثبات نفسها في المعركة، ربما لتتفوق على وايفرن.
“هيا، لا تكوني ضيقة الأفق.” وبينما كانت ترد عليه بوابل جديد من الرصاص، أوقف ريان الزمن مرة أخرى واندفع نحو دار الأيتام، حيث اختفى سايشوك عبر الحفرة التي أحدثتها فولكان في الجدار.
لدى الفتاة مشاكلٌ حقيقية.
ظهر سايشوك من الحفرة، ممسكًا بأربعة أطفال بأذرعه الشبيهة بالمجسات؛ سارة، وأصدقائها، وطفلين توأم لا تتجاوز أعمارهما الثمانية. نظر إليه بعينيه الباردتين بازدراء بينما كان أحد أسلاكه يشق طريقه داخل أنف إحدى التوأمتين، والدماء والفرو يغطيان جسده.
“فولكان، هذا دار أيتام!” صرخ القط الذري، ولكنه لم يتمكن من التوجه لمساعدة ريان، حيث التفت عصابة الميتا حوله. تجنب البطل لكمة قاتلة من الباعوضة وكرة نارية صغيرة من الهجين؛ وكانت حركات القط الذري فوضوية، مما يدل على افتقاره للتدريب الرسمي، ولكن عوضت رشاقته الطبيعية ذلك.
أوقف ريان الزمن لمدة عشر ثوانٍ، وانتقل إلى يسار الدرع، متفاديًا يدها والرصاص. ثم قام بضربة محسوبة على مفصل الكوع باستخدام المشاكسين، مستهدفًا إحداث أقصى ضرر ممكن. وعندما عاد الزمن إلى طبيعته، حدث الارتداد بكامله، فتحطمت ذراع الدرع عند نقطة الكوع. وسقط الساعد على الأرض مع انبعاث شرارات كهربائية من الأجزاء التالفة.
وكما توقع عندما لاحظ الدرع لأول مرة في المستودع، دفعت فولكان ثمن تحسين مرونة بدلتها بضعفٍ في المفاصل.
وعندما استأنف الزمن سيره، انهار جسد سايشوك المتحول على الأرض في فوضى من الأسلاك ومادة الدماغ، جاذبًا سارة والطفل الآخر معه. أسرع ريان في التقاط سارة بيديه، بينما أمسكت فولكان بالطفل الآخر.
“ما هذا؟” تساءل ريان. “ماس كهربائي؟”
“أنت لست مضحكًا، رومانو!” اشتكت فولكان عبر مكبرات الصوت الخاصة بدرعها، وهي تشعر بالغيرة الواضحة من خفة دمه التي لا تضاهى. “تظن نفسك مضحكًا، ولكنك لست كذلك!”
تمكن ريان من تفادي هجمات سايشوك وسحب التوأمين إلى مكان آمن، وكان أحد الأطفال في حالة من اليأس، بينما كان الآخر يبكي من الخوف. “لا بأس، أنتما بأمان”، حاول ريان تهدئتهما، وهو يمرر يديه على شعرهما الأسود، “الأبطال هنا.”
“هيا، لا تكوني ضيقة الأفق.” وبينما كانت ترد عليه بوابل جديد من الرصاص، أوقف ريان الزمن مرة أخرى واندفع نحو دار الأيتام، حيث اختفى سايشوك عبر الحفرة التي أحدثتها فولكان في الجدار.
“امتص لسعتي…” همس البعوضة.
وفي هذه الأثناء، كان القط الذري يواجه صعوبة أيضًا. فقد ارتفع البعوضة في الهواء كالحشرة التي يمثلها، محاولًا أن يخترق البطل بإبرته. وعلى الرغم من أن القط الذري كان يتفادى بسهولة، إلا أن الهجين حد من تحركاته. كان هذا المختل الغريب يظهر ويختفي فجأة، مستخدمًا دفعات هواء قصيرة لتحريك نفسه محاولًا ضرب البطل بأدواته اليدوية. وفي بعض الأحيان، كان يرمي كرة نارية هنا وهناك، لتشتعل النيران الصغيرة في أنحاء الحديقة القاحلة.
باختصار، أحضرت فولكان سلاحًا مصممًا للقضاء على وايفرن إلى معركة ضد الحفظ السريع.
الكرات النارية، والتخفي المحدود، وقدرة التحكم بالهواء… كلها قوى تعرف عليها ريان من الجرعات المقلدة التي تبيعها دايناميس. لا بد أن الهجين قد شرب كوكتيلًا منها. وبما أن القوى المكتسبة كانت مجرد ظل من قوى الإكسيرات الحقيقية، تمكن جسده من تحمل أكثر من قوتين على حساب حالته العقلية.
ومع ذلك، ورغم أنه كان في موقف دفاعي، كان القط الذري يقاتل بشراسة لاستعادة زمام المبادرة في هذه المواجهة الثنائية. حاول أن يلكم الهجين، ويداه تلمعان بالطاقة الحمراء، ولكن بقي المختل حذرًا ولم يمنح خصمه أي فرصة.
“حسنًا، فانت لا زلت أخضرًا – مبتدئًا ‘1’.”
عندما استأنف الزمن سيره، وصل ريان إلى دار الأيتام، ولكنه تراجع عندما خرجت عشرات الأسلاك من الحفرة محاولةً أن توقعه في شبكة.
ظهر سايشوك من الحفرة، ممسكًا بأربعة أطفال بأذرعه الشبيهة بالمجسات؛ سارة، وأصدقائها، وطفلين توأم لا تتجاوز أعمارهما الثمانية. نظر إليه بعينيه الباردتين بازدراء بينما كان أحد أسلاكه يشق طريقه داخل أنف إحدى التوأمتين، والدماء والفرو يغطيان جسده.
“واو، سأتركك تفكر لساعة حتى تجد ردًا مناسبًا.” في الحقيقة، كان يجب على كيتي أن يكون فخورًا لكونه أدى بشكل جيد بناءً على موهبته الخام فقط.
وهي سحلية ضخمة، طولها ستون قدمًا، ذات قشور بيضاء، عنق طويل، وأجنحة يعسوب، وعينين ذهبيتين. كانت مخالبها قادرة على قطع الفولاذ، وذيلها ينتهي بسوط، وغطت صدرها بدلة تحمل شعاري دايناميس وإيل ميليوري.
ودون التفكير مرتين، أمسك ريان بثلاث سكاكين رمي، عازمًا على استهداف رأس سايشوك.
نعم، إذا لم يكن خطر التخاطر المتطفل الخاص بسايشوك – بغض النظر عن قيوده الفيزيائية – قد جعل ريان يشعر بعداوة قاتلة تجاهه، فإن إساءة معاملة الأطفال قد فعلت.
وردًا على ذلك، حرك المختل سارة في طريق خط إطلاق ريان، وكانت الفتاة تصرخ من الخوف.
“روبوتات؟” كررت وايفرن.
تجمد ريان من الصدمة، وهو ما استغله سايشوك فورًا لإرسال مجس باتجاهه. وبما أن قدرة إيقاف الزمن لديه كانت في فترة التهدئة، لم يتمكن من تجميد الوقت بينما ضربه المجس بسرعة رمح. تمكن من الإمساك به بيديه قبل أن يُطرح على ظهره، والأسلاك تحاول الوصول إلى جمجمته.
سحق!.
“الحفظ السريع!” صرخ القط الذري، ولكن استغل البعوضة الفرصة ليطرحه من الجانب، قاذفًا البطل عبر سياج القفص. تدفقت الكلاب والقطط من القفص على الفور، هاربةً في كل اتجاه.
“اصمت، سيكون الأمر أسهل إن لم تقاوم، تشيزاري،” همس سايشوك لريان، مستخدمًا صوته وصوت الطفل الذي اتصل به؛ ظهرت إبر في نهاية أسلاكه، استعدادًا لاختراق جمجمته. “فقط استرخ ودعني أدخل. وسنصبح واحدًا.”
“هل هي بخير؟” سألته سارة، وقد تغيرت بهجتها إلى قلق، بينما كان الأيتام يحيطون بهم.
ظهر سايشوك من الحفرة، ممسكًا بأربعة أطفال بأذرعه الشبيهة بالمجسات؛ سارة، وأصدقائها، وطفلين توأم لا تتجاوز أعمارهما الثمانية. نظر إليه بعينيه الباردتين بازدراء بينما كان أحد أسلاكه يشق طريقه داخل أنف إحدى التوأمتين، والدماء والفرو يغطيان جسده.
نعم، إذا لم يكن خطر التخاطر المتطفل الخاص بسايشوك – بغض النظر عن قيوده الفيزيائية – قد جعل ريان يشعر بعداوة قاتلة تجاهه، فإن إساءة معاملة الأطفال قد فعلت.
وكلما مر بموقف ما، أصبح ريان أفضل في التنبؤ به والرد عليه. إذا استخدم شخص ما حركة فنون قتالية ولو لمرة واحدة، فإنه يتوقعها بمهارة في المرة التالية التي يحاولها فيها أي شخص آخر؛ يمكن للمرسال أن يتنبأ بموعد رمي قنبلة دخان على الأرض، والتقاطها قبل أن يعي ذلك. جعلت هذه القدرة تعلم المهارات الجسدية أمرًا شبه بسيط.
أعاد سايشوك تشكيل أسلاكه لتكوين ثمانية أذرع طويلة، محولًا نفسه إلى محاكاة مروعة لعنكبوت. بينما كانت فولكان تشغل ريان، والقط الذري يقاتل أتباعها، قفز سايشوك فوق المنطقة في قفزة واحدة، متوجهًا مباشرة نحو دار الأيتام.
على ما يبدو، فكّرت فولكان بنفس الطريقة. مُظهرة الحد الأدنى من الإنسانية، فتوقفت عن التركيز على ريان وبدلاً من ذلك رفعت يدها الوحيدة العاملة في درعها باتجاه سايشوك. وقالت بتحذير: “أطلق سراح الأطفال، أيها المتحول. لن أكرر طلبي.”
تم اكتشاف نقطة اختراق.
“اصمت، سيكون الأمر أسهل إن لم تقاوم، تشيزاري،” همس سايشوك لريان، مستخدمًا صوته وصوت الطفل الذي اتصل به؛ ظهرت إبر في نهاية أسلاكه، استعدادًا لاختراق جمجمته. “فقط استرخ ودعني أدخل. وسنصبح واحدًا.”
“تنحّي عن طريقي، يا امرأة”، أجاب سايشوك بازدراء، وهو يعيد تموضع رهائنه ليحتمي من أسلحة فولكان. في هذه الأثناء، تحرك الهجين نحو الحظيرة لإنهاء أمر القط الذري، بينما حلق البعوضة في دوائر فوقهم. ونبحت بعض الكلاب التي بقيت بدلاً من الفرار بغضب على الجينومات الموجودة، ولكنها كانت خائفة جدًا من الهجوم.
رداً على ذلك، فتحت فولكان أصابعها لتكشف عن ثقوب أطلقت من خلالها تيارات من البلازما على سايشوك. كانت العبقرية حريصة جدًا على عدم إصابة الأطفال، وبدلاً من ذلك قطعت الأسلاك بدقة الليزر. سقطت الأجزاء التالفة على الأرض كالأفاعي مقطوعة الرأس، وتآكلت بسرعة إلى غبار عضوي.
مستغلاً تشتت سايشوك، أوقف ريان الزمن، وقطع الأسلاك الأقرب إليه بسكاكينه، ثم اندفع نحو الأطفال. بضربة سريعة، قطع الأسلاك التي كانت تقيد التوأمين وأمسك بهما بينما استأنف الزمن سيره.
استمرت الأسلاك التي كانت تغزو أنف الرهائن في التحرك بشكل مستقل بمجرد قطعها عن الجسم الرئيسي، ولكنها سرعان ما سقطت على الأرض. وردّ سايشوك بإرسال أسلاكه في جميع الاتجاهات، مستهدفًا كلًّا من ريان وفولكان بوابل من المجسّات. فرّ المرسال وهو يحمل التوأمين بين ذراعيه، بينما تقدمت الأغسطسية في الهجوم، متجاوزةً الضربات بفضل درعها السميك الذي صدّ كل شيء.
وفي تلك الأثناء، وبينما كان القط الذري يستعيد عافيته من ضربته الأخيرة، وجدت الكلاب المتبقية في الملجأ الشجاعة لمهاجمة الهجين عندما اقترب. ومع زمجرة وحشية، رفع المختل يديه، مشكّلاً كرة نارية في اليمنى ودوامة رياح في اليسرى. أدى الجمع بينهما إلى صنع دوامة من اللهب التهمت الحيوانات الأليفة بالكامل. صرخت الكلاب المسكينة من الألم بينما كان قاذف اللهب المرتجل يحرقها حية، وتحولت همسات الهجين إلى ضحكات هستيرية.
وعلى الفور، حاول البعوضة الطيران بعيدًا. فرفعت التنين يدها بسرعة.
اندفع القط الذري نحو الهجين بينما كان مشتتًا، وتمكن هذه المرة من الإمساك برأسه بيده. احمرّ جسد المختل، وقد غطته درجة لون قرمزية باهتة، ثم انفجر.
على ما يبدو، فكّرت فولكان بنفس الطريقة. مُظهرة الحد الأدنى من الإنسانية، فتوقفت عن التركيز على ريان وبدلاً من ذلك رفعت يدها الوحيدة العاملة في درعها باتجاه سايشوك. وقالت بتحذير: “أطلق سراح الأطفال، أيها المتحول. لن أكرر طلبي.”
لا، في الواقع، تبخّر الهجين. انفجر لحمه بشكل ضعيف، وبالكاد كان لديه القوة لتحريك الهواء، ومع ذلك قضى الانفجار عليه بالكامل دون أن يترك أثرًا. الملابس، الجلد، حتى الأدوات التي كان يحملها؛ كلها تحولت إلى غبار.
خرج أطفال آخرون من دار الأيتام، وانتهت المعركة، وركضوا فورًا إلى جانب وايفرن، يلحّون عليها للحصول على توقيعات. تحرك آخرون لمساعدة زميلهم المصاب، وسمع ريان اسم جوليا يُذكر بكثرة.
من الواضح أنه عندما حوصر القط الذري، لم يكن لديه أي مشكلة في القتل.
دفع هذا البعوضة إلى الانقضاض نحوه بنية القتل. تجمد البطل الشاب، وكأن فكرة خطرت على باله، قبل أن يلتقط حصاةً من الأرض ويرميها نحو البعوضة. تحولت الحصاة إلى اللون الأحمر، مشحونة بقوة القط الذري.
دافع المختل عن نفسه بذراعيه، فانفجرت الحصاة عند الاصطدام ودفعته نحو حافلته الصغيرة. انطلق بوق السيارة، وبالاقتران مع ضجيج المعركة، بالكاد استطاع ريان سماع نفسه.
أوقف ريان الزمن لمدة عشر ثوانٍ، وانتقل إلى يسار الدرع، متفاديًا يدها والرصاص. ثم قام بضربة محسوبة على مفصل الكوع باستخدام المشاكسين، مستهدفًا إحداث أقصى ضرر ممكن. وعندما عاد الزمن إلى طبيعته، حدث الارتداد بكامله، فتحطمت ذراع الدرع عند نقطة الكوع. وسقط الساعد على الأرض مع انبعاث شرارات كهربائية من الأجزاء التالفة.
بقي البعوضة صامتًا لبضع ثوانٍ، ربما كان يزن احتمالات تعريض حياته للخطر بسبب التبليغ، مقابل موته الآن. وبفضل غريزة البقاء، قرر التحدث. “إنه… ذلك المكان… ممراته صغيرة جدًا على البالغين… وتلك الروبوتات المجنونة، تطلق النار على الجينومات عند رؤيتها…”
بإمكان القط الذري تعديل قوة انفجاراته وحتى تأخيرها. رائع.
تمكن ريان من تفادي هجمات سايشوك وسحب التوأمين إلى مكان آمن، وكان أحد الأطفال في حالة من اليأس، بينما كان الآخر يبكي من الخوف. “لا بأس، أنتما بأمان”، حاول ريان تهدئتهما، وهو يمرر يديه على شعرهما الأسود، “الأبطال هنا.”
“بالكاد،” أجابت وايفرن بحذر.
وبعد أن انتهى من عمله الخيري لهذا اليوم، عاد المرسال على الفور إلى المعركة. كان سايشوك قد استخدم كل أسلاكه لربط فولكان، محاولًا إبقاء الآلي مثبّتًا على الأرض بينما يحاول يائسًا إيجاد طريقة للدخول إلى مقصورة القيادة. بدا وكأنه حبار ضخم، يحاول تقييد حوت.
هاه.
وايفرن.
وكما في السابق، استخدم هذا الوغد رهائنه كدروع بشرية، مانعًا الأغسطسية من استخدام أسلحتها في القتال القريب.
“لماذا اختطفت الأطفال، أيها اللقيط؟” تمتمت القط الذري بغضب تجاه المختل.
غاضبًا، انطلق ريان نحو سايشوك، وألقى سكاكينه باتجاه جمجمته. أوقفت الأسلاك السكاكين، ولكن هذا لفت انتباه المجرم. “قوة تنقل آني؟” همس سايشوك لريان. “هل أصبحت بنفسجيًا؟”
إدراكًا لذلك، قرر ريان التخلي عن فولكان وملاحقة سايشوك، ولكن لم تسمح له العبقرية. انطلقت يد فولكان نحو المرسال، كبيرة بما يكفي لسحقه بالكامل، بينما وفرت مدافعها الرشاشة نيرانًا قمعية.
ولحسن حظها، تجمدت فولكان للحظة وجيزة، شاعرةً بالخجل. وبدلاً من مهاجمة ريان بأسلحتها الثقيلة والمخاطرة بتدمير الملجأ، انتقلت إلى القتال اليدوي. قامت محركات توربينية صغيرة في البدلة الميكانيكية بإطلاق دفعات قصيرة، مما جعل الوحش المعدني الذي يبلغ طوله خمسة أمتار يتحرك بسرعة سيارة سباق.
“عادةً، كنت سأرد بنكتة، ولكن في حالتك، ستخرج على طريقة وحيد القرن”، قال ريان بجدية شديدة، وهو يرفع قبضته. “متألمًا.”
“هل هي بخير؟” سألته سارة، وقد تغيرت بهجتها إلى قلق، بينما كان الأيتام يحيطون بهم.
وقبل أن يتمكن سايشوك من الرد، أوقف ريان الساعة مجددًا، قفز، وضرب المختل عبر جمجمته في الزمن المتوقف. اخترق قبضته عظام الدماغ المعدنية للمختل مثل الكعكة المحشوة.
***
أحب ريان اللعب مع أعدائه، ولكنه يعلم جيدًا ألا يعطي أي شخص يمتلك قوة عقلية فرصة للرد. خاصة شخصًا بغيضًا مثل سايشوك.
***
وعلى عكس المختلين أو الحالات الخاصة مثل الأغسطسيون، فإن جميع قدرات المرسال، من نقطة الحفظ إلى إيقاف الزمن، مستمدة من قوة توحيدية واحدة. ولم يكتشف ريان تطبيقاتها المتعددة إلا من خلال التدريب والتجارب. على وجه الخصوص، استغرق الأمر سنوات من التكرار حتى أدرك أنه يتمتع بحاسة توقيت محسنة.
وعندما استأنف الزمن سيره، انهار جسد سايشوك المتحول على الأرض في فوضى من الأسلاك ومادة الدماغ، جاذبًا سارة والطفل الآخر معه. أسرع ريان في التقاط سارة بيديه، بينما أمسكت فولكان بالطفل الآخر.
بإمكان القط الذري تعديل قوة انفجاراته وحتى تأخيرها. رائع.
“كما تعلمين، يا قصيرتي، إذا لم تكوني تحاولين قتلي، لكنت سأصفكِ بنصف البطلة”، قال ريان، واضعًا سارة على الأرض بينما فعلت فولكان الشيء نفسه مع الطفل. “يا فتاة، هل يمكنكِ أن تأخذي صديقكِ وتبتعدي؟، ينتظر الآلي الكبير منكِ أن تبتعدي لكي يطلق عليّ.”
كان بإمكانها الانتصار بسهولة لو قصفت المنطقة من الأعلى، ولكنها اختارت إعلان وجودها وتحويل القتال إلى مواجهة مباشرة وشخصية. شعر ريان برغبة لديها في إثبات نفسها في المعركة، ربما لتتفوق على وايفرن.
الكرات النارية، والتخفي المحدود، وقدرة التحكم بالهواء… كلها قوى تعرف عليها ريان من الجرعات المقلدة التي تبيعها دايناميس. لا بد أن الهجين قد شرب كوكتيلًا منها. وبما أن القوى المكتسبة كانت مجرد ظل من قوى الإكسيرات الحقيقية، تمكن جسده من تحمل أكثر من قوتين على حساب حالته العقلية.
أومأت الصغيرة سارة بسرعة، وأمسكت بيد صديقها الجالس بسرعة وركضت بعيدًا إلى مكان آمن. بقيت فولكان صامتةً، تراقب الأطفال وهم يبتعدون بنظرة جادة. لم يستطع ريان تحديد إذا ما كان الندم، أو الشوق، أو شيء آخر، ولكنه بدا أنها كانت مهذبة بشكل غريب.
على ما يبدو، فكّرت فولكان بنفس الطريقة. مُظهرة الحد الأدنى من الإنسانية، فتوقفت عن التركيز على ريان وبدلاً من ذلك رفعت يدها الوحيدة العاملة في درعها باتجاه سايشوك. وقالت بتحذير: “أطلق سراح الأطفال، أيها المتحول. لن أكرر طلبي.”
وثم، عندما تأكدت من أن الأطفال قد ابتعدوا، حاولت فولكان إطلاق أشعة بلازما نحو وجه ريان دون كلمة.
وفي هذه الأثناء، كان القط الذري يواجه صعوبة أيضًا. فقد ارتفع البعوضة في الهواء كالحشرة التي يمثلها، محاولًا أن يخترق البطل بإبرته. وعلى الرغم من أن القط الذري كان يتفادى بسهولة، إلا أن الهجين حد من تحركاته. كان هذا المختل الغريب يظهر ويختفي فجأة، مستخدمًا دفعات هواء قصيرة لتحريك نفسه محاولًا ضرب البطل بأدواته اليدوية. وفي بعض الأحيان، كان يرمي كرة نارية هنا وهناك، لتشتعل النيران الصغيرة في أنحاء الحديقة القاحلة.
وكما في السابق، استخدم هذا الوغد رهائنه كدروع بشرية، مانعًا الأغسطسية من استخدام أسلحتها في القتال القريب.
مستعدًا للهجوم، أوقف ريان الزمن بسرعة وألقى سكاكينه نحو كاميراتها، مما جعل فولكان عمياء قبل أن تتمكن من إطلاق النار. في هذه الأثناء، حاول القط الذري ضرب البعوضة وتفجيره مع الحافلة الصغيرة، ولكن طارت الحشرة بعيدًا عندما اقترب منها أكثر من اللازم.
ومرّ ظلٌ ضخم فوق ساحة المعركة، تلاه زئير هائل.
“الحفظ السريع!” صرخ القط الذري، ولكن استغل البعوضة الفرصة ليطرحه من الجانب، قاذفًا البطل عبر سياج القفص. تدفقت الكلاب والقطط من القفص على الفور، هاربةً في كل اتجاه.
تجمد الحاضرون، من أصغر حيوان إلى فولكان نفسها، مع ظهور شكل ضخم طائر في الأفق.
تمكن ريان من تفادي هجمات سايشوك وسحب التوأمين إلى مكان آمن، وكان أحد الأطفال في حالة من اليأس، بينما كان الآخر يبكي من الخوف. “لا بأس، أنتما بأمان”، حاول ريان تهدئتهما، وهو يمرر يديه على شعرهما الأسود، “الأبطال هنا.”
وهي سحلية ضخمة، طولها ستون قدمًا، ذات قشور بيضاء، عنق طويل، وأجنحة يعسوب، وعينين ذهبيتين. كانت مخالبها قادرة على قطع الفولاذ، وذيلها ينتهي بسوط، وغطت صدرها بدلة تحمل شعاري دايناميس وإيل ميليوري.
“هل لدى أحدكم حبل؟” سأل القط الذري، متعبًا من تقييد فولكان بيديه فقط.
لم يكن ريان الوحيد الذي يتجسس على دايناميس من خلال أنظمتها الكمبيوترية. بدأ بتتبع عنوان الـ IP للتحقيق في الأمر، في حال كانت الجريمة من فعل القاتل.
وايفرن.
“روبوتات؟” كررت وايفرن.
وبعد أن أنهت عرضها، هبطت التنين مباشرة على فولكان، وداست الآلي تحت قدمها بقوة، مما أدى إلى تشكيل حفرة صغيرة تحتها. لو لم يكن ريان قد أضر بكاميراتها، لكان بإمكان الأغسطسية الطيران بعيدًا، ولكن الآن، كانت وايفرن تبقيها مثبتة على الأرض تحت وزنها الهائل.
وعلى الرغم من درعها المخيف، استطاع ريان أن يميز أن فولكان تفتقر إلى خبرة القتال المباشر. فحركاتها خرقاء، ورغم أن أسلحتها تصيب الهدف بدقة، إلا أنها كانت تفتقر إلى البصيرة أو المكر البشري أو الارتجال؛ لربما تعتمد على ذكاء اصطناعي بسيط للتحكم. كما بدا أن درعها كان نموذجًا أوليًا مصممًا لمواجهة أهداف كبيرة وجوية، بدلًا من رجل نبيل رشيق وأنيق.
وعلى الفور، حاول البعوضة الطيران بعيدًا. فرفعت التنين يدها بسرعة.
نظر ريان إلى هاتفه المحمول، ليرى إن كانت المعركة قد وصلت إلى الأخبار؛ بدلاً من ذلك، تلقى إشعارًا من أجهزته داخل مقر “إيل ميليوري”.
سحق!.
وثم، عندما تأكدت من أن الأطفال قد ابتعدوا، حاولت فولكان إطلاق أشعة بلازما نحو وجه ريان دون كلمة.
استغرق التدخل ثوانٍ معدودة. فحص ريان الآلي، ولكنه كان محظوظًا حيث أن فولكان قد قامت بتثبيت أنظمة أمان في مفاعل درعها النووي. لن تموت المدينة في انفجار نووي… هذه المرة.
ضربت وايفرن البعوضة من فوق، كما يفعل الإنسان مع ذبابة. جعلت الضربة الحشرة المسكينة مسطحة على الأرض، وأجنحتها وأطرافها مكسورة، ودمها الأخضر يتدفق من الجروح المفتوحة.
“أنت لست مضحكًا، رومانو!” اشتكت فولكان عبر مكبرات الصوت الخاصة بدرعها، وهي تشعر بالغيرة الواضحة من خفة دمه التي لا تضاهى. “تظن نفسك مضحكًا، ولكنك لست كذلك!”
نارو…
وثم، دون أن تفوت لحظة، طرحت وايفرن آلي فولكان على الأرض، محطمةً المدافع الصغيرة. حاولت الأغسطسية تفعيل محركاتها الصغيرة للطيران بعيدًا، ولكن لم تستطع الهروب من قبضة التنين الحديدية.
نارو…
“حاولوا اختطاف الأطفال!” دافع القط الذري عن نفسه.
“لا تتلفي المفاعل، وايفي!” صرخ ريان في وجهها، مدركًا للخطر. “استخدمي مخالبك لاستخراج مقصورة القيادة!، مقصورة القيادة!”
استغرق التدخل ثوانٍ معدودة. فحص ريان الآلي، ولكنه كان محظوظًا حيث أن فولكان قد قامت بتثبيت أنظمة أمان في مفاعل درعها النووي. لن تموت المدينة في انفجار نووي… هذه المرة.
على ما يبدو، سمعته وايفرن، وأصبح هجومها دقيقًا شبه جراحي، حيث استخدمت مخالبها لاستخراج البشري داخل الآلي بعناية دون إلحاق ضرر ببقية البدلة. قبل أن تتمكن الأغسطسية المشوشة من الرد، ألقتها وايفرن على الأرض وتحرك القط الذري لتقييدها.
تجمد الحاضرون، من أصغر حيوان إلى فولكان نفسها، مع ظهور شكل ضخم طائر في الأفق.
استغرق التدخل ثوانٍ معدودة. فحص ريان الآلي، ولكنه كان محظوظًا حيث أن فولكان قد قامت بتثبيت أنظمة أمان في مفاعل درعها النووي. لن تموت المدينة في انفجار نووي… هذه المرة.
وبدلاً من أن تثير الخوف، أحدث انتصار وايفرن فرحة كبيرة لدى الأطفال، الذين أطلقوا صيحات الفرح بعد لحظة من الصمت. وفقط الطفلة التي ارتبط به سايشوك هو من بقي في حالة من اليأس، بينما حاول التوأم إيقاظه. سار ريان فورًا إلى جانبهم لتقديم المساعدة الطبية.
ومرّ ظلٌ ضخم فوق ساحة المعركة، تلاه زئير هائل.
لحسن الحظ، كان قد قضى الكثير من الحلقات في دراسة الطب وعلم الأحياء ليتمكن من فحصها. ورغم أنه كان تدخلًا غير مرغوب فيه، فإن غزو سايشوك للأوردة عادة لا يُضر بالمناطق الرئيسية من الدماغ؛ كانت الطفلة المسكينة تعاني من ارتجاج خفيف ولكنها ستنجو.
وعلى عكس المختلين أو الحالات الخاصة مثل الأغسطسيون، فإن جميع قدرات المرسال، من نقطة الحفظ إلى إيقاف الزمن، مستمدة من قوة توحيدية واحدة. ولم يكتشف ريان تطبيقاتها المتعددة إلا من خلال التدريب والتجارب. على وجه الخصوص، استغرق الأمر سنوات من التكرار حتى أدرك أنه يتمتع بحاسة توقيت محسنة.
“هل هي بخير؟” سألته سارة، وقد تغيرت بهجتها إلى قلق، بينما كان الأيتام يحيطون بهم.
وبدلاً من أن تثير الخوف، أحدث انتصار وايفرن فرحة كبيرة لدى الأطفال، الذين أطلقوا صيحات الفرح بعد لحظة من الصمت. وفقط الطفلة التي ارتبط به سايشوك هو من بقي في حالة من اليأس، بينما حاول التوأم إيقاظه. سار ريان فورًا إلى جانبهم لتقديم المساعدة الطبية.
خرج أطفال آخرون من دار الأيتام، وانتهت المعركة، وركضوا فورًا إلى جانب وايفرن، يلحّون عليها للحصول على توقيعات. تحرك آخرون لمساعدة زميلهم المصاب، وسمع ريان اسم جوليا يُذكر بكثرة.
“نعم”، قال، وهو يستخدم معطفه لإزالة الدم من أنف مريضته. “ولكنها بحاجة إلى الراحة.”
من الواضح أنه عندما حوصر القط الذري، لم يكن لديه أي مشكلة في القتل.
“لقد قتلوا الكلاب،” قال أحد الأطفال، ناظرًا في رعب إلى بقايا الحيوانات المحترقة والسياج المدمر.
وايفرن.
راقبت وايفرن المشهد للحظة، من الحفرة في دار الأيتام إلى بقايا سايشوك المتآكلة. “أيها الحفظ السريع، لدينا محادثة طويلة جدًا،” قالت بصوتها القوي الذي كان أقرب إلى زئير تي-ريكس منه إلى صوت بشري. “وأنت أيضًا، أيها القط الذري!، ماذا كنتما تفكران، تذهبان إلى منطقة معادية دون إذن أو دعم؟، كان يمكن أن تموتا!”
“عادةً، كنت سأرد بنكتة، ولكن في حالتك، ستخرج على طريقة وحيد القرن”، قال ريان بجدية شديدة، وهو يرفع قبضته. “متألمًا.”
“حاولوا اختطاف الأطفال!” دافع القط الذري عن نفسه.
“إذن كان يجب أن تتصل بي لطلب التعزيزات،” أجابت وايفرن بنبرة حازمة. “كنت محظوظًا أنني تابعت فولكان للتأكد من أنها لن تسبب فوضى.”
“لدي أصفاد وعصابة عيون في سيارتي،” قال ريان، ورفعت وايفرن حاجبها نحوه. “كنت أواعد أشخاص غريبين.”
وبالحديث عن فولكان، فهي تغلي غضبًا بينما كان القط الذري يبقي وجهها ملاصقًا للأرض، غير قادرة على الهروب من قبضته. تحولت وايفرن مرة أخرى إلى إنسان، وتكيفت بدلتها مع حجمها الجديد بينما كانت تنظر إلى الأغسطسية بمزيج من الانتقام والشفقة. “يمكنك أن تلومي نفسكِ على هذا، ياسمين.”
“اللعنة عليكِ، لورا،” أجابت عبقرية الأوغسط، بمرارة وغضب. “اللعنة عليكِ.”
بإظهار رشاقة عالية صقلتها حلقات لا تعد ولا تحصى، قام ريان بقفزة خلفية لتفادي لكمة عملاقة نحو وجهه، ثم هرب من أن يتم دهسه. وقال المرسال: “لا بد أن أعترف بإنجازكِ”، قبل أن يغير معنى جملته، “لأنكِ لن تصلِ إليه بطولكِ هذا!”
لا، في الواقع، تبخّر الهجين. انفجر لحمه بشكل ضعيف، وبالكاد كان لديه القوة لتحريك الهواء، ومع ذلك قضى الانفجار عليه بالكامل دون أن يترك أثرًا. الملابس، الجلد، حتى الأدوات التي كان يحملها؛ كلها تحولت إلى غبار.
“هل لدى أحدكم حبل؟” سأل القط الذري، متعبًا من تقييد فولكان بيديه فقط.
الكرات النارية، والتخفي المحدود، وقدرة التحكم بالهواء… كلها قوى تعرف عليها ريان من الجرعات المقلدة التي تبيعها دايناميس. لا بد أن الهجين قد شرب كوكتيلًا منها. وبما أن القوى المكتسبة كانت مجرد ظل من قوى الإكسيرات الحقيقية، تمكن جسده من تحمل أكثر من قوتين على حساب حالته العقلية.
“لدي أصفاد وعصابة عيون في سيارتي،” قال ريان، ورفعت وايفرن حاجبها نحوه. “كنت أواعد أشخاص غريبين.”
وعلى الفور، حاول البعوضة الطيران بعيدًا. فرفعت التنين يدها بسرعة.
وفي هذه الأثناء، كان القط الذري يواجه صعوبة أيضًا. فقد ارتفع البعوضة في الهواء كالحشرة التي يمثلها، محاولًا أن يخترق البطل بإبرته. وعلى الرغم من أن القط الذري كان يتفادى بسهولة، إلا أن الهجين حد من تحركاته. كان هذا المختل الغريب يظهر ويختفي فجأة، مستخدمًا دفعات هواء قصيرة لتحريك نفسه محاولًا ضرب البطل بأدواته اليدوية. وفي بعض الأحيان، كان يرمي كرة نارية هنا وهناك، لتشتعل النيران الصغيرة في أنحاء الحديقة القاحلة.
نظرت البطلة إلى ريان والقط الذري، ويديها على خصريها. “أنتم الاثنين تحت المراقبة.”
مستعدًا للهجوم، أوقف ريان الزمن بسرعة وألقى سكاكينه نحو كاميراتها، مما جعل فولكان عمياء قبل أن تتمكن من إطلاق النار. في هذه الأثناء، حاول القط الذري ضرب البعوضة وتفجيره مع الحافلة الصغيرة، ولكن طارت الحشرة بعيدًا عندما اقترب منها أكثر من اللازم.
“عادةً، كنت سأرد بنكتة، ولكن في حالتك، ستخرج على طريقة وحيد القرن”، قال ريان بجدية شديدة، وهو يرفع قبضته. “متألمًا.”
“نعم، يا أمي التنين”، تمتم ريان، قبل أن يتحول نحو البعوضة، الذي كان يتلوى في بركة من دمه. “إنه لا يزال على قيد الحياة.”
وثم، عندما تأكدت من أن الأطفال قد ابتعدوا، حاولت فولكان إطلاق أشعة بلازما نحو وجه ريان دون كلمة.
“بالكاد،” أجابت وايفرن بحذر.
وفي تلك الأثناء، وبينما كان القط الذري يستعيد عافيته من ضربته الأخيرة، وجدت الكلاب المتبقية في الملجأ الشجاعة لمهاجمة الهجين عندما اقترب. ومع زمجرة وحشية، رفع المختل يديه، مشكّلاً كرة نارية في اليمنى ودوامة رياح في اليسرى. أدى الجمع بينهما إلى صنع دوامة من اللهب التهمت الحيوانات الأليفة بالكامل. صرخت الكلاب المسكينة من الألم بينما كان قاذف اللهب المرتجل يحرقها حية، وتحولت همسات الهجين إلى ضحكات هستيرية.
“لماذا اختطفت الأطفال، أيها اللقيط؟” تمتمت القط الذري بغضب تجاه المختل.
بقي البعوضة صامتًا لبضع ثوانٍ، ربما كان يزن احتمالات تعريض حياته للخطر بسبب التبليغ، مقابل موته الآن. وبفضل غريزة البقاء، قرر التحدث. “إنه… ذلك المكان… ممراته صغيرة جدًا على البالغين… وتلك الروبوتات المجنونة، تطلق النار على الجينومات عند رؤيتها…”
وبالحديث عن فولكان، فهي تغلي غضبًا بينما كان القط الذري يبقي وجهها ملاصقًا للأرض، غير قادرة على الهروب من قبضته. تحولت وايفرن مرة أخرى إلى إنسان، وتكيفت بدلتها مع حجمها الجديد بينما كانت تنظر إلى الأغسطسية بمزيج من الانتقام والشفقة. “يمكنك أن تلومي نفسكِ على هذا، ياسمين.”
“امتص لسعتي…” همس البعوضة.
“هل هي بخير؟” سألته سارة، وقد تغيرت بهجتها إلى قلق، بينما كان الأيتام يحيطون بهم.
ولكنه قادرٌ على التنبؤ بخط نيران الرصاصة لشخصٍ ما قبل أن يضغط على الزناد. وثم يتحرك جسده بدقة، فيخطئه الرصاص، ما يعطي الآخرين انطباعًا بأنه قادر على تفادي الرصاص. ومع إيقاف الزمن، بدا المرسال مستحيل الإصابة من منظور الغرباء.
“أجب على السؤال، وسنقدم لك العناية الطبية”، قالت وايفرن بحزم. رغم أنها كانت غاضبة من تصرفات أفراد مجموعتها بمفردهم، إلا أنه لم يكن لديها أي شفقة على المختل. “في حالتك الحالية، حتى مع الأيض المعزز لديك، ستنزف حتى الموت خلال دقائق.”
“لا تتلفي المفاعل، وايفي!” صرخ ريان في وجهها، مدركًا للخطر. “استخدمي مخالبك لاستخراج مقصورة القيادة!، مقصورة القيادة!”
بقي البعوضة صامتًا لبضع ثوانٍ، ربما كان يزن احتمالات تعريض حياته للخطر بسبب التبليغ، مقابل موته الآن. وبفضل غريزة البقاء، قرر التحدث. “إنه… ذلك المكان… ممراته صغيرة جدًا على البالغين… وتلك الروبوتات المجنونة، تطلق النار على الجينومات عند رؤيتها…”
“روبوتات؟” كررت وايفرن.
“روبوتات؟” كررت وايفرن.
مستغلاً تشتت سايشوك، أوقف ريان الزمن، وقطع الأسلاك الأقرب إليه بسكاكينه، ثم اندفع نحو الأطفال. بضربة سريعة، قطع الأسلاك التي كانت تقيد التوأمين وأمسك بهما بينما استأنف الزمن سيره.
“أي مكان؟” استفسر ريان منه، فضوليًا.
كان بإمكانها الانتصار بسهولة لو قصفت المنطقة من الأعلى، ولكنها اختارت إعلان وجودها وتحويل القتال إلى مواجهة مباشرة وشخصية. شعر ريان برغبة لديها في إثبات نفسها في المعركة، ربما لتتفوق على وايفرن.
“مخبأ يريد آدم الوصول إليه… تحت ساحة الخردة… لا أعرف ما هو…” همس البعوضة بألم. “من فضلك، الألم… إنه فظيع…”
“فولكان، هذا دار أيتام!” صرخ القط الذري، ولكنه لم يتمكن من التوجه لمساعدة ريان، حيث التفت عصابة الميتا حوله. تجنب البطل لكمة قاتلة من الباعوضة وكرة نارية صغيرة من الهجين؛ وكانت حركات القط الذري فوضوية، مما يدل على افتقاره للتدريب الرسمي، ولكن عوضت رشاقته الطبيعية ذلك.
“لقد اتصلت بالمسعفين عندما رأيت الأطفال”، قالت وايفرن، وهي تلمس سماعة أذنها. “يجب أن يصلوا قريبًا”.
خرج أطفال آخرون من دار الأيتام، وانتهت المعركة، وركضوا فورًا إلى جانب وايفرن، يلحّون عليها للحصول على توقيعات. تحرك آخرون لمساعدة زميلهم المصاب، وسمع ريان اسم جوليا يُذكر بكثرة.
وبهذه الكلمات، قيد ريان فولكان بالأصفاد، بعد أن ساعد في إنقاذ دار الأيتام. كان يأمل أن يرتفع مقياس الكارما خاصته بعد ذلك!.
وكلما مر بموقف ما، أصبح ريان أفضل في التنبؤ به والرد عليه. إذا استخدم شخص ما حركة فنون قتالية ولو لمرة واحدة، فإنه يتوقعها بمهارة في المرة التالية التي يحاولها فيها أي شخص آخر؛ يمكن للمرسال أن يتنبأ بموعد رمي قنبلة دخان على الأرض، والتقاطها قبل أن يعي ذلك. جعلت هذه القدرة تعلم المهارات الجسدية أمرًا شبه بسيط.
الكرات النارية، والتخفي المحدود، وقدرة التحكم بالهواء… كلها قوى تعرف عليها ريان من الجرعات المقلدة التي تبيعها دايناميس. لا بد أن الهجين قد شرب كوكتيلًا منها. وبما أن القوى المكتسبة كانت مجرد ظل من قوى الإكسيرات الحقيقية، تمكن جسده من تحمل أكثر من قوتين على حساب حالته العقلية.
خرج أطفال آخرون من دار الأيتام، وانتهت المعركة، وركضوا فورًا إلى جانب وايفرن، يلحّون عليها للحصول على توقيعات. تحرك آخرون لمساعدة زميلهم المصاب، وسمع ريان اسم جوليا يُذكر بكثرة.
“أنا!” “أنا!” “أَنَا!” رفع الأطفال جميعًا أيديهم، مما جعل وايفرن في حالة من الإحراج، ووجد القط الذري الأمر مسليًا. وحتى سارة الغاضبة بدت متحمسة قليلًا.
“مرحبًا كيتي، إذا كان بإمكانك صنع مقذوفات متفجرة، فلماذا لا تحمل سكاكين رمي؟” سأل ريان القط الذري، بعد أن أزعجه هذا التفصيل. “سيكون ذلك أكثر عملية من التقاط قذائف مرتجلة.”
وثم، دون أن تفوت لحظة، طرحت وايفرن آلي فولكان على الأرض، محطمةً المدافع الصغيرة. حاولت الأغسطسية تفعيل محركاتها الصغيرة للطيران بعيدًا، ولكن لم تستطع الهروب من قبضة التنين الحديدية.
“حسنًا، فانت لا زلت أخضرًا – مبتدئًا ‘1’.”
“لم أكن أدرك أنني أستطيع استخدام قواي بهذه الطريقة”، اعترف القط الذري، خجولًا بعض الشيء، “كنت أعرف أنه يمكنني تأخير التفجير لبضع ثوانٍ، ولكن لم يخطر لي أبدًا أنني أستطيع دمج ذلك مع القذائف للهجوم عن بُعد. لم يتضح لي ذلك إلا في خضم المعركة.”
وكما توقع عندما لاحظ الدرع لأول مرة في المستودع، دفعت فولكان ثمن تحسين مرونة بدلتها بضعفٍ في المفاصل.
“حسنًا، فانت لا زلت أخضرًا – مبتدئًا ‘1’.”
مستعدًا للهجوم، أوقف ريان الزمن بسرعة وألقى سكاكينه نحو كاميراتها، مما جعل فولكان عمياء قبل أن تتمكن من إطلاق النار. في هذه الأثناء، حاول القط الذري ضرب البعوضة وتفجيره مع الحافلة الصغيرة، ولكن طارت الحشرة بعيدًا عندما اقترب منها أكثر من اللازم.
“وأنت…” انقطع كلامه، محاولًا إيجاد ردٍ مناسب، “بنفسجي.”
وكما توقع عندما لاحظ الدرع لأول مرة في المستودع، دفعت فولكان ثمن تحسين مرونة بدلتها بضعفٍ في المفاصل.
“واو، سأتركك تفكر لساعة حتى تجد ردًا مناسبًا.” في الحقيقة، كان يجب على كيتي أن يكون فخورًا لكونه أدى بشكل جيد بناءً على موهبته الخام فقط.
“كما تعلمين، يا قصيرتي، إذا لم تكوني تحاولين قتلي، لكنت سأصفكِ بنصف البطلة”، قال ريان، واضعًا سارة على الأرض بينما فعلت فولكان الشيء نفسه مع الطفل. “يا فتاة، هل يمكنكِ أن تأخذي صديقكِ وتبتعدي؟، ينتظر الآلي الكبير منكِ أن تبتعدي لكي يطلق عليّ.”
نظر ريان إلى هاتفه المحمول، ليرى إن كانت المعركة قد وصلت إلى الأخبار؛ بدلاً من ذلك، تلقى إشعارًا من أجهزته داخل مقر “إيل ميليوري”.
لحسن الحظ، كان قد قضى الكثير من الحلقات في دراسة الطب وعلم الأحياء ليتمكن من فحصها. ورغم أنه كان تدخلًا غير مرغوب فيه، فإن غزو سايشوك للأوردة عادة لا يُضر بالمناطق الرئيسية من الدماغ؛ كانت الطفلة المسكينة تعاني من ارتجاج خفيف ولكنها ستنجو.
بإظهار رشاقة عالية صقلتها حلقات لا تعد ولا تحصى، قام ريان بقفزة خلفية لتفادي لكمة عملاقة نحو وجهه، ثم هرب من أن يتم دهسه. وقال المرسال: “لا بد أن أعترف بإنجازكِ”، قبل أن يغير معنى جملته، “لأنكِ لن تصلِ إليه بطولكِ هذا!”
تم اكتشاف نقطة اختراق.
أصبحت هجمات فولكان أكثر جنونًا، وعندما لم تعد دار الأيتام في مرمى نيرانها، تحولت إلى الأسلحة الثقيلة. انفتحت أكتاف آليها لتكشف عن أبراج مدافع رشاشة، وأطلقت مئات الرصاصات باتجاه ريان. استخدم المرسال مزيجًا من إيقاف الزمن والتوقيت لتجنب الهجمات، محاولًا الالتفاف حول الآلة للعثور على مدخل مقصورة القيادة.
هاه.
وهي سحلية ضخمة، طولها ستون قدمًا، ذات قشور بيضاء، عنق طويل، وأجنحة يعسوب، وعينين ذهبيتين. كانت مخالبها قادرة على قطع الفولاذ، وذيلها ينتهي بسوط، وغطت صدرها بدلة تحمل شعاري دايناميس وإيل ميليوري.
ولحسن حظها، تجمدت فولكان للحظة وجيزة، شاعرةً بالخجل. وبدلاً من مهاجمة ريان بأسلحتها الثقيلة والمخاطرة بتدمير الملجأ، انتقلت إلى القتال اليدوي. قامت محركات توربينية صغيرة في البدلة الميكانيكية بإطلاق دفعات قصيرة، مما جعل الوحش المعدني الذي يبلغ طوله خمسة أمتار يتحرك بسرعة سيارة سباق.
لم يكن ريان الوحيد الذي يتجسس على دايناميس من خلال أنظمتها الكمبيوترية. بدأ بتتبع عنوان الـ IP للتحقيق في الأمر، في حال كانت الجريمة من فعل القاتل.
“مرحبًا يا أطفال، أعرف الطريقة المثالية لإسعادكم”، اقترح ريان، رافعًا هاتفه. “من يريد صورة جماعية مع وايفرن؟”
الكرات النارية، والتخفي المحدود، وقدرة التحكم بالهواء… كلها قوى تعرف عليها ريان من الجرعات المقلدة التي تبيعها دايناميس. لا بد أن الهجين قد شرب كوكتيلًا منها. وبما أن القوى المكتسبة كانت مجرد ظل من قوى الإكسيرات الحقيقية، تمكن جسده من تحمل أكثر من قوتين على حساب حالته العقلية.
“أنا!” “أنا!” “أَنَا!” رفع الأطفال جميعًا أيديهم، مما جعل وايفرن في حالة من الإحراج، ووجد القط الذري الأمر مسليًا. وحتى سارة الغاضبة بدت متحمسة قليلًا.
قضوا دقائق وهم ينتظرون رجال الأمن الخاص أثناء التقاط صور سيلفي مضحكة، بينما كانت فولكان تحدق فيهم، والبعوضة ينزف حتى الموت في الخلفية.
“هل هي بخير؟” سألته سارة، وقد تغيرت بهجتها إلى قلق، بينما كان الأيتام يحيطون بهم.
وبهذه الكلمات، قيد ريان فولكان بالأصفاد، بعد أن ساعد في إنقاذ دار الأيتام. كان يأمل أن يرتفع مقياس الكارما خاصته بعد ذلك!.
***
“هل لدى أحدكم حبل؟” سأل القط الذري، متعبًا من تقييد فولكان بيديه فقط.
1: في بعض سياقات العمل والتعلم تستخدم كلمة أخضر لوصف الشخص كمبتدئ.
“مخبأ يريد آدم الوصول إليه… تحت ساحة الخردة… لا أعرف ما هو…” همس البعوضة بألم. “من فضلك، الألم… إنه فظيع…”
وكما توقع عندما لاحظ الدرع لأول مرة في المستودع، دفعت فولكان ثمن تحسين مرونة بدلتها بضعفٍ في المفاصل.
نارو…
“إذن كان يجب أن تتصل بي لطلب التعزيزات،” أجابت وايفرن بنبرة حازمة. “كنت محظوظًا أنني تابعت فولكان للتأكد من أنها لن تسبب فوضى.”
نعم، إذا لم يكن خطر التخاطر المتطفل الخاص بسايشوك – بغض النظر عن قيوده الفيزيائية – قد جعل ريان يشعر بعداوة قاتلة تجاهه، فإن إساءة معاملة الأطفال قد فعلت.
