سجن اللوحات [2]
الفصل 320: سجن اللوحات (2)
“ماذا ستفعل حين تجدها؟”
…عند الظهيرة في اليوم التالي.
ليا سألته:
المناطق السفلية من القصر الإمبراطوري عُيِّنت كموقع للحادثة السحرية. الدخول إلى المنطقة مُنع منعًا باتًا، وجميع سحرة القصر الإمبراطوري وفرسانه جرى استدعاؤهم، بما في ذلك ليا.
“سحر إيفيرين يمتص الناس. ليس شخصًا واحدًا، ولا حتى اثنين. إنه حدث ضخم يجري في كل أنحاء القارة.”
“…هاااهـم. ما الذي يجري؟”
الناس كانوا يتحدثون ويتمشون في ممرات القصر الإمبراطوري، قرب المكتبة. كثير من رجال البلاط الفضوليين كانوا يتجمعون هناك. الفرسان أبقوهم بعيدًا، لكنهم مع ذلك مدّوا رؤوسهم وهمسوا.
ليا تثاءبت وفركت عينيها. الليلة الماضية كانت قد تدربت في مبارزات متتالية مع ديلريك، ليو، وكارلوس، ثم ظلت قلقة بشأن ديكولين بعدها، فشعرت بالإرهاق.
“حسنًا، هناك قول إنه إن عرفت عدوك ونفسك، تنتصر في كل معركة.”
“لا تقتربي. الأمر خطير.”
“بالطبع.”
الناس كانوا يتحدثون ويتمشون في ممرات القصر الإمبراطوري، قرب المكتبة. كثير من رجال البلاط الفضوليين كانوا يتجمعون هناك. الفرسان أبقوهم بعيدًا، لكنهم مع ذلك مدّوا رؤوسهم وهمسوا.
لوحة إيفيرين. كان واضحًا ما الذي تحاول أن تفعله بها. أعتقد أنني أستطيع أن أقول ذلك، لأنها فعلت شيئًا مشابهًا في مستقبل بعيد. لا، ستفعل شيئًا مشابهًا في المستقبل.
اقتربت ليا من الفرسان وسألت:
ثلاثة أيام. فكرت في ذلك الوقت، وقدرت قوتي. عدد القتلة كان ستة. قوة كل واحد منهم كانت عصية حتى عليّ. كانوا قتلة ماهرين في التعامل مع السحرة. ومع ذلك، لم يكن الأمر مستحيلاً.
“ما الأمر؟ ما الذي يجري؟”
“نعم. ظهرت تقارير عدة عن اختفاءات مؤخرًا.”
“لا تحاولي حتى أن تفضلي الفضول… آه. أهي أنتِ، ليا؟ همم… نعم، انظري إلى هناك.”
أومأوا على مضض إلى كلماتي.
الفارس أشار إلى مكتبة القصر الإمبراطوري.
“اشرح فقط ما الذي يجري.”
“إنها هجمة سحرية.”
“لا تحاولي حتى أن تفضلي الفضول… آه. أهي أنتِ، ليا؟ همم… نعم، انظري إلى هناك.”
“هجمة سحرية؟”
“حقًا؟”
“نعم.”
ليا فتحتها. عيناها اتسعتا بدهشة.
هل هو المذبح؟ ليا نظرت من فوق كتف الفارس. المكتبة كانت بالفعل في حالة فوضى. الرفوف سقطت كأحجار الدومينو، والكتب تناثرت على الأرض.
كان هناك عدد لا بأس به من حالات الاختفاء. ليا فوجئت أيضًا حين علمت أن الأمر بهذه الضخامة.
“كل من زار المكتبة في الأيام الثلاثة الماضية قد اختفى.”
“نعم. إنه سحر عملاق يجمّد الزمن في حيّز محدد.”
“اختفى؟”
“هل سمعت الأخبار؟”
“نعم.”
بكلمات ديلريك، وقف الجميع، بما فيهم رجال وكالة الاستخبارات، بانتباه. هل كان حقًا أقوى شخص في الإمبراطورية؟ ليا شعرت بعدم الارتياح من ولائهم، لكنها قررت أن تنتظر ديكولين معهم.
“ولم تدركوا هذا إلا الآن؟”
“حتى لو اضطررنا إلى قتله… مهما كان الثمن.”
“…المكتبة ليست مكانًا مكتظًا. ظهر الأمر ليلة البارحة حين اختفى ساحرٌ مكلَّف بالفحص مع فارسٍ مرافق. لكن الأمر أعمق من ذلك…”
“…سأقتلها.”
الفارس تنحنح، ونظر حوله جانبيًا، ثم همس بهدوء:
“نعم. نظرية آيفيرين ما تزال خطيرة، لكننا تعلمناها لأننا قادرون على التعامل معها وختمها بحسب قدراتنا.”
—عدد المفقودين في هذا القصر يزداد.
“اختفى؟”
“…حقًا؟”
سأل إسحاق. ديكولين أومأ بصمت.
القصر كان واسعًا. كثيرون لم يكونوا يعرفون، لكن عشرات الآلاف من الناس كانوا يعيشون هنا. ليس فقط كبار المسؤولين ورجال البلاط، بل أيضًا فرسان القصر وسحرته، وخدمهم، ومئات الضيوف من الخارج. لذا، كان من الصعب تجاهل الشائعات التي بدأت تنتشر.
القصر كان واسعًا. كثيرون لم يكونوا يعرفون، لكن عشرات الآلاف من الناس كانوا يعيشون هنا. ليس فقط كبار المسؤولين ورجال البلاط، بل أيضًا فرسان القصر وسحرته، وخدمهم، ومئات الضيوف من الخارج. لذا، كان من الصعب تجاهل الشائعات التي بدأت تنتشر.
“هل حان وقت أن أتدخل أنا؟”
“هل سمعت الأخبار؟”
الفارس ابتسم لليا.
جانِشا جلست أمامها مع إيلسول من الدماء الشيطانية. أخيرًا استطاعت ليا أن توصل تلك الكلمات الدقيقة.
“هل تريدين الدخول؟ أظن أنه سيكون خطرًا حتى عليكِ.”
“وكالة الاستخبارات الإمبراطورية أيضًا تشك في ديكولين.”
“لا بأس.”
“إن كنتِ قد علمتِ، فالآخرون لا بد أنهم علموا أيضًا. أليس كذلك؟”
“حسنًا.”
“همف. لا تجهدوا أنفسكم بالأعذار. متى تنوون أداء التعويذة؟”
هكذا سُمح لها بالدخول. ليا نظرت ببطء إلى الناس الذين يحققون في الموقع. كان هناك الكثير. من سحرة البلاط الذين ينثرون المانا هنا وهناك، إلى رجال ونساء من وكالة الاستخبارات ببدلات رسمية، ونواب قادة فرسان الإمبراطورية، إسحاق ولاواين، وكذلك ديلريك.
هذه المرة، سألت ليا. ديكولين نظر إليها بهدوء.
“…ما الذي يجري، أيها الفارس ديلريك؟”
“ستهبط من الجزيرة العائمة.”
سألته.
“ماذا؟”
“آه؟”
“حسنًا، هناك قول إنه إن عرفت عدوك ونفسك، تنتصر في كل معركة.”
بينما كان يتحدث مع العملاء، لاحظ اقترابها.
“…هل اكتشفت شيئًا؟”
“أوه، أهي أنتِ، ليا؟”
—-
“نعم.”
“أوه، أهي أنتِ، ليا؟”
كان ديلريك لطيفًا، لكن ابتسامته حين رآها على هذا النحو كانت على الأرجح بسبب ديكولين. لا، بفضله بالأحرى.
أومأوا على مضض إلى كلماتي.
“نعم. سحرة مختارون، فرسان، وأمناء مكتبات قد جُرّوا إلى الداخل.”
حتى لو كان ذلك يعني خيانة ديكولين، لم يكن بوسعهم فعل شيء آخر.
“إلى أين يُجرّون؟”
—ديكولين الحالي كان خطيرًا.
“إلى هذه اللوحة القماشية.”
ليا قطبت جبينها، لكن جانِشا واصلت الابتسام.
أشار ديلريك إلى صورة فارغة ملقاة في وسط المكتبة.
◆ الهدف: ديكولين فون غراهان يوكلاين.
“يبدو أن الجاني هو هذه، لكن… نحن نحقق في مَن وضع هذه اللوحة هنا. لماذا؟ هل ستنضمّين إليهم أيضًا؟”
“أنا أيضًا أظن ذلك.”
“هل هذا ممكن؟”
ما أبشع هذا التبرير. بُشاعة لا يمكن وصفها بأنها مضحكة، ولا بأنها ذكية.
“بالطبع.”
ديكولين نظر إلى ليا بعينين باردتين. صوته الحاد انحدر كالنصل فوق رأسها.
هووونغ—
“ما الذي يُفترض أنه الوسيط؟”
عندها اهتز شيء ما. أخرج ديلريك كرة بلّورية من عباءته. بعد أن حدق فيها قليلاً، تنحنح.
“كل من زار المكتبة في الأيام الثلاثة الماضية قد اختفى.”
“الجميع، استعدوا. الكونت يوكلاين سيصل قريبًا.”
“سيدي. إلى أين تذهب؟”
“نعم!”
“إنها هجمة سحرية.”
بكلمات ديلريك، وقف الجميع، بما فيهم رجال وكالة الاستخبارات، بانتباه. هل كان حقًا أقوى شخص في الإمبراطورية؟ ليا شعرت بعدم الارتياح من ولائهم، لكنها قررت أن تنتظر ديكولين معهم.
“مئة وثلاث حالات داخل القصر الإمبراطوري، وثمانمائة وثلاثون حالة خارجه.”
خطوات—
“…سأقتلها.”
الجميع في المكتبة التفتوا إلى الوراء، وابتلعت ليا ريقها. قلبها خفق بشدة، لكنها أخذت نفسًا عميقًا لتهدأ، ومسحت تعابيرها.
لم يجيبوا. على الأقل فيما يخص الزمن، لم يستطع أي ساحر في العالم إلا أن يتبع إيفيرين.
“مرحبًا بقدومك، سيدي!”
Arisu-san
ديلريك أدى التحية. وكذلك بقية العملاء، بينما لاواين وإسحاق حافظوا على تعابير متجهمة. لم يكن هناك ولاء من هذين الاثنين. ربما يمكن أن تعتمد عليهما ليا.
“هجوم سحري؟”
“وكالة الاستخبارات الإمبراطورية أيضًا تشك في ديكولين.”
سأل ديكولين.
“حسنًا.”
“نعم، هذا صحيح.”
“علينا أن نصلح الأمر. إن لم نتمكن من إقناعهم….”
أجاب ديلريك.
“إلى أين يُجرّون؟”
“ما الذي يُفترض أنه الوسيط؟”
لا، بسببه ذلك.
“هذه اللوحة!”
“نعم.”
اللوحة. حدّق ديكولين فيها لوهلة، ثم تقدم أكثر.
“سحر عظيم؟”
“أوه، أيها الكونت. هذا خطر. لا تقترب كثيرًا-“
ليا توقفت. ليو وكارلوس بجانبها كانا بالهيئة ذاتها.
رغم تحذير ديلريك، نزع اللوحة بلا تردد. فحص الورقة، وأدارها.
“أوه، أيها الكونت. هذا خطر. لا تقترب كثيرًا-“
“…هل اكتشفت شيئًا؟”
ما أبشع هذا التبرير. بُشاعة لا يمكن وصفها بأنها مضحكة، ولا بأنها ذكية.
سأل إسحاق. ديكولين أومأ بصمت.
هل هو المذبح؟ ليا نظرت من فوق كتف الفارس. المكتبة كانت بالفعل في حالة فوضى. الرفوف سقطت كأحجار الدومينو، والكتب تناثرت على الأرض.
“ما هو؟”
ليا تثاءبت وفركت عينيها. الليلة الماضية كانت قد تدربت في مبارزات متتالية مع ديلريك، ليو، وكارلوس، ثم ظلت قلقة بشأن ديكولين بعدها، فشعرت بالإرهاق.
هذه المرة، سألت ليا. ديكولين نظر إليها بهدوء.
“…بالأخبار، تعني الاختفاءات؟”
“ستهبط من الجزيرة العائمة.”
“لقد فقدت عقلها.”
“…ماذا؟”
“…ها.”
الجميع بدوا مذهولين. ثم علّق ديكولين اللوحة على الحائط وقال:
“لا تقتربي. الأمر خطير.”
“إيفيرين.”
“…لا خيار أمامنا.”
“…”
“الجميع، استعدوا. الكونت يوكلاين سيصل قريبًا.”
إيفيرين لونا.
“ولم تدركوا هذا إلا الآن؟”
“يبدو أن تلك الفتاة تفعل شيئًا غريبًا.”
خطة خطرت ببالي سريعًا.
الآن كانت تُطارَد من ضباط الجزيرة العائمة. جريمتها أنها بَذرة كارثة قد تُدمّر القارة. أكبر تهديد كان المذبح، لكن الجزيرة العائمة كانت تلاحق إيفيرين فقط.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
كان يفهم ذلك. لم يكن يعني أنه يتعاطف. غير أن الجزيرة العائمة لم تكن معنية بالقارة، لذا أكبر ضررٍ لها هو وجود قد يقوّض أساس النظام السحري الحالي. بكلمة واحدة، إيفيرين.
الجميع في المكتبة التفتوا إلى الوراء، وابتلعت ليا ريقها. قلبها خفق بشدة، لكنها أخذت نفسًا عميقًا لتهدأ، ومسحت تعابيرها.
“أتعني تلك الإيفيرين؟”
—-
“نعم. ظهرت تقارير عدة عن اختفاءات مؤخرًا.”
“…المكتبة ليست مكانًا مكتظًا. ظهر الأمر ليلة البارحة حين اختفى ساحرٌ مكلَّف بالفحص مع فارسٍ مرافق. لكن الأمر أعمق من ذلك…”
“…”
“علينا أن نصلح الأمر. إن لم نتمكن من إقناعهم….”
ديلريك نظر إلى عميل الاستخبارات بجانبه. العميل شرح بسرعة:
رغم تحذير ديلريك، نزع اللوحة بلا تردد. فحص الورقة، وأدارها.
“مئة وثلاث حالات داخل القصر الإمبراطوري، وثمانمائة وثلاثون حالة خارجه.”
“سيدي. إلى أين تذهب؟”
كان هناك عدد لا بأس به من حالات الاختفاء. ليا فوجئت أيضًا حين علمت أن الأمر بهذه الضخامة.
“الآن هو يحاول إكمال المنارة.”
“…”
“لا تقتربي. الأمر خطير.”
ديكولين شرد لوهلة في التفكير، ثم لوى شفتيه بابتسامة ساخرة وتمتم:
“…هل قبلتم بنظرية آيفيرين؟”
“هذا حماقة.”
إن كان ما تعرفه ليا هو الحقيقة، فلا بد أن أحدًا من القصر الإمبراطوري قد ساوره الشك.
لم يعرفوا ما الذي كان حماقة. لكنه، وهو يستدير سريعًا، سأله ديلريك:
سألت:
“سيدي. إلى أين تذهب؟”
شيئًا غريبًا. وجه مايف تجعد باستياء وهو يتابع:
“سأبحث عن إيفيرين. الجزيرة العائمة على الأرجح ذهبت للعثور عليها.”
المناطق السفلية من القصر الإمبراطوري عُيِّنت كموقع للحادثة السحرية. الدخول إلى المنطقة مُنع منعًا باتًا، وجميع سحرة القصر الإمبراطوري وفرسانه جرى استدعاؤهم، بما في ذلك ليا.
ليا سألته:
“هل أنتم قادرون حتى على الإمساك بها؟”
“ماذا ستفعل حين تجدها؟”
“سيدي. إلى أين تذهب؟”
ديكولين نظر إلى ليا بعينين باردتين. صوته الحاد انحدر كالنصل فوق رأسها.
هووونغ—
“…سأقتلها.”
“الآخرون؟ تعنين…”
ديكولين غادر دون أن ينظر إلى الوراء. ومن هيئة ظهره، كادت ليا أن تقتنع.
“مئة وثلاث حالات داخل القصر الإمبراطوري، وثمانمائة وثلاثون حالة خارجه.”
—ديكولين الحالي كان خطيرًا.
“نعم. إنه سحر عملاق يجمّد الزمن في حيّز محدد.”
—-
“بالطبع، هذا ممكن.”
أنا كنت أجري. ساقاي كانتا أسرع من حصان أو عربة. إن استخدمتُ ممر المرآة الموضوع في كل زاوية من القارة، أستطيع عبور مسافات شاسعة في لحظات.
عندها اهتز شيء ما. أخرج ديلريك كرة بلّورية من عباءته. بعد أن حدق فيها قليلاً، تنحنح.
لوحة إيفيرين. كان واضحًا ما الذي تحاول أن تفعله بها. أعتقد أنني أستطيع أن أقول ذلك، لأنها فعلت شيئًا مشابهًا في مستقبل بعيد. لا، ستفعل شيئًا مشابهًا في المستقبل.
“مرحبًا بقدومك، سيدي!”
…كانت تُعِد نفسها من أجل دمار القارة. كانت تفكر بإنقاذ حياة هذه القارة بسحر على نطاق يليق بلقب الساحرة العظمى.
“هجوم سحري؟”
“…”
“نعم.”
لكنها لم تكن الفتاة التي جئت إليها اليوم. لم أتمكن من إيجاد الفتاة التي اختبأت جيدًا، لا، الفتاة التي لم تعد تعتمد على الزمن.
اللوحة. حدّق ديكولين فيها لوهلة، ثم تقدم أكثر.
“ديكولين الأثيري.”
“ماذا ستفعل حين تجدها؟”
بدلاً من ذلك، كنت أواجه صياد إيفيرين من الجزيرة العائمة، هذا الرجل ذو العباءة الثقيلة.
الناس كانوا يتحدثون ويتمشون في ممرات القصر الإمبراطوري، قرب المكتبة. كثير من رجال البلاط الفضوليين كانوا يتجمعون هناك. الفرسان أبقوهم بعيدًا، لكنهم مع ذلك مدّوا رؤوسهم وهمسوا.
“هل سمعت الأخبار؟”
في الوقت ذاته، كان القصر الإمبراطوري غارقًا في الظلام. في الغرفة المغلقة بالصمت، تكلمت ليا أخيرًا.
القاتل مايف. سألني. نظرت حولي. كنا عند سفح جبل الإمبراطورية، في الكوخ الذي بنوه. ما زلت لا أعرف ما الذي يخططون له. لم يكن في رؤوسهم سوى السحر والمانا، لذا كان ينقصهم على الأقل عشرة مسامير.
ليا توقفت. ليو وكارلوس بجانبها كانا بالهيئة ذاتها.
“…بالأخبار، تعني الاختفاءات؟”
“هل حان وقت أن أتدخل أنا؟”
“نعم. إيفيرين تفعل شيئًا غريبًا.”
“علينا أن نصلح الأمر. إن لم نتمكن من إقناعهم….”
شيئًا غريبًا. وجه مايف تجعد باستياء وهو يتابع:
لكن، على نحو مفاجئ، جانِشا لم تبدُ متفاجئة. وجدت ليا ذلك غريبًا.
“لقد أخبرناك يقينًا أن إيفيرين ساحرة خطيرة للغاية. وهذا هو الثمن.”
“نعم. إيفيرين تفعل شيئًا غريبًا.”
“اشرح فقط ما الذي يجري.”
اقتربت ليا من الفرسان وسألت:
“إيفيرين جُنّت.”
“يبدو أن تلك الفتاة تفعل شيئًا غريبًا.”
قال. أربكني ذلك. حقًا، هل كان يكفي أن يُساء فهمها هكذا؟
هل هو المذبح؟ ليا نظرت من فوق كتف الفارس. المكتبة كانت بالفعل في حالة فوضى. الرفوف سقطت كأحجار الدومينو، والكتب تناثرت على الأرض.
“سحر إيفيرين يمتص الناس. ليس شخصًا واحدًا، ولا حتى اثنين. إنه حدث ضخم يجري في كل أنحاء القارة.”
“ماذا؟”
قد يكون ذلك صحيحًا. إيفيرين كانت تختطف الناس إلى داخل اللوحة. ربما جُنّت في الزمن المتكرر بلا نهاية.
“سحر عظيم؟”
“لقد فقدت عقلها.”
بينما كان يتحدث مع العملاء، لاحظ اقترابها.
قال القاتل. كتمت ضحكة.
“نعم.”
“هل أنتم قادرون حتى على الإمساك بها؟”
هكذا سُمح لها بالدخول. ليا نظرت ببطء إلى الناس الذين يحققون في الموقع. كان هناك الكثير. من سحرة البلاط الذين ينثرون المانا هنا وهناك، إلى رجال ونساء من وكالة الاستخبارات ببدلات رسمية، ونواب قادة فرسان الإمبراطورية، إسحاق ولاواين، وكذلك ديلريك.
“نعم. هل تنوي التعاون؟”
“أنا أيضًا أظن ذلك.”
“هل حدث أن لم أتعاون معكم؟”
“هل تريدين الدخول؟ أظن أنه سيكون خطرًا حتى عليكِ.”
أجبت. بالفعل، لم يكن هناك مرة لم أتعاون.
“…أظن أن ديكولين يحاول التعاون مع المذبح.”
“على أية حال، كيف ستمسكون بها؟”
“اشرح فقط ما الذي يجري.”
“بسحرٍ عظيم.”
“علينا أن نصلح الأمر. إن لم نتمكن من إقناعهم….”
رفعت حاجبي.
“ماذا؟”
“سحر عظيم؟”
“نعم. هذا صحيح.”
“نعم. إنه سحر عملاق يجمّد الزمن في حيّز محدد.”
جانِشا حدّقت بها وهي تميل رأسها وتبتسم.
كان هناك أمر غريب. سحر يجمّد الزمن في حيّز، أي منطق يتعلق بالزمن. هززت رأسي وحدقت في القتلة.
المناطق السفلية من القصر الإمبراطوري عُيِّنت كموقع للحادثة السحرية. الدخول إلى المنطقة مُنع منعًا باتًا، وجميع سحرة القصر الإمبراطوري وفرسانه جرى استدعاؤهم، بما في ذلك ليا.
“…هل قبلتم بنظرية آيفيرين؟”
حتى لو كان بسببها هي يفعل ديكولين هذا الآن، أو بسبب إعداد شخصية يولي، خطيبته السابقة التي أضافتها بلا كثير تفكير…
“…”
“هل هذا ممكن؟”
لم يجيبوا. على الأقل فيما يخص الزمن، لم يستطع أي ساحر في العالم إلا أن يتبع إيفيرين.
رغم تحذير ديلريك، نزع اللوحة بلا تردد. فحص الورقة، وأدارها.
“حسنًا، هناك قول إنه إن عرفت عدوك ونفسك، تنتصر في كل معركة.”
ديلريك أدى التحية. وكذلك بقية العملاء، بينما لاواين وإسحاق حافظوا على تعابير متجهمة. لم يكن هناك ولاء من هذين الاثنين. ربما يمكن أن تعتمد عليهما ليا.
أومأوا على مضض إلى كلماتي.
“اشرح فقط ما الذي يجري.”
“نعم. نظرية آيفيرين ما تزال خطيرة، لكننا تعلمناها لأننا قادرون على التعامل معها وختمها بحسب قدراتنا.”
في الوقت ذاته، كان القصر الإمبراطوري غارقًا في الظلام. في الغرفة المغلقة بالصمت، تكلمت ليا أخيرًا.
ما أبشع هذا التبرير. بُشاعة لا يمكن وصفها بأنها مضحكة، ولا بأنها ذكية.
—
“همف. لا تجهدوا أنفسكم بالأعذار. متى تنوون أداء التعويذة؟”
“…ماذا؟”
“خلال ثلاثة أيام.”
“ماذا ستفعل حين تجدها؟”
ثلاثة أيام. فكرت في ذلك الوقت، وقدرت قوتي. عدد القتلة كان ستة. قوة كل واحد منهم كانت عصية حتى عليّ. كانوا قتلة ماهرين في التعامل مع السحرة. ومع ذلك، لم يكن الأمر مستحيلاً.
بدلاً من ذلك، كنت أواجه صياد إيفيرين من الجزيرة العائمة، هذا الرجل ذو العباءة الثقيلة.
التحضير كان اختصاص الشرير. إن اخترت وسائلَك بنفسك، تستطيع أن تفوز.
“أوه، أيها الكونت. هذا خطر. لا تقترب كثيرًا-“
سألت:
القاتل مايف. سألني. نظرت حولي. كنا عند سفح جبل الإمبراطورية، في الكوخ الذي بنوه. ما زلت لا أعرف ما الذي يخططون له. لم يكن في رؤوسهم سوى السحر والمانا، لذا كان ينقصهم على الأقل عشرة مسامير.
“هل يمكنكم إنهاؤه بحلول ذلك الوقت؟”
“…هل قبلتم بنظرية آيفيرين؟”
إذن، ثلاثة أيام كان الوقت المتاح لي لأخطط لقتلهم.
ديكولين شرد لوهلة في التفكير، ثم لوى شفتيه بابتسامة ساخرة وتمتم:
“بالطبع، هذا ممكن.”
“نعم. سحرة مختارون، فرسان، وأمناء مكتبات قد جُرّوا إلى الداخل.”
نظرت حولي بهدوء.
التحضير كان اختصاص الشرير. إن اخترت وسائلَك بنفسك، تستطيع أن تفوز.
“همم. أحقًا؟”
لكن، على نحو مفاجئ، جانِشا لم تبدُ متفاجئة. وجدت ليا ذلك غريبًا.
خطة خطرت ببالي سريعًا.
“أوه، أهي أنتِ، ليا؟”
“أنا أيضًا أظن ذلك.”
ليا سألته:
…عن قتلهم جميعًا.
بينما كان يتحدث مع العملاء، لاحظ اقترابها.
—
“إيفيرين جُنّت.”
“…أظن أن ديكولين يحاول التعاون مع المذبح.”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
في الوقت ذاته، كان القصر الإمبراطوري غارقًا في الظلام. في الغرفة المغلقة بالصمت، تكلمت ليا أخيرًا.
“همم. أحقًا؟”
“لا أعرف السبب، مع ذلك….”
هذه المرة، سألت ليا. ديكولين نظر إليها بهدوء.
جانِشا جلست أمامها مع إيلسول من الدماء الشيطانية. أخيرًا استطاعت ليا أن توصل تلك الكلمات الدقيقة.
“همف. لا تجهدوا أنفسكم بالأعذار. متى تنوون أداء التعويذة؟”
“حقًا؟”
جانِشا أومأت، وتحوّل تعبيرها إلى أقصى درجات الجدية. ثم أخرجت رسالة إمبراطورية مختومة وقدمتها.
لكن، على نحو مفاجئ، جانِشا لم تبدُ متفاجئة. وجدت ليا ذلك غريبًا.
“هذا حماقة.”
جانِشا حدّقت بها وهي تميل رأسها وتبتسم.
جانِشا جلست أمامها مع إيلسول من الدماء الشيطانية. أخيرًا استطاعت ليا أن توصل تلك الكلمات الدقيقة.
“أرى.”
“…ما الذي يجري، أيها الفارس ديلريك؟”
“…ما الذي يجري مع ردة فعلك؟”
“لقد فقدت عقلها.”
“ماذا؟”
“لا بأس.”
“أنتِ لستِ متفاجئة.”
“إيفيرين.”
جانِشا ضحكت بخفة. ثم أطلقت تنهيدة صغيرة.
“سأبحث عن إيفيرين. الجزيرة العائمة على الأرجح ذهبت للعثور عليها.”
“نعم. لماذا لستُ متفاجئة~؟ أهو لأنني تلقيت مهمة بالفعل~؟”
ديكولين غادر دون أن ينظر إلى الوراء. ومن هيئة ظهره، كادت ليا أن تقتنع.
ليا قطبت جبينها، لكن جانِشا واصلت الابتسام.
ديكولين نظر إلى ليا بعينين باردتين. صوته الحاد انحدر كالنصل فوق رأسها.
“إن كنتِ قد علمتِ، فالآخرون لا بد أنهم علموا أيضًا. أليس كذلك؟”
“علينا أن نصلح الأمر. إن لم نتمكن من إقناعهم….”
“الآخرون؟ تعنين…”
ديلريك نظر إلى عميل الاستخبارات بجانبه. العميل شرح بسرعة:
ليا توقفت. ليو وكارلوس بجانبها كانا بالهيئة ذاتها.
“اختفى؟”
“نعم. هذا صحيح.”
لم يعرفوا ما الذي كان حماقة. لكنه، وهو يستدير سريعًا، سأله ديلريك:
جانِشا أومأت، وتحوّل تعبيرها إلى أقصى درجات الجدية. ثم أخرجت رسالة إمبراطورية مختومة وقدمتها.
إذن، ثلاثة أيام كان الوقت المتاح لي لأخطط لقتلهم.
“هذه طلب مهمة منحتنا إياه العائلة الإمبراطورية مباشرة.”
“أوه، أهي أنتِ، ليا؟”
ليا فتحتها. عيناها اتسعتا بدهشة.
“هل حان وقت أن أتدخل أنا؟”
“…ها.”
“ما الذي يُفترض أنه الوسيط؟”
إن كان ما تعرفه ليا هو الحقيقة، فلا بد أن أحدًا من القصر الإمبراطوري قد ساوره الشك.
أنا كنت أجري. ساقاي كانتا أسرع من حصان أو عربة. إن استخدمتُ ممر المرآة الموضوع في كل زاوية من القارة، أستطيع عبور مسافات شاسعة في لحظات.
“وكالة الاستخبارات الإمبراطورية أيضًا تشك في ديكولين.”
“ديكولين الأثيري.”
——[طلب مهمة: فريق مغامرة العقيق الأحمر]——
“حقًا؟”
◆ تتبّع الهدف وحقق. إن كان هناك شك في خيانة أو مؤامرة، بلّغ فورًا.
“ولم تدركوا هذا إلا الآن؟”
◆ الهدف: ديكولين فون غراهان يوكلاين.
“هل تريدين الدخول؟ أظن أنه سيكون خطرًا حتى عليكِ.”
ليا وضعت الرسالة جانبًا وحدقت فارغة في جانِشا.
…عن قتلهم جميعًا.
“لكن السؤال هو، هل ستصدقنا جلالتها؟ آه، بالطبع، سنحتاج إلى دليل.”
شيئًا غريبًا. وجه مايف تجعد باستياء وهو يتابع:
جانِشا أسندت ذقنها إلى يدها.
“يبدو أن الجاني هو هذه، لكن… نحن نحقق في مَن وضع هذه اللوحة هنا. لماذا؟ هل ستنضمّين إليهم أيضًا؟”
“ما رأيكِ، ليا؟ هل نحاول؟ هل نتبع ديكولين؟”
“…هاااهـم. ما الذي يجري؟”
اتباع ديكولين، وكشف أنه جاسوس يتعاون مع المذبح. الحصول على ذلك الدليل وتقديمه إلى وكالة الاستخبارات الإمبراطورية وجلالتها.
“نعم. نظرية آيفيرين ما تزال خطيرة، لكننا تعلمناها لأننا قادرون على التعامل معها وختمها بحسب قدراتنا.”
“…لا خيار أمامنا.”
ليا قطبت جبينها، لكن جانِشا واصلت الابتسام.
حتى لو كان ذلك يعني خيانة ديكولين، لم يكن بوسعهم فعل شيء آخر.
—
“الآن هو يحاول إكمال المنارة.”
“إلى هذه اللوحة القماشية.”
حتى لو كان بسببها هي يفعل ديكولين هذا الآن، أو بسبب إعداد شخصية يولي، خطيبته السابقة التي أضافتها بلا كثير تفكير…
لم يعرفوا ما الذي كان حماقة. لكنه، وهو يستدير سريعًا، سأله ديلريك:
لا، بسببه ذلك.
حتى لو كان ذلك يعني خيانة ديكولين، لم يكن بوسعهم فعل شيء آخر.
“علينا أن نصلح الأمر. إن لم نتمكن من إقناعهم….”
ليا عضّت على أسنانها.
أجبت. بالفعل، لم يكن هناك مرة لم أتعاون.
“حتى لو اضطررنا إلى قتله… مهما كان الثمن.”
القصر كان واسعًا. كثيرون لم يكونوا يعرفون، لكن عشرات الآلاف من الناس كانوا يعيشون هنا. ليس فقط كبار المسؤولين ورجال البلاط، بل أيضًا فرسان القصر وسحرته، وخدمهم، ومئات الضيوف من الخارج. لذا، كان من الصعب تجاهل الشائعات التي بدأت تنتشر.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
المناطق السفلية من القصر الإمبراطوري عُيِّنت كموقع للحادثة السحرية. الدخول إلى المنطقة مُنع منعًا باتًا، وجميع سحرة القصر الإمبراطوري وفرسانه جرى استدعاؤهم، بما في ذلك ليا.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
رغم تحذير ديلريك، نزع اللوحة بلا تردد. فحص الورقة، وأدارها.
Arisu-san
“هذه اللوحة!”
الفارس تنحنح، ونظر حوله جانبيًا، ثم همس بهدوء:
