Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

المسار المثالي 29

الهياج
اعدادت القارئ
PDF

الهياج

الفصل 29 : الهياج

“أحبك!” قالت الدمية بصوتها المسجّل الظريف، وقد تحولت عيناها الزرقاوان إلى قرمزيتين. ثم التفتت إلى الغريملينات وبخرتهم بنظرة واحدة أثناء اندفاعهم نحوها. ولم يكن الظل الذي ألقته على الجدران ظل أرنب، بل شيء أكبر، وليس من هذا العالم.

 

والمصيبة أن ريان لم يبرمجها على هذا العنف أصلًا.

ستة.

 

 

 

أحصى ريان ستة ضحايا محتملين في الأتيريوم عندما إطلاقه النار، بما فيهم سارين. احتمى بعضهم، فيما أنقض عليه الآخرون فورًا. كانوا جميعهم مختلين، وسيموتون قريبًا.

“ما هذا، ما هذا الشيء…” كان الرجل الشاحب يحدق في الأرنب الذي يشق طريقه إلى داخل معدة زميله. “إنه ليس أرنبًا… أستطيع أن أرى… شيئًا آخر بداخله…”

 

“كنتُ أمزح!” سخر منها ريان. “علي قول كلمة الأمان أولًا.”

كانت إحداهم امرأة بلا ملامح، تتكوّن من حبرٍ أسود، ذات قوامٍ جذاب إلى حدٍ ما. واخترقت الرصاصات جسدها بسهولة، رغم أن شراسة الهجوم أربكتها للحظة. كان آخرٌ رجلًا شاحبًا بشكل مخيف، أصلعٌ تمامًا، ويرتدي بنطالًا أسود فقط؛ ورغم أنه يبدو مريضًا، إلا أنهُ امتلك عضلات سبّاحٍ أولمبي. وعلى عكس زملائه، لم يحتمِ، بل راوغ الرصاصات بردات فعلٍ خارقة. كان المختل الرابع شبيهًا بالبشر، مرتديًا بدلةً، دون ملامح وجه، وبلا أذنين ولا عينين، أما الخامس فكان مزيجًا هجينًا بين إنسان وجاكوار. وعلى عكس زملائه، تلقّى هذا الكائن المغطى بالفرو بضع رصاصات في صدره لكنه نجا منها.

 

 

سرت قشعريرة في عمود ريان الفقري، وهو يستوعب أخيرًا خطة عصابة الميتا.

أما المختل ذو المجسات خلف البار…

 

 

 

لا، لم تكن مجساتٍ، بل عند التدقيق، ما ظنه ريان مجساتٍ لم تكن سوى أذرع شفافة من طاقة قرمزية. عدّ المرسال العشرات منها، رافعةً رأس الأمرأة المفصول عن جسدها، كانت بملامح آسيوية وشعر أسود طويل، تطفو فوق الأرض.

 

 

 

ربما كان اسمها الوجه اللعين أو ما شابه.

“ناغازاكي!” صرخ، مندفعًا نحو الرأس الطائر كثورٍ مندفع نحو بقرةٍ في موسم التزاوج. ‘2’

 

 

“آنسة تشرنوبل، قلت لكِ ذات مرة أني، مهما حدث، لن آخذكِ على محمل الجد”،قال ريان، ثم أطلق النار على سارين مجددًا قبل أن تتعافى، وأحدث المزيد من الثقوب في بدلتها. فبسبب قوتها الهجومية الساحقة، اضطر إلى القضاء عليها أولًا. “وخمني ماذا؟ ما زلت كذلك!”

 

 

 

“سارين، من هذا الرجل بـحق الجحيم؟” سألت امرأة الحبر، وتحول لون جسدها من الأسود إلى القرمزي وهي تنقض على ريان، وقد ذكرته بسيل الدم، مما أثار اشمئزازه. “حبيبكِ السابق؟”

 

 

“عندما ألحق بي تلك الجروح في لقائنا الأخير وأظهر لي قوته الحقيقية، تساءلت… ماذا لو كنت قد أسأت فهم حدود قدرتي؟ هل يمكن أن تمكنني من تجاوز الموت ذاته؟”

“لا أعرف، حسنًا؟!” صرخت سارين وهي تزحف على الأرض نحو أقرب باب، بينما الأبخرة السامة تتصاعد من الثقوب التي أحدثها ريان في زيّها. أخذ الغاز يأكل جدران المخبأ المعدنية، مسببًا الصدأ. “أنا أتسرّب!”

 

 

 

“بإمكانكِ التحول إلى حبر وتغيير لونكِ؟” سألها ريان. “ما اسمكِ، إنكي وينكي؟” ‘1’

 

 

“لن أسامح اليابانيين أبدًا!” زمجر، رافعًا قبضتيه بغضب وضرب السقف، مما تسبب في اهتزاز الممر. “لن أسامحهم أبدًا! أبدًا أبدا!”

“آلة الحبر،” ردّت المرأة بشيءٍ من الكبرياء المجروح، محوّلةً يديها إلى فؤوسٍ محاوِلة قطع رأس المرسال بهما.

“عندما ألحق بي تلك الجروح في لقائنا الأخير وأظهر لي قوته الحقيقية، تساءلت… ماذا لو كنت قد أسأت فهم حدود قدرتي؟ هل يمكن أن تمكنني من تجاوز الموت ذاته؟”

 

يا إلهي، يبدو أن الرجل الشاحب يمتلك قدرة حسية. “لا، لا تستخدم قدرتك للنظر إليه،” حذّره ريان، “إنها فكرة مريعة، لن تتحمل حقيقته ال—”

“أعتقد أنكِ لم تكوني جيدة كفايةً لتسمّي نفسكِ آلة القتل،” سخر منها ريان، وأوقف الزمن لثلاث ثوانٍ ليتفادى هجومها. بالنظر إلى قوتها، لم يكن للرصاص أي فائدة ضدها، لذا قرر التركيز على الآخرين أولًا. فلن يدوم عنصر المفاجأة طويلًا.

 

 

“بعد الدفعة الأولى، سمح لي البشر بالدخول. إنهم يريدون ذلك، يا تشيزاري.” مستغلًا ضيق الممر، استخدم سايشوك مجساته ليتعلق بسقف الممر فوق فرانك، متحركًا مثل عنكبوت بيوميكانيكي. “الناس يريدون أن يكونوا عبيدي. عبء التفكير، عبء الفردية، يثقلهم. لكنني حين أدخل إلى عقولهم، وأزيل الارتباك وأستبدله بإرادتي… يصبحون سعداءً حقًا. وفي أعماقك، أنت أيضًا تريده.”

“إنه مُتنقلٌ أني!” صرخ أحدهم مع استئناف الزمن.

 

 

 

“أيها المتخفي، انزل واتصل بفرانك! سنجعلُ هذا الشاذ ينام في التراب!” فتحت الوجه اللعين فمها ونفثت سيلًا من النار نحو ريان. راوغ المرسال، فأصابت النيران الحائط، مشعلةً حريقًا معزولًا.

كانت إحداهم امرأة بلا ملامح، تتكوّن من حبرٍ أسود، ذات قوامٍ جذاب إلى حدٍ ما. واخترقت الرصاصات جسدها بسهولة، رغم أن شراسة الهجوم أربكتها للحظة. كان آخرٌ رجلًا شاحبًا بشكل مخيف، أصلعٌ تمامًا، ويرتدي بنطالًا أسود فقط؛ ورغم أنه يبدو مريضًا، إلا أنهُ امتلك عضلات سبّاحٍ أولمبي. وعلى عكس زملائه، لم يحتمِ، بل راوغ الرصاصات بردات فعلٍ خارقة. كان المختل الرابع شبيهًا بالبشر، مرتديًا بدلةً، دون ملامح وجه، وبلا أذنين ولا عينين، أما الخامس فكان مزيجًا هجينًا بين إنسان وجاكوار. وعلى عكس زملائه، تلقّى هذا الكائن المغطى بالفرو بضع رصاصات في صدره لكنه نجا منها.

 

كان يحب القتل فحسب.

“إنها مساحة مغلقة، أيتها العاهرة الغبية!” صرخ الرجل الشاحب، ممسكًا بكرات البلياردو المرقمة وراميًا إياها على ريان بدقة قاتلة. قد يعمل الميتا معًا، لكن من الواضح أنهم يفتقرون إلى أي تنسيق أو احترام متبادل.

كما كان يخشى، فإن المنشأة كانت واسعة بما يكفي لتشمل معظم بلدة الصدأ، على الرغم من أنها تقع على عمقٍ كبيرٍ تحت الأرض بحيث لا يمكن الوصول إليها إلا من المدخل الرئيسي. ولم يكن الطابق العلوي الذي غادره للتو سوى أماكن المعيشة، وهو أصغر أجزاء المجمع. أما الباقي، فمحصن بشكل أفضل بكثير، ويشكل متاهة من الممرات والغرف ذات أسماء مقلقة مكتوبة بالبوسنية:

 

 

أوقف ريان الزمن لخمس ثوانٍ أخرى لتفادي المقذوفات، واغتنم ريان الفرصة ليدهس سارين ويقطع طريق فرارها. حين رأى المرسال الرجل عديم الوجه ذو البدلة، ‘المتخفي’، يركض نحو المصعد، أطلق عليه النار من الخلف بمهارة صقلتها مئات الإعادات فور أن استُؤنف الزمن. أصابت أربع رصاصات، اثنتان من بندقية غاوس، جمجمته وصدره من الخلف، وسقطت الجثة على الأرض.

 

 

 

ضربةٌ حرجة!.

 

 

ضغط على زر تشغيل الدمية المحشوة.

لكن، نفدت ذخيرة مسدسات المرسال، فاضطر إلى رمي أسلحته جانبًا. زأرت الوجه اللعين واندفعت نحوه مُحلقةً، وانقضت أذرعها الذهنية القرمزية على عنقه، بينما قامت إنكي وينكي بمحاصرته من الجانب.

 

 

 

فتح ريان معطفه الطويل، كاشفًا عن حزام متفجرات حول صدره.

 

 

 

وليس من النوع المناسب للأطفال الذي يستخدمه أغلب المجانين. بل النوع الخاص بالكبار فقط.

 

 

“يمكنني فعل أكثر من قراءة العقول،” صرخ سايشوك بينما واصل هجومه، وقذف طاولة العمليات نحو المرسال. انخفض ريان لتفادي القذيفة التي ارتطمت بالحائط خلفه، محاولًا فهم ما يحدث. “يمكنني إعادة تشكيلها، إعادة توصيل أدمغتهم، تحويلهم إلى أوعية لشيء أعظم. وتولّي السيطرة المباشرة.”

“ناغازاكي!” صرخ، مندفعًا نحو الرأس الطائر كثورٍ مندفع نحو بقرةٍ في موسم التزاوج. ‘2’

 

 

 

أوقفت الوجه اللعين هجومها على الفور وتراجعت خوفًا، مما جعلها مكشوفةً تمامًا. منحها ريان تجربة لكمة كاملة بالمشاكسين. رماها القفاز نحو الحائط، فتبخرت الأذرع القرمزية مع وعيها.

لا شيء على الإطلاق. لم يرمش العملاق حتى، وكان سايشوك قد تراجع خلف حارسه الشخصي للاحتماء. والأسوأ من ذلك، أن هالة قرمزية أحاطت بجسد فرانك، وبدت على المختل علامات نمو إضافية، وكأنه ازداد طولًا ببضع بوصات.

 

يا إلهي، يبدو أن الرجل الشاحب يمتلك قدرة حسية. “لا، لا تستخدم قدرتك للنظر إليه،” حذّره ريان، “إنها فكرة مريعة، لن تتحمل حقيقته ال—”

“كنتُ أمزح!” سخر منها ريان. “علي قول كلمة الأمان أولًا.”

 

 

 

لكن الأمر ممتعٌ للغاية! من المبكر جدًا إنهاؤه بانفجار!.

 

 

عازمًا على إحداث أكبر قدر ممكن من الدمار في الوقت المتبقي له، اندفع ريان عبر الباب الوحيد المفتوح.

“إنه ليس مُتنقلًا أنيًا” قال الرجل الشاحب، راميًا مزيدًا من كرات البلياردو نحو رأس ريان بمهارة مذهلة. حتى مع حاسة التوقيت المحسّنة لديه، احتاج المرسال إلى نوبات قصيرة من إيقاف الزمن ليتفادى الإصابة في الرأس. ولم تكن إنكي وينكي تجعل حياته أسهل، فهي تضايقه بفؤوس يديها. “إنه يعبث بإدراكنا، يشلّنا! وقوتي لا تراه بوضوح!”

ثم انفجرت، إذ أطلقت الدمية شعاعين ليزريين قرمزيين مزّقا جذعها وفتحا ثقبين في الجدار خلفها. وسقط ما تبقى من جسدها الحِبري ليشكل بركةً سوداء.

 

“أيّ واحدة؟”

“أزرقٌ إذن،” أجابت إنكي وينكي، ملتفتة نحو الرجل الجاكوار. “راكشاسا، لا تقف هناك فقط! وأطلب الدعم!” ‘3’

فتح ريان معطفه الطويل، كاشفًا عن حزام متفجرات حول صدره.

 

ثم انفجرت، إذ أطلقت الدمية شعاعين ليزريين قرمزيين مزّقا جذعها وفتحا ثقبين في الجدار خلفها. وسقط ما تبقى من جسدها الحِبري ليشكل بركةً سوداء.

أطلق الرجل-الوحش زئيرًا هائلًا، بعد أن تعافى جزئيًا من إصاباته بالرصاص. وبينما كان يزأر، ظهرت حوله مخلوقات صغيرة مكسوة بالفرو في ومضة من ضوء بنفسجي. كانت تبدو كوحوش غريملين لطيفة، بشعر طويل، وأسنان حادة، وعيون ساحرة.

 

 

 

أوووه~، حان وقت ارتكاب إبادة جماعية للعفاريت.

 

 

لم تفهم آلة الحبر ما يحدث.

نظر ريان تحت معطفه ليمسك مسدسًا جديدًا ويطلق النار عليهم جميعًا، لكن نجح الرجل الشاحب في ضرب يده بكرة بلياردو، فأُفلت السلاح وطُرح في زاوية الغرفة. ثم حاولت إنكي وينكي قطع رأس المتحكم بالزمن بذراعها الفأس، وبينما أخطأت الهدف، قطعت بعضًا من شعره. ولزيادة الطين بلّة، هجمت الغريملينات على ريان كأنها مجموعة جرذان مسعورة، بينما واصل سيدها استدعاء المزيد منها.

لم يُصغِ، ورأى.

 

3: راكشاسا (Rakshasa) هو اسم كائن أسطوري في الهندونسية عبارة عن ‘رجل نمر’ .

آه، لقد استعاد المختلّون زمام المعركة وبدأوا يستعيدون السيطرة. وبما أنهم يفوقونه عددًا في مساحة مغلقة ومع وصول التعزيزات، كان عليه إنهاء الأمر بسرعة.

 

 

“هل هذا شيءٌ ناتج عن انسحاب المخدرات؟” سأل المرسال.

تتطلب الظروف اليائسة إجراءاتٍ يائسة.

 

 

 

“هل تريد مسابقة للفرو؟” سأل ريان، وهو يخرج سلاحه السري من معطفه الطويل. “أعلم أن عليّ أن أقول إنه لا شيء شخصيٌ بيننا، لكن خمن ماذا؟”

1: إنكي وينكي (Tinky Winky) هو الشخصية البنفسجية من برنامج تليتابيز (Teletubbies) الذي كان يُعرض على سبيستون.

 

“أحبك كثيرًا!”

ضغط على زر تشغيل الدمية المحشوة.

 

 

 

“إنه كذلك.”

 

 

 

ثم رماها وسط أعدائه.

أوقف ريان الزمن لخمس ثوانٍ أخرى لتفادي المقذوفات، واغتنم ريان الفرصة ليدهس سارين ويقطع طريق فرارها. حين رأى المرسال الرجل عديم الوجه ذو البدلة، ‘المتخفي’، يركض نحو المصعد، أطلق عليه النار من الخلف بمهارة صقلتها مئات الإعادات فور أن استُؤنف الزمن. أصابت أربع رصاصات، اثنتان من بندقية غاوس، جمجمته وصدره من الخلف، وسقطت الجثة على الأرض.

 

 

كانت فتاة الحبر الأقرب، لذا حصلت على النظرة الأولى للدمية. نظرت إليها الدمية بعينيها الزرقاوين الصغيرتين، مجسدةً البراءة بعينها. بدأ جسدها يُطلق شرارات بنفسجية، وتخللت الطاقة أطرافها وفراءها.

 

 

 

لم تفهم آلة الحبر ما يحدث.

 

 

 

ثم انفجرت، إذ أطلقت الدمية شعاعين ليزريين قرمزيين مزّقا جذعها وفتحا ثقبين في الجدار خلفها. وسقط ما تبقى من جسدها الحِبري ليشكل بركةً سوداء.

 

 

4: غاندالف هو شخصية من سيد الخواتم، بينما دمبلدور هو العجوز من هاري بوتر.

“أحبك!” قالت الدمية بصوتها المسجّل الظريف، وقد تحولت عيناها الزرقاوان إلى قرمزيتين. ثم التفتت إلى الغريملينات وبخرتهم بنظرة واحدة أثناء اندفاعهم نحوها. ولم يكن الظل الذي ألقته على الجدران ظل أرنب، بل شيء أكبر، وليس من هذا العالم.

 

 

تتطلب الظروف اليائسة إجراءاتٍ يائسة.

“أحبك كثيرًا!”

“آلة الحبر،” ردّت المرأة بشيءٍ من الكبرياء المجروح، محوّلةً يديها إلى فؤوسٍ محاوِلة قطع رأس المرسال بهما.

 

إكسيرات ديناميس المقلدة.

ثم اندفعت نحو رجل الجاكوار بسرعةٍ مذهلة، وقفزت على المختل المصدوم. فخرجت سكاكين من كفها الصغيرة، وقفزت إلى بطنه، ممزقة فتحة بداخله.

يا إلهي، كان ريان يحب ستار وورز، حتى التمهيديات. وكان سعيدًا بأن العالم القديم انتهى قبل أن تُنتج أجزاء تكميلية لجني المال. فقد عرف أنها ستكون سيئةً للغاية، في أعماق نفسه.

 

المختبر A وB. منطقة الحجر الصحي. مصنع النانوبوتات. منشأة إنتاج الروبوتات. مخازن الجيش A وB وC. مركز صيانة الروبوتات. غرفة التسليح. مستودع الذخيرة. ساحة اختبار الأسلحة. مكرر المادة. مركز الاتصالات المدارية. مركز قيادة U.B. قلب المفاعل. المنطقة المحظورة…

“لنذهب إلى ديزني لاند!” قالت وهي تغرس نفسها داخل صدر راكشاسا، الذي بدأ يتلوى من ألمٍ مُريع بينما كانت الدمية تتحرك داخل صدره.

 

 

“سارين، من هذا الرجل بـحق الجحيم؟” سألت امرأة الحبر، وتحول لون جسدها من الأسود إلى القرمزي وهي تنقض على ريان، وقد ذكرته بسيل الدم، مما أثار اشمئزازه. “حبيبكِ السابق؟”

سمع ريان أصواتًا قادمة من الظلال؛ أصواتًا ليست من هذا العالم. كانت تهمس بتهديدات قاتلة بلغةٍ غريبة لم يكن يفهم منها سوى القليل. وإذا وصل الأمر إلى هذه المرحلة، فقد يبدأ التأثير في الانتشار خارج المخبأ.

ربما كان اسمها الوجه اللعين أو ما شابه.

 

 

ولن يزداد الأمر إلا سوءًا مع مرور الوقت.

 

 

 

“ما هذا، ما هذا الشيء…” كان الرجل الشاحب يحدق في الأرنب الذي يشق طريقه إلى داخل معدة زميله. “إنه ليس أرنبًا… أستطيع أن أرى… شيئًا آخر بداخله…”

 

 

 

يا إلهي، يبدو أن الرجل الشاحب يمتلك قدرة حسية. “لا، لا تستخدم قدرتك للنظر إليه،” حذّره ريان، “إنها فكرة مريعة، لن تتحمل حقيقته ال—”

 

 

 

لم يُصغِ، ورأى.

 

 

“أدين بالفضل لوالدك على هذا.”

فأطلق الرجل الشاحب صرخة رعبٍ خالص، إذ واجه عقله حقيقةً مرعبة لدرجة أن ما تبقى من عقله المختل لم يحتمل وتحطم. أمسك بعصا بلياردو واندفع نحو ريان بنيّة قتل. “أوقفه!”

 

 

فالدمية ستتعلق بأول طفلٍ ما قبل المراهقة تصادفه كأفضل صديقٍ لها، لكن، حسنًا… هذا سيحل المشكلة عبر خلق مشكلة جديدة أكثر إثارة.

“لا أستطيع، عليك أن ترمي طفلًا عليه أولًا،” سخر ريان منه، متفاديًا بصعوبة ضربة كانت تستهدف شريانه السباتي. لم يجد أي فرصة للهجوم، إذ كان المُختل المسعور يحاول طعنه بلا هوادة. “كلما كان أصغر سنًا، كان أفضل.”

 

 

 

فالدمية ستتعلق بأول طفلٍ ما قبل المراهقة تصادفه كأفضل صديقٍ لها، لكن، حسنًا… هذا سيحل المشكلة عبر خلق مشكلة جديدة أكثر إثارة.

ستة.

 

إكسيرات ديناميس المقلدة.

أوقف المرسال الزمن، وقطع العصا بيده إلى نصفين، ثم طعن عين الرجل الشاحب اليسرى بطرفها. صرخ القاتل حين استؤنف الزمن إلى مجراه، ثم حاول الاشتباك مع ريان يدًا بيد. لكن تراجع المرسال، قلقًا من صنيع يده أكثر من خصمه المختل.

 

 

“أحبك!” قالت الدمية بصوتها المسجّل الظريف، وقد تحولت عيناها الزرقاوان إلى قرمزيتين. ثم التفتت إلى الغريملينات وبخرتهم بنظرة واحدة أثناء اندفاعهم نحوها. ولم يكن الظل الذي ألقته على الجدران ظل أرنب، بل شيء أكبر، وليس من هذا العالم.

فبمجرد إطلاقه، لا يمكن إعادة المارد إلى الزجاجة. إلا إن تمكّن ريان من إطفاء زر التشغيل خلسةً، فلا سبيل له للسيطرة على ذلك الأرنب القاتل.

“نائب رئيس الولايات المتحدة اللعينة الأمريكية، أعظم أمة على وجه الأرض!” اندفع العملاق نحو ريان – يا إلهي، لقد كان سريعًا!.

 

 

خرجت الدمية من جثة راكشاسا غارقة في الدماء، وقد أعادت تشكيل أمعائه إلى حبل مشنقة سميك. ثم قفزت على ظهر الرجل الشاحب قبل أن يتمكن من الرد، ولفت حبل الأمعاء حول عنقه، وبدأت بخنقه. تعثر القاتل بينما كان يحاول بيأس إزاحة الأرنب عن ظهره، وهو يلهث طلبًا للهواء.

 

 

اتجه المرسال نحو الصناديق الطبية، فككها لينظر داخلها. وتأكدت شكوكه فورًا.

“لنحضن بعضنا!” قالت الدمية، وفراؤها الأبيض قد تلطخ باللون الأحمر. كانت تبدو سعيدة ومسالمة وهي تخنق الرجل الشاحب. “أنا صديقك!”

 

 

 

والمصيبة أن ريان لم يبرمجها على هذا العنف أصلًا.

 

 

 

كان يحب القتل فحسب.

“يمكنني فعل أكثر من قراءة العقول،” صرخ سايشوك بينما واصل هجومه، وقذف طاولة العمليات نحو المرسال. انخفض ريان لتفادي القذيفة التي ارتطمت بالحائط خلفه، محاولًا فهم ما يحدث. “يمكنني إعادة تشكيلها، إعادة توصيل أدمغتهم، تحويلهم إلى أوعية لشيء أعظم. وتولّي السيطرة المباشرة.”

 

نظر ريان تحت معطفه ليمسك مسدسًا جديدًا ويطلق النار عليهم جميعًا، لكن نجح الرجل الشاحب في ضرب يده بكرة بلياردو، فأُفلت السلاح وطُرح في زاوية الغرفة. ثم حاولت إنكي وينكي قطع رأس المتحكم بالزمن بذراعها الفأس، وبينما أخطأت الهدف، قطعت بعضًا من شعره. ولزيادة الطين بلّة، هجمت الغريملينات على ريان كأنها مجموعة جرذان مسعورة، بينما واصل سيدها استدعاء المزيد منها.

باستثناء الرجل الشاحب، لم يتبقَ على قيد الحياة سوى سارين، لكنها لم تستطع الحفاظ على الغاز الذي يشكل جسدها داخل بدلتها. بدا المشهد وكأنه شخص ينزف حتى الموت، لكن من الغاز بدلًا من الدم. ودون أن ينتظر وصول التعزيزات أو أن يوجه الأرنب القاتل انتباهه القاتل نحوه، اتجه ريان نحو المصعد، استدعاه، ودخله. لم يكن هناك سوى طابق واحد آخر متاح، وكان في الأسفل.

سار في ممر طويل، ولاحظ نافذةً كبيرة إلى يمينه. أطل من خلالها، ليرى ما بدا وكأنه مستوصف، وإن كان أقرب لمصحة عقلية. بدا أن الغرفة تُركت لتصدأ منذ سنوات، فقد فقدت جدرانها البيضاء لونها، ومع ذلك لاحظ ريان صناديق إمدادات طبية مكدسة في ركن منها. كان هناك شخصان، رجل وامرأة، مقيدين إلى طاولات عمليات مختلفة. ومن البقع على جلدهما، كانا مدمنَين على ‘النعيم’.

 

فبمجرد إطلاقه، لا يمكن إعادة المارد إلى الزجاجة. إلا إن تمكّن ريان من إطفاء زر التشغيل خلسةً، فلا سبيل له للسيطرة على ذلك الأرنب القاتل.

رفع الرجل الشاحب يده نحو ريان، وعيناه تتوسلان الرحمة بينما كان الأرنب المحشو يخنقه بتعبير يغمره النشوة. “لماذا؟” تمكّن من أن يهمس بها، بينما ضغط ريان زر النزول. “لماذا؟”

في كل مرة كان يموت فيها، كان سايشوك يستحوذ على خادم عبث بعقله مسبقًا. تذكّر المرسال المعركة في دار الأيتام؛ كيف ارتبط المختل بقوة برهينته، وكيف لاحظ المسعفون الموجات الدماغية غير الطبيعية حتى بعد وفاة المجنون.

 

لا شيء على الإطلاق. لم يرمش العملاق حتى، وكان سايشوك قد تراجع خلف حارسه الشخصي للاحتماء. والأسوأ من ذلك، أن هالة قرمزية أحاطت بجسد فرانك، وبدت على المختل علامات نمو إضافية، وكأنه ازداد طولًا ببضع بوصات.

“لقد حطمت سيارتي،” أجابه ريان، تاركًا الرجل الشاحب لمصيره المؤلم بينما أُغلقت أبواب المصعد.

“إنه ليس مُتنقلًا أنيًا” قال الرجل الشاحب، راميًا مزيدًا من كرات البلياردو نحو رأس ريان بمهارة مذهلة. حتى مع حاسة التوقيت المحسّنة لديه، احتاج المرسال إلى نوبات قصيرة من إيقاف الزمن ليتفادى الإصابة في الرأس. ولم تكن إنكي وينكي تجعل حياته أسهل، فهي تضايقه بفؤوس يديها. “إنه يعبث بإدراكنا، يشلّنا! وقوتي لا تراه بوضوح!”

 

“سارين، من هذا الرجل بـحق الجحيم؟” سألت امرأة الحبر، وتحول لون جسدها من الأسود إلى القرمزي وهي تنقض على ريان، وقد ذكرته بسيل الدم، مما أثار اشمئزازه. “حبيبكِ السابق؟”

نزل نظام النقل عدة طوابق، ما جعل ريان يتساءل إلى أي عمق يمتد هذا المخبأ… وما حجمه الحقيقي. هل يغطي كامل بلدة الصدأ؟.

 

 

 

أخيرًا، وصل المصعد إلى وجهته وفتحت أبوابه.

 

 

“لنحضن بعضنا!” قالت الدمية، وفراؤها الأبيض قد تلطخ باللون الأحمر. كانت تبدو سعيدة ومسالمة وهي تخنق الرجل الشاحب. “أنا صديقك!”

دخل ريان حجرةً تحت الأرض ذات جدران معدنية سوداء سميكة. في منتصف الغرفة، وفر جهاز عرض مصدرًا للضوء الأزرق، إلى جانب تمثال هولوغرامي نصفي لميكرون: رجل مسن في السبعين من عمره، ذو بشرة مجعدة، وشعر أشعث، ولحية بيضاء. كان من الممكن أن يخطئه المرء بشخصية غاندالف أو دمبلدور، لولا شدة البرود في نظرات الهولوغرام. وقفت بوابتان حديديتان على جانبي الغرفة، مع فتح واحدة فقط. ‘4’

 

 

 

غطى الحطام الميكانيكي الأرض. وبدت بعض الروبوتات على هيئة بشرية من المعدن الأسود، ومسلحة ببنادق ليزر، بينما كانت أخرى ضخمة تشبه العناكب الهجومية. تعرف ريان على تصميمات ميكرون، إذ أن كثيرًا من هذه الآلات كانت قد ارتكبت مجازر في مجتمعات كاملة خلال حروب الجينوم. في بعض الأماكن، لاحظ المرسال آثار دم جاف وطُحلب، وكأن الجثث تُركت تنزف وتتعفن في الزوايا، قبل أن تُزال لاحقًا.

ربما كان اسمها الوجه اللعين أو ما شابه.

 

 

من الواضح أن الميتا خاضوا معركة ضارية من أجل هذا الطابق، ولم يكلفوا أنفسهم إلا بإزالة جثثهم الخاصة. وعلى الأرجح جرى حصادها لاستخلاص الإكسير من دمائها.

 

 

 

“هل من أحدٍ هناك؟” صاح ريان، لكن لم يصله أي جواب. وما إن تأكد من أنه لن يتعرض لكمين، حتى بدأ في فحص الغرفة، ليجد خريطة للمجمع أمام جهاز العرض.

 

 

كان ريان سيموت لولا إيقاف الزمن، إذ توقفت قبضة فرانك الضخمة على بعد إنش واحد من وجهه. تراجع المرسال سريعًا بحركة بهلوانية إلى الوراء بينما كان يرمي سكاكين الرمي نحو عيني العملاق.

كما كان يخشى، فإن المنشأة كانت واسعة بما يكفي لتشمل معظم بلدة الصدأ، على الرغم من أنها تقع على عمقٍ كبيرٍ تحت الأرض بحيث لا يمكن الوصول إليها إلا من المدخل الرئيسي. ولم يكن الطابق العلوي الذي غادره للتو سوى أماكن المعيشة، وهو أصغر أجزاء المجمع. أما الباقي، فمحصن بشكل أفضل بكثير، ويشكل متاهة من الممرات والغرف ذات أسماء مقلقة مكتوبة بالبوسنية:

 

 

 

المختبر A وB. منطقة الحجر الصحي. مصنع النانوبوتات. منشأة إنتاج الروبوتات. مخازن الجيش A وB وC. مركز صيانة الروبوتات. غرفة التسليح. مستودع الذخيرة. ساحة اختبار الأسلحة. مكرر المادة. مركز الاتصالات المدارية. مركز قيادة U.B. قلب المفاعل. المنطقة المحظورة…

ثم رماها وسط أعدائه.

 

الفصل 29 : الهياج

لم يكن مخبأً للنجاة.

“أيها المتخفي، انزل واتصل بفرانك! سنجعلُ هذا الشاذ ينام في التراب!” فتحت الوجه اللعين فمها ونفثت سيلًا من النار نحو ريان. راوغ المرسال، فأصابت النيران الحائط، مشعلةً حريقًا معزولًا.

 

 

بل كان منشأة لإنتاج الأسلحة والبحث العلمي.

آه، لقد استعاد المختلّون زمام المعركة وبدأوا يستعيدون السيطرة. وبما أنهم يفوقونه عددًا في مساحة مغلقة ومع وصول التعزيزات، كان عليه إنهاء الأمر بسرعة.

 

فبمجرد إطلاقه، لا يمكن إعادة المارد إلى الزجاجة. إلا إن تمكّن ريان من إطفاء زر التشغيل خلسةً، فلا سبيل له للسيطرة على ذلك الأرنب القاتل.

واحدة من منشآت ميكرون.

 

 

 

حتى على عمق ستة أقدام تحت الأرض، لم يترك ذلك المهووس بالعظمة إلا الفوضى خلفه. وإذا كانت هذه الكمية من الروبوتات تدافع عن المناطق الأقل أهمية، فلا بد أن هناك جيشًا كاملًا مخزنًا تحت روما الجديدة. جيش بلا سيد.

 

 

 

سرت قشعريرة في عمود ريان الفقري، وهو يستوعب أخيرًا خطة عصابة الميتا.

“أيّ واحدة؟”

 

اتسعت عينا ريان من الصدمة، وهو يواجه سايوشوكًا جديدًا.

أرسل هؤلاء الأوغاد الناس إلى حتفهم في محاولة لاختراق الدفاعات، فقط للوصول إلى مركز القيادة. فإذا ما استولوا على روبوتات ميكرون وأي أسلحة تركها ذلك العبقري، فسيتمكنون من السيطرة على روما الجديدة، أو على الأقل منافسة الفصائل الأخرى. اللعنة، مخزن الأسلحة وحده كفيل بإعطاء المختلين دفعة هائلة في القوة المسلحة.

“ما هذا، ما هذا الشيء…” كان الرجل الشاحب يحدق في الأرنب الذي يشق طريقه إلى داخل معدة زميله. “إنه ليس أرنبًا… أستطيع أن أرى… شيئًا آخر بداخله…”

 

“إنه ليس مُتنقلًا أنيًا” قال الرجل الشاحب، راميًا مزيدًا من كرات البلياردو نحو رأس ريان بمهارة مذهلة. حتى مع حاسة التوقيت المحسّنة لديه، احتاج المرسال إلى نوبات قصيرة من إيقاف الزمن ليتفادى الإصابة في الرأس. ولم تكن إنكي وينكي تجعل حياته أسهل، فهي تضايقه بفؤوس يديها. “إنه يعبث بإدراكنا، يشلّنا! وقوتي لا تراه بوضوح!”

عازمًا على إحداث أكبر قدر ممكن من الدمار في الوقت المتبقي له، اندفع ريان عبر الباب الوحيد المفتوح.

“هل هذا شيءٌ ناتج عن انسحاب المخدرات؟” سأل المرسال.

 

فأطلق الرجل الشاحب صرخة رعبٍ خالص، إذ واجه عقله حقيقةً مرعبة لدرجة أن ما تبقى من عقله المختل لم يحتمل وتحطم. أمسك بعصا بلياردو واندفع نحو ريان بنيّة قتل. “أوقفه!”

سار في ممر طويل، ولاحظ نافذةً كبيرة إلى يمينه. أطل من خلالها، ليرى ما بدا وكأنه مستوصف، وإن كان أقرب لمصحة عقلية. بدا أن الغرفة تُركت لتصدأ منذ سنوات، فقد فقدت جدرانها البيضاء لونها، ومع ذلك لاحظ ريان صناديق إمدادات طبية مكدسة في ركن منها. كان هناك شخصان، رجل وامرأة، مقيدين إلى طاولات عمليات مختلفة. ومن البقع على جلدهما، كانا مدمنَين على ‘النعيم’.

أوقف ريان الزمن لخمس ثوانٍ أخرى لتفادي المقذوفات، واغتنم ريان الفرصة ليدهس سارين ويقطع طريق فرارها. حين رأى المرسال الرجل عديم الوجه ذو البدلة، ‘المتخفي’، يركض نحو المصعد، أطلق عليه النار من الخلف بمهارة صقلتها مئات الإعادات فور أن استُؤنف الزمن. أصابت أربع رصاصات، اثنتان من بندقية غاوس، جمجمته وصدره من الخلف، وسقطت الجثة على الأرض.

 

“آلة الحبر،” ردّت المرأة بشيءٍ من الكبرياء المجروح، محوّلةً يديها إلى فؤوسٍ محاوِلة قطع رأس المرسال بهما.

كان سايشوك منشغلًا باختراق عقل الرجل، وقد أدخل مجسًا سلكيًا في فمه. أما المرأة، فبدت مخدرة، ونظراتها خاوية.

 

 

 

رفع المختل رأسه عندما دخل ريان إلى المستوصف. “الصغير تشيزاري.” لم يظهر عليه الخوف أو المفاجأة. “غريبٌ أن—”

 

 

بل كان منشأة لإنتاج الأسلحة والبحث العلمي.

“أوماي وا مو شيندييرو،” قاطعه ريان باليابانية.

كانت إحداهم امرأة بلا ملامح، تتكوّن من حبرٍ أسود، ذات قوامٍ جذاب إلى حدٍ ما. واخترقت الرصاصات جسدها بسهولة، رغم أن شراسة الهجوم أربكتها للحظة. كان آخرٌ رجلًا شاحبًا بشكل مخيف، أصلعٌ تمامًا، ويرتدي بنطالًا أسود فقط؛ ورغم أنه يبدو مريضًا، إلا أنهُ امتلك عضلات سبّاحٍ أولمبي. وعلى عكس زملائه، لم يحتمِ، بل راوغ الرصاصات بردات فعلٍ خارقة. كان المختل الرابع شبيهًا بالبشر، مرتديًا بدلةً، دون ملامح وجه، وبلا أذنين ولا عينين، أما الخامس فكان مزيجًا هجينًا بين إنسان وجاكوار. وعلى عكس زملائه، تلقّى هذا الكائن المغطى بالفرو بضع رصاصات في صدره لكنه نجا منها.

 

من الواضح أن الميتا خاضوا معركة ضارية من أجل هذا الطابق، ولم يكلفوا أنفسهم إلا بإزالة جثثهم الخاصة. وعلى الأرجح جرى حصادها لاستخلاص الإكسير من دمائها.

“ماذا؟”

العشرات منها. وإذا كانت باقي الصناديق تحتوي على المزيد، فالعدد قد يصل إلى المئات.

 

أوقف المرسال الزمن، وقطع العصا بيده إلى نصفين، ثم طعن عين الرجل الشاحب اليسرى بطرفها. صرخ القاتل حين استؤنف الزمن إلى مجراه، ثم حاول الاشتباك مع ريان يدًا بيد. لكن تراجع المرسال، قلقًا من صنيع يده أكثر من خصمه المختل.

اختيار سيء جدًا للكلمات الأخيرة.

بدأت الأضواء تومض، ومن ثم سُمعت خطواتٌ صغيرة في الممر. نظر ريان بقلق من فوق كتفه.

 

 

أوقف المرسال الزمن، وأغلق المسافة بينهما في عشر ثوانٍ، ثم لكمه فور انتهاء التأثير. انفجر رأس سايشوك في وابلٍ من مادة الدماغ وسوائل أخرى، وأخذت الأسلاك تتلوى بجنون. أما السلك داخل الأسير، فانزلق مبتعدًا، ووقعت المجسات على الأرض كجثة حبار.

 

 

 

“هل أنت بخير؟” سأل ريان الأسير، رغم أنه لم يتحرك لفك قيوده، بما أن المهمة ستنتهي خلال بضع ساعات.

“هل هذا شيءٌ ناتج عن انسحاب المخدرات؟” سأل المرسال.

 

سرت قشعريرة في عمود ريان الفقري، وهو يستوعب أخيرًا خطة عصابة الميتا.

رد الرجل بالارتجاف في مكانه، شيء ما يتحرك تحت الجلد. تغير شكل الجمجمة، وتحولت العينان إلى اللون الأبيض.

 

 

 

“هل هذا شيءٌ ناتج عن انسحاب المخدرات؟” سأل المرسال.

“أحبك كثيرًا!”

 

 

أنقذته ردود فعل ريان، إذ انطلق مجس سلكي من صدر الرجل وكاد يسحق جمجمته. تراجع المرسال إلى الخلف، وظهرت المزيد من الأسلاك من الجسد، باستثناء الجمجمة، التي خضعت لتحول بيوميكانيكي.

في كل مرة كان يموت فيها، كان سايشوك يستحوذ على خادم عبث بعقله مسبقًا. تذكّر المرسال المعركة في دار الأيتام؛ كيف ارتبط المختل بقوة برهينته، وكيف لاحظ المسعفون الموجات الدماغية غير الطبيعية حتى بعد وفاة المجنون.

 

3: راكشاسا (Rakshasa) هو اسم كائن أسطوري في الهندونسية عبارة عن ‘رجل نمر’ .

سرعان ما وقف مزيج وحشي من الأسلاك فوق قشرة المدمن، بعينين باردتين تحدقان في ريان.

“نعم، سيدي نائب الرئيس،” رد العملاق بصوت عميق، منحنياً كي يمر عبر الممر.

 

 

“أدين بالفضل لوالدك على هذا.”

 

 

خرجت الدمية من جثة راكشاسا غارقة في الدماء، وقد أعادت تشكيل أمعائه إلى حبل مشنقة سميك. ثم قفزت على ظهر الرجل الشاحب قبل أن يتمكن من الرد، ولفت حبل الأمعاء حول عنقه، وبدأت بخنقه. تعثر القاتل بينما كان يحاول بيأس إزاحة الأرنب عن ظهره، وهو يلهث طلبًا للهواء.

اتسعت عينا ريان من الصدمة، وهو يواجه سايوشوكًا جديدًا.

من الواضح أن الميتا خاضوا معركة ضارية من أجل هذا الطابق، ولم يكلفوا أنفسهم إلا بإزالة جثثهم الخاصة. وعلى الأرجح جرى حصادها لاستخلاص الإكسير من دمائها.

 

 

“عندما ألحق بي تلك الجروح في لقائنا الأخير وأظهر لي قوته الحقيقية، تساءلت… ماذا لو كنت قد أسأت فهم حدود قدرتي؟ هل يمكن أن تمكنني من تجاوز الموت ذاته؟”

 

 

“هل من أحدٍ هناك؟” صاح ريان، لكن لم يصله أي جواب. وما إن تأكد من أنه لن يتعرض لكمين، حتى بدأ في فحص الغرفة، ليجد خريطة للمجمع أمام جهاز العرض.

انطلقت مجساته نحو رأس ريان، لكن استخدم المرسال ومضة قصيرة من إيقاف الزمن ليقفز نحو زاوية الغرفة.

“يمكنني فعل أكثر من قراءة العقول،” صرخ سايشوك بينما واصل هجومه، وقذف طاولة العمليات نحو المرسال. انخفض ريان لتفادي القذيفة التي ارتطمت بالحائط خلفه، محاولًا فهم ما يحدث. “يمكنني إعادة تشكيلها، إعادة توصيل أدمغتهم، تحويلهم إلى أوعية لشيء أعظم. وتولّي السيطرة المباشرة.”

 

كانت فتاة الحبر الأقرب، لذا حصلت على النظرة الأولى للدمية. نظرت إليها الدمية بعينيها الزرقاوين الصغيرتين، مجسدةً البراءة بعينها. بدأ جسدها يُطلق شرارات بنفسجية، وتخللت الطاقة أطرافها وفراءها.

“يمكنني فعل أكثر من قراءة العقول،” صرخ سايشوك بينما واصل هجومه، وقذف طاولة العمليات نحو المرسال. انخفض ريان لتفادي القذيفة التي ارتطمت بالحائط خلفه، محاولًا فهم ما يحدث. “يمكنني إعادة تشكيلها، إعادة توصيل أدمغتهم، تحويلهم إلى أوعية لشيء أعظم. وتولّي السيطرة المباشرة.”

إكسيرات ديناميس المقلدة.

 

 

في كل مرة كان يموت فيها، كان سايشوك يستحوذ على خادم عبث بعقله مسبقًا. تذكّر المرسال المعركة في دار الأيتام؛ كيف ارتبط المختل بقوة برهينته، وكيف لاحظ المسعفون الموجات الدماغية غير الطبيعية حتى بعد وفاة المجنون.

 

 

 

“لقد حاولت فعل ذلك بطفلة”، أدرك ريان مرعوبًا.

“هل هذا شيءٌ ناتج عن انسحاب المخدرات؟” سأل المرسال.

 

 

“أيّ واحدة؟”

رد الرجل بالارتجاف في مكانه، شيء ما يتحرك تحت الجلد. تغير شكل الجمجمة، وتحولت العينان إلى اللون الأبيض.

 

يا إلهي، كان ريان يحب ستار وورز، حتى التمهيديات. وكان سعيدًا بأن العالم القديم انتهى قبل أن تُنتج أجزاء تكميلية لجني المال. فقد عرف أنها ستكون سيئةً للغاية، في أعماق نفسه.

كان الرد البارد كفيلًا بأن يملأ المرسال بالغضب.

 

 

 

جمّد ريان الزمن ولكم وجه هذا الوحش عديم الروح بالمشاكسين حتى تحوّل إلى عجينة ناعمة، دون أن يتيح له أي فرصة للدفاع عن نفسه. بغض النظر عن العواقب.

 

 

 

ومباشرةً بعد أن استؤنف الزمن، بدأت الأسيرة الثانية بالخضوع لنفس التحول المرعب. وفّر ريان عليها العذاب بلكمة قاتلة أخرى، مستاءً.

 

 

 

“سأقتلك في كل إعادة من الآن فصاعدًا،” وعد الجينوم الجثة. ما إن يجد طريقة لتعطيل هذه القدرة المرعبة. الأمر أشبه بما حدث مع سيل الدم، لكن لحسن الحظ، يحتاج سايشوك إلى الموت أولًا لتفعيل هذه القدرة. وجعل التشابه مع نقطة الحفظ ريان غير مرتاح إلى حدٍ ما، وأكثر إصرارًا على التخلص من هذا المُختل بشكل نهائي.

ولن يزداد الأمر إلا سوءًا مع مرور الوقت.

 

“ماذا؟”

اتجه المرسال نحو الصناديق الطبية، فككها لينظر داخلها. وتأكدت شكوكه فورًا.

أرسل هؤلاء الأوغاد الناس إلى حتفهم في محاولة لاختراق الدفاعات، فقط للوصول إلى مركز القيادة. فإذا ما استولوا على روبوتات ميكرون وأي أسلحة تركها ذلك العبقري، فسيتمكنون من السيطرة على روما الجديدة، أو على الأقل منافسة الفصائل الأخرى. اللعنة، مخزن الأسلحة وحده كفيل بإعطاء المختلين دفعة هائلة في القوة المسلحة.

 

 

إكسيرات ديناميس المقلدة.

كما كان يخشى، فإن المنشأة كانت واسعة بما يكفي لتشمل معظم بلدة الصدأ، على الرغم من أنها تقع على عمقٍ كبيرٍ تحت الأرض بحيث لا يمكن الوصول إليها إلا من المدخل الرئيسي. ولم يكن الطابق العلوي الذي غادره للتو سوى أماكن المعيشة، وهو أصغر أجزاء المجمع. أما الباقي، فمحصن بشكل أفضل بكثير، ويشكل متاهة من الممرات والغرف ذات أسماء مقلقة مكتوبة بالبوسنية:

 

 

العشرات منها. وإذا كانت باقي الصناديق تحتوي على المزيد، فالعدد قد يصل إلى المئات.

 

 

 

حسنًا، حُسم الأمر. لا يمكن أن تمر سرقة بهذا الحجم دون أن تظهر في الأخبار أو تؤدي إلى ضربة انتقامية من دايناميس. كان القط الذري محقًا في تخمينه، أحدٌ داخل الشركة كان يمدّ الميتا بالجرعة، والأسلحة، والمعلومات.

 

 

أطلق الرجل-الوحش زئيرًا هائلًا، بعد أن تعافى جزئيًا من إصاباته بالرصاص. وبينما كان يزأر، ظهرت حوله مخلوقات صغيرة مكسوة بالفرو في ومضة من ضوء بنفسجي. كانت تبدو كوحوش غريملين لطيفة، بشعر طويل، وأسنان حادة، وعيون ساحرة.

لماذا؟ لإضعاف الأوغسط أثناء الحفاظ على مظهر البراءة؟ لصناعة أشرار ليعتقلهم أبطالهم؟ أم أن الميتا كانوا يستكشفون المخبأ نيابة عن عميلهم، بدلاً من السعي خلف مصالحهم الخاصة؟.

“لا أعرف، حسنًا؟!” صرخت سارين وهي تزحف على الأرض نحو أقرب باب، بينما الأبخرة السامة تتصاعد من الثقوب التي أحدثها ريان في زيّها. أخذ الغاز يأكل جدران المخبأ المعدنية، مسببًا الصدأ. “أنا أتسرّب!”

 

انطلقت مجساته نحو رأس ريان، لكن استخدم المرسال ومضة قصيرة من إيقاف الزمن ليقفز نحو زاوية الغرفة.

من هو المورِّد؟ إنريكي؟ أم والده هيكتور؟ أم شخص غسل سايشوك دماغه بهذه القدرة المقززة؟.

 

 

“بإمكانكِ التحول إلى حبر وتغيير لونكِ؟” سألها ريان. “ما اسمكِ، إنكي وينكي؟” ‘1’

سمع ريان خطواتٍ ثقيلة قادمة من الرواق وغادر المستوصف بسرعة. كان سايشوك وميتا جديد يمشيان في نهاية الممر، مقابل مدخل الغرفة. كان الآخر عملاقًا طوله ثلاثة أمتار ونصف، وحشًا شامخًا مكوّنًا بالكامل من فولاذ صدئ. كان الجزء العلوي من جسده أكبر من السفلي، وذراعاه أطول قليلًا من ساقيه. رُسم علم الولايات المتحدة على صدره. بدا المخلوق أقرب إلى دبابة بشرية منه إلى إنسان، حتى وجهه استُبدل بجهاز قناع ذكّر ريان بشخصية مشهورة من ستار وورز.

2: في الحرب العالمية الثاني أسقطت الولايات المتحدة قنبلتين نوويتين، أشهرهم هي هيروشيما ولكن الأخرى كانت ناغازاكي.

 

 

يا إلهي، كان ريان يحب ستار وورز، حتى التمهيديات. وكان سعيدًا بأن العالم القديم انتهى قبل أن تُنتج أجزاء تكميلية لجني المال. فقد عرف أنها ستكون سيئةً للغاية، في أعماق نفسه.

أوقف ريان الزمن لخمس ثوانٍ أخرى لتفادي المقذوفات، واغتنم ريان الفرصة ليدهس سارين ويقطع طريق فرارها. حين رأى المرسال الرجل عديم الوجه ذو البدلة، ‘المتخفي’، يركض نحو المصعد، أطلق عليه النار من الخلف بمهارة صقلتها مئات الإعادات فور أن استُؤنف الزمن. أصابت أربع رصاصات، اثنتان من بندقية غاوس، جمجمته وصدره من الخلف، وسقطت الجثة على الأرض.

 

سرعان ما وقف مزيج وحشي من الأسلاك فوق قشرة المدمن، بعينين باردتين تحدقان في ريان.

“لا فائدة، تشيزاري. لدي مئات الأوعية المنتشرة في كل مكان.” نظر سايشوك نحو العملاق المختل. “فرانك، اقتله من فضلك.”

كان سايشوك منشغلًا باختراق عقل الرجل، وقد أدخل مجسًا سلكيًا في فمه. أما المرأة، فبدت مخدرة، ونظراتها خاوية.

 

“بإمكانكِ التحول إلى حبر وتغيير لونكِ؟” سألها ريان. “ما اسمكِ، إنكي وينكي؟” ‘1’

“نعم، سيدي نائب الرئيس،” رد العملاق بصوت عميق، منحنياً كي يمر عبر الممر.

أحصى ريان ستة ضحايا محتملين في الأتيريوم عندما إطلاقه النار، بما فيهم سارين. احتمى بعضهم، فيما أنقض عليه الآخرون فورًا. كانوا جميعهم مختلين، وسيموتون قريبًا.

 

 

“نائب الرئيس؟” سأل ريان.

 

 

 

“نائب رئيس الولايات المتحدة اللعينة الأمريكية، أعظم أمة على وجه الأرض!” اندفع العملاق نحو ريان – يا إلهي، لقد كان سريعًا!.

 

 

 

كان ريان سيموت لولا إيقاف الزمن، إذ توقفت قبضة فرانك الضخمة على بعد إنش واحد من وجهه. تراجع المرسال سريعًا بحركة بهلوانية إلى الوراء بينما كان يرمي سكاكين الرمي نحو عيني العملاق.

“أحبك!” قالت الدمية بصوتها المسجّل الظريف، وقد تحولت عيناها الزرقاوان إلى قرمزيتين. ثم التفتت إلى الغريملينات وبخرتهم بنظرة واحدة أثناء اندفاعهم نحوها. ولم يكن الظل الذي ألقته على الجدران ظل أرنب، بل شيء أكبر، وليس من هذا العالم.

 

وفعلت…

وعندما استؤنف الزمن، ضربت قبضة فرانك الأرض بقوة هائلة كافية لهز الطابق بأكمله، وقد اخترقت يده الأرض المعدنية حتى الساعد. أما السكاكين، فقد اخترقت عينيه… حرفيًا. امتص جسد المختل السكاكين المعدنية في داخله.

 

 

 

“بعد الدفعة الأولى، سمح لي البشر بالدخول. إنهم يريدون ذلك، يا تشيزاري.” مستغلًا ضيق الممر، استخدم سايشوك مجساته ليتعلق بسقف الممر فوق فرانك، متحركًا مثل عنكبوت بيوميكانيكي. “الناس يريدون أن يكونوا عبيدي. عبء التفكير، عبء الفردية، يثقلهم. لكنني حين أدخل إلى عقولهم، وأزيل الارتباك وأستبدله بإرادتي… يصبحون سعداءً حقًا. وفي أعماقك، أنت أيضًا تريده.”

اتجه المرسال نحو الصناديق الطبية، فككها لينظر داخلها. وتأكدت شكوكه فورًا.

 

فالدمية ستتعلق بأول طفلٍ ما قبل المراهقة تصادفه كأفضل صديقٍ لها، لكن، حسنًا… هذا سيحل المشكلة عبر خلق مشكلة جديدة أكثر إثارة.

“أنت إعلان حيّ لمنع الحمل، يا ساي-ساي.” كانت كل كلمة يقولها أسوأ من التي سبقتها. كان من الصعب على ريان أن يكره أحدًا بحق، لكن فاز سايشوك بالجائزة الكبرى.

 

 

 

“سأحرّرك، يا تشيزاري،” قال المختل ردًا عليه، بينما كان فرانك يحرر يده من الحفرة التي أحدثها. “سأحرّرك من نفسك.”

كان يحب القتل فحسب.

 

 

“أتعلم، قتلي سيكون حلًا مؤقتًا فقط!” صرخ ريان وهو ينتزع قنبلة من تحت معطفه ويرميها نحوهما. “العلاج النفسي وحده كفيل بحل مشاكلكما!”

 

 

 

انفجرت القنبلة أمام وجه فرانك مباشرةً، مطلقة انفجارًا قويًا.

 

 

 

وفعلت…

غطى الحطام الميكانيكي الأرض. وبدت بعض الروبوتات على هيئة بشرية من المعدن الأسود، ومسلحة ببنادق ليزر، بينما كانت أخرى ضخمة تشبه العناكب الهجومية. تعرف ريان على تصميمات ميكرون، إذ أن كثيرًا من هذه الآلات كانت قد ارتكبت مجازر في مجتمعات كاملة خلال حروب الجينوم. في بعض الأماكن، لاحظ المرسال آثار دم جاف وطُحلب، وكأن الجثث تُركت تنزف وتتعفن في الزوايا، قبل أن تُزال لاحقًا.

 

ثم اندفعت نحو رجل الجاكوار بسرعةٍ مذهلة، وقفزت على المختل المصدوم. فخرجت سكاكين من كفها الصغيرة، وقفزت إلى بطنه، ممزقة فتحة بداخله.

لا شيء على الإطلاق. لم يرمش العملاق حتى، وكان سايشوك قد تراجع خلف حارسه الشخصي للاحتماء. والأسوأ من ذلك، أن هالة قرمزية أحاطت بجسد فرانك، وبدت على المختل علامات نمو إضافية، وكأنه ازداد طولًا ببضع بوصات.

“لقد حطمت سيارتي،” أجابه ريان، تاركًا الرجل الشاحب لمصيره المؤلم بينما أُغلقت أبواب المصعد.

 

 

“أوه لا.”

“أوه لا.”

 

 

“بيرل هاربر…” ارتجف فرانك وكأنه يتعرض لنوبة اضطراب ما بعد الصدمة. “إنها بيرل هاربر مجددًا…” ‘5’

من هو المورِّد؟ إنريكي؟ أم والده هيكتور؟ أم شخص غسل سايشوك دماغه بهذه القدرة المقززة؟.

 

ومباشرةً بعد أن استؤنف الزمن، بدأت الأسيرة الثانية بالخضوع لنفس التحول المرعب. وفّر ريان عليها العذاب بلكمة قاتلة أخرى، مستاءً.

“عذرًا؟” سأل ريان.

سمع ريان أصواتًا قادمة من الظلال؛ أصواتًا ليست من هذا العالم. كانت تهمس بتهديدات قاتلة بلغةٍ غريبة لم يكن يفهم منها سوى القليل. وإذا وصل الأمر إلى هذه المرحلة، فقد يبدأ التأثير في الانتشار خارج المخبأ.

 

 

“لن أسامح اليابانيين أبدًا!” زمجر، رافعًا قبضتيه بغضب وضرب السقف، مما تسبب في اهتزاز الممر. “لن أسامحهم أبدًا! أبدًا أبدا!”

 

 

 

بدأ ريان يفهم لماذا يلقبونه بـ’فرانك المجنون’.. 

 

 

حسنًا، حُسم الأمر. لا يمكن أن تمر سرقة بهذا الحجم دون أن تظهر في الأخبار أو تؤدي إلى ضربة انتقامية من دايناميس. كان القط الذري محقًا في تخمينه، أحدٌ داخل الشركة كان يمدّ الميتا بالجرعة، والأسلحة، والمعلومات.

لكن إن كان يستطيع تجاهل القنابل اليدوية وامتصاص المعادن، فليس لدى المرسال أي شيء يمكن أن يسقط هذا العملاق. باستثناء ربما القنبلة النووية، لكنها ستنهي المهمة فورًا. كان على ريان أن يجد حلاً، وبسرعة.

“لا فائدة، تشيزاري. لدي مئات الأوعية المنتشرة في كل مكان.” نظر سايشوك نحو العملاق المختل. “فرانك، اقتله من فضلك.”

 

 

بدأت الأضواء تومض، ومن ثم سُمعت خطواتٌ صغيرة في الممر. نظر ريان بقلق من فوق كتفه.

رفع الرجل الشاحب يده نحو ريان، وعيناه تتوسلان الرحمة بينما كان الأرنب المحشو يخنقه بتعبير يغمره النشوة. “لماذا؟” تمكّن من أن يهمس بها، بينما ضغط ريان زر النزول. “لماذا؟”

 

 

دخلت دمية الأرنب الممر وهي تحمل فروة رأس الرجل الشاحب، وعيناها تتوهجان بالشر.

ضغط على زر تشغيل الدمية المحشوة.

 

 

***

 

 

خرجت الدمية من جثة راكشاسا غارقة في الدماء، وقد أعادت تشكيل أمعائه إلى حبل مشنقة سميك. ثم قفزت على ظهر الرجل الشاحب قبل أن يتمكن من الرد، ولفت حبل الأمعاء حول عنقه، وبدأت بخنقه. تعثر القاتل بينما كان يحاول بيأس إزاحة الأرنب عن ظهره، وهو يلهث طلبًا للهواء.

1: إنكي وينكي (Tinky Winky) هو الشخصية البنفسجية من برنامج تليتابيز (Teletubbies) الذي كان يُعرض على سبيستون.

 

 

 

2: في الحرب العالمية الثاني أسقطت الولايات المتحدة قنبلتين نوويتين، أشهرهم هي هيروشيما ولكن الأخرى كانت ناغازاكي.

فالدمية ستتعلق بأول طفلٍ ما قبل المراهقة تصادفه كأفضل صديقٍ لها، لكن، حسنًا… هذا سيحل المشكلة عبر خلق مشكلة جديدة أكثر إثارة.

 

“لقد حاولت فعل ذلك بطفلة”، أدرك ريان مرعوبًا.

3: راكشاسا (Rakshasa) هو اسم كائن أسطوري في الهندونسية عبارة عن ‘رجل نمر’ .

لماذا؟ لإضعاف الأوغسط أثناء الحفاظ على مظهر البراءة؟ لصناعة أشرار ليعتقلهم أبطالهم؟ أم أن الميتا كانوا يستكشفون المخبأ نيابة عن عميلهم، بدلاً من السعي خلف مصالحهم الخاصة؟.

 

 

4: غاندالف هو شخصية من سيد الخواتم، بينما دمبلدور هو العجوز من هاري بوتر.

اتجه المرسال نحو الصناديق الطبية، فككها لينظر داخلها. وتأكدت شكوكه فورًا.

 

“هل تريد مسابقة للفرو؟” سأل ريان، وهو يخرج سلاحه السري من معطفه الطويل. “أعلم أن عليّ أن أقول إنه لا شيء شخصيٌ بيننا، لكن خمن ماذا؟”

5: بيرل هاربر (Pearl Harbor) هي حادثة ترمز للهجوم المفاجئ عن الامريكان حيث في 7 ديسمبر 1941 شنت اليابان هجومًا مباغتًا على قاعدة بحرية أمريكية في بيرل هاربر المتواجدة في هاواي، والكاتب يسخر من الأمر لمبالغة الأمريكان.

 

 

 

نارو…

حتى على عمق ستة أقدام تحت الأرض، لم يترك ذلك المهووس بالعظمة إلا الفوضى خلفه. وإذا كانت هذه الكمية من الروبوتات تدافع عن المناطق الأقل أهمية، فلا بد أن هناك جيشًا كاملًا مخزنًا تحت روما الجديدة. جيش بلا سيد.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 5 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉SFM OP🔥 100
4A N O N Y M O U S🔥 100
5abdullah Alrehaili🔥 100
6Mohammed Alotaibi🔥 100
7Muhannad Alenazi🔥 100
8Abdulrahman Alfarwati🔥 100
9تذنبوب تبنبت🔥 100
10Abdulaziz Alnazhan🔥 100

دخلت دمية الأرنب الممر وهي تحمل فروة رأس الرجل الشاحب، وعيناها تتوهجان بالشر.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط