Switch Mode

يسرّنا أن نعلمكم بأن ملوك الروايات يوفر أيضًا موقعًا مجانيًا تمامًا يمكن للجميع القراءة من خلاله، مع وجود بعض الإعلانات التي تساهم في دعم استمرار تقديم المحتوى مجانًا.

يمكنكم زيارة الموقع المجاني عبر النقر هنا.

شكرًا لكم على متابعتكم ودعمكم الدائم.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الشرير يرغب في العيش 358

الفصل 358

“أنا ما ترينه.”

4. غرف لوكرالن

اهتز قلبها عند كلمات ديكولين.

كانت إيفيرين مستلقية على السرير تحدّق في السقف.

“…حسنًا.” قال ديكولين كأنه يوافق.

في عالم توقّف فيه الزمن، لم يكن هناك صوت ولا رائحة ولا حركة، بدا الأمر كأنّه فراغ خاوٍ.

منذ البداية، حين كان كيم ووجين ما يزال يحاول الاندماج مع ديكولين، حتى الآن، حيث أصبح ديكولين وكيم ووجين واحداً.

المكان المغمور بطاقة الزمن، لوكرالن، كان ببساطة متجمّداً.

بدأت إيفيرين الكتابة قبل ثلاثة أشهر. كان ذلك يوميات ورواية في الوقت نفسه. كانت أشبه بقصة سيرة ذاتية.

تك تك!

منذ البداية، حين كان كيم ووجين ما يزال يحاول الاندماج مع ديكولين، حتى الآن، حيث أصبح ديكولين وكيم ووجين واحداً.

لم تكن إيفيرين مشغولة سوى بعدّ الوقت في ذهنها. لو لم تفعل ذلك، لما استطاعت أن تستشعر مرور الزمن.

“سيستغرق الأمر بعض الوقت لفهم كل شيء كليًا، لكن نظرياتك دائمًا مثالية، لذا لن تكون هناك مشاكل.”

تك تك!

في عيون الآخرين، كان يبدو عنوان رواية أكثر منه نظرية سحرية.

تك تك!

“…حسنًا.” قال ديكولين كأنه يوافق.

مثل هذا الصمت يدفع الناس إلى الجنون. شعور وكأنك عالق في الفضاء الخارجي للكون. ورغم أنك تتنفس، أحياناً يضيق صدرك كما لو لم يكن هناك ما تتنفسه.

لذا كانت تلك اللحظات ثمينة.

ومع ذلك…

تأملها ديكولين بصمت. ثم، وهو ينظر إلى وجه إيفيرين وقد نضجت، أجاب:

“أستاذ.”

في عيون الآخرين، كان يبدو عنوان رواية أكثر منه نظرية سحرية.

في فضاء كان فيه كل شيء متجمداً، ما زال هناك شخص قادر على الحركة. يكفي أن تناديه، فيختفي الشعور بالوحدة والصمت، ويمكنك أن تتنفس بعمق مجدداً.

ثم مدّ يده. جرت أصابعه الناعمة على رموشها، تداعب وجنتيها.

“ماذا؟”

ومع ذلك…

عندما أجاب، ابتسمت إيفيرين بهدوء.

متظاهرة بأنها تريد أن تريه بشكل أفضل، لفت ذراعيها حول عنق ديكولين، ودفنت وجهها في صدره.

على الكرسي بجانب سريرها جلس ساحر آخر يتأمل صيغة سحرية. معلمها، ديكولين.

النهاية التي تحمل “الوداع” الحتمي.

“أنا فضولية. لقد كنت تختبئ في الكوخ كل هذا الوقت، أليس كذلك؟”

الآن، عيناه اللتان يصعب وصف عمق بؤبؤيهما، تلألأتا ببريق غريب من عالَم آخر. ذلك التموج من «الطاقة» الذي تجاوز أي قوة سحرية بشرية جعل قشعريرة تسري في جسدها.

“نعم، في كوخ المعلم…”

“…نعم، أرني.”

كوخ روهاكان.

“إذن…”

الأستاذ، أول من استيقظ من سباته بعد «الدمار»، اختبأ في المكان الذي تركه روهاكان. ذلك الكوخ السحري، الذي يمكن أن يكون صباحاً في الصحراء، ومساءً في الشمال.

بالفعل، لقد تجاوز عقل ديكولين حدود البشر. لقد صار عملاقًا.

ضحكت إيفيرين بخفة.

هل يمكن أن يكون هذا الحب أكثر من مجرد وهم؟

“حسناً، عليك أن تختبئ في مكان ما من الملاحقة… لكن ألا تتساءل كيف تغيّر القارّة عبر السنين؟”

تحركت اليد الموضوعة على رأسها بلطف.

“لا أظن أن الناس تغيّروا.” أجاب ديكولين بلامبالاة في صوته.

“يكفي…”

كان هذا الديكولين يبدو لإيفيرين غريباً بعض الشيء. صحيح أنه كان بارداً دائماً، لكن هذه اللامبالاة في صوته كانت مختلفة عن ذي قبل.

هز رأسه فجأة.

“…بالمناسبة، أستاذ. هل تعلم كم مضى من الأيام؟”

“…نعم.”

غيّرت إيفيرين الموضوع بسرعة، وطرحت سؤالاً عشوائياً.

“١٠٨ ساعات، ١٣ دقيقة، ٣٥ ثانية.”

“١٠٨ ساعات، ١٣ دقيقة، ٣٥ ثانية.”

أجاب ديكولين فوراً.

رفعت رأسها، وحدّقت فيه من مسافة كانت أنفها تكاد تلامس صدره.

حتى إيفيرين، التي كانت تتابع الوقت، أدهشها هذا القدر من الدقة.

“نعم.”

“آه… حسنًا…”

فجأة اجتاح ذهن إيفيرين شعور مشؤوم غامض. وبينما تنظر إلى ديكولين بوجه قلق للغاية، أحست بمشاعر غير متوقعة…

فجأة اجتاح ذهن إيفيرين شعور مشؤوم غامض. وبينما تنظر إلى ديكولين بوجه قلق للغاية، أحست بمشاعر غير متوقعة…

“هل اكتملت نظريتك؟”

قلق مخيف.

ابتسم ديكولين. ثم مدّ يده نحوها، فأمسكت بها إيفيرين بسعادة.

“أستاذ.”

إنه ليس شعورًا رومانسيًا من شخص من الجنس الآخر، لكنه لا يزال حبًا.

حين نادته، أدار رأسه بصمت. بدا وكأنه يعرف بالفعل كل ما يقلقها.

أسعد شخص في العالَم هو الأكثر جهلاً، وأكثر الناس بؤساً هو على الأرجح “ذلك الذي يعرف كل شيء.”

لم تكن قد أخبرته بعد، لكنه كان يعرف مسبقاً.

لو افترقنا الآن…

“أستاذ…”

لقد مضى عام الآن، وما زالت غير قادرة على الاعتياد على معاملتها هكذا، كأنها طفلة.

“إيفيرين، لقد أدركت الحقيقة.” قال ديكولين.

“لقد تغيّرت طريقة تفكيرك، لكنك ما زلتِ تبدين غبية بالنسبة إليّ.”

ارتجفت إيفيرين. رفعت رأسها ونظرت إلى عينيه.

بالغة.

“…”

رفعت رأسها، وحدّقت فيه من مسافة كانت أنفها تكاد تلامس صدره.

في تلك اللحظة، تأكدت مخاوفها.

“أريد أن أموت كإنسان. مثلك، مثلي، مثل أي شخص آخر…”

الآن، عيناه اللتان يصعب وصف عمق بؤبؤيهما، تلألأتا ببريق غريب من عالَم آخر. ذلك التموج من «الطاقة» الذي تجاوز أي قوة سحرية بشرية جعل قشعريرة تسري في جسدها.

قلق مخيف.

“كما تعلمين، أنا أموت. ومع التنوير الذي أدركته عند حافة الموت، أصبح كل ما حولي سهلاً للفهم.”

فجأة اجتاح ذهن إيفيرين شعور مشؤوم غامض. وبينما تنظر إلى ديكولين بوجه قلق للغاية، أحست بمشاعر غير متوقعة…

بينما واصل ديكولين الحديث، كان وجه إيفيرين يزداد كآبة تدريجياً. تزلزل بؤبؤا عينيها المتسعتين، وكذلك شفتيها.

الفصل 358

“القدرة على «فهم» العالَم والسببية أصبحت قوة تتطور من تلقاء نفسها.”

ماذا تعني بالنسبة لها؟ تماماً كما قال ديكولين، هي التي شاركت البداية والنهاية معه. إنها شخص عزيز للغاية في حياته.

على الجانب الآخر، ظهرت ابتسامة على شفتي ديكولين. وكأنه يواسي إيفيرين، تحدث بنبرة رقيقة لم يظهرها من قبل:

“سأحتمل. لأنك ستكونين هناك.”

“في النهاية، ستبتلع حتى أنانيتي، محاولةً أن تفهم كل ما حولي، بغض النظر عن إرادتي.”

الآن، عيناه اللتان يصعب وصف عمق بؤبؤيهما، تلألأتا ببريق غريب من عالَم آخر. ذلك التموج من «الطاقة» الذي تجاوز أي قوة سحرية بشرية جعل قشعريرة تسري في جسدها.

ثم مدّ يده. جرت أصابعه الناعمة على رموشها، تداعب وجنتيها.

حقًا، لم يعد هناك شخص آخر يمكنه أن ينعتها بالغبية سواه.

“إيفيرين، لم يتمكن العمالقة من التعايش مع البشر. أتعلمين لماذا؟”

الشخص الذي يعرف كل شيء لا يمكن أن يكون سعيداً.

قالها بدفء في صوته، لكن بالنسبة لإيفيرين كانت كلمات حزينة.

تأملها ديكولين بصمت. ثم، وهو ينظر إلى وجه إيفيرين وقد نضجت، أجاب:

“…نعم.”

وهي تمسكه بيدها، سألت:

أومأت إيفيرين برأسها. حتى هذا الجواب القصير خرج بصوت مرتجف. اجتاح صدرها موج من الألم، لكنها مع ذلك تماسكت وأكملت:

“الحكيم… لا يمكن أن يكون سعيداً أبداً.”

“نعم، جلالتك. ماذا أنقل إليها؟”

كانت إيفيرين تعرف ذلك.

قالها بدفء في صوته، لكن بالنسبة لإيفيرين كانت كلمات حزينة.

الشخص الذي يعرف كل شيء لا يمكن أن يكون سعيداً.

ومع ذلك…

الحكمة لا تجعل الناس سعداء أبداً.

لقد طُبع العام والسنة والثلاثة أشهر في قلب إيفيرين.

أسعد شخص في العالَم هو الأكثر جهلاً، وأكثر الناس بؤساً هو على الأرجح “ذلك الذي يعرف كل شيء.”

“في النهاية، ستبتلع حتى أنانيتي، محاولةً أن تفهم كل ما حولي، بغض النظر عن إرادتي.”

“صحيح.”

في تلك اللحظة، تأكدت مخاوفها.

ابتسم ديكولين ابتسامة مشرقة وهو يرد.

“…أمتأكد؟ ثلاثة أشهر؟”

“يعني…”

ارتسمت على وجهها ملامح الأسى، وحدّقت فيه، دون أن تخفي ندمها.

ضمّت إيفيرين شفتيها، وأصدرت صوتاً متذمراً، متظاهرة بأنها فقط مستاءة قليلاً، وأن شيئاً لم يحدث:

ضحك ديكولين بخفة.

لا يهم كم أحاول، فالأمر عديم الجدوى. الأستاذ لم يعد…

لقد كان معها منذ شبابها الطائش.

الحب بين إنسان وعملاق مستحيل. فقط لأن العمالقة لا يمكنهم أن يحبوا البشر. تماماً كما لا يستطيع البشر أن يحبوا النمل. إذاً، هل أصبحت إيفيرين الآن مجرد نملة بالنسبة إلى ديكولين؟

“أستاذ.”

“لا.”

“نعم. ما كنتِ ترينه دائماً هو أنا. لقد كنتِ تراقبينني كل هذا الوقت.”

هز رأسه فجأة.

“القدرة على «فهم» العالَم والسببية أصبحت قوة تتطور من تلقاء نفسها.”

عارفاً مشاعرها، أجاب:

“كيف لي أن أكره الشخص الذي أنجبني؟ إنه الأب الذي منحني هذا العالَم.”

“ما زلت أستطيع النظر إليك بنظرة صافية. أستطيع أن أنظر إليك، تلميذتي، بصفتي «أنا».”

“…أستاذ، هل تتذكر الماضي؟”

“…كيف «أنت»؟”

الآن فهمت إيفيرين. الماضي أمر متروك لها.

“نعم.”

عارفاً مشاعرها، أجاب:

“…”

المكان المغمور بطاقة الزمن، لوكرالن، كان ببساطة متجمّداً.

ترددت إيفيرين، ثم مدّت يدها إلى جيوب رداءها وأخرجت “الفولاذ الخشبي”. النصل الذي أعطاها إياه الأستاذ ذات يوم.

كان هناك سوار في معصمها. كان مكسوراً، لكنه كان ذكرى من والدها.

وهي تمسكه بيدها، سألت:

لذلك ما ترينه هو أنا.

“إذاً… من أنت؟ من هو «أنت»؟”

خاتمة كانت معلومة جيدًا لِديكولين، ولها، وللجميع.

شعرت إيفيرين بعد زمن طويل بإحساس خفيف بالخجل.

“لا أظن أن الناس تغيّروا.” أجاب ديكولين بلامبالاة في صوته.

لقد كبرت وارتقت لمقام ساحرة عظمى، لكن أمام ديكولين عادت لتصبح إيفيرين الشابة، الغبية، التي لطالما أخطأت في ذلك الوقت.

بالغة.

“هاها…”

لكنها شعرت بالقلق مجددًا. سيكون من الأنانية أن تقضي هذا الوقت في انتظار حبٍّ متبادل. فبحلول ذلك الحين، قد تطغى قوة ديكولين عليه.

ضحك ديكولين بخفة.

لكنها الآن كانت بحاجة للتفكير في أمر آخر.

“أنا ما ترينه.”

“لقد تغيّرت طريقة تفكيرك، لكنك ما زلتِ تبدين غبية بالنسبة إليّ.”

“…ها؟ أنت ما أراه؟”

“نعم، جلالتك. ماذا أنقل إليها؟”

“نعم. ما كنتِ ترينه دائماً هو أنا. لقد كنتِ تراقبينني كل هذا الوقت.”

“في النهاية، ستبتلع حتى أنانيتي، محاولةً أن تفهم كل ما حولي، بغض النظر عن إرادتي.”

“…”

عارفاً مشاعرها، أجاب:

لم تفهم إيفيرين ما عنى بذلك، لكنها لم تنزعج. لأن تلك الكلمات بدت جميلة.

ومع ذلك…

“من البداية إلى النهاية.” أضاف ديكولين.

“حسنًا…”

منذ البداية، حين كان كيم ووجين ما يزال يحاول الاندماج مع ديكولين، حتى الآن، حيث أصبح ديكولين وكيم ووجين واحداً.

لم تكن إيفيرين مشغولة سوى بعدّ الوقت في ذهنها. لو لم تفعل ذلك، لما استطاعت أن تستشعر مرور الزمن.

“إيفيرين، كنتِ دائماً هناك.”

“حسناً، عليك أن تختبئ في مكان ما من الملاحقة… لكن ألا تتساءل كيف تغيّر القارّة عبر السنين؟”

إيفيرين هي الوحيدة التي رافقت هذه الحياة المتغيرة تدريجياً من البداية إلى النهاية.

“نعم. لا أستطيع إنهاء قصتي. لا أعلم كيف كتبت سيلفيا كتابها بهذا الإتقان.”

لذلك ما ترينه هو أنا.

كوخ روهاكان.

“…”

بفضل أبي…

بالطبع، لم تكن إيفيرين تعرف عمق كلمات ديكولين، لكنها تقبلتها على أي حال.

#6. ثلاثة أشهر

ماذا تعني بالنسبة لها؟ تماماً كما قال ديكولين، هي التي شاركت البداية والنهاية معه. إنها شخص عزيز للغاية في حياته.

“هل تود أن تلقي نظرة يا أستاذ؟”

“…أستاذ، هل تتذكر الماضي؟”

“الزمن صديق الإنسان. يساعد المرء على نسيان كل الأحزان.”

أظهرت إيفيرين “الفولاذ الخشبي” بيد، والعصا باليد الأخرى.

لم تكن قد أخبرته بعد، لكنه كان يعرف مسبقاً.

“هذه هي أثمن الأشياء بالنسبة لي.”

“أنا ما ترينه.”

الفولاذ الخشبي والعصا في كلتا يديها.

القصر الإمبراطوري، حجرات الإمبراطورة.

“وهذا أيضاً.”

أسعد شخص في العالَم هو الأكثر جهلاً، وأكثر الناس بؤساً هو على الأرجح “ذلك الذي يعرف كل شيء.”

كان هناك سوار في معصمها. كان مكسوراً، لكنه كان ذكرى من والدها.

كان على وجهه ارتباك واضح. هل كان يقاوم قوة [الفهم] الآن؟ أو ربما كان شعوراً لم يستطع حتى هو أن يفهمه؟

“تعال أقرب، انظر.”

في النهاية، هي وديكولين سيفترقان.

“همم.”

“هل تهملين دراسة السحر؟”

متظاهرة بأنها تريد أن تريه بشكل أفضل، لفت ذراعيها حول عنق ديكولين، ودفنت وجهها في صدره.

نظرت إيفيرين إلى وجه ديكولين، وهي ما تزال تعانقه بشدة.

لكن الأستاذ لم يرتبك. سأل ببساطة:

الحكمة لا تجعل الناس سعداء أبداً.

“…كنت أظن أنك تكرهينه.”

“…هل سأقدر على نسيانك؟”

كيف لا تكره والدها الذي تخلى عنها، الذي استغلها؟

ولكي تُحقق معجزة “جسيمات الزمن”، بدأت بجمع الطاقة السحرية في جسدها.

لكنها لم تفعل.

“لا أستطيع أن أكرهه. ما زال والدي.”

“لا أستطيع أن أكرهه. ما زال والدي.”

“نعم.”

الآن فهمت إيفيرين. الماضي أمر متروك لها.

“…لا تكن مثل ديماكان. كما يقولون، هناك حدٌّ للإنجازات وللاستنارة.”

في النهاية، كل الأشياء «الحقيقية» موجودة في الحاضر.

لم يرد أن يُفتَرس بقوته الخاصة [الفَهم]، بل أراد أن ينام بسلام كديكولين وكيم ووجين.

“كيف لي أن أكره الشخص الذي أنجبني؟ إنه الأب الذي منحني هذا العالَم.”

في تلك اللحظة، ارتعشت شفتا ديكولين. لا بد أنه أعجب بثقتها بنفسها.

نظرت إيفيرين إلى وجه ديكولين، وهي ما تزال تعانقه بشدة.

“هاه…”

كان على وجهه ارتباك واضح. هل كان يقاوم قوة [الفهم] الآن؟ أو ربما كان شعوراً لم يستطع حتى هو أن يفهمه؟

لذا كانت تلك اللحظات ثمينة.

بفضل أبي…

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

كان مظهره المحرج على غير العادة لطيفاً، لذا ابتسمت إيفيرين بسعادة.

الآن فهمت إيفيرين. الماضي أمر متروك لها.

“أستطيع أن أحبك الآن. كما أنت.”

ومع ذلك، لم تكن تعلم أي مشاعر اندلعت بين إيفيرين وديكولين، أو ما الذي جرى تحديدًا هناك، ولهذا كانت تشعر بغيرة شديدة…

اعترفت إيفيرين بحبها ببراءة.

ومع ذلك…

“أخي.”

5. سنة واحدة

إنه ليس شعورًا رومانسيًا من شخص من الجنس الآخر، لكنه لا يزال حبًا.

سنة واحدة.

“نعم، جلالتك.”

الوقت الموعود مضى بسرعة.

حتى لو لم يوافق، كانت ستعتبره موافقة.

طاقة الزمن في لوكرالن كانت لا تزال متجمّدة، لكن وقتهما قد انقضى.

لكنها الآن كانت بحاجة للتفكير في أمر آخر.

“مع أنني أصبحت ساحرة عظمى، ما زال هناك الكثير لأتعلمه.”

“نعم، أستطيع فعلها.”

للأسف، في فضاء يتوقف فيه الزمن، لم يكن هناك الكثير ليفعلوه.

الحب بين إنسان وعملاق مستحيل. فقط لأن العمالقة لا يمكنهم أن يحبوا البشر. تماماً كما لا يستطيع البشر أن يحبوا النمل. إذاً، هل أصبحت إيفيرين الآن مجرد نملة بالنسبة إلى ديكولين؟

لم يستطيعا أن ينموا شيئاً معاً، ولا أن يفعلا شيئاً ممتعاً معاً… أم ربما استطاعا؟ فليكن ذلك سراً.

لكنها لم تفعل.

ومع ذلك، في عالم لم يكن فيه سوى اثنين منهما، في صمت لم يتحرك فيه شيء، كانت إيفيرين ما تزال سعيدة.

كلمات شاركت بها البداية والنهاية معه.

لم تخمد حماستها قط.

كانت الإمبراطورة تعلم ما حدث في لوكرالن.

“هكذا إذن؟” رد ديكولين.

[جسيمات الزمن].

الآن كان الاثنان يجلسان جنباً إلى جنب في أرشيفات قبو لوكرالن، يكتبان شيئاً.

الأستاذ، أول من استيقظ من سباته بعد «الدمار»، اختبأ في المكان الذي تركه روهاكان. ذلك الكوخ السحري، الذي يمكن أن يكون صباحاً في الصحراء، ومساءً في الشمال.

“نعم. لا أستطيع إنهاء قصتي. لا أعلم كيف كتبت سيلفيا كتابها بهذا الإتقان.”

لم تخمد حماستها قط.

بدأت إيفيرين الكتابة قبل ثلاثة أشهر. كان ذلك يوميات ورواية في الوقت نفسه. كانت أشبه بقصة سيرة ذاتية.

أسندت إيفيرين رأسها على كتف ديكولين الجالس بجوارها. ولم يعترض ديكولين.

“هل تود أن تلقي نظرة يا أستاذ؟”

بفضل أبي…

الكتابة نشاط يمكنها مشاركته مع أستاذها. وبفضل ذلك، كان بوسعها أن تشارك أفكارها المعبَّر عنها في النص مع الأستاذ.

“…نعم، أرني.”

“لم يتبقَّ الكثير، لكن ما زلت عاجزة عن إنهائه…”

الكتابة نشاط يمكنها مشاركته مع أستاذها. وبفضل ذلك، كان بوسعها أن تشارك أفكارها المعبَّر عنها في النص مع الأستاذ.

ومع ذلك، واجهت مشكلة مع الخاتمة.

“…”

خاتمة كانت معلومة جيدًا لِديكولين، ولها، وللجميع.

قد يكون الأمر بالنسبة لِديكولين كلمة عابرة ألقيت بلا مبالاة، لكن إيفيرين أخذتها بشكل مختلف قليلًا. لأنه هو من قالها. هناك فرق كبير بين أن تعتبر نفسها بالغة، وأن يعتبرها هو بالغة.

النهاية التي تحمل “الوداع” الحتمي.

“ماذا؟”

في النهاية، هي وديكولين سيفترقان.

عندما أجاب، ابتسمت إيفيرين بهدوء.

الخاتمة، التي كانت واضحة، لم تُكتب أبدًا.

في تلك اللحظة، تأكدت مخاوفها.

بل بالأحرى، لم يكن لديها أي رغبة في إنهائها.

ثم دفنت نفسها في صدر ديكولين.

“هل تهملين دراسة السحر؟”

“أخبريها…”

ضيقت إيفيرين عينيها.

“لا أستطيع أن أكرهه. ما زال والدي.”

“…لا تكن مثل ديماكان. كما يقولون، هناك حدٌّ للإنجازات وللاستنارة.”

هل يكفي الزمن وحده لمحو ذلك؟

“الذين يقولون ذلك هم فقط أولئك العاجزون عن تجاوز حدودهم مهما حاولوا.”

“أنا فضولية. لقد كنت تختبئ في الكوخ كل هذا الوقت، أليس كذلك؟”

“أأعتذر؟”

ومع ذلك، لم تكن تعلم أي مشاعر اندلعت بين إيفيرين وديكولين، أو ما الذي جرى تحديدًا هناك، ولهذا كانت تشعر بغيرة شديدة…

لقد مضى عام الآن، وما زالت غير قادرة على الاعتياد على معاملتها هكذا، كأنها طفلة.

“آه… حسنًا…”

لكن ذلك لا يعني أنها كانت منزعجة. فما إن تعود إلى القارة، ستعود مجددًا لتصبح ساحرة عظمى، تقف فوق الآخرين.

“نعم.”

لذا كانت تلك اللحظات ثمينة.

أومأت برأسها ووضعت يدها على صدرها.

“همف.”

“هل اكتملت نظريتك؟”

زفرت وأمسكت قلمًا، ثم سألت بابتسامة ماكرة:

وأثناء ارتشافها للشاي من الكوب، وقضمها برشاقة بعض الحلويات القريبة، ابتسمت سوفين بمرارة.

“هل اكتملت نظريتك؟”

“همم…”

“نعم.”

“أريد أن أموت كإنسان. مثلك، مثلي، مثل أي شخص آخر…”

سألت لتغيّر الموضوع، إلا أنّ ديكولين أجاب فورًا. وكأنه كان يتوقع ذلك، ناولها الكتاب المجلّد سلفًا.

وقفت إيفيرين بجانب ديكولين.

“أنهيتُه الليلة الماضية. يمكنكِ أن تُلقي نظرة.”

غير أنّ…

حدّقت إيفيرين في الغلاف.

ومع ذلك، واجهت مشكلة مع الخاتمة.

[جسيمات الزمن].

إنه ليس شعورًا رومانسيًا من شخص من الجنس الآخر، لكنه لا يزال حبًا.

في عيون الآخرين، كان يبدو عنوان رواية أكثر منه نظرية سحرية.

نادَت سوفين “أخان”.

“…نعم، أرني.”

بفضل أبي…

لكن بمجرد فتح الصفحة الأولى وقراءة المقدمة، سيتضح الأمر فورًا.

“سأعتبر هذا مظهرك من الحب تجاهي.”

بالفعل، لقد تجاوز عقل ديكولين حدود البشر. لقد صار عملاقًا.

تحركت اليد الموضوعة على رأسها بلطف.

“سنقوم ببساطة بتدمير هذه الجسيمات الزمنية…”

تأملها ديكولين بصمت. ثم، وهو ينظر إلى وجه إيفيرين وقد نضجت، أجاب:

كانت جوهر نظريته بسيطة بما يكفي لتُلخَّص في جملة واحدة، لكنها كانت صادمة وجريئة لدرجة أنها قلبت قوانين العالم رأسًا على عقب.

“لا أستطيع أن أكرهه. ما زال والدي.”

“إنها فكرة بسيطة للغاية.”

“…”

كان في ذلك شيء من الأسى، لكن إيفيرين ابتسمت وعيناها تلمعان بالثقة.

الآن كان الاثنان يجلسان جنباً إلى جنب في أرشيفات قبو لوكرالن، يكتبان شيئاً.

“جيد. إيفيرين، لا أحد سوى موهبتك قادرة على ذلك. لا أحد سواكِ يمكنه التأثير على الزمن.”

كانت نظرية ديكولين في النهاية تعظيمًا لموهبة إيفيرين. فهي ستمزّق وتدمّر طاقة الزمن في الكايديسايت في لوكرالن باستخدام سحر زمني “ذو نطاق عملاق”.

“أستاذ… هل لا بد أن تموت حقًا؟”

معجزة أخرى من منظور البشر.

في تلك اللحظة، جاء صدى انفجار سحري من مكان بعيد. وعرفت سوفين ما هو حتى قبل أن يُقدَّم إليها التقرير.

“نعم، أستطيع فعلها.”

“أخبريها…”

صرّحت إيفيرين بهذا بثقة، من دون أن تقرأ النظرية بأكملها.

لكن الأستاذ لم يرتبك. سأل ببساطة:

“سيستغرق الأمر بعض الوقت لفهم كل شيء كليًا، لكن نظرياتك دائمًا مثالية، لذا لن تكون هناك مشاكل.”

ارتسمت على وجهها ملامح الأسى، وحدّقت فيه، دون أن تخفي ندمها.

في تلك اللحظة، ارتعشت شفتا ديكولين. لا بد أنه أعجب بثقتها بنفسها.

لا بد أن “مفترق الطرق الشهير للزمن” قد انهار. وكان ذلك حسنًا. فلو بقيت لوكرالن، لكانت بذرة أخرى للدمار.

“إذن…”

بينما واصل ديكولين الحديث، كان وجه إيفيرين يزداد كآبة تدريجياً. تزلزل بؤبؤا عينيها المتسعتين، وكذلك شفتيها.

أسندت إيفيرين رأسها على كتف ديكولين الجالس بجوارها. ولم يعترض ديكولين.

أومأت إيفيرين برأسها. حتى هذا الجواب القصير خرج بصوت مرتجف. اجتاح صدرها موج من الألم، لكنها مع ذلك تماسكت وأكملت:

“…ثلاثة أشهر؟” قالت بحذر.

“آه…”

ثم طوقت ذراعيها حول خصره.

الوقت الموعود مضى بسرعة.

“همم…”

ابتسم ديكولين ابتسامة مشرقة وهو يرد.

لكنها شعرت بالقلق مجددًا. سيكون من الأنانية أن تقضي هذا الوقت في انتظار حبٍّ متبادل. فبحلول ذلك الحين، قد تطغى قوة ديكولين عليه.

“الزمن صديق الإنسان. يساعد المرء على نسيان كل الأحزان.”

“لا، شهر واحد…”

هز رأسه فجأة.

“ثلاثة أشهر مدة جيدة.”

4. غرف لوكرالن

حاولت أن تقلّص المدة، لكن ديكولين قاطعها. فنظرت إليه إيفيرين بدهشة.

“إذاً… من أنت؟ من هو «أنت»؟”

“…أمتأكد؟ ثلاثة أشهر؟”

“كه…”

ابتسم.

ناداها تلميذة، وابتسم ديكولين.

“سأحتمل. لأنك ستكونين هناك.”

“…”

في تلك اللحظة، اندفعت إيفيرين نحو شفتيه، كوحيد قرن محارب وعدواني…

الآن يمكنهما مغادرة هذا المكان. إيفيرين، بصفتها ساحرة عظمى في أوج قوتها، تستطيع تحقيق هذه المعجزة. فمئات السنين ستُختزل إلى عام واحد وثلاثة أشهر فقط.

…..

بما أنّ النظرية صُممت خصيصًا من أجل إيفيرين، فقد كان كل شيء فيها، من المنطق الكامن وراءها إلى كيفية تكوين السحر، سهل الفهم.

#6. ثلاثة أشهر

“…”

على مدى ثلاثة أشهر، درست إيفيرين نظرية ديكولين حتى فهمتها كليًا في النهاية.

بل بالأحرى، لم يكن لديها أي رغبة في إنهائها.

بما أنّ النظرية صُممت خصيصًا من أجل إيفيرين، فقد كان كل شيء فيها، من المنطق الكامن وراءها إلى كيفية تكوين السحر، سهل الفهم.

لكن بمجرد فتح الصفحة الأولى وقراءة المقدمة، سيتضح الأمر فورًا.

“حسنًا…”

ومع ذلك، لم تكن تعلم أي مشاعر اندلعت بين إيفيرين وديكولين، أو ما الذي جرى تحديدًا هناك، ولهذا كانت تشعر بغيرة شديدة…

الآن يمكنهما مغادرة هذا المكان. إيفيرين، بصفتها ساحرة عظمى في أوج قوتها، تستطيع تحقيق هذه المعجزة. فمئات السنين ستُختزل إلى عام واحد وثلاثة أشهر فقط.

“تغمرني العواطف حينما أنظر إليك فقط.”

غير أنّ…

إيفيرين هي الوحيدة التي رافقت هذه الحياة المتغيرة تدريجياً من البداية إلى النهاية.

لو افترقنا الآن…

بينما واصل ديكولين الحديث، كان وجه إيفيرين يزداد كآبة تدريجياً. تزلزل بؤبؤا عينيها المتسعتين، وكذلك شفتيها.

وقفت إيفيرين بجانب ديكولين.

الحب بين إنسان وعملاق مستحيل. فقط لأن العمالقة لا يمكنهم أن يحبوا البشر. تماماً كما لا يستطيع البشر أن يحبوا النمل. إذاً، هل أصبحت إيفيرين الآن مجرد نملة بالنسبة إلى ديكولين؟

ارتسمت على وجهها ملامح الأسى، وحدّقت فيه، دون أن تخفي ندمها.

لكنها لم تفعل.

“هل يمكنني رؤيتك ثانيةً؟”

في تلك اللحظة، اندفعت إيفيرين نحو شفتيه، كوحيد قرن محارب وعدواني…

كانت تفتقد بالفعل كل لحظة قضياها معًا هنا، ولم تكن تريد أن تترك ديكولين يرحل.

“أستطيع أن أحبك الآن. كما أنت.”

“لا أستطيع أن أتخلى فحسب.”

حتى إيفيرين، التي كانت تتابع الوقت، أدهشها هذا القدر من الدقة.

لقد طُبع العام والسنة والثلاثة أشهر في قلب إيفيرين.

“أستاذ…”

“أستاذ… هل لا بد أن تموت حقًا؟”

“ما زلت أستطيع النظر إليك بنظرة صافية. أستطيع أن أنظر إليك، تلميذتي، بصفتي «أنا».”

“…”

الآن كان الاثنان يجلسان جنباً إلى جنب في أرشيفات قبو لوكرالن، يكتبان شيئاً.

تأملها ديكولين بصمت. ثم، وهو ينظر إلى وجه إيفيرين وقد نضجت، أجاب:

“نعم، في كوخ المعلم…”

“أريد أن أموت كإنسان. مثلك، مثلي، مثل أي شخص آخر…”

“أخي.”

لم يرد أن يُفتَرس بقوته الخاصة [الفَهم]، بل أراد أن ينام بسلام كديكولين وكيم ووجين.

ثم دفنت نفسها في صدر ديكولين.

“…”

“الآن.”

وقد فهمت إيفيرين مشاعره، فأجهشت ببكاء خافت وهي تخطو نحوه.

“جيد. إيفيرين، لا أحد سوى موهبتك قادرة على ذلك. لا أحد سواكِ يمكنه التأثير على الزمن.”

“…أستاذ.”

تحركت اليد الموضوعة على رأسها بلطف.

رفعت رأسها، وحدّقت فيه من مسافة كانت أنفها تكاد تلامس صدره.

كانت نظرية ديكولين في النهاية تعظيمًا لموهبة إيفيرين. فهي ستمزّق وتدمّر طاقة الزمن في الكايديسايت في لوكرالن باستخدام سحر زمني “ذو نطاق عملاق”.

“الزمن صديق الإنسان. يساعد المرء على نسيان كل الأحزان.”

“لقد صرتِ ساحرة مسؤولة.”

وبصفتها ساحرة عظمى تعاملت يومًا مع الزمن وما زالت تتحكم به، لم تكره إيفيرين الزمن.

“حسنًا…”

“لذا… عندما تمضي أيام وسنوات كثيرة ويشيب شعري…”

في عالم توقّف فيه الزمن، لم يكن هناك صوت ولا رائحة ولا حركة، بدا الأمر كأنّه فراغ خاوٍ.

فجأة تذكرت ما قاله ديكولين قبل عام.

“هل يمكنني رؤيتك ثانيةً؟”

كلمات شاركت بها البداية والنهاية معه.

الفولاذ الخشبي والعصا في كلتا يديها.

“هل أستطيع أن أنساك؟”

“نعم، جلالتك.”

وكذلك هو الأمر بالنسبة له.

ترددت إيفيرين، ثم مدّت يدها إلى جيوب رداءها وأخرجت “الفولاذ الخشبي”. النصل الذي أعطاها إياه الأستاذ ذات يوم.

لقد كان معها منذ شبابها الطائش.

“إذن…”

الأستاذ الذي علّمها عن السحر، والعلاقات، والحياة، والمشاعر، وعن نفسها.

في تلك اللحظة، انفجر شيء من أعماق قلب إيفيرين، يملأ الفراغ الذي تكوّن فيه، لكن سيكون كذبًا إن قالت إنها لم تشعر بخيبة الأمل.

“تغمرني العواطف حينما أنظر إليك فقط.”

لقد مضى عام الآن، وما زالت غير قادرة على الاعتياد على معاملتها هكذا، كأنها طفلة.

لقد أتى إلى لوكرالن ليقضي وقته معها حتى في لحظاته الأخيرة. وبقية وقته أنفقه عليها.

“كه…”

“…هل سأقدر على نسيانك؟”

“هل اكتملت نظريتك؟”

لقد كان بطلها.

اهتز قلبها عند كلمات ديكولين.

الشخص الذي تحبّه إيفيرين أكثر من أي أحد.

وعند كلماته، أومأت إيفيرين برأسها بلا وعي.

“هل يمكنني حقًا أن أنساك؟”

“سيستغرق الأمر بعض الوقت لفهم كل شيء كليًا، لكن نظرياتك دائمًا مثالية، لذا لن تكون هناك مشاكل.”

هل يكفي الزمن وحده لمحو ذلك؟

“لا أظن أن الناس تغيّروا.” أجاب ديكولين بلامبالاة في صوته.

ظل ديكولين صامتًا برهة، ثم وضع يده على رأسها وقال:

في تلك اللحظة، جاء صدى انفجار سحري من مكان بعيد. وعرفت سوفين ما هو حتى قبل أن يُقدَّم إليها التقرير.

“لقد كبرتِ كثيرًا.”

لقد كبرت وارتقت لمقام ساحرة عظمى، لكن أمام ديكولين عادت لتصبح إيفيرين الشابة، الغبية، التي لطالما أخطأت في ذلك الوقت.

وعند كلماته، أومأت إيفيرين برأسها بلا وعي.

لكن بمجرد فتح الصفحة الأولى وقراءة المقدمة، سيتضح الأمر فورًا.

لأنها حقًا قد نضجت منذ ذلك الحين. لم تعد كما كانت في تلك الأيام الهادئة.

إيفيرين هي الوحيدة التي رافقت هذه الحياة المتغيرة تدريجياً من البداية إلى النهاية.

“لقد تغيّرت طريقة تفكيرك، لكنك ما زلتِ تبدين غبية بالنسبة إليّ.”

النهاية التي تحمل “الوداع” الحتمي.

“هاه…”

“أستاذ…”

ابتسمت إيفيرين دون إرادة.

الفولاذ الخشبي والعصا في كلتا يديها.

حقًا، لم يعد هناك شخص آخر يمكنه أن ينعتها بالغبية سواه.

“لا أستطيع أن أكرهه. ما زال والدي.”

“لقد غيّرك الزمن. لقد أصبحتِ ناضجة جدًا.”

تك تك!

“آه…”

“اتصل بريا.”

بالغة.

نادَت سوفين “أخان”.

قد يكون الأمر بالنسبة لِديكولين كلمة عابرة ألقيت بلا مبالاة، لكن إيفيرين أخذتها بشكل مختلف قليلًا. لأنه هو من قالها. هناك فرق كبير بين أن تعتبر نفسها بالغة، وأن يعتبرها هو بالغة.

“…كيف «أنت»؟”

“لقد صرتِ ساحرة مسؤولة.”

“أستاذ…”

تحركت اليد الموضوعة على رأسها بلطف.

الآن كان الاثنان يجلسان جنباً إلى جنب في أرشيفات قبو لوكرالن، يكتبان شيئاً.

هل يمكن أن يكون هذا الحب أكثر من مجرد وهم؟

لكنها شعرت بالقلق مجددًا. سيكون من الأنانية أن تقضي هذا الوقت في انتظار حبٍّ متبادل. فبحلول ذلك الحين، قد تطغى قوة ديكولين عليه.

ومع ذلك…

“يعني…”

“أنتِ تلميذتي. هذه الحقيقة لن تتغير. مهما مرّ من وقت.”

في النهاية، كل الأشياء «الحقيقية» موجودة في الحاضر.

ناداها تلميذة، وابتسم ديكولين.

“هل تود أن تلقي نظرة يا أستاذ؟”

في تلك اللحظة، انفجر شيء من أعماق قلب إيفيرين، يملأ الفراغ الذي تكوّن فيه، لكن سيكون كذبًا إن قالت إنها لم تشعر بخيبة الأمل.

غير أنّ…

فهي ما زالت مجرد تلميذة.

تفاجأ أخان لسماعه هذا، لكنه قبل كلمات الإمبراطورة مع ذلك.

“…نعم.”

على الكرسي بجانب سريرها جلس ساحر آخر يتأمل صيغة سحرية. معلمها، ديكولين.

ابتسمت إيفيرين بدورها. لكنها بعد ذلك شهقت دون وعي، وتذوقت طعمًا مالحًا.

اعترفت إيفيرين بحبها ببراءة.

“يكفي…”

شعرت إيفيرين بعد زمن طويل بإحساس خفيف بالخجل.

لم تعلم إن كانت تضحك أم تبكي.

“لنبدأ؟” سألت إيفيرين.

أومأت برأسها ووضعت يدها على صدرها.

لأنها حقًا قد نضجت منذ ذلك الحين. لم تعد كما كانت في تلك الأيام الهادئة.

“سأعتبر هذا مظهرك من الحب تجاهي.”

“أنا فضولية. لقد كنت تختبئ في الكوخ كل هذا الوقت، أليس كذلك؟”

إنه ليس شعورًا رومانسيًا من شخص من الجنس الآخر، لكنه لا يزال حبًا.

أظهرت إيفيرين “الفولاذ الخشبي” بيد، والعصا باليد الأخرى.

“…حسنًا.” قال ديكولين كأنه يوافق.

لم تخمد حماستها قط.

حتى لو لم يوافق، كانت ستعتبره موافقة.

“أستاذ…”

“إذن…”

بالغة.

وقفا بالقرب من الدائرة السحرية. الصيغة التي صممها ديكولين ستُفعَّل بقوة إيفيرين.

#6. ثلاثة أشهر

“لنبدأ؟” سألت إيفيرين.

الآن فهمت إيفيرين. الماضي أمر متروك لها.

ولكي تُحقق معجزة “جسيمات الزمن”، بدأت بجمع الطاقة السحرية في جسدها.

لا بد أن “مفترق الطرق الشهير للزمن” قد انهار. وكان ذلك حسنًا. فلو بقيت لوكرالن، لكانت بذرة أخرى للدمار.

“نعم.”

القصر الإمبراطوري، حجرات الإمبراطورة.

ابتسم ديكولين. ثم مدّ يده نحوها، فأمسكت بها إيفيرين بسعادة.

لم يستطيعا أن ينموا شيئاً معاً، ولا أن يفعلا شيئاً ممتعاً معاً… أم ربما استطاعا؟ فليكن ذلك سراً.

“…لقد سببتِ لي الكثير من العناء.” قال بابتسامة جانبية.

حقًا، لم يعد هناك شخص آخر يمكنه أن ينعتها بالغبية سواه.

اهتز قلبها عند كلمات ديكولين.

“…نعم.”

ولم تستطع إيفيرين المقاومة.

“لا أستطيع أن أتخلى فحسب.”

“كه…”

“الحكيم… لا يمكن أن يكون سعيداً أبداً.”

اندفعت إلى أحضانه، مطوقة خصره بكل قوتها. ونظرت إليه بعينيها المبللتين بالدموع وقالت:

تك تك!

“معك أيضًا، أستاذ.”

على مدى ثلاثة أشهر، درست إيفيرين نظرية ديكولين حتى فهمتها كليًا في النهاية.

ثم دفنت نفسها في صدر ديكولين.

كانت سوفين تُمعن النظر في لوحة وتمثال. الأول لوحة لفنان مجهول، والثاني تمثال منحوت على يد جولي. كان كلا العملين الفنيين جميلين إلى حد لا يمكن مقارنته. ومع ذلك، وضعت سوفين يدها على ذقنها محاولةً العثور على العيوب…

“١٠٨ ساعات، ١٣ دقيقة، ٣٥ ثانية.”

#7. القصر الإمبراطوري

“أنتِ تلميذتي. هذه الحقيقة لن تتغير. مهما مرّ من وقت.”

القصر الإمبراطوري، حجرات الإمبراطورة.

“سنقوم ببساطة بتدمير هذه الجسيمات الزمنية…”

كانت سوفين تُمعن النظر في لوحة وتمثال. الأول لوحة لفنان مجهول، والثاني تمثال منحوت على يد جولي. كان كلا العملين الفنيين جميلين إلى حد لا يمكن مقارنته. ومع ذلك، وضعت سوفين يدها على ذقنها محاولةً العثور على العيوب…

“كه…”

في تلك اللحظة، جاء صدى انفجار سحري من مكان بعيد. وعرفت سوفين ما هو حتى قبل أن يُقدَّم إليها التقرير.

4. غرف لوكرالن

“سقطت لوكرالن.”

“آه… حسنًا…”

لا بد أن “مفترق الطرق الشهير للزمن” قد انهار. وكان ذلك حسنًا. فلو بقيت لوكرالن، لكانت بذرة أخرى للدمار.

الكتابة نشاط يمكنها مشاركته مع أستاذها. وبفضل ذلك، كان بوسعها أن تشارك أفكارها المعبَّر عنها في النص مع الأستاذ.

“إذن…”

“معك أيضًا، أستاذ.”

ابتسمت سوفين.

“أريد أن أموت كإنسان. مثلك، مثلي، مثل أي شخص آخر…”

“الآن.”

بما أنّ النظرية صُممت خصيصًا من أجل إيفيرين، فقد كان كل شيء فيها، من المنطق الكامن وراءها إلى كيفية تكوين السحر، سهل الفهم.

كانت الإمبراطورة تعلم ما حدث في لوكرالن.

لم يرد أن يُفتَرس بقوته الخاصة [الفَهم]، بل أراد أن ينام بسلام كديكولين وكيم ووجين.

ومع ذلك، لم تكن تعلم أي مشاعر اندلعت بين إيفيرين وديكولين، أو ما الذي جرى تحديدًا هناك، ولهذا كانت تشعر بغيرة شديدة…

هز رأسه فجأة.

“أخي.”

لكنها الآن كانت بحاجة للتفكير في أمر آخر.

“أظنني أعرف أين ديكولين. حان وقت زيارته…”

نادَت سوفين “أخان”.

ابتسمت إيفيرين بدورها. لكنها بعد ذلك شهقت دون وعي، وتذوقت طعمًا مالحًا.

فانحنى “أخان”، الذي كان يصبّ الشاي بجانبها، سريعًا وأجاب:

ابتسمت سوفين.

“نعم، جلالتك.”

غير أنّ…

“اتصل بريا.”

لكنها الآن كانت بحاجة للتفكير في أمر آخر.

تفاجأ أخان لسماعه هذا، لكنه قبل كلمات الإمبراطورة مع ذلك.

“…نعم.”

“نعم، جلالتك. ماذا أنقل إليها؟”

أسعد شخص في العالَم هو الأكثر جهلاً، وأكثر الناس بؤساً هو على الأرجح “ذلك الذي يعرف كل شيء.”

“أخبريها…”

هز رأسه فجأة.

وأثناء ارتشافها للشاي من الكوب، وقضمها برشاقة بعض الحلويات القريبة، ابتسمت سوفين بمرارة.

“…”

“أظنني أعرف أين ديكولين. حان وقت زيارته…”

لم يرد أن يُفتَرس بقوته الخاصة [الفَهم]، بل أراد أن ينام بسلام كديكولين وكيم ووجين.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“سأحتمل. لأنك ستكونين هناك.”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“من البداية إلى النهاية.” أضاف ديكولين.

Arisu-san

“إيفيرين، لقد أدركت الحقيقة.” قال ديكولين.

ومع ذلك…

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط