الاسم [1]
إنّها دمعتُها.
إنّها دمعتُها.
الفصل 300: الاسم (1)
“…”
─خَبطَة!
كان قلبي يخفق بقوّة. الطّاقةُ الشيطانيّةُ السوداءُ التي تدفّقت في جسدي ضاعفت كلَّ خصائصي، وبصري التقط آكِلَ اللّحم. كان يحدِّق بي، يزمجر، ويشتهي لحمي. عينان حمراوان قاتمتان كوحشٍ مفترس، تتحرّكان وسط الضباب. كان هذا شيطانًا عتيقًا التهم عددًا لا يُحصى من الناس عبر السنين.
ومع ذلك، كان قتله بسيطًا على نحوٍ مدهش. كما تقول الحكمة: «العينُ بالعين، والسنُّ بالسّن». وفق هذا المبدأ، يمكن تدمير الشيطان.
…هذا كان تبريري. بعد ذلك، تحرّكتُ بغريزتي.
الطاقة الهادرة أثارت الكراهية في ذهني، وسلالة يوكلاين دفعتني إلى القتل. في هذه اللحظة، حتى قوّتي العقليّة وقد بلغت ذروتها، لم تكن تتحكّم سوى بتمييز العدوّ. لا، لقد كنتُ أرفض السيطرة على نفسي.
نادَت ليا ديكولين ووضعت يدها على جبينه—
هووووش─!
—!
أولًا، رصدتُه ببصري. أمسكتُ بمكانه وأطلقتُ فورًا كلَّ الطّاقة السوداء في جسدي لتجميده.
…ثمّ.
الفصل 300: الاسم (1)
—تحطّم.
دوى صوت شيءٍ ينكسر. وفي اللحظة التالية مباشرة، اندفعت سيولٌ من الطاقة السوداء إلى فمي. لم تكن بشريّة… لكن كان لها طَعم شيءٍ حيّ.
“آهغ… آآآآه…”
كرك─!
راح يضطرب في داخلي. لكنّي لم أكترث. لم يكن سوى كتلةٍ من الطاقة السوداء الهائجة، وكلّ ما عليّ فعله هو هضمها. استمرّت العمليّة بسلاسة.
ابتلعتُ جزءًا منه.
─!
“إنّه ظلمٌ فادح.”
راح يضطرب في داخلي. لكنّي لم أكترث. لم يكن سوى كتلةٍ من الطاقة السوداء الهائجة، وكلّ ما عليّ فعله هو هضمها. استمرّت العمليّة بسلاسة.
ديكولين لم يكن ووجين. لا بدّ أنّه كان محض صدفة أنّه استجاب لندائها.
—!
على أيّ حال.
قِطعة.
—!
—”جلالتك. هكذا هو ديكولين، حتى لو أهنته جلالتك، أو حتّى لو حاولتِ قتل جولي هنا.”
بعد.
—!
وصلني صوتٌ مروّع، على الأرجح من المجزرة التي ارتكبتها.
قِطعة.
هووووش─!
كلّما هضمته أكثر، خفّت مقاومته، واسودّ بصري. لم أعُد أرى شيئًا. لم أعُد أستطيع التفكير. لم يتبقّ سوى الغضب، غضبٌ يتجاوز حدودي، يتفجّر بعنف من قلب يوكلاين.
“…لا أستطيع أن أفهم.”
هووووش─!
تسرّبت الطاقة السوداء المتدوّمة في جسدي إلى الخارج. كان نبضي يصمّ الآذان كأنّه سيتهشّم، وأورِدَتي انتفخت.
وفي الوقت نفسه، صرخ أحدهم.
…أصبحتُ جائعًا. هذا الشّوق البسيط الذي شعرتُ به كان على الأرجح من آكِلِ اللحم. هو الذي أثار هذه الرغبات وحثّني على الأكل.
“ماذا؟”
…كنتُ جائعًا.
كرك─!
وصلني صوتٌ مروّع، على الأرجح من المجزرة التي ارتكبتها.
“…”
“آهغ… آآآآه…”
صرخ شخصٌ آخر.
تردّدت صرخاتٌ واهنة إلى مسامعي.
—”أستاذ! أستاذ!”
وفي الوقت نفسه، صرخ أحدهم.
—”أستاذ، أعني، ديكولين!”
غير أنّ الجوع الذي في داخلي ما زال قائمًا، وما زلتُ أبحث عن طعام.
قبضت سوفين أسنانها وأحكمت فكّها.
…كنتُ أزداد جوعًا أكثر فأكثر.
عندها بالكاد أدركتُ أنّ هذا لم يكن شوق آكِلِ اللحم. لقد كنتُ قد ابتلعته بالفعل، غير أنّ انفجار طاقته الشيطانيّة كان…
—”…ووجين.”
…تباطأ الزمن. اختفى كلُّ صوت.
…إلى هذا الحد.
ذلك الاسم الذي نُطِق أوقف قلبي. لم يكن سوى هلاوس…
—
…لمحة خاطفة. لم تستغرق ربّما أكثر من دقيقة. ذاك هو الوقت الذي استغرقه ديكولين لابتلاع الشيطان الآكل للبشر بالتمام.
“أتريد الموت؟”
“…”
خشخشة─ خشخشة─
مكثت ليا تراقب ديكولين بصمت. الآن كان مُلقًى على الأرض؛ عروقُه بارزةٌ تحت جلده بلونٍ أحمر داكن.
“…كونت. هل أنت بخير؟”
“حتى لو لم أكن أنا من يُحبّ… فلا بأس.”
لم يأتِ ردّ من ديكولين، لكن…
“إنّك مزعجة.”
“آهغ، آآآآآغ!”
—”هو دائمًا يبذل حياته لجلالتك، لأجلك وحدك.”
صرخ شخصٌ آخر.
“سيّدي. هل أنت بخير؟”
“…لينادِ أحدكم طبيبًا، طبيبًا!”
كان بيل. وقد مزّق الانفجار الصادر من ديكولين ذراعَه وساقَه.
بالطّبع، لم يستطع أحد مساعدته. حتى نائب بيل كان يتسلّل بعيدًا عنه.
تدفّقت مشاعر سوفين بلا قيود.
“…لقد بدا أكثر شيطانيّةً من الشيطان ذاته.”
…ثمّ.
قالت لوسي وهي تنظر إلى ديكولين. حتى هي بدا عليها شيءٌ من الخوف.
“كيف يمكن لبشر أن يلتهم شيطانًا؟”
لقد جمّد ديكولين الشيطان الآكل للبشر وصاغه وابتلعه. كان مشهدًا أشبه بالحلم. ليس حلمًا جميلًا، بل كابوسًا.
كابوسٌ حقيقي.
“ي-يجب أن نحضر طبيبًا—!”
“لكنّ شيئًا واحدًا مؤكّد…”
“إنّك مزعجة.”
ألقت ليا تعويذة الصمت. في هذه الأثناء، كانت لوسي تنظر إلى ديكولين، كأنّها تفكّر بشيء.
قبضت سوفين أسنانها وأحكمت فكّها.
“…لا تفكّري بأفكارٍ مريبة. سأحميه.”
أهذا هو الحُب؟ هل الحُبّ هو مجرّد أن تتمنّى السعادة لمن تُحبّ؟ هل يكفي ولو لم تكن جزءًا من تلك السعادة؟
فور أن لاحظت ليا نظرتها المريبة، فتحت ذراعيها وأشعلت ماناها. ابتسمت لوسي.
“لستُ كذلك. أنا فقط فضوليّة.”
“حيال ماذا؟”
“ما معنى الكلمة التي هدّأت ديكولين؟ ووجين؟”
“…”
تسرّبت الطاقة السوداء المتدوّمة في جسدي إلى الخارج. كان نبضي يصمّ الآذان كأنّه سيتهشّم، وأورِدَتي انتفخت.
ارتجفت ليا. كيم ووجين. الأسماء الكوريّة كانت غريبة على هذا العالم، لذا بدا لهم أنّها كلمة لا اسم.
“…لا شيء.”
…تباطأ الزمن. اختفى كلُّ صوت.
أخذت ليا تنظر حولها، ثمّ التفتت ثانيةً إلى ديكولين. ما زال فاقدًا للوعي… هل كان الشيطان العتيق أثقل من طاقته؟ لا، حتى لو لم يكن، فإنّ طريقة قتله أرهقته كثيرًا.
…كنتُ جائعًا.
على أيّ حال.
“…”
حدّقت سوفين في كيرون، تسأله بعينيها ما الذي يعنيه.
ظلّت ليا تراقب ديكولين. وجهه النائم بدا شبيهًا بووجين…
وصلني صوتٌ مروّع، على الأرجح من المجزرة التي ارتكبتها.
صفعة─!
صفعت ليا خدّيها لتُعيد نفسها إلى وعيها.
…في مَلاذِ الزمن، كانت سوفين تقرأ مذكّرات.
“سيّدي. هل أنت بخير؟”
“…وأرثي لك.”
ديكولين لم يكن ووجين. لا بدّ أنّه كان محض صدفة أنّه استجاب لندائها.
لقد جمّد ديكولين الشيطان الآكل للبشر وصاغه وابتلعه. كان مشهدًا أشبه بالحلم. ليس حلمًا جميلًا، بل كابوسًا.
“…كونت؟”
ابتلعتُ جزءًا منه.
نادَت ليا ديكولين ووضعت يدها على جبينه—
قطرة─
“آآآآآآآآآه!”
—أمسكَ بمعصمها.
فتحت عينا ديكولين فجأة.
“ل-لقد أفزعتَني!”
…في مَلاذِ الزمن، كانت سوفين تقرأ مذكّرات.
…ثمّ.
خشخشة─ خشخشة─
قبلت سوفين الألم ومشاعرها الجديدة.
كانت تقلّب الصفحات واحدة تلو الأخرى، تدع الكلمات تتساقط على قلبها مثل ثلجٍ نقيّ.
[…لطالما كان الأستاذ ديكولين هناك من أجلي.
لقد هشّم والدي جسدي، لكن الأستاذ حمّل نفسه خطئي. جعلني أكرهه كي لا أتألّم. كان عليه أن يتحمّل الكراهية بمفرده.]
كلّ سطر حمل صدق جولي وكلّ التضحيات والتفاني الذي أظهره ديكولين لها.
[لم أكن أعلم أنّه كان شخصًا كهذا. ربّما علمتُ لكنّي أنكرت. لذا، أتنازل عن نفسي، لأنّي بشرٌ مليء بالخطايا والأخطاء وسوء الفهم. محاولتي الهرب دون تجاوزها هو ما أستطيع فعله من أجل الأستاذ.]
كانت المذكرة باردة، تحوي بقعًا من الجليد هنا وهناك. على الأرجح أنّها من دموع جولي.
[حين أفتح عينيّ سأَنسى، لكنّي أريد أن أتذكّر على الأقل هذا.]
تسرّبت الطاقة السوداء المتدوّمة في جسدي إلى الخارج. كان نبضي يصمّ الآذان كأنّه سيتهشّم، وأورِدَتي انتفخت.
انخفضت عينا سوفين الحمراوان.
[ما زلت أرغب في أن أكون فارسة. لكنّ سيّدي هو ديكولين وحده…]
…إلى هذا الحد.
خبط─.
تدحرج شيءٌ دافئٌ ورطب على خدّها.
أغلقت سوفين المذكرة. أحنَت رأسها، وأسندت يدها إلى ذقنها، ثمّ نظرت إلى جولي داخل الأسطوانة.
“…أغبطُك. لا يسعني إلّا أن أغبطك.”
حبٌّ لن يناله حتى الإمبراطور. جولي التي أخذته دون أن تدري، قدّمت حياتها.
“…وأرثي لك.”
—”…ووجين.”
أرخَت سوفين قبضتها عن سيفها.
قعقعة─
ارتدّ ظهر السيف على الأسطوانة وانزلق.
—”أتتركينها هكذا؟”
سأل كيرون.
على أيّ حال.
“إن ماتت جولي، فسيحزن الأستاذ.”
وفي الوقت نفسه، صرخ أحدهم.
—”نعم. هذا صحيح.”
ديكولين الحزين. لم تره يومًا حزينًا من قبل، ولهذا لم تشأ أن تتخيّل ذلك أبدًا. مجرّد الفكرة كانت مؤلمة.
“…كيرون.”
—”لطالما كرّس نفسه.”
وضعت سوفين كيرون على الطاولة. وقف فوق مذكّرات جولي في هيئته المصغّرة.
…في مَلاذِ الزمن، كانت سوفين تقرأ مذكّرات.
—”نعم.”
قطرة─
“إنّه ظلم.”
“…”
تنفّست بعمق.
—”ديكولين لطالما خدم جلالتك بغضّ النظر. لم يهرب. بل صبر.”
“ديكولين يحاول حماية جولي بحياته. يقدّرها أكثر منّي… لكنّي أخشى أن يحزن ديكولين.”
الآن كانت سوفين أكثر ما تكون بشرية. لم يكن له أن يفوّت هذه الفرصة الذهبيّة. بصفته حاميها، لا بدّ أن يغتنمها.
هي نفسها التي نوت قتل جولي لتملك ديكولين. ومع ذلك، كانت تخشى حزنه على موتها.
“إنّه ظلمٌ فادح.”
—”لا.”
انخفضت عينا سوفين الحمراوان.
كانت تلك المرّة الأولى التي ينفيها فيها كيرون بتلك الحدّة. ضاقت عينا سوفين.
“ماذا؟”
—”ليس ظلمًا.”
وقبل أن تسأل عمّا يقصده، خفَض كيرون رأسه وقال:
—”جلالتُك. لقد بذل ديكولين حياته فعلًا لجلالتك.”
“ماذا؟”
“…”
—”لطالما كرّس نفسه.”
حدّقت سوفين في كيرون، تسأله بعينيها ما الذي يعنيه.
—”جلالتُك. قلب ديكولين جريح. حتى جسده لا يستطيع التعافي من ندوبه.”
[لم أكن أعلم أنّه كان شخصًا كهذا. ربّما علمتُ لكنّي أنكرت. لذا، أتنازل عن نفسي، لأنّي بشرٌ مليء بالخطايا والأخطاء وسوء الفهم. محاولتي الهرب دون تجاوزها هو ما أستطيع فعله من أجل الأستاذ.]
“ماذا—”
—”جلالتك محكومٌ عليها بقتل من تُحبّ.”
خشخشة─ خشخشة─
كفارس الإمبراطور، لم يكن يستطيع عادةً أن يجرؤ على قول ذلك. لكن كيرون كان ينتظر هذه اللحظة طويلًا.
لم ينطق فارس الإمبراطور. وهكذا كان صحيحًا.
“…كيرون.”
الآن كانت سوفين أكثر ما تكون بشرية. لم يكن له أن يفوّت هذه الفرصة الذهبيّة. بصفته حاميها، لا بدّ أن يغتنمها.
“أتريد الموت؟”
—”جلالتك، لقد حاولتِ بالفعل… قتل ديكولين.”
─!
“…”
—”حبّكِ أثار فيكِ دافع القتل. لقد وُلدتِ هكذا منذ البداية.”
“لستُ كذلك. أنا فقط فضوليّة.”
والدليل في عيني كيرون. وسوفين أدركت ذلك؛ فارس الإمبراطور لا يكذب على الإمبراطور.
—”جلالتك. إنّكِ الآن تذرفين الدموع.”
—”ولهذا، جلالتك حاولتِ قتل ديكولين ليس مرّة، ولا مرّتين، ولا ثلاثًا، ولا أربعًا… بل أكثر.”
…كنتُ جائعًا.
واجه كيرون سوفين مباشرة.
—”ليس ظلمًا.”
—”ديكولين لطالما خدم جلالتك بغضّ النظر. لم يهرب. بل صبر.”
“أتريد الموت؟”
محاولات سوفين اللاواعية لقتل ديكولين. حتى في لحظات كان يمكن أن يُقتل فيها بأدنى خطأ؛ كان ديكولين دومًا يعود إليها بعزمٍ راسخ…
—”وأيضًا، في اللّيالي حين كانت جلالتك مرهقة، كان يأتي لزيارتك ويحملك بين ذراعيه. يتحمّل أظافركِ وهي تنغرس في قلبه.”
“…”
“…”
بعض الصباحات التي شعرت فيها بخفّةٍ غريبة. ثمّ في كلّ تلك الأيّام، ديكولين…
—”جلالتك. هكذا هو ديكولين، حتى لو أهنته جلالتك، أو حتّى لو حاولتِ قتل جولي هنا.”
“…”
—”هو دائمًا يبذل حياته لجلالتك، لأجلك وحدك.”
أغمضت سوفين عينيها لحظة. لسببٍ ما، بدت كلمات كيرون وكأنّها تدقُّ صدغيها.
“…أتقصد أنّ ديكولين يعلم؟ أنّني أحاول قتل جولي…”
“…”
—”نعم.”
“…لا شيء.”
“…لقد كنتَ تتواصل سرًّا، كيرون. مع ديكولين.”
لم ينطق فارس الإمبراطور. وهكذا كان صحيحًا.
…في مَلاذِ الزمن، كانت سوفين تقرأ مذكّرات.
—”جلالتك.”
“…”
“هذا هو شعوري…”
قبضت سوفين أسنانها وأحكمت فكّها.
—”أخبِريني بمشاعرك، جلالتك.”
—”جلالتك، لقد حاولتِ بالفعل… قتل ديكولين.”
“…مشاعري؟”
—”نعم. ما الذي تشعرين به الآن.”
كان سؤال كيرون سخيفًا، سخيفًا للغاية لدرجة أنّها عجزت عن الكلام. حدّقت في كيرون، الغضب على لسانها…
—”جلالتك. إنّكِ الآن تذرفين الدموع.”
أوقفتها كلماته.
قطرة─
بعض الصباحات التي شعرت فيها بخفّةٍ غريبة. ثمّ في كلّ تلك الأيّام، ديكولين…
تدحرج شيءٌ دافئٌ ورطب على خدّها.
[حين أفتح عينيّ سأَنسى، لكنّي أريد أن أتذكّر على الأقل هذا.]
قطرة─
حدّقت سوفين في القطرة التي سقطت على الأرض.
قطرة─
دمعة. ولم يكن عليها أن تسأل لمن هي.
أرخَت سوفين قبضتها عن سيفها.
إنّها دمعتُها.
قطرة─
تدفّقت مشاعر سوفين بلا قيود.
قطرة─
—”ليس ظلمًا.”
دموعٌ للمرّة الأولى في حياتها.
—”ولهذا، جلالتك حاولتِ قتل ديكولين ليس مرّة، ولا مرّتين، ولا ثلاثًا، ولا أربعًا… بل أكثر.”
قطرة─
“…كيرون.”
أجبرت سوفين صوتها المرتعش على الخروج.
“إنّه ظلم.”
“…لا أستطيع أن أفهم.”
لم ينطق فارس الإمبراطور. وهكذا كان صحيحًا.
…أجابت سؤال كيرون.
كلّ سطر حمل صدق جولي وكلّ التضحيات والتفاني الذي أظهره ديكولين لها.
“هذه المشاعر.”
لم تستطع فهمها. لم تستطع إدراك هذا الإحساس الذي يهزّ قلبها.
أهذا هو الحُب؟ هل الحُبّ هو مجرّد أن تتمنّى السعادة لمن تُحبّ؟ هل يكفي ولو لم تكن جزءًا من تلك السعادة؟
“لكنّ شيئًا واحدًا مؤكّد…”
تنفّست بعمق.
التفتت إلى جولي مجدّدًا. تلك الفارسة التي غاصت في نومٍ عميق وزمنٍ متغيّر.
لقد جمّد ديكولين الشيطان الآكل للبشر وصاغه وابتلعه. كان مشهدًا أشبه بالحلم. ليس حلمًا جميلًا، بل كابوسًا.
كان سيف سوفين موضوعًا على أسطوانتها. السيف الذي جلبته لتقتلها.
التفتت إلى جولي مجدّدًا. تلك الفارسة التي غاصت في نومٍ عميق وزمنٍ متغيّر.
“…لا أريد للأستاذ أن يحزن.”
لم تكن سوفين تعلم مشاعرها على هذا النحو.
ديكولين الحزين. لم تره يومًا حزينًا من قبل، ولهذا لم تشأ أن تتخيّل ذلك أبدًا. مجرّد الفكرة كانت مؤلمة.
“أريده أن يكون سعيدًا.”
—”حبّكِ أثار فيكِ دافع القتل. لقد وُلدتِ هكذا منذ البداية.”
الإمبراطور كائن يمكنه امتلاك كلّ شيء. لم يكن هناك ما لا تستطيع امتلاكه أو أخذه.
“ماذا—”
“حتى لو لم أكن أنا من يُحبّ… فلا بأس.”
ارتبكت سوفين مع نفسها، وهي تقول إنّه لا بأس حتّى إن لم تملكْه. بل ابتسمت، مرتاحةً رغم ارتباكها.
“لا بأس. إن صار الأستاذ سعيدًا… فلن أندم ولو غرقتُ في هذه المشاعر.”
أهذا هو الحُب؟ هل الحُبّ هو مجرّد أن تتمنّى السعادة لمن تُحبّ؟ هل يكفي ولو لم تكن جزءًا من تلك السعادة؟
“هذا هو شعوري…”
قِطعة.
في تلك اللحظة—
أغمضت سوفين عينيها لحظة. لسببٍ ما، بدت كلمات كيرون وكأنّها تدقُّ صدغيها.
امتلأ رأس سوفين بالألم. كان كأنّ جمجمتها تُنتَزع، لكنّها في الوقت نفسه شعرت بالتحرّر.
“…”
لقد هشّم والدي جسدي، لكن الأستاذ حمّل نفسه خطئي. جعلني أكرهه كي لا أتألّم. كان عليه أن يتحمّل الكراهية بمفرده.]
قبلت سوفين الألم ومشاعرها الجديدة.
كان بيل. وقد مزّق الانفجار الصادر من ديكولين ذراعَه وساقَه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أغلقت سوفين المذكرة. أحنَت رأسها، وأسندت يدها إلى ذقنها، ثمّ نظرت إلى جولي داخل الأسطوانة.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
Arisu-san
…أجابت سؤال كيرون.
قطرة─
“…كيرون.”
قعقعة─
—”نعم.”
“إنّك مزعجة.”
“لستُ كذلك. أنا فقط فضوليّة.”
—”هو دائمًا يبذل حياته لجلالتك، لأجلك وحدك.”
“ما معنى الكلمة التي هدّأت ديكولين؟ ووجين؟”
“إنّه ظلمٌ فادح.”
“…”
صرخ شخصٌ آخر.
لم ينطق فارس الإمبراطور. وهكذا كان صحيحًا.
تسرّبت الطاقة السوداء المتدوّمة في جسدي إلى الخارج. كان نبضي يصمّ الآذان كأنّه سيتهشّم، وأورِدَتي انتفخت.
“سيّدي. هل أنت بخير؟”
وفي الوقت نفسه، صرخ أحدهم.
صفعت ليا خدّيها لتُعيد نفسها إلى وعيها.
وضعت سوفين كيرون على الطاولة. وقف فوق مذكّرات جولي في هيئته المصغّرة.
صرخ شخصٌ آخر.
نادَت ليا ديكولين ووضعت يدها على جبينه—
—”جلالتُك. لقد بذل ديكولين حياته فعلًا لجلالتك.”
خبط─.
—”نعم.”
خبط─.
—”أتتركينها هكذا؟”
—”هو دائمًا يبذل حياته لجلالتك، لأجلك وحدك.”
“أتريد الموت؟”
—”جلالتك. هكذا هو ديكولين، حتى لو أهنته جلالتك، أو حتّى لو حاولتِ قتل جولي هنا.”
—”نعم. هذا صحيح.”
بعض الصباحات التي شعرت فيها بخفّةٍ غريبة. ثمّ في كلّ تلك الأيّام، ديكولين…
…هذا كان تبريري. بعد ذلك، تحرّكتُ بغريزتي.
قطرة─
قِطعة.
ظلّت ليا تراقب ديكولين. وجهه النائم بدا شبيهًا بووجين…
قعقعة─
—”جلالتُك. قلب ديكولين جريح. حتى جسده لا يستطيع التعافي من ندوبه.”
“…”
وضعت سوفين كيرون على الطاولة. وقف فوق مذكّرات جولي في هيئته المصغّرة.
التفتت إلى جولي مجدّدًا. تلك الفارسة التي غاصت في نومٍ عميق وزمنٍ متغيّر.
تدفّقت مشاعر سوفين بلا قيود.
تردّدت صرخاتٌ واهنة إلى مسامعي.
ديكولين لم يكن ووجين. لا بدّ أنّه كان محض صدفة أنّه استجاب لندائها.
“…لقد بدا أكثر شيطانيّةً من الشيطان ذاته.”
“ما معنى الكلمة التي هدّأت ديكولين؟ ووجين؟”
“…”
—”جلالتك.”
…تباطأ الزمن. اختفى كلُّ صوت.
—”أخبِريني بمشاعرك، جلالتك.”
قطرة─
“…وأرثي لك.”
—!
الإمبراطور كائن يمكنه امتلاك كلّ شيء. لم يكن هناك ما لا تستطيع امتلاكه أو أخذه.
تدحرج شيءٌ دافئٌ ورطب على خدّها.
—”ليس ظلمًا.”
—تحطّم.
“…لقد كنتَ تتواصل سرًّا، كيرون. مع ديكولين.”
نادَت ليا ديكولين ووضعت يدها على جبينه—
بعد.
—”…ووجين.”
الطاقة الهادرة أثارت الكراهية في ذهني، وسلالة يوكلاين دفعتني إلى القتل. في هذه اللحظة، حتى قوّتي العقليّة وقد بلغت ذروتها، لم تكن تتحكّم سوى بتمييز العدوّ. لا، لقد كنتُ أرفض السيطرة على نفسي.
انخفضت عينا سوفين الحمراوان.
ذلك الاسم الذي نُطِق أوقف قلبي. لم يكن سوى هلاوس…
تسرّبت الطاقة السوداء المتدوّمة في جسدي إلى الخارج. كان نبضي يصمّ الآذان كأنّه سيتهشّم، وأورِدَتي انتفخت.
“…لقد كنتَ تتواصل سرًّا، كيرون. مع ديكولين.”
“…لا أريد للأستاذ أن يحزن.”
كلّ سطر حمل صدق جولي وكلّ التضحيات والتفاني الذي أظهره ديكولين لها.
“هذه المشاعر.”
“كيف يمكن لبشر أن يلتهم شيطانًا؟”
“ما معنى الكلمة التي هدّأت ديكولين؟ ووجين؟”
سأل كيرون.
“كيف يمكن لبشر أن يلتهم شيطانًا؟”
ديكولين لم يكن ووجين. لا بدّ أنّه كان محض صدفة أنّه استجاب لندائها.
“أتريد الموت؟”
…إلى هذا الحد.
“…لقد كنتَ تتواصل سرًّا، كيرون. مع ديكولين.”
أغمضت سوفين عينيها لحظة. لسببٍ ما، بدت كلمات كيرون وكأنّها تدقُّ صدغيها.
تدحرج شيءٌ دافئٌ ورطب على خدّها.
كرك─!
كلّ سطر حمل صدق جولي وكلّ التضحيات والتفاني الذي أظهره ديكولين لها.
“ي-يجب أن نحضر طبيبًا—!”
“…”
“ل-لقد أفزعتَني!”
ذلك الاسم الذي نُطِق أوقف قلبي. لم يكن سوى هلاوس…
—!
“…”
—”جلالتك.”
—”لطالما كرّس نفسه.”
إنّها دمعتُها.
هووووش─!
—”أستاذ! أستاذ!”
دمعة. ولم يكن عليها أن تسأل لمن هي.
“ما معنى الكلمة التي هدّأت ديكولين؟ ووجين؟”
أولًا، رصدتُه ببصري. أمسكتُ بمكانه وأطلقتُ فورًا كلَّ الطّاقة السوداء في جسدي لتجميده.
“…”
تسرّبت الطاقة السوداء المتدوّمة في جسدي إلى الخارج. كان نبضي يصمّ الآذان كأنّه سيتهشّم، وأورِدَتي انتفخت.
“إنّك مزعجة.”
—”نعم.”
“…كيرون.”
“…”
“…”
كلّما هضمته أكثر، خفّت مقاومته، واسودّ بصري. لم أعُد أرى شيئًا. لم أعُد أستطيع التفكير. لم يتبقّ سوى الغضب، غضبٌ يتجاوز حدودي، يتفجّر بعنف من قلب يوكلاين.
