Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الشرير يرغب في العيش 352

الأخير لكلٍّ منهم [6]
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الأخير لكلٍّ منهم [6]

الفصل 352: الأخير لكلٍّ منهم (6)

“الأمر بسيط. لأنّي ما زلت هناك.”

“انسَيْ الأمر.”

صوت بريمين صدح في أذن إيلسول.

هزّت سوفين رأسها، ووضعت إصبعها على طرف لوح الـ”غو”. كان يتكوّن من تسع عشرة خطًّا أفقيًّا وتسع عشرة خطًّا عموديًّا، تُشكِّل ثلاثمئة وواحدًا وستين نقطة. هذا اللعب أثار اهتمامها وأيقظ فيها رغبة الانتصار.

أصغى بهدوء لشكواها.

“سيكون لدينا وقت لنلعب غو بعد ذلك.”

غير أنّ الواقع القابع أمام عينيها لم تكن ترغب في تفويته بالانشغال بقطعة خشب.

ابتسم كريتو بدوره.

“…أهكذا إذًا؟”

الفصل 352: الأخير لكلٍّ منهم (6)

ابتسم ديكولين وكأنّه يتحسّر.

“…”

“كنت أريد أن أريكِ الفارق الذي لا تستطيعين تجاوزه.”

فتحت سوفين فمها بصوت مرتجف:

رمقته سوفين بنظرة حادّة وأجابت:

لقد سمعت سوفين اسمه ذات يوم، تلك الحروف الغريبة التي تمتم بها أحدهم لنفسه.

“إنّي أُسدي إليك معروفًا. فلو هزمتك، لن يعود هناك سبب لنلعب غو.”

ومع ذلك لم يضطرب. هذا الرجل لم يتغيّر أبدًا. في كل الظروف، في أيّ لحظة، ظلّ يحافظ على رباطة جأشه، لا يترك أثرًا لمهانة أو دناءة. ثباته كان مطلقًا، حتى صار هذا المشهد شبيهًا بـ”كلّ يوم”. حياة يوميّة عاديّة، فيها أنا وأنت، لن نزول.

“أهكذا إذن؟”

“سيكون لدينا وقت لنلعب غو بعد ذلك.”

“نعم.”

سأل كواي. فأجاب كريتو وهو يحدّق من النافذة:

إنّ المتحدّين بطبيعتهم يشتعلون حماسة، لأنّ أمامهم هدفًا ليتخطّوه، وعدوًّا ليتجاوزوه. أمّا من يبلغون القمّة، فيخبو فيهم الشغف. يعيشون حياةً رتيبة، ويغدون في النهاية واهنين، مثل سوفين نفسها.

“أجل. ذاك أيضًا اسمي.”

“أولئك الذين يقفون في القمّة أقلّ الناس متعة.”

“يبدو كذلك. إيفيرين، وديكولين، ألم يحاولا هزيمتي منذ البداية؟”

اقتربت خطوةً من ديكولين. تفحّصت هندامه المرتّب، واقتربت أكثر.

غير أنّ الواقع القابع أمام عينيها لم تكن ترغب في تفويته بالانشغال بقطعة خشب.

هوووش—

حدّقت سوفين في ديكولين. رأت السحر يتدفّق في جسده.

حلّت ربطة عنقه، ورفعت ياقة سترته إلى جانبٍ واحد. ارتجف تعبير ديكولين لحظةً.

“لكن يبدو أنّي أستطيع أن أعرف حتى لو لم تقل.”

“…ديكولين.”

“أجل، فعلت. إذن، أولئك أيضًا، بعد نحو عشرة آلاف سنة…”

نادته سوفين، وحدّقت في عينيه.

ولهذا وجب على سوفين أن تطرح سؤالها.

“مَن أنت؟”

ومع ذلك لم يضطرب. هذا الرجل لم يتغيّر أبدًا. في كل الظروف، في أيّ لحظة، ظلّ يحافظ على رباطة جأشه، لا يترك أثرًا لمهانة أو دناءة. ثباته كان مطلقًا، حتى صار هذا المشهد شبيهًا بـ”كلّ يوم”. حياة يوميّة عاديّة، فيها أنا وأنت، لن نزول.

سألت. فالإمبراطورة لم تعرف اسمه الحقيقي بعد.

“أنا ديكولين، وأنا كيم ووجين. ليس هناك حقيقيّ وزائف. كلا الذاتين، وكلا الروحين، يكنّان الاحترام والمودّة لجلالتكم.”

“ما الذي تعنينه، يا جلالتكم؟”

—!

ردّ ديكولين. ابتسمت سوفين باستهزاء.

…قطرات، قطرات.

“…أسألك عن اسمك الحقيقي. لم تخبرني به قط.”

“…أسألك عن اسمك الحقيقي. لم تخبرني به قط.”

ومع ذلك لم يضطرب. هذا الرجل لم يتغيّر أبدًا. في كل الظروف، في أيّ لحظة، ظلّ يحافظ على رباطة جأشه، لا يترك أثرًا لمهانة أو دناءة. ثباته كان مطلقًا، حتى صار هذا المشهد شبيهًا بـ”كلّ يوم”. حياة يوميّة عاديّة، فيها أنا وأنت، لن نزول.

Arisu-san

“لكن يبدو أنّي أستطيع أن أعرف حتى لو لم تقل.”

في تلك اللحظة، شعرت بجزيئات المانا وقد تجمّعت في الجوّ. السحر يلامس بشرتها. أمسكت سوفين بسيفها غريزيًّا.

لقد سمعت سوفين اسمه ذات يوم، تلك الحروف الغريبة التي تمتم بها أحدهم لنفسه.

“نعم. أيّ شيء تريدينه.”

“كيم ووجين.”

سألتها إيلي بمنطق. لكن إيلسول أوقفتها. أطبقت يرييل أسنانها.

“…”

قالت يرييل.

ارتجفت عينا ديكولين قليلًا. ذلك الاضطراب الطفيف كان أصدق دليل.

“…”

“…أفهم.”

“نعم.”

أومأ ديكولين. وما زال بملامحه هو، قال:

أمنيتها كانت بسيطة: أرادت له أن يحيا.

“أجل. ذاك أيضًا اسمي.”

كما قال كريتو، فلا بدّ أن لقوّة ما عُمر. وبعد انقضاء ذلك الوقت، ستتفكّك المساحة، وقد يعود العالقون داخلها. لكنّ ذلك الزمان قد يكون عشرة آلاف سنة. بل ربّما عشرين ألفًا.

كان يقول إنّ كيم ووجين اسمه… لا. كيم ووجين “أيضًا” اسمه.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“أنا ديكولين، وأنا كيم ووجين. ليس هناك حقيقيّ وزائف. كلا الذاتين، وكلا الروحين، يكنّان الاحترام والمودّة لجلالتكم.”

“كما أحبّ ديكولين جولي، وكما أحبّ كيم ووجين يوري…”

تزلزلت مشاعر سوفين من نبرته. لاذت بالصمت زمنًا.

…قطرات، قطرات.

“…”

حلّت ربطة عنقه، ورفعت ياقة سترته إلى جانبٍ واحد. ارتجف تعبير ديكولين لحظةً.

في هذه الأثناء، كان خرير المطر يتساقط فوق الرأس، والمانا تملأ المكان ببطء. كانت سحر ديكولين في حركة، ولم يبق الكثير من الوقت.

“…أجل.”

“…حتى بعد أن سمعت ذلك.”

ردّ ديكولين. ابتسمت سوفين باستهزاء.

فتحت سوفين فمها بصوت مرتجف:

“…أفهم.”

“أتظن أنّني أستطيع النجاة؟”

وغرزت نصلها في قلبه.

النجاة عندها لم تعنِ استمرار حياة القارّة، بل استمرار وجود شخص بعينه. ذلك وحده.

كان يقول إنّ كيم ووجين اسمه… لا. كيم ووجين “أيضًا” اسمه.

“سأعاني فيما الريح تسلخ جلدي، وسيطفو وجهك في البحيرة.”

كان جرم سماويّ ضخم يلوح في السماء. الدمار الذي سيقضي على هذه القارّة يقترب في هدوء، مع المطر.

أصغى بهدوء لشكواها.

ابتسم كريتو بدوره.

“وإن حاولت أن أنساك بدفني نفسي في أعباء شؤون الحكم المملّة، فإنّ تلك الأمور تنقضي سريعًا. وسأعود لأفكّر بك في الساعات الخالية.”

رفعت سوفين يدها لتغطّي فمه. هزّت رأسها.

ابتسمت سوفين قائلة:

“…صحيح.”

“مهما حاولت، سأموت في النهاية. سيكون الموت أهون من النسيان.”

هوووش—

خرجت مشاعرها بغير إرادة، وازدادت يقينًا. كان المنارة تهتزّ على وقع قلبها.

“لا، ليس مختلفًا. فلن يتمكّنوا من العودة من خارج العالم على أيّ حال.”

“لكن، بما أنّ اعترافي لن يغيّر رأيك، فسأسألك شيئًا واحدًا.”

ناداها “يا جلالتكم”، بالطريقة ذاتها التي اعتادها. بلباسه المرتّب، وبمهابةٍ أرفع من كلّ النبلاء.

سؤال واحد فقط، وإجابة واحدة تكفيها.

قبضت إيلسول على ورقة التحليل بقبضتها. ثم نظرت حولها. كان الجميع يقرأ الأمر ذاته، حتى غانيشا، لواين، ديلريك، وماهو، كلّهم في صمت.

“نعم. أيّ شيء تريدينه.”

…قطرات، قطرات.

أجاب ديكولين.

“أجل، فعلت. إذن، أولئك أيضًا، بعد نحو عشرة آلاف سنة…”

“هوهو.”

سألت. فالإمبراطورة لم تعرف اسمه الحقيقي بعد.

ارتسمت ابتسامة معتمة على شفتيها، وعيناها انعطفتا كقوس هلال.

“كنت أريد أن أريكِ الفارق الذي لا تستطيعين تجاوزه.”

“…هذا سؤالي.”

“نعم، على ما أظن. بدا طويلًا، لكن عند استرجاعه، لم يكن كذلك.”

غدا صوتها يحمل نبرة ماكرة:

رفعت سوفين يدها لتغطّي فمه. هزّت رأسها.

“كما أحبّ ديكولين جولي، وكما أحبّ كيم ووجين يوري…”

أوقفتها إيلي.

كان هو ديكولين، وفي الوقت ذاته كيم ووجين. وبذلك، لم يكن لا هذا ولا ذاك. كان اثنين اندمجا في روحٍ واحدة منسجمة.

“أنا ديكولين، وأنا كيم ووجين. ليس هناك حقيقيّ وزائف. كلا الذاتين، وكلا الروحين، يكنّان الاحترام والمودّة لجلالتكم.”

ولهذا وجب على سوفين أن تطرح سؤالها.

وفي اللحظة عينها—

“أما كان بوسعك أن تحبّني؟”

شعر كواي به وهو يرقب المطر. كان أنقى سحر وُلد في هذه القارّة، والهالات البشريّة العديدة تختفي خلفه. لقد نجح ديكولين بخطوة واحدة.

أما كان؟ لو مُنِحا وقتًا أطول، لو استمرّت أيّامهما المشتركة.

…قطرات، قطرات.

“…”

“أولئك الذين يقفون في القمّة أقلّ الناس متعة.”

غاص في التفكير لحظةً فقط. ثم رفع رأسه وارتسمت عليه ثقة أكبر، ونظر إليها من علٍ، وتهيّأ ليقول ببطء…

سووووش—

“أنا—”

عند هذه الكلمات، كفّ كواي عن الابتسام.

“لا.”

“الأمر بسيط. لأنّي ما زلت هناك.”

رفعت سوفين يدها لتغطّي فمه. هزّت رأسها.

سأل كواي. فأجاب كريتو وهو يحدّق من النافذة:

“…أرى أنّه من الأفضل ألّا أسمع الجواب.”

“لا، ليس مختلفًا. فلن يتمكّنوا من العودة من خارج العالم على أيّ حال.”

لم يكن بوسعها احتمال ذلك. أيًّا كان، سيكون موجعًا.

فجأة، ارتجّت المنارة، وانفجرت الطاقة السحريّة من كلّ صوب.

“…أجل.”

كان يقول إنّ كيم ووجين اسمه… لا. كيم ووجين “أيضًا” اسمه.

قبل ديكولين نزوتها. رفعت سوفين بصرها إليه وابتسمت.

…قطرات، قطرات.

“إذًا، أظن أنّه قد انتهى الآن.”

النجاة عندها لم تعنِ استمرار حياة القارّة، بل استمرار وجود شخص بعينه. ذلك وحده.

“نعم، على ما أظن. بدا طويلًا، لكن عند استرجاعه، لم يكن كذلك.”

“لكن يبدو أنّي أستطيع أن أعرف حتى لو لم تقل.”

“ذاك صحيح فعلًا.”

ابتسم ديكولين وكأنّه يتحسّر.

أغمضت سوفين عينيها. عادت بذاكرتها إلى يوم لقائهما الأوّل، حين قدّم نفسه كمعلّمها الساحر. يوم شرح لها الرونات، وتباريا في الغو والشطرنج. هذا الرجل الذي أنقذها من رتابتها وخمولها، وجعلها تدرك معنى الحبّ، وردّها إلى إنسان عادي.

“لكن يبدو أنّي أستطيع أن أعرف حتى لو لم تقل.”

“يا جلالتك. قد حان الوقت.”

أما كان؟ لو مُنِحا وقتًا أطول، لو استمرّت أيّامهما المشتركة.

في تلك اللحظة، شعرت بجزيئات المانا وقد تجمّعت في الجوّ. السحر يلامس بشرتها. أمسكت سوفين بسيفها غريزيًّا.

أمنيتها كانت بسيطة: أرادت له أن يحيا.

“ديكولين.”

“هوهو.”

“نعم، يا جلالتكم.”

سألتها إيلي بمنطق. لكن إيلسول أوقفتها. أطبقت يرييل أسنانها.

ناداها “يا جلالتكم”، بالطريقة ذاتها التي اعتادها. بلباسه المرتّب، وبمهابةٍ أرفع من كلّ النبلاء.

رمقته سوفين بنظرة حادّة وأجابت:

“…سأفتقد ذلك.”

—…لم يقتل ديكولين طفلًا من ذوي الدماء الشيطانيّة.

ستفتقد كلّ هذا. ولن تراه بعد الآن، وكان الحزن عظيمًا حتى انحدرت دموعها بلا استئذان.

“سأفتقدك.”

كروووش—!

…في تلك اللحظة، تصلّب وجه ديكولين. ابتسمت سوفين ثانيةً.

ارتجفت عينا ديكولين قليلًا. ذلك الاضطراب الطفيف كان أصدق دليل.

“اذهب الآن.”

“…”

وغرزت نصلها في قلبه.

نادته سوفين، وحدّقت في عينيه.

—!

ومع ذلك لم يضطرب. هذا الرجل لم يتغيّر أبدًا. في كل الظروف، في أيّ لحظة، ظلّ يحافظ على رباطة جأشه، لا يترك أثرًا لمهانة أو دناءة. ثباته كان مطلقًا، حتى صار هذا المشهد شبيهًا بـ”كلّ يوم”. حياة يوميّة عاديّة، فيها أنا وأنت، لن نزول.

اهتزّت المنارة كأنّ زنادًا سُحِب. اخترقت مانا سوفين جسد ديكولين.

هو نفسه لم يجرؤ على العبور، فجسده بقي هناك. فكيف لساحر بشريّ أن يعبث بتلك المساحة؟

“…بقدر ما أحبّك.”

كان الصوت لإيلي.

حدّقت سوفين في ديكولين. رأت السحر يتدفّق في جسده.

“…صحيح.”

“أريدك أن تكون سعيدًا.”

“نعم، على ما أظن. بدا طويلًا، لكن عند استرجاعه، لم يكن كذلك.”

وفي اللحظة عينها—

حدّقت سوفين في ديكولين. رأت السحر يتدفّق في جسده.

سووووش—

انتشر سحره في العالم بأسره. تعويذة التحريك البسيطة أحاطت بالقارّة كلّها، واحتضنت كلّ كائن حيّ…

أجاب كواي. أطلق كريتو تنهيدة خفيفة.

لقد سمعت سوفين اسمه ذات يوم، تلك الحروف الغريبة التي تمتم بها أحدهم لنفسه.

—…لم يقتل ديكولين طفلًا من ذوي الدماء الشيطانيّة.

—كان يعرف أنّي من ذوي الدماء الشيطانيّة، لكنّه لم يفضح أمري.

صوت بريمين صدح في أذن إيلسول.

“…لأرى سوفين.”

—كان يعرف أنّي من ذوي الدماء الشيطانيّة، لكنّه لم يفضح أمري.

سألت. فالإمبراطورة لم تعرف اسمه الحقيقي بعد.

كانت عينَا إيلسول تتصفّحان ورقة التحليل التي وضعتها يرييل. كانت تقرأ تفسير لويْنا للمنارة.

“أجل. أظنّ أنّه ممكن.”

—إيلسول، يبدو أنّك تدركين هذا أيضًا.

“هاها. حتى لو استغرق عشرة آلاف سنة، أو أكثر؟”

منارة تقود إلى الخراب. لكنّ فيها معنًى آخر أخفاه ديكولين.

…قطرات، قطرات.

—ديكولين لا يسعى لقتل ذوي الدماء الشيطانيّة. بل هو، في الحقيقة…

—كان يعرف أنّي من ذوي الدماء الشيطانيّة، لكنّه لم يفضح أمري.

كروووش—!

التقت عيناه بعيني كواي.

قبضت إيلسول على ورقة التحليل بقبضتها. ثم نظرت حولها. كان الجميع يقرأ الأمر ذاته، حتى غانيشا، لواين، ديلريك، وماهو، كلّهم في صمت.

عند هذه الكلمات، كفّ كواي عن الابتسام.

“…إذن؟”

“…ديكولين.”

كان الصوت لإيلي.

…قطرات، قطرات.

“إذن، إلى ماذا تودّين الوصول؟ أتقصدين إنقاذ الأستاذ؟”

شاردًا، استدار وبدأ يمشي ببطء. ناداه كريتو وهو يراقبه.

سألت يرييل. حدّقت إليها يرييل صامتة.

رفعت سوفين يدها لتغطّي فمه. هزّت رأسها.

“لا شيء يتغيّر لمجرّد أنّك جلبتِ هذا. لا، حتى لو تغيّر، فلن نسمح به. سنكون مجرّد عقبة في طريق الأستاذ. أنتِ تعرفين ذلك أيضًا، يرييل.”

“…ديكولين.”

“…”

“وبوصفي طاغوتًا، عليّ أن أحطّمهم.”

أن يصبح شريرًا ويموت. وبذلك، ينكسر قيد الكراهية. ذاك ما سعى ديكولين لتحقيقه.

ابتسم ديكولين وكأنّه يتحسّر.

“أعرف.”

“سأعاني فيما الريح تسلخ جلدي، وسيطفو وجهك في البحيرة.”

قالت يرييل.

“وإن حاولت أن أنساك بدفني نفسي في أعباء شؤون الحكم المملّة، فإنّ تلك الأمور تنقضي سريعًا. وسأعود لأفكّر بك في الساعات الخالية.”

“أعرف ذلك أيضًا. لكن… ليس مضطرًّا أن يموت.”

شاردًا، استدار وبدأ يمشي ببطء. ناداه كريتو وهو يراقبه.

أمنيتها كانت بسيطة: أرادت له أن يحيا.

“…أفهم.”

“يمكنه أن يتظاهر بالموت.”

“…حتى بعد أن سمعت ذلك.”

“وكيف سيتظاهر بالموت؟”

“أريدك أن تكون سعيدًا.”

سألتها إيلي بمنطق. لكن إيلسول أوقفتها. أطبقت يرييل أسنانها.

“لا.”

“أتقولين أن نتركه هكذا؟ لا، لا أستطيع.”

ديكولين لم يكن وحده. كان معه آخرون غير إيفيرين. ثلاثة، أربعة، ربّما خمسة، ستّة، سبعة…

أرادت أن تحمي ديكولين، كما حماها. خطت يرييل خطوة نحو الجانب الآخر من المنارة—

…قطرات، قطرات.

“النيّات بلا أفعال مجرّد عبء.”

“كيم ووجين.”

أوقفتها إيلي.

إنّ المتحدّين بطبيعتهم يشتعلون حماسة، لأنّ أمامهم هدفًا ليتخطّوه، وعدوًّا ليتجاوزوه. أمّا من يبلغون القمّة، فيخبو فيهم الشغف. يعيشون حياةً رتيبة، ويغدون في النهاية واهنين، مثل سوفين نفسها.

“لدينا أوامر من جلالتها أيضًا. ألّا نسمح لأحد بالدخول…”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

—!

سأل كريتو.

فجأة، ارتجّت المنارة، وانفجرت الطاقة السحريّة من كلّ صوب.

“…”

“تحرّكوا!”

حلّت ربطة عنقه، ورفعت ياقة سترته إلى جانبٍ واحد. ارتجف تعبير ديكولين لحظةً.

انطلقت يرييل في تلك اللحظة. استخرجت قدرًا من المانا لم تكن تدري أنّها تملكه، كلّ ذلك لتخترق مكانًا تجمّد فيه الزمان والمكان، من دون أن يوقفها أحد. وما وراءه كان أخاها.

“كيم ووجين.”

“ديكولين—!”

ديكولين لم يكن وحده. كان معه آخرون غير إيفيرين. ثلاثة، أربعة، ربّما خمسة، ستّة، سبعة…

…قطرات، قطرات.

في هذه الأثناء، كان خرير المطر يتساقط فوق الرأس، والمانا تملأ المكان ببطء. كانت سحر ديكولين في حركة، ولم يبق الكثير من الوقت.

…قطرات، قطرات.

كان جرم سماويّ ضخم يلوح في السماء. الدمار الذي سيقضي على هذه القارّة يقترب في هدوء، مع المطر.

كان المطر يهطل فوق الفناء، وفوق القارّة. كان ماء الحياة.

“…صحيح.”

…قطرات، قطرات.

أن يصبح شريرًا ويموت. وبذلك، ينكسر قيد الكراهية. ذاك ما سعى ديكولين لتحقيقه.

…قطرات، قطرات.

“أنا—”

شعر كواي به وهو يرقب المطر. كان أنقى سحر وُلد في هذه القارّة، والهالات البشريّة العديدة تختفي خلفه. لقد نجح ديكولين بخطوة واحدة.

ومع ذلك لم يضطرب. هذا الرجل لم يتغيّر أبدًا. في كل الظروف، في أيّ لحظة، ظلّ يحافظ على رباطة جأشه، لا يترك أثرًا لمهانة أو دناءة. ثباته كان مطلقًا، حتى صار هذا المشهد شبيهًا بـ”كلّ يوم”. حياة يوميّة عاديّة، فيها أنا وأنت، لن نزول.

“…إنّه يختلف قليلًا عن فناء البشر الذي تتمناه.”

“نعم، يا جلالتكم.”

قالها وهو يلتفت إلى كريتو. كان كريتو قد تحرّر من سحر ديكولين، بل بالأحرى، كان كواي يحميه.

إنّ المتحدّين بطبيعتهم يشتعلون حماسة، لأنّ أمامهم هدفًا ليتخطّوه، وعدوًّا ليتجاوزوه. أمّا من يبلغون القمّة، فيخبو فيهم الشغف. يعيشون حياةً رتيبة، ويغدون في النهاية واهنين، مثل سوفين نفسها.

“ألا يكفي هذا ليُعَدّ هزيمتك؟”

“…لأرى سوفين.”

سأل كريتو باستهزاء. لكن كواي هزّ رأسه بهدوء.

التقت عيناه بعيني كواي.

“لا، ليس مختلفًا. فلن يتمكّنوا من العودة من خارج العالم على أيّ حال.”

غير أنّ الواقع القابع أمام عينيها لم تكن ترغب في تفويته بالانشغال بقطعة خشب.

العالم الخارجي كان معزولًا. ومن حُشِر فيه، صار كائنًا معدومًا.

أجاب ديكولين.

“وكيف تكون واثقًا؟”

هوووش—

ابتسم كواي.

أوقفتها إيلي.

“الأمر بسيط. لأنّي ما زلت هناك.”

“أتقولين أن نتركه هكذا؟ لا، لا أستطيع.”

هو نفسه لم يجرؤ على العبور، فجسده بقي هناك. فكيف لساحر بشريّ أن يعبث بتلك المساحة؟

“وإن حاولت أن أنساك بدفني نفسي في أعباء شؤون الحكم المملّة، فإنّ تلك الأمور تنقضي سريعًا. وسأعود لأفكّر بك في الساعات الخالية.”

“أتظنّ أنّ الأمر ممكنًا؟”

Arisu-san

سأل كواي. فأجاب كريتو وهو يحدّق من النافذة:

…قطرات، قطرات.

“أجل. أظنّ أنّه ممكن.”

“يبدو كذلك. إيفيرين، وديكولين، ألم يحاولا هزيمتي منذ البداية؟”

…قطرات، قطرات.

منارة تقود إلى الخراب. لكنّ فيها معنًى آخر أخفاه ديكولين.

…قطرات، قطرات.

هو نفسه لم يجرؤ على العبور، فجسده بقي هناك. فكيف لساحر بشريّ أن يعبث بتلك المساحة؟

كان جرم سماويّ ضخم يلوح في السماء. الدمار الذي سيقضي على هذه القارّة يقترب في هدوء، مع المطر.

“لا حياة أبديّة. لا شيء يخلد. حتى العمالقة يموتون في يومٍ ما.”

“أتعلم؟ لكلّ ظاهرة عُمر، للوجود والعدم.”

“أريدك أن تكون سعيدًا.”

قال كريتو فجأة. ألقى كواي نظرة.

ابتسم كريتو قليلًا.

“لا حياة أبديّة. لا شيء يخلد. حتى العمالقة يموتون في يومٍ ما.”

قالها وهو يلتفت إلى كريتو. كان كريتو قد تحرّر من سحر ديكولين، بل بالأحرى، كان كواي يحميه.

التقت عيناه بعيني كواي.

ناداها “يا جلالتكم”، بالطريقة ذاتها التي اعتادها. بلباسه المرتّب، وبمهابةٍ أرفع من كلّ النبلاء.

“لذا فالزمن يسبق كلّ شيء.”

“قلتَ إنّك صلّيت عشرة آلاف سنة؟”

قد يكون قوله صحيحًا، لكن ما سرّ ابتسامته؟ ضحك كواي قليلًا.

كانت عينَا إيلسول تتصفّحان ورقة التحليل التي وضعتها يرييل. كانت تقرأ تفسير لويْنا للمنارة.

“أتقول إنّك تريد أن تتجدّد القارّة المدمَّرة، ويزول فضاء ما خارج العالم طبيعيًّا بمرور الزمن؟”

“…حتى بعد أن سمعت ذلك.”

ابتسم كريتو بدوره.

…قطرات، قطرات.

“…ربما. فالسحر له عُمر، وقوّتك أنت أيضًا لها عُمر.”

“هاها. حتى لو استغرق عشرة آلاف سنة، أو أكثر؟”

“هاها. حتى لو استغرق عشرة آلاف سنة، أو أكثر؟”

“أتقولين أن نتركه هكذا؟ لا، لا أستطيع.”

كما قال كريتو، فلا بدّ أن لقوّة ما عُمر. وبعد انقضاء ذلك الوقت، ستتفكّك المساحة، وقد يعود العالقون داخلها. لكنّ ذلك الزمان قد يكون عشرة آلاف سنة. بل ربّما عشرين ألفًا.

فتحت سوفين فمها بصوت مرتجف:

“قلتَ إنّك صلّيت عشرة آلاف سنة؟”

سؤال واحد فقط، وإجابة واحدة تكفيها.

سأل كريتو.

قالها وهو يلتفت إلى كريتو. كان كريتو قد تحرّر من سحر ديكولين، بل بالأحرى، كان كواي يحميه.

“أجل، فعلت. إذن، أولئك أيضًا، بعد نحو عشرة آلاف سنة…”

سووووش—

عندها توقّف كواي وقد أدرك شيئًا.

…قطرات، قطرات.

“…أجل.”

“إلى أين تمضي؟”

ابتسم كريتو قليلًا.

“ما الذي تعنينه، يا جلالتكم؟”

“قد لا تدوم قوّتك للأبد، لكن هناك ما هو أقرب إلى الخلود.”

“نعم.”

عند هذه الكلمات، كفّ كواي عن الابتسام.

“كما أحبّ ديكولين جولي، وكما أحبّ كيم ووجين يوري…”

“…الشتاء الأبديّ، تعني؟”

“…إذن؟”

“…”

سألت. فالإمبراطورة لم تعرف اسمه الحقيقي بعد.

هزّ كريتو كتفيه.

“لا.”

“يبدو كذلك. إيفيرين، وديكولين، ألم يحاولا هزيمتي منذ البداية؟”

وغرزت نصلها في قلبه.

ديكولين لم يكن وحده. كان معه آخرون غير إيفيرين. ثلاثة، أربعة، ربّما خمسة، ستّة، سبعة…

“أجل، فعلت. إذن، أولئك أيضًا، بعد نحو عشرة آلاف سنة…”

“…صحيح.”

“إلى أين تمضي؟”

أومأ كريتو.

“أنا ديكولين، وأنا كيم ووجين. ليس هناك حقيقيّ وزائف. كلا الذاتين، وكلا الروحين، يكنّان الاحترام والمودّة لجلالتكم.”

…قطرات، قطرات.

ستفتقد كلّ هذا. ولن تراه بعد الآن، وكان الحزن عظيمًا حتى انحدرت دموعها بلا استئذان.

…قطرات، قطرات.

أمنيتها كانت بسيطة: أرادت له أن يحيا.

رفع كواي بصره في صمت.

“ديكولين—!”

…قطرات، قطرات.

انطلقت يرييل في تلك اللحظة. استخرجت قدرًا من المانا لم تكن تدري أنّها تملكه، كلّ ذلك لتخترق مكانًا تجمّد فيه الزمان والمكان، من دون أن يوقفها أحد. وما وراءه كان أخاها.

…قطرات، قطرات.

“يا جلالتك. قد حان الوقت.”

شاردًا، استدار وبدأ يمشي ببطء. ناداه كريتو وهو يراقبه.

“…أرى أنّه من الأفضل ألّا أسمع الجواب.”

“إلى أين تمضي؟”

“…إنّه يختلف قليلًا عن فناء البشر الذي تتمناه.”

“…لأرى سوفين.”

“ما الذي تعنينه، يا جلالتكم؟”

أجاب كواي. أطلق كريتو تنهيدة خفيفة.

“إذن، إلى ماذا تودّين الوصول؟ أتقصدين إنقاذ الأستاذ؟”

“أهذه المعركة الأخيرة؟”

ديكولين لم يكن وحده. كان معه آخرون غير إيفيرين. ثلاثة، أربعة، ربّما خمسة، ستّة، سبعة…

“…أجل. علينا الآن أن نتبارى، أيُّ إيمانٍ أقوى.”

هوووش—

ستكون سوفين بانتظاره في مكانٍ ما. وكانت خطط ديكولين وإيفيرين ترتكز على إيمانهم بأنّ سوفين ستتغلّب على كواي.

“النيّات بلا أفعال مجرّد عبء.”

“وبوصفي طاغوتًا، عليّ أن أحطّمهم.”

“أهذه المعركة الأخيرة؟”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

خرجت مشاعرها بغير إرادة، وازدادت يقينًا. كان المنارة تهتزّ على وقع قلبها.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

ابتسم ديكولين وكأنّه يتحسّر.

Arisu-san

—إيلسول، يبدو أنّك تدركين هذا أيضًا.

“قلتَ إنّك صلّيت عشرة آلاف سنة؟”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط