الدمار [1]
الفصل 345: الدمار (1)
“لا بد أنّ هناك سوء فهم….”
كانت لويْنا ما تزال تُحلِّل منارة ديكولين. وبالطبع، كانت تعويذته مثالية إلى حدٍّ اخترقت فيه جوهر العالَم، لذا لم يكن بوسع لويْنا سوى الإعجاب بها. لكن بفضل الحاسّة السادسة للساحر، كانت واثقة أنّه يُخفي شيئًا أعمق، شيئًا أكثر طموحًا. مثل الفسيفساء، كانت شظايا هذا التعويذة العملاقة الصغيرة بلا شك متناغمة وجميلة…
شخصت عينا لويْنا فراغًا إذ لاحظت الرطوبة التي تجمّعت حول عيني يرييل. قطرات ماء من همومٍ وأحزانٍ سابقة تكثّفت، وحين هزّت رأسها، تناثرت كأنّها ضوء النجوم.
“أما زلتِ تدرسين؟”
جلست سوفين بهدوء في مقعدها والتفتت إلى جانبها، تنظر إلى ماهو. كانت تقرأ بعض الوثائق بيدين مرتجفتين. تلك كانت أوراق إفشاء أسرار ديكولين التي سلّمتها يرييل.
ارتجفت لويْنا والتفتت، ثم أمالت رأسها.
أومأت يرييل وجلست إلى جانبها. ثم أشارت إلى التعويذة السحرية الذي كانت لويْنا تُحلِّلها.
“يرييل…؟”
“بالفعل، إنها موهبة مريحة. كما هو متوقّع من دمٍ شيطاني، أليس كذلك؟”
“نعم. مضى وقت طويل.”
فجأة اضطربت ماناها، وشعر يرييل انتصب كأنّ صاعقة ضربته… لا. لم يكن هذا وقت العبث.
أومأت يرييل وجلست إلى جانبها. ثم أشارت إلى التعويذة السحرية الذي كانت لويْنا تُحلِّلها.
“أجل. لكن….”
“…سمعتُ أنّ هذا السحر من صنع ديكولين. هل اكتشفتِ شيئًا؟”
كانت كلمات الإمبراطورة غريبة وصعبة التصديق، لكن على أية حال، يمكن اعتبارها طبيعية تمامًا الآن، ما دام القارّة على شفا الدمار.
“…”
“…ماذا بدأ؟”
أخفت لويْنا ابتسامة مُرّة.
“أتمنى ألّا يموت ذلك الوغد اللعين.”
“لقد اكتشفتُ شيئًا. لكنني كشفتُ عنه بالفعل.”
افترضت أنّ الأمر بسبب مصير العائلة. لكن ملامح يرييل بقيت جامدة. كان جسدها يرتعش ورأسها مطأطأ، وكأنّها تضغط الكلمات في حلقها بكل ما أوتيت من قوّة.
“دمار القارّة؟”
تمتمت بصوت خافت وهي تُحدّق عبر النافذة بعينين متسعتين.
كان صوت يرييل جافًّا. حسنًا، هذه الفتاة كانت تبغض ديكولين.
اتسعت عينا جولي. كان وجهها شبيهًا بالغزالة وهي تنظر إليّ.
“أجل. لكن….”
تمتمت ماهو. لزمت سوفين الصمت، لكن لواين بجوارها أجاب بدلًا عنها.
“لكن ماذا؟”
نزعت يرييل قبضتها من بين يديها.
سألت يرييل، وأخذت لويْنا تفكّر.
“…سأذهب معك.”
ما زالت لا تعلم ما المعنى الخفي الذي وضعه ديكولين في المنارة. وبما أنّها لا تعرف، فالأفضل ألّا تقول شيئًا بلا روية.
تمتمت بصوت خافت وهي تُحدّق عبر النافذة بعينين متسعتين.
“…لا شيء.”
قالت لويْنا ذلك وحملت أوراقها. لم يعد هناك الكثير لتكتشفه وهي عالقة في هذا المكتب على أي حال. فكّرت أنّها قد تنال بعض الإلهام بعد رؤية المنارة؛ لعلّ الشيء الحقيقي سيكون مختلفًا.
ابتسمت لويْنا وهزّت رأسها. فعضّت يرييل أسنانها.
إن لم يوقفوا المذبح، فستفنى القارّة. وإن ارتطم المذنب، فسيسحق البشرية.
“ما معنى لا شيء؟”
Arisu-san
وضعت يرييل راحتيها على مكتب لويْنا، فانتقل بصر هذه الأخيرة إلى أظافرها. وكأنّها كانت تقضمها، لم يكن واحدٌ منها سليمًا بين أصابعها العشر، بل بدا أنّها قضمت بعض اللحم مع الأظافر.
“…”
بالفعل. بسبب ديكولين ستهتز مكانة يوكلاين.
“هل يُعقل أن يكون هذا صحيحًا…؟”
“أعلم أنّك تكرهين ديكولين. ومع ذلك، ألا يمكنك ألّا تُفرغي غضبك عليّ؟”
ثمّ جرى نفس ساخن عبر أسنان يرييل. رفعت لويْنا بصرها متأخّرةً. كان الحزن والغضب يختلطان في عيني يرييل.
“…”
“لقد بدأ.”
ثمّ جرى نفس ساخن عبر أسنان يرييل. رفعت لويْنا بصرها متأخّرةً. كان الحزن والغضب يختلطان في عيني يرييل.
“…ستكون يوكلاين بخير ما دمتِ تتعاونين مع جلالتها.”
“…ستكون يوكلاين بخير ما دمتِ تتعاونين مع جلالتها.”
“ما معنى لا شيء؟”
افترضت أنّ الأمر بسبب مصير العائلة. لكن ملامح يرييل بقيت جامدة. كان جسدها يرتعش ورأسها مطأطأ، وكأنّها تضغط الكلمات في حلقها بكل ما أوتيت من قوّة.
تمتمت ماهو. لزمت سوفين الصمت، لكن لواين بجوارها أجاب بدلًا عنها.
أمسكت لويْنا بيديها بين يديها.
“أهم. لقد بدأت منارة ديكولين بالعمل.”
“أتكرهين ديكولين إلى هذا الحد؟”
“هل يُعقل أن يكون هذا صحيحًا…؟”
نزعت يرييل قبضتها من بين يديها.
كان ارتطام الكواكب قدرًا لا مفرّ منه، لكن فناء البشرية لم يكن جزءًا منه. حتى إن تصادمت الكواكب، يمكن الحفاظ على البشر. تلك كانت فكرة آيفيرين، وقد وافقتها عليها.
“…هل هناك سبب يجعلك تكرهينه؟”
دووووم-!
“بفضله سأصبح رئيسة العائلة.”
جلست سوفين بهدوء في مقعدها والتفتت إلى جانبها، تنظر إلى ماهو. كانت تقرأ بعض الوثائق بيدين مرتجفتين. تلك كانت أوراق إفشاء أسرار ديكولين التي سلّمتها يرييل.
أومأت لويْنا كأنّها اقتنعت.
“فللحماية.”
“…بالفعل.”
الفصل 345: الدمار (1)
كانت لويْنا تعرف يرييل. منذ أيام دراستهما في الأكاديمية، كانتا تتشاركان عدوًا مشتركًا واضحًا وهو كراهيتهما لديكولين، رغم أنّهما لم تلتقيا إلا مرّتين أو ثلاثًا في الأسبوع ليتحدّثا.
“هذا الدم الشيطاني سيساعدنا.”
“كنتِ هكذا منذ ذلك الحين.”
ديكولين.
كانت يرييل دائمًا تُقدِّر عائلتها وتفعل كل شيء من أجلهم. كانت تبغض ديكولين لكنها تحب يوكلاين.
“…متعجرفة؟”
“أنا أتفهّم.”
أوقفت كلمات يرييل لويْنا وهي على وشك الخروج. التفتت إليها، ويدها تمسك بمقبض الباب.
دوووووم-!
أومأتُ وأنا أطرق عصاي على الأرض.
في تلك اللحظة، اهتزّت السماء والأرض. شعرَت لويْنا بالقشعريرة، وشعرُها واقف.
“أنا أتفهّم.”
“…!”
تصلّبت ملامح يرييل.
تمتمت بصوت خافت وهي تُحدّق عبر النافذة بعينين متسعتين.
“…ماذا بدأ؟”
“لقد بدأ.”
“من قال إنني أكرهه؟”
“…ماذا بدأ؟”
أومأت يرييل وجلست إلى جانبها. ثم أشارت إلى التعويذة السحرية الذي كانت لويْنا تُحلِّلها.
سألت يرييل. نظرت إليها لويْنا وانفجرت ضاحكة.
“…لا شيء.”
“ذاك… بفه.”
أومأت يرييل وجلست إلى جانبها. ثم أشارت إلى التعويذة السحرية الذي كانت لويْنا تُحلِّلها.
“…ما الأمر، لِمَ تضحكين؟”
“بفضله سأصبح رئيسة العائلة.”
فجأة اضطربت ماناها، وشعر يرييل انتصب كأنّ صاعقة ضربته… لا. لم يكن هذا وقت العبث.
في تلك اللحظة، اهتزّت السماء والأرض. شعرَت لويْنا بالقشعريرة، وشعرُها واقف.
سعلت لويْنا لتنظّف حلقها.
“…ما الأمر، لِمَ تضحكين؟”
“أهم. لقد بدأت منارة ديكولين بالعمل.”
“أنا لا أكرهه… لا أكرهه. لذا…”
“…”
“أعلم أنّك تكرهين ديكولين. ومع ذلك، ألا يمكنك ألّا تُفرغي غضبك عليّ؟”
تصلّبت ملامح يرييل.
“…”
“إذن علينا أن نذهب الآن. إلى المنارة.”
“من قال إنني أكرهه؟”
قالت لويْنا ذلك وحملت أوراقها. لم يعد هناك الكثير لتكتشفه وهي عالقة في هذا المكتب على أي حال. فكّرت أنّها قد تنال بعض الإلهام بعد رؤية المنارة؛ لعلّ الشيء الحقيقي سيكون مختلفًا.
الرجل اسمه ديكولين. رغم أنّهما لم يكونا مرتبطين بيولوجيًّا، فقد قبِل ديكولين بها كيرييل.
“…سأذهب معك.”
ما زالت لا تعلم ما المعنى الخفي الذي وضعه ديكولين في المنارة. وبما أنّها لا تعرف، فالأفضل ألّا تقول شيئًا بلا روية.
“ماذا؟”
“…”
سألت يرييل. بدت لويْنا متفاجئة قليلًا قبل أن تهزّ رأسها.
دوووووم-!
“لا. إنه خطر.”
“…”
ارتدت معطفها.
“هذا الدم الشيطاني سيساعدنا.”
“خطر؟ لا تكوني متعجرفة.”
أمرت سوفين، فأومأت إيلي، ورفعت نفسها، وخطت خطوة. مجرّد خطوة واحدة، لكن تلك الخطوة غيّرت محور الأرض. بدا وكأنّ القبو قد انقلب رأسًا على عقب. فُقد كل إحساس بالتوازن، وكأنّ أعضاء الجسد الداخلية تُسحق.
“…متعجرفة؟”
شخصت عينا لويْنا فراغًا إذ لاحظت الرطوبة التي تجمّعت حول عيني يرييل. قطرات ماء من همومٍ وأحزانٍ سابقة تكثّفت، وحين هزّت رأسها، تناثرت كأنّها ضوء النجوم.
قطّبت لويْنا حاجبيها.
“يا جلالتك. هذا هو…؟”
“أجل. كنتِ متعجرفة فحسب. دائمًا.”
“خطر؟ لا تكوني متعجرفة.”
“…ماذا تعنين؟ على أية حال، ابقي هنا.”
وحين كنتُ على وشك أن أشرح قليلًا—
“من قال إنني أكرهه؟”
“لقد بدأ.”
أوقفت كلمات يرييل لويْنا وهي على وشك الخروج. التفتت إليها، ويدها تمسك بمقبض الباب.
“…”
“…أنا لا أكرهه.”
بل في وقت متأخر من الليل، دُعي الموثوق بهم فقط إلى غرفة تحت القصر الإمبراطوري للاستعداد.
“…؟”
أومأتُ وأنا أطرق عصاي على الأرض.
شخصت عينا لويْنا فراغًا إذ لاحظت الرطوبة التي تجمّعت حول عيني يرييل. قطرات ماء من همومٍ وأحزانٍ سابقة تكثّفت، وحين هزّت رأسها، تناثرت كأنّها ضوء النجوم.
…
“أنا لا أريد أن يموت.”
“قبل سقوط المذنب، تقصد؟”
اعترفت يرييل. بصوت ناعم مرتجف، حاولت أن تتجاهل الدموع التي تملأ عينيها.
بعد موجة من الغثيان الجنوني، أغمضوا أعينهم، وزفروا، ثم أعادوا فتحها.
“ديكولين. ذلك الوغد الحقير.”
أعلنت سوفين أنّها ستذهب إلى الحرب. وعلى الفور، أعلن القصر الإمبراطوري الأحكام العرفية، وتمّ حشد فيلق، لكن سوفين لم تكن تنوي التحرّك مع مثل هؤلاء الضعفاء.
الرجل اسمه ديكولين. رغم أنّهما لم يكونا مرتبطين بيولوجيًّا، فقد قبِل ديكولين بها كيرييل.
“…ستكون يوكلاين بخير ما دمتِ تتعاونين مع جلالتها.”
لم تستطع إخفاء حبّها له، ولم ترغب في إخفائه.
الرجل اسمه ديكولين. رغم أنّهما لم يكونا مرتبطين بيولوجيًّا، فقد قبِل ديكولين بها كيرييل.
“أنا لا أكرهه… لا أكرهه. لذا…”
“أتمنى ألّا يموت ذلك الوغد اللعين.”
حتى وإن أراد ديكولين موته، حتى وإن كان أمنيته على وشك أن تتحقّق…
كان صوت يرييل جافًّا. حسنًا، هذه الفتاة كانت تبغض ديكولين.
“أتمنى ألّا يموت ذلك الوغد اللعين.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كيف يمكن أن تكون هناك أخت تتمنى موت أخيها؟
تصلّبت ملامح يرييل.
“…”
كانت منارة ديكولين قائمة شامخة فوق الأرض القاحلة، مُغلّفة بهالة.
…وفي تلك اللحظة، استلهمت لويْنا ما كانت تبحث عنه من يرييل. كان الشرارة الوحيدة التي تحتاجها هي يرييل.
تصلّبت ملامح يرييل.
“إن لم يكن للتحطيم….”
“قبل سقوط المذنب، تقصد؟”
تلونت عينا لويْنا بالزرقة. طافت التعويذات في الهواء حول يرييل. حسابات لا يعرفها أحد، دوائر سحرية، خطوط ونقاط ومسارات، تفتّحت…
حتى وإن أراد ديكولين موته، حتى وإن كان أمنيته على وشك أن تتحقّق…
“فللحماية.”
سأل لواين بدهشة، لكن تعابير سوفين كانت باردة. لم تفعل سوى رفع إصبعها وتشير.
…وتجمّعت عشوائيًّا.
“…هل هناك سبب يجعلك تكرهينه؟”
…
“لقد اكتشفتُ شيئًا. لكنني كشفتُ عنه بالفعل.”
اختارت الإمبراطورة سوفين أولئك الذين سيحطّمون الفناء معها. كان بينهم دماء شيطانية، مغامرون، فرسان، عوام، وزعيم الإمارات. بالطبع، أثار إعلان هذه التشكيلة جلبةً كبيرة، لكن الجميع خفضوا رؤوسهم أمام القضية العظمى.
قالت جولي. كان الفناء والمنارة اليوم أهدأ من أي وقت مضى، لكنه هدوء مشدود بالتوتّر. جلال مفعم بالإيمان.
إن لم يوقفوا المذبح، فستفنى القارّة. وإن ارتطم المذنب، فسيسحق البشرية.
“أما زلتِ تدرسين؟”
—سأكشف حقيقة المنارة بنفسي.
“…سمعتُ أنّ هذا السحر من صنع ديكولين. هل اكتشفتِ شيئًا؟”
أعلنت سوفين أنّها ستذهب إلى الحرب. وعلى الفور، أعلن القصر الإمبراطوري الأحكام العرفية، وتمّ حشد فيلق، لكن سوفين لم تكن تنوي التحرّك مع مثل هؤلاء الضعفاء.
Arisu-san
بل في وقت متأخر من الليل، دُعي الموثوق بهم فقط إلى غرفة تحت القصر الإمبراطوري للاستعداد.
“…”
دووووم-!
قهقهتُ قليلًا. الآن حين أفكّر، لم أخبر جولي يومًا بما سأفعله. آيفيرين بطبيعة الحال تعرف، وبحلول هذا الوقت، كانت لويْنا وإدنيك قد أدركا أيضًا…
دوّى صوت المانا، فاهتزّ القصر الإمبراطوري.
نزعت يرييل قبضتها من بين يديها.
“…”
“…أوه.”
جلست سوفين بهدوء في مقعدها والتفتت إلى جانبها، تنظر إلى ماهو. كانت تقرأ بعض الوثائق بيدين مرتجفتين. تلك كانت أوراق إفشاء أسرار ديكولين التي سلّمتها يرييل.
سعلت لويْنا لتنظّف حلقها.
“هل يُعقل أن يكون هذا صحيحًا…؟”
“نعم. مضى وقت طويل.”
تمتمت ماهو. لزمت سوفين الصمت، لكن لواين بجوارها أجاب بدلًا عنها.
“…”
“إنه صحيح. ديكولين قتل عدّة من سكان الجزيرة العائمة وصنع عصاه من جثثهم. الدليل جاء من يرييل نفسها.”
اتسعت عينا جولي. كان وجهها شبيهًا بالغزالة وهي تنظر إليّ.
كان هذا أمرًا لا يُصدَّق بالنسبة لماهو. فديكولين كان المُنقذ الذي خلّصها. لم يكن شخصًا قد يُكرّس نفسه للمذبح.
انطلق صراخ كاهن مُستعجل من خلال كرة البلور.
“لا بد أنّ هناك سوء فهم….”
“إذن علينا أن نذهب الآن. إلى المنارة.”
“شش.”
“…متعجرفة؟”
وضعت سوفين إصبعها على شفتيها. وفي الصمت، استطاعوا سماع اقتراب أحدهم. ارتاعت ماهو، واستلّ لواين سيفه، لكن سوفين أوقفتهما.
“هذا الدم الشيطاني سيساعدنا.”
“هذا الدم الشيطاني سيساعدنا.”
كيف يمكن أن تكون هناك أخت تتمنى موت أخيها؟
كانت كلمات الإمبراطورة غريبة وصعبة التصديق، لكن على أية حال، يمكن اعتبارها طبيعية تمامًا الآن، ما دام القارّة على شفا الدمار.
“أنا لا أريد أن يموت.”
“سُررتُ بلقائكم، يا جلالتكم.”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
جثت المرأة على ركبة واحدة أمام سوفين.
“هل تخبرني الآن؟”
“أنا إيلي.”
“…”
قدّمت إيلي نفسها بأدب. ابتسمت سوفين ونظرت إلى الفرسان من خلفها.
“…سمعتُ أنّ هذا السحر من صنع ديكولين. هل اكتشفتِ شيئًا؟”
“سيكون من الجميل أن نترقّب مواهب هذا الدم الشيطاني النزقة.”
“سيكون من الجميل أن نترقّب مواهب هذا الدم الشيطاني النزقة.”
كان مجرّد كونها دمًا شيطانيًّا كافيًا ليكون مُريبًا، فكيف إن أضيفت إليه النزَقية… في تلك اللحظة ابتلع ديلريك ولواين ريقيهما بصعوبة—
كانت لويْنا تعرف يرييل. منذ أيام دراستهما في الأكاديمية، كانتا تتشاركان عدوًا مشتركًا واضحًا وهو كراهيتهما لديكولين، رغم أنّهما لم تلتقيا إلا مرّتين أو ثلاثًا في الأسبوع ليتحدّثا.
“انطلقوا.”
كانت لويْنا ما تزال تُحلِّل منارة ديكولين. وبالطبع، كانت تعويذته مثالية إلى حدٍّ اخترقت فيه جوهر العالَم، لذا لم يكن بوسع لويْنا سوى الإعجاب بها. لكن بفضل الحاسّة السادسة للساحر، كانت واثقة أنّه يُخفي شيئًا أعمق، شيئًا أكثر طموحًا. مثل الفسيفساء، كانت شظايا هذا التعويذة العملاقة الصغيرة بلا شك متناغمة وجميلة…
أمرت سوفين، فأومأت إيلي، ورفعت نفسها، وخطت خطوة. مجرّد خطوة واحدة، لكن تلك الخطوة غيّرت محور الأرض. بدا وكأنّ القبو قد انقلب رأسًا على عقب. فُقد كل إحساس بالتوازن، وكأنّ أعضاء الجسد الداخلية تُسحق.
كان مجرّد كونها دمًا شيطانيًّا كافيًا ليكون مُريبًا، فكيف إن أضيفت إليه النزَقية… في تلك اللحظة ابتلع ديلريك ولواين ريقيهما بصعوبة—
بعد موجة من الغثيان الجنوني، أغمضوا أعينهم، وزفروا، ثم أعادوا فتحها.
وبينما تمشي، ربطت شعرها الأحمر الطويل على شكل ذيل حصان، وسحبت سيفها. كان هناك اسم واحد في عقلها.
“…لقد وصلنا.”
قطّبت لويْنا حاجبيها.
أعلنت إيلي نهاية رحلتهم.
أومأت لويْنا كأنّها اقتنعت.
“بالفعل، إنها موهبة مريحة. كما هو متوقّع من دمٍ شيطاني، أليس كذلك؟”
أعلنت سوفين أنّها ستذهب إلى الحرب. وعلى الفور، أعلن القصر الإمبراطوري الأحكام العرفية، وتمّ حشد فيلق، لكن سوفين لم تكن تنوي التحرّك مع مثل هؤلاء الضعفاء.
وبينما كانت الإمبراطورة تُثني على إيلي، كان لواين وآيهلِم يُحدّقان حولهما بذهول. بلا شك، قبل ثلاث ثوانٍ فقط، كانوا تحت القصر الإمبراطوري. كانت الطاقة السوداء المتشبّثة بجلودهم كثيفة، والسماء المظلمة مغطّاة بالسموم، والأرض قد دُمِّرت بالفعل. إنّه أرض الموت، الفناء.
“…”
كان المشهد القاحل يمتدّ حتى الأفق.
أمرت سوفين، فأومأت إيلي، ورفعت نفسها، وخطت خطوة. مجرّد خطوة واحدة، لكن تلك الخطوة غيّرت محور الأرض. بدا وكأنّ القبو قد انقلب رأسًا على عقب. فُقد كل إحساس بالتوازن، وكأنّ أعضاء الجسد الداخلية تُسحق.
“يا جلالتك. هذا هو…؟”
أومأتُ وأنا أطرق عصاي على الأرض.
سأل لواين بدهشة، لكن تعابير سوفين كانت باردة. لم تفعل سوى رفع إصبعها وتشير.
سألت يرييل. بدت لويْنا متفاجئة قليلًا قبل أن تهزّ رأسها.
“لا وقت للدهشة. انظروا، أليست المنارة تتحرّك؟”
“بالفعل، إنها موهبة مريحة. كما هو متوقّع من دمٍ شيطاني، أليس كذلك؟”
كانت منارة ديكولين قائمة شامخة فوق الأرض القاحلة، مُغلّفة بهالة.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
تطلعت سوفين حولها.
“أتمنى ألّا يموت ذلك الوغد اللعين.”
“هيا، لنذهب إلى المنارة. هناك شخص عليّ أن ألقاه.”
“ذاك… بفه.”
وبينما تمشي، ربطت شعرها الأحمر الطويل على شكل ذيل حصان، وسحبت سيفها. كان هناك اسم واحد في عقلها.
“أهم. لقد بدأت منارة ديكولين بالعمل.”
ديكولين.
“بفضله سأصبح رئيسة العائلة.”
ديكولين.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ديكولين.
“أجل. كنتِ متعجرفة فحسب. دائمًا.”
وبعد أن تردّد في قلبها ثلاث مرات، شعرت… بأن صدرها صار أكثر ارتياحًا قليلًا.
“…سمعتُ أنّ هذا السحر من صنع ديكولين. هل اكتشفتِ شيئًا؟”
كان تشغيل المنارة يسير في طريقه. اخترقت مانا المُهذّبة السماء، هاديةً الأجرام السماوية. سجد المؤمنون في المحراب للصلاة، واصطفّ كبار كهنة المذبح ليصدّوا أي عائق.
وضعت سوفين إصبعها على شفتيها. وفي الصمت، استطاعوا سماع اقتراب أحدهم. ارتاعت ماهو، واستلّ لواين سيفه، لكن سوفين أوقفتهما.
وعلى الجانب الآخر، كانوا يقتربون ببطء من الخاتمة التي أردتُها. سواء بثقتهم أو بكراهيتهم لي. وكنتُ أنتظر حتى يصلوا.
“…ستكون يوكلاين بخير ما دمتِ تتعاونين مع جلالتها.”
“…إنه هادئ.”
“إنه صحيح. ديكولين قتل عدّة من سكان الجزيرة العائمة وصنع عصاه من جثثهم. الدليل جاء من يرييل نفسها.”
قالت جولي. كان الفناء والمنارة اليوم أهدأ من أي وقت مضى، لكنه هدوء مشدود بالتوتّر. جلال مفعم بالإيمان.
قطّبت لويْنا حاجبيها.
أومأتُ وأنا أطرق عصاي على الأرض.
“انطلقوا.”
“أجل. قريبًا سيصل الجميع إلى هذه اللوحة.”
—هذا مريع! هناك متسللون!
“…همم؟”
سأل لواين بدهشة، لكن تعابير سوفين كانت باردة. لم تفعل سوى رفع إصبعها وتشير.
اتسعت عينا جولي. كان وجهها شبيهًا بالغزالة وهي تنظر إليّ.
وضعت سوفين إصبعها على شفتيها. وفي الصمت، استطاعوا سماع اقتراب أحدهم. ارتاعت ماهو، واستلّ لواين سيفه، لكن سوفين أوقفتهما.
“هل تخبرني الآن؟”
شخصت عينا لويْنا فراغًا إذ لاحظت الرطوبة التي تجمّعت حول عيني يرييل. قطرات ماء من همومٍ وأحزانٍ سابقة تكثّفت، وحين هزّت رأسها، تناثرت كأنّها ضوء النجوم.
“…أوه.”
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 5 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Abdulaziz Alzahrani🔥 10041 1🔥 1005Abdullah S🔥 1006Abdullah AL RAGAWY🔥 1007صقر المطيري🔥 1008Aluminum🔥 1009Rayan Alharbi🔥 10010Abdulaziz Abdullah🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Abdullah K💎 5004ibrahim shazly💎 5005Hamood Mahemed💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057SFM OP💎 1008A N O N Y M O U S💎 1009abdullah Alrehaili💎 10010Mohammed Alotaibi💎 100
قهقهتُ قليلًا. الآن حين أفكّر، لم أخبر جولي يومًا بما سأفعله. آيفيرين بطبيعة الحال تعرف، وبحلول هذا الوقت، كانت لويْنا وإدنيك قد أدركا أيضًا…
“…لقد وصلنا.”
“أجل. هذه المنارة مُضخِّم. سأحبس كل من في القارّة داخل هذه اللوحة بواسطتها.”
وضعت سوفين إصبعها على شفتيها. وفي الصمت، استطاعوا سماع اقتراب أحدهم. ارتاعت ماهو، واستلّ لواين سيفه، لكن سوفين أوقفتهما.
“قبل سقوط المذنب، تقصد؟”
“…ستكون يوكلاين بخير ما دمتِ تتعاونين مع جلالتها.”
“صحيح. يجب أن يُحفظ جميع البشر.”
جلست سوفين بهدوء في مقعدها والتفتت إلى جانبها، تنظر إلى ماهو. كانت تقرأ بعض الوثائق بيدين مرتجفتين. تلك كانت أوراق إفشاء أسرار ديكولين التي سلّمتها يرييل.
كان ارتطام الكواكب قدرًا لا مفرّ منه، لكن فناء البشرية لم يكن جزءًا منه. حتى إن تصادمت الكواكب، يمكن الحفاظ على البشر. تلك كانت فكرة آيفيرين، وقد وافقتها عليها.
“ذاك… بفه.”
“ثمّ….”
“…إنه هادئ.”
وحين كنتُ على وشك أن أشرح قليلًا—
أومأتُ وأنا أطرق عصاي على الأرض.
—هذا مريع! هناك متسللون!
كانت منارة ديكولين قائمة شامخة فوق الأرض القاحلة، مُغلّفة بهالة.
انطلق صراخ كاهن مُستعجل من خلال كرة البلور.
كانت كلمات الإمبراطورة غريبة وصعبة التصديق، لكن على أية حال، يمكن اعتبارها طبيعية تمامًا الآن، ما دام القارّة على شفا الدمار.
—اثنان يصعدان هناك! احذروا!
كان هذا أمرًا لا يُصدَّق بالنسبة لماهو. فديكولين كان المُنقذ الذي خلّصها. لم يكن شخصًا قد يُكرّس نفسه للمذبح.
ارتسمت ابتسامة وديعة على وجهي، بينما قبضت جولي على سيفها. ثم نظرت إليّ وتمتمت.
ثمّ جرى نفس ساخن عبر أسنان يرييل. رفعت لويْنا بصرها متأخّرةً. كان الحزن والغضب يختلطان في عيني يرييل.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“ما معنى لا شيء؟”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“…”
Arisu-san
أوقفت كلمات يرييل لويْنا وهي على وشك الخروج. التفتت إليها، ويدها تمسك بمقبض الباب.
أخفت لويْنا ابتسامة مُرّة.
