Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الشرير يرغب في العيش 347

الأخير لكلٍّ منهم [1]
اعدادت القارئ
PDF

الأخير لكلٍّ منهم [1]

الفصل 347: آخر الجميع (1)

“اصعدوا.”

…كان قلب غليثيون يتأجّج. لقد كان رأس العائلة، وبذل كل ما يملك من أجل إيلياد. كان شعلةً من الطموح، على استعداد لأن يحرق نفسه لتحقيق أحلامه. في شبابه، حين حاول بلوغ مقام الساحر الأعظم بأي وسيلة، تفجّرت شغفه وهوسه كبركان، فلم يعد قادراً على ضبط نفسه. غير أنّه انسحب في النهاية، عاجزاً عن الإمساك بحلمه.

“…الكهنة يتحركون.”

وما زال غليثيون يذكر ذلك اليوم، حين وُلدت طفلة اسمها سيلفيا. يومها تبرعمت آخر جمرات قلبه الناضج.

“اتركوه لي.”

خدّاها الطريّان، بشرتها البيضاء النقية، شعرها الأشقر المتلألئ، وأطرافها الصغيرة المتململة. عند رؤيته لهذه الطفلة، الأشدّ اتصالاً بسلالة إيلياد من أيّ أحد آخر، ومضة من الحدس لمعت في صدره.

──لا.

هذه الطفلة قادرة على تحقيق حلم العائلة. ابنته ستسطع كالشمس فوق جميع السحرة.

أمال ليو رأسه. لكن، في اللحظة التالية، ارتسم سلّم على الجدار.

──لا.

كانت مانا غليثيون تُحَيَّد. جسده، الذي كان يشتعل، بدأ يخبو تدريجياً. سحره ينطفئ.

بل لا بدّ لها من ذلك. فهي سليلة إيلياد، لأنّها ابنة غليثيون…

لم تفهم تماماً، لكنّه يعني أنّها نجحت في ربط هذا المكان بسجن اللوحات.

….

─لا!

“همم؟ ولماذا؟”

دوّى صراخٌ عظيم عبر المعرض المليء باللوحات، فاصطدم جسد ليا بغليثيون.

انشطرت كرة البلور فجأة، تنقل صوت الإمبراطورة سوفين. ارتجفت ليا، ثم التقطتها.

“أغخ!”

لقد سبق أن وعدته. لذلك، كإمبراطورة، كانت مهمتها إحلال السلام. موت ديكولين سيكسر سلاسل الكراهية التي قيّدت القارّة لقرون، وسحره سينقذهم من الفناء. بتضحية واحدة فقط.

تأوّه غليثيون وهو يتدحرج. سحب سيريو سيفه على الفور، لكنّه تردّد لحظة. كانا متشابكين أكثر من أن يتمكّن من قطع أحدهما دون الآخر.

تش-جِك… تش-جِك…

“توقّف!”

المانا التي نشرتها جولي جمّدت الهواء. حتى مجرى المانا توقف. لم تعد الفارسة الناقصة كما في الماضي.

كانت ليا قد أحكمت قبضتها على غليثيون بالفعل، غير أنّ ابتسامة عميقة كانت تعلو وجهه.

“هل أنتم مستعدّون؟”

“لقد فات الأوان بالفعل.”

“أجل. هذا ممتع.”

وكما قال، كان شعره الأشقر يشتعل كاللهب، وبقع بيضاء تتفتّح على جسده.

“…الكهنة يتحركون.”

“…همم.”

انحنت، ثم ابتعدت عني.

أومأ سيريو، وقد بدا راضياً. كانت تجري داخل جسد غليثيون شعوذة هائلة، سحر سيطلق حرارةً تعادل انفجار نجم.

-ما الوضع هناك؟

“أجل. لقد عملتَ بجدّ، يا غليثيون. سنُنجز أمنياتك.”

عضّت ليا على أسنانها، واستنزفت كل مانا مصدرها لتطلق التجسيد العنصري. هدفها كان تفكيك كل مانا يصدرها غليثيون إلى عناصرها الأولى.

أعاد سيريو سيفه إلى غمده، وأشار إلى جايلون.

“…همم.”

“جايلون. لنذهب إلى الكهنة.”

عاد صدى الأقدام يهتز. الثلاثة نظروا حولهم.

“همم؟ ولماذا؟”

“علينا تسليمه لهم. ولا ينبغي لنا التدخّل في شؤون العائلة.”

كان محبطاً لأنّه لم يقاتل، لكنّ سيريو لوّح بالوثاق الذي سلّمه إيّاه غليثيون.

“علينا تسليمه لهم. ولا ينبغي لنا التدخّل في شؤون العائلة.”

“لن تعبروا.”

“…شؤون العائلة؟”

…تسسس!

رمق جايلون غليثيون بعينين ضيّقتين. كان جسده قد انتفخ بالفعل من فيضان المانا. كان على وشك الانفجار، والبقاء هنا لم يكن إلا موتاً محققاً.

قالت، وعيناها تحملان الثقة، رغم أنّ الجسد دمية قد تتحطّم في أي لحظة.

“…حسناً. فلنبتعد.”

أخرجت منديلًا من جيبي، ومسحت سطح اللوح بعناية. فقط من أجل جلالتها الإمبراطورة، وبكل ما في قلبي.

وافق، وغادر المعرض مع سيريو، تاركَين ليو وكارلوس وليا مع غليثيون.

مدّ غليثيون يده بلعنة، ولوّح بذراعه المحترقة. لكنها لم تُبدِ أدنى انفعال وهي تنظر إلى الأطفال الثلاثة.

بانغ–!

-الوضع.

أُغلق الباب بإحكام من الخارج.

ابتسم سيريو بازدراء.

“ليا!”

أسرع ليو وكارلوس إليها فوراً، فيما كانت تسيطر على غليثيون.

كان الصوت عائداً إلى إيلي سول، الواقفة بجانب سوفين.

“أغخ….”

“اتركوه لي.”

كانت حرارته تحرقها، لكنّها قاومتها بالتجسيد العنصري.

“اصمتوا.”

تش-جِك… تش-جِك…

اصطدمت المانا بالشعوذة، وتطاير الشرر. لكن الفارق كان واضحاً. مانا غليثيون التهمت ماناها وغمرت المكان.

مع ذلك، احمرّت بشرة ليا تحت اللهيب. فزع كارلوس من رائحة اللحم المحترق، بينما اندفع ليو غريزياً ليتمسّك بغليثيون إلى جانبها.

“علينا تسليمه لهم. ولا ينبغي لنا التدخّل في شؤون العائلة.”

“…هاه. من أنتم لتكونوا بهذا الغباء؟”

“…المشكلة أنّها لم تعد ترغب به. طموحات طفلتي قد تلاشت بفعل الطاعون المدعو ديكولين.”

استغرب غليثيون من الطفلين المتشبّثين به. لكن لم يهمّه. كل ما عليه هو أن يحرقهم جميعاً.

“…أيها الجميع.”

“أتظنّين أن سيلفيا كانت لترغب بهذا؟!”

إنّها ابنة القمر… إيفيرين لونا.

سألته ليا، غير أنّه سخر منها. كان ذلك سطرًا مبتذلًا في نظره.

وافق، وغادر المعرض مع سيريو، تاركَين ليو وكارلوس وليا مع غليثيون.

“…المشكلة أنّها لم تعد ترغب به. طموحات طفلتي قد تلاشت بفعل الطاعون المدعو ديكولين.”

Arisu-san

كانت ماناه تتعاظم في كل لحظة، متدفقة بجنون. لم يعد إنساناً، بل وحشاً، ينبعث الضوء المتوهّج من عينيه وفمه. لقد غدا سحراً خالصاً.

“اتركوه لي.”

“──!”

“…سأذهب.”

اهتزّ السقف بضربة مدوّية. كانت ماناه تثور.

اصطدمت المانا بالشعوذة، وتطاير الشرر. لكن الفارق كان واضحاً. مانا غليثيون التهمت ماناها وغمرت المكان.

“اللعنة…!”

“…”

عضّت ليا على أسنانها، واستنزفت كل مانا مصدرها لتطلق التجسيد العنصري. هدفها كان تفكيك كل مانا يصدرها غليثيون إلى عناصرها الأولى.

“…إن كان الأمر كذلك.”

تشّيييك…!

هل نجح تجسيدها؟ اتّسعت عيناها.

اصطدمت المانا بالشعوذة، وتطاير الشرر. لكن الفارق كان واضحاً. مانا غليثيون التهمت ماناها وغمرت المكان.

همست جولي. ابتسمتُ وأومأت برفق.

“اهربا!”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

في تلك اللحظة، انتاب ليا قلقٌ على ليو وكارلوس. كانت هذه شعوذة عملاقة ضحّى غليثيون بعمره لتجسيدها. لذا كان عليها أن تخاطر بحياتها لإيقافها. فسكبت كل ماناها وموهبتها.

“ستصل ليا قريباً أيضاً.”

في اللحظة التي همّت فيها بتفعيل ضربتها الخاصة—

“ك…كيف خرجتِ؟”

…تسسس!

قبّلتُ جبينها، فأطلقت أنفاساً مرتجفة.

صوت غريب تسلّل إلى أذنيها، كأنّ النار والماء يتصادمان.

نظرت سوفين إلى العشرات من السحرة والفرسان وذوي الدماء الشيطانية المختارين بعناية. واحداً تلو الآخر. فهدأ قلبها.

“…؟”

استغرب غليثيون من الطفلين المتشبّثين به. لكن لم يهمّه. كل ما عليه هو أن يحرقهم جميعاً.

هل نجح تجسيدها؟ اتّسعت عيناها.

دمدم–

تسسس…

تمتم جايلون بإعجاب، فيما ابتسم سيريو ابتسامة باردة.

كانت مانا غليثيون تُحَيَّد. جسده، الذي كان يشتعل، بدأ يخبو تدريجياً. سحره ينطفئ.

“…أخبروه أنني سأصل قريباً.”

“واو!”

مع ذلك، احمرّت بشرة ليا تحت اللهيب. فزع كارلوس من رائحة اللحم المحترق، بينما اندفع ليو غريزياً ليتمسّك بغليثيون إلى جانبها.

انبهر ليو. أما ليا فارتبكت، لكنها واصلت دفع التجسيد بكل ما لديها.

“…”

هوووش–

“لقد فات الأوان بالفعل.”

ثم اختفى اللهيب. تلاشى السحر، وانهار جسده. ومع ذلك، لم تُسقط ليا حذرها. لكن غليثيون كان غريباً. تحديداً عيناه. لم تكن نظراته موجّهة إليها أو إلى ليو أو كارلوس، بل إلى شخص خلفهم.

“لم أخرج بعد.”

“…أنتِ.”

صوت غريب تسلّل إلى أذنيها، كأنّ النار والماء يتصادمان.

خطوات تقترب.

ثم نزعت ردائها. انسدل شعرها الرمادي الطويل بخفّة.

“أنتِ….”

اهتزّ السقف بضربة مدوّية. كانت ماناه تثور.

صرّت أسنانه، وحدّق بهم وهو يرتجف بأشد خليط من الغضب والاحتقار والحنق. أدركت ليا أنّها لم تكن من أوقفت سحره ومنعت انفجاره.

قال لواين. كان الفرسان وذوو الدماء الشيطانية، ومعهم جانيسا، قد احتشدوا هنا، كلّهم متأهّبون وهم يرمقون المذنب.

“…حتى النهاية.”

هل نجح تجسيدها؟ اتّسعت عيناها.

فلمن إذن كان غليثيون يوجّه كل ذلك الحقد؟ من ذاك الذي فكّك السحر دفعة واحدة وتقدّم بهدوء؟

خدّاها الطريّان، بشرتها البيضاء النقية، شعرها الأشقر المتلألئ، وأطرافها الصغيرة المتململة. عند رؤيته لهذه الطفلة، الأشدّ اتصالاً بسلالة إيلياد من أيّ أحد آخر، ومضة من الحدس لمعت في صدره.

“…”

“والآن…”

ابتلعت ليا ريقها، وأدارت رأسها.

صرّت أسنانه، وحدّق بهم وهو يرتجف بأشد خليط من الغضب والاحتقار والحنق. أدركت ليا أنّها لم تكن من أوقفت سحره ومنعت انفجاره.

“كيف يجرؤ شخص مثلك——!”

“…أنتِ.”

مدّ غليثيون يده بلعنة، ولوّح بذراعه المحترقة. لكنها لم تُبدِ أدنى انفعال وهي تنظر إلى الأطفال الثلاثة.

المانا التي نشرتها جولي جمّدت الهواء. حتى مجرى المانا توقف. لم تعد الفارسة الناقصة كما في الماضي.

“…الأستاذ في انتظاركم في الأعلى.”

همست. عيناها الذهبيتان تلمعان ببرود. سألتها ليا:

ثم نزعت ردائها. انسدل شعرها الرمادي الطويل بخفّة.

بل هذا هو الصقيع العاتٍ الذي شعر به ذات يوم رأس فريدين.

لم تستطع ليا سوى رسم ابتسامة مذهولة.

…ارتقى الكهنة السلالم في صمت، كلّ منهم يتهيّأ للمعركة القادمة. كان سيريو في المقدّمة، هو الذي أبلغ عن خيانة ديكولين، وها هم الآن يصعدون لتأكيد دعواه.

“اصعدوا.”

“اتركوه لي.”

أول ما شعرت به كان مانا لا توصف، ثم إحساساً دافئاً مطمئناً يغمرها.

رمق جايلون غليثيون بعينين ضيّقتين. كان جسده قد انتفخ بالفعل من فيضان المانا. كان على وشك الانفجار، والبقاء هنا لم يكن إلا موتاً محققاً.

“اتركوه لي.”

قطّب كارلوس حاجبيه. لقد تركوا غليثيون لإيفيرين، لكنّهم لا يعلمون أين يجدونه.

كانت الآن راشدةً، يملؤها الاطمئنان والثقة. الساحرة العظمى التي أطلقت أخيراً طاقتها الكامنة.

“…”

“اتركوه لي.”

رمق جايلون غليثيون بعينين ضيّقتين. كان جسده قد انتفخ بالفعل من فيضان المانا. كان على وشك الانفجار، والبقاء هنا لم يكن إلا موتاً محققاً.

إنّها ابنة القمر… إيفيرين لونا.

“واو!”

كانت حرارته تحرقها، لكنّها قاومتها بالتجسيد العنصري.

[47:26:38]

لم تستطع ليا سوى رسم ابتسامة مذهولة.

سبع وأربعون ساعة وست وعشرون دقيقة وثمانٍ وثلاثون ثانية. ذاك ما تبقى لليا. بعد يومين، سيرتطم المذنب، وسيحين الختام. لكنّ المنارة كانت كالمتاهة؛ يصعب العثور على الطريق. غرف لا تُحصى: مختبر، مصلى، وقاعات تسجيل.

“──!”

“أين ديكولين؟”

مع ذلك، احمرّت بشرة ليا تحت اللهيب. فزع كارلوس من رائحة اللحم المحترق، بينما اندفع ليو غريزياً ليتمسّك بغليثيون إلى جانبها.

قطّب كارلوس حاجبيه. لقد تركوا غليثيون لإيفيرين، لكنّهم لا يعلمون أين يجدونه.

“هذا الجسد دمية، وأنا من يحرّكه.”

“علينا أن نبحث… ششش!”

همست. عيناها الذهبيتان تلمعان ببرود. سألتها ليا:

شعرت بحركة. وضعت ليا إصبعها على شفتيها.

“هل أنتم مستعدّون؟”

“اختبئوا.”

كان الصوت عائداً إلى إيلي سول، الواقفة بجانب سوفين.

انحنوا خلف الجدار. بعد لحظة، ركض عدة كهنة من المذبح عبر الممر. بدا واضحاً أن ثمة خطباً جللاً.

أجابت جولي وهي تتسلّح. ارتدت درع الأوبسيديان المرقّط بالثلج الذي صنعته لها.

-ما الوضع هناك؟

همست جولي. ابتسمتُ وأومأت برفق.

انشطرت كرة البلور فجأة، تنقل صوت الإمبراطورة سوفين. ارتجفت ليا، ثم التقطتها.

فلمن إذن كان غليثيون يوجّه كل ذلك الحقد؟ من ذاك الذي فكّك السحر دفعة واحدة وتقدّم بهدوء؟

“نحن داخل المنارة.”

كانت مانا غليثيون تُحَيَّد. جسده، الذي كان يشتعل، بدأ يخبو تدريجياً. سحره ينطفئ.

عاد صدى الأقدام يهتز. الثلاثة نظروا حولهم.

“واو!”

-الوضع.

أخرجت منديلًا من جيبي، ومسحت سطح اللوح بعناية. فقط من أجل جلالتها الإمبراطورة، وبكل ما في قلبي.

“…الكهنة يتحركون.”

أومأ سيريو، وقد بدا راضياً. كانت تجري داخل جسد غليثيون شعوذة هائلة، سحر سيطلق حرارةً تعادل انفجار نجم.

بعجلة. والسبب واضح بفضل غليثيون وسيريو. الأول حلّل المنارة، والثاني سلّمها لكهنة المذبح. لم تكن ليا تعرف التفاصيل، لكن…

“…شؤون العائلة؟”

“يبدو أنّ المذبح عاد خصماً لديكولين.”

خطوات تقترب.

على الأقل، فهمت أنّه ليس معهم وحدهم.

“أتظنّين أن سيلفيا كانت لترغب بهذا؟!”

دمدم–

مع ذلك، احمرّت بشرة ليا تحت اللهيب. فزع كارلوس من رائحة اللحم المحترق، بينما اندفع ليو غريزياً ليتمسّك بغليثيون إلى جانبها.

في اللحظة التي أبلغت فيها، هبط شيء إلى جوارهم. تجمّدوا، وعرق بارد يقطر من جباههم.

وافق، وغادر المعرض مع سيريو، تاركَين ليو وكارلوس وليا مع غليثيون.

“…”

“اختبئوا.”

أداروا رؤوسهم بصمت. كان يحدّق بهم…

“…سأذهب.”

“انتظروا. أنتِ سيلفيا—”

“لقد فات الأوان بالفعل.”

“اصمتوا.”

صمتت لحظة، تتردّد فيما تقول. ثم أخيراً همست:

همست. عيناها الذهبيتان تلمعان ببرود. سألتها ليا:

-ما الوضع هناك؟

“ك…كيف خرجتِ؟”

المانا التي نشرتها جولي جمّدت الهواء. حتى مجرى المانا توقف. لم تعد الفارسة الناقصة كما في الماضي.

“لم أخرج بعد.”

“ستصل ليا قريباً أيضاً.”

“…؟”

“هذا الجسد دمية، وأنا من يحرّكه.”

“هذا الجسد دمية، وأنا من يحرّكه.”

هذه الطفلة قادرة على تحقيق حلم العائلة. ابنته ستسطع كالشمس فوق جميع السحرة.

لم تفهم تماماً، لكنّه يعني أنّها نجحت في ربط هذا المكان بسجن اللوحات.

“…أخبروه أنني سأصل قريباً.”

“غليثيون….”

انحنوا خلف الجدار. بعد لحظة، ركض عدة كهنة من المذبح عبر الممر. بدا واضحاً أن ثمة خطباً جللاً.

“أعلم. سنناقش ذلك لاحقاً.”

في الطابق الأعلى من المنارة، رفعت بصري إلى السماء. كان المذنب جلياً كالقمر، وتعويذتي التي تُحيط بالمنارة تسير بانسياب. لم يظهر أي طارئ.

قاطعَتها سيلفيا، وقد بدا عليها بعض الضيق. ثم وضعت يدها على جدار فارغ.

كانت مانا غليثيون تُحَيَّد. جسده، الذي كان يشتعل، بدأ يخبو تدريجياً. سحره ينطفئ.

“اصعدوا.”

انفتح الباب وأُغلق.

“…لكن هذا جدار.”

“جلالتك. لم يعد ثمة وقت.”

أمال ليو رأسه. لكن، في اللحظة التالية، ارتسم سلّم على الجدار.

“…حسناً. فلنبتعد.”

“…اذهبوا.”

…تسسس!

ازداد وقع الأقدام اقتراباً. هزّت سيلفيا رأسها، وكأنها تعرف قلقهم.

سبع وأربعون ساعة وست وعشرون دقيقة وثمانٍ وثلاثون ثانية. ذاك ما تبقى لليا. بعد يومين، سيرتطم المذنب، وسيحين الختام. لكنّ المنارة كانت كالمتاهة؛ يصعب العثور على الطريق. غرف لا تُحصى: مختبر، مصلى، وقاعات تسجيل.

“لن تصطدموا بهم، فقد رسمتُ السلالم. اصعدوا، وقابلوا ديكولين. اصعدوا و…”

“اتركوه لي.”

صمتت لحظة، تتردّد فيما تقول. ثم أخيراً همست:

أعاد سيريو سيفه إلى غمده، وأشار إلى جايلون.

“…أخبروه أنني سأصل قريباً.”

“…”

كان الصوت عائداً إلى إيلي سول، الواقفة بجانب سوفين.

في الطابق الأعلى من المنارة، رفعت بصري إلى السماء. كان المذنب جلياً كالقمر، وتعويذتي التي تُحيط بالمنارة تسير بانسياب. لم يظهر أي طارئ.

بل هذا هو الصقيع العاتٍ الذي شعر به ذات يوم رأس فريدين.

“أستاذ. المذبح في طريقه صعوداً.”

“واو!”

همست جولي. ابتسمتُ وأومأت برفق.

رفعت جولي نصلها بهدوء. سيف السرعة وجبل العمالقة، يواجهان هذين الفارسين—

“حسناً.”

هذه الطفلة قادرة على تحقيق حلم العائلة. ابنته ستسطع كالشمس فوق جميع السحرة.

ثم نظرت إلى الزهرة الزرقاء الوحيدة على مكتبي—هديّة من ليا.

“…هاه. من أنتم لتكونوا بهذا الغباء؟”

“ستصل ليا قريباً أيضاً.”

قبّلتُ جبينها، فأطلقت أنفاساً مرتجفة.

“أجل.”

─لا!

أجابت جولي وهي تتسلّح. ارتدت درع الأوبسيديان المرقّط بالثلج الذي صنعته لها.

شعرت بحركة. وضعت ليا إصبعها على شفتيها.

“…أستاذ.”

“──!”

قالت، وعيناها تحملان الثقة، رغم أنّ الجسد دمية قد تتحطّم في أي لحظة.

ثم نزعت ردائها. انسدل شعرها الرمادي الطويل بخفّة.

“سأحميك.”

شعرت بحركة. وضعت ليا إصبعها على شفتيها.

“…”

أول ما شعرت به كان مانا لا توصف، ثم إحساساً دافئاً مطمئناً يغمرها.

أومأت. لم تكن هناك حاجة إلى كلمات أخرى. لا اعتراف بالحب، ولا شكر، ولا اعتذار. كان ذلك ترفاً أمام النهاية.

بانغ–!

قبّلتُ جبينها، فأطلقت أنفاساً مرتجفة.

فلمن إذن كان غليثيون يوجّه كل ذلك الحقد؟ من ذاك الذي فكّك السحر دفعة واحدة وتقدّم بهدوء؟

“…سأذهب.”

لم تفهم تماماً، لكنّه يعني أنّها نجحت في ربط هذا المكان بسجن اللوحات.

انحنت، ثم ابتعدت عني.

حثّتها إيلي سول.

كوووم–

شعرت بحركة. وضعت ليا إصبعها على شفتيها.

انفتح الباب وأُغلق.

جلست وحيداً، وسحبت لوحاً خشبياً من الدرج.

“والآن…”

استغرب غليثيون من الطفلين المتشبّثين به. لكن لم يهمّه. كل ما عليه هو أن يحرقهم جميعاً.

جلست وحيداً، وسحبت لوحاً خشبياً من الدرج.

أومأ الجميع برزانة، ووضعوا أيديهم على صدورهم، يؤدّون الاحترام لإمبراطورتهم.

“حان وقت الإيفاء بوعدي، يا جلالتك.”

“…همم.”

أخرجت منديلًا من جيبي، ومسحت سطح اللوح بعناية. فقط من أجل جلالتها الإمبراطورة، وبكل ما في قلبي.

“هذا الجسد دمية، وأنا من يحرّكه.”

“جايلون. لنذهب إلى الكهنة.”

…ارتقى الكهنة السلالم في صمت، كلّ منهم يتهيّأ للمعركة القادمة. كان سيريو في المقدّمة، هو الذي أبلغ عن خيانة ديكولين، وها هم الآن يصعدون لتأكيد دعواه.

“ستصل ليا قريباً أيضاً.”

“…هاه؟”

أومأت. لم تكن هناك حاجة إلى كلمات أخرى. لا اعتراف بالحب، ولا شكر، ولا اعتذار. كان ذلك ترفاً أمام النهاية.

لكن، ما إن بلغوا الطابق الأعلى من المنارة، حتى اعترضتهم فارسة واحدة. امرأة جميلة، تماثيلها صارمة، ترتدي درعاً خفيفاً من الأوبسيديان المرقّط بالثلج.

انحنت، ثم ابتعدت عني.

ابتسم سيريو بازدراء.

[47:26:38]

“…جولي.”

“ماذا ستفعلين؟”

فتحت جولي عينيها، ولفّتها مانا متجمّدة. حدّقت بسيريو ورجاله، ورفعت سيفها.

استغرب غليثيون من الطفلين المتشبّثين به. لكن لم يهمّه. كل ما عليه هو أن يحرقهم جميعاً.

“ماذا ستفعلين؟”

في تلك اللحظة، انتاب ليا قلقٌ على ليو وكارلوس. كانت هذه شعوذة عملاقة ضحّى غليثيون بعمره لتجسيدها. لذا كان عليها أن تخاطر بحياتها لإيقافها. فسكبت كل ماناها وموهبتها.

سأل سيريو. سحب جايلون سيفه، والكهنة هيّأوا شعوذاتهم. كان عددهم ثلاثمائة، لكن جولي واجهتهم بثبات.

كانت ماناه تتعاظم في كل لحظة، متدفقة بجنون. لم يعد إنساناً، بل وحشاً، ينبعث الضوء المتوهّج من عينيه وفمه. لقد غدا سحراً خالصاً.

“لن تعبروا.”

في الطابق الأعلى من المنارة، رفعت بصري إلى السماء. كان المذنب جلياً كالقمر، وتعويذتي التي تُحيط بالمنارة تسير بانسياب. لم يظهر أي طارئ.

كراااك…

أومأت. لم تكن هناك حاجة إلى كلمات أخرى. لا اعتراف بالحب، ولا شكر، ولا اعتذار. كان ذلك ترفاً أمام النهاية.

المانا التي نشرتها جولي جمّدت الهواء. حتى مجرى المانا توقف. لم تعد الفارسة الناقصة كما في الماضي.

“لم أخرج بعد.”

بل هذا هو الصقيع العاتٍ الذي شعر به ذات يوم رأس فريدين.

“سأذهب.”

“…يا إلهي.”

“…همم.”

تمتم جايلون بإعجاب، فيما ابتسم سيريو ابتسامة باردة.

“يبدو أنّ المذبح عاد خصماً لديكولين.”

“أجل. هذا ممتع.”

اندفع سيريو، وتبعه جايلون. لم تكن هناك حاجة للكلمات بينهما. لكن، كفرسان خدموا أسياداً مختلفين، كان عليهم أن يتقاطعوا بالسيوف ويتبادلا الإيمان.

“أجل.”

“…”

كانت الآن راشدةً، يملؤها الاطمئنان والثقة. الساحرة العظمى التي أطلقت أخيراً طاقتها الكامنة.

رفعت جولي نصلها بهدوء. سيف السرعة وجبل العمالقة، يواجهان هذين الفارسين—

“…شؤون العائلة؟”

كلااانغ!

──لا.

أطلقت ضربتها.

الفصل 347: آخر الجميع (1)

….

قاطعَتها سيلفيا، وقد بدا عليها بعض الضيق. ثم وضعت يدها على جدار فارغ.

في أنهيليشن، بعيداً بعدُ عن المنارة، حدّقت سوفين بالطابق الأعلى، تفكّر في ديكولين المنتظر هناك.

همست. عيناها الذهبيتان تلمعان ببرود. سألتها ليا:

“جلالتك. لم يعد ثمة وقت.”

قطّب كارلوس حاجبيه. لقد تركوا غليثيون لإيفيرين، لكنّهم لا يعلمون أين يجدونه.

قال لواين. كان الفرسان وذوو الدماء الشيطانية، ومعهم جانيسا، قد احتشدوا هنا، كلّهم متأهّبون وهم يرمقون المذنب.

حتى لو كان وجوده ملوثاً، وحتى لو لُعِن كأعتى شريرٍ عرفته القارّة، فإنّ موته سيمنحها قرناً من السلام.

“هل أنتم مستعدّون؟”

أومأ الجميع برزانة، ووضعوا أيديهم على صدورهم، يؤدّون الاحترام لإمبراطورتهم.

─نحن مستعدون. منذ زمن بعيد.

مدّ غليثيون يده بلعنة، ولوّح بذراعه المحترقة. لكنها لم تُبدِ أدنى انفعال وهي تنظر إلى الأطفال الثلاثة.

كان الصوت عائداً إلى إيلي سول، الواقفة بجانب سوفين.

“لن تعبروا.”

“…”

فتحت جولي عينيها، ولفّتها مانا متجمّدة. حدّقت بسيريو ورجاله، ورفعت سيفها.

غير أنّ الاستعداد لم يكن يسيراً على سوفين. مهمتها كانت قتل ديكولين؛ أن تغرس سيفها في قلبه. رغم أنها عقدت العزم مسبقاً، إلّا أنّها كانت تتردّد… بسبب الحب.

سأل سيريو. سحب جايلون سيفه، والكهنة هيّأوا شعوذاتهم. كان عددهم ثلاثمائة، لكن جولي واجهتهم بثبات.

─منارة ديكولين ستدمّر القارّة قريباً. جلالتك، عليك أن تتّخذي القرار.

“تقدّموا.”

حثّتها إيلي سول.

ثم اختفى اللهيب. تلاشى السحر، وانهار جسده. ومع ذلك، لم تُسقط ليا حذرها. لكن غليثيون كان غريباً. تحديداً عيناه. لم تكن نظراته موجّهة إليها أو إلى ليو أو كارلوس، بل إلى شخص خلفهم.

“…إن كان الأمر كذلك.”

“توقّف!”

لقد سبق أن وعدته. لذلك، كإمبراطورة، كانت مهمتها إحلال السلام. موت ديكولين سيكسر سلاسل الكراهية التي قيّدت القارّة لقرون، وسحره سينقذهم من الفناء. بتضحية واحدة فقط.

“──!”

حتى لو كان وجوده ملوثاً، وحتى لو لُعِن كأعتى شريرٍ عرفته القارّة، فإنّ موته سيمنحها قرناً من السلام.

وما زال غليثيون يذكر ذلك اليوم، حين وُلدت طفلة اسمها سيلفيا. يومها تبرعمت آخر جمرات قلبه الناضج.

“…أيها الجميع.”

“أجل.”

نظرت سوفين إلى العشرات من السحرة والفرسان وذوي الدماء الشيطانية المختارين بعناية. واحداً تلو الآخر. فهدأ قلبها.

“يبدو أنّ المذبح عاد خصماً لديكولين.”

“تقدّموا.”

…كان قلب غليثيون يتأجّج. لقد كان رأس العائلة، وبذل كل ما يملك من أجل إيلياد. كان شعلةً من الطموح، على استعداد لأن يحرق نفسه لتحقيق أحلامه. في شبابه، حين حاول بلوغ مقام الساحر الأعظم بأي وسيلة، تفجّرت شغفه وهوسه كبركان، فلم يعد قادراً على ضبط نفسه. غير أنّه انسحب في النهاية، عاجزاً عن الإمساك بحلمه.

أومأ الجميع برزانة، ووضعوا أيديهم على صدورهم، يؤدّون الاحترام لإمبراطورتهم.

“همم؟ ولماذا؟”

“سأذهب.”

حثّتها إيلي سول.

وهكذا، تقدّمت الإمبراطورة نحو المنارة حيث ينتظرها ديكولين، رغم ثقل خطواتها.

جلست وحيداً، وسحبت لوحاً خشبياً من الدرج.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

غير أنّ الاستعداد لم يكن يسيراً على سوفين. مهمتها كانت قتل ديكولين؛ أن تغرس سيفها في قلبه. رغم أنها عقدت العزم مسبقاً، إلّا أنّها كانت تتردّد… بسبب الحب.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“اختبئوا.”

Arisu-san

كوووم–

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 5 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉Abdulaziz Alzahrani🔥 100
41 1🔥 100
5Abdullah S🔥 100
6Abdullah AL RAGAWY🔥 100
7صقر المطيري🔥 100
8Aluminum🔥 100
9Rayan Alharbi🔥 100
10Abdulaziz Abdullah🔥 100

Arisu-san

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط