المعلم والتلميذة [3]
الفصل 323: المعلّم والتلميذة (3)
شدَدتُ قبضتي، وغاصت قدماي في الأرض.
كنتُ فضوليًّا. بعد أن انفصلتِ عن الزمن، ماذا صنعتِ، ولأيّ شيء عشتِ؟ ما القيمة التي تمسّكتِ بها، وما المعنى الذي لم تفقدي بصيرتك عنه؟ لا بدّ أنّ قوّتكِ العقليّة كانت قاصرة بلا نهاية، ولا بدّ أنّ الأمر كان عسيرًا عليكِ.
“…هل أستطيع؟”
… كان السحرةُ أضيقَ المهن في القارّة. سحرُ العائلة لا يُسمح به إلا للعشيرة، ولا يُظهَر للغرباء. نظام حقوق النشر الباهظ كان يمنع تدفّق العامّة ويصرّ على مساواةٍ كاذبة. ومع ذلك، يتصرّفون وكأنّهم المختارون. أولئك المختارون حملوا موهبةً متألّقة.
الفضيلة الأولى للساحر هي الشك.
“ماذا قلتَ… للتوّ؟”
ألصقت شفتيها بجبهته.
ومع ذلك، كانت علاقة المعلّم والتلميذ موجودة لديهم أيضًا. ساحرٌ يصير معلّمًا، وآخر يصير تلميذًا. بالمقارنة مع أعراف عالم السحر، كان هذا السلوك مختلفًا تمامًا. المعلّم والتلميذ لم يكونوا من دمٍ واحد. ومع ذلك، قُبِلت هذه العلاقة عادةً مؤكَّدة.
وسط ذلك العبث، عضّت إيفيرين على أسنانها وسألت. النيّة القاتلة التي كان مايف يبثّها، والإصرار اللامفهوم، منحاها سؤالًا، وفي الوقت ذاته فرصةً لإدراك.
الساحر الذي نجح إلى حدٍّ ما كان يبحث دومًا عن موهبة ليجعلها تلميذًا له، فإذا وجدها علَّمها بلا تردّد. حتى إن تكسّرت العلاقة في مستقبل بعيد، لم يكن المعلّم ليندم على اختياره، ولا التلميذ ليخجل من التعاليم التي أُعطيت له.
كراااش!
لذلك لم يكن نادرًا لقبُ التلميذ الذي قتل معلّمه، ولم يكن غريبًا أن يرث التلميذ مدرسةَ معلّمه بعد ذلك بفخر.
لماذا بدا كأنه وداعٌ أخير؟
إذن. هل كنتُ أفكّر في هذه الفتاة على هذا النحو؟
لكن المانا انفجرت عبر جسده. اسودّت بشرته، وتحولّت هيئته إلى وحش بريّ في تعويذة غريبة من تعديل الذات. هكذا قاوم زمن إيفيرين. حطّمه.
“…أن تؤمني؟ بي؟”
“…لا يوجد ساحر يخون الجزيرة العائمة ويبقى حيًّا.”
كانت موهبتها أعظم من أن تكون تلميذة لأحد. وعاءٌ أوسع من أن يُترَك وريثةً لديكولين. هذه الفتاة لا بدّ أنّها ساحرة مختارة، إذ جاءت من موهبة متألّقة كهذه.
“…لا جدوى.”
“نعم.”
أمسكته إيفيرين، كما لو كانت تنتظر تلك اللحظة، وجذبته إلى صدرها. احتضنته بقوة، ليتمكّن من الاستناد إليها ولو قليلًا.
فخر. إيفيرين التي علّمتُها — وإن لم تكتمل بعد — كانت كافية لتلهم فخرًا. ستصير ساحرةً أرقى من أيّ أخرى.
“─!”
“منذ متى؟”
صوت عقرب الثواني في أذنها. حاجز الزمن كان يتصدّع.
مذ متى بدأتَ تؤمن؟ سألت إيفيرين بصوتٍ مرتجف. وعلى سذاجة السؤال، كان جوابي بسيطًا.
تك.
“منذ اللحظة التي رأيتُكِ فيها.”
طعم مُرّ حدّ البكاء.
“…أه؟”
نادته بصوت أجشّ وهي تسير وسط العشب المحترق.
“لم أشكّ بكِ قط.”
فتحت عينيها من جديد. أدريان من رتبة الخلود، الساحرة العظمى، كانت عائمة فوقهما.
لقد آمنتُ دومًا بإيفيرين، ووثقتُ بقدرتها وموهبتها. من البداية حتى النهاية، لن تتغيّر قناعاتي.
الفصل 323: المعلّم والتلميذة (3)
“إذن، إيمانكِ هو إيماني.”
“منذ متى؟”
“…!”
ثم ابتسمت بمرح.
ارتجفت شفتا إيفيرين، واحمرّ أنفها إذ بدأ يسيل بالمخاط. كان مشهدًا قذرًا. لكن لم يعد لديّ طاقة لأكترث. طاقة الظلام النقيّة بنسبة 100% كانت تجري في عروقي، وجسد الإنسان العادي كان قد ذاب منذ زمن.
ناداها أولًا.
قريبًا ستتسارع حواسي وأفكاري، وشخصيّتي ستنقلب بعنف.
أمسكته إيفيرين، كما لو كانت تنتظر تلك اللحظة، وجذبته إلى صدرها. احتضنته بقوة، ليتمكّن من الاستناد إليها ولو قليلًا.
“…لا تفعل. جسدك… لا بدّ أنّه يؤلمك.”
“أست…”
قبضت على كمّي كما لو أنّها تعلم ما سأفعله. التفتُّ إليها بلا كلمة. في مواجهة القتلة، وضعتُ إيفيرين خلفي.
ومع ذلك، عاد يجري. بلا ذرة شك، انقضّ عليها مثل وحيد قرن.
مايف عضّ على أسنانه. عضلات عنقه انتفخت.
“رئيسة البرج. الأستاذ لن يكون بخير إلا إن منعتكِ.”
“ديكولين الأثيري. أأنتَ مستعدّ للتخلّي عن منصبك؟”
رفعت إيفيرين جسدها ببطء. مضى زمن طويل منذ شعرت بهذا العجز. هل لأن المكان كان يحجب معظم وقتها وطاقتها؟ ومع ذلك، أن تعجز عن مجرّد واحدٍ من بين سبعة عشر…
رمقتُهم بابتسامة عميقة.
سحر القتلة كان يطفو في الهواء. ثم—
“منصبي لم تمنحه إيّاهم الجزيرة العائمة. بل العكس. أظنّني قد قلتُ لكم ذلك من قبل.”
“…نعم.”
“…لا يوجد ساحر يخون الجزيرة العائمة ويبقى حيًّا.”
كرااك—!
“سنرى.”
“لماذا؟”
شدَدتُ قبضتي، وغاصت قدماي في الأرض.
الرجل الذي كرهته أكثر من الجميع. الرجل الذي وثقت به، واعتمدت عليه، واتكأت على كتفه. ذاك الذي أخذ كل مشاعرها، قال لها أن تثق بنفسها.
“هو أمرٌ غير مسبوق، لكنه ليس مستحيلًا.”
الصدمة اخترقت درع المانا. شعرت كأن قفاها وظهرها قد انشقّا. رفعها مايف مجددًا.
سحر القتلة كان يطفو في الهواء. ثم—
ناداها أولًا.
—-
نهش السيف السحري جسده ككائن حي، لكن ردّه كان غريزيًّا وفعّالًا. ركّز على الساحر.
تمدّد زمن إيفيرين. ثانية أو ثانيتان فقط امتدّت إلى ما لا نهاية.
الصدمة اخترقت درع المانا. شعرت كأن قفاها وظهرها قد انشقّا. رفعها مايف مجددًا.
كان ديكولين سريعًا. قدماه حطّمتا الأرض تحته.
تقلّبت عيناها بين إيفيرين وديكولين؛ ضاقتا مثل عيني قِطّ.
دَوِيّ، دَوِيّ، دَوِيّ.
“…لماذا.”
أكان ذاك صدى خطوات عملاق يركض؟ شقّت خطواته الطريق الجبلي وحطّمت الجرف. وسط طغيانه، أطلق بعض القتلة سحرًا على أنفسهم.
أكان ذاك صدى خطوات عملاق يركض؟ شقّت خطواته الطريق الجبلي وحطّمت الجرف. وسط طغيانه، أطلق بعض القتلة سحرًا على أنفسهم.
انحنى الفضاء عند حافة الجرف انحناءً حادًّا، إذ تحوّل الهواء نفسه إلى سلاح. وفي الوقت نفسه غلى دم إيفيرين. تسخين سوائل الجسد وتجاهل مقاومة الإنسان—كان سحرَ قتلٍ تجاوز إنسانيّة البشر.
عضّت إيفيرين على شفتها. وهي تضم ديكولين، جالت ببصرها حول الجبل.
…كان ديكولين محقًّا. وحدها لم يكن بوسعها أن تواجه هؤلاء السبعة عشر. لم تكن لتغلبهم بعد. لو كانت وحدها، لكانت ميتة لا محالة.
وجها أدريان صار جادًّا، بينما وضعت إيفيرين ديكولين على الأرض بحذر، كي لا يلوّثه التراب.
طَقطَقة—
“…”
أبطلت إيفيرين سحرهم. أدقّ من ذلك: أعادت الزمن على تعاويذهم فبدّدت مَناهم. غير أنّ واحدًا منهم غاص نحوها.
“أنا—”
مايف. أشرس كلاب الجزيرة العائمة وأكثرها لَسَعًا. تجاهل ديكولين، تاركًا إياه لرفاقه، وانقضّ على إيفيرين محاولًا القتال عن قرب—
كراااش!
إيفيرين بهدوء أعادت زمن مايف وهو يقترب منها. كان الإرجاع لحظيًّا، وإذا به فجأة بعيد عنها.
“…أستاذ.”
“—!”
“ديكولين الأثيري. أأنتَ مستعدّ للتخلّي عن منصبك؟”
ومع ذلك، عاد يجري. بلا ذرة شك، انقضّ عليها مثل وحيد قرن.
وجها أدريان صار جادًّا، بينما وضعت إيفيرين ديكولين على الأرض بحذر، كي لا يلوّثه التراب.
“…لا جدوى.”
طَبع.
أرجعت إيفيرين زمنه مرة أخرى. لكن مايف لم يستسلم.
كأن زلزالًا عظيمًا وقع، ومع ذلك تبعته إيفيرين بخطًى بطيئة.
“—!”
ارتجفت شفتا إيفيرين، واحمرّ أنفها إذ بدأ يسيل بالمخاط. كان مشهدًا قذرًا. لكن لم يعد لديّ طاقة لأكترث. طاقة الظلام النقيّة بنسبة 100% كانت تجري في عروقي، وجسد الإنسان العادي كان قد ذاب منذ زمن.
“ارجع.”
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 15 يوم متبقي 13,500 شعلة الهدف: 66,666 20.3% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004ibrahim shazly💎 5005الخال!💎 100
ارتدّ قبل أنفها مباشرة.
وفي خطوةٍ بدا أن من المستحيل تضييقها، أمسك مايف بعنق إيفيرين. وطرحها أرضًا.
“—!”
وقف ديكولين ساكنًا وسط المذبحة، وألقى نظرة إلى إيفيرين التي كانت ممسوكة بيد مايف. ثم—
“ارجع.”
عضّت إيفيرين على شفتها. وهي تضم ديكولين، جالت ببصرها حول الجبل.
إرجاع يتلوه إرجاع، خطوتين بعيدًا. لكن لَسَع مايف كان يزداد سُمًّا مع التكرار.
“…أجل.”
“…لماذا.”
“هو أمرٌ غير مسبوق، لكنه ليس مستحيلًا.”
وسط ذلك العبث، عضّت إيفيرين على أسنانها وسألت. النيّة القاتلة التي كان مايف يبثّها، والإصرار اللامفهوم، منحاها سؤالًا، وفي الوقت ذاته فرصةً لإدراك.
“!”
“لماذا؟”
تَطاااير—!
الفضيلة الأولى للساحر هي الشك.
دَوِيّ، دَوِيّ، دَوِيّ.
“─!”
“…أوغ!”
ولذلك، شكّت إيفيرين في صرخاته الصامتة، في حقده وضغينته وشرّه. تساءلت عن تلك الهالة القاتلة المنبعثة من عينيه حتى كادت تجمّد قلبها. ما الذي صيّره هكذا؟ هل يظنّون أنها ستدمّر العالم؟
“منذ متى؟”
“قلتُ لن أفعل.”
نهش السيف السحري جسده ككائن حي، لكن ردّه كان غريزيًّا وفعّالًا. ركّز على الساحر.
نطقت إيفيرين. ثم أعادت مايف إلى الوراء.
عند حافة الجرف. كان ديكولين واقفًا هناك، ينظر إلى الأسفل، بلا شك إلى حيث سقط مايف في أسفل الجبل. ثيابه ما تزال أنيقة.
…حاولت أن تجعله يعود.
رمقتُهم بابتسامة عميقة.
“—!”
…سلسلة الجبال الهادئة.
لكن المانا انفجرت عبر جسده. اسودّت بشرته، وتحولّت هيئته إلى وحش بريّ في تعويذة غريبة من تعديل الذات. هكذا قاوم زمن إيفيرين. حطّمه.
ولذلك، شكّت إيفيرين في صرخاته الصامتة، في حقده وضغينته وشرّه. تساءلت عن تلك الهالة القاتلة المنبعثة من عينيه حتى كادت تجمّد قلبها. ما الذي صيّره هكذا؟ هل يظنّون أنها ستدمّر العالم؟
“!”
الفصل 323: المعلّم والتلميذة (3)
وفي خطوةٍ بدا أن من المستحيل تضييقها، أمسك مايف بعنق إيفيرين. وطرحها أرضًا.
“…أستاذ.”
طَخ!
“هممم! هذا مؤثّر للغاية!”
“…أوغ!”
“…أن تؤمني؟ بي؟”
سارعت لتغطي نفسها بدرع المانا، لكن مجراها الهوائي كان قد أُغلق. أطلقت مانا لتدفعه بعيدًا.
وقف ديكولين ساكنًا وسط المذبحة، وألقى نظرة إلى إيفيرين التي كانت ممسوكة بيد مايف. ثم—
غوووه—
خفق قلبها.
الجاذبية تضاعفت مئة مرّة وضغطت على جسد مايف. لكنه، وقد أعماه الجنون، صمد رغم أن الوزن الساحق كاد يسحقه.
“ديكولين الأثيري. أأنتَ مستعدّ للتخلّي عن منصبك؟”
بوم!
رفعت إيفيرين جسدها ببطء. مضى زمن طويل منذ شعرت بهذا العجز. هل لأن المكان كان يحجب معظم وقتها وطاقتها؟ ومع ذلك، أن تعجز عن مجرّد واحدٍ من بين سبعة عشر…
طُرحت إيفيرين إلى الأرض.
رعوود—!
“أوغ!”
لكن حين رأته عن قرب، لم يخرج منها كلام. هل لأن حلقها متألم؟ أو لأن جسدها موجوع؟ أم لأن قلبها يكاد ينفجر؟ أم بسبب ذنبٍ وخزيٍ لا يوصفان؟
أمسك عنقها وارتطم بها ثانية.
“نعم.”
بوم!
عند حافة الجرف. كان ديكولين واقفًا هناك، ينظر إلى الأسفل، بلا شك إلى حيث سقط مايف في أسفل الجبل. ثيابه ما تزال أنيقة.
الصدمة اخترقت درع المانا. شعرت كأن قفاها وظهرها قد انشقّا. رفعها مايف مجددًا.
الفضيلة الأولى للساحر هي الشك.
ثم—
“نعم.”
“آآآه—!”
ممسكةً من عنقها وملقاةً على الأرض مرة أخرى، حدّقت إيفيرين بالسماء لحظة. خلال ضباب بصرها رأت ديكولين، مغطّى بضباب أرجواني، يصطاد القتلة.
صرخة. لم تكن لمايف ولا لإيفيرين، بل كانت صرخة ألم مروّع.
“لكن ماذا ستفعلين؟! ما يزال تحدٍّ واحد أمامكِ، أنا!”
“…”
“استرح بهدوء… أيها المعلّم.”
ممسكةً من عنقها وملقاةً على الأرض مرة أخرى، حدّقت إيفيرين بالسماء لحظة. خلال ضباب بصرها رأت ديكولين، مغطّى بضباب أرجواني، يصطاد القتلة.
فخر. إيفيرين التي علّمتُها — وإن لم تكتمل بعد — كانت كافية لتلهم فخرًا. ستصير ساحرةً أرقى من أيّ أخرى.
كرااااش!
أبطلت إيفيرين سحرهم. أدقّ من ذلك: أعادت الزمن على تعاويذهم فبدّدت مَناهم. غير أنّ واحدًا منهم غاص نحوها.
قبضته اخترقت بطن أحدهم، فانفجر جسده كطماطم. ثم انتقل للثاني، قبض على رأسه واقتلعه.
رفعت إيفيرين جسدها ببطء. مضى زمن طويل منذ شعرت بهذا العجز. هل لأن المكان كان يحجب معظم وقتها وطاقتها؟ ومع ذلك، أن تعجز عن مجرّد واحدٍ من بين سبعة عشر…
تَطاااير—!
“لأني أؤمن بكِ.”
تناثر الدم في الهواء. وفي اللحظة التي قتل فيها اثنين، اختفى ديكولين. وفي ومضة، ظهر أمام الثالث.
صوت عقرب الثواني في أذنها. حاجز الزمن كان يتصدّع.
كرااك—!
—-
ذراعه اخترقت صدره. الرابع تحطّم ظهره. الخامس نجح بالرد.
كان ديكولين سريعًا. قدماه حطّمتا الأرض تحته.
سوييش—
كانت موهبتها أعظم من أن تكون تلميذة لأحد. وعاءٌ أوسع من أن يُترَك وريثةً لديكولين. هذه الفتاة لا بدّ أنّها ساحرة مختارة، إذ جاءت من موهبة متألّقة كهذه.
شكّل سيفًا سحريًّا وغرسه في كتف ديكولين.
إذن. هل كنتُ أفكّر في هذه الفتاة على هذا النحو؟
كراااك—!
“…لا يوجد ساحر يخون الجزيرة العائمة ويبقى حيًّا.”
نهش السيف السحري جسده ككائن حي، لكن ردّه كان غريزيًّا وفعّالًا. ركّز على الساحر.
تمدّد زمن إيفيرين. ثانية أو ثانيتان فقط امتدّت إلى ما لا نهاية.
كراااش!
قبضت على كمّي كما لو أنّها تعلم ما سأفعله. التفتُّ إليها بلا كلمة. في مواجهة القتلة، وضعتُ إيفيرين خلفي.
وجه الضربة فسحق وجه الخامس. تناثرت أسنانٌ وقطعٌ من جمجمته.
“لماذا؟”
…بهذا الشكل كان ديكولين يدمّر القتلة وحده. الشرير الدامي يجزّ أفضل قوّة للجزيرة العائمة. سبعة عشر صاروا اثني عشر، اثني عشر إلى ثمانية، ثمانية إلى خمسة. يذبح قبل أن يردّوا، أو يتحمّل ردّهم ثم يقتل بيديه، برجليه، قتلًا وقتلًا متكرّرًا…
غوووه—
أكان ثانيةً واحدة؟ أم ثانيتين؟ في أقلّ من ثلاث، احمرّ الجبل ببحرٍ من الدم.
أكان ذاك صدى خطوات عملاق يركض؟ شقّت خطواته الطريق الجبلي وحطّمت الجرف. وسط طغيانه، أطلق بعض القتلة سحرًا على أنفسهم.
وقف ديكولين ساكنًا وسط المذبحة، وألقى نظرة إلى إيفيرين التي كانت ممسوكة بيد مايف. ثم—
أبطلت إيفيرين سحرهم. أدقّ من ذلك: أعادت الزمن على تعاويذهم فبدّدت مَناهم. غير أنّ واحدًا منهم غاص نحوها.
رعوود—!
قبضت على كمّي كما لو أنّها تعلم ما سأفعله. التفتُّ إليها بلا كلمة. في مواجهة القتلة، وضعتُ إيفيرين خلفي.
قبض على مايف واختفى بعيدًا…
“لم أشكّ بكِ قط.”
—-
…كان ديكولين محقًّا. وحدها لم يكن بوسعها أن تواجه هؤلاء السبعة عشر. لم تكن لتغلبهم بعد. لو كانت وحدها، لكانت ميتة لا محالة.
…سلسلة الجبال الهادئة.
وسط ذلك العبث، عضّت إيفيرين على أسنانها وسألت. النيّة القاتلة التي كان مايف يبثّها، والإصرار اللامفهوم، منحاها سؤالًا، وفي الوقت ذاته فرصةً لإدراك.
“كُح.”
“…هل أستطيع؟”
رفعت إيفيرين جسدها ببطء. مضى زمن طويل منذ شعرت بهذا العجز. هل لأن المكان كان يحجب معظم وقتها وطاقتها؟ ومع ذلك، أن تعجز عن مجرّد واحدٍ من بين سبعة عشر…
“—!”
“مثير للشفقة.”
صرخة. لم تكن لمايف ولا لإيفيرين، بل كانت صرخة ألم مروّع.
هزّت رأسها، وأقامت ساقيها المرتجفتين تحتها. وقفت، وبحثت عن أثر ديكولين. بصمات قدميه منقوشة في الأرض.
وجها أدريان صار جادًّا، بينما وضعت إيفيرين ديكولين على الأرض بحذر، كي لا يلوّثه التراب.
“…أستاذ.”
نطقت إيفيرين. ثم أعادت مايف إلى الوراء.
كأن زلزالًا عظيمًا وقع، ومع ذلك تبعته إيفيرين بخطًى بطيئة.
سوييش—
“أستاذ…”
“ارجع.”
نادته بصوت أجشّ وهي تسير وسط العشب المحترق.
كانت موهبتها أعظم من أن تكون تلميذة لأحد. وعاءٌ أوسع من أن يُترَك وريثةً لديكولين. هذه الفتاة لا بدّ أنّها ساحرة مختارة، إذ جاءت من موهبة متألّقة كهذه.
“…أستاذ.”
“إذن، إيمانكِ هو إيماني.”
عند حافة الجرف. كان ديكولين واقفًا هناك، ينظر إلى الأسفل، بلا شك إلى حيث سقط مايف في أسفل الجبل. ثيابه ما تزال أنيقة.
“منذ متى؟”
“أم…”
ثيابه وجسده مشبّعان بطاقة الظلام.
وضعت إيفيرين يديها على صدرها.
تمدّد زمن إيفيرين. ثانية أو ثانيتان فقط امتدّت إلى ما لا نهاية.
“أست…”
“…لا يوجد ساحر يخون الجزيرة العائمة ويبقى حيًّا.”
لكن رأسه استدار إليها. عروقه صارت أرجوانيّة، ومع ذلك ابتسم.
“أوغ!”
“إيفيرين.”
“تستطيعين.”
خفق قلبها.
“أوغ!”
“…نعم.”
أجابت بخفوت. خفَض نظره والتقت عيناه بعينيها.
اقتربت منه. خطوةً ثم اثنتين، ببطء ولكن بثبات. لحسن الحظ، لم ينكسر بعد حاجز الزمن. السحر العظيم الذي حاصرها كان يكاد يزول، فلا يجوز أن تهدره.
كأن زلزالًا عظيمًا وقع، ومع ذلك تبعته إيفيرين بخطًى بطيئة.
“…”
“لكن ماذا ستفعلين؟! ما يزال تحدٍّ واحد أمامكِ، أنا!”
لكن حين رأته عن قرب، لم يخرج منها كلام. هل لأن حلقها متألم؟ أو لأن جسدها موجوع؟ أم لأن قلبها يكاد ينفجر؟ أم بسبب ذنبٍ وخزيٍ لا يوصفان؟
بوم!
“إيفيرين.”
الفصل 323: المعلّم والتلميذة (3)
ناداها أولًا.
“—!”
“…نعم؟”
…سلسلة الجبال الهادئة.
أجابت بخفوت. خفَض نظره والتقت عيناه بعينيها.
“…”
“ثقي بنفسك.”
شعرت أنها فهمت: لماذا ينهار، لماذا خانته الجزيرة العائمة، لماذا أُنكرت إنجازاته ونظرياته، وفي النهاية، ما الذي أودى به.
لماذا بدا كأنه وداعٌ أخير؟
وسط ذلك العبث، عضّت إيفيرين على أسنانها وسألت. النيّة القاتلة التي كان مايف يبثّها، والإصرار اللامفهوم، منحاها سؤالًا، وفي الوقت ذاته فرصةً لإدراك.
“…هل أستطيع؟”
“…”
لأنها ناقصة، اعتمدت عليه. لأنها لم تكن كافية، اتكأت عليه.
“…أه؟”
“تستطيعين.”
إذن. هل كنتُ أفكّر في هذه الفتاة على هذا النحو؟
…لكن الآن.
سارعت لتغطي نفسها بدرع المانا، لكن مجراها الهوائي كان قد أُغلق. أطلقت مانا لتدفعه بعيدًا.
“لأني أؤمن بكِ.”
ممسكةً من عنقها وملقاةً على الأرض مرة أخرى، حدّقت إيفيرين بالسماء لحظة. خلال ضباب بصرها رأت ديكولين، مغطّى بضباب أرجواني، يصطاد القتلة.
الرجل الذي كرهته أكثر من الجميع. الرجل الذي وثقت به، واعتمدت عليه، واتكأت على كتفه. ذاك الذي أخذ كل مشاعرها، قال لها أن تثق بنفسها.
“…لا جدوى.”
“…”
ارتدّ قبل أنفها مباشرة.
رفعت إيفيرين بصرها إليه. والآن، وقد أنهكه التعب، أغمض عينيه ببطء، وانهار جسده.
مايف. أشرس كلاب الجزيرة العائمة وأكثرها لَسَعًا. تجاهل ديكولين، تاركًا إياه لرفاقه، وانقضّ على إيفيرين محاولًا القتال عن قرب—
“آه…”
سارعت لتغطي نفسها بدرع المانا، لكن مجراها الهوائي كان قد أُغلق. أطلقت مانا لتدفعه بعيدًا.
أمسكته إيفيرين، كما لو كانت تنتظر تلك اللحظة، وجذبته إلى صدرها. احتضنته بقوة، ليتمكّن من الاستناد إليها ولو قليلًا.
طُرحت إيفيرين إلى الأرض.
“…أستاذ.”
شعرت أنها فهمت: لماذا ينهار، لماذا خانته الجزيرة العائمة، لماذا أُنكرت إنجازاته ونظرياته، وفي النهاية، ما الذي أودى به.
ثيابه وجسده مشبّعان بطاقة الظلام.
كرااك—!
“إنه مُرّ.”
هزّت رأسها، وأقامت ساقيها المرتجفتين تحتها. وقفت، وبحثت عن أثر ديكولين. بصمات قدميه منقوشة في الأرض.
طعم مُرّ حدّ البكاء.
رفعت إيفيرين بصرها إليه. والآن، وقد أنهكه التعب، أغمض عينيه ببطء، وانهار جسده.
“…وأيضًا.”
انحنى الفضاء عند حافة الجرف انحناءً حادًّا، إذ تحوّل الهواء نفسه إلى سلاح. وفي الوقت نفسه غلى دم إيفيرين. تسخين سوائل الجسد وتجاهل مقاومة الإنسان—كان سحرَ قتلٍ تجاوز إنسانيّة البشر.
عضّت إيفيرين على شفتها. وهي تضم ديكولين، جالت ببصرها حول الجبل.
طَخ!
ما تبقّى من هزيمة الجزيرة العائمة التاريخية، مذبحة سبعة عشر من قتلتهم، كان متناثرًا هنا وهناك.
“…أستاذ.”
“بسببي.”
“—!”
شعرت أنها فهمت: لماذا ينهار، لماذا خانته الجزيرة العائمة، لماذا أُنكرت إنجازاته ونظرياته، وفي النهاية، ما الذي أودى به.
Arisu-san
“كلّه بسببي.”
الجاذبية تضاعفت مئة مرّة وضغطت على جسد مايف. لكنه، وقد أعماه الجنون، صمد رغم أن الوزن الساحق كاد يسحقه.
لأنه عصى مشيئة الجزيرة العائمة من أجل إنقاذها.
…حاولت أن تجعله يعود.
“…”
“!”
أغمضت عينيها، وانحدرت دموع دافئة على وجنتيها.
كرااااش!
تك.
وضعت إيفيرين يديها على صدرها.
صوت عقرب الثواني في أذنها. حاجز الزمن كان يتصدّع.
ارتجفت شفتا إيفيرين، واحمرّ أنفها إذ بدأ يسيل بالمخاط. كان مشهدًا قذرًا. لكن لم يعد لديّ طاقة لأكترث. طاقة الظلام النقيّة بنسبة 100% كانت تجري في عروقي، وجسد الإنسان العادي كان قد ذاب منذ زمن.
“أنا—”
نادته بصوت أجشّ وهي تسير وسط العشب المحترق.
“هممم! هذا مؤثّر للغاية!”
“آآآه—!”
فتحت عينيها من جديد. أدريان من رتبة الخلود، الساحرة العظمى، كانت عائمة فوقهما.
ما تبقّى من هزيمة الجزيرة العائمة التاريخية، مذبحة سبعة عشر من قتلتهم، كان متناثرًا هنا وهناك.
“لكن ماذا ستفعلين؟! ما يزال تحدٍّ واحد أمامكِ، أنا!”
لذلك لم يكن نادرًا لقبُ التلميذ الذي قتل معلّمه، ولم يكن غريبًا أن يرث التلميذ مدرسةَ معلّمه بعد ذلك بفخر.
تقلّبت عيناها بين إيفيرين وديكولين؛ ضاقتا مثل عيني قِطّ.
طَخ!
“هذا! إنه خطيئة مميتة لا تُغتفر! إذن!”
قبضته اخترقت بطن أحدهم، فانفجر جسده كطماطم. ثم انتقل للثاني، قبض على رأسه واقتلعه.
ثم ابتسمت بمرح.
“…”
“لا يمكنني أن أُعيدكِ بتلك السهولة! هيهي!”
“…ههوه. حقًا؟”
كانت سعيدة بلا شك، كما لو انتظرت هذه اللحظة. كما لو أنها وجدت خصمًا جديرًا بها.
“…لماذا.”
“…أجل.”
“—!”
أومأت إيفيرين. الخصم كان أدريان، أقوى من مايف، ومع ذلك امتلأت ثقة غريبة في نفسها.
ثم—
“أهوو؟!”
إرجاع يتلوه إرجاع، خطوتين بعيدًا. لكن لَسَع مايف كان يزداد سُمًّا مع التكرار.
ما كانت تفتقر إليه إيفيرين دومًا، وإن كانت تدركه، هو الثقة بالنفس. الآن وقد وجدتها، صار خوفها ضئيلًا.
ممسكةً من عنقها وملقاةً على الأرض مرة أخرى، حدّقت إيفيرين بالسماء لحظة. خلال ضباب بصرها رأت ديكولين، مغطّى بضباب أرجواني، يصطاد القتلة.
“رئيسة البرج. الأستاذ لن يكون بخير إلا إن منعتكِ.”
أبطلت إيفيرين سحرهم. أدقّ من ذلك: أعادت الزمن على تعاويذهم فبدّدت مَناهم. غير أنّ واحدًا منهم غاص نحوها.
“…ههوه. حقًا؟”
لكن حين رأته عن قرب، لم يخرج منها كلام. هل لأن حلقها متألم؟ أو لأن جسدها موجوع؟ أم لأن قلبها يكاد ينفجر؟ أم بسبب ذنبٍ وخزيٍ لا يوصفان؟
وجها أدريان صار جادًّا، بينما وضعت إيفيرين ديكولين على الأرض بحذر، كي لا يلوّثه التراب.
طَبع.
“استرح بهدوء… أيها المعلّم.”
“أنا—”
ألصقت شفتيها بجبهته.
الجاذبية تضاعفت مئة مرّة وضغطت على جسد مايف. لكنه، وقد أعماه الجنون، صمد رغم أن الوزن الساحق كاد يسحقه.
طَبع.
إيفيرين بهدوء أعادت زمن مايف وهو يقترب منها. كان الإرجاع لحظيًّا، وإذا به فجأة بعيد عنها.
ذلك الصوت الخافت، الخجول، ابتلعته مانا أدريان وتحطّم.
قبض على مايف واختفى بعيدًا…
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان ديكولين سريعًا. قدماه حطّمتا الأرض تحته.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“هذا! إنه خطيئة مميتة لا تُغتفر! إذن!”
Arisu-san
عند حافة الجرف. كان ديكولين واقفًا هناك، ينظر إلى الأسفل، بلا شك إلى حيث سقط مايف في أسفل الجبل. ثيابه ما تزال أنيقة.
كنتُ فضوليًّا. بعد أن انفصلتِ عن الزمن، ماذا صنعتِ، ولأيّ شيء عشتِ؟ ما القيمة التي تمسّكتِ بها، وما المعنى الذي لم تفقدي بصيرتك عنه؟ لا بدّ أنّ قوّتكِ العقليّة كانت قاصرة بلا نهاية، ولا بدّ أنّ الأمر كان عسيرًا عليكِ.
