Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الشرير يرغب في العيش 347

الأخير لكلٍّ منهم [1]
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الأخير لكلٍّ منهم [1]

الفصل 347: آخر الجميع (1)

“…”

…كان قلب غليثيون يتأجّج. لقد كان رأس العائلة، وبذل كل ما يملك من أجل إيلياد. كان شعلةً من الطموح، على استعداد لأن يحرق نفسه لتحقيق أحلامه. في شبابه، حين حاول بلوغ مقام الساحر الأعظم بأي وسيلة، تفجّرت شغفه وهوسه كبركان، فلم يعد قادراً على ضبط نفسه. غير أنّه انسحب في النهاية، عاجزاً عن الإمساك بحلمه.

كانت مانا غليثيون تُحَيَّد. جسده، الذي كان يشتعل، بدأ يخبو تدريجياً. سحره ينطفئ.

وما زال غليثيون يذكر ذلك اليوم، حين وُلدت طفلة اسمها سيلفيا. يومها تبرعمت آخر جمرات قلبه الناضج.

“لن تصطدموا بهم، فقد رسمتُ السلالم. اصعدوا، وقابلوا ديكولين. اصعدوا و…”

خدّاها الطريّان، بشرتها البيضاء النقية، شعرها الأشقر المتلألئ، وأطرافها الصغيرة المتململة. عند رؤيته لهذه الطفلة، الأشدّ اتصالاً بسلالة إيلياد من أيّ أحد آخر، ومضة من الحدس لمعت في صدره.

“…”

هذه الطفلة قادرة على تحقيق حلم العائلة. ابنته ستسطع كالشمس فوق جميع السحرة.

صمتت لحظة، تتردّد فيما تقول. ثم أخيراً همست:

──لا.

“…اذهبوا.”

بل لا بدّ لها من ذلك. فهي سليلة إيلياد، لأنّها ابنة غليثيون…

“ستصل ليا قريباً أيضاً.”

….

…كان قلب غليثيون يتأجّج. لقد كان رأس العائلة، وبذل كل ما يملك من أجل إيلياد. كان شعلةً من الطموح، على استعداد لأن يحرق نفسه لتحقيق أحلامه. في شبابه، حين حاول بلوغ مقام الساحر الأعظم بأي وسيلة، تفجّرت شغفه وهوسه كبركان، فلم يعد قادراً على ضبط نفسه. غير أنّه انسحب في النهاية، عاجزاً عن الإمساك بحلمه.

─لا!

بل هذا هو الصقيع العاتٍ الذي شعر به ذات يوم رأس فريدين.

دوّى صراخٌ عظيم عبر المعرض المليء باللوحات، فاصطدم جسد ليا بغليثيون.

على الأقل، فهمت أنّه ليس معهم وحدهم.

“أغخ!”

“لم أخرج بعد.”

تأوّه غليثيون وهو يتدحرج. سحب سيريو سيفه على الفور، لكنّه تردّد لحظة. كانا متشابكين أكثر من أن يتمكّن من قطع أحدهما دون الآخر.

“أغخ….”

“توقّف!”

غير أنّ الاستعداد لم يكن يسيراً على سوفين. مهمتها كانت قتل ديكولين؛ أن تغرس سيفها في قلبه. رغم أنها عقدت العزم مسبقاً، إلّا أنّها كانت تتردّد… بسبب الحب.

كانت ليا قد أحكمت قبضتها على غليثيون بالفعل، غير أنّ ابتسامة عميقة كانت تعلو وجهه.

“أنتِ….”

“لقد فات الأوان بالفعل.”

-الوضع.

وكما قال، كان شعره الأشقر يشتعل كاللهب، وبقع بيضاء تتفتّح على جسده.

…تسسس!

“…همم.”

“واو!”

أومأ سيريو، وقد بدا راضياً. كانت تجري داخل جسد غليثيون شعوذة هائلة، سحر سيطلق حرارةً تعادل انفجار نجم.

…تسسس!

“أجل. لقد عملتَ بجدّ، يا غليثيون. سنُنجز أمنياتك.”

بل لا بدّ لها من ذلك. فهي سليلة إيلياد، لأنّها ابنة غليثيون…

أعاد سيريو سيفه إلى غمده، وأشار إلى جايلون.

همست جولي. ابتسمتُ وأومأت برفق.

“جايلون. لنذهب إلى الكهنة.”

أُغلق الباب بإحكام من الخارج.

“همم؟ ولماذا؟”

اصطدمت المانا بالشعوذة، وتطاير الشرر. لكن الفارق كان واضحاً. مانا غليثيون التهمت ماناها وغمرت المكان.

كان محبطاً لأنّه لم يقاتل، لكنّ سيريو لوّح بالوثاق الذي سلّمه إيّاه غليثيون.

كانت ليا قد أحكمت قبضتها على غليثيون بالفعل، غير أنّ ابتسامة عميقة كانت تعلو وجهه.

“علينا تسليمه لهم. ولا ينبغي لنا التدخّل في شؤون العائلة.”

“همم؟ ولماذا؟”

“…شؤون العائلة؟”

كانت مانا غليثيون تُحَيَّد. جسده، الذي كان يشتعل، بدأ يخبو تدريجياً. سحره ينطفئ.

رمق جايلون غليثيون بعينين ضيّقتين. كان جسده قد انتفخ بالفعل من فيضان المانا. كان على وشك الانفجار، والبقاء هنا لم يكن إلا موتاً محققاً.

تشّيييك…!

“…حسناً. فلنبتعد.”

“…”

وافق، وغادر المعرض مع سيريو، تاركَين ليو وكارلوس وليا مع غليثيون.

بعجلة. والسبب واضح بفضل غليثيون وسيريو. الأول حلّل المنارة، والثاني سلّمها لكهنة المذبح. لم تكن ليا تعرف التفاصيل، لكن…

بانغ–!

هل نجح تجسيدها؟ اتّسعت عيناها.

أُغلق الباب بإحكام من الخارج.

صمتت لحظة، تتردّد فيما تقول. ثم أخيراً همست:

“ليا!”

انفتح الباب وأُغلق.

أسرع ليو وكارلوس إليها فوراً، فيما كانت تسيطر على غليثيون.

“…أيها الجميع.”

“أغخ….”

أمال ليو رأسه. لكن، في اللحظة التالية، ارتسم سلّم على الجدار.

كانت حرارته تحرقها، لكنّها قاومتها بالتجسيد العنصري.

“…اذهبوا.”

تش-جِك… تش-جِك…

“انتظروا. أنتِ سيلفيا—”

مع ذلك، احمرّت بشرة ليا تحت اللهيب. فزع كارلوس من رائحة اللحم المحترق، بينما اندفع ليو غريزياً ليتمسّك بغليثيون إلى جانبها.

“…أيها الجميع.”

“…هاه. من أنتم لتكونوا بهذا الغباء؟”

“…أخبروه أنني سأصل قريباً.”

استغرب غليثيون من الطفلين المتشبّثين به. لكن لم يهمّه. كل ما عليه هو أن يحرقهم جميعاً.

همست جولي. ابتسمتُ وأومأت برفق.

“أتظنّين أن سيلفيا كانت لترغب بهذا؟!”

أعاد سيريو سيفه إلى غمده، وأشار إلى جايلون.

سألته ليا، غير أنّه سخر منها. كان ذلك سطرًا مبتذلًا في نظره.

-ما الوضع هناك؟

“…المشكلة أنّها لم تعد ترغب به. طموحات طفلتي قد تلاشت بفعل الطاعون المدعو ديكولين.”

“اتركوه لي.”

كانت ماناه تتعاظم في كل لحظة، متدفقة بجنون. لم يعد إنساناً، بل وحشاً، ينبعث الضوء المتوهّج من عينيه وفمه. لقد غدا سحراً خالصاً.

تسسس…

“──!”

“والآن…”

اهتزّ السقف بضربة مدوّية. كانت ماناه تثور.

“أتظنّين أن سيلفيا كانت لترغب بهذا؟!”

“اللعنة…!”

قاطعَتها سيلفيا، وقد بدا عليها بعض الضيق. ثم وضعت يدها على جدار فارغ.

عضّت ليا على أسنانها، واستنزفت كل مانا مصدرها لتطلق التجسيد العنصري. هدفها كان تفكيك كل مانا يصدرها غليثيون إلى عناصرها الأولى.

لكن، ما إن بلغوا الطابق الأعلى من المنارة، حتى اعترضتهم فارسة واحدة. امرأة جميلة، تماثيلها صارمة، ترتدي درعاً خفيفاً من الأوبسيديان المرقّط بالثلج.

تشّيييك…!

رمق جايلون غليثيون بعينين ضيّقتين. كان جسده قد انتفخ بالفعل من فيضان المانا. كان على وشك الانفجار، والبقاء هنا لم يكن إلا موتاً محققاً.

اصطدمت المانا بالشعوذة، وتطاير الشرر. لكن الفارق كان واضحاً. مانا غليثيون التهمت ماناها وغمرت المكان.

“أنتِ….”

“اهربا!”

ازداد وقع الأقدام اقتراباً. هزّت سيلفيا رأسها، وكأنها تعرف قلقهم.

في تلك اللحظة، انتاب ليا قلقٌ على ليو وكارلوس. كانت هذه شعوذة عملاقة ضحّى غليثيون بعمره لتجسيدها. لذا كان عليها أن تخاطر بحياتها لإيقافها. فسكبت كل ماناها وموهبتها.

“…همم.”

في اللحظة التي همّت فيها بتفعيل ضربتها الخاصة—

“توقّف!”

…تسسس!

“…همم.”

صوت غريب تسلّل إلى أذنيها، كأنّ النار والماء يتصادمان.

-الوضع.

“…؟”

قطّب كارلوس حاجبيه. لقد تركوا غليثيون لإيفيرين، لكنّهم لا يعلمون أين يجدونه.

هل نجح تجسيدها؟ اتّسعت عيناها.

Arisu-san

تسسس…

أومأ الجميع برزانة، ووضعوا أيديهم على صدورهم، يؤدّون الاحترام لإمبراطورتهم.

كانت مانا غليثيون تُحَيَّد. جسده، الذي كان يشتعل، بدأ يخبو تدريجياً. سحره ينطفئ.

…كان قلب غليثيون يتأجّج. لقد كان رأس العائلة، وبذل كل ما يملك من أجل إيلياد. كان شعلةً من الطموح، على استعداد لأن يحرق نفسه لتحقيق أحلامه. في شبابه، حين حاول بلوغ مقام الساحر الأعظم بأي وسيلة، تفجّرت شغفه وهوسه كبركان، فلم يعد قادراً على ضبط نفسه. غير أنّه انسحب في النهاية، عاجزاً عن الإمساك بحلمه.

“واو!”

عاد صدى الأقدام يهتز. الثلاثة نظروا حولهم.

انبهر ليو. أما ليا فارتبكت، لكنها واصلت دفع التجسيد بكل ما لديها.

“…الأستاذ في انتظاركم في الأعلى.”

هوووش–

“والآن…”

ثم اختفى اللهيب. تلاشى السحر، وانهار جسده. ومع ذلك، لم تُسقط ليا حذرها. لكن غليثيون كان غريباً. تحديداً عيناه. لم تكن نظراته موجّهة إليها أو إلى ليو أو كارلوس، بل إلى شخص خلفهم.

حثّتها إيلي سول.

“…أنتِ.”

تش-جِك… تش-جِك…

خطوات تقترب.

انحنت، ثم ابتعدت عني.

“أنتِ….”

صرّت أسنانه، وحدّق بهم وهو يرتجف بأشد خليط من الغضب والاحتقار والحنق. أدركت ليا أنّها لم تكن من أوقفت سحره ومنعت انفجاره.

“جايلون. لنذهب إلى الكهنة.”

“…حتى النهاية.”

“…الأستاذ في انتظاركم في الأعلى.”

فلمن إذن كان غليثيون يوجّه كل ذلك الحقد؟ من ذاك الذي فكّك السحر دفعة واحدة وتقدّم بهدوء؟

هذه الطفلة قادرة على تحقيق حلم العائلة. ابنته ستسطع كالشمس فوق جميع السحرة.

“…”

“أجل. هذا ممتع.”

ابتلعت ليا ريقها، وأدارت رأسها.

لقد سبق أن وعدته. لذلك، كإمبراطورة، كانت مهمتها إحلال السلام. موت ديكولين سيكسر سلاسل الكراهية التي قيّدت القارّة لقرون، وسحره سينقذهم من الفناء. بتضحية واحدة فقط.

“كيف يجرؤ شخص مثلك——!”

هذه الطفلة قادرة على تحقيق حلم العائلة. ابنته ستسطع كالشمس فوق جميع السحرة.

مدّ غليثيون يده بلعنة، ولوّح بذراعه المحترقة. لكنها لم تُبدِ أدنى انفعال وهي تنظر إلى الأطفال الثلاثة.

أجابت جولي وهي تتسلّح. ارتدت درع الأوبسيديان المرقّط بالثلج الذي صنعته لها.

“…الأستاذ في انتظاركم في الأعلى.”

“…”

ثم نزعت ردائها. انسدل شعرها الرمادي الطويل بخفّة.

كانت الآن راشدةً، يملؤها الاطمئنان والثقة. الساحرة العظمى التي أطلقت أخيراً طاقتها الكامنة.

لم تستطع ليا سوى رسم ابتسامة مذهولة.

قال لواين. كان الفرسان وذوو الدماء الشيطانية، ومعهم جانيسا، قد احتشدوا هنا، كلّهم متأهّبون وهم يرمقون المذنب.

“اصعدوا.”

كان محبطاً لأنّه لم يقاتل، لكنّ سيريو لوّح بالوثاق الذي سلّمه إيّاه غليثيون.

أول ما شعرت به كان مانا لا توصف، ثم إحساساً دافئاً مطمئناً يغمرها.

دوّى صراخٌ عظيم عبر المعرض المليء باللوحات، فاصطدم جسد ليا بغليثيون.

“اتركوه لي.”

كوووم–

كانت الآن راشدةً، يملؤها الاطمئنان والثقة. الساحرة العظمى التي أطلقت أخيراً طاقتها الكامنة.

بل لا بدّ لها من ذلك. فهي سليلة إيلياد، لأنّها ابنة غليثيون…

“اتركوه لي.”

كلااانغ!

إنّها ابنة القمر… إيفيرين لونا.

كانت ليا قد أحكمت قبضتها على غليثيون بالفعل، غير أنّ ابتسامة عميقة كانت تعلو وجهه.

كانت الآن راشدةً، يملؤها الاطمئنان والثقة. الساحرة العظمى التي أطلقت أخيراً طاقتها الكامنة.

[47:26:38]

أجابت جولي وهي تتسلّح. ارتدت درع الأوبسيديان المرقّط بالثلج الذي صنعته لها.

سبع وأربعون ساعة وست وعشرون دقيقة وثمانٍ وثلاثون ثانية. ذاك ما تبقى لليا. بعد يومين، سيرتطم المذنب، وسيحين الختام. لكنّ المنارة كانت كالمتاهة؛ يصعب العثور على الطريق. غرف لا تُحصى: مختبر، مصلى، وقاعات تسجيل.

كانت الآن راشدةً، يملؤها الاطمئنان والثقة. الساحرة العظمى التي أطلقت أخيراً طاقتها الكامنة.

“أين ديكولين؟”

“…إن كان الأمر كذلك.”

قطّب كارلوس حاجبيه. لقد تركوا غليثيون لإيفيرين، لكنّهم لا يعلمون أين يجدونه.

“…أنتِ.”

“علينا أن نبحث… ششش!”

ثم اختفى اللهيب. تلاشى السحر، وانهار جسده. ومع ذلك، لم تُسقط ليا حذرها. لكن غليثيون كان غريباً. تحديداً عيناه. لم تكن نظراته موجّهة إليها أو إلى ليو أو كارلوس، بل إلى شخص خلفهم.

شعرت بحركة. وضعت ليا إصبعها على شفتيها.

تشّيييك…!

“اختبئوا.”

حثّتها إيلي سول.

انحنوا خلف الجدار. بعد لحظة، ركض عدة كهنة من المذبح عبر الممر. بدا واضحاً أن ثمة خطباً جللاً.

“…أخبروه أنني سأصل قريباً.”

-ما الوضع هناك؟

“ك…كيف خرجتِ؟”

انشطرت كرة البلور فجأة، تنقل صوت الإمبراطورة سوفين. ارتجفت ليا، ثم التقطتها.

ازداد وقع الأقدام اقتراباً. هزّت سيلفيا رأسها، وكأنها تعرف قلقهم.

“نحن داخل المنارة.”

…كان قلب غليثيون يتأجّج. لقد كان رأس العائلة، وبذل كل ما يملك من أجل إيلياد. كان شعلةً من الطموح، على استعداد لأن يحرق نفسه لتحقيق أحلامه. في شبابه، حين حاول بلوغ مقام الساحر الأعظم بأي وسيلة، تفجّرت شغفه وهوسه كبركان، فلم يعد قادراً على ضبط نفسه. غير أنّه انسحب في النهاية، عاجزاً عن الإمساك بحلمه.

عاد صدى الأقدام يهتز. الثلاثة نظروا حولهم.

أعاد سيريو سيفه إلى غمده، وأشار إلى جايلون.

-الوضع.

“واو!”

“…الكهنة يتحركون.”

─لا!

بعجلة. والسبب واضح بفضل غليثيون وسيريو. الأول حلّل المنارة، والثاني سلّمها لكهنة المذبح. لم تكن ليا تعرف التفاصيل، لكن…

…ارتقى الكهنة السلالم في صمت، كلّ منهم يتهيّأ للمعركة القادمة. كان سيريو في المقدّمة، هو الذي أبلغ عن خيانة ديكولين، وها هم الآن يصعدون لتأكيد دعواه.

“يبدو أنّ المذبح عاد خصماً لديكولين.”

“اتركوه لي.”

على الأقل، فهمت أنّه ليس معهم وحدهم.

ابتسم سيريو بازدراء.

دمدم–

هذه الطفلة قادرة على تحقيق حلم العائلة. ابنته ستسطع كالشمس فوق جميع السحرة.

في اللحظة التي أبلغت فيها، هبط شيء إلى جوارهم. تجمّدوا، وعرق بارد يقطر من جباههم.

تسسس…

“…”

أطلقت ضربتها.

أداروا رؤوسهم بصمت. كان يحدّق بهم…

انحنوا خلف الجدار. بعد لحظة، ركض عدة كهنة من المذبح عبر الممر. بدا واضحاً أن ثمة خطباً جللاً.

“انتظروا. أنتِ سيلفيا—”

─منارة ديكولين ستدمّر القارّة قريباً. جلالتك، عليك أن تتّخذي القرار.

“اصمتوا.”

قطّب كارلوس حاجبيه. لقد تركوا غليثيون لإيفيرين، لكنّهم لا يعلمون أين يجدونه.

همست. عيناها الذهبيتان تلمعان ببرود. سألتها ليا:

“حان وقت الإيفاء بوعدي، يا جلالتك.”

“ك…كيف خرجتِ؟”

“انتظروا. أنتِ سيلفيا—”

“لم أخرج بعد.”

لم تفهم تماماً، لكنّه يعني أنّها نجحت في ربط هذا المكان بسجن اللوحات.

“…؟”

…تسسس!

“هذا الجسد دمية، وأنا من يحرّكه.”

“…؟”

لم تفهم تماماً، لكنّه يعني أنّها نجحت في ربط هذا المكان بسجن اللوحات.

شعرت بحركة. وضعت ليا إصبعها على شفتيها.

“غليثيون….”

أومأت. لم تكن هناك حاجة إلى كلمات أخرى. لا اعتراف بالحب، ولا شكر، ولا اعتذار. كان ذلك ترفاً أمام النهاية.

“أعلم. سنناقش ذلك لاحقاً.”

تشّيييك…!

قاطعَتها سيلفيا، وقد بدا عليها بعض الضيق. ثم وضعت يدها على جدار فارغ.

Arisu-san

“اصعدوا.”

“لن تعبروا.”

“…لكن هذا جدار.”

“يبدو أنّ المذبح عاد خصماً لديكولين.”

أمال ليو رأسه. لكن، في اللحظة التالية، ارتسم سلّم على الجدار.

انشطرت كرة البلور فجأة، تنقل صوت الإمبراطورة سوفين. ارتجفت ليا، ثم التقطتها.

“…اذهبوا.”

كانت ليا قد أحكمت قبضتها على غليثيون بالفعل، غير أنّ ابتسامة عميقة كانت تعلو وجهه.

ازداد وقع الأقدام اقتراباً. هزّت سيلفيا رأسها، وكأنها تعرف قلقهم.

شعرت بحركة. وضعت ليا إصبعها على شفتيها.

“لن تصطدموا بهم، فقد رسمتُ السلالم. اصعدوا، وقابلوا ديكولين. اصعدوا و…”

صرّت أسنانه، وحدّق بهم وهو يرتجف بأشد خليط من الغضب والاحتقار والحنق. أدركت ليا أنّها لم تكن من أوقفت سحره ومنعت انفجاره.

صمتت لحظة، تتردّد فيما تقول. ثم أخيراً همست:

“…حسناً. فلنبتعد.”

“…أخبروه أنني سأصل قريباً.”

“…أنتِ.”

أول ما شعرت به كان مانا لا توصف، ثم إحساساً دافئاً مطمئناً يغمرها.

في الطابق الأعلى من المنارة، رفعت بصري إلى السماء. كان المذنب جلياً كالقمر، وتعويذتي التي تُحيط بالمنارة تسير بانسياب. لم يظهر أي طارئ.

تأوّه غليثيون وهو يتدحرج. سحب سيريو سيفه على الفور، لكنّه تردّد لحظة. كانا متشابكين أكثر من أن يتمكّن من قطع أحدهما دون الآخر.

“أستاذ. المذبح في طريقه صعوداً.”

“أين ديكولين؟”

همست جولي. ابتسمتُ وأومأت برفق.

“أغخ!”

“حسناً.”

ثم اختفى اللهيب. تلاشى السحر، وانهار جسده. ومع ذلك، لم تُسقط ليا حذرها. لكن غليثيون كان غريباً. تحديداً عيناه. لم تكن نظراته موجّهة إليها أو إلى ليو أو كارلوس، بل إلى شخص خلفهم.

ثم نظرت إلى الزهرة الزرقاء الوحيدة على مكتبي—هديّة من ليا.

“أجل. لقد عملتَ بجدّ، يا غليثيون. سنُنجز أمنياتك.”

“ستصل ليا قريباً أيضاً.”

“أجل.”

صوت غريب تسلّل إلى أذنيها، كأنّ النار والماء يتصادمان.

أجابت جولي وهي تتسلّح. ارتدت درع الأوبسيديان المرقّط بالثلج الذي صنعته لها.

ابتسم سيريو بازدراء.

“…أستاذ.”

قالت، وعيناها تحملان الثقة، رغم أنّ الجسد دمية قد تتحطّم في أي لحظة.

كانت الآن راشدةً، يملؤها الاطمئنان والثقة. الساحرة العظمى التي أطلقت أخيراً طاقتها الكامنة.

“سأحميك.”

قالت، وعيناها تحملان الثقة، رغم أنّ الجسد دمية قد تتحطّم في أي لحظة.

“…”

همست جولي. ابتسمتُ وأومأت برفق.

أومأت. لم تكن هناك حاجة إلى كلمات أخرى. لا اعتراف بالحب، ولا شكر، ولا اعتذار. كان ذلك ترفاً أمام النهاية.

دمدم–

قبّلتُ جبينها، فأطلقت أنفاساً مرتجفة.

ثم اختفى اللهيب. تلاشى السحر، وانهار جسده. ومع ذلك، لم تُسقط ليا حذرها. لكن غليثيون كان غريباً. تحديداً عيناه. لم تكن نظراته موجّهة إليها أو إلى ليو أو كارلوس، بل إلى شخص خلفهم.

“…سأذهب.”

“لن تعبروا.”

انحنت، ثم ابتعدت عني.

─منارة ديكولين ستدمّر القارّة قريباً. جلالتك، عليك أن تتّخذي القرار.

كوووم–

ثم نزعت ردائها. انسدل شعرها الرمادي الطويل بخفّة.

انفتح الباب وأُغلق.

إنّها ابنة القمر… إيفيرين لونا.

“والآن…”

…كان قلب غليثيون يتأجّج. لقد كان رأس العائلة، وبذل كل ما يملك من أجل إيلياد. كان شعلةً من الطموح، على استعداد لأن يحرق نفسه لتحقيق أحلامه. في شبابه، حين حاول بلوغ مقام الساحر الأعظم بأي وسيلة، تفجّرت شغفه وهوسه كبركان، فلم يعد قادراً على ضبط نفسه. غير أنّه انسحب في النهاية، عاجزاً عن الإمساك بحلمه.

جلست وحيداً، وسحبت لوحاً خشبياً من الدرج.

كراااك…

“حان وقت الإيفاء بوعدي، يا جلالتك.”

“كيف يجرؤ شخص مثلك——!”

أخرجت منديلًا من جيبي، ومسحت سطح اللوح بعناية. فقط من أجل جلالتها الإمبراطورة، وبكل ما في قلبي.

بل هذا هو الصقيع العاتٍ الذي شعر به ذات يوم رأس فريدين.

“…شؤون العائلة؟”

…ارتقى الكهنة السلالم في صمت، كلّ منهم يتهيّأ للمعركة القادمة. كان سيريو في المقدّمة، هو الذي أبلغ عن خيانة ديكولين، وها هم الآن يصعدون لتأكيد دعواه.

“…جولي.”

“…هاه؟”

“…حسناً. فلنبتعد.”

لكن، ما إن بلغوا الطابق الأعلى من المنارة، حتى اعترضتهم فارسة واحدة. امرأة جميلة، تماثيلها صارمة، ترتدي درعاً خفيفاً من الأوبسيديان المرقّط بالثلج.

كانت مانا غليثيون تُحَيَّد. جسده، الذي كان يشتعل، بدأ يخبو تدريجياً. سحره ينطفئ.

ابتسم سيريو بازدراء.

“…شؤون العائلة؟”

“…جولي.”

كانت ليا قد أحكمت قبضتها على غليثيون بالفعل، غير أنّ ابتسامة عميقة كانت تعلو وجهه.

فتحت جولي عينيها، ولفّتها مانا متجمّدة. حدّقت بسيريو ورجاله، ورفعت سيفها.

سأل سيريو. سحب جايلون سيفه، والكهنة هيّأوا شعوذاتهم. كان عددهم ثلاثمائة، لكن جولي واجهتهم بثبات.

“ماذا ستفعلين؟”

──لا.

سأل سيريو. سحب جايلون سيفه، والكهنة هيّأوا شعوذاتهم. كان عددهم ثلاثمائة، لكن جولي واجهتهم بثبات.

Arisu-san

“لن تعبروا.”

“علينا أن نبحث… ششش!”

كراااك…

كان محبطاً لأنّه لم يقاتل، لكنّ سيريو لوّح بالوثاق الذي سلّمه إيّاه غليثيون.

المانا التي نشرتها جولي جمّدت الهواء. حتى مجرى المانا توقف. لم تعد الفارسة الناقصة كما في الماضي.

مع ذلك، احمرّت بشرة ليا تحت اللهيب. فزع كارلوس من رائحة اللحم المحترق، بينما اندفع ليو غريزياً ليتمسّك بغليثيون إلى جانبها.

بل هذا هو الصقيع العاتٍ الذي شعر به ذات يوم رأس فريدين.

كلااانغ!

“…يا إلهي.”

“نحن داخل المنارة.”

تمتم جايلون بإعجاب، فيما ابتسم سيريو ابتسامة باردة.

-الوضع.

“أجل. هذا ممتع.”

المانا التي نشرتها جولي جمّدت الهواء. حتى مجرى المانا توقف. لم تعد الفارسة الناقصة كما في الماضي.

اندفع سيريو، وتبعه جايلون. لم تكن هناك حاجة للكلمات بينهما. لكن، كفرسان خدموا أسياداً مختلفين، كان عليهم أن يتقاطعوا بالسيوف ويتبادلا الإيمان.

ازداد وقع الأقدام اقتراباً. هزّت سيلفيا رأسها، وكأنها تعرف قلقهم.

“…”

هذه الطفلة قادرة على تحقيق حلم العائلة. ابنته ستسطع كالشمس فوق جميع السحرة.

رفعت جولي نصلها بهدوء. سيف السرعة وجبل العمالقة، يواجهان هذين الفارسين—

“سأذهب.”

كلااانغ!

الفصل 347: آخر الجميع (1)

أطلقت ضربتها.

أعاد سيريو سيفه إلى غمده، وأشار إلى جايلون.

….

“…”

في أنهيليشن، بعيداً بعدُ عن المنارة، حدّقت سوفين بالطابق الأعلى، تفكّر في ديكولين المنتظر هناك.

بل هذا هو الصقيع العاتٍ الذي شعر به ذات يوم رأس فريدين.

“جلالتك. لم يعد ثمة وقت.”

ثم نظرت إلى الزهرة الزرقاء الوحيدة على مكتبي—هديّة من ليا.

قال لواين. كان الفرسان وذوو الدماء الشيطانية، ومعهم جانيسا، قد احتشدوا هنا، كلّهم متأهّبون وهم يرمقون المذنب.

كانت حرارته تحرقها، لكنّها قاومتها بالتجسيد العنصري.

“هل أنتم مستعدّون؟”

صوت غريب تسلّل إلى أذنيها، كأنّ النار والماء يتصادمان.

─نحن مستعدون. منذ زمن بعيد.

كلااانغ!

كان الصوت عائداً إلى إيلي سول، الواقفة بجانب سوفين.

حتى لو كان وجوده ملوثاً، وحتى لو لُعِن كأعتى شريرٍ عرفته القارّة، فإنّ موته سيمنحها قرناً من السلام.

“…”

وهكذا، تقدّمت الإمبراطورة نحو المنارة حيث ينتظرها ديكولين، رغم ثقل خطواتها.

غير أنّ الاستعداد لم يكن يسيراً على سوفين. مهمتها كانت قتل ديكولين؛ أن تغرس سيفها في قلبه. رغم أنها عقدت العزم مسبقاً، إلّا أنّها كانت تتردّد… بسبب الحب.

صمتت لحظة، تتردّد فيما تقول. ثم أخيراً همست:

─منارة ديكولين ستدمّر القارّة قريباً. جلالتك، عليك أن تتّخذي القرار.

انفتح الباب وأُغلق.

حثّتها إيلي سول.

“والآن…”

“…إن كان الأمر كذلك.”

-الوضع.

لقد سبق أن وعدته. لذلك، كإمبراطورة، كانت مهمتها إحلال السلام. موت ديكولين سيكسر سلاسل الكراهية التي قيّدت القارّة لقرون، وسحره سينقذهم من الفناء. بتضحية واحدة فقط.

“…لكن هذا جدار.”

حتى لو كان وجوده ملوثاً، وحتى لو لُعِن كأعتى شريرٍ عرفته القارّة، فإنّ موته سيمنحها قرناً من السلام.

بانغ–!

“…أيها الجميع.”

سبع وأربعون ساعة وست وعشرون دقيقة وثمانٍ وثلاثون ثانية. ذاك ما تبقى لليا. بعد يومين، سيرتطم المذنب، وسيحين الختام. لكنّ المنارة كانت كالمتاهة؛ يصعب العثور على الطريق. غرف لا تُحصى: مختبر، مصلى، وقاعات تسجيل.

نظرت سوفين إلى العشرات من السحرة والفرسان وذوي الدماء الشيطانية المختارين بعناية. واحداً تلو الآخر. فهدأ قلبها.

“توقّف!”

“تقدّموا.”

“أستاذ. المذبح في طريقه صعوداً.”

أومأ الجميع برزانة، ووضعوا أيديهم على صدورهم، يؤدّون الاحترام لإمبراطورتهم.

──لا.

“سأذهب.”

“هذا الجسد دمية، وأنا من يحرّكه.”

وهكذا، تقدّمت الإمبراطورة نحو المنارة حيث ينتظرها ديكولين، رغم ثقل خطواتها.

في اللحظة التي همّت فيها بتفعيل ضربتها الخاصة—

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“ليا!”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

أجابت جولي وهي تتسلّح. ارتدت درع الأوبسيديان المرقّط بالثلج الذي صنعته لها.

Arisu-san

“تقدّموا.”

“نحن داخل المنارة.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط