الاسم [1]
الفصل 300: الاسم (1)
─خَبطَة!
[لم أكن أعلم أنّه كان شخصًا كهذا. ربّما علمتُ لكنّي أنكرت. لذا، أتنازل عن نفسي، لأنّي بشرٌ مليء بالخطايا والأخطاء وسوء الفهم. محاولتي الهرب دون تجاوزها هو ما أستطيع فعله من أجل الأستاذ.]
كان قلبي يخفق بقوّة. الطّاقةُ الشيطانيّةُ السوداءُ التي تدفّقت في جسدي ضاعفت كلَّ خصائصي، وبصري التقط آكِلَ اللّحم. كان يحدِّق بي، يزمجر، ويشتهي لحمي. عينان حمراوان قاتمتان كوحشٍ مفترس، تتحرّكان وسط الضباب. كان هذا شيطانًا عتيقًا التهم عددًا لا يُحصى من الناس عبر السنين.
كرك─!
ومع ذلك، كان قتله بسيطًا على نحوٍ مدهش. كما تقول الحكمة: «العينُ بالعين، والسنُّ بالسّن». وفق هذا المبدأ، يمكن تدمير الشيطان.
—!
…هذا كان تبريري. بعد ذلك، تحرّكتُ بغريزتي.
الطاقة الهادرة أثارت الكراهية في ذهني، وسلالة يوكلاين دفعتني إلى القتل. في هذه اللحظة، حتى قوّتي العقليّة وقد بلغت ذروتها، لم تكن تتحكّم سوى بتمييز العدوّ. لا، لقد كنتُ أرفض السيطرة على نفسي.
هووووش─!
كرك─!
أولًا، رصدتُه ببصري. أمسكتُ بمكانه وأطلقتُ فورًا كلَّ الطّاقة السوداء في جسدي لتجميده.
…ثمّ.
صرخ شخصٌ آخر.
—تحطّم.
دوى صوت شيءٍ ينكسر. وفي اللحظة التالية مباشرة، اندفعت سيولٌ من الطاقة السوداء إلى فمي. لم تكن بشريّة… لكن كان لها طَعم شيءٍ حيّ.
في تلك اللحظة—
كرك─!
ابتلعتُ جزءًا منه.
─!
—”نعم. ما الذي تشعرين به الآن.”
راح يضطرب في داخلي. لكنّي لم أكترث. لم يكن سوى كتلةٍ من الطاقة السوداء الهائجة، وكلّ ما عليّ فعله هو هضمها. استمرّت العمليّة بسلاسة.
—!
كانت تقلّب الصفحات واحدة تلو الأخرى، تدع الكلمات تتساقط على قلبها مثل ثلجٍ نقيّ.
قِطعة.
—!
“إنّه ظلمٌ فادح.”
بعد.
—!
—”جلالتك. هكذا هو ديكولين، حتى لو أهنته جلالتك، أو حتّى لو حاولتِ قتل جولي هنا.”
قِطعة.
كلّما هضمته أكثر، خفّت مقاومته، واسودّ بصري. لم أعُد أرى شيئًا. لم أعُد أستطيع التفكير. لم يتبقّ سوى الغضب، غضبٌ يتجاوز حدودي، يتفجّر بعنف من قلب يوكلاين.
هووووش─!
تسرّبت الطاقة السوداء المتدوّمة في جسدي إلى الخارج. كان نبضي يصمّ الآذان كأنّه سيتهشّم، وأورِدَتي انتفخت.
“سيّدي. هل أنت بخير؟”
…أصبحتُ جائعًا. هذا الشّوق البسيط الذي شعرتُ به كان على الأرجح من آكِلِ اللحم. هو الذي أثار هذه الرغبات وحثّني على الأكل.
“…أتقصد أنّ ديكولين يعلم؟ أنّني أحاول قتل جولي…”
…كنتُ جائعًا.
الإمبراطور كائن يمكنه امتلاك كلّ شيء. لم يكن هناك ما لا تستطيع امتلاكه أو أخذه.
كرك─!
أخذت ليا تنظر حولها، ثمّ التفتت ثانيةً إلى ديكولين. ما زال فاقدًا للوعي… هل كان الشيطان العتيق أثقل من طاقته؟ لا، حتى لو لم يكن، فإنّ طريقة قتله أرهقته كثيرًا.
وصلني صوتٌ مروّع، على الأرجح من المجزرة التي ارتكبتها.
“آهغ… آآآآه…”
تردّدت صرخاتٌ واهنة إلى مسامعي.
على أيّ حال.
—”أستاذ! أستاذ!”
ارتجفت ليا. كيم ووجين. الأسماء الكوريّة كانت غريبة على هذا العالم، لذا بدا لهم أنّها كلمة لا اسم.
وفي الوقت نفسه، صرخ أحدهم.
—”أستاذ، أعني، ديكولين!”
“لستُ كذلك. أنا فقط فضوليّة.”
غير أنّ الجوع الذي في داخلي ما زال قائمًا، وما زلتُ أبحث عن طعام.
الطاقة الهادرة أثارت الكراهية في ذهني، وسلالة يوكلاين دفعتني إلى القتل. في هذه اللحظة، حتى قوّتي العقليّة وقد بلغت ذروتها، لم تكن تتحكّم سوى بتمييز العدوّ. لا، لقد كنتُ أرفض السيطرة على نفسي.
…كنتُ أزداد جوعًا أكثر فأكثر.
عندها بالكاد أدركتُ أنّ هذا لم يكن شوق آكِلِ اللحم. لقد كنتُ قد ابتلعته بالفعل، غير أنّ انفجار طاقته الشيطانيّة كان…
“حيال ماذا؟”
—”…ووجين.”
…تباطأ الزمن. اختفى كلُّ صوت.
ذلك الاسم الذي نُطِق أوقف قلبي. لم يكن سوى هلاوس…
—
[…لطالما كان الأستاذ ديكولين هناك من أجلي.
…لمحة خاطفة. لم تستغرق ربّما أكثر من دقيقة. ذاك هو الوقت الذي استغرقه ديكولين لابتلاع الشيطان الآكل للبشر بالتمام.
“…”
خبط─.
مكثت ليا تراقب ديكولين بصمت. الآن كان مُلقًى على الأرض؛ عروقُه بارزةٌ تحت جلده بلونٍ أحمر داكن.
“…كونت. هل أنت بخير؟”
لم يأتِ ردّ من ديكولين، لكن…
“آهغ، آآآآآغ!”
كرك─!
صرخ شخصٌ آخر.
“…كونت. هل أنت بخير؟”
“…لينادِ أحدكم طبيبًا، طبيبًا!”
—تحطّم.
كان بيل. وقد مزّق الانفجار الصادر من ديكولين ذراعَه وساقَه.
سأل كيرون.
بالطّبع، لم يستطع أحد مساعدته. حتى نائب بيل كان يتسلّل بعيدًا عنه.
“…لقد بدا أكثر شيطانيّةً من الشيطان ذاته.”
قالت لوسي وهي تنظر إلى ديكولين. حتى هي بدا عليها شيءٌ من الخوف.
“آآآآآآآآآه!”
“كيف يمكن لبشر أن يلتهم شيطانًا؟”
تسرّبت الطاقة السوداء المتدوّمة في جسدي إلى الخارج. كان نبضي يصمّ الآذان كأنّه سيتهشّم، وأورِدَتي انتفخت.
لقد جمّد ديكولين الشيطان الآكل للبشر وصاغه وابتلعه. كان مشهدًا أشبه بالحلم. ليس حلمًا جميلًا، بل كابوسًا.
كابوسٌ حقيقي.
“ي-يجب أن نحضر طبيبًا—!”
“إنّك مزعجة.”
ارتدّ ظهر السيف على الأسطوانة وانزلق.
ألقت ليا تعويذة الصمت. في هذه الأثناء، كانت لوسي تنظر إلى ديكولين، كأنّها تفكّر بشيء.
—
“…لا تفكّري بأفكارٍ مريبة. سأحميه.”
الآن كانت سوفين أكثر ما تكون بشرية. لم يكن له أن يفوّت هذه الفرصة الذهبيّة. بصفته حاميها، لا بدّ أن يغتنمها.
فور أن لاحظت ليا نظرتها المريبة، فتحت ذراعيها وأشعلت ماناها. ابتسمت لوسي.
“…”
“لستُ كذلك. أنا فقط فضوليّة.”
“أريده أن يكون سعيدًا.”
“حيال ماذا؟”
—”أستاذ! أستاذ!”
“ما معنى الكلمة التي هدّأت ديكولين؟ ووجين؟”
“…”
—تحطّم.
ارتجفت ليا. كيم ووجين. الأسماء الكوريّة كانت غريبة على هذا العالم، لذا بدا لهم أنّها كلمة لا اسم.
Arisu-san
“…لا شيء.”
“…”
أخذت ليا تنظر حولها، ثمّ التفتت ثانيةً إلى ديكولين. ما زال فاقدًا للوعي… هل كان الشيطان العتيق أثقل من طاقته؟ لا، حتى لو لم يكن، فإنّ طريقة قتله أرهقته كثيرًا.
على أيّ حال.
“…”
—”نعم. ما الذي تشعرين به الآن.”
ظلّت ليا تراقب ديكولين. وجهه النائم بدا شبيهًا بووجين…
صفعة─!
—”لا.”
صفعت ليا خدّيها لتُعيد نفسها إلى وعيها.
“…كيرون.”
“سيّدي. هل أنت بخير؟”
ديكولين لم يكن ووجين. لا بدّ أنّه كان محض صدفة أنّه استجاب لندائها.
إنّها دمعتُها.
“…كونت؟”
قطرة─
نادَت ليا ديكولين ووضعت يدها على جبينه—
صفعت ليا خدّيها لتُعيد نفسها إلى وعيها.
“آآآآآآآآآه!”
ألقت ليا تعويذة الصمت. في هذه الأثناء، كانت لوسي تنظر إلى ديكولين، كأنّها تفكّر بشيء.
—أمسكَ بمعصمها.
بعض الصباحات التي شعرت فيها بخفّةٍ غريبة. ثمّ في كلّ تلك الأيّام، ديكولين…
فتحت عينا ديكولين فجأة.
…إلى هذا الحد.
“ل-لقد أفزعتَني!”
أغلقت سوفين المذكرة. أحنَت رأسها، وأسندت يدها إلى ذقنها، ثمّ نظرت إلى جولي داخل الأسطوانة.
…في مَلاذِ الزمن، كانت سوفين تقرأ مذكّرات.
خشخشة─ خشخشة─
كانت تقلّب الصفحات واحدة تلو الأخرى، تدع الكلمات تتساقط على قلبها مثل ثلجٍ نقيّ.
[…لطالما كان الأستاذ ديكولين هناك من أجلي.
لقد هشّم والدي جسدي، لكن الأستاذ حمّل نفسه خطئي. جعلني أكرهه كي لا أتألّم. كان عليه أن يتحمّل الكراهية بمفرده.]
كلّ سطر حمل صدق جولي وكلّ التضحيات والتفاني الذي أظهره ديكولين لها.
قبضت سوفين أسنانها وأحكمت فكّها.
[لم أكن أعلم أنّه كان شخصًا كهذا. ربّما علمتُ لكنّي أنكرت. لذا، أتنازل عن نفسي، لأنّي بشرٌ مليء بالخطايا والأخطاء وسوء الفهم. محاولتي الهرب دون تجاوزها هو ما أستطيع فعله من أجل الأستاذ.]
كانت المذكرة باردة، تحوي بقعًا من الجليد هنا وهناك. على الأرجح أنّها من دموع جولي.
وفي الوقت نفسه، صرخ أحدهم.
[حين أفتح عينيّ سأَنسى، لكنّي أريد أن أتذكّر على الأقل هذا.]
انخفضت عينا سوفين الحمراوان.
“…وأرثي لك.”
[ما زلت أرغب في أن أكون فارسة. لكنّ سيّدي هو ديكولين وحده…]
…إلى هذا الحد.
خبط─.
تنفّست بعمق.
أغلقت سوفين المذكرة. أحنَت رأسها، وأسندت يدها إلى ذقنها، ثمّ نظرت إلى جولي داخل الأسطوانة.
[حين أفتح عينيّ سأَنسى، لكنّي أريد أن أتذكّر على الأقل هذا.]
“…أغبطُك. لا يسعني إلّا أن أغبطك.”
…كنتُ أزداد جوعًا أكثر فأكثر.
حبٌّ لن يناله حتى الإمبراطور. جولي التي أخذته دون أن تدري، قدّمت حياتها.
كانت تقلّب الصفحات واحدة تلو الأخرى، تدع الكلمات تتساقط على قلبها مثل ثلجٍ نقيّ.
“…وأرثي لك.”
أرخَت سوفين قبضتها عن سيفها.
أجبرت سوفين صوتها المرتعش على الخروج.
قعقعة─
“…”
ارتدّ ظهر السيف على الأسطوانة وانزلق.
لقد هشّم والدي جسدي، لكن الأستاذ حمّل نفسه خطئي. جعلني أكرهه كي لا أتألّم. كان عليه أن يتحمّل الكراهية بمفرده.]
—”أتتركينها هكذا؟”
سأل كيرون.
“إن ماتت جولي، فسيحزن الأستاذ.”
إنّها دمعتُها.
—”نعم. هذا صحيح.”
—”جلالتك. هكذا هو ديكولين، حتى لو أهنته جلالتك، أو حتّى لو حاولتِ قتل جولي هنا.”
ديكولين الحزين. لم تره يومًا حزينًا من قبل، ولهذا لم تشأ أن تتخيّل ذلك أبدًا. مجرّد الفكرة كانت مؤلمة.
“…كيرون.”
وضعت سوفين كيرون على الطاولة. وقف فوق مذكّرات جولي في هيئته المصغّرة.
—!
—”نعم.”
“حيال ماذا؟”
“إنّه ظلم.”
تنفّست بعمق.
بعض الصباحات التي شعرت فيها بخفّةٍ غريبة. ثمّ في كلّ تلك الأيّام، ديكولين…
“ديكولين يحاول حماية جولي بحياته. يقدّرها أكثر منّي… لكنّي أخشى أن يحزن ديكولين.”
كان بيل. وقد مزّق الانفجار الصادر من ديكولين ذراعَه وساقَه.
هي نفسها التي نوت قتل جولي لتملك ديكولين. ومع ذلك، كانت تخشى حزنه على موتها.
“إنّه ظلمٌ فادح.”
“أريده أن يكون سعيدًا.”
—”لا.”
كانت تلك المرّة الأولى التي ينفيها فيها كيرون بتلك الحدّة. ضاقت عينا سوفين.
“ماذا؟”
—”ليس ظلمًا.”
—”جلالتك.”
وقبل أن تسأل عمّا يقصده، خفَض كيرون رأسه وقال:
—”جلالتُك. لقد بذل ديكولين حياته فعلًا لجلالتك.”
“…”
قِطعة.
—”لطالما كرّس نفسه.”
لقد هشّم والدي جسدي، لكن الأستاذ حمّل نفسه خطئي. جعلني أكرهه كي لا أتألّم. كان عليه أن يتحمّل الكراهية بمفرده.]
حدّقت سوفين في كيرون، تسأله بعينيها ما الذي يعنيه.
“…لا تفكّري بأفكارٍ مريبة. سأحميه.”
—”جلالتُك. قلب ديكولين جريح. حتى جسده لا يستطيع التعافي من ندوبه.”
“ماذا—”
—”جلالتك محكومٌ عليها بقتل من تُحبّ.”
كفارس الإمبراطور، لم يكن يستطيع عادةً أن يجرؤ على قول ذلك. لكن كيرون كان ينتظر هذه اللحظة طويلًا.
—أمسكَ بمعصمها.
“…كيرون.”
الآن كانت سوفين أكثر ما تكون بشرية. لم يكن له أن يفوّت هذه الفرصة الذهبيّة. بصفته حاميها، لا بدّ أن يغتنمها.
أغمضت سوفين عينيها لحظة. لسببٍ ما، بدت كلمات كيرون وكأنّها تدقُّ صدغيها.
“أتريد الموت؟”
“…كونت. هل أنت بخير؟”
—”جلالتك، لقد حاولتِ بالفعل… قتل ديكولين.”
قِطعة.
“…”
—”جلالتُك. لقد بذل ديكولين حياته فعلًا لجلالتك.”
—”حبّكِ أثار فيكِ دافع القتل. لقد وُلدتِ هكذا منذ البداية.”
والدليل في عيني كيرون. وسوفين أدركت ذلك؛ فارس الإمبراطور لا يكذب على الإمبراطور.
—”ولهذا، جلالتك حاولتِ قتل ديكولين ليس مرّة، ولا مرّتين، ولا ثلاثًا، ولا أربعًا… بل أكثر.”
لقد هشّم والدي جسدي، لكن الأستاذ حمّل نفسه خطئي. جعلني أكرهه كي لا أتألّم. كان عليه أن يتحمّل الكراهية بمفرده.]
واجه كيرون سوفين مباشرة.
صرخ شخصٌ آخر.
—”ديكولين لطالما خدم جلالتك بغضّ النظر. لم يهرب. بل صبر.”
محاولات سوفين اللاواعية لقتل ديكولين. حتى في لحظات كان يمكن أن يُقتل فيها بأدنى خطأ؛ كان ديكولين دومًا يعود إليها بعزمٍ راسخ…
—”وأيضًا، في اللّيالي حين كانت جلالتك مرهقة، كان يأتي لزيارتك ويحملك بين ذراعيه. يتحمّل أظافركِ وهي تنغرس في قلبه.”
“…”
“…”
محاولات سوفين اللاواعية لقتل ديكولين. حتى في لحظات كان يمكن أن يُقتل فيها بأدنى خطأ؛ كان ديكولين دومًا يعود إليها بعزمٍ راسخ…
بعض الصباحات التي شعرت فيها بخفّةٍ غريبة. ثمّ في كلّ تلك الأيّام، ديكولين…
—”جلالتك. هكذا هو ديكولين، حتى لو أهنته جلالتك، أو حتّى لو حاولتِ قتل جولي هنا.”
كرك─!
“…”
—”هو دائمًا يبذل حياته لجلالتك، لأجلك وحدك.”
“…”
أغمضت سوفين عينيها لحظة. لسببٍ ما، بدت كلمات كيرون وكأنّها تدقُّ صدغيها.
كرك─!
“…أتقصد أنّ ديكولين يعلم؟ أنّني أحاول قتل جولي…”
—”نعم.”
“…لقد كنتَ تتواصل سرًّا، كيرون. مع ديكولين.”
لم ينطق فارس الإمبراطور. وهكذا كان صحيحًا.
قطرة─
—”جلالتك.”
“…”
قبضت سوفين أسنانها وأحكمت فكّها.
“…كونت. هل أنت بخير؟”
—”أخبِريني بمشاعرك، جلالتك.”
“…مشاعري؟”
قطرة─
—”نعم. ما الذي تشعرين به الآن.”
كان سؤال كيرون سخيفًا، سخيفًا للغاية لدرجة أنّها عجزت عن الكلام. حدّقت في كيرون، الغضب على لسانها…
مكثت ليا تراقب ديكولين بصمت. الآن كان مُلقًى على الأرض؛ عروقُه بارزةٌ تحت جلده بلونٍ أحمر داكن.
—”جلالتك. إنّكِ الآن تذرفين الدموع.”
الآن كانت سوفين أكثر ما تكون بشرية. لم يكن له أن يفوّت هذه الفرصة الذهبيّة. بصفته حاميها، لا بدّ أن يغتنمها.
أوقفتها كلماته.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قطرة─
وصلني صوتٌ مروّع، على الأرجح من المجزرة التي ارتكبتها.
تدحرج شيءٌ دافئٌ ورطب على خدّها.
—
قطرة─
ابتلعتُ جزءًا منه.
حدّقت سوفين في القطرة التي سقطت على الأرض.
—!
قطرة─
دمعة. ولم يكن عليها أن تسأل لمن هي.
—”أخبِريني بمشاعرك، جلالتك.”
إنّها دمعتُها.
كلّما هضمته أكثر، خفّت مقاومته، واسودّ بصري. لم أعُد أرى شيئًا. لم أعُد أستطيع التفكير. لم يتبقّ سوى الغضب، غضبٌ يتجاوز حدودي، يتفجّر بعنف من قلب يوكلاين.
قطرة─
راح يضطرب في داخلي. لكنّي لم أكترث. لم يكن سوى كتلةٍ من الطاقة السوداء الهائجة، وكلّ ما عليّ فعله هو هضمها. استمرّت العمليّة بسلاسة.
تدفّقت مشاعر سوفين بلا قيود.
كرك─!
قطرة─
دموعٌ للمرّة الأولى في حياتها.
كلّ سطر حمل صدق جولي وكلّ التضحيات والتفاني الذي أظهره ديكولين لها.
قطرة─
“…لا أستطيع أن أفهم.”
أجبرت سوفين صوتها المرتعش على الخروج.
“…لا أستطيع أن أفهم.”
…أجابت سؤال كيرون.
“هذه المشاعر.”
…هذا كان تبريري. بعد ذلك، تحرّكتُ بغريزتي.
لم تستطع فهمها. لم تستطع إدراك هذا الإحساس الذي يهزّ قلبها.
كانت تقلّب الصفحات واحدة تلو الأخرى، تدع الكلمات تتساقط على قلبها مثل ثلجٍ نقيّ.
“لكنّ شيئًا واحدًا مؤكّد…”
التفتت إلى جولي مجدّدًا. تلك الفارسة التي غاصت في نومٍ عميق وزمنٍ متغيّر.
كان سيف سوفين موضوعًا على أسطوانتها. السيف الذي جلبته لتقتلها.
“…لا أريد للأستاذ أن يحزن.”
الفصل 300: الاسم (1)
لم تكن سوفين تعلم مشاعرها على هذا النحو.
“أريده أن يكون سعيدًا.”
الإمبراطور كائن يمكنه امتلاك كلّ شيء. لم يكن هناك ما لا تستطيع امتلاكه أو أخذه.
“…لا شيء.”
“حتى لو لم أكن أنا من يُحبّ… فلا بأس.”
ارتبكت سوفين مع نفسها، وهي تقول إنّه لا بأس حتّى إن لم تملكْه. بل ابتسمت، مرتاحةً رغم ارتباكها.
كان قلبي يخفق بقوّة. الطّاقةُ الشيطانيّةُ السوداءُ التي تدفّقت في جسدي ضاعفت كلَّ خصائصي، وبصري التقط آكِلَ اللّحم. كان يحدِّق بي، يزمجر، ويشتهي لحمي. عينان حمراوان قاتمتان كوحشٍ مفترس، تتحرّكان وسط الضباب. كان هذا شيطانًا عتيقًا التهم عددًا لا يُحصى من الناس عبر السنين.
“لا بأس. إن صار الأستاذ سعيدًا… فلن أندم ولو غرقتُ في هذه المشاعر.”
“…كيرون.”
أهذا هو الحُب؟ هل الحُبّ هو مجرّد أن تتمنّى السعادة لمن تُحبّ؟ هل يكفي ولو لم تكن جزءًا من تلك السعادة؟
كان سيف سوفين موضوعًا على أسطوانتها. السيف الذي جلبته لتقتلها.
“هذا هو شعوري…”
في تلك اللحظة—
—”جلالتُك. قلب ديكولين جريح. حتى جسده لا يستطيع التعافي من ندوبه.”
امتلأ رأس سوفين بالألم. كان كأنّ جمجمتها تُنتَزع، لكنّها في الوقت نفسه شعرت بالتحرّر.
“…”
قبلت سوفين الألم ومشاعرها الجديدة.
لم تستطع فهمها. لم تستطع إدراك هذا الإحساس الذي يهزّ قلبها.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
كان سؤال كيرون سخيفًا، سخيفًا للغاية لدرجة أنّها عجزت عن الكلام. حدّقت في كيرون، الغضب على لسانها…
Arisu-san
“ل-لقد أفزعتَني!”
أغلقت سوفين المذكرة. أحنَت رأسها، وأسندت يدها إلى ذقنها، ثمّ نظرت إلى جولي داخل الأسطوانة.
“كيف يمكن لبشر أن يلتهم شيطانًا؟”
“…”
─خَبطَة!
ارتجفت ليا. كيم ووجين. الأسماء الكوريّة كانت غريبة على هذا العالم، لذا بدا لهم أنّها كلمة لا اسم.
ألقت ليا تعويذة الصمت. في هذه الأثناء، كانت لوسي تنظر إلى ديكولين، كأنّها تفكّر بشيء.
صرخ شخصٌ آخر.
بالطّبع، لم يستطع أحد مساعدته. حتى نائب بيل كان يتسلّل بعيدًا عنه.
—”لطالما كرّس نفسه.”
“…لا تفكّري بأفكارٍ مريبة. سأحميه.”
“ديكولين يحاول حماية جولي بحياته. يقدّرها أكثر منّي… لكنّي أخشى أن يحزن ديكولين.”
—”جلالتك محكومٌ عليها بقتل من تُحبّ.”
[ما زلت أرغب في أن أكون فارسة. لكنّ سيّدي هو ديكولين وحده…]
“هذا هو شعوري…”
كانت تلك المرّة الأولى التي ينفيها فيها كيرون بتلك الحدّة. ضاقت عينا سوفين.
قطرة─
ارتبكت سوفين مع نفسها، وهي تقول إنّه لا بأس حتّى إن لم تملكْه. بل ابتسمت، مرتاحةً رغم ارتباكها.
—”نعم. ما الذي تشعرين به الآن.”
دموعٌ للمرّة الأولى في حياتها.
مكثت ليا تراقب ديكولين بصمت. الآن كان مُلقًى على الأرض؛ عروقُه بارزةٌ تحت جلده بلونٍ أحمر داكن.
تدحرج شيءٌ دافئٌ ورطب على خدّها.
…كنتُ أزداد جوعًا أكثر فأكثر.
—”أتتركينها هكذا؟”
“…”
تدفّقت مشاعر سوفين بلا قيود.
…في مَلاذِ الزمن، كانت سوفين تقرأ مذكّرات.
والدليل في عيني كيرون. وسوفين أدركت ذلك؛ فارس الإمبراطور لا يكذب على الإمبراطور.
كرك─!
—
ألقت ليا تعويذة الصمت. في هذه الأثناء، كانت لوسي تنظر إلى ديكولين، كأنّها تفكّر بشيء.
كانت تقلّب الصفحات واحدة تلو الأخرى، تدع الكلمات تتساقط على قلبها مثل ثلجٍ نقيّ.
—”لا.”
واجه كيرون سوفين مباشرة.
أغلقت سوفين المذكرة. أحنَت رأسها، وأسندت يدها إلى ذقنها، ثمّ نظرت إلى جولي داخل الأسطوانة.
أولًا، رصدتُه ببصري. أمسكتُ بمكانه وأطلقتُ فورًا كلَّ الطّاقة السوداء في جسدي لتجميده.
—
—”ولهذا، جلالتك حاولتِ قتل ديكولين ليس مرّة، ولا مرّتين، ولا ثلاثًا، ولا أربعًا… بل أكثر.”
ابتلعتُ جزءًا منه.
في تلك اللحظة—
“…لا تفكّري بأفكارٍ مريبة. سأحميه.”
“…”
“إنّك مزعجة.”
—”نعم.”
—”جلالتُك. لقد بذل ديكولين حياته فعلًا لجلالتك.”
كان بيل. وقد مزّق الانفجار الصادر من ديكولين ذراعَه وساقَه.
قطرة─
“ل-لقد أفزعتَني!”
“…كيرون.”
ومع ذلك، كان قتله بسيطًا على نحوٍ مدهش. كما تقول الحكمة: «العينُ بالعين، والسنُّ بالسّن». وفق هذا المبدأ، يمكن تدمير الشيطان.
“…”
وفي الوقت نفسه، صرخ أحدهم.
“…أغبطُك. لا يسعني إلّا أن أغبطك.”
نادَت ليا ديكولين ووضعت يدها على جبينه—
Arisu-san
كان سيف سوفين موضوعًا على أسطوانتها. السيف الذي جلبته لتقتلها.
“…لينادِ أحدكم طبيبًا، طبيبًا!”
—”نعم. ما الذي تشعرين به الآن.”
ومع ذلك، كان قتله بسيطًا على نحوٍ مدهش. كما تقول الحكمة: «العينُ بالعين، والسنُّ بالسّن». وفق هذا المبدأ، يمكن تدمير الشيطان.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أهذا هو الحُب؟ هل الحُبّ هو مجرّد أن تتمنّى السعادة لمن تُحبّ؟ هل يكفي ولو لم تكن جزءًا من تلك السعادة؟
واجه كيرون سوفين مباشرة.
─!
مكثت ليا تراقب ديكولين بصمت. الآن كان مُلقًى على الأرض؛ عروقُه بارزةٌ تحت جلده بلونٍ أحمر داكن.
تنفّست بعمق.
الآن كانت سوفين أكثر ما تكون بشرية. لم يكن له أن يفوّت هذه الفرصة الذهبيّة. بصفته حاميها، لا بدّ أن يغتنمها.
كلّ سطر حمل صدق جولي وكلّ التضحيات والتفاني الذي أظهره ديكولين لها.
“…لقد بدا أكثر شيطانيّةً من الشيطان ذاته.”
—”أخبِريني بمشاعرك، جلالتك.”
أهذا هو الحُب؟ هل الحُبّ هو مجرّد أن تتمنّى السعادة لمن تُحبّ؟ هل يكفي ولو لم تكن جزءًا من تلك السعادة؟
“…”
[ما زلت أرغب في أن أكون فارسة. لكنّ سيّدي هو ديكولين وحده…]
ومع ذلك، كان قتله بسيطًا على نحوٍ مدهش. كما تقول الحكمة: «العينُ بالعين، والسنُّ بالسّن». وفق هذا المبدأ، يمكن تدمير الشيطان.
صفعت ليا خدّيها لتُعيد نفسها إلى وعيها.
ارتبكت سوفين مع نفسها، وهي تقول إنّه لا بأس حتّى إن لم تملكْه. بل ابتسمت، مرتاحةً رغم ارتباكها.
“…”
التفتت إلى جولي مجدّدًا. تلك الفارسة التي غاصت في نومٍ عميق وزمنٍ متغيّر.
“…لقد بدا أكثر شيطانيّةً من الشيطان ذاته.”
—”لطالما كرّس نفسه.”
مكثت ليا تراقب ديكولين بصمت. الآن كان مُلقًى على الأرض؛ عروقُه بارزةٌ تحت جلده بلونٍ أحمر داكن.
كابوسٌ حقيقي.
والدليل في عيني كيرون. وسوفين أدركت ذلك؛ فارس الإمبراطور لا يكذب على الإمبراطور.
فور أن لاحظت ليا نظرتها المريبة، فتحت ذراعيها وأشعلت ماناها. ابتسمت لوسي.
—!
لم تكن سوفين تعلم مشاعرها على هذا النحو.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“…لا أستطيع أن أفهم.”
[ما زلت أرغب في أن أكون فارسة. لكنّ سيّدي هو ديكولين وحده…]
“…”
خشخشة─ خشخشة─
…في مَلاذِ الزمن، كانت سوفين تقرأ مذكّرات.
أغمضت سوفين عينيها لحظة. لسببٍ ما، بدت كلمات كيرون وكأنّها تدقُّ صدغيها.
هووووش─!
…لمحة خاطفة. لم تستغرق ربّما أكثر من دقيقة. ذاك هو الوقت الذي استغرقه ديكولين لابتلاع الشيطان الآكل للبشر بالتمام.
—”لا.”
“آهغ… آآآآه…”
ومع ذلك، كان قتله بسيطًا على نحوٍ مدهش. كما تقول الحكمة: «العينُ بالعين، والسنُّ بالسّن». وفق هذا المبدأ، يمكن تدمير الشيطان.
“آآآآآآآآآه!”
…هذا كان تبريري. بعد ذلك، تحرّكتُ بغريزتي.
“…لا تفكّري بأفكارٍ مريبة. سأحميه.”
—”وأيضًا، في اللّيالي حين كانت جلالتك مرهقة، كان يأتي لزيارتك ويحملك بين ذراعيه. يتحمّل أظافركِ وهي تنغرس في قلبه.”
“حيال ماذا؟”
قطرة─
…إلى هذا الحد.
