Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الشرير يرغب في العيش 316

الانهيار والإصلاح [5]
اعدادت القارئ
PDF

الانهيار والإصلاح [5]

الفصل 316: الانهيار والإصلاح (4)

“ليا؟ أتبصرين شيئًا؟”

بووووم—!

“ها قد وصلنا.”

قلَبَ زَيْت كتلةَ الصخر في وجه كواي، فاكتفى الأخير بالتحديق بها. تحلَّلت إلى جزيئاتٍ تحت قوة مجهولة، إمّا سحر أو سُلطة. غير أنّ زَيْت لم يكن قد بدأ بعد.

“…”

غوووووه…

“إنّه أنتم. البشر. الاستخدام المتهوّر للسحر. استنزاف مانا الطبيعة وتحويلها إلى أداة. كان لا بدّ أن يخلّف ذلك عادمًا.”

اهتزّ جسده بمانا زرقاء؛ تجمَّد الهواء صقيعًا، وغدت أوعيته الدموية بيضاء.

هووووش—

كراااااك—

أومأ كواي واستدار. تبعه زَيْت مانعًا جولي من اللحاق.

الموهبة التي جعلت زَيْت أقوى رجلٍ في القارّة كانت بسيطة: قوّةٌ جسديّة تعادل عِملاقًا. كأنّ فيلًا يركض بسرعةٍ فوق صوتيّة…

“هؤلاء…”

“سيدي.”

“فكّري. حتى لو جئتِ معي، أتظنّين أنكِ ستُجدين نفعًا؟”

قبيل أن ينطلق ذاك الفيل كالرصاصة، اقتربت منه امرأة. تجمّد وجه زَيْت وهو يلتفت.

…في الوقت نفسه، بحديقة القصر الإمبراطوري، كانت سوفين تدرّب نفسها بالسحر عبر اختبار اختيار السحرة. بل منذ زمنٍ تجاوزت ما يُدرّسونه.

“…”

تدخّلت ليا بعجلة. ثم قادت ليو وكارلوس بعيدًا، تاركةً جولي وراءها.

جولي. لم يُكلّف زَيْت نفسه مناداة اسمها، ولم تنطق هي شيئًا. أوقفته بوجهها فحسب.

سأل زَيْت ذاك فحسب. فأومأ كواي.

“لِمَ أنت…”

عاد جادًّا سريعًا، ورفع بصره نحو كواي مجددًا. طاغوتً المذبح كان لا يزال يتطلّع إليهم من علٍ. فسأله بوجهٍ جامد:

هنا، حيث كان على وشك النطق، وقع بصره عليها وعلى الرفقة خلفها. ليا. ليو. كارلوس. هرع الأطفال الثلاثة يقتربون.

اتسعت عينا جولي. ضحك زَيْت بخفّة، ووضع كفَّه على رأسها.

“القتال هنا سيُسفر عن أضرارٍ للمدنيين.”

“هذا…”

نطقت ليا. فسأل زَيْت من غير قصد:

“…سقوط القمر.”

“…مدنيين؟”

“هل ستتبعني؟”

“نعم.”

فيما كانت تتأمل محدوديّة معلوماتها، اجتاحتها ريح. برودة الهواء صقعت رأسها. وفي الوقت نفسه، حطّت ورقةٌ متطايرة عند قدميها.

هذه المرّة كان جواب جولي. وأشارت بعينيها حولهم.

ابتسم زَيْت قليلًا.

“كثيرٌ من هؤلاء المدنيين لا يدرون شيئًا.”

“…أترانا نصعد أيضًا؟ لا نملك أقنعة غاز.”

“…”

فيما كانت تتأمل محدوديّة معلوماتها، اجتاحتها ريح. برودة الهواء صقعت رأسها. وفي الوقت نفسه، حطّت ورقةٌ متطايرة عند قدميها.

مدنيون لا يدرون شيئًا. أكانوا يقصدون مؤمني المذبح الذين يرمقونهم بذُعر؟ ألقى زَيْت نظرةً صامتة. هناك أطفال، وشيوخ، ونساء، ورجال.

“…؟”

“أيها الفارس. إذًا أُوكِل إليك الأمر هنا. عليَّ أن أرحل.”

كما يطرد ذبابة، حرّك يده. القوة التي نشأت لحظتها طوّقت زَيْت ورفاقه، ونقلتهم إلى مكانٍ آخر.

تدخّلت ليا بعجلة. ثم قادت ليو وكارلوس بعيدًا، تاركةً جولي وراءها.

“ماذا؟ إلى أين تذهبون؟”

“هذا…”

نادَت جولي، لكن لم يأتِها رد.

كان كريتو في معقل المذبح. سوفين كانت تدرك ما يعنيه ذلك. إن كان رهينة، فهو استفزازٌ لا يُطاق. وإن كان متعاونًا، فهي ضربةٌ سياسيّة هائلة للعائلة الملكية.

“هَه…”

“…”

ابتسم زَيْت قليلًا.

“…هل ترين؟ ليا؟”

“جولي. اتبعيهم.”

أمالت رأسها.

تردّدَت لحظة، ثم هزّت رأسها.

“كنتُ قد نسيت.”

“لا. أين أذهب وأترك أسرتي وحدها؟”

“فكّري. حتى لو جئتِ معي، أتظنّين أنكِ ستُجدين نفعًا؟”

“…”

وهي تحدّق بالورقة، اجتاحها خاطر.

حكّ زَيْت مؤخرة عنقه.

أرضٌ لا تعيش فيها حياة، أو أرضٌ فقدت طاقتها وماتت. متشابهان ظاهريًا، مختلفان في جوهرهما.

“لديّ رفقةٌ أنا أيضًا. فحتى أنا… لم آتِ وحيدًا.”

الفصل 316: الانهيار والإصلاح (4)

“…ماذا؟”

التفتت أرلوس إلى الخلف. جاكال وكارلا كانا لا يزالان هناك.

اتسعت عينا جولي. ضحك زَيْت بخفّة، ووضع كفَّه على رأسها.

“لديّ رفقةٌ أنا أيضًا. فحتى أنا… لم آتِ وحيدًا.”

“لنتحدّث لاحقًا.”

“أنتم تظنّون الإفناء أرضًا لا يطيقها حيّ. لكنكم مخطئون. إنّها أرض فقدت قواها وماتت.”

عاد جادًّا سريعًا، ورفع بصره نحو كواي مجددًا. طاغوتً المذبح كان لا يزال يتطلّع إليهم من علٍ. فسأله بوجهٍ جامد:

جاء الرد من الداخل. كواي. ذاك الكائن الذي يُسمي نفسه طاغوتًا، يرقبهم من وسط بستان الزهور.

“هل ستتبعني؟”

هنا، حيث كان على وشك النطق، وقع بصره عليها وعلى الرفقة خلفها. ليا. ليو. كارلوس. هرع الأطفال الثلاثة يقتربون.

“إن أردتَ إعداد ساحةٍ منفصلة، فأنا مستعد.”

“ثمّة مطعم هناك، ليا.”

أومأ كواي واستدار. تبعه زَيْت مانعًا جولي من اللحاق.

ابتسمت قليلًا. كان ثمّة ساحر آخر ضمن المرشحين. ذاك الساحر قد قدّم الجواب الصحيح لمسألة ديكولين.

“جولي. عودي إلى رفاقك.”

“نعم. ما زلتُ لا أعلم إن كان رهينة…”

“هاه؟”

“ليا؟ أتبصرين شيئًا؟”

“فكّري. حتى لو جئتِ معي، أتظنّين أنكِ ستُجدين نفعًا؟”

“هؤلاء…”

“…”

“اللورد زَيْت. ما الذي ستفعله الآن؟”

بُهِتت لحظةً، فيما تابع زَيْت:

“أعرف.”

“لكنّكِ ستُجدين نفعًا لهم. اتركي هذا لي، هيا.”

“صورة نصفية لديكولين.”

خطواتٌ مدوّية—

“إن أردتَ إعداد ساحةٍ منفصلة، فأنا مستعد.”

ظهرت رفقة زَيْت آنذاك. جولي لم تعرفهم بعد، لكنّ مكانتهم وهالتهم كانتا واضحتين. تبيّن لها أنّهم أقوياء لمجرّد النظر إليهم.

“كنتُ قد نسيت.”

“هؤلاء…”

“…”

“أرلوس، جاكال، وكارلا.”

جال كواي بين اللوحات، يتأملها ببطء. واحدة، اثنتان، ثلاث، أربع…

“نعم.”

…والسبب في مجيء زَيْت إلى المذبح كالآتي:

“هممم…”

أولًا، تقدّم نحو “الرّماد” مع فرسانه. كان التقدّم سريعًا لتعاونه مع جوزيفين. كانت جوزيفين تبحث عن أرلوس، فقبض عليها زَيْت واستجوبها عن موقع الساحر المسمّى ڤيرفالدي. لم تُبدِ أرلوس مقاومة، فالأمر لم يكن في متناولها أصلًا، فأجابت طائعة.

لوحة لم تكن هنا من قبل. بل لم يرسمها هو أصلًا.

أُشيع أنّ ڤيرفالدي في “الإفناء”، فصدّق زَيْت ذلك، وسار مباشرةً إلى المذبح.

“…؟”

“…لم يكن ثَمَّة داعٍ لكل هذا العناء.”

خررر…

لكن كان ثمّة تأمين. أرلوس ورفيقاها، كارلا وجاكال، اصطحبهم معه قسرًا شبه كامل.

“كثيرٌ من هؤلاء المدنيين لا يدرون شيئًا.”

“اللورد زَيْت. ما الذي ستفعله الآن؟”

“إذن. ستظلّ قابعًا هنا في الأسر.”

سألت أرلوس. كانوا آنذاك يسيرون في قلب المذبح؛ أي في وسط معسكر العدو، في الظلمة، حيث قد يكون كمينًا أو جحيمًا، بما أنّ كواي طلب لقاءهم مباشرة.

“نعم.”

“تخطيط عملية إضاعةٌ للوقت. حتى لو أردتَ أن أُثقِل كاهلكم جميعًا، فسأحلّ العصر الجليدي في فريدين.”

التفتت أرلوس إلى الخلف. جاكال وكارلا كانا لا يزالان هناك.

هكذا قال زَيْت. هكذا كانت مأساوية حالة فريدين. غير أنّها كانت مجازفة طائشة.

“اتبعاني.”

“هممم…”

أولًا، تقدّم نحو “الرّماد” مع فرسانه. كان التقدّم سريعًا لتعاونه مع جوزيفين. كانت جوزيفين تبحث عن أرلوس، فقبض عليها زَيْت واستجوبها عن موقع الساحر المسمّى ڤيرفالدي. لم تُبدِ أرلوس مقاومة، فالأمر لم يكن في متناولها أصلًا، فأجابت طائعة.

التفتت أرلوس إلى الخلف. جاكال وكارلا كانا لا يزالان هناك.

لكن كان ثمّة تأمين. أرلوس ورفيقاها، كارلا وجاكال، اصطحبهم معه قسرًا شبه كامل.

“كارلا. هل أنتِ بخير؟”

أُشيع أنّ ڤيرفالدي في “الإفناء”، فصدّق زَيْت ذلك، وسار مباشرةً إلى المذبح.

“نعم. القناع الواقي فعّال، أظنّ أنّي بخير.”

لوّح كواي بخفّة.

فبعد استبدال قلبها بنواة ديكولين الشيطانيّة، لم تعد كارلا قادرةً على استخدام السحر المتقدّم، لكنها بقيت حيّة. وكان جاكال، حارسها، يراقب كل شيء بتيقّظ.

خررر…

“ها قد وصلنا.”

قبيل أن ينطلق ذاك الفيل كالرصاصة، اقتربت منه امرأة. تجمّد وجه زَيْت وهو يلتفت.

توقّف كاهن المذبح الذي كان يقودهم أمام بابٍ ضخم تحت الأرض.

“…؟”

كريييك—

“ها قد وصلنا.”

انكشف فضاءٌ فسيح حين فُتح الباب. لم يكن فيه سوى لوحاتٍ قماشيّة، تعجّ برائحة الدهانات الزيتية.

لوحة لم تكن هنا من قبل. بل لم يرسمها هو أصلًا.

“أهو بستان أزهار؟”

سألت أرلوس. كانوا آنذاك يسيرون في قلب المذبح؛ أي في وسط معسكر العدو، في الظلمة، حيث قد يكون كمينًا أو جحيمًا، بما أنّ كواي طلب لقاءهم مباشرة.

سأل زَيْت.

“صورة نصفية لديكولين.”

“…نعم. إنه كذلك، وأنا أتدرّب على ابتكار شيء.”

…المنارة. عرفت ليا ما هي. ذاك الشيء سيقود إلى أسوأ نهاية.

جاء الرد من الداخل. كواي. ذاك الكائن الذي يُسمي نفسه طاغوتًا، يرقبهم من وسط بستان الزهور.

“نعم. ما زلتُ لا أعلم إن كان رهينة…”

“زَيْت. أعلم لِمَ جئتني.”

هنا، حيث كان على وشك النطق، وقع بصره عليها وعلى الرفقة خلفها. ليا. ليو. كارلوس. هرع الأطفال الثلاثة يقتربون.

تكلّم كواي. حدّق به زَيْت.

تردّدَت لحظة، ثم هزّت رأسها.

“لكنني لم أفعل ذلك. إنّها مسألة أرض.”

“أنتم تفتقرون إلى التحمل، أليس كذلك؟”

“…مسألة أرض؟”

عمّ السكون البستان.

أومأ كواي، وبسط كفَّيه. تجلّى فوقهم كوكبٌ مستدير، كالإسقاط الهولوجرامي. كانت تلك “القارّة”.

تمتم ليو.

“نعم. كما ترى، منطقة الإفناء تتّسع. مسؤولو الإمبراطورية الذين يمسحون الأرض كل عام لا بدّ أنهم علموا بهذا.”

“ماذا؟ إلى أين تذهبون؟”

القارة في كفّ كواي. جزءٌ منها تلطّخ بالسواد.

التفتت أرلوس إلى الخلف. جاكال وكارلا كانا لا يزالان هناك.

“بمعنى آخر، الأرض تموت. ومع مرور الزمن، لن تكفّ منطقة الإفناء عن التمدّد.”

“معادلة التحويل؟”

أدار كواي الزمن للأمام، فاتّسع البقع شيئًا فشيئًا. تكشّرت ملامح زَيْت. من بين المناطق المبتلَعة بالإفناء كانت فريدين.

“جلالتك.”

“أنتم تظنّون الإفناء أرضًا لا يطيقها حيّ. لكنكم مخطئون. إنّها أرض فقدت قواها وماتت.”

“أعرف.”

أرضٌ لا تعيش فيها حياة، أو أرضٌ فقدت طاقتها وماتت. متشابهان ظاهريًا، مختلفان في جوهرهما.

جال كواي بين اللوحات، يتأملها ببطء. واحدة، اثنتان، ثلاث، أربع…

“إذن، ما الذي أفقدها قواها؟”

“زَيْت. أعلم لِمَ جئتني.”

قبض كواي يده، فتلاشت القارة.

“إنّه أنتم. البشر. الاستخدام المتهوّر للسحر. استنزاف مانا الطبيعة وتحويلها إلى أداة. كان لا بدّ أن يخلّف ذلك عادمًا.”

السحرة منهَكون مطروحين أرضًا، بعضهم فاقد الوعي، وبعضهم يئنّ.

ثم تمتم: هذا أيضًا برهان الخطيئة الأصلية… وأشار بيده نحو المكتبة.

“لا. لسنا بحاجة.”

“إن لم تصدّقوا، فادرسوا. ستجدون الكثير من البيانات والأدلّة على القارّة. أوصيكم بمكتبة القصر الإمبراطوري. كانوا على علمٍ بكل شيء، لكنهم أخفوه.”

—-

“…إذًا، في النهاية، العصر الجليدي في فريدين ليس خطأك؟”

“…هل ترين؟ ليا؟”

سأل زَيْت ذاك فحسب. فأومأ كواي.

“سيدي.”

“نعم. إنّه وليد الطبيعة. بل انتقام الطبيعة. أنتم يا فريدين نلتم نصيبكم أوّلًا بالمصادفة.”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

تمطّى زَيْت. طقطقت مفاصله، وأزهرت ماناه.

سأل زَيْت ذاك فحسب. فأومأ كواي.

“إذن. ستظلّ قابعًا هنا في الأسر.”

القارة في كفّ كواي. جزءٌ منها تلطّخ بالسواد.

لوّح كواي بخفّة.

سأل زَيْت.

هووووش—

“…”

كما يطرد ذبابة، حرّك يده. القوة التي نشأت لحظتها طوّقت زَيْت ورفاقه، ونقلتهم إلى مكانٍ آخر.

السحرة منهَكون مطروحين أرضًا، بعضهم فاقد الوعي، وبعضهم يئنّ.

“…”

لوحة تُصوّر ديكولين من الصدر فما فوق. وإذ رآها، خطرت له شخصٌ بعينه.

عمّ السكون البستان.

“نعم. ما زلتُ لا أعلم إن كان رهينة…”

جال كواي بين اللوحات، يتأملها ببطء. واحدة، اثنتان، ثلاث، أربع…

“هل ستتبعني؟”

“ها أنتم هنا.”

جاء الرد من الداخل. كواي. ذاك الكائن الذي يُسمي نفسه طاغوتًا، يرقبهم من وسط بستان الزهور.

في اللوحة الثامنة عشرة. كانت بالأصل منظرًا لطريق قطارٍ خالٍ، لكن أضيفت وجوهٌ جديدة: زَيْت، أرلوس، كارلا، جاكال. أربعة ضيوف غير مدعوّين، يحدّقون خارج الإطار.

خفضت بصرها.

“…لن أقبل حماقاتكم بعد الآن.”

ثم تمتم: هذا أيضًا برهان الخطيئة الأصلية… وأشار بيده نحو المكتبة.

غادر وهو يضمر العداء.

جرّته ليا. كانت الحال جدّ خطيرة. لا وقت للانشغال بالجوع. فديكولين داخل الإفناء.

كان في ذاك البستان كثيرٌ من الوجوه المرسومة. ذلك لأن غايته أن يكون سجنًا. سجنًا يستطيع أن يَحبس فيه بسهولة زَيْت، أقوى بشر القارّة، والعمالقة.

فبعد استبدال قلبها بنواة ديكولين الشيطانيّة، لم تعد كارلا قادرةً على استخدام السحر المتقدّم، لكنها بقيت حيّة. وكان جاكال، حارسها، يراقب كل شيء بتيقّظ.

“…؟”

“هؤلاء…”

عندها استوقفت نظره لوحة.

Arisu-san

“هذا…”

“لِمَ… تحاول إصلاح المنارة؟”

لوحة لم تكن هنا من قبل. بل لم يرسمها هو أصلًا.

لوحة تُصوّر ديكولين من الصدر فما فوق. وإذ رآها، خطرت له شخصٌ بعينه.

“صورة نصفية لديكولين.”

“…لن أقبل حماقاتكم بعد الآن.”

لوحة تُصوّر ديكولين من الصدر فما فوق. وإذ رآها، خطرت له شخصٌ بعينه.

قبيل أن ينطلق ذاك الفيل كالرصاصة، اقتربت منه امرأة. تجمّد وجه زَيْت وهو يلتفت.

“…إيفيرين. إذن قد مررتِ من هنا.”

“…مسألة أرض؟”

—-

“كارلا. هل أنتِ بخير؟”

في تلك الأثناء، كانت ليا تُطارد ديكولين. معها ليو وكارلوس. شقّ ديكولين طريقه عبر جموع المذبح، صاعدًا، صاعدًا، صاعدًا…

“لكنّكِ ستُجدين نفعًا لهم. اتركي هذا لي، هيا.”

“ثمّة مطعم هناك، ليا.”

أدار كواي الزمن للأمام، فاتّسع البقع شيئًا فشيئًا. تكشّرت ملامح زَيْت. من بين المناطق المبتلَعة بالإفناء كانت فريدين.

تمتم ليو.

اتسعت عينا جولي. ضحك زَيْت بخفّة، ووضع كفَّه على رأسها.

“اتبعاني.”

“أيها الفارس. إذًا أُوكِل إليك الأمر هنا. عليَّ أن أرحل.”

جرّته ليا. كانت الحال جدّ خطيرة. لا وقت للانشغال بالجوع. فديكولين داخل الإفناء.

“هؤلاء…”

“…إلى أين يتجه ذاك الأستاذ؟”

“…”

بعد ربع ساعةٍ من التتبّع، تكلّم كارلوس.

“جلالتك.”

“أعرف.”

أومأ كواي واستدار. تبعه زَيْت مانعًا جولي من اللحاق.

عضّت ليا شفتها. ديكولين كان قد فتح بابًا يقود خارج “المحراب”. أي أنّه صعد من تحت الأرض إلى السطح.

“هممم…”

“…أترانا نصعد أيضًا؟ لا نملك أقنعة غاز.”

كان ديكولين يحاول إصلاح المنارة بعلمه وقُدراته.

سأل كارلوس. هزّت ليا رأسها.

“هاه؟”

“لا. لسنا بحاجة.”

“…ما الذي ترجينه مني؟”

كان كارلوس سيلقى أسوأ مصير لو انكشف للطاقة المظلمة الكثيفة في الإفناء بلا قناع. فضلًا عن أنّه لو غادروا المحراب، فلن يجدوا شيئًا يختبئون به. لذا استخدمت ليا موهبتها، إحدى تفرّعات “التجسّد العنصري”.

“إن لم تصدّقوا، فادرسوا. ستجدون الكثير من البيانات والأدلّة على القارّة. أوصيكم بمكتبة القصر الإمبراطوري. كانوا على علمٍ بكل شيء، لكنهم أخفوه.”

طبّقت التجسّد على العصب البصري، لتكسر قيود مجال الرؤية: “بصيرة الاستبصار”.

كريييك—

“…هل ترين؟ ليا؟”

“…”

“ليا؟ أتبصرين شيئًا؟”

“إذن. ستظلّ قابعًا هنا في الأسر.”

ظلّ الصبيان يلحّان، لكن ليا لم تُعرهم بالًا، مركّزة. أبصرت ديكولين يحدّق بالمنارة.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

…المنارة. عرفت ليا ما هي. ذاك الشيء سيقود إلى أسوأ نهاية.

“إذن. ستظلّ قابعًا هنا في الأسر.”

“…لِمَ؟”

عندها استوقفت نظره لوحة.

لم يكن لها بدٌّ إلا أن تسأل.

عندها استوقفت نظره لوحة.

“لِمَ… تحاول إصلاح المنارة؟”

“لديّ رفقةٌ أنا أيضًا. فحتى أنا… لم آتِ وحيدًا.”

كان ديكولين يحاول إصلاح المنارة بعلمه وقُدراته.

اهتزّ جسده بمانا زرقاء؛ تجمَّد الهواء صقيعًا، وغدت أوعيته الدموية بيضاء.

كريييك—

…في الوقت نفسه، بحديقة القصر الإمبراطوري، كانت سوفين تدرّب نفسها بالسحر عبر اختبار اختيار السحرة. بل منذ زمنٍ تجاوزت ما يُدرّسونه.

“أرلوس، جاكال، وكارلا.”

“أنتم تفتقرون إلى التحمل، أليس كذلك؟”

قبيل أن ينطلق ذاك الفيل كالرصاصة، اقتربت منه امرأة. تجمّد وجه زَيْت وهو يلتفت.

السحرة منهَكون مطروحين أرضًا، بعضهم فاقد الوعي، وبعضهم يئنّ.

“أهو في المحراب؟”

“نعم، جلالتكم.”

خررر…

لكن واحدةً منهم لا تزال صامدة: سيلفيا. تحدّق بسوفين بوجهٍ متعب، وفي قلبها فخر، إذ بَدَت ذات قوّة بدنيّة أعلى من غيرها.

“أهو بستان أزهار؟”

“حسنًا. نامي أنتِ أيضًا.”

“أيها الفارس. إذًا أُوكِل إليك الأمر هنا. عليَّ أن أرحل.”

ما إن نطقت سوفين، حتّى أعدّت سيلفيا فراشها واضطجعت.

وهي تحدّق بالورقة، اجتاحها خاطر.

خررر…

“جولي. عودي إلى رفاقك.”

نهضت سوفين. وإذا بأهان يقترب.

ظلّ الصبيان يلحّان، لكن ليا لم تُعرهم بالًا، مركّزة. أبصرت ديكولين يحدّق بالمنارة.

“جلالتك.”

“أنتم تظنّون الإفناء أرضًا لا يطيقها حيّ. لكنكم مخطئون. إنّها أرض فقدت قواها وماتت.”

“…أعثرتَ عليه؟”

“ماذا؟ إلى أين تذهبون؟”

سألت. أجاب أهان بنبرةٍ مشوبة:

“هاه؟”

“نعم. الأمير كريتو…”

جاء الرد من الداخل. كواي. ذاك الكائن الذي يُسمي نفسه طاغوتًا، يرقبهم من وسط بستان الزهور.

“أهو في المحراب؟”

أومأ كواي، وبسط كفَّيه. تجلّى فوقهم كوكبٌ مستدير، كالإسقاط الهولوجرامي. كانت تلك “القارّة”.

“نعم. ما زلتُ لا أعلم إن كان رهينة…”

هووووش—

كان كريتو في معقل المذبح. سوفين كانت تدرك ما يعنيه ذلك. إن كان رهينة، فهو استفزازٌ لا يُطاق. وإن كان متعاونًا، فهي ضربةٌ سياسيّة هائلة للعائلة الملكية.

“…إيفيرين. إذن قد مررتِ من هنا.”

هووووش—

“أعرف.”

فيما كانت تتأمل محدوديّة معلوماتها، اجتاحتها ريح. برودة الهواء صقعت رأسها. وفي الوقت نفسه، حطّت ورقةٌ متطايرة عند قدميها.

“اللورد زَيْت. ما الذي ستفعله الآن؟”

خفضت بصرها.

بُهِتت لحظةً، فيما تابع زَيْت:

“…؟”

“هذا…”

أمالت رأسها.

“أنتم تفتقرون إلى التحمل، أليس كذلك؟”

“معادلة التحويل؟”

قلَبَ زَيْت كتلةَ الصخر في وجه كواي، فاكتفى الأخير بالتحديق بها. تحلَّلت إلى جزيئاتٍ تحت قوة مجهولة، إمّا سحر أو سُلطة. غير أنّ زَيْت لم يكن قد بدأ بعد.

إنها صيغة ديكولين للتحويل. كيف وصلت إلى هنا فجأة؟

ظهرت رفقة زَيْت آنذاك. جولي لم تعرفهم بعد، لكنّ مكانتهم وهالتهم كانتا واضحتين. تبيّن لها أنّهم أقوياء لمجرّد النظر إليهم.

“هذا…”

“أهو في المحراب؟”

وهي تحدّق بالورقة، اجتاحها خاطر.

أومأ كواي واستدار. تبعه زَيْت مانعًا جولي من اللحاق.

“…آه.”

ثم تمتم: هذا أيضًا برهان الخطيئة الأصلية… وأشار بيده نحو المكتبة.

صحيح.

في تلك الأثناء، كانت ليا تُطارد ديكولين. معها ليو وكارلوس. شقّ ديكولين طريقه عبر جموع المذبح، صاعدًا، صاعدًا، صاعدًا…

“كنتُ قد نسيت.”

هكذا قال زَيْت. هكذا كانت مأساوية حالة فريدين. غير أنّها كانت مجازفة طائشة.

ابتسمت قليلًا. كان ثمّة ساحر آخر ضمن المرشحين. ذاك الساحر قد قدّم الجواب الصحيح لمسألة ديكولين.

“جولي. عودي إلى رفاقك.”

“…سقوط القمر.”

السحرة منهَكون مطروحين أرضًا، بعضهم فاقد الوعي، وبعضهم يئنّ.

بعبارة أخرى، إيفيرين لونا. همست سوفين متذكّرة إياها.

“اتبعاني.”

“…ما الذي ترجينه مني؟”

اتسعت عينا جولي. ضحك زَيْت بخفّة، ووضع كفَّه على رأسها.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“هذا…”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

تمتم ليو.

Arisu-san

“القتال هنا سيُسفر عن أضرارٍ للمدنيين.”

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 5 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉عويض المطيري🔥 100
4G A🔥 100
5Ali Alshamsi🔥 100
6Abdulla Alkalbani🔥 100
7ahmad aa🔥 100
8Ali Souidan🔥 100
9mohammad alazmi🔥 100
10Gehrman Sparrow🔥 100

جرّته ليا. كانت الحال جدّ خطيرة. لا وقت للانشغال بالجوع. فديكولين داخل الإفناء.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط