الأخير لكلٍّ منهم [7]
الفصل 353: الأخير لكلٍّ منهم (7)
“…”
…لقد كان أنقى السِّحر، أبسطه وأقربه إلى الجذر. الحقيقة التي حَرّكته نُقِشَت على جسد الرجل الحديدي، مضحيةً بقلبي، مُستعمِلةً هذا المنارة ومنا سوفين كمحفِّز.
قطّبت يرييل حاجبيها وسألت.
* هكذا كانت تعمل سيكوكينيزيس خاصتي.
“أراك فيها مرتاحًا هكذا.”
“…”
قاطعته سوفين. خطت خطوة إلى الأمام وخفّضت سيفها.
نظرتُ إلى سوفين فيما كان هذا المعجز يتحقق. كانت تُبادلني النظرات بعزمٍ لا يتزعزع.
لكن الواصل لم يكن عدوًّا. بل كان شخصًا يُمكن اعتباره حليفًا، لكن مكانه لم يكن هنا.
“…جلالتُك.”
هووووش—
ناديتُها. الكلمات الأخيرة، “أُريدك أن تكوني سعيدة”، بدَت مزعجة بشكلٍ ما.
هووووش—
“…”
تجمّد شعر سيلفيا تحت الزمهرير المتفشّي. لكن يرييل لم تشعر بأي برودة.
لكن سوفين لم تُجب. بل كأنها أرادت أن تحجب صوتي، فأغرقت السيف الذي تُمسكه بالمَانا.
“…”
هووووش—
هزّت يرييل رأسها وكأنها لا تدري. ارتجفت حاجبا سيلفيا قليلًا.
اندفعت مانا سوفين النقية في جسدي وأكملت السِّحر. فتجلّت معجزة جميلة.
كلماتها عانقتني رفقًا ودفئًا. كانت عذرًا لقلّة راحتي، كأنها تقول لي إن بوسعي أن أستريح قليلًا. حتى بلغنا هذه النهاية، بهدوء…
—————!
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
اهتزّ صدى في داخلي. وفي تلك اللحظة، أظلم العالَم إذ تعطّلت عيناي وأذناي. وكأن العالم كله ابتعد عني ليغرق في كونٍ بعيد. وفوق ذلك الظلام، وصلني صوتٌ خافت.
لقد بدَت استنارة سوفين، هذه البصيرة غير المعقولة، كأنها الحقيقة بعينها. كانت هي الجسد والروح التي أنزلها. ولأنها صنعه…
“…ديكولين. وكيم ووجين.”
“أنا الذي أريتُك إياه عمدًا. لأن جسدكِ كان لي أصلًا.”
نادَت سوفين اسمي عبر الضباب.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“…لا يزال لديّ سؤال واحد.”
خفض كواي بصره ببطء.
شعرتُ بلمسة يدٍ تداعب وجنتيّ بخفوت. في هذه اللحظة، هل كنتُ حيًّا أم ميّتًا؟ إن كنتُ حيًّا، فهل أقف، أم أجلس بتعثّر؟
خَشخَش—
“…ما معنى اسمك؟”
من دون أن يُصلح ملابسه أو شعره المُبعثر، كان مُستلقيًا فحسب… وكان جميلاً.
معنى اسمي. لم يكن ذا معنى باهر، لكن كان عليّ أن أُجيب إن سألت.
وأطلقت موجة مانا حمراء.
“…وو (宇) تعني البيت، وجين (眞) تعني الحق.”
“…ارقد بسلام الآن.”
كيم ووجين. عندها تمتمت برضا، مُومئةً وكأنها اكتفت.
“أن تقبَل هذا الحقّ بكل رضا.”
“…نعم. هذا صادق جدًّا… ودافئ جدًّا.”
“…”
ماذا قصدت؟ قبل أن أستوضح، سبقتني بالقول.
—————!
“…لقد كنتَ منزلي الحقيقي.”
فكّرت لحظة، وكأنها مُرتابة بعض الشيء، تتأمل ممرّ جولي ثم يرييل.
امتزج صوتها بضحكة. ابتسمتُ أنا أيضًا. كان يكفيني أنها بدَت مُستكينة.
* كنتُ في انتظاركِ هنا.
“…ارقد بسلام الآن.”
توقّفت سوفين لحظة، ونظرت إلى ديكولين نظرةً أخيرة، وبعد أن ارتوت بكل ملامحه الحبيبة… أعادت عينيها إلى كواي. الآن، أفصحت عن رغبتها في القتل.
كلماتها عانقتني رفقًا ودفئًا. كانت عذرًا لقلّة راحتي، كأنها تقول لي إن بوسعي أن أستريح قليلًا. حتى بلغنا هذه النهاية، بهدوء…
زمجر كواي. كان وجهه أكثر تشوّهًا من أي وقت مضى، وأسنانه تصطكّ كأنها ستتحطّم.
…
ثم انحنت للأمام، تقبض على سيفها. كوحشٍ يتهيّأ للانقضاض، كفرس حرب يُريد اختراق الصفوف، جاثمة بجسدها استعدادًا لمواجهة عدوها أمامها.
صمت. كانت سوفين تنظر إلى ديكولين الممدّد على كرسيّه.
“اخرسي.”
“هذه أوّل مرّة.”
ابتسمت ابتسامة صغيرة، وعادت إلى ديكولين وجلست على ركبتيها بجانبه.
كانت أول مرّة.
ثم التفتت إلى يرييل.
“أراك فيها مرتاحًا هكذا.”
“…”
من دون أن يُصلح ملابسه أو شعره المُبعثر، كان مُستلقيًا فحسب… وكان جميلاً.
“…نعم. هذا صادق جدًّا… ودافئ جدًّا.”
“ديكولين.”
…في الطابق الأعلى من المنارة حيث غادرت سوفين وكان ديكولين نائمًا… في ذاك السكون الذي لا صوت فيه—
ضحكت سوفين بخفوت.
عند كلماته، أومأت سوفين. لقد قبِلت بلا ارتجاف أو إنكار حقيقة أنّ الإمبراطورة صنع من صنيعه.
“بفضلك، تعلّمتُ الكثير.”
كانت أول مرّة.
سحبت سيفها من قلبه. لكن جسد الرجل الحديدي صمد حتى ضد النزيف. فقد أبى ديكولين حتى النهاية أن يتلطخ، حتى بدمه الذي بذله بإرادته.
هزّت يرييل رأسها وكأنها لا تدري. ارتجفت حاجبا سيلفيا قليلًا.
“…”
“…ما معنى اسمك؟”
أعادت سوفين سيفها إلى غمده بصمت. ثم وقفت ونظرت عبر نافذة المنارة.
سأل كواي.
…تنقّط، تنقّط.
“إنه ما يزال حيًّا.”
…تنقّط، تنقّط.
“…بلى. هذه دمية.”
كان المطر يهطل على أنهيليشن. وتحت المطر، كان يقف دُمية تُحدّق فيها. نظراته الوقحة، واحتراق عينيه بالعاطفة المتقلّبة، دلّت على هويّته الحقيقية.
راقبته سوفين بصمت.
“…أأنتَ كواي؟”
“…”
سألت سوفين. فأومأ قليلًا.
خَشخَش—
* كنتُ في انتظاركِ هنا.
خَشخَش—
احترق قلب سوفين بالمَانا. كان مفعمًا بالغضب والحزن، وقبل كل شيء، بالندم.
…تنقّط، تنقّط.
“آخري…”
“من أجل الذي أحبّه، سأقتلك.”
توقّفت سوفين لحظة، ونظرت إلى ديكولين نظرةً أخيرة، وبعد أن ارتوت بكل ملامحه الحبيبة… أعادت عينيها إلى كواي. الآن، أفصحت عن رغبتها في القتل.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“…ها أنت ذا.”
“هذه أوّل مرّة.”
خطت خطوةً نحوه.
“…”
…
“…لا يزال لديّ سؤال واحد.”
…في الطابق الأعلى من المنارة حيث غادرت سوفين وكان ديكولين نائمًا… في ذاك السكون الذي لا صوت فيه—
هزّ كواي رأسه بهدوء.
خَشخَش—
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وقعَت حركة طفيفة.
“…لقد كنتَ منزلي الحقيقي.”
خَشخَش—
“أراك فيها مرتاحًا هكذا.”
ثم تحوّلت الخشخشة إلى دقّات خطوات.
وأطلقت موجة مانا حمراء.
“هف!”
كان ذلك هو الوحي الذي فسّرته يومًا مع ديكولين.
ظهرت امرأة بشَعرٍ داكن عبر الممرّ المتجمّد إلى الأبد. كانت تلهث بأنفاس ساخنة وهي تُحدّق حولها. لقد وصلت يرييل، أخت ديكولين الصغرى، أخيرًا.
“بفضلك، تعلّمتُ الكثير.”
“…أخي!”
صمت. كانت سوفين تنظر إلى ديكولين الممدّد على كرسيّه.
رأته على الفور، فهرعت نحوه. نظرت إلى الثقب في قلبه بارتباك، لكنها لاحظت أن ملابسه ما تزال أنيقة. لم تكن هناك قطرة دم.
“لا. لن أصمت.”
“هذا…”
…في الطابق الأعلى من المنارة حيث غادرت سوفين وكان ديكولين نائمًا… في ذاك السكون الذي لا صوت فيه—
صرير—
امرأة ذات شعرٍ أحمر طويل، يتّقد كاللهيب. كان ماء المطر يتبخّر بفعل ماناها قبل أن يطالها، وكان السيف المعلّق بيدها يتفجّر بهالة قتل كثيفة.
في تلك اللحظة، انفتح باب من خلفها. ارتجفت يرييل والتفتت نحو الصوت، مستعدةً للمَانا.
وقبل أن تفنى القارة، سيحفظ سحر ديكولين حياة جميع مَن عليها.
“…هاه؟”
“حين تُحب شخصًا حبًّا جمًّا.”
لكن الواصل لم يكن عدوًّا. بل كان شخصًا يُمكن اعتباره حليفًا، لكن مكانه لم يكن هنا.
“…”
“سيلفيا؟”
احترق قلب سوفين بالمَانا. كان مفعمًا بالغضب والحزن، وقبل كل شيء، بالندم.
قطّبت يرييل حاجبيها وسألت.
من دون أن يُصلح ملابسه أو شعره المُبعثر، كان مُستلقيًا فحسب… وكان جميلاً.
“ألستِ مسجونة؟”
…
“…بلى. هذه دمية.”
“أراك فيها مرتاحًا هكذا.”
أجابت سيلفيا بأدب. ثم نظرت إلى ديكولين الراقد بسلام على كرسيّه.
كان مجرد قولها يخفّف قلبها. حتى لو كان عدوّها الأعظم، فقد كان الاعتراف بمكنونها الثمين.
“الأستاذ…”
“هذه أوّل مرّة.”
“إنه ما يزال حيًّا.”
“بوسعك أن تموت لأجله.”
قالت يرييل بحماس. رفعت سيلفيا يدها بهدوء وأشارت نحو الباب الذي عبرته يرييل منذ لحظات.
وقعَت حركة طفيفة.
“…؟”
كان مجرد قولها يخفّف قلبها. حتى لو كان عدوّها الأعظم، فقد كان الاعتراف بمكنونها الثمين.
أمالت يرييل رأسها، ثم استوعبت قصدها.
زمجر كواي. كان وجهه أكثر تشوّهًا من أي وقت مضى، وأسنانه تصطكّ كأنها ستتحطّم.
طَق— طَق—
“أستاذ، عليك أن تفي بوعدك.”
كان صقيع جولي ينتشر خلف الباب الذي اجتازته يرييل. سألت سيلفيا:
“من أجل حرية البشر.”
“كيف اجتزتِه؟”
“…ها أنت ذا.”
“هاه؟ أمم… فقط فعلت.”
…لقد كان أنقى السِّحر، أبسطه وأقربه إلى الجذر. الحقيقة التي حَرّكته نُقِشَت على جسد الرجل الحديدي، مضحيةً بقلبي، مُستعمِلةً هذا المنارة ومنا سوفين كمحفِّز.
هزّت يرييل رأسها وكأنها لا تدري. ارتجفت حاجبا سيلفيا قليلًا.
“خُذيه إلى قلب هذا البرد… وجمّدِيه.”
“…”
أعادت سوفين سيفها إلى غمده بصمت. ثم وقفت ونظرت عبر نافذة المنارة.
فكّرت لحظة، وكأنها مُرتابة بعض الشيء، تتأمل ممرّ جولي ثم يرييل.
“…نعم.”
الفصل 353: الأخير لكلٍّ منهم (7)
ابتسمت ابتسامة صغيرة، وعادت إلى ديكولين وجلست على ركبتيها بجانبه.
ارتفعت مانا كواي في عُنف، فاهتزّ جسد الدمية. لكن سوفين لم تكترث، ورفعت سيفها.
“أستاذ، هل تسمعني؟”
أمالت يرييل رأسها، ثم استوعبت قصدها.
بالطبع لم يُجب، لكن يرييل جلست بجانب سيلفيا أيضًا.
“…هاه؟”
“أستاذ، عليك أن تفي بوعدك.”
“أعلم.”
تابعت سيلفيا بعد أن صمتت قليلًا. لم تكن يرييل تدري أي وعدٍ ذاك، لكن قلبها احترق شعورًا.
اهتزّ صدى في داخلي. وفي تلك اللحظة، أظلم العالَم إذ تعطّلت عيناي وأذناي. وكأن العالم كله ابتعد عني ليغرق في كونٍ بعيد. وفوق ذلك الظلام، وصلني صوتٌ خافت.
قالت سيلفيا ببطء أكثر:
…تنقّط، تنقّط.
“قلتَ لجولي… إنك لن تموت قبلها. لذلك…”
“…”
ثم التفتت إلى يرييل.
…في الطابق الأعلى من المنارة حيث غادرت سوفين وكان ديكولين نائمًا… في ذاك السكون الذي لا صوت فيه—
“لديّ طلب.”
…تنقّط، تنقّط.
طَق—
ناديتُها. الكلمات الأخيرة، “أُريدك أن تكوني سعيدة”، بدَت مزعجة بشكلٍ ما.
وفي تلك الأثناء، كان صقيع جولي يقترب، يُجمّد المكان شيئًا فشيئًا.
سأل كواي.
“يرييل، ابقي مع الأستاذ.”
هووووش—
“…”
عند كلماته، أومأت سوفين. لقد قبِلت بلا ارتجاف أو إنكار حقيقة أنّ الإمبراطورة صنع من صنيعه.
طَق—
راقبته سوفين بصمت.
تجمّد شعر سيلفيا تحت الزمهرير المتفشّي. لكن يرييل لم تشعر بأي برودة.
“نعم. هذا صحيح.”
“خُذيه إلى قلب هذا البرد… وجمّدِيه.”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
ابتسمت سيلفيا، وقد صار نصف جسدها جليدًا.
نظرتُ إلى سوفين فيما كان هذا المعجز يتحقق. كانت تُبادلني النظرات بعزمٍ لا يتزعزع.
“لكي يتمكّن الأستاذ من الحفاظ على وعده… يرييل، أرجوكِ ساعديه.”
اشتدّ وجه كواي.
…
—————!
…تنقّط، تنقّط.
ماذا قصدت؟ قبل أن أستوضح، سبقتني بالقول.
…تنقّط، تنقّط.
…
رفع كواي رأسه نحو السماء تحت المطر المنهمر. ترك القطرات تضرب عينيه، ثم تجري على وجهه وكتفيه، وكأنه يبحث عن جواب.
“…سوفين.”
…تنقّط، تنقّط.
“…لقد كنتَ منزلي الحقيقي.”
…تنقّط، تنقّط.
كانت أول مرّة.
“إنه المطر.”
“حين تهتم بشخص أكثر مما ينبغي.”
قال كواي.
“…أخي!”
خطوة—
“سوفين. هل شهدتِ العصر المقدّس؟”
توقّفت خُطى إلى جانبه.
امتزج صوتها بضحكة. ابتسمتُ أنا أيضًا. كان يكفيني أنها بدَت مُستكينة.
“كما قال ديكولين… أسيأتي الطاغوت إليّ؟”
ابتسم كواي.
خفض كواي بصره ببطء.
رأته على الفور، فهرعت نحوه. نظرت إلى الثقب في قلبه بارتباك، لكنها لاحظت أن ملابسه ما تزال أنيقة. لم تكن هناك قطرة دم.
“…سوفين.”
وفي تلك الأثناء، كان صقيع جولي يقترب، يُجمّد المكان شيئًا فشيئًا.
امرأة ذات شعرٍ أحمر طويل، يتّقد كاللهيب. كان ماء المطر يتبخّر بفعل ماناها قبل أن يطالها، وكان السيف المعلّق بيدها يتفجّر بهالة قتل كثيفة.
رأته على الفور، فهرعت نحوه. نظرت إلى الثقب في قلبه بارتباك، لكنها لاحظت أن ملابسه ما تزال أنيقة. لم تكن هناك قطرة دم.
“سوفين. هل شهدتِ العصر المقدّس؟”
“…”
سأل كواي.
“ديكولين.”
“عشتُه في حُلم.”
هزّت يرييل رأسها وكأنها لا تدري. ارتجفت حاجبا سيلفيا قليلًا.
أجابت سوفين. استعاد ذهنها الذكريات البيضاء ومَشاهد الدير غير المألوفة. كان مكانًا للوحي والتبجيل، يُسجّل لغة الطاغوت.
تنقّط— تنقّط—
“نعم. هذا صحيح.”
“…ارقد بسلام الآن.”
ابتسم كواي.
“ديكولين.”
“أنا الذي أريتُك إياه عمدًا. لأن جسدكِ كان لي أصلًا.”
“…أنت لا تعلم.”
…تنقّط، تنقّط.
امرأة ذات شعرٍ أحمر طويل، يتّقد كاللهيب. كان ماء المطر يتبخّر بفعل ماناها قبل أن يطالها، وكان السيف المعلّق بيدها يتفجّر بهالة قتل كثيفة.
…تنقّط، تنقّط.
“لا. لن أصمت.”
تحت المطر المتساقط، وقف الاثنان متقابلين. كواي يقطر ابتلالًا، وسوفين تحترق ماناها لتُبدّد القطرات.
“نعم. هذا صحيح.”
“سوفين، أنتِ خَليقَتي.”
زمجر كواي. كان وجهه أكثر تشوّهًا من أي وقت مضى، وأسنانه تصطكّ كأنها ستتحطّم.
عند كلماته، أومأت سوفين. لقد قبِلت بلا ارتجاف أو إنكار حقيقة أنّ الإمبراطورة صنع من صنيعه.
كانت أول مرّة.
“أعلم.”
“…لا يزال لديّ سؤال واحد.”
“…أجل. أظن أنّ هكذا تكون حياة المخلوق.”
“…هاه؟”
ابتسم كواي. جرت قطرات الماء على شفتيه الملتويتين.
“…سوفين.”
“يحاول قتل مَن خلقه. ما أوقحه وما أنكرَه.”
في تلك اللحظة، خمدت مانا الإمبراطورة. تسلّل المطر على جسدها.
اشتدّ وجه كواي.
طَق—
“مثل البشر الذين يلتصقون بهذه القارة الآن.”
هزّ كواي رأسه بهدوء.
“…”
سأل كواي.
راقبته سوفين بصمت.
“بوسعك أن تموت لأجله.”
“حتى المؤمنون في العصر المقدّس قتلوا الطاغوت غيرَ مُدرِكين لنعمتِه. ارتكبوا خطيئة لا تُغتفر بقتلهم راعيهم.”
معنى اسمي. لم يكن ذا معنى باهر، لكن كان عليّ أن أُجيب إن سألت.
في تلك اللحظة، خمدت مانا الإمبراطورة. تسلّل المطر على جسدها.
“كيف اجتزتِه؟”
“سوفين. الآن تحاولين قتلي تمامًا كما فعلوا.”
“مثل البشر الذين يلتصقون بهذه القارة الآن.”
“…”
امتزج صوتها بضحكة. ابتسمتُ أنا أيضًا. كان يكفيني أنها بدَت مُستكينة.
…تنقّط، تنقّط.
“…جلالتُك.”
…تنقّط، تنقّط.
شعرتُ بلمسة يدٍ تداعب وجنتيّ بخفوت. في هذه اللحظة، هل كنتُ حيًّا أم ميّتًا؟ إن كنتُ حيًّا، فهل أقف، أم أجلس بتعثّر؟
ارتسمت ابتسامة بطيئة على شفتي سوفين.
وقبل أن تفنى القارة، سيحفظ سحر ديكولين حياة جميع مَن عليها.
“لا. الطاغوت مات بنفسه.”
كيم ووجين. عندها تمتمت برضا، مُومئةً وكأنها اكتفت.
“…”
“أما إن كان طاغوتًا كاملاً، فلا بد أن يُحب خليقته بلا حدود.”
كان ذلك هو الوحي الذي فسّرته يومًا مع ديكولين.
قالتها سوفين، وعيناها تخترقان كواي.
“من أجل حرية البشر.”
تنقّط— تنقّط—
هزّ كواي رأسه بهدوء.
“…أأنتَ كواي؟”
“ذاك تفسير خاطئ. أنتم البشر دومًا—”
تحت المطر المتساقط، وقف الاثنان متقابلين. كواي يقطر ابتلالًا، وسوفين تحترق ماناها لتُبدّد القطرات.
“لا.”
…
قاطعته سوفين. خطت خطوة إلى الأمام وخفّضت سيفها.
“…”
“…أنت لا تعلم.”
“حتى البشر الناقصون، الضعفاء، بوسعهم ذلك.”
تنقّط— تنقّط—
امتزج صوتها بضحكة. ابتسمتُ أنا أيضًا. كان يكفيني أنها بدَت مُستكينة.
“حين تهتم بشخص أكثر مما ينبغي.”
قالت بصوت الإمبراطورة، وقلبها يغمره طيفُه.
تنقّط، تنقّط—
“لديّ طلب.”
ازدادت الغيوم كثافة، وكان الجُرم السماوي فوقهم أكبر من القمر. قريبًا، سيدمّر هذه القارة. لكن سوفين لم تُبالِ، مركِّزةً على كواي.
ابتسمت سيلفيا، وقد صار نصف جسدها جليدًا.
“حين تُحب شخصًا حبًّا جمًّا.”
ابتسمت سيلفيا، وقد صار نصف جسدها جليدًا.
قالت بصوت الإمبراطورة، وقلبها يغمره طيفُه.
“…”
“بوسعك أن تموت لأجله.”
“لا.”
هووووش—
هزّ كواي رأسه بهدوء.
هبّت ريح مفعمة بالمَانا، حاملةً سحر ديكولين: سيكوكينيزيس.
قالت سيلفيا ببطء أكثر:
“أن تقبَل هذا الحقّ بكل رضا.”
أجابت سيلفيا بأدب. ثم نظرت إلى ديكولين الراقد بسلام على كرسيّه.
وقبل أن تفنى القارة، سيحفظ سحر ديكولين حياة جميع مَن عليها.
ابتسمت سيلفيا، وقد صار نصف جسدها جليدًا.
“موتك.”
سحبت سيفها من قلبه. لكن جسد الرجل الحديدي صمد حتى ضد النزيف. فقد أبى ديكولين حتى النهاية أن يتلطخ، حتى بدمه الذي بذله بإرادته.
قالتها سوفين، وعيناها تخترقان كواي.
رفع كواي رأسه نحو السماء تحت المطر المنهمر. ترك القطرات تضرب عينيه، ثم تجري على وجهه وكتفيه، وكأنه يبحث عن جواب.
“حتى البشر الناقصون، الضعفاء، بوسعهم ذلك.”
سحبت سيفها من قلبه. لكن جسد الرجل الحديدي صمد حتى ضد النزيف. فقد أبى ديكولين حتى النهاية أن يتلطخ، حتى بدمه الذي بذله بإرادته.
كان مجرد قولها يخفّف قلبها. حتى لو كان عدوّها الأعظم، فقد كان الاعتراف بمكنونها الثمين.
“أنا الذي أريتُك إياه عمدًا. لأن جسدكِ كان لي أصلًا.”
“أما إن كان طاغوتًا كاملاً، فلا بد أن يُحب خليقته بلا حدود.”
“بفضلك، تعلّمتُ الكثير.”
غير أن ملامح كواي غدت شيطانية. كان في وجهه نية شريرة صريحة، كأنما يُريد اقتلاع لسانها.
تابعت سيلفيا بعد أن صمتت قليلًا. لم تكن يرييل تدري أي وعدٍ ذاك، لكن قلبها احترق شعورًا.
“أن يموت لأجل خليقته… لا، هذا أكثر من كافٍ.”
…سوفين تشبهه أكثر من أي أحد.
ارتفعت مانا كواي في عُنف، فاهتزّ جسد الدمية. لكن سوفين لم تكترث، ورفعت سيفها.
“عشتُه في حُلم.”
“لا بد أنه قرار سهل للغاية.”
فكّرت لحظة، وكأنها مُرتابة بعض الشيء، تتأمل ممرّ جولي ثم يرييل.
“اخرسي.”
نادَت سوفين اسمي عبر الضباب.
زمجر كواي. كان وجهه أكثر تشوّهًا من أي وقت مضى، وأسنانه تصطكّ كأنها ستتحطّم.
في تلك اللحظة، اختلّ الهواء، وأومض شررٌ سحري في السماء.
…وكان السبب بسيطًا.
“…ها أنت ذا.”
“لا. لن أصمت.”
سألت سوفين. فأومأ قليلًا.
لقد بدَت استنارة سوفين، هذه البصيرة غير المعقولة، كأنها الحقيقة بعينها. كانت هي الجسد والروح التي أنزلها. ولأنها صنعه…
ابتسمت ابتسامة صغيرة، وعادت إلى ديكولين وجلست على ركبتيها بجانبه.
“لقد خلقتَني، فأنت تعرف، أليس كذلك؟”
—————!
…سوفين تشبهه أكثر من أي أحد.
قالت يرييل بحماس. رفعت سيلفيا يدها بهدوء وأشارت نحو الباب الذي عبرته يرييل منذ لحظات.
“لقد خلقتَني، فأنت تعرف، أليس كذلك؟”
“يرييل، ابقي مع الأستاذ.”
ابتسمت سوفين بابتسامة مُشرقة.
“هف!”
هووووش—!
“…نعم. هذا صادق جدًّا… ودافئ جدًّا.”
في تلك اللحظة، اختلّ الهواء، وأومض شررٌ سحري في السماء.
“…هاه؟”
“…الآن. أنا إمبراطورة هذه القارة.”
“أما إن كان طاغوتًا كاملاً، فلا بد أن يُحب خليقته بلا حدود.”
ثم انحنت للأمام، تقبض على سيفها. كوحشٍ يتهيّأ للانقضاض، كفرس حرب يُريد اختراق الصفوف، جاثمة بجسدها استعدادًا لمواجهة عدوها أمامها.
ابتسمت سوفين بابتسامة مُشرقة.
العدو كواي… صانعها.
وفي تلك الأثناء، كان صقيع جولي يقترب، يُجمّد المكان شيئًا فشيئًا.
“من أجل الذي أحبّه، سأقتلك.”
…تنقّط، تنقّط.
وأطلقت موجة مانا حمراء.
“الأستاذ…”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قال كواي.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“لقد خلقتَني، فأنت تعرف، أليس كذلك؟”
Arisu-san
“لديّ طلب.”
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى مؤلفي العمل، وإن وجدت أي معاني كفرية فقد ترجمت مع إنكارها وكرهها وسنحاول جاهدين الإبتعاد عن هذه المعاني، ونحن بريئون من أي ذنب واقع على أي أحد.
“لقد خلقتَني، فأنت تعرف، أليس كذلك؟”
