Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الشرير يرغب في العيش 343

السِكّة الحديدية [2]

السِكّة الحديدية [2]

الفصل 343: السِكّة الحديدية (2)

“…نعم.”

“لأنها التعويذة التي صنعتها، والمنارة التي شيّدتُها.”

“لنبدأ تشغيل المنارة اليوم.”

…ساد الصمت في تلك اللحظة. حتى الأنفاس انقطعت في المكتب المظلم، لكن كل العيون كانت موجهة إليّ. المشاعر في نظراتهم كانت واضحة، صادقة إلى حدّ مثير للاشمئزاز.

“…نعم.”

“أم… لِماذا…؟”

“أم… لِماذا…؟”

سألوا بصوت يشبه أنفاس الموت. وقفتُ من على الكرسي وأجبت:

ابتسمت ابتسامة هادئة كما لو لأطمئنهم.

“إنها مشيئة المذبح.”

أظهرت آهلوس آلة مربعة، لوحًا طويلًا عليه عدة عصي، بدا وكأنه من ألعاب الأركيد.

كان كواي منذ البداية يهدف إلى تدمير القارة.

“…إنه فهم الوجود.”

“لا داعي للدهشة. أليس هذا ما استعددتم له؟ أظنكم قرأتم الكتب المقدسة مرة على الأقل.”

…ساد الصمت في تلك اللحظة. حتى الأنفاس انقطعت في المكتب المظلم، لكن كل العيون كانت موجهة إليّ. المشاعر في نظراتهم كانت واضحة، صادقة إلى حدّ مثير للاشمئزاز.

لقد حمل كتاب المذبح مَثَلات وأمثالًا لا حصر لها عن دمار القارة.

ارتبكت آهلوس قليلًا. حدّقت إلى أعلى رأس سيلفيا ثم هزّت كتفيها.

“لا يمكن أنكم لم تعلموا.”

“…إنه فهم الوجود.”

ارتعش ريلين. سأل بحذر، متلعثمًا وكأنه تذكر فقرة متأخرة:

“لا تقلقوا.”

“إذن، المعنى الحقيقي لـ«تطهير القارة» الذي تحدث عنه كهنة المذبح هو…”

عند كلماتي تبادل الأساتذة النظرات.

“طاغوت المذبح يعتبرنا أحفاد قاتل الطاغوت. لهذا فإن تطهير القارة يعني فناؤها. والمنارة هي الوسيلة لذلك.”

“ألم تكن قادرًا على فهم سوفين؟”

عند كلماتي تبادل الأساتذة النظرات.

“كريتو سيُعجب به. سأعطيه له، ولن ألقي نظرة عليه حتى.”

“لا تقلقوا.”

سأل ريلين بحذر، إذ لم يفقد الأمل بعد، فقطعت خيط أمله بخفة:

ابتسمت ابتسامة هادئة كما لو لأطمئنهم.

“سأحتفظ به داخلها.”

“ستُحفظ أرواحكم بسرور لتسكن عالمًا جديدًا، جسدًا جديدًا، وتُبعثوا في حياة جديدة.”

“ماذا تعنين؟ هل نسيتِ ما حدث في جزيرة الصوت؟ الذين وثق بهم ديكولين كانوا إدنيك وأنا—”

لقد أخبرتهم بما كان كواي قد أخبرني به.

الطاغوت الذي تحدث عنه ديكولين. إن كان محقًا، فالطاغوت سيأتي مع ذلك الكوكب. كان كواي يتطلع إلى تلك اللحظة. التقت عينا ديكولين بعينيه وقال:

“أن نُبعث في حياة جديدة… إذن نحن…”

سألوا بصوت يشبه أنفاس الموت. وقفتُ من على الكرسي وأجبت:

سأل ريلين بحذر، إذ لم يفقد الأمل بعد، فقطعت خيط أمله بخفة:

“…”

“ستُمحى كل ذكرياتكم الحالية، وتصبحون بشرًا آخرين كليًا.”

سألت. أطلقت سيلفيا تنهيدة صغيرة.

“ه-هذا يشبه الموت!”

“تلك القوة تُسمّى الفهم. إنها قوة لا يملكها الآن سواي.”

صاح ريلين. وضع يديه على الطاولة. وجهه الشبيه بالخنزير البري احمرّ، ودموع تجمعت في عينيه. فابتسمت بازدراء وأنا أحدّق فيه.

سأل. فأجاب ديكولين مبتسمًا وهو يهزّ رأسه:

“لقد صُنعت المنارة لأجل ذلك. إنها تعويذة وُجدت لأجل ذلك.”

لقد حمل كتاب المذبح مَثَلات وأمثالًا لا حصر لها عن دمار القارة.

“…”

ارتعش ريلين. سأل بحذر، متلعثمًا وكأنه تذكر فقرة متأخرة:

تصلّبت وجوه الأساتذة. ارتجفوا من الغضب المكبوت، وأنفاسهم صارت خشنة.

“نعم. أنا نفسي لا أعلم ماذا يفعلون في الداخل. إنه مكان معزول تمامًا.”

“استمتعوا بوقتكم…”

وبينما كان ديكولين يمرّ بجانبه، سأل كواي بصوت خبيث:

أولئك الذين لم يدركوا الطريق الذي اختاروه، ولم يسعوا إلا وراء المنافع، كم بدوا حمقى. ابتسمت لهم.

“أنا أيضًا فضولي بشأن تلك اللحظة الأخيرة.”

“…في هذه الحياة، التي ستنتهي قريبًا.”

توقف لحظة، ثم نظر في عيني كواي. تجمّعت المانا في حدقتيه، وأدرك كواي.

….

“ما هذا، في النهاية وثق بي، لا بكِ. لقد وثق بقراري.”

في هذه الأثناء، ظلّ سجن اللوحات قائمًا. صار عالمًا مختلفًا تمامًا عن القارة، وعدد سكانه بلغ أكثر من 5% من سكانها. أناس من بلدان وإمبراطوريات وإمارات وممالك مختلفة، وذوي عيون وألوان بشرة متنوعة، عاشوا معًا بتعاون.

“…نعم.”

وقد «حفظته» إيفيرين.

“…”

“هل تمكنتِ من الخروج؟ بدأ الأمر يثير الشبهات.”

ردّت سيلفيا بهدوء وهي تحكّ ورقة سحرية.

تجمّع عدد في مكتب سيلفيا. عند كلمات آهلوس، هزّت صائِغّة هذا المكان رأسها. من غير أن تلقي بالًا بالدمية المحرّكة، تابعت كتابتها.

“إنه هدية لجلالته كريتو.”

“هيه؟”

اشتعل كبرياء سيلفيا. كانت فخورة بقرارها أن تقتل من أحبّت أكثر من أي شيء، وتدمّر الفردوس الصناعي الذي كان سيجمعها به إلى الأبد. لذلك، سيلفيا ستنقذ ديكولين مهما حدث. كما أنقذها هو—

“…أنتِ دائمًا تشكّين. لهذا لا يثق بك ديكولين.”

“لنبدأ تشغيل المنارة اليوم.”

“ماذا تعنين؟ هل نسيتِ ما حدث في جزيرة الصوت؟ الذين وثق بهم ديكولين كانوا إدنيك وأنا—”

“إذن، المعنى الحقيقي لـ«تطهير القارة» الذي تحدث عنه كهنة المذبح هو…”

كانت تلك الأيام حين غلبت سيلفيا نفسها، واحتضنت حبّ ديكولين إلى أقصى مداه. بالطبع، تذكرت.

“…ما الغرض بالضبط من هذه التعويذة؟”

“ما هذا، في النهاية وثق بي، لا بكِ. لقد وثق بقراري.”

كانت تلك الأيام حين غلبت سيلفيا نفسها، واحتضنت حبّ ديكولين إلى أقصى مداه. بالطبع، تذكرت.

اشتعل كبرياء سيلفيا. كانت فخورة بقرارها أن تقتل من أحبّت أكثر من أي شيء، وتدمّر الفردوس الصناعي الذي كان سيجمعها به إلى الأبد. لذلك، سيلفيا ستنقذ ديكولين مهما حدث. كما أنقذها هو—

“في هذه اللحظة وكل لحظة قادمة.”

“لا. المشكلة أنّ المزيد من الناس راضون هنا، أعني، في هذا العالم المزيّف.”

كانت عبارة متعجرفة للغاية، لكنه لم يغضب. نظر كواي إلى ديكولين.

“…”

“…لسبب ما، أشعر أنني أستطيع أن أقترب من وجود الطاغوت أكثر منك.”

كان الطعام واللباس والمسكن يُحلّ بفضل سحر سيلفيا وماناها. لم يكونوا بحاجة للصيد، ولا للزراعة. لم يكونوا بحاجة للقلق بشأن مأواهم، بفضل الصائِغّة القادرة على كل شيء، سيلفيا.

ابتسمت ابتسامة هادئة كما لو لأطمئنهم.

“أكثر من ذلك. كيف أعددتِ الدمية؟”

“قل لي. لن أتدخل، أعدك. سأترك كل شيء يجري كما هو.”

سألت سيلفيا. فاعتدلت آهلوس في جلستها.

“لا. المشكلة أنّ المزيد من الناس راضون هنا، أعني، في هذا العالم المزيّف.”

“مع أني تمكنت من الاتصال بالدمية في العالم الخارجي، إلا أن نقل الوعي من الطبقات العليا أمر مستحيل.”

“…نعم.”

كانت آهلوس خارج هذا السجن المصوّر. أي إنها نجحت في الاتصال بالدمى المنتشرة عبر القارة. غير أن التحكم الدقيق بالوعي المنقول كان صعبًا.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“هذا المُحرّك اليدوي ضروري.”

…ساد الصمت في تلك اللحظة. حتى الأنفاس انقطعت في المكتب المظلم، لكن كل العيون كانت موجهة إليّ. المشاعر في نظراتهم كانت واضحة، صادقة إلى حدّ مثير للاشمئزاز.

أظهرت آهلوس آلة مربعة، لوحًا طويلًا عليه عدة عصي، بدا وكأنه من ألعاب الأركيد.

ارتعش ريلين. سأل بحذر، متلعثمًا وكأنه تذكر فقرة متأخرة:

“من خلال هذا أستطيع أن أتحرك وأتكلم. هل يكفي هذا؟”

“أعرف. وماذا عنك؟ لم يبقَ الكثير من الوقت. ألا تراه بالفعل في السماء؟”

“…”

“أتراك ستنتظر سوفين هناك؟ أتراك ستنتظر موتك؟ أتراك ستصلّي أن تأتي سوفين لتقتلك؟”

حدّقت سيلفيا مطولًا في آهلوس والجهاز. فحصته ببطء، وكأنها تقرأ المانا والتعويذة فيه، ثم أومأت.

“نعم. كخادم، كيف أجرؤ أن أفهم جلالتها كما يحلو لي؟ أنا فقط أثق وأنتظر.”

“نعم. هذا يكفي.”

كان مذنّبٌ في الفضاء… بل جرم سماوي بحجم كوكب يندفع نحو القارة. ستغيّر المنارة التي ستُطلق قريبًا مساره بالكامل، وستتحطم القارة. وبعد فنائها، سيتمكن كواي من إعادة صياغة العالم.

“حسنًا… همم.”

“إن مجلدًا واحدًا من هذا المؤلّف يمكنه تفسير كل ما في المنارة. إنها هدية لجلالته كريتو.”

تنحنحت آهلوس. نظرت إلى سيلفيا وسألت بحذر:

“…ليس أنني لم أستطع. بل لم أفعل.”

“هل ستساعدين ديكولين؟”

كما هو متوقع، كان ديكولين أصعب إنسان يمكن التعامل معه على هذه القارة.

“ولِمَ تسألين؟”

“لا. المشكلة أنّ المزيد من الناس راضون هنا، أعني، في هذا العالم المزيّف.”

ردّت سيلفيا بهدوء وهي تحكّ ورقة سحرية.

دقّة.

“ديكولين لا يريد مساعدتك.”

“أعرف. وماذا عنك؟ لم يبقَ الكثير من الوقت. ألا تراه بالفعل في السماء؟”

“…”

“هل ستساعدين ديكولين؟”

كان ذلك صحيحًا؛ ديكولين لم يرد المساعدة. ولذلك كانت تنوي أن تنقذه كما تشاء.

الفصل 343: السِكّة الحديدية (2)

“بل إن نواياك الحسنة ستعطل خططه.”

“وما ذاك الكتاب؟”

حدّقت سيلفيا صامتة في آهلوس. نظرت آهلوس إلى الصيغة السحرية الموضوعة على مكتبها. كانت تعويذة لإنقاذ ديكولين.

لقد طُبّقت كل معرفة ديكولين السحرية، موهبة الفهم، بشكل كامل في المنارة. وفي نظر كواي، لقد فاقت نظام السحر في القارة الحالية، وكانت إنجازًا عظيمًا قادرًا على تغيير إطار السحر كله.

“…ما الغرض بالضبط من هذه التعويذة؟”

الفصل 343: السِكّة الحديدية (2)

سألت. أطلقت سيلفيا تنهيدة صغيرة.

“أم… لِماذا…؟”

“سأرسم له صورة شخصية.”

انحنى فم ديكولين قليلًا.

“صورة؟”

“ولِمَ تعطيه لي؟”

“سأحتفظ به داخلها.”

أما أن يقول ديكولين إنه يستطيع دمج هذا الإنجاز في كتاب واحد فقط، فكان مذهلًا. لكن ما فعله بعد ذلك كان أغرب.

“…”

“لكن لا مهرب.”

ارتبكت آهلوس قليلًا. حدّقت إلى أعلى رأس سيلفيا ثم هزّت كتفيها.

“…حقًا؟ أظن أنك محق، بأنك إذا عرفت عدوك ونفسك، فلن تخسر أبدًا.”

“حسنًا. افعلي بطريقتك. أنا سأكتفي بالتحكم في الدمى…”

“ه-هذا يشبه الموت!”

أفرغ طاقته في تعلم التحريك الذهني، وكان يُرهق بعد تعويذة واحدة. تلك الأيام البائسة صارت الآن ذكريات بعيدة.

منارة الفناء. في الموضع الذي كان يُبجل فيه المذبح، كان كواي يُعجَب بلوحاته. راقب اللوحات الكثيرة المصفوفة في بستان أزهاره، وكل لوحة منها سجنت مجرمين من القارة. وكان اسم آخر لهذه اللوحات، التي سُمّيت سجن اللوحات، هو «خارج العالم».

“هذا كما تقول، كما يقول الطاغوت.”

هذه هي القوة التي ظلّ كواي يُصلّي لأجلها عشرة آلاف عام حتى تحققت.

“حسنًا… همم.”

“إيفيرين. أظنني أعلم ما تخططين له.”

لكن، وكأنها تحاول أن تستخدم قوتها ضد قوته، تقدمت إيفيرين ووضعت البشر على هذه اللوحات. كان مقصدها حفظ البشرية. إن «خارج العالم» مكان لا يستطيع كواي التدخل فيه، ولذا كان مفيدًا إن أرادت الإفلات من قبضته…

لكن، وكأنها تحاول أن تستخدم قوتها ضد قوته، تقدمت إيفيرين ووضعت البشر على هذه اللوحات. كان مقصدها حفظ البشرية. إن «خارج العالم» مكان لا يستطيع كواي التدخل فيه، ولذا كان مفيدًا إن أرادت الإفلات من قبضته…

كان فهم ديكولين يقترب من مفترق معيّن. مثل برعم زهرة على وشك التفتح في المطر، كانت موهبة قبيل الإزهار الكامل.

“لكن لا مهرب.”

“لا تقلقوا.”

كان من المستحيل الهرب، لأنه مكان منفصل ومعزول عن العالم. لا تعويذة تستطيع إخراج البشر من داخله. في أقصى الحالات، ما تفعله جولي الآن قد يعدّ المحاولة الأفضل. وكان من الصواب أن يُنظر إليه كمعجزة خرجت عن ناموس الطبيعة، وسبّبها إخلاص جولي لِديكولين.

“…”

—أتنظرُ إلى عملك؟

كان الطعام واللباس والمسكن يُحلّ بفضل سحر سيلفيا وماناها. لم يكونوا بحاجة للصيد، ولا للزراعة. لم يكونوا بحاجة للقلق بشأن مأواهم، بفضل الصائِغّة القادرة على كل شيء، سيلفيا.

…حينها، جاء صوت من خلفه. التفت كواي، فإذا ديكولين في المرآة.

تصلّبت وجوه الأساتذة. ارتجفوا من الغضب المكبوت، وأنفاسهم صارت خشنة.

“نعم. أنا نفسي لا أعلم ماذا يفعلون في الداخل. إنه مكان معزول تمامًا.”

“…حقًا؟ أظن أنك محق، بأنك إذا عرفت عدوك ونفسك، فلن تخسر أبدًا.”

—نعم. أنت ناقص أكثر من أن تكون طاغوتًا.

“…لسبب ما، أشعر أنني أستطيع أن أقترب من وجود الطاغوت أكثر منك.”

“…”

“أنا أيضًا فضولي بشأن تلك اللحظة الأخيرة.”

ابتسم كواي.

بدأ يفكر ببطء أن ذلك قد يكون صحيحًا.

“أعرف. وماذا عنك؟ لم يبقَ الكثير من الوقت. ألا تراه بالفعل في السماء؟”

حدّق كواي في الكتاب وضحك. كان كتاب ديكولين.

كان مذنّبٌ في الفضاء… بل جرم سماوي بحجم كوكب يندفع نحو القارة. ستغيّر المنارة التي ستُطلق قريبًا مساره بالكامل، وستتحطم القارة. وبعد فنائها، سيتمكن كواي من إعادة صياغة العالم.

كانت تلك الأيام حين غلبت سيلفيا نفسها، واحتضنت حبّ ديكولين إلى أقصى مداه. بالطبع، تذكرت.

—لقد كشف ساحر مجهول غرض المنارة.

“لا. المشكلة أنّ المزيد من الناس راضون هنا، أعني، في هذا العالم المزيّف.”

“حقًا؟ إذًا، انكشفت؟”

“صورة؟”

—سأنكشف قريبًا.

“سأهزمك.”

دقّة.

“لا يمكن أنكم لم تعلموا.”

خطا ديكولين خطوةً إلى الأمام، من داخل المرآة إلى خارجها.

“أنا أفهمك، كواي.”

“لنبدأ تشغيل المنارة اليوم.”

“هيه؟”

كان يحمل عصًا سحرية بيد، وكتابًا بالأخرى.

“من خلال هذا أستطيع أن أتحرك وأتكلم. هل يكفي هذا؟”

“وما ذاك الكتاب؟”

“هيه؟”

“إنه هدية لجلالته كريتو.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“هدية؟”

“حسنًا. افعلي بطريقتك. أنا سأكتفي بالتحكم في الدمى…”

أومأ دون أن يضيف. فابتسم كواي.

صاح ريلين. وضع يديه على الطاولة. وجهه الشبيه بالخنزير البري احمرّ، ودموع تجمعت في عينيه. فابتسمت بازدراء وأنا أحدّق فيه.

“قل لي. لن أتدخل، أعدك. سأترك كل شيء يجري كما هو.”

كان فهم ديكولين يقترب من مفترق معيّن. مثل برعم زهرة على وشك التفتح في المطر، كانت موهبة قبيل الإزهار الكامل.

“…”

مدّ ديكولين الكتاب مرة أخرى. تناوله كواي، وقرأ العنوان المكتوب بأناقة:

“هذا كما تقول، كما يقول الطاغوت.”

“ليس الفهم فقط. أكثر من فهم العالم، أكثر من فهم القارة…”

الطاغوت الذي تحدث عنه ديكولين. إن كان محقًا، فالطاغوت سيأتي مع ذلك الكوكب. كان كواي يتطلع إلى تلك اللحظة. التقت عينا ديكولين بعينيه وقال:

النظرية الأخيرة لِديكولين. عمل بعد الوفاة، كوصية مقدسة.

“مفتاح المنارة.”

“هذا المُحرّك اليدوي ضروري.”

“مفتاح؟”

“لا تقلقوا.”

“إن مجلدًا واحدًا من هذا المؤلّف يمكنه تفسير كل ما في المنارة. إنها هدية لجلالته كريتو.”

—نعم. أنت ناقص أكثر من أن تكون طاغوتًا.

لقد طُبّقت كل معرفة ديكولين السحرية، موهبة الفهم، بشكل كامل في المنارة. وفي نظر كواي، لقد فاقت نظام السحر في القارة الحالية، وكانت إنجازًا عظيمًا قادرًا على تغيير إطار السحر كله.

“ألم تكن قادرًا على فهم سوفين؟”

أما أن يقول ديكولين إنه يستطيع دمج هذا الإنجاز في كتاب واحد فقط، فكان مذهلًا. لكن ما فعله بعد ذلك كان أغرب.

“من أجل تلك اللحظة الأخيرة، حين يخترق النصل قلبي، حين يلقى الشرير المخلوق للموت نهايته.”

“خذه.”

“لم تفعل؟”

مدّه ديكولين نحوه. اتسعت عينا كواي.

اشتعل كبرياء سيلفيا. كانت فخورة بقرارها أن تقتل من أحبّت أكثر من أي شيء، وتدمّر الفردوس الصناعي الذي كان سيجمعها به إلى الأبد. لذلك، سيلفيا ستنقذ ديكولين مهما حدث. كما أنقذها هو—

“ولِمَ تعطيه لي؟”

“كواي. قلتَ ذات مرة إنني أشبه موهبة صديقك القديم.”

“أعطه لجلالته كريتو.”

سألت. أطلقت سيلفيا تنهيدة صغيرة.

“أنا؟”

“ما هذا، في النهاية وثق بي، لا بكِ. لقد وثق بقراري.”

أومأ ديكولين من غير تردّد.

“…ليس أنني لم أستطع. بل لم أفعل.”

“أتثق بي؟”

بدأ يفكر ببطء أن ذلك قد يكون صحيحًا.

“نعم. أثق بك أكثر من أي نذل فاسد في هذا العالم. لأنك نقيّ في إيمانك، والمفارقة أنك أنقى وأصفى من أي أحد آخر.”

—إن لم تكن تلك قوة الطاغوت، فما عساها تكون؟

حدّق كواي في الكتاب وضحك. كان كتاب ديكولين.

“…”

“كواي. قلتَ ذات مرة إنني أشبه موهبة صديقك القديم.”

“هل ستساعدين ديكولين؟”

“…نعم.”

“صورة؟”

“تلك القوة تُسمّى الفهم. إنها قوة لا يملكها الآن سواي.”

حدّقت سيلفيا صامتة في آهلوس. نظرت آهلوس إلى الصيغة السحرية الموضوعة على مكتبها. كانت تعويذة لإنقاذ ديكولين.

الفهم. كانت موهبة أضافها كيم ووجين إلى ديكولين من غير كثير تفكير.

هذه هي القوة التي ظلّ كواي يُصلّي لأجلها عشرة آلاف عام حتى تحققت.

“حين جئت أول مرة إلى هذا العالم، لم أعلم شيئًا، وكان يلزمني الكثير من المانا لأفهم حتى أصغر المبادئ السحرية.”

هذه هي القوة التي ظلّ كواي يُصلّي لأجلها عشرة آلاف عام حتى تحققت.

أفرغ طاقته في تعلم التحريك الذهني، وكان يُرهق بعد تعويذة واحدة. تلك الأيام البائسة صارت الآن ذكريات بعيدة.

“هيه؟”

“لكن ليس بعد الآن، كواي.”

مدّ ديكولين الكتاب مرة أخرى. تناوله كواي، وقرأ العنوان المكتوب بأناقة:

“…إنه فهم الوجود.”

النظرية الأخيرة لِديكولين. عمل بعد الوفاة، كوصية مقدسة.

انحنى فم ديكولين قليلًا.

“…لسبب ما، أشعر أنني أستطيع أن أقترب من وجود الطاغوت أكثر منك.”

—سأنكشف قريبًا.

كانت عبارة متعجرفة للغاية، لكنه لم يغضب. نظر كواي إلى ديكولين.

“…ليس أنني لم أستطع. بل لم أفعل.”

“فقط بقوة الفهم؟”

النظرية الأخيرة لِديكولين. عمل بعد الوفاة، كوصية مقدسة.

سأل. فأجاب ديكولين مبتسمًا وهو يهزّ رأسه:

دقّة.

“ليس الفهم فقط. أكثر من فهم العالم، أكثر من فهم القارة…”

حدّق كواي في ديكولين. كانت مشاعره مختلفة عن مشاعر المؤمنين الذين يخدمون طاغوتًا. كما أنه كان مختلفًا عن إنسان يحب آخر. كان هو…

توقف لحظة، ثم نظر في عيني كواي. تجمّعت المانا في حدقتيه، وأدرك كواي.

كانت آهلوس خارج هذا السجن المصوّر. أي إنها نجحت في الاتصال بالدمى المنتشرة عبر القارة. غير أن التحكم الدقيق بالوعي المنقول كان صعبًا.

“…إنه فهم الوجود.”

“لأنها التعويذة التي صنعتها، والمنارة التي شيّدتُها.”

كان فهم ديكولين يقترب من مفترق معيّن. مثل برعم زهرة على وشك التفتح في المطر، كانت موهبة قبيل الإزهار الكامل.

“أكثر من ذلك. كيف أعددتِ الدمية؟”

“أنا أفهمك، كواي.”

“أنا أيضًا فضولي بشأن تلك اللحظة الأخيرة.”

ابتسم كواي بحرارة.

كما هو متوقع، كان ديكولين أصعب إنسان يمكن التعامل معه على هذه القارة.

“في هذه اللحظة وكل لحظة قادمة.”

سألت سيلفيا. فاعتدلت آهلوس في جلستها.

كما هو متوقع، كان ديكولين أصعب إنسان يمكن التعامل معه على هذه القارة.

لقد طُبّقت كل معرفة ديكولين السحرية، موهبة الفهم، بشكل كامل في المنارة. وفي نظر كواي، لقد فاقت نظام السحر في القارة الحالية، وكانت إنجازًا عظيمًا قادرًا على تغيير إطار السحر كله.

“سأعرفك، أفهمك، وأخيرًا…”

“لا داعي للدهشة. أليس هذا ما استعددتم له؟ أظنكم قرأتم الكتب المقدسة مرة على الأقل.”

كان يحمل الموهبة الأكثر جوهرية وتفرّدًا هنا.

هذه هي القوة التي ظلّ كواي يُصلّي لأجلها عشرة آلاف عام حتى تحققت.

“سأهزمك.”

“هل تمكنتِ من الخروج؟ بدأ الأمر يثير الشبهات.”

حقًا، إن كانت تلك القدرة على فهم كل الوجود.

ارتبكت آهلوس قليلًا. حدّقت إلى أعلى رأس سيلفيا ثم هزّت كتفيها.

—إن لم تكن تلك قوة الطاغوت، فما عساها تكون؟

“…”

“…حقًا؟ أظن أنك محق، بأنك إذا عرفت عدوك ونفسك، فلن تخسر أبدًا.”

اشتعل كبرياء سيلفيا. كانت فخورة بقرارها أن تقتل من أحبّت أكثر من أي شيء، وتدمّر الفردوس الصناعي الذي كان سيجمعها به إلى الأبد. لذلك، سيلفيا ستنقذ ديكولين مهما حدث. كما أنقذها هو—

تمتم كواي وأشار إلى كتاب ديكولين.

—لقد كشف ساحر مجهول غرض المنارة.

“كريتو سيُعجب به. سأعطيه له، ولن ألقي نظرة عليه حتى.”

في هذه الأثناء، ظلّ سجن اللوحات قائمًا. صار عالمًا مختلفًا تمامًا عن القارة، وعدد سكانه بلغ أكثر من 5% من سكانها. أناس من بلدان وإمبراطوريات وإمارات وممالك مختلفة، وذوي عيون وألوان بشرة متنوعة، عاشوا معًا بتعاون.

أومأ ديكولين.

أظهرت آهلوس آلة مربعة، لوحًا طويلًا عليه عدة عصي، بدا وكأنه من ألعاب الأركيد.

“إذن، سأصعد إلى المنارة.”

“أم… لِماذا…؟”

وبينما كان ديكولين يمرّ بجانبه، سأل كواي بصوت خبيث:

أما أن يقول ديكولين إنه يستطيع دمج هذا الإنجاز في كتاب واحد فقط، فكان مذهلًا. لكن ما فعله بعد ذلك كان أغرب.

“أتراك ستنتظر سوفين هناك؟ أتراك ستنتظر موتك؟ أتراك ستصلّي أن تأتي سوفين لتقتلك؟”

“إنها مشيئة المذبح.”

توقف. وأضاف كواي:

“…إنه فهم الوجود.”

“ألم تكن قادرًا على فهم سوفين؟”

“ولِمَ تسألين؟”

انحنى فم ديكولين قليلًا.

حدّق كواي في الكتاب وضحك. كان كتاب ديكولين.

“…ليس أنني لم أستطع. بل لم أفعل.”

“…أنتِ دائمًا تشكّين. لهذا لا يثق بك ديكولين.”

“لم تفعل؟”

“لقد صُنعت المنارة لأجل ذلك. إنها تعويذة وُجدت لأجل ذلك.”

“نعم. كخادم، كيف أجرؤ أن أفهم جلالتها كما يحلو لي؟ أنا فقط أثق وأنتظر.”

الفهم. كانت موهبة أضافها كيم ووجين إلى ديكولين من غير كثير تفكير.

حدّق كواي في ديكولين. كانت مشاعره مختلفة عن مشاعر المؤمنين الذين يخدمون طاغوتًا. كما أنه كان مختلفًا عن إنسان يحب آخر. كان هو…

الفهم. كانت موهبة أضافها كيم ووجين إلى ديكولين من غير كثير تفكير.

“من أجل تلك اللحظة الأخيرة، حين يخترق النصل قلبي، حين يلقى الشرير المخلوق للموت نهايته.”

حدّق كواي في الكتاب وضحك. كان كتاب ديكولين.

الخادم الكامل. الشرير المسمّى ديكولين.

“…”

“…نعم.”

النظرية الأخيرة لِديكولين. عمل بعد الوفاة، كوصية مقدسة.

في تلك اللحظة، تذكر كواي بخفّة شيئًا متعجرفًا قاله ديكولين ذات مرة. تصريح ديكولين أن «الطاغوت» أعدّ نفسه لكواي، وأنه أرسله له.

سألت سيلفيا. فاعتدلت آهلوس في جلستها.

“أنا أيضًا فضولي بشأن تلك اللحظة الأخيرة.”

“هل تمكنتِ من الخروج؟ بدأ الأمر يثير الشبهات.”

بدأ يفكر ببطء أن ذلك قد يكون صحيحًا.

“لكن لا مهرب.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

في هذه الأثناء، ظلّ سجن اللوحات قائمًا. صار عالمًا مختلفًا تمامًا عن القارة، وعدد سكانه بلغ أكثر من 5% من سكانها. أناس من بلدان وإمبراطوريات وإمارات وممالك مختلفة، وذوي عيون وألوان بشرة متنوعة، عاشوا معًا بتعاون.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

الفهم. كانت موهبة أضافها كيم ووجين إلى ديكولين من غير كثير تفكير.

Arisu-san

“لا. المشكلة أنّ المزيد من الناس راضون هنا، أعني، في هذا العالم المزيّف.”

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 25 يوم متبقي
39,405 شعلة الهدف: 66,666
59.1%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉Basil Alfaifi🔥 100
4husam Al marzouqi🔥 100
5Nasser Bin zayed🔥 100
6Abdullah Alzahrani🔥 100
7A D🔥 100
8Faisal Almulhim🔥 100
9Humaid Alali🔥 100
10azcol azcol200🔥 100

“ألم تكن قادرًا على فهم سوفين؟”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط