العودة [3]
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“أتيت لرؤية جلالتك.”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“سأُعلّمك، حتى لا يكون هذا الوقت عديم الجدوى تمامًا.”
Arisu-san
تمتمت إيفيرين.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
الفصل 227: العودة (3)
*دريب دريب*
“الأمر بسيط. ما الفرق بين مستوى سحرك وبين ساحرٍ مبتدئ حديث التعليم؟”
في مقصورة الـVVIP داخل القطار العائد إلى الجُزر. كان المطر يهطل خارج النافذة، وتومضُ أحيانًا صواعقُ البرق. كان جوًّا غريبًا يشوبه شيء من الرهبة.
ولكن ربما لم يحن الوقت بعد. اختفى مجددًا في ارتجاج المطر، فرفعتُ بصري نحو السماء.
على الأريكة كانت إيفيرين تجلس، فسألت.
“إذًا… هل أدركتَ الرجوع بالزمن في تلك اللحظة، يا أستاذ؟”
أومأتُ. حين كنتُ أقود عائدًا من القصر الإمبراطوري، في اللحظة التي هاجمنا فيها المطاردون. هناك تغلّبتُ على الرجوع وسحقتهم بمساعدة آلن الذي وصل بعد قليل.
—واحد!
“تلك كانت نقطة التحوّل.”
“هل أستطيع صيد سمكة ميزو؟”
“آها… يا للروعة.”
لم أمت، لذا انتظرتُ حتى شهر مارس، حين تعود إيفيرين العائدة في الزمن.
“ولكن لماذا عدتُ أنا في مارس فقط؟”
“همم… إذن، أظن أنّ هذا يجب أن يكون معك…”
“لا بدّ أنّ الطاغوت قد تداخل في عودتك. فهو يملك القدرة على التدخل في العالم.”
“…لا عجب. كان يبدو شخصًا يفعل ذلك. تظاهر باللطف، لكنني لم أنخدع به.”
كانت تنظر فحسب، ومع ذلك لم تشعر بالملل. على العكس، كانت مستمتعة. أكان ذلك لأنها لا تستطيع تحريك السمكة رغم مكانتها كإمبراطور؟ أم كان مجرد شغفٍ بسيط بصيد الأسماك؟
الطاغوت، الزعيم الأخير في هذا العالم. كان بقايا من العصر المقدّس القديم وأخطر شوائب ذلك العصر.
Arisu-san
“على أيّ حال، الأولوية هي إنقاذ جلالتها.”
“لا تنسي.”
“همم… هل كانت هذه القدرة أيضًا لجلالتها؟”
تمتمت إيفيرين.
“صحيح. هي قدرة جلالتها.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
هزّت إيفيرين رأسها.
“أتيتُ لرؤية جلالتك.”
“ولكن لماذا انتقلت إليّ؟”
“…”
“لأنّ هذه القدرة ثابتة في هذا العالم دائمًا، كالإنتروبيا، وأنتِ الساحرة الأكثر ملاءمةً لمفهوم الزمن.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“إنت… ماذا؟”
ذلك كان نظام القوى في اللعبة. حين يموت أحد أصحاب قوة ما أو يفقدها لسببٍ ما، تنتقل دائمًا إلى حاملٍ جديد. والمعيار هو الموهبة الأكثر توافقًا مع تلك القوة.
تشوّهت ملامح صوفين. سألت وهي تلوّي شفتيها:
“لا حاجة لك بمعرفتها. لكن رجوعك مختلف تمامًا عن رجوع جلالتها.”
“…أرى أنك تناولت مخدرات فعلًا. لا أعرف أيّ نوع، مع ذلك.”
موت صوفين في النظام الأصلي للعبة يعني نهاية اللعبة. ربما لأن رجوع صوفين يتضمن خلقَ عالمٍ جديد بعد تدمير القديم. أما رجوع إيفيرين فكان زائفًا.
“لِمَ؟”
“الأمر بسيط. ما الفرق بين مستوى سحرك وبين ساحرٍ مبتدئ حديث التعليم؟”
عندها بدأ الطُعم يتحرك. أمسكت صوفين القصبة وتفقدت النوع. كانت ميزو.
“هذا سهل! طبعًا بقبضة واحدة أستطيع أن… أوه~، حسنًا.”
ابتسمت إيفيرين وأومأت.
“حسنًا، حسنًا. فهمت. أدركتُ فورًا.”
تقطّ، تقطّ. تقطّ، تقطّ.
رجوع صوفين ورجوع إيفيرين. بالنظر إلى الفرق النوعي بينهما وإلى خبرة مئات السنين من تطبيق الرجوع، لا بدّ أن يكون رجوع صوفين أقوى بكثير.
“إذًا هل عليّ الانتظار الآن؟”
“فعّل جيشًا ثابتًا لتقوية الحدود حول المدينة، ولكن أرسل رسالة إلى الدول الثماني مسبقًا لإعلامهم بأنّها خطوة عسكرية لتصحيح الاضطرابات الداخلية.”
“الباقي يقع عليّ.”
“همم… إذن، أظن أنّ هذا يجب أن يكون معك…”
“ولكن لماذا انتقلت إليّ؟”
نزعت إيفيرين شيئًا من خصرها. ساعةُ جيبٍ خشبية. هززتُ رأسي.
“…”
“إنها لك.”
“هاه؟ كيف عرفت؟”
“سأضطر لمخالفتك.”
“كل لحظةٍ مشيتِ فيها مدفونة فيها.”
كان يمكن رؤيتها بالرؤية. زمانها متجسّد داخل ساعة الجيب؛ كل دورة عاشتها كانت تلمع فوقها بهالة المانا.
“أوه! إذًا هل تعرف أين أستخدمها؟ لقد أرسلها لي روهاكان.”
“…”
سألت إيفيرين بعينين لامعتين.
تقطّ.
“…إن كان روهاكان قد أعطاك إياها، فسيأتي يومٌ تُستعمل فيه جيدًا. ستعرفين عند اللحظة المناسبة.”
“أتيتُ لرؤية جلالتك.”
اتّخذت إيفيرين ملامح غامضة.
كان تصرفه المباشر يربك صوفين. تنحنحت ووقفت. عندها بدأ خيطها يتحرك. جلست سريعًا ورفعت القصبة.
“فقط قُل إنك لا تعرف.”
“…أموت؟”
“…”
“على أيّ حال.”
لم أمت، لذا انتظرتُ حتى شهر مارس، حين تعود إيفيرين العائدة في الزمن.
علّقت إيفيرين ساعة الجيب على خصرها مجددًا.
“…شكرًا لك. لأنك وفيتَ بوعدك.”
ذلك كان نظام القوى في اللعبة. حين يموت أحد أصحاب قوة ما أو يفقدها لسببٍ ما، تنتقل دائمًا إلى حاملٍ جديد. والمعيار هو الموهبة الأكثر توافقًا مع تلك القوة.
…
“هل فقدت عقلك؟”
…في الحلقات العشرين السابقة التي كان فيها ديكولين والإمبراطورة ميتين، استأنسَ المذبحُ بالإمبراطورية كما يشاء. ومع تقدّم الحلقات، اندفعت القارّة مباشرة نحو الفناء والدمار، ولم يبدُ هناك أيّ أمل. ولكن—
“وبالمقابل، لن تكوني في أيّ خطر.”
“لقد منعتُ انتشار الشائعات التي لا سند لها بين المسؤولين في مدن الإمبراطورية وقراها، وكسرتُ فراشي وسائل الإعلام الصاخبة.”
واحدٌ فقط نجا.
“حسنًا، حسنًا. فهمت. أدركتُ فورًا.”
“فعّل جيشًا ثابتًا لتقوية الحدود حول المدينة، ولكن أرسل رسالة إلى الدول الثماني مسبقًا لإعلامهم بأنّها خطوة عسكرية لتصحيح الاضطرابات الداخلية.”
“هل أستطيع صيد سمكة ميزو؟”
كانت الأوضاع في القارّة مستقرةً على نحوٍ مخيف.
نظر ديكولين إلى النبلاء الذين يتبعونه.
“احظر الدخول والخروج من الإمبراطورية حتى يُعدم المدبّر الرئيسي، ومعه كبار المسؤولين من الممالك الثماني، والدبلوماسيون والسفراء والعائلة الملكية… خذهم رهائن.”
وبين هذه التطورات الجديدة، فهمت إيفيرين لماذا استهدف المذبح الأستاذ ديكولين مباشرة بعد جلالتها.
“في النهاية، يبدو من الصواب إجبار القارّة بأسرها على التعاون مع الإمبراطورية.”
“إذًا هل عليّ الانتظار الآن؟”
كان ديكولين عمود الإمبراطورية. حتى دون جلالتها، سيتّحدون من حوله. قوّته السياسية الطبيعية وجرأته الحاسمة تكفيان لأن تحل محل الإمبراطور.
“…أظن أنّها وجهة نظر معقولة.”
رجوع صوفين ورجوع إيفيرين. بالنظر إلى الفرق النوعي بينهما وإلى خبرة مئات السنين من تطبيق الرجوع، لا بدّ أن يكون رجوع صوفين أقوى بكثير.
كانوا في القصر الإمبراطوري. لكن الذي جلس على العرش لم يكن صوفين، بل شقيقها كريتو.
أومأتُ، وحدّقت في صفحة البحيرة، البحيرة التي كنتُ أصطاد فيها مع صوفين.
“وغير ذلك؟”
سعى كريتو، بعرق بارد، إلى سماع رأي ديكولين.
“لا شيء يدعو للقلق، إذ إننا نستخدم بالفعل كلّ استخبارات يوكلاين للبحث عن أعداء الداخل الآخرين.”
“…حسنًا. بالمناسبة، هل هناك من يعارض رأي ديكولين؟”
نظر كريتو حوله. كان الخدم كُثُرًا، لكن كُلًّا منهم التزم الصمت.
كان ديكولين عمود الإمبراطورية. حتى دون جلالتها، سيتّحدون من حوله. قوّته السياسية الطبيعية وجرأته الحاسمة تكفيان لأن تحل محل الإمبراطور.
“حسنًا. إذا كان الأمر هكذا، فسينتهي اجتماع اليوم هنا. انصرفوا.”
“يا جلالة الإمبراطورة.”
عندها، انحنى الخدم برؤوسهم وغادروا مسرعين كما لو كانوا يهربون. وحده ديكولين والنبلاء الذين يتبعونه خرجوا بكرامة. أسرعت إيفيرين لتلزم جانب ديكولين.
عندها بدأ الطُعم يتحرك. أمسكت صوفين القصبة وتفقدت النوع. كانت ميزو.
“يا أستاذ، هل تنتهي الاجتماعات دائمًا بهذا الملل؟”
“بما أنه لا أحد يعارضني.”
“نعم.”
عند كلمات ديكولين، أمالت إيفيرين رأسها.
“يسعدني وجودك هنا.”
“ولمَ لا؟”
“لأنهم جميعًا ماتوا.”
عندها بدأ الطُعم يتحرك. أمسكت صوفين القصبة وتفقدت النوع. كانت ميزو.
“…هاه؟”
“يا جلالة الإمبراطورة.”
“لقد قتلتُهم.”
أُسقط في يد إيفيرين.
السمكة التي شقّت سطح الماء كانت من نوعٍ لم تره من قبل. عرضتها صوفين على ديكولين؛ فليس هناك ما يجهله هذا الرجل.
“أه…”
عندها، انحنى الخدم برؤوسهم وغادروا مسرعين كما لو كانوا يهربون. وحده ديكولين والنبلاء الذين يتبعونه خرجوا بكرامة. أسرعت إيفيرين لتلزم جانب ديكولين.
تذكّرت مرة أخرى قسوة ديكولين.
“سيعودون إلى الحياة على أيّ حال.”
“لِمَ؟”
“…مع ذلك.”
حلّ منتصف الليل. نقطة انطلاق التراجع: التاسع من أبريل.
“وبالمقابل، لن تكوني في أيّ خطر.”
“لأنهم جميعًا ماتوا.”
“…”
أهذا حسنٌ أم سيّئ؟ بلعت إيفيرين ريقها.
“الآن، عودوا جميعًا لأداء مهامكم.”
“وغير ذلك؟”
نظر ديكولين إلى النبلاء الذين يتبعونه.
“جلالتها في حالة حرجة، وواجباتنا ثقيلة الآن. سيكون هناك دعم من يوكلاين، فلا تتهاونوا وركزوا على الدفاع والمراقبة.”
“هل تناولت المخدرات؟”
“نعم.”
غادروا، ثم التفت ديكولين إلى إيفيرين.
“نعم؟ أستعدّ لماذا؟”
“إيفيرين، استعدّي الآن.”
“يسعدني وجودك هنا.”
“نعم؟ أستعدّ لماذا؟”
—أربعة!
“سأُعلّمك، حتى لا يكون هذا الوقت عديم الجدوى تمامًا.”
“…أوه.”
في دورات الرجوع المتكررة، ما لم يختفِ هو الذكريات والمعرفة. كانت لا تزال لا تفهم تمامًا أطروحة ديكولين/لونا.
أوقفتُ قطرات المطر المتزايدة بقوة التحريك النفسي، وأركنت إلى صمتٍ مفكّر. استحضرتُ ذكريات لا ينبغي نسيانها، ونقشتها في ذهني.
“نعم، يا أستاذ.”
أومأت إيفيرين بعزم.
…
…كان الوقت يمرّ بلا جدوى، فُتاتًا يقود نحو التاسع من أبريل.
علّمتُ إيفيرين. نقّحت أطروحتها، وألقيتُ عليها النظرية وحدها، وحددت خصائصها بجلاء.
—اثنان!
“لا تنسي.”
ومضى أكثر من شهر، حتى بلغنا ليلة الثامن من أبريل. وصلتُ إلى بحيرة القصر الإمبراطوري.
–نعم. يا أستاذ، كن حذرًا. ولا تنسني.
للاحتياط، تركتُ إيفيرين في غرفة الضيوف بالقصر الإمبراطوري. كانت ترافقها ديلريك وجولي، وتحادثني عبر اللاسلكي.
“…أأنت الطاغوت؟”
–أوه، صحيح. ماذا عن القائمة التي أعطيتُك إيّاها؟ سيحين منتصف الليل قريبًا.
“قرأتها.”
قائمة الجواسيس والمخبرين التي اكتشفتها إيفيرين بعد أن رجعت عشرين مرة. كانت معلومةً بالغة القيمة للمستقبل.
فروووم—
–نعم. إن نسيت، سأخبرك مجددًا.
أومأتُ، وحدّقت في صفحة البحيرة، البحيرة التي كنتُ أصطاد فيها مع صوفين.
ابتسمت إيفيرين وأومأت.
—كيف تبدو؟
“هادئة.”
هبّت ريح باردة في الممرات المظلمة الصامتة. وبينما كانت عينا الإمبراطور المتقدتان بأحمر قانٍ تحدّقان فيه، أضاف ديكولين.
تقطّ.
سقطت قطرة مطر لحظةَ أجبت. أحدثت تموّجات صغيرة فوق سطح الماء، وتفتّحت المانا في أعماقه بهدوء.
تقطّ. تقطّ.
المطر الذي بلغ سطح البحيرة اتخذ شكلًا معينًا وعكس وجهَ شخصٍ ما.
“…”
راقبته دون كلمة. كانت ملامحه ضبابية، لكنها كانت واضحة بالنسبة إليّ بطريقة ما.
“وأيضًا، أرجو السماح لي بالبقاء مع جلالتك لأسبوعٍ على الأقل بدءًا من اليوم.”
“…أأنت الطاغوت؟”
تقطّ. تقطّ. تقطّ.
ولكن ربما لم يحن الوقت بعد. اختفى مجددًا في ارتجاج المطر، فرفعتُ بصري نحو السماء.
شعرت صوفين بالارتباك. عندها أخرج ديكولين ميدالية الحرس الملكي من جيبه.
تقطّ، تقطّ. تقطّ، تقطّ.
أوقفتُ قطرات المطر المتزايدة بقوة التحريك النفسي، وأركنت إلى صمتٍ مفكّر. استحضرتُ ذكريات لا ينبغي نسيانها، ونقشتها في ذهني.
تقطّ، تقطّ، تقطّ، تقطّ…
الواجب الأساس للخادم هو حماية الإمبراطور.
—بقي القليل على منتصف الليل. سأبدأ العدّ. خمسة!
الطاغوت، الزعيم الأخير في هذا العالم. كان بقايا من العصر المقدّس القديم وأخطر شوائب ذلك العصر.
لكن الآن، كان هذا العالم بلا صوفين، ليس سوى عالمٍ زائف. كان أشبه بنهاية لعبة مسبقة.
“وغير ذلك؟”
—أربعة!
ولذلك، كدليلٍ على هذا العالم… يجب أن تعيش.
—ثلاثة!
“ولكن لماذا انتقلت إليّ؟”
ومع هذا العالم.
—اثنان!
ومعي أيضًا…
—واحد!
“أه…”
حلّ منتصف الليل. نقطة انطلاق التراجع: التاسع من أبريل.
–أوه، صحيح. ماذا عن القائمة التي أعطيتُك إيّاها؟ سيحين منتصف الليل قريبًا.
…
…استيقظتُ في الكهف البلّوري أسفل يوكلاين. وبغريزتي نظرتُ إلى ساعتي.
على الأريكة كانت إيفيرين تجلس، فسألت.
“…”
كان الوقت منتصف الليل تمامًا. والذكريات التي لبثت في رأسي كانت تقريبًا كل شيء. لم تكن فقط ذكريات الحلقة السابقة، بل ما تبقّى من عشرين حلقة تقريبًا مررتُ بها.
أجاب ديكولين وجلس على المقعد بجانبها. نظرت إليه صوفين وكأن الأمر سخيف.
“همم.”
أطلقتُ زفيرًا خفيفًا، وحدّقت في كيس الرمل الممدود أمامي. ثم خرجتُ إلى الحديقة بعد تجاوز مهمةٍ لم تعد إلا مثار ضحكٍ لي. وقفتُ في منتصف الحديقة وحدّقت نحو مدخل الكهف.
*تويت تويت تويت*
“لا حاجة لك بمعرفتها. لكن رجوعك مختلف تمامًا عن رجوع جلالتها.”
زقزقة الطيور وفجرٌ يلوّن الكهف تحت الأرض بالزرقة… لم يعد أيٌّ من ذلك موجودًا. كان الليل لا يزال باقٍ.
–نعم. يا أستاذ، كن حذرًا. ولا تنسني.
“رين.”
ناديتُ رين.
كان تصرفه المباشر يربك صوفين. تنحنحت ووقفت. عندها بدأ خيطها يتحرك. جلست سريعًا ورفعت القصبة.
“…”
“على أيّ حال، الأولوية هي إنقاذ جلالتها.”
لم يأتِ جواب، إذ كان الليل ما يزال في أوله. حتى رين كان نائمًا. تحركتُ وحدي صوب السيارة. لم تكن معي مفاتيحها، لكن التحريك النفسي كان كافيًا.
اتّخذت إيفيرين ملامح غامضة.
فروووم—
*رشقة*
ما إن شغّلت المحرك حتى ضغطتُ دواسة الوقود. لم يكن الوقت متأخرًا لمعرفة الشهر أو اليوم الذي نحن فيه، أو ما إذا كانت صوفين حية أو ميتة، أو غير ذلك.
كان عليّ فقط أن أذهب وأتحقق.
“…حسنًا. بالمناسبة، هل هناك من يعارض رأي ديكولين؟”
…
“…”
رشقة—
غاص خيطُ صيدها في البحيرة. كانت صوفين تسند ذقنها على يدها وتراقب.
“…الأمر مدهش.”
سألت إيفيرين بعينين لامعتين.
كانت تنظر فحسب، ومع ذلك لم تشعر بالملل. على العكس، كانت مستمتعة. أكان ذلك لأنها لا تستطيع تحريك السمكة رغم مكانتها كإمبراطور؟ أم كان مجرد شغفٍ بسيط بصيد الأسماك؟
“…”
“جلالتها في حالة حرجة، وواجباتنا ثقيلة الآن. سيكون هناك دعم من يوكلاين، فلا تتهاونوا وركزوا على الدفاع والمراقبة.”
نظرت صوفين نحو ضفاف البحيرة، تفكر في أشياء كثيرة. كان الوقت متأخرًا من الليل، لكن الظلام لم يكن دامسًا بفضل ضوء القمر المنعكس على الماء.
“هل أستطيع صيد سمكة ميزو؟”
عندها بدأ الطُعم يتحرك. أمسكت صوفين القصبة وتفقدت النوع. كانت ميزو.
ابتسمت صوفين، ووضعت طُعمًا جديدًا، ثم رمت الخيط مجددًا.
“…”
*رشقة*
“…هاه؟”
غاص الخيط في البحيرة. أسندت صوفين ذقنها على يدها تراقب بصمت. السمكة التالية ستكون على الأرجح—
“أأنتِ وحدكِ؟”
فجأة، ناداها صوت. التفتت صوفين ببطء. كانت مستغرقة في الصيد تمامًا، بلا أي دفاع…
“همم؟”
الوجه المنعكس تحت ضوء القمر كان وجه ديكولين. كمّشت صوفين حاجبيها.
*دريب دريب*
“لماذا أنت هنا؟”
“أتيتُ لرؤية جلالتك.”
أجاب ديكولين وجلس على المقعد بجانبها. نظرت إليه صوفين وكأن الأمر سخيف.
“أتيت لرؤيتي.”
“نعم.”
…
“هل سمح لك الحُرّاس بدخول القصر؟”
لكن الآن، كان هذا العالم بلا صوفين، ليس سوى عالمٍ زائف. كان أشبه بنهاية لعبة مسبقة.
“نعم.”
“…هل جُنّوا جميعًا؟”
شعرت صوفين بالارتباك. عندها أخرج ديكولين ميدالية الحرس الملكي من جيبه.
“ذلك كي لا تموتي بعد الآن، يا جلالتك.”
“هذه امتيازٌ منحتموني إياه، يا جلالتك. حرية دخول القصر الإمبراطوري.”
عبست صوفين استياءً.
“في ذلك الوقت كنتُ مصابة بالخرف…”
“مهما كان الأمر.”
موت صوفين في النظام الأصلي للعبة يعني نهاية اللعبة. ربما لأن رجوع صوفين يتضمن خلقَ عالمٍ جديد بعد تدمير القديم. أما رجوع إيفيرين فكان زائفًا.
*رشقة*
أعادتها صوفين إلى البحيرة. لم يطب لها أن تصطاد مخلوقًا حاملًا.
ألقى ديكولين بخيطه أيضًا. خيطيهما كانا يطفوان جنبًا إلى جنب في وسط البحيرة.
“أعني… لماذا أنت…”
لماذا ترمي خيطك قرب خيطي من بين كل هذا الاتساع؟ كانت صوفين على وشك صرفه، لكن…
“يسعدني وجودك هنا.”
“…”
حبست صوفين كلماتها.
“…”
Arisu-san
رمقته بنظرة جانبية. كان وضعًا غريبًا عليها بطريقة ما.
“…هل جئت لتصطاد؟”
سعى كريتو، بعرق بارد، إلى سماع رأي ديكولين.
“أتيت لرؤية جلالتك.”
“…”
“وأيضًا، أرجو السماح لي بالبقاء مع جلالتك لأسبوعٍ على الأقل بدءًا من اليوم.”
“يا أستاذ، هل تنتهي الاجتماعات دائمًا بهذا الملل؟”
“هل فقدت عقلك؟”
تشوّهت ملامح صوفين. سألت وهي تلوّي شفتيها:
“هل تناولت المخدرات؟”
“هادئة.”
“لا.”
“…”
أنكر ديكولين بجفاف. ثم التفت ينظر إلى صوفين. عيناه الزرقاوان عكستاها أمام نفسها.
“يا جلالة الإمبراطورة.”
“هل سمح لك الحُرّاس بدخول القصر؟”
“…أرى أنك تناولت مخدرات فعلًا. لا أعرف أيّ نوع، مع ذلك.”
“أيها الأستاذ، يا لعين.”
كان تصرفه المباشر يربك صوفين. تنحنحت ووقفت. عندها بدأ خيطها يتحرك. جلست سريعًا ورفعت القصبة.
*بفففففف—!*
السمكة التي شقّت سطح الماء كانت من نوعٍ لم تره من قبل. عرضتها صوفين على ديكولين؛ فليس هناك ما يجهله هذا الرجل.
نفضت يديها، ونهضت، وتقدّمت بخطوات ثابتة، وديكولين يتبعها. ومع مشية الإمبراطور القوية وخطاها الواسعة، كان ديكولين يوافقها دون نقص. كان وقع خطواتهما كأنه رقصة فالس—
“ما هذه؟”
لم يخيّب ديكولين الظن.
“…أوه.”
“إنها آراندونغ.”
“آراندونغ؟”
“لأنّ هذه القدرة ثابتة في هذا العالم دائمًا، كالإنتروبيا، وأنتِ الساحرة الأكثر ملاءمةً لمفهوم الزمن.”
“نعم. ومن شكل بطنها السمين، تبدو حاملةً للبيض.”
“لقد قتلتُهم.”
“…”
“يا جلالة الإمبراطورة.”
أعادتها صوفين إلى البحيرة. لم يطب لها أن تصطاد مخلوقًا حاملًا.
“بما أنه لا أحد يعارضني.”
نفضت يديها، ونهضت، وتقدّمت بخطوات ثابتة، وديكولين يتبعها. ومع مشية الإمبراطور القوية وخطاها الواسعة، كان ديكولين يوافقها دون نقص. كان وقع خطواتهما كأنه رقصة فالس—
ولذلك، كدليلٍ على هذا العالم… يجب أن تعيش.
“أيها الأستاذ، يا لعين.”
“…أرى أنك تناولت مخدرات فعلًا. لا أعرف أيّ نوع، مع ذلك.”
التفتت صوفين إليه بعينين ضيقتين.
“في النهاية، يبدو من الصواب إجبار القارّة بأسرها على التعاون مع الإمبراطورية.”
“لماذا تلاحقني باستمرار؟”
“سأبقى قرب جلالتك لبعض الوقت.”
–أوه، صحيح. ماذا عن القائمة التي أعطيتُك إيّاها؟ سيحين منتصف الليل قريبًا.
“لم أسمح لك.”
أومأت إيفيرين بعزم.
“سأضطر لمخالفتك.”
“…ماذا؟ ها.”
“لأنّ هذه القدرة ثابتة في هذا العالم دائمًا، كالإنتروبيا، وأنتِ الساحرة الأكثر ملاءمةً لمفهوم الزمن.”
ردّ ديكولين فيما وقفت صوفين مصعوقة.
“ذلك كي لا تموتي بعد الآن، يا جلالتك.”
كان الوقت منتصف الليل تمامًا. والذكريات التي لبثت في رأسي كانت تقريبًا كل شيء. لم تكن فقط ذكريات الحلقة السابقة، بل ما تبقّى من عشرين حلقة تقريبًا مررتُ بها.
“…أموت؟”
—أربعة!
“نعم. يا جلالة الإمبراطورة.”
هبّت ريح باردة في الممرات المظلمة الصامتة. وبينما كانت عينا الإمبراطور المتقدتان بأحمر قانٍ تحدّقان فيه، أضاف ديكولين.
كانوا في القصر الإمبراطوري. لكن الذي جلس على العرش لم يكن صوفين، بل شقيقها كريتو.
“لقد رأيتُ المستقبل حيث تموت جلالتك.”
“إنها لك.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“يا جلالة الإمبراطورة.”
…استيقظتُ في الكهف البلّوري أسفل يوكلاين. وبغريزتي نظرتُ إلى ساعتي.
هبّت ريح باردة في الممرات المظلمة الصامتة. وبينما كانت عينا الإمبراطور المتقدتان بأحمر قانٍ تحدّقان فيه، أضاف ديكولين.
“نعم.”
“الآن، عودوا جميعًا لأداء مهامكم.”
قائمة الجواسيس والمخبرين التي اكتشفتها إيفيرين بعد أن رجعت عشرين مرة. كانت معلومةً بالغة القيمة للمستقبل.
“يا جلالة الإمبراطورة.”
–نعم. يا أستاذ، كن حذرًا. ولا تنسني.
موت صوفين في النظام الأصلي للعبة يعني نهاية اللعبة. ربما لأن رجوع صوفين يتضمن خلقَ عالمٍ جديد بعد تدمير القديم. أما رجوع إيفيرين فكان زائفًا.
كان يمكن رؤيتها بالرؤية. زمانها متجسّد داخل ساعة الجيب؛ كل دورة عاشتها كانت تلمع فوقها بهالة المانا.
“ولكن لماذا انتقلت إليّ؟”
“هادئة.”
تقطّ. تقطّ.
حبست صوفين كلماتها.
…كان الوقت يمرّ بلا جدوى، فُتاتًا يقود نحو التاسع من أبريل.
تقطّ. تقطّ.
نزعت إيفيرين شيئًا من خصرها. ساعةُ جيبٍ خشبية. هززتُ رأسي.
قائمة الجواسيس والمخبرين التي اكتشفتها إيفيرين بعد أن رجعت عشرين مرة. كانت معلومةً بالغة القيمة للمستقبل.
—اثنان!
“هذه امتيازٌ منحتموني إياه، يا جلالتك. حرية دخول القصر الإمبراطوري.”
“هذه امتيازٌ منحتموني إياه، يا جلالتك. حرية دخول القصر الإمبراطوري.”
“إنها آراندونغ.”
ذلك كان نظام القوى في اللعبة. حين يموت أحد أصحاب قوة ما أو يفقدها لسببٍ ما، تنتقل دائمًا إلى حاملٍ جديد. والمعيار هو الموهبة الأكثر توافقًا مع تلك القوة.
…
تذكّرت مرة أخرى قسوة ديكولين.
“…هل جئت لتصطاد؟”
“…أوه.”
تقطّ، تقطّ، تقطّ، تقطّ…
“إذًا… هل أدركتَ الرجوع بالزمن في تلك اللحظة، يا أستاذ؟”
“نعم، يا أستاذ.”
عبست صوفين استياءً.
“…إن كان روهاكان قد أعطاك إياها، فسيأتي يومٌ تُستعمل فيه جيدًا. ستعرفين عند اللحظة المناسبة.”
كان ديكولين عمود الإمبراطورية. حتى دون جلالتها، سيتّحدون من حوله. قوّته السياسية الطبيعية وجرأته الحاسمة تكفيان لأن تحل محل الإمبراطور.
“بما أنه لا أحد يعارضني.”
تقطّ، تقطّ. تقطّ، تقطّ.
“ما هذه؟”
في دورات الرجوع المتكررة، ما لم يختفِ هو الذكريات والمعرفة. كانت لا تزال لا تفهم تمامًا أطروحة ديكولين/لونا.
“ولمَ لا؟”
ومضى أكثر من شهر، حتى بلغنا ليلة الثامن من أبريل. وصلتُ إلى بحيرة القصر الإمبراطوري.
“…إن كان روهاكان قد أعطاك إياها، فسيأتي يومٌ تُستعمل فيه جيدًا. ستعرفين عند اللحظة المناسبة.”
راقبته دون كلمة. كانت ملامحه ضبابية، لكنها كانت واضحة بالنسبة إليّ بطريقة ما.
التفتت صوفين إليه بعينين ضيقتين.
“…لا عجب. كان يبدو شخصًا يفعل ذلك. تظاهر باللطف، لكنني لم أنخدع به.”
“ولمَ لا؟”
تذكّرت مرة أخرى قسوة ديكولين.
كان تصرفه المباشر يربك صوفين. تنحنحت ووقفت. عندها بدأ خيطها يتحرك. جلست سريعًا ورفعت القصبة.
للاحتياط، تركتُ إيفيرين في غرفة الضيوف بالقصر الإمبراطوري. كانت ترافقها ديلريك وجولي، وتحادثني عبر اللاسلكي.
ذلك كان نظام القوى في اللعبة. حين يموت أحد أصحاب قوة ما أو يفقدها لسببٍ ما، تنتقل دائمًا إلى حاملٍ جديد. والمعيار هو الموهبة الأكثر توافقًا مع تلك القوة.
لماذا ترمي خيطك قرب خيطي من بين كل هذا الاتساع؟ كانت صوفين على وشك صرفه، لكن…
التفتت صوفين إليه بعينين ضيقتين.
“يا أستاذ، هل تنتهي الاجتماعات دائمًا بهذا الملل؟”
“أأنتِ وحدكِ؟”
“الأمر بسيط. ما الفرق بين مستوى سحرك وبين ساحرٍ مبتدئ حديث التعليم؟”
على الأريكة كانت إيفيرين تجلس، فسألت.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
…
أومأت إيفيرين بعزم.
*تويت تويت تويت*
“تلك كانت نقطة التحوّل.”
“…هل جُنّوا جميعًا؟”
نظر ديكولين إلى النبلاء الذين يتبعونه.
–نعم. إن نسيت، سأخبرك مجددًا.
“على أيّ حال.”
“حسنًا. إذا كان الأمر هكذا، فسينتهي اجتماع اليوم هنا. انصرفوا.”
“وأيضًا، أرجو السماح لي بالبقاء مع جلالتك لأسبوعٍ على الأقل بدءًا من اليوم.”
“مهما كان الأمر.”
“في النهاية، يبدو من الصواب إجبار القارّة بأسرها على التعاون مع الإمبراطورية.”
“رين.”
“فعّل جيشًا ثابتًا لتقوية الحدود حول المدينة، ولكن أرسل رسالة إلى الدول الثماني مسبقًا لإعلامهم بأنّها خطوة عسكرية لتصحيح الاضطرابات الداخلية.”
تذكّرت مرة أخرى قسوة ديكولين.
“الأمر بسيط. ما الفرق بين مستوى سحرك وبين ساحرٍ مبتدئ حديث التعليم؟”
“في ذلك الوقت كنتُ مصابة بالخرف…”
“إيفيرين، استعدّي الآن.”
“سأُعلّمك، حتى لا يكون هذا الوقت عديم الجدوى تمامًا.”
تقطّ. تقطّ. تقطّ.
“لا شيء يدعو للقلق، إذ إننا نستخدم بالفعل كلّ استخبارات يوكلاين للبحث عن أعداء الداخل الآخرين.”
*تويت تويت تويت*
–نعم. إن نسيت، سأخبرك مجددًا.
ذلك كان نظام القوى في اللعبة. حين يموت أحد أصحاب قوة ما أو يفقدها لسببٍ ما، تنتقل دائمًا إلى حاملٍ جديد. والمعيار هو الموهبة الأكثر توافقًا مع تلك القوة.
أومأت إيفيرين بعزم.
“…لا عجب. كان يبدو شخصًا يفعل ذلك. تظاهر باللطف، لكنني لم أنخدع به.”
غاص الخيط في البحيرة. أسندت صوفين ذقنها على يدها تراقب بصمت. السمكة التالية ستكون على الأرجح—
“يا جلالة الإمبراطورة.”
“أأنتِ وحدكِ؟”
“هل تناولت المخدرات؟”
“جلالتها في حالة حرجة، وواجباتنا ثقيلة الآن. سيكون هناك دعم من يوكلاين، فلا تتهاونوا وركزوا على الدفاع والمراقبة.”
“وغير ذلك؟”
“لقد رأيتُ المستقبل حيث تموت جلالتك.”
“رين.”
…في الحلقات العشرين السابقة التي كان فيها ديكولين والإمبراطورة ميتين، استأنسَ المذبحُ بالإمبراطورية كما يشاء. ومع تقدّم الحلقات، اندفعت القارّة مباشرة نحو الفناء والدمار، ولم يبدُ هناك أيّ أمل. ولكن—
“هذا سهل! طبعًا بقبضة واحدة أستطيع أن… أوه~، حسنًا.”
كان ديكولين عمود الإمبراطورية. حتى دون جلالتها، سيتّحدون من حوله. قوّته السياسية الطبيعية وجرأته الحاسمة تكفيان لأن تحل محل الإمبراطور.
“أه…”
“آها… يا للروعة.”
ومعي أيضًا…
كانوا في القصر الإمبراطوري. لكن الذي جلس على العرش لم يكن صوفين، بل شقيقها كريتو.
“هل فقدت عقلك؟”
أوقفتُ قطرات المطر المتزايدة بقوة التحريك النفسي، وأركنت إلى صمتٍ مفكّر. استحضرتُ ذكريات لا ينبغي نسيانها، ونقشتها في ذهني.
*بفففففف—!*
لم يأتِ جواب، إذ كان الليل ما يزال في أوله. حتى رين كان نائمًا. تحركتُ وحدي صوب السيارة. لم تكن معي مفاتيحها، لكن التحريك النفسي كان كافيًا.
وبين هذه التطورات الجديدة، فهمت إيفيرين لماذا استهدف المذبح الأستاذ ديكولين مباشرة بعد جلالتها.
“…”
“هل تناولت المخدرات؟”
حبست صوفين كلماتها.
“إيفيرين، استعدّي الآن.”
“…”
لم يخيّب ديكولين الظن.
“…”
في مقصورة الـVVIP داخل القطار العائد إلى الجُزر. كان المطر يهطل خارج النافذة، وتومضُ أحيانًا صواعقُ البرق. كان جوًّا غريبًا يشوبه شيء من الرهبة.
…
“ولكن لماذا عدتُ أنا في مارس فقط؟”
تمتمت إيفيرين.
ردّ ديكولين فيما وقفت صوفين مصعوقة.
“…أرى أنك تناولت مخدرات فعلًا. لا أعرف أيّ نوع، مع ذلك.”
أومأت إيفيرين بعزم.
…في الحلقات العشرين السابقة التي كان فيها ديكولين والإمبراطورة ميتين، استأنسَ المذبحُ بالإمبراطورية كما يشاء. ومع تقدّم الحلقات، اندفعت القارّة مباشرة نحو الفناء والدمار، ولم يبدُ هناك أيّ أمل. ولكن—
أنكر ديكولين بجفاف. ثم التفت ينظر إلى صوفين. عيناه الزرقاوان عكستاها أمام نفسها.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
