الجولة الانتحارية
الفصل 28 : الجولة الانتحارية
قصيرةٌ، لكن شديدة.
بعد أن اعتاد ريان على دهس الغول بسيارته في جميع إعاداته السابقة، شعر أن الأمر أصبح مملاً بعض الشيء.
فردّ عليه ريان بالصراخ كالمجنون، وزاد السرعة: “فالهالااااا!”
“سنذهب في رحلةٍ إلى أرض السعادة، يا رفيقي!” أمسك ريان جمجمة الغول، مُقرّبًا إياه من وجهه. “أرضُ السعادة!”
لذا، قرر هذه المرة أن يدهس المختل بشاحنة.
1: مولوكو بلس (Moloko Plus) هو مشروب مأخوذ من رواية “A Clockwork Orange” في الرواية، مولوكو بلس هو نوع من الحليب المخلوط بمواد مخدرة أو منشطة.
لم يجد واحدة يابانية، لكن قامت الشاحنة التي استعارها بالمطلوب، إذ اقتحمت الجدران وطرحت الغول بعنف نحو المنضدة. نزل المرسال من المركبة، حاملاً عصاً سوداء كان قد اشتراها من متجر في نهاية الشارع.
رفع البعوضة رأسه، فرأى الموت قادمًا، ففرد جناحيه. لكنه، رغم مظهره كمصاص دماء حقيقي، لم يستطع التحرك أسرع من سيارة تنطلق بسرعة 240 كيلومترًا في الساعة. التقط ريان قاذف الصواريخ، وفتح الباب، ثم قفز قبل الاصطدام.
“أيها الغول، هناك أشياءٌ لا أستطيع تحملها. جرائم القتل الجماعي؟ مييه، رأيت أسوأ. اختطاف الأطفال؟ هنا يبدأ دمي بالغليان. تدمير سيارتي، وثلاث مراتٍ؟” هز ريان رأسه. “لن أتركها تمرّ، أيها الغول.”
“من الـ…” كما تبيّن، تسببت الشاحنة في ضرر أكبر بكثير من سيارة بليموث فيوري. فتكسرت بعض عظام الغول من الصدمة، وأصبح بالكاد يستطيع الوقوف. “من بـحق الجحيم تكون؟!”
“كنت أظن أن الحياة بلا معنى، لكنني كنت مخطئًا!” صرخ ريان في وجه الغول. “إنها معاناتك! إيذائك هو سبب وجودي!”
نزل إلى النفق، والنيران تنتشر في المتاهة خلفه. لم يكن يعلم كم سيستغرق الأمر حتى يتمكن المختلين في الخارج من لإخلاء الطريق بعد أن هدم بعض جدران القمامة، لكنه قد يجد نفسه محاصرًا في أي لحظة. عليه أن يبادر بالهجوم ويتبع استراتيجية هجومية بالكامل.
“أترى هذه؟” أشار ريان إلى قبعته. “هذه قبعتي السحرية العادية، قبعة السعادة.”
“بكم الصاروخ الملتصق؟”
انتقلت أمطار الحمض فورًا إلى جدار قمامة آخر، لكن الصاروخ الملتصق استمر في مطاردتها بلا هوادة، وبشراسةٍ لا ترحم.
ثم رماها، وأظهر للغول قبعة بولر سوداء.
“وهذه قبعة الحرب.”
أو ربما كان ذلك عجزًا مُكتسبًا يعمل عمله.
غير الصاروخ اتجاهه وبدأ بملاحقة المختلة.
وضعها ريان على رأسه، ليبدو فجأة أكثر رهبة.
“أنت تعرفني، أيها الغول. أنا مثال للاستقرار العقلي والهدوء. إنسانٌ متزن. ولكن الآن بعد أن وضعت قبعة الحرب؟ يا إلهي! يا إلهي، لا مزيد، لا مزيد من الرجل اللطيف! سأفعل أشياءً عظيمةً ومروّعة اليوم! سيكون يوماً رائعاً!”
“ما الذي تقصد—”
هلك البعوضة كما هلك أخوته: ملتصقًا بزجاج أمامي.
ضرب ريان ركبة الغول بعصاه، فسقط المختل الجريح على الأرض عاجزًا.
الأرض.
“أيها النادل، كأسٌ من المولوكو بلس!” طلب المرسال من رينييسكو المرتعب، قبل أن يركل الغول المستلقي على الأرض. “ستُنشّطني لليلة مجنونة من تدمير الممتلكات بلا تفكير!” ‘1’
سيظل الصاروخ يتعقبها حتى يصيب المختلة أو ينفد وقوده. وهذا قد يستغرق بضع دقائق. وبحلول ذلك الوقت، من المفترض أن يكون ريان قد دخل المخبأ، حيث أن غياب الأمطار يبطل قدرة أمطار الحمض.
لأن هذه الإعادة كانت بمثابة إسبرسو.
قصيرةٌ، لكن شديدة.
إذًا هذا يحسم الأمر. استخدم الميتا المجند الجديد كحساس أو جهاز استشعار، لكن كما خمن ريان، لم تكن وسيلة تجسس مثالية. كان يشك في أن أحدًا يستطيع مراقبة منطقة شاسعة مثل بلدة الصدأ والانتباه لكل تفصيلة فيها.
——————————-—
2: ويتجي (wedgie) هي حركة سحب السراويل الداخلية بقوة مما يتسبب بألم كبير للشخص، في الغالب تستخدم بالتنمر في المدارس.
“لا تخبر أحدًا،” قال ريان وهو يقود مباشرة نحو ساحة الخردة، وقد أغلق معطفه الواقي ليُخفي المفاجأة تحته. كان قاذف الصواريخ على المقعد المجاور له، إلى جانب رشاشين، وكان يرتدي قفازات الأخوين المشاكسين. “لكنني خالد.”
وبعد أن دفع رشوة للأمن الخاص، قاد ريان سيارته إلى بلدة الصدأ وتوقف أمام محل بولي. كان رأس الغول وجذعه في المقعد الخلفي، بعدما رمى المرسال بقية جسده في حاوية نفايات. فقد تبيّن أن المختل يواجه صعوبات كبيرة في استخدام قوته الجليدية دون ذراعين أو أطراف سفلية.
“ليُنقذني أحدكم!” صرخ الغول بأعلى صوته. “أنقذوني!”
أدرك الأمر أثناء زيارته لمكان بولي. فقد نصب البعوضة له كمينًا آخر مرة زار فيها المكان، لكن لم تأتِ لجنة ترحيب لتقاطعه اليوم. هذا يعني أنه بما أن الغول كان قريبًا، لم يُعر الحساس اهتمامًا بسيارة البليموث فيوري. لا بد أنها ظنت أن الوضع مجرد رحلة عودة، خصوصًا وأن بابا العظام خرج في مهمة اغتيال قبل ساعات.
أو ربما كان ذلك عجزًا مُكتسبًا يعمل عمله.
توجه ريان نحو المركز، وألقى قنابل يدوية خلفه، مما تسبب في انهيار أكوام القمامة وسد الطرق خلفه. وأخيرًا، بعد مطاردة مجنونة، وصل المرسال إلى برج يبلغ ارتفاعه عشرين مترًا مكون من سيارات صدئة، وحطام، وأشياء منزلية مثل الغسالات. وكما ظن، تم حفر قاعدة هذا ‘المَعلم’، كاشفًا عن نفق يؤدي إلى أسفل الأرض.
“الغول؟!” صرخ الفتى السحلية عند رؤيته السيارة تقترب، واتسعت عيناه الصفراوتان الشبيهتان بالزواحف عند إدراكه.
“عليّ أن أعترف بشيء”، قال ريان وهو ينظر إلى أسيره عبر مرآة الرؤية الخلفية. “كنت مكتئباً مؤخرًا. فقد أثقلت الأمور مع لين كاهلي، ولا يزال أمامي الكثير لأصالحها. كنتُ بلا هدف، بلا مهمة رئيسية ولا إلهاء، ولا مسار واضح أمامي. لم أملك ما يشغلني عن الملل والرعب الوجودي.”
الفصل 28 : الجولة الانتحارية
نظر إليه الهيكل العظمي العاجز بمزيج من الرعب المطلق والارتباك.
“لكنني مرتاحٌ الآن!” قال ريان وهو يدير رأسه لينظر إلى الهيكل العظمي في عينيه. “أنا متحمّس! عدت لأكون في أفضل حالاتي، ولديّ مهمةٌ رئيسية جديدة! أن أُعطي عصابتك بأكملها ‘ويتجي’ لن ينسوها أبدًا!” ‘2’
“ماذا ستفعل بي؟” سأل المختل، مع تزايد خوفه كلما استمع
“لا تخبر أحدًا،” قال ريان وهو يقود مباشرة نحو ساحة الخردة، وقد أغلق معطفه الواقي ليُخفي المفاجأة تحته. كان قاذف الصواريخ على المقعد المجاور له، إلى جانب رشاشين، وكان يرتدي قفازات الأخوين المشاكسين. “لكنني خالد.”
“سنذهب في رحلةٍ إلى أرض السعادة، يا رفيقي!” أمسك ريان جمجمة الغول، مُقرّبًا إياه من وجهه. “أرضُ السعادة!”
“أترى هذه؟” أشار ريان إلى قبعته. “هذه قبعتي السحرية العادية، قبعة السعادة.”
“ليُنقذني أحدكم!” صرخ الغول بأعلى صوته. “أنقذوني!”
أما ميتا، فلم يستطع المرسال قول الشيء نفسه عنهم.
لكن لم يأتِ أحد.
كان في الغرفة مجموعة من المختلين، من ضمنهم سارين، كانت الفتاة ذات البدلة الواقية تمسك بعصا البلياردو، وتسدّد كرة نحو أحد الحفر، مما أثار إحباط زملائها المتحولين.
نزل ريان من السيارة، مُمسكًا بعصاه، ودخل إلى محل بولي بخطى راقصة. وبما أن اليوم هو أول أيام الحلقة، لم تكن عصابة الميتا قد أجبرت صاحب المحل على التعاون معهم بعد. رفع بولي عينيه نحو الحفظ السريع، وتحولت نظرته إلى احتقار حين تعرّف عليه.
ضرب ريان الأرض بطرف عصاه.
“مرحبًا، بولي يا صديقي القديم!” أعلن ريان حضوره الذي لا يُنسى. “إنه أنا، الحفظ السريع!”
“سارين،” رفع ريان مسَدسيه، “هل لديكِ حبيب؟”
انتقلت أمطار الحمض فورًا إلى جدار قمامة آخر، لكن الصاروخ الملتصق استمر في مطاردتها بلا هوادة، وبشراسةٍ لا ترحم.
“أنت؟” رفع التاجر قاذفة صواريخ قديمة الطراز في وجه زبونه المستقبلي. “أتجرؤ على الظهور هنا؟”
فمن قد يكون مجنونًا كفاية ليهاجمهم وجهًا لوجه دون دعم، ودون فرصة للنجاة؟.
“نعم، نعم، أعلم أن بيننا خلافات، لكن أوه يا بولي، لديّ لك صفقةٌ لا تُقاوَم!”
إذًا هذا يحسم الأمر. استخدم الميتا المجند الجديد كحساس أو جهاز استشعار، لكن كما خمن ريان، لم تكن وسيلة تجسس مثالية. كان يشك في أن أحدًا يستطيع مراقبة منطقة شاسعة مثل بلدة الصدأ والانتباه لكل تفصيلة فيها.
“أيها اللص المُستفز!” صرخت أمطار الحمض، وهي تندفع نحوه برشاقة مذهلة وسكاكينها مرفوعةٌ. كانت قطرات المطر السامة قد بدأت بالتساقط بالفعل، أكلةً قبعة ريان. “سأمزقك إربًا!”
ضرب ريان الأرض بطرف عصاه.
ابتهج ريان بالمشهد. لقد خطرت له هذه الفكرة عندما حذره بولي في حلقة سابقة من أن الصاروخ الملتصق يمكن أن يتعقبه حتى لو أوقف الزمن. ولم تكن أمطار الحمض تختلف كثيرًا عن الحفظ السريع كمقاتلة، باستثناء أنها كانت تتحرك في الفضاء بدلاً من الزمن المتجمد.
“بكم الصاروخ الملتصق؟”
حسب ما يعرفه ريان، كانت الظروف مناسبة، خصوصًا إذا تمكّن من القضاء على أمطار الحمض مُبكرًا. بما أن الميتا واجهة صعوبة في تنظيم هجوم مُضاد عندما غزا ثلاثمائة جندي مشاة أراضيهم، فمن المنطقي ألا يتوقعوا ذئبًا وحيدًا.
“نعم، نعم، أعلم أن بيننا خلافات، لكن أوه يا بولي، لديّ لك صفقةٌ لا تُقاوَم!”
——————————-—
“نعم، نعم، أعلم أن بيننا خلافات، لكن أوه يا بولي، لديّ لك صفقةٌ لا تُقاوَم!”
اتضح أنه عندما علم بولي بما خطط له ريان، أعطاه قاذف الصواريخ مجانًا.
ضرب ريان الأرض بطرف عصاه.
استغرق الأمر ثلاثين دقيقة ليُجهّز المرسال نفسه. لم تكن هذه أول مرة يقوم فيها بجولة انتحارية، لذا كانت الأمور تسير بسلاسة وروتينية، لكنه لم يكن ليحاول مثل هذه الحيلة إلا حين لا يكون في خطر مواجهة جينوم قادر على قتله بشكل دائم. فرغم أن سايشوك كان خطيرًا، فقد كان ريان واثقًا من قدرته على القضاء على ذلك المختلّ، أو قتل نفسه قبل أن يُسيطر عليه ذهنيًا. ومن المعلومات التي جمعها خلال الإعادات السابقة، لم يكن لدى عصابة الميتا أحد آخر يشكل تهديدًا للحلقات القادمة.
قصيرةٌ، لكن شديدة.
نزل ريان من السيارة، مُمسكًا بعصاه، ودخل إلى محل بولي بخطى راقصة. وبما أن اليوم هو أول أيام الحلقة، لم تكن عصابة الميتا قد أجبرت صاحب المحل على التعاون معهم بعد. رفع بولي عينيه نحو الحفظ السريع، وتحولت نظرته إلى احتقار حين تعرّف عليه.
حسب ما يعرفه ريان، كانت الظروف مناسبة، خصوصًا إذا تمكّن من القضاء على أمطار الحمض مُبكرًا. بما أن الميتا واجهة صعوبة في تنظيم هجوم مُضاد عندما غزا ثلاثمائة جندي مشاة أراضيهم، فمن المنطقي ألا يتوقعوا ذئبًا وحيدًا.
نظرت إليه الفتاة المواد الخطرة في حيرة. “من أن—”
فمن قد يكون مجنونًا كفاية ليهاجمهم وجهًا لوجه دون دعم، ودون فرصة للنجاة؟.
“لا تخبر أحدًا،” قال ريان وهو يقود مباشرة نحو ساحة الخردة، وقد أغلق معطفه الواقي ليُخفي المفاجأة تحته. كان قاذف الصواريخ على المقعد المجاور له، إلى جانب رشاشين، وكان يرتدي قفازات الأخوين المشاكسين. “لكنني خالد.”
مربوطًا على غطاء السيارة الأمامي، أطلق الغول صرخة رعب، بينما كان المرسال يقود بأقصى سرعة في شوارع بلدة الصدأ.
أما ميتا، فلم يستطع المرسال قول الشيء نفسه عنهم.
بعيدًا عن مسألة الانتقام لتدمير سيارته ثلاث مرات – فلا يوجد ثأرٌ صغير بما يكفي كي لا يُصفّى – كان ريان يعتقد ببساطة أن عصابة الميتا تستحق أن تُمحى من الوجود. فقد اختطفوا أطفالًا، بما فيهم أيتام كانت لين ترعاهم من بعيد، واستعبدوا المدنيين، وقتلوا الناس دون أدنى استفزاز، وجعلوا العالم مكانًا أسوأ للعيش. ورغم أن دايناميس والأوغسط لم يكونوا مثاليين، إلا أن بعض أفرادهم كانوا أناسًا طيبين.
بعد أن اعتاد ريان على دهس الغول بسيارته في جميع إعاداته السابقة، شعر أن الأمر أصبح مملاً بعض الشيء.
اختفت جيميني على الفور في ومضة ضوء، لكن لم يكن الفتى السحلية سريعًا بما يكفي. دهسه ريان، وارتطم الجسد بالسياج القريب، وارتجف تحت تأثير تيار كهربائي.
أما ميتا، فلم يستطع المرسال قول الشيء نفسه عنهم.
كانت الحلقة السابقة هي القشة التي قصمت ظهر البعير. هؤلاء المختلون كانوا ببساطة خطيرين جدًا لدرجة لا يمكن تجاهلها، وكان ريان بحاجة للتحقق بنفسه من ذلك المخبأ الشهير. والتخفي لهي قضيةٌ خاسرة، بحسب ما أخبره شراود، وستنظم عصابة الميتا دفاعاتها سريعًا إن اقتربت مجموعة كبيرة إلى منطقتهم. بدا أن هجوم انتحاري فردي، سريع وغير متوقع، أكثر احتمالًا للنجاح في جمع المعلومات.
ومع اقترابه من ساحة الخردة، رفع ريان قناعه لفترة وجيزة لتناول حبوب حمراء. كانت جرعات من عقار ‘الهياج’، وهو عقار مُحسِّن للقتال من تصميم عبقري. لقد عزز تحمل الألم، وسرعة رد الفعل، وسرّع إنتاج الأدرينالين، وسرّع عملية الأيض لأربع ساعات. كان قويًا بما يكفي للتأثير حتى على الجينومات.
حسنًا، وبعدها، سيتسبب الدواء في تقيؤ المستخدم لأيام لاحقة ويزيد من خطر السكتات الدماغية، ولهذا لم يكن ريان يتناوله في الجولات العادية. لكن لحسن الحظ، لم تكن هذه واحدةً منها.
“هذا بالضبط ما كنت أبحث عنه”، قال المرسال، “ضحايا!”
بعد مروره بالحيّ المتهالك دون أن يُقاطع، وصل ريان أخيرًا إلى مرمى البصر من ساحة الخردة. مليئةٌ بأكوامٍ من السيارات، وتلال من النفايات، ورافعات تحيط بسياج معدني طوله ثلاثة أمتار تعلوه أسلاك شائكة. بدت الخردة المعدنية منظمة في تلال متفاوتة الحجم، وأكبرها كان في المنتصف.
مربوطًا على غطاء السيارة الأمامي، أطلق الغول صرخة رعب، بينما كان المرسال يقود بأقصى سرعة في شوارع بلدة الصدأ.
نزل ريان من السيارة، مُمسكًا بعصاه، ودخل إلى محل بولي بخطى راقصة. وبما أن اليوم هو أول أيام الحلقة، لم تكن عصابة الميتا قد أجبرت صاحب المحل على التعاون معهم بعد. رفع بولي عينيه نحو الحفظ السريع، وتحولت نظرته إلى احتقار حين تعرّف عليه.
وكان هناك مختلان اثنان يحرسان نقطة الدخول في السياج. أحدهما كان يشبه السحلية، بطول مترين، بجلد متقشر بألوان متعددة. أما الآخر فكانت امرأة شاحبة، يمتد بياضها من شعرها الطويل إلى وجهها المُتجعد، أبيض كالحليب. لكن ظلّها كان لمخلوق شيطاني مرعب. تعرّف ريان على المرأة فورًا، كانت جيميني، لكنه لم يتعرّف على الفتى السحلية.
“الغول؟!” صرخ الفتى السحلية عند رؤيته السيارة تقترب، واتسعت عيناه الصفراوتان الشبيهتان بالزواحف عند إدراكه.
“أنا آسف”، اعتذر ريان لسيارته وهو ينهض على قدميه، وكانت بليموث فيوري مدفونة مع بقايا البعوضة تحت كومة من الحطام. “سأعوضكِ لاحقًا!”
فردّ عليه ريان بالصراخ كالمجنون، وزاد السرعة: “فالهالااااا!”
اختفت جيميني على الفور في ومضة ضوء، لكن لم يكن الفتى السحلية سريعًا بما يكفي. دهسه ريان، وارتطم الجسد بالسياج القريب، وارتجف تحت تأثير تيار كهربائي.
أدرك الأمر أثناء زيارته لمكان بولي. فقد نصب البعوضة له كمينًا آخر مرة زار فيها المكان، لكن لم تأتِ لجنة ترحيب لتقاطعه اليوم. هذا يعني أنه بما أن الغول كان قريبًا، لم يُعر الحساس اهتمامًا بسيارة البليموث فيوري. لا بد أنها ظنت أن الوضع مجرد رحلة عودة، خصوصًا وأن بابا العظام خرج في مهمة اغتيال قبل ساعات.
“سنذهب في رحلةٍ إلى أرض السعادة، يا رفيقي!” أمسك ريان جمجمة الغول، مُقرّبًا إياه من وجهه. “أرضُ السعادة!”
قاد ريان سيارته داخل متاهة من جدران القمامة، مليئة بالتفرعات والالتواءات. بدأ مفعول عقار الهياج يظهر، مُسرّعًا نبض قلبه ومُنشطًا حواسه. سرعان ما صادف بعض المختلين الذين كانوا ينبشون في المنطقة، وكان الهجين من بينهم. رفع المتحوّل رأسه بصدمة عندما رآه يقترب، وأنِيابه مغروسةٌ في جثة جرذٍ ضخم.
فتح ريان نافذة السيارة، وأمسك رشاشًا، وأطلق النار على كل من يقف في طريقه. قفز أسرع أعضاء الميتا إلى الأرض لتجنّب وابل الرصاص، لكن الهجين تلقّى دفعةً كاملة في وجهه وانهار على ظهره.
انتقلت أمطار الحمض فورًا إلى جدار قمامة آخر، لكن الصاروخ الملتصق استمر في مطاردتها بلا هوادة، وبشراسةٍ لا ترحم.
“كنت أظن أن الحياة بلا معنى، لكنني كنت مخطئًا!” صرخ ريان في وجه الغول. “إنها معاناتك! إيذائك هو سبب وجودي!”
وبعد أن دفع رشوة للأمن الخاص، قاد ريان سيارته إلى بلدة الصدأ وتوقف أمام محل بولي. كان رأس الغول وجذعه في المقعد الخلفي، بعدما رمى المرسال بقية جسده في حاوية نفايات. فقد تبيّن أن المختل يواجه صعوبات كبيرة في استخدام قوته الجليدية دون ذراعين أو أطراف سفلية.
بينما كان يقود عبر المتاهة بحثًا عن مدخل المخبأ، سمع ريان صوت الأجراس يتردد صداه في ساحة الخردة. لقد أطلق أحدهم الإنذار.
هاه، إذًا كانوا قد استخرجوا هذه الآليات قبل وصول المرسال إلى روما الجديدة. وهذا يعقّد خطته للحرب الخاطفة كثيرًا.
وفورًا بعد ذلك، شعر بضغط غير مرئي يثقل على كتفيه. نفس التأثير الذي حدث في الحلقة الأخيرة، قبل أن ينهار كل شيء. إحساس بأن أحدهم يحكم عليه.
الأرض.
إذًا هذا يحسم الأمر. استخدم الميتا المجند الجديد كحساس أو جهاز استشعار، لكن كما خمن ريان، لم تكن وسيلة تجسس مثالية. كان يشك في أن أحدًا يستطيع مراقبة منطقة شاسعة مثل بلدة الصدأ والانتباه لكل تفصيلة فيها.
هلك البعوضة كما هلك أخوته: ملتصقًا بزجاج أمامي.
أدرك الأمر أثناء زيارته لمكان بولي. فقد نصب البعوضة له كمينًا آخر مرة زار فيها المكان، لكن لم تأتِ لجنة ترحيب لتقاطعه اليوم. هذا يعني أنه بما أن الغول كان قريبًا، لم يُعر الحساس اهتمامًا بسيارة البليموث فيوري. لا بد أنها ظنت أن الوضع مجرد رحلة عودة، خصوصًا وأن بابا العظام خرج في مهمة اغتيال قبل ساعات.
“أيها اللص المُستفز!” صرخت أمطار الحمض، وهي تندفع نحوه برشاقة مذهلة وسكاكينها مرفوعةٌ. كانت قطرات المطر السامة قد بدأت بالتساقط بالفعل، أكلةً قبعة ريان. “سأمزقك إربًا!”
3: الواجب. الشرف. الشجاعة. (Duty. Honor. Courage) وسييمبر فاي (Semper Fi) والتي تعني المخلصين دائمًا هي شعارات في البحرية الأمريكية.
بدأت جدران القمامة بالارتعاش، وبدأ الحطام يتساقط على بليموث فيوري، لكن تفاداها ريان بمهارات قيادة صقلها عبر عدد لا يحصى من الحلقات. خمّن المرسال أن الأرض لا يمكنها إحداث زلزال داخل مقرهم، كما أن تحكمها بالأرض لم يكن دقيقًا جدًا.
مربوطًا على غطاء السيارة الأمامي، أطلق الغول صرخة رعب، بينما كان المرسال يقود بأقصى سرعة في شوارع بلدة الصدأ.
مع ذلك، بدأت الغيوم الحمضية بالظهور في السماء. كان ريان يتوقع شيئًا كهذا. بالنظر إلى قوتها، فإن أمطار الحمض لا تكون فعالةً إلا في الأماكن المفتوحة، لذا فمن الطبيعي أن يتم تكليفها بالدفاع عن السطح.
توجه ريان نحو المركز، وألقى قنابل يدوية خلفه، مما تسبب في انهيار أكوام القمامة وسد الطرق خلفه. وأخيرًا، بعد مطاردة مجنونة، وصل المرسال إلى برج يبلغ ارتفاعه عشرين مترًا مكون من سيارات صدئة، وحطام، وأشياء منزلية مثل الغسالات. وكما ظن، تم حفر قاعدة هذا ‘المَعلم’، كاشفًا عن نفق يؤدي إلى أسفل الأرض.
“سنذهب في رحلةٍ إلى أرض السعادة، يا رفيقي!” أمسك ريان جمجمة الغول، مُقرّبًا إياه من وجهه. “أرضُ السعادة!”
وقف البعوضة وأمطار الحمض لحراسة المدخل، وكانت المرأة المختلة قد سحبت بالفعل سكينين. لكن بدلًا من التركيز عليها، ركز ريان على البعوضة. وبعد أن فرغ مدفعه الرشاش، ألقاه من النافذة، ثم انطلق مباشرة نحو الوحش الحشري.
“الغول؟!” صرخ الفتى السحلية عند رؤيته السيارة تقترب، واتسعت عيناه الصفراوتان الشبيهتان بالزواحف عند إدراكه.
ثم رماها، وأظهر للغول قبعة بولر سوداء.
رفع البعوضة رأسه، فرأى الموت قادمًا، ففرد جناحيه. لكنه، رغم مظهره كمصاص دماء حقيقي، لم يستطع التحرك أسرع من سيارة تنطلق بسرعة 240 كيلومترًا في الساعة. التقط ريان قاذف الصواريخ، وفتح الباب، ثم قفز قبل الاصطدام.
أطلق الغول صرخةً أخيرة، بينما اصطدمت بليموث فيوري بالبعوضة مباشرة قبل أن يتمكن من الطيران بعيدًا.
نظر إليه الهيكل العظمي العاجز بمزيج من الرعب المطلق والارتباك.
سـكوااش!.
هلك البعوضة كما هلك أخوته: ملتصقًا بزجاج أمامي.
“ماذا ستفعل بي؟” سأل المختل، مع تزايد خوفه كلما استمع
“أترى هذه؟” أشار ريان إلى قبعته. “هذه قبعتي السحرية العادية، قبعة السعادة.”
وأكملت بليموث فيوري مسارها داخل برج القمامة، مرسلةً أشلاء الغول تطير في كل اتجاه. أما ريان فقد تمكن من التدحرج على الأرض، لكن الاصطدام بالأرض مزق بعضًا من معطفه الطويل. كان من الممكن أن يُمزق جلد إنسان عادي، لكن بالنسبة لجينوم، كانت الجروح سطحية.
“لا تخبر أحدًا،” قال ريان وهو يقود مباشرة نحو ساحة الخردة، وقد أغلق معطفه الواقي ليُخفي المفاجأة تحته. كان قاذف الصواريخ على المقعد المجاور له، إلى جانب رشاشين، وكان يرتدي قفازات الأخوين المشاكسين. “لكنني خالد.”
“ليُنقذني أحدكم!” صرخ الغول بأعلى صوته. “أنقذوني!”
“أنا آسف”، اعتذر ريان لسيارته وهو ينهض على قدميه، وكانت بليموث فيوري مدفونة مع بقايا البعوضة تحت كومة من الحطام. “سأعوضكِ لاحقًا!”
“أنا آسف”، اعتذر ريان لسيارته وهو ينهض على قدميه، وكانت بليموث فيوري مدفونة مع بقايا البعوضة تحت كومة من الحطام. “سأعوضكِ لاحقًا!”
“أيها اللص المُستفز!” صرخت أمطار الحمض، وهي تندفع نحوه برشاقة مذهلة وسكاكينها مرفوعةٌ. كانت قطرات المطر السامة قد بدأت بالتساقط بالفعل، أكلةً قبعة ريان. “سأمزقك إربًا!”
اندفع المرسال متجاوزًا الباب المقاوم للانفجارات قبل أن ينهار النفق خلفه، ودخل ممرًا معدنيًا طويلاً. وفور أن خطا إلى الداخل، زال الضغط الخفي. لسببٍ ما، لم تكن قدرة الأرض تمتد إلى داخل القبو. ربما كانت بحاجة إلى تراب أو أرض لتعمل كقناة لحواسها. اختبر ريان قدرته على إيقاف الزمن للحظة، فقط للتأكد من عدم وجود تأثير يُعطل القوى داخل المخبأ، ولحسن الحظ، كانت قدرته تعمل بكفاءة.
“الواجب. الشرف. الشجاعة.” وجه ريان قاذف الصواريخ نحو وجهها الجميل وضغط على الزناد. “سييمبر فاي!” ‘3’
“أيها اللص المُستفز!” صرخت أمطار الحمض، وهي تندفع نحوه برشاقة مذهلة وسكاكينها مرفوعةٌ. كانت قطرات المطر السامة قد بدأت بالتساقط بالفعل، أكلةً قبعة ريان. “سأمزقك إربًا!”
انطلق صاروخ مرسوم عليه وجه مبتسم مباشرة نحو أمطار الحمض، التي انتقلت فورًا إلى أعلى جدار من السيارات.
غير الصاروخ اتجاهه وبدأ بملاحقة المختلة.
انتقلت أمطار الحمض فورًا إلى جدار قمامة آخر، لكن الصاروخ الملتصق استمر في مطاردتها بلا هوادة، وبشراسةٍ لا ترحم.
قاد ريان سيارته داخل متاهة من جدران القمامة، مليئة بالتفرعات والالتواءات. بدأ مفعول عقار الهياج يظهر، مُسرّعًا نبض قلبه ومُنشطًا حواسه. سرعان ما صادف بعض المختلين الذين كانوا ينبشون في المنطقة، وكان الهجين من بينهم. رفع المتحوّل رأسه بصدمة عندما رآه يقترب، وأنِيابه مغروسةٌ في جثة جرذٍ ضخم.
ابتهج ريان بالمشهد. لقد خطرت له هذه الفكرة عندما حذره بولي في حلقة سابقة من أن الصاروخ الملتصق يمكن أن يتعقبه حتى لو أوقف الزمن. ولم تكن أمطار الحمض تختلف كثيرًا عن الحفظ السريع كمقاتلة، باستثناء أنها كانت تتحرك في الفضاء بدلاً من الزمن المتجمد.
“أنا آسف”، اعتذر ريان لسيارته وهو ينهض على قدميه، وكانت بليموث فيوري مدفونة مع بقايا البعوضة تحت كومة من الحطام. “سأعوضكِ لاحقًا!”
سيظل الصاروخ يتعقبها حتى يصيب المختلة أو ينفد وقوده. وهذا قد يستغرق بضع دقائق. وبحلول ذلك الوقت، من المفترض أن يكون ريان قد دخل المخبأ، حيث أن غياب الأمطار يبطل قدرة أمطار الحمض.
توجه ريان نحو المركز، وألقى قنابل يدوية خلفه، مما تسبب في انهيار أكوام القمامة وسد الطرق خلفه. وأخيرًا، بعد مطاردة مجنونة، وصل المرسال إلى برج يبلغ ارتفاعه عشرين مترًا مكون من سيارات صدئة، وحطام، وأشياء منزلية مثل الغسالات. وكما ظن، تم حفر قاعدة هذا ‘المَعلم’، كاشفًا عن نفق يؤدي إلى أسفل الأرض.
ومع ذلك، أسرع ريان نحو النفق قبل أن تتحول أمطار الحمض إلى وابل. ألقى قاذف الصواريخ جانبًا، ثم أخرج من تحت معطفه بندقية غاوس ونسر الصحراء، ممسكًا واحدة في كل يد.
وضعها ريان على رأسه، ليبدو فجأة أكثر رهبة.
***
نزل إلى النفق، والنيران تنتشر في المتاهة خلفه. لم يكن يعلم كم سيستغرق الأمر حتى يتمكن المختلين في الخارج من لإخلاء الطريق بعد أن هدم بعض جدران القمامة، لكنه قد يجد نفسه محاصرًا في أي لحظة. عليه أن يبادر بالهجوم ويتبع استراتيجية هجومية بالكامل.
لكن عندما تقدم ريان بما فيه الكفاية، بدأت جدران الأرضية من حوله تهتز. لا بد أن ‘الأرض’ قد أدركت نيته وحاولت إغلاق المدخل بهدمه. وإن كانت قد ترددت بهذا القدر، فهذا يعني أن عددًا من رفاقها لا يزالون في الداخل ومعرضين لخطر الوقوع في الفخ.
“هذا بالضبط ما كنت أبحث عنه”، قال المرسال، “ضحايا!”
مسرعًا في سباقٍ مع الزمن، وصل ريان بسرعة إلى باب مفتوح مقاوم للانفجارات عليه رمز ميكرون. ربما كان وزن هذا الهيكل الفولاذي السميك أكثر من عشرين طنًا، ولن يكون أقل شأنًا من مخبأ جبل شايان. من الواضح أن الميتا قد فتحوه بالقوة باستخدام سلاح ليزري من نوع ما، إذ أزالوا المفاصل ووضعوا البوابة بجانب المدخل.
اتضح أنه عندما علم بولي بما خطط له ريان، أعطاه قاذف الصواريخ مجانًا.
كانت هناك مجموعة من أربعة طائرات درون من طراز دايناميس تحمي المنطقة، اندفعت فورًا نحو ريان بأسلحتها مرفوعة. أوقف الجينوم الزمن وأطلق على كل واحدة منها باستخدام بندقية غاوس، فاخترقت المقذوفات الكهرومغناطيسية هياكلها المعدنية. وعندما استأنف الزمن مجراه، انهارت الآلات إلى خردة وبراغٍ.
كانت الحلقة السابقة هي القشة التي قصمت ظهر البعير. هؤلاء المختلون كانوا ببساطة خطيرين جدًا لدرجة لا يمكن تجاهلها، وكان ريان بحاجة للتحقق بنفسه من ذلك المخبأ الشهير. والتخفي لهي قضيةٌ خاسرة، بحسب ما أخبره شراود، وستنظم عصابة الميتا دفاعاتها سريعًا إن اقتربت مجموعة كبيرة إلى منطقتهم. بدا أن هجوم انتحاري فردي، سريع وغير متوقع، أكثر احتمالًا للنجاح في جمع المعلومات.
اندفع المرسال متجاوزًا الباب المقاوم للانفجارات قبل أن ينهار النفق خلفه، ودخل ممرًا معدنيًا طويلاً. وفور أن خطا إلى الداخل، زال الضغط الخفي. لسببٍ ما، لم تكن قدرة الأرض تمتد إلى داخل القبو. ربما كانت بحاجة إلى تراب أو أرض لتعمل كقناة لحواسها. اختبر ريان قدرته على إيقاف الزمن للحظة، فقط للتأكد من عدم وجود تأثير يُعطل القوى داخل المخبأ، ولحسن الحظ، كانت قدرته تعمل بكفاءة.
كان ريان يعشق تحدي نفسه، ولكن أحيانًا، من المريح أن تعيش الحياة على الوضع السهل.
“وهذه قبعة الحرب.”
اندفع المرسال متجاوزًا الباب المقاوم للانفجارات قبل أن ينهار النفق خلفه، ودخل ممرًا معدنيًا طويلاً. وفور أن خطا إلى الداخل، زال الضغط الخفي. لسببٍ ما، لم تكن قدرة الأرض تمتد إلى داخل القبو. ربما كانت بحاجة إلى تراب أو أرض لتعمل كقناة لحواسها. اختبر ريان قدرته على إيقاف الزمن للحظة، فقط للتأكد من عدم وجود تأثير يُعطل القوى داخل المخبأ، ولحسن الحظ، كانت قدرته تعمل بكفاءة.
سمحت له نوافذ زجاجية مدعّمة على جانبي الطريق بإلقاء نظرة على حظائر المركبات تحت الأرض أسفل ساحة الخردة.
أطلق الغول صرخةً أخيرة، بينما اصطدمت بليموث فيوري بالبعوضة مباشرة قبل أن يتمكن من الطيران بعيدًا.
كانت الحظيرة على اليسار تضم الآلي الذي قاده سايشوك في الحلقة السابقة، ينتظر على منصة. لاحظ ريان وجود باب مغلق مضمن في السقف، ربما يتيح للروبوت التحرك بسرعة إلى السطح. أما الحظيرة على اليمين، فكانت تحتوي على نوع ما من الغواصات المستقبلية، نصف مغمورة في حوض كبير يبدو أنه يؤدي إلى البحر. ومثل نظيراتها، كان شعار ميكرون مرسومًا على مؤخرة الغواصة. وكان بعض البشر العاديين – الذين افترض ريان أنهم مهندسون – يعملون على كلا المركبتين.
هاه، إذًا كانوا قد استخرجوا هذه الآليات قبل وصول المرسال إلى روما الجديدة. وهذا يعقّد خطته للحرب الخاطفة كثيرًا.
“أنت؟” رفع التاجر قاذفة صواريخ قديمة الطراز في وجه زبونه المستقبلي. “أتجرؤ على الظهور هنا؟”
فتح الميتا كل بوابة على طول الطريق بالقوة ولم يكلفوا أنفسهم عناء إغلاقها. كما أن المسافة خفّضت من حدة الأصوات القادمة من الخارج، لذا دخل ريان الغرفة في نهاية الممر دون أن يوقفه أحد.
هاه، إذًا كانوا قد استخرجوا هذه الآليات قبل وصول المرسال إلى روما الجديدة. وهذا يعقّد خطته للحرب الخاطفة كثيرًا.
“أيها الغول، هناك أشياءٌ لا أستطيع تحملها. جرائم القتل الجماعي؟ مييه، رأيت أسوأ. اختطاف الأطفال؟ هنا يبدأ دمي بالغليان. تدمير سيارتي، وثلاث مراتٍ؟” هز ريان رأسه. “لن أتركها تمرّ، أيها الغول.”
دخل في النهاية ما بدا وكأنه أتريوم، وقد أعاد الميتا تصميمه ليكون منطقة ترفيه. كانت الغرفة مضاءة جيدًا، وتضم مجموعة من وسائل التسلية مثل طاولة بلياردو، وبار، وحتى لعبة ‘ستريت فايترز’ على جهاز آركيد. وبالنظر إلى عدد الأبواب على كل جانب، بدا أنها غرفة مركزية أو موزّعة؛ كما لاحظ وجود مصعد في الجهة المقابلة من الأتريوم يؤدي إلى مستويات سفلى. ‘4’
كان في الغرفة مجموعة من المختلين، من ضمنهم سارين، كانت الفتاة ذات البدلة الواقية تمسك بعصا البلياردو، وتسدّد كرة نحو أحد الحفر، مما أثار إحباط زملائها المتحولين.
لكن عندما تقدم ريان بما فيه الكفاية، بدأت جدران الأرضية من حوله تهتز. لا بد أن ‘الأرض’ قد أدركت نيته وحاولت إغلاق المدخل بهدمه. وإن كانت قد ترددت بهذا القدر، فهذا يعني أن عددًا من رفاقها لا يزالون في الداخل ومعرضين لخطر الوقوع في الفخ.
“مهلاً، ما سبب كل ذلك الضجيج بالخا…” سألت سارين وهي ترفع رأسها عن طاولة البلياردو، لكن كلماتها انقطعت عندما لم تتعرف على ريان، “…رج؟”
هلك البعوضة كما هلك أخوته: ملتصقًا بزجاج أمامي.
بعد مروره بالحيّ المتهالك دون أن يُقاطع، وصل ريان أخيرًا إلى مرمى البصر من ساحة الخردة. مليئةٌ بأكوامٍ من السيارات، وتلال من النفايات، ورافعات تحيط بسياج معدني طوله ثلاثة أمتار تعلوه أسلاك شائكة. بدت الخردة المعدنية منظمة في تلال متفاوتة الحجم، وأكبرها كان في المنتصف.
“سارين،” رفع ريان مسَدسيه، “هل لديكِ حبيب؟”
“ليُنقذني أحدكم!” صرخ الغول بأعلى صوته. “أنقذوني!”
وقف البعوضة وأمطار الحمض لحراسة المدخل، وكانت المرأة المختلة قد سحبت بالفعل سكينين. لكن بدلًا من التركيز عليها، ركز ريان على البعوضة. وبعد أن فرغ مدفعه الرشاش، ألقاه من النافذة، ثم انطلق مباشرة نحو الوحش الحشري.
نظرت إليه الفتاة المواد الخطرة في حيرة. “من أن—”
نارو…
“لا تكسري قلبي هكذا!” أطلق عليها ريان رصاصة من نسر الصحراء، فأصابها في صدرها بقوة أطاحت بها إلى الخلف. “فأنا روحٌ حسّاسة!”
3: الواجب. الشرف. الشجاعة. (Duty. Honor. Courage) وسييمبر فاي (Semper Fi) والتي تعني المخلصين دائمًا هي شعارات في البحرية الأمريكية.
لكن عندما تقدم ريان بما فيه الكفاية، بدأت جدران الأرضية من حوله تهتز. لا بد أن ‘الأرض’ قد أدركت نيته وحاولت إغلاق المدخل بهدمه. وإن كانت قد ترددت بهذا القدر، فهذا يعني أن عددًا من رفاقها لا يزالون في الداخل ومعرضين لخطر الوقوع في الفخ.
ثم أطلق المرسال النار على المختلين المذهولين، ضاحكًا كالمجنون.
بالنسبة للميتا، فقد بدأت مغامرة النجاة للتو.
***
نزل ريان من السيارة، مُمسكًا بعصاه، ودخل إلى محل بولي بخطى راقصة. وبما أن اليوم هو أول أيام الحلقة، لم تكن عصابة الميتا قد أجبرت صاحب المحل على التعاون معهم بعد. رفع بولي عينيه نحو الحفظ السريع، وتحولت نظرته إلى احتقار حين تعرّف عليه.
1: مولوكو بلس (Moloko Plus) هو مشروب مأخوذ من رواية “A Clockwork Orange” في الرواية، مولوكو بلس هو نوع من الحليب المخلوط بمواد مخدرة أو منشطة.
ومع ذلك، أسرع ريان نحو النفق قبل أن تتحول أمطار الحمض إلى وابل. ألقى قاذف الصواريخ جانبًا، ثم أخرج من تحت معطفه بندقية غاوس ونسر الصحراء، ممسكًا واحدة في كل يد.
2: ويتجي (wedgie) هي حركة سحب السراويل الداخلية بقوة مما يتسبب بألم كبير للشخص، في الغالب تستخدم بالتنمر في المدارس.
“بكم الصاروخ الملتصق؟”
3: الواجب. الشرف. الشجاعة. (Duty. Honor. Courage) وسييمبر فاي (Semper Fi) والتي تعني المخلصين دائمًا هي شعارات في البحرية الأمريكية.
سـكوااش!.
4: أتيريوم، ردهة ملكية أو ردهة سماوية نبيلة في العمارة الرومانية.
فتح الميتا كل بوابة على طول الطريق بالقوة ولم يكلفوا أنفسهم عناء إغلاقها. كما أن المسافة خفّضت من حدة الأصوات القادمة من الخارج، لذا دخل ريان الغرفة في نهاية الممر دون أن يوقفه أحد.
نارو…
“أنا آسف”، اعتذر ريان لسيارته وهو ينهض على قدميه، وكانت بليموث فيوري مدفونة مع بقايا البعوضة تحت كومة من الحطام. “سأعوضكِ لاحقًا!”
وكان هناك مختلان اثنان يحرسان نقطة الدخول في السياج. أحدهما كان يشبه السحلية، بطول مترين، بجلد متقشر بألوان متعددة. أما الآخر فكانت امرأة شاحبة، يمتد بياضها من شعرها الطويل إلى وجهها المُتجعد، أبيض كالحليب. لكن ظلّها كان لمخلوق شيطاني مرعب. تعرّف ريان على المرأة فورًا، كانت جيميني، لكنه لم يتعرّف على الفتى السحلية.
