Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الشرير يرغب في العيش 322

المعلم والتلميذة [2]
اعدادت القارئ
PDF

المعلم والتلميذة [2]

الفصل 322: المعلّم والتلميذة (2)

خلع معطفه. حتى الآن كان الأمر عاديًا، لكن ما تلاه كان مفاجئًا. ألقى معطفه على الأرض. بالطبع، كان الزمن عند سفح هذا الجبل متوقفًا، فلن يعلَق به غبار، لكن…

كلُّ مَن في القارّة… لا، كلُّ حيّ، أو كلُّ وجود، خاضع للزمن. كلُّ موجود مُقيَّد بالزمن وقائم عليه. الحياة هي امتلاك الزمن، والموت هو نهاية ذلك الزمن الممنوح. لذلك فالزمن رباط مطلق يقيِّد حتى أصغر موجود طبيعي…

وبينما قال ذلك، أحسّت إيفيرين بصداع مؤلم. أكان وليد الغضب؟ أم الإحباط؟

إيفيرين لم تكن داخلةً في ناموس الطبيعة، إذ لم تخضع للزمن ولا قُيِّدت به. كانت شاذّة، تائهة عن خطّ الزمن الذي لم يستطع أحدٌ الانفلات منه. لقد انتمت للفاصل، لا للزمن.

كانت نواياهم القاتلة بلا نهاية. كيف لإنسان أن يُبدي مثل هذا البغض لرفيقه البشري؟

بداية ذلك الفاصل كانت لحظة دخول ارتجاع سوفين إليها. ونهايته… تشغيل المنارة. بعبارة أخرى—

“سأكتشف الآن.”

دمار القارّة. كانت هناك نهاية، وكانت إيفيرين تعيد تكرار الزمن بين البداية والنهاية بلا نهاية. أشبه بزرّ التكرار في مشغّل موسيقى. إيفيرين قضت عقودًا وحيدة بالفعل.

“والسبب؟”

خشخشة—

رفع ديكولين كمّي قميصه وأرخى ربطة عنقه. رفع شعره دون أن يترك خصلة واحدة.

كانت في مكانٍ ما من الإمبراطورية. هبّت ريحٌ عفنة عبر مركز المدينة، فذرّت رُكامًا من الصحف حول كاحليها. رفعت إيفيرين واحدة منها بنظرة خاطفة.

وبينما قال ذلك، أحسّت إيفيرين بصداع مؤلم. أكان وليد الغضب؟ أم الإحباط؟

كان العنوان موجزًا.

بوووم—!

سقوط ديكولين. هو الذي أظهر دومًا كرامته، بات يتفكك. كل ما بناه صار في خطر. برج السحر، الطاولة المستديرة، والجزيرة العائمة اجتمعوا لينتقدوه، والقصر الإمبراطوري ظلّ صامتًا.

بوووم—!

إيفيرين لم يكن أمامها خيار سوى أن تراقب فقط.

“…نعم. أنا.”

“…”

أخرج ديكولين قارورة صغيرة من جيبه. نظرت إيفيرين في عينيه. كل ما حولهما لم يعد مهمًا. لا التيار العظيم الذي قبض عليها، ولا الهالة القاتلة للقتلة المستعدين للهجوم في أية لحظة.

حوّلت بصرها عن الصحيفة، وسارت من جديد. غايتها كانت بسيطة: أن تحبس أكبر عددٍ ممكن من الناس في سجن اللوحات الخاص بكواي. سواء كانوا عشرة آلاف، أو مئة ألف، أو مليونًا… بحبسهم جميعًا، حتى لو دُمّرت القارّة، فإن حياتهم ستُنجى.

ثم غرز المحقن في ذراعه. تدفّق السائل الأرجواني في عروقه.

مذنب سيهوي لا محالة. دمار القارّة حقيقة ثابتة.

حتى الآن.

—بارسيوس…

إن كان كذلك، فما هذا الوضع الآن؟ إيفيرين عالقة في زمنٍ راكد؛ سبعة عشر قاتلًا وديكولين أحاطوا بها. و—

في تلك اللحظة، رنينٌ خافتٌ همس في أذن إيفيرين. وما إن أدركته حتى ارتفعت مَنا من فجوة في الزمكان وأمسكت بها. جذبَتها بالقوة. غير أنها لم تندهش.

“إذن.”

بل توقّعت ذلك.

دمار القارّة. كانت هناك نهاية، وكانت إيفيرين تعيد تكرار الزمن بين البداية والنهاية بلا نهاية. أشبه بزرّ التكرار في مشغّل موسيقى. إيفيرين قضت عقودًا وحيدة بالفعل.

“نعم. سأموت هكذا.”

“لأنني رأيت ذلك. بعينيّ.”

كانت إيفيرين على درايةٍ بالأحداث المرتبطة بانجرافها. كما أنها علمت على نحوٍ غامض أنّ محاولة الجزيرة العائمة الفاشلة لقتلها قد حدثت.

“لِمَ استدعيتني؟”

كانت قد حصلت على مثل هذا الملف. وكل القتلة الذين طاردوها صاروا أمواتًا.

سلّمت إيفيرين جسدها للتيار العظيم من السحر الذي جذبها.

“…ليس أنهم ماتوا. هل قتلتُهم أنا بنفسي؟”

“لكن ثمة ضيوف غير مدعوّين.”

ربما، أنا قتلتُهم. لو لم أفعل، لكنتُ أنا الميتة.

إن كان كذلك، فما هذا الوضع الآن؟ إيفيرين عالقة في زمنٍ راكد؛ سبعة عشر قاتلًا وديكولين أحاطوا بها. و—

لكنها لم تستطع معرفة ما جرى في قضية الجزيرة العائمة إلا بالذهاب إلى هناك بنفسها، لذا ظلّت لغزًا.

“لا يمكنكِ هزيمتهم، يا إيفيرين.”

“سأكتشف الآن.”

…لكن.

حتى الآن.

سقوط ديكولين. هو الذي أظهر دومًا كرامته، بات يتفكك. كل ما بناه صار في خطر. برج السحر، الطاولة المستديرة، والجزيرة العائمة اجتمعوا لينتقدوه، والقصر الإمبراطوري ظلّ صامتًا.

سلّمت إيفيرين جسدها للتيار العظيم من السحر الذي جذبها.

بهذه الكلمات، استعدّت إيفيرين للقتال.

“سأُؤمن بك.”

…مثبَّتة عند زمنٍ محدد، أو بالأحرى مقبوضة وفق غايتهم، كانت إيفيرين واقفة عند حافة منحدر تُعجب بالمشهد.

أمام ديكولين، الذي قطع حجتها ببرود، ظلّ قلبها يرتجف. راحت تتساءل: هل يمكن أن أكون مخطئة؟

غوووه—

فقط ديكولين، وهي.

ملأت مَنا القتلة الهواء بعزمٍ قاتل. جسيمات المَنا تذرّت مثل جمرات مشتعلة، حادّة بحيث خدشت خطًّا رفيعًا على بشرتها حين لامست وجنتها.

لكن ديكولين ناداها مجددًا. كما في الأيام الماضية، تمامًا كالصوت الذي كان يناديها: “إيفيرين الغبية.”

خطوة—

“…رأيت ذلك في المستقبل.”

لم يكن لديها وقت لتستمتع بالمنظر. هي التي طالما امتلكت فائضًا من الوقت، كان مضحكًا أن يُقال إنها لا تملك ما يكفي.

“لأنني رأيت ذلك. بعينيّ.”

“…أأنتَ؟”

…لكن.

قسا قلبها عند الصوت القادم من خلفها. لكنها لم تُظهر ذلك. واجهته وكأن شيئًا لم يحدث.

“أريد أن أخبرك أيضًا. لكن إن اقتربتُ أكثر، تنشأ مفارقة.”

“…نعم. أنا.”

“…نعم. أنا.”

المحادثة التي تاقت إليها طوال العقود. لحظة التلاقي، النظرات المتبادلة، دموعٌ تجمّعت بلا سبب، وإحساسٌ بالاختناق.

“الطريقة التي اخترتِها خاطئة.”

“أردتُ أن أكون معك وحدك.”

أجابت كما في الماضي.

ابتسمت إيفيرين بارتياح.

“أردتُ أن أكون معك وحدك.”

“لكن ثمة ضيوف غير مدعوّين.”

دمار القارّة. كانت هناك نهاية، وكانت إيفيرين تعيد تكرار الزمن بين البداية والنهاية بلا نهاية. أشبه بزرّ التكرار في مشغّل موسيقى. إيفيرين قضت عقودًا وحيدة بالفعل.

كانت نواياهم القاتلة بلا نهاية. كيف لإنسان أن يُبدي مثل هذا البغض لرفيقه البشري؟

“الطريقة التي اخترتِها خاطئة.”

“لِمَ استدعيتني؟”

ملأت مَنا القتلة الهواء بعزمٍ قاتل. جسيمات المَنا تذرّت مثل جمرات مشتعلة، حادّة بحيث خدشت خطًّا رفيعًا على بشرتها حين لامست وجنتها.

سألت إيفيرين، مع أنها كانت تعلم كل شيء. وديكولين أجاب، وهو أيضًا يعرف كل شيء.

أخرج ديكولين قارورة صغيرة من جيبه. نظرت إيفيرين في عينيه. كل ما حولهما لم يعد مهمًا. لا التيار العظيم الذي قبض عليها، ولا الهالة القاتلة للقتلة المستعدين للهجوم في أية لحظة.

“هل أنتِ المسؤولة عن حوادث الاختطاف الغريبة في أنحاء القارّة؟”

كرّر العبارة ذاتها. والآن لم يعد الأمر سوى مدعاة للسخرية… اتسعت عينا إيفيرين.

“نعم.”

لذلك كان عزمها ثابتًا.

لم تتردّد إيفيرين. فالإنكار أمام مَن يعرف كل شيء لم يكن ليُغيّر شيئًا.

“…”

“…”

“ليس الأمر كذلك، وأنا أخطفهم كي أمنع هذا الدمار.”

لبرهة، انعقد حاجبا ديكولين، ثم رفع يده ليكبح أولئك الذين رفعوا مَناهم خلفه.

كلُّ مَن في القارّة… لا، كلُّ حيّ، أو كلُّ وجود، خاضع للزمن. كلُّ موجود مُقيَّد بالزمن وقائم عليه. الحياة هي امتلاك الزمن، والموت هو نهاية ذلك الزمن الممنوح. لذلك فالزمن رباط مطلق يقيِّد حتى أصغر موجود طبيعي…

وسأل:

سألت إيفيرين، مع أنها كانت تعلم كل شيء. وديكولين أجاب، وهو أيضًا يعرف كل شيء.

“لِماذا؟”

حوّلت بصرها عن الصحيفة، وسارت من جديد. غايتها كانت بسيطة: أن تحبس أكبر عددٍ ممكن من الناس في سجن اللوحات الخاص بكواي. سواء كانوا عشرة آلاف، أو مئة ألف، أو مليونًا… بحبسهم جميعًا، حتى لو دُمّرت القارّة، فإن حياتهم ستُنجى.

“لأن المستقبل قد تقرّر.”

“…لأنني أؤمن أنهم يمكن أن يُنقذوا هكذا.”

قالت ذلك، واقتربت خطوة. كانت تريد أن تقترب منه، ولو قليلًا.

“مَن تظنين نفسك لتقولي هذا بيقين؟”

“أ__المستقبل قد تقرّر؟”

“إذن.”

سأل ديكولين. وكعادته، بنظرة متعجرفة، بوجهٍ يقول: “كيف تتجرأين، وأنتِ أدنى مني؟”

“لا تكوني واثقة إن لم تعرفي التفاصيل.”

حتى ذلك، كانت تفتقده.

ربما، أنا قتلتُهم. لو لم أفعل، لكنتُ أنا الميتة.

“أجل. لا أستطيع إلا أن أتنقّل بين المستقبل الموجود. لا أستطيع الذهاب إلى مستقبل غير موجود. وهناك مستقبل لا وجود له.”

“…لأنني أؤمن أنهم يمكن أن يُنقذوا هكذا.”

بالنسبة لإيفيرين، الزمن قائم على الاحتمال، ويتمثل في البقاء داخل الزمن الأرجح. لكن ذلك المستقبل انقطع بعد إعادة بناء المنارة. مع الصدمة الناتجة عن مذنبٍ يضرب القارّة والنور الأخير يغمر العالم، اختفى مستقبلها.

“الطريقة التي اخترتِها خاطئة.”

“القارّة ستفنى.”

كانت ترغب أن تخبره، أن تُغيّر ذلك المستقبل. لكن حتى ذلك كان جزءًا من تناقض الزمن، ولا مفرّ من عجزها.

لذلك كان عزمها ثابتًا.

“إيفيرين. قلتِ إنك خطفتِ الناس إلى اللوحة لأن المستقبل قد تقرّر، لكن ذلك ليس جوابًا صحيحًا. بل كان جوابًا غبيًّا حتى إنني صُدمت.”

“ها.”

…مثبَّتة عند زمنٍ محدد، أو بالأحرى مقبوضة وفق غايتهم، كانت إيفيرين واقفة عند حافة منحدر تُعجب بالمشهد.

مع ذلك، أطلق ديكولين ضحكة ساخرة. لم يُصدّق.

“هاه.”

“القارّة لن تفنى.”

غريب أنها شعرت بالارتياح. في هذا الزمن المعلّق، بدأت عيناها تغيم. بهذا الدرس القصير، شعرت وكأنها عادت مجددًا. وكأنها رجعت إلى رشدها. كان غريبًا، ومؤلمًا أيضًا. ذكريات تلك الأيام الماضية. حنين إلى أيام لا يمكن العودة إليها.

“بل ستفنى.”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“مَن تظنين نفسك لتقولي هذا بيقين؟”

“أجل. لا أستطيع إلا أن أتنقّل بين المستقبل الموجود. لا أستطيع الذهاب إلى مستقبل غير موجود. وهناك مستقبل لا وجود له.”

“لأنني رأيت ذلك. بعينيّ.”

غوووه—

أشارت إيفيرين إلى عينيها. فلوى ديكولين شَفَتَيه بابتسامة ساخرة.

أشارت إيفيرين إلى عينيها. فلوى ديكولين شَفَتَيه بابتسامة ساخرة.

“لابد أن عينيكِ مخطئتان.”

“إيفيرين.”

“…هذا سخيف.”

“…هذا سخيف.”

“القتلة هنا يعتبرونكِ خطرًا أعظم من ذلك الدمار.”

“هل أنتِ المسؤولة عن حوادث الاختطاف الغريبة في أنحاء القارّة؟”

أشار ديكولين خلفه. ثم ضرب الأرض بعصاه الخشبية.

“سأسأل مجددًا.”

بوووم—!

“أجل. لا أستطيع إلا أن أتنقّل بين المستقبل الموجود. لا أستطيع الذهاب إلى مستقبل غير موجود. وهناك مستقبل لا وجود له.”

اهتزّت الجبال من حولهم.

“أ__المستقبل قد تقرّر؟”

“…بسبب أوهامك الحمقاء، حُبس أشخاص لا يعرفون حتى السحر.”

لبرهة، انعقد حاجبا ديكولين، ثم رفع يده ليكبح أولئك الذين رفعوا مَناهم خلفه.

عضّت إيفيرين على أسنانها.

أومأ ديكولين. وكأنها كانت إشارة، إذ تبلورت مَنا القتلة في سلاح أكيد بينما أضاءت دائرة سحرية تحت أقدامهم. كانوا يعزّزون أجسادهم لقتالٍ قريب.

(اشتقت إليك كثيرًا. أردت الحديث معك، لكن كيف تجعلني أغضب هكذا عند لقائنا؟ هل كان هذا سبب قتلي لهم جميعًا؟)

تنفّست إيفيرين بعمق، ثم هزّت رأسها وجمعت مَناها.

“أنتِ ما زلتِ مشبوهة.”

إيفيرين لم يكن أمامها خيار سوى أن تراقب فقط.

“أما زلتَ لا تعرف؟ الشك فضيلة الساحر.”

بعد أن ابتلعت ريقها، أخذت إيفيرين نفسًا عميقًا مرتجفًا.

“….”

(اشتقت إليك كثيرًا. أردت الحديث معك، لكن كيف تجعلني أغضب هكذا عند لقائنا؟ هل كان هذا سبب قتلي لهم جميعًا؟)

حدّقت إيفيرين في ديكولين. كان الأمر جائرًا للغاية، لكنه كان لا يزال ديكولين.

“القارّة لن تفنى.”

“…كما هو متوقَّع منك، أستاذ.”

لكنها لم تستطع معرفة ما جرى في قضية الجزيرة العائمة إلا بالذهاب إلى هناك بنفسها، لذا ظلّت لغزًا.

أومأ ديكولين. وكأنها كانت إشارة، إذ تبلورت مَنا القتلة في سلاح أكيد بينما أضاءت دائرة سحرية تحت أقدامهم. كانوا يعزّزون أجسادهم لقتالٍ قريب.

“ألا تعرفين؟”

“هاه.”

حتى الآن.

تنفّست إيفيرين بعمق، ثم هزّت رأسها وجمعت مَناها.

“القتلة هنا يعتبرونكِ خطرًا أعظم من ذلك الدمار.”

“لا يمكنكِ هزيمتهم، يا إيفيرين.”

“والسبب؟”

قال ديكولين.

راقبت إيفيرين حركاته بدقة وأجابت:

“لا. أستطيع.”

لا، كان درسًا لشرح سبب ارتجافها.

“والسبب؟”

“إيفيرين.”

سأل ديكولين.

“لِمَ استدعيتني؟”

“…رأيت ذلك في المستقبل.”

“حسنًا، عليّ أن أحاول.”

“لابد أن عينيكِ مخطئتان.”

سقوط ديكولين. هو الذي أظهر دومًا كرامته، بات يتفكك. كل ما بناه صار في خطر. برج السحر، الطاولة المستديرة، والجزيرة العائمة اجتمعوا لينتقدوه، والقصر الإمبراطوري ظلّ صامتًا.

“…”

خطوة—

كرّر العبارة ذاتها. والآن لم يعد الأمر سوى مدعاة للسخرية… اتسعت عينا إيفيرين.

نظر إليها ديكولين بصمت، ووضع المحقن في زجاجة الكاشف.

“وماذا أيضًا رأيتِ؟”

“أهكذا؟”

راقبت إيفيرين حركاته بدقة وأجابت:

“هل أنتِ المسؤولة عن حوادث الاختطاف الغريبة في أنحاء القارّة؟”

“…سوف تسقط.”

“سأُؤمن بك.”

“أهكذا؟”

“سأكتشف الآن.”

خلع معطفه. حتى الآن كان الأمر عاديًا، لكن ما تلاه كان مفاجئًا. ألقى معطفه على الأرض. بالطبع، كان الزمن عند سفح هذا الجبل متوقفًا، فلن يعلَق به غبار، لكن…

عضّت إيفيرين على أسنانها.

“والسبب؟”

…لكن.

“…ستُخدع. أولًا من الجزيرة العائمة، ثم من برج السحر.”

وبينما قال ذلك، أحسّت إيفيرين بصداع مؤلم. أكان وليد الغضب؟ أم الإحباط؟

“إذن.”

“…ستُخدع. أولًا من الجزيرة العائمة، ثم من برج السحر.”

خلع ديكولين ساعته وألقاها بجانب معطفه.

كان العنوان موجزًا.

“لماذا سأُخدع؟”

رفع ديكولين كمّي قميصه وأرخى ربطة عنقه. رفع شعره دون أن يترك خصلة واحدة.

“…ذلك مما تعلمه أنت.”

“…”

“ألا تعرفين؟”

“حتى لو دُمّرت القارّة، إن بقي أناس، فلن يكون ذلك هو النهاية.”

“أريد أن أخبرك أيضًا. لكن إن اقتربتُ أكثر، تنشأ مفارقة.”

“لا سبيل لدينا، يا ديكولين. يبدو أنه لا وسيلة لإقناعها.”

كانت ترغب أن تخبره، أن تُغيّر ذلك المستقبل. لكن حتى ذلك كان جزءًا من تناقض الزمن، ولا مفرّ من عجزها.

“لا. أنتِ على الطريق الخطأ.”

أومأ ديكولين.

تنفّست إيفيرين بعمق، ثم هزّت رأسها وجمعت مَناها.

“لا تكوني واثقة إن لم تعرفي التفاصيل.”

“أردتُ أن أكون معك وحدك.”

وبينما قال ذلك، أحسّت إيفيرين بصداع مؤلم. أكان وليد الغضب؟ أم الإحباط؟

“…نعم. أنا.”

“المستقبل الذي ترينه ليس سوى ظاهرة.”

بوووم—!

رفع ديكولين كمّي قميصه وأرخى ربطة عنقه. رفع شعره دون أن يترك خصلة واحدة.

أشارت إيفيرين إلى عينيها. فلوى ديكولين شَفَتَيه بابتسامة ساخرة.

“الأهم هو أنتِ، مَن تفسّر المستقبل، يا إيفيرين.”

“والسبب؟”

لامست كلمات ديكولين موضعًا ما من قلبها.

خلع معطفه. حتى الآن كان الأمر عاديًا، لكن ما تلاه كان مفاجئًا. ألقى معطفه على الأرض. بالطبع، كان الزمن عند سفح هذا الجبل متوقفًا، فلن يعلَق به غبار، لكن…

“إيفيرين. قلتِ إنك خطفتِ الناس إلى اللوحة لأن المستقبل قد تقرّر، لكن ذلك ليس جوابًا صحيحًا. بل كان جوابًا غبيًّا حتى إنني صُدمت.”

مع ذلك، أطلق ديكولين ضحكة ساخرة. لم يُصدّق.

أخرج ديكولين قارورة صغيرة من جيبه. نظرت إيفيرين في عينيه. كل ما حولهما لم يعد مهمًا. لا التيار العظيم الذي قبض عليها، ولا الهالة القاتلة للقتلة المستعدين للهجوم في أية لحظة.

—كلمات غير مناسبة لهذا الموقف المتوتّر.

فقط ديكولين، وهي.

—بارسيوس…

“سأسأل مجددًا.”

“…”

تطلّع ديكولين إلى إيفيرين وسأل:

كانت لحظة يائسة للغاية، لكن عقل إيفيرين بدأ يحسب تلقائيًا. فكّكت كل سحر القتلة واستعدّت لهجوم مضاد. وهكذا، كانت إيفيرين مختلفة تمامًا عمّا كانت في الأيام الماضية.

“لِمَ تخطفين الناس؟”

“والسبب؟”

“…”

“…بسبب أوهامك الحمقاء، حُبس أشخاص لا يعرفون حتى السحر.”

بعد أن ابتلعت ريقها، أخذت إيفيرين نفسًا عميقًا مرتجفًا.

“نعم. ماذا؟”

…حقًا، كانت عقودًا طويلة. وقد ظنّت أنها نضجت قليلًا بعد أن أمضتها وحدها.

فقط ديكولين، وهي.

“…لأنني أؤمن أنهم يمكن أن يُنقذوا هكذا.”

بهذه الكلمات، استعدّت إيفيرين للقتال.

“لا. أنتِ على الطريق الخطأ.”

“…”

أمام ديكولين، الذي قطع حجتها ببرود، ظلّ قلبها يرتجف. راحت تتساءل: هل يمكن أن أكون مخطئة؟

“أنتِ ما زلتِ مشبوهة.”

“الطريقة التي اخترتِها خاطئة.”

…علامة استفهام ارتسمت فوق رأس إيفيرين.

الشخص الذي وثقت به أكثر أنكرها. كان الأمر مؤلمًا عسير الاحتمال، لكن إيفيرين استطاعت أن تتحمّله الآن.

“سأكتشف الآن.”

“لا.”

راقبت إيفيرين حركاته بدقة وأجابت:

أمام كلماته النافية، استطاعت أن تحمي نفسها. كان إيمانها أقوى.

أشار ديكولين خلفه. ثم ضرب الأرض بعصاه الخشبية.

“هذا هو الطريق الصحيح.”

“هاه.”

“…”

“إيفيرين.”

خفض ديكولين بصره. زوايا عينيه الحادّة كانت مخيفة لسبب ما. مثلما كان حين كانت طالبة صغيرة حمقاء.

“لابد أن عينيكِ مخطئتان.”

“هل أنتِ واثقة أن القارّة ستفنى؟”

“بل ستفنى.”

كان كلامه أشبه بدرسٍ في الصف. محاولة لتصحيح تردّدها…

“أنتِ دائمًا تقولين أشياء لا يصدقها أحد، ومع أنك طالبة لا يُعتمد عليها…”

لا، كان درسًا لشرح سبب ارتجافها.

“سأكتشف الآن.”

“ليس الأمر كذلك، وأنا أخطفهم كي أمنع هذا الدمار.”

“ليس الأمر كذلك، وأنا أخطفهم كي أمنع هذا الدمار.”

“والسبب؟”

لا، كان درسًا لشرح سبب ارتجافها.

“حتى لو دُمّرت القارّة، إن بقي أناس، فلن يكون ذلك هو النهاية.”

بالنسبة لإيفيرين، الزمن قائم على الاحتمال، ويتمثل في البقاء داخل الزمن الأرجح. لكن ذلك المستقبل انقطع بعد إعادة بناء المنارة. مع الصدمة الناتجة عن مذنبٍ يضرب القارّة والنور الأخير يغمر العالم، اختفى مستقبلها.

أجابت إيفيرين. هل كان ذلك الجواب الصحيح، أم غير كافٍ؟

“نعم.”

نظر إليها ديكولين بصمت، ووضع المحقن في زجاجة الكاشف.

أومأ ديكولين. وكأنها كانت إشارة، إذ تبلورت مَنا القتلة في سلاح أكيد بينما أضاءت دائرة سحرية تحت أقدامهم. كانوا يعزّزون أجسادهم لقتالٍ قريب.

“لا سبيل لدينا، يا ديكولين. يبدو أنه لا وسيلة لإقناعها.”

أجابت إيفيرين. هل كان ذلك الجواب الصحيح، أم غير كافٍ؟

قال القاتل مايف.

“…رأيت ذلك في المستقبل.”

“لا طريق سوى قتلها.”

ثم غرز المحقن في ذراعه. تدفّق السائل الأرجواني في عروقه.

بهذه الكلمات، استعدّت إيفيرين للقتال.

خلع ديكولين ساعته وألقاها بجانب معطفه.

غريب أنها شعرت بالارتياح. في هذا الزمن المعلّق، بدأت عيناها تغيم. بهذا الدرس القصير، شعرت وكأنها عادت مجددًا. وكأنها رجعت إلى رشدها. كان غريبًا، ومؤلمًا أيضًا. ذكريات تلك الأيام الماضية. حنين إلى أيام لا يمكن العودة إليها.

لم يكن لديها وقت لتستمتع بالمنظر. هي التي طالما امتلكت فائضًا من الوقت، كان مضحكًا أن يُقال إنها لا تملك ما يكفي.

“أفهم.”

“لا سبيل لدينا، يا ديكولين. يبدو أنه لا وسيلة لإقناعها.”

هزّ ديكولين رأسه. في تلك اللحظة، ارتجفت إيفيرين. كان جميلًا أن تواجهه في الواقع هكذا، لكن فجأة ثارت أسئلة أكثر. كما علّمها ديكولين، المستقبل نتاج تفسير، لا نتيجة. وفضلاً عن ذلك، فالمُفسِّر هي نفسها، لا أحد آخر.

مذنب سيهوي لا محالة. دمار القارّة حقيقة ثابتة.

…لكن.

“…ذلك مما تعلمه أنت.”

إن كان كذلك، فما هذا الوضع الآن؟ إيفيرين عالقة في زمنٍ راكد؛ سبعة عشر قاتلًا وديكولين أحاطوا بها. و—

“لا تكوني واثقة إن لم تعرفي التفاصيل.”

“أدريان تنتظر القصف. إن لم ننجح في مهمتنا، ستفجّر الجبل كله.”

“…سوف تسقط.”

أدريان كانت بانتظار قريب.

راقبت إيفيرين حركاته بدقة وأجابت:

“…”

“…”

كيف أفوز؟ كيف سأفوز وأبقى على قيد الحياة هنا؟

“…لأنني أؤمن أنهم يمكن أن يُنقذوا هكذا.”

“حسنًا، عليّ أن أحاول.”

—كلمات غير مناسبة لهذا الموقف المتوتّر.

كانت لحظة يائسة للغاية، لكن عقل إيفيرين بدأ يحسب تلقائيًا. فكّكت كل سحر القتلة واستعدّت لهجوم مضاد. وهكذا، كانت إيفيرين مختلفة تمامًا عمّا كانت في الأيام الماضية.

كلُّ مَن في القارّة… لا، كلُّ حيّ، أو كلُّ وجود، خاضع للزمن. كلُّ موجود مُقيَّد بالزمن وقائم عليه. الحياة هي امتلاك الزمن، والموت هو نهاية ذلك الزمن الممنوح. لذلك فالزمن رباط مطلق يقيِّد حتى أصغر موجود طبيعي…

“إيفيرين.”

“….”

لكن ديكولين ناداها مجددًا. كما في الأيام الماضية، تمامًا كالصوت الذي كان يناديها: “إيفيرين الغبية.”

“لا طريق سوى قتلها.”

“نعم. ماذا؟”

كانت إيفيرين على درايةٍ بالأحداث المرتبطة بانجرافها. كما أنها علمت على نحوٍ غامض أنّ محاولة الجزيرة العائمة الفاشلة لقتلها قد حدثت.

أجابت كما في الماضي.

“ألا تعرفين؟”

“أنتِ دائمًا تقولين أشياء لا يصدقها أحد، ومع أنك طالبة لا يُعتمد عليها…”

“وماذا أيضًا رأيتِ؟”

ثم غرز المحقن في ذراعه. تدفّق السائل الأرجواني في عروقه.

“هل أنتِ المسؤولة عن حوادث الاختطاف الغريبة في أنحاء القارّة؟”

“…لكن.”

“…لكن.”

حتى تلك اللحظة، كانت إيفيرين عازمة على قتال ديكولين. لا، كانت تظن أن ديكولين سيهاجمها أولًا.

بوووم—!

لكن.

غريب أنها شعرت بالارتياح. في هذا الزمن المعلّق، بدأت عيناها تغيم. بهذا الدرس القصير، شعرت وكأنها عادت مجددًا. وكأنها رجعت إلى رشدها. كان غريبًا، ومؤلمًا أيضًا. ذكريات تلك الأيام الماضية. حنين إلى أيام لا يمكن العودة إليها.

“سأُؤمن بك.”

إيفيرين لم تكن داخلةً في ناموس الطبيعة، إذ لم تخضع للزمن ولا قُيِّدت به. كانت شاذّة، تائهة عن خطّ الزمن الذي لم يستطع أحدٌ الانفلات منه. لقد انتمت للفاصل، لا للزمن.

—كلمات غير مناسبة لهذا الموقف المتوتّر.

“سأكتشف الآن.”

…علامة استفهام ارتسمت فوق رأس إيفيرين.

“هل أنتِ واثقة أن القارّة ستفنى؟”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

قالت ذلك، واقتربت خطوة. كانت تريد أن تقترب منه، ولو قليلًا.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“لا. أستطيع.”

Arisu-san

المحادثة التي تاقت إليها طوال العقود. لحظة التلاقي، النظرات المتبادلة، دموعٌ تجمّعت بلا سبب، وإحساسٌ بالاختناق.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 5 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉عويض المطيري🔥 100
4G A🔥 100
5Ali Alshamsi🔥 100
6Abdulla Alkalbani🔥 100
7ahmad aa🔥 100
8Ali Souidan🔥 100
9mohammad alazmi🔥 100
10Gehrman Sparrow🔥 100

“بل ستفنى.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط