غابة في السماء (4)
ما أنا؟ , فكر ويليم في نفسه. ظهرت في عقله أوصافه عندما سأل ذلك السؤال, إنسان أراد أن يكون شجاعاً عادياً. أحد الذين استخدموا الكاليون في المعارك كشبه شجاع. وأخيراً, شخص فقد كل قوته في معركة وعاش كصدفة فارغة.
” يجب علي أن أحضر مظلة…” تمتم بهدوء ,على الرغم من أنه قال ذلك إلا أنه لم يشعر أنه يريد أن يأخذ ساتراً أو أن يعود لغرفته.
لتصبح شجاعاً عادياً تحتاج إلى أن يكون لك خلفية مميزة, مثلاً أن تولد وبداخلك دم إله. أو أن تكون سليل أحد الشجعان. أو أن تولد في ليلة خاصة مذكورة في إحدى النبوءات . أن تدمر بلدتك من قبل التنانين , أو أن يورثك أباك تقنيات سيف سرية. أو أن تمتلك في جسدك قوى شيطان مختومة. كل الشجعان قد كانت لديهم أحد تلك الظروف. أولئك هم الذين اتفق جميع البشر على أن بإمكانهم فهم القوى الغير بشرية والتعامل معها.
فتح الباب الرئيسي للسفينة سامحاً لبشريان بالعبور.
على أي حال, لم يتسنى لويليم أن يصبح شجاعاً. بغض النظر عن مدى رغبته في ذلك , فإنه ببساطة لم تكن لديه أحد تلك المؤهلات. كان والداه طبيعيان يعملان كتاجري قطن. نشأ في دار أيتام قديم. لم يكن سعيداً أو حزيناً. بطبيعة الحال, بالنظر إلى تلك الخلفية فإن القوة التي اكتسبها كانت عادية. لم يستطع فعل شيء حيال ذلك. كان ليكون من الرائع أن يولد في حي فيه مدرسة لتعليم أحد فنون السيف أو شيء كهذا, لكن لسوء حظة, لم يتم تلبية أي شرط من تلك الشروط.
أمسك ويليم أحد السيفين اللذان على الأرض. استشعر ملمسه خلال قطعة القماش السميكة. كان قد عرف السيف من ملمسه وشكله المألوفان على الرغم من قلة الضوء, لم يكن هناك مجال للشك.
“ليس لديك الموهبة”. أخبره سيده بهذا في أحد المرات ” الشجعان هم نخبة الأبطال الأسطوريين …. أولئك الذين ولدوا بدم نصف إله… تم إنشاء ذلك النظام –نظام الشجعان- في الأساس لمنح أولئك الناس القدرة على الحصول على قوة أكبر. هم يعيشون في عالم مختلف تماماً عن عالمنا نحن المحاربون الذين يسعون جاهدين لتحقيق الانتصارات على مدى صغير. هم يحملون عبء العالم كله على ظهورهم”
لم يكن راغبا في القتال. قام ببساطة بإلقاء نفسه في حرب انتقامية لأنه لم يملك خياراً آخر. تحدى التنانين والآلهة لأنه كان يريد أن يجاري توقعات الآخرين. لم يكن سوى دمية تلاعبت بها القوة والشهوات.
هز السيد رأسه . “أي إنسان عادي لن يكون قادراً على الإيفاء بهذه الشروط. وحتى لو قمت بالضغط على نفسك, فسوف تتحطم…. وبعدها سيكون عدم القدرة على القتال هو آخر ما يقلقك. ويليم لسوء الحظ أنت إنسان طبيعي إلى حد ما”
بعدها, أغلق باب السفينة.
عم صمت قصير قطعه السيد مكملاً كلماته ” لا تقم بصنع هذا الوجه… أنا لا أستمتع بالقضاء على أحلامك. لكن هذه هي الحقيقة التي يجب أن أخبرك بها, والحقيقة التي يجب أن تواجهها. هذا كل ما في الأمر”
كانت آيسيا تمشي بعرج حاملة كوتوري على كتفها وعلى وجهها نظرة قاتمة .
عندما سمع ويليم هذه الكلمات أنكرها, وواصل رفضه بعناد الاستسلام . بالنظر إلى الوراء, قد تكون ردة الفعل تلك صبيانية, لكن في ذلك الوقت كان ليموت بجدية. اختار أن يتحدى كلمات سيده حتى النهاية.
كانت على حق. فقد كان هذا هو الشيء المثالي لكي تصنع شجعاناً. كلما كان الحزن أكبر, وكلما كانت المأساة أكبر كلما دارت مصائرهم حول ذلك المكان. ذلك الشيء الذي من شأنه جعلهم يستطيعون استخدام الكاليون سواء أراد ذلك أم لا.
تذكر ويليم الجيل العشرين من الشجعان المعينين من قبل الكنيسة. لم يحمل فقط دماء أول شجاع, بل كان وريثاً لأحد الممالك. عندما كان عمره تسع سنوات فقط, هاجم مملكته جيش من الإلف المظلم, وأحرق كل شيء عزيز عليه محولاً إياه إلى رماد, وبينما تدمرت قلعته هرب إلى قرية بعيدة, ودرس هناك فنون السيف المفقودة على يد جنرال متقاعد من الجيش.
عندما سمع ويليم هذه الكلمات أنكرها, وواصل رفضه بعناد الاستسلام . بالنظر إلى الوراء, قد تكون ردة الفعل تلك صبيانية, لكن في ذلك الوقت كان ليموت بجدية. اختار أن يتحدى كلمات سيده حتى النهاية.
عندما سمع ويليم قصة ذلك الرجل لم يسعه سوى التنهد. فقد رأى مثالاً عن مدى الألم لتصبح شجاعاً. عندما استلم هذا الرجل المحبوب سيف سينيوليس , أحد السيوف الخمسة الأفضل في العالم من الجيل الثامن عشر. لم يشعر بالغيرة أو الحقد . فقد تخلى بالفعل عن تلك الأفكار. كان في عالم مختلف تماماً.
“سينيوليس……”
مقارنة نفسه معه لم يكن سيجعله إلا أكثر حزناً.
“ألم تنسي من على ظهري؟”
بعد وقت طويل, أدرك ويليم شيئاً. لم يكن لدى هذا الرجل سبب يوجب عليه القتال, لهذا السبب لم يلاحظ الجميع بمن فيهم ويليم. لا أحد تخيل هذا.
” بالطبع لا . أفترض أنه كان بسبب….” توقف في منتصف كلامه مفكراً فيما إن كان له الحق في السؤال أم لا, لم يستطع قولها, لكنها كان بحاجة لأن يعرف. ” لقد عدتما للتو من القتال أليس كذلك؟ مع الوحوش السبعة عشر.”
لم يكن راغبا في القتال. قام ببساطة بإلقاء نفسه في حرب انتقامية لأنه لم يملك خياراً آخر. تحدى التنانين والآلهة لأنه كان يريد أن يجاري توقعات الآخرين. لم يكن سوى دمية تلاعبت بها القوة والشهوات.
” فالجاليس”
في اللحظة التي أدرك فيها ويليم هذا, بدأ يكرهه, لم يستطع أن يغفر له. و للصدق, كان ما يزال يكرهه حتى الآن.
“هاه؟ أنتظر….”
*************************************
عندما غابت الشمس مختفية من الأفق, بدأت أمطار خفيفة بالهطول.
“أوه, تحاول أن تبدو رائعاً, ها؟”
” يجب علي أن أحضر مظلة…” تمتم بهدوء ,على الرغم من أنه قال ذلك إلا أنه لم يشعر أنه يريد أن يأخذ ساتراً أو أن يعود لغرفته.
“…. أنت أقوى مما كنت أعتقد” تمتمت آيسياً التي لم يكن لديها ما تحمله.
في الجزيرة الثامنة والستين, كانت منطقة الميناء. تحتو المكان على جميع التسهيلات اللازمة للهبوط أو المغادرة.
“لا, بل لكوتوري. أنا لدي الآخر”
وقف في العراء بالقرب من حافة الميناء, تاركاً نفسه إلى المطر فريسة سهلة للابتلال.
“بحق الـ…, ما الذي كنت تقرئينه مؤخراً؟”
كانت هناك سحابات قطنية تلوح في الأفق. وعلى امتداد الأرض لم يكن هناك أثر ماء أزرق, أو صحاري صفراء أو حتى غابات خضراء. كان المظهر الماثل أمامه لا يتخطى كونه عبارة رمال رمادية كئيبة موحلة من أثر اختلاطها بالمطر.
” أخبرتك…”
كان سبب مجيئه هنا بسيطاً, وهو رغبته في رؤية هذا المنظر الكئيب. أراد أن يؤكد لذاته أنه فقد تلك الأشياء التي ضاعت منه منذ زمن ولم يستطع استردادها. ومنذ وقت طويل كانت تلك الأرض الرمادية القاحلة قد بدأ تذوب في ظلام سرمدي.
توقفت المروحتان عن الدوران. وبعدها توقف المحرك تدريجياً موقفاً معه الضوضاء الرهيبة التي كان يصدرها.
كانت هناك بعض الأشياء التي يمكنه تقبلها. على سبيل المثال, أنه لكي تستخدم الفينوم, الذي هو عبارة عن شيء يشبه اللهب. عليك أن تشعل شراراً في جسدك ثم تقويتها, وبعدها تنقل تلك القوة إلى الخارج.
التقطت ويليم كوتوري وحملها على ظهره.
لكن هذه النار تكون عبئاً على جسد المستخدم إذا حاول جعل اللهب يتجاوز قوة معينة. وذلك العبء يتمثل في أن تلك القوة إذا زادت عن حد معين فإنها تضعف قوة حياة المرء.
“أوه , أنت تعرف بالفعل ذلك السيف”
آلية عمل الفينوم تلك تضع حداً للمقدار المستخدم لتلك القوة على الأنواع المختلفة..
كان ويليم قد رآه سابقاً
لذا إن كان هناك فصيلة معينة ليس لديها جسداً حي , فستكون تلك الفصيلة قادرة على إنتاج قدراً من الفينوم يتجاوز كل الأعراق الأخرى. تلك القوة التي من المحتمل أن تنموا بسرعة بلا ضوابط مسببة انفجاراً هائلاً يطال كلا من المستخدم والعدو تاركاً فجوة واسعة في الأرض من أثر ذلك الانفجار والكاليون (سلاح داغ حالياً) .
حسنا بما أنهم عالقون في هذه الغابة طوال حياتهن تقريباً, فقد كان عليهم أن يتعلموا عن المجتمع بطريقة ما. وعلى ما يبدو أنهم جمعوا المعلومات من مصادر مثل تلك والتي كانت غير دقيقة إلى حد ما.
السلاح النهائي…… قد لا يكون الأكثر كفاءة, نظراً لأنه يستخدم مرة واحدة, ولكن وجوده كخيار يحمل معنى وقيمة هامين.
“حسناً, إنها أقصر من أن تكون قصة. على أي حال, أنا مدين لها كثيراً , ولم تتح لي أي فرصة لأرد لها جميل الأشياء التي قدمتها لي. لذا عندما سمعت قصتكن يا فتيات, شعرت أن علي فعل شيء ما , هذا كل شيء”
شيء آخر يمكن أن يوافق عليه: لقد كانوا أقوياء. فصيلة وجدت من أجل أن تحارب. قضوا حياتهم لأجل غرض واحد وهو النصر. حمل ذلك المصير وحده على عاتقهم جعل تلك الفتيات جديرات أن يكن خلفاء للشجعان العاديين . يمكن أن يصبحوا الشيء الذي لطالما تمناه ويليم وسعى جاهداً أن يكونه.
” هل هذا ملكك؟”
عظيم… رائع … ربما أرادوا ذلك أيضاً, في هذه الحالة يجب أن يكون سعيداً من أجلهن ويبارك لهن.
شريك الجيل الثامن عشر والعشرين من الشجعان, رمز البطولة.
ووهوو , رائع! سأترك الباقي عليكن!, حظاً موفقاً!
” حسناً, إن وظيفتي هي أن أدعمكن”
“… أريد أن أموت…”
” ماذا حدث؟”
بالطبع. عرف ويليم أن ذلك المنطق المعيب قد أُنشئ من قبل عقله في محاولة يائسة لتهدئة نفسه. يقف هنا وحيداً , وعقله يصارع أفكاراً هائجة. ربما من الأفضل أن يحادث الفتيات مباشرة عن ما يشعر به. لكن في النهاية , ماذا يمكن أن يفعل؟. لا يحق لأي شخص أن يتدخل في حروب الشجعان.
شريك الجيل الثامن عشر والعشرين من الشجعان, رمز البطولة.
“- همم؟”
“همم. يبدو أن لديك معرفة بسيوفنا, هل قرأت قائمة معداتنا أو شيء كهذا؟”
شع جسم فوقه بنور كاد يعمي بصره, كانت المركبة التي فوقه تفرق الغيوم الكثيفة حولها. استطاع أن يميز أنها كانت مركبة طائرة. من حجمها استطاع أن يعرف أنها ليست للركاب, أو سفينة إحدى الدوريات. كانت صغيرة إلى حد ما, لكنها بدت كسفينة تابعة للجيش.
لذا إن كان هناك فصيلة معينة ليس لديها جسداً حي , فستكون تلك الفصيلة قادرة على إنتاج قدراً من الفينوم يتجاوز كل الأعراق الأخرى. تلك القوة التي من المحتمل أن تنموا بسرعة بلا ضوابط مسببة انفجاراً هائلاً يطال كلا من المستخدم والعدو تاركاً فجوة واسعة في الأرض من أثر ذلك الانفجار والكاليون (سلاح داغ حالياً) .
أخذ صوت السفينة بالتردد منتقلاً عبر الهواء الرطب الذي حول السفينة بينما كانت تهبط في الميناء.
“أسلحة هاتان الفتاتان. أعدهما إلى المخزن” كرر الريبتريس طلبه ثم عاد إلى المنطاد.
أخذت لوحت امتصاص الصدمات بالاهتزاز. ثلاث مراسي قد ثبتوا تلك السفينة من الخلف والأمام والوسط على الميناء.
على أي حال, لم يتسنى لويليم أن يصبح شجاعاً. بغض النظر عن مدى رغبته في ذلك , فإنه ببساطة لم تكن لديه أحد تلك المؤهلات. كان والداه طبيعيان يعملان كتاجري قطن. نشأ في دار أيتام قديم. لم يكن سعيداً أو حزيناً. بطبيعة الحال, بالنظر إلى تلك الخلفية فإن القوة التي اكتسبها كانت عادية. لم يستطع فعل شيء حيال ذلك. كان ليكون من الرائع أن يولد في حي فيه مدرسة لتعليم أحد فنون السيف أو شيء كهذا, لكن لسوء حظة, لم يتم تلبية أي شرط من تلك الشروط.
توقفت المروحتان عن الدوران. وبعدها توقف المحرك تدريجياً موقفاً معه الضوضاء الرهيبة التي كان يصدرها.
” كوتوري هي الفتاة التي ستستيقظ في منتصف محادثتنا وتسمع كل ما يقال, ثم نكون مثلث حب رائع مليء بالغيرة”
فتح الباب الرئيسي للسفينة سامحاً لبشريان بالعبور.
عرف ويليم على الفور أن ذلكما البشريين هما جنيتان: كوتوري و آيسيا. كلاهما كانا يرتديان زي الجيش النسائي, في الواقع لم يرهما بذلك الذي قبل اليوم.
” يا فتيات…”
“- همم؟”
عرف ويليم على الفور أن ذلكما البشريين هما جنيتان: كوتوري و آيسيا. كلاهما كانا يرتديان زي الجيش النسائي, في الواقع لم يرهما بذلك الذي قبل اليوم.
“حسناً, إنها أقصر من أن تكون قصة. على أي حال, أنا مدين لها كثيراً , ولم تتح لي أي فرصة لأرد لها جميل الأشياء التي قدمتها لي. لذا عندما سمعت قصتكن يا فتيات, شعرت أن علي فعل شيء ما , هذا كل شيء”
كانت آيسيا تمشي بعرج حاملة كوتوري على كتفها وعلى وجهها نظرة قاتمة .
“كلا, أجهدت نفسها قليلاً لذا هي فاقدة للوعي حالياً. لا تقلق , راحة قليلة ستعيدها بأفضل حال”
“مرحبا مرحبا يا ويليم, فني الأسلحة المسحورة صف ثان. مساء الخير” تحدثت بابتهاج كالعادة.”هذا مكان غريب للقاء أليس كذلك؟, أتمشي تحت المطر؟”
“أخفضي صوتك….. ستستيقظ”
ربما قصدت آيسيا أن تمزح أو أن تخمن تخميناً خاطئاً عمداً لكي تبتعد عن الموضوع الذي سيتم السؤال فيه. عموماً كانت قد أصابت في تخمينها. حسناً هذا ليس مهماً, لم يكن ويليم ليسمح بتغيير الموضوع.
كانت على حق. فقد كان هذا هو الشيء المثالي لكي تصنع شجعاناً. كلما كان الحزن أكبر, وكلما كانت المأساة أكبر كلما دارت مصائرهم حول ذلك المكان. ذلك الشيء الذي من شأنه جعلهم يستطيعون استخدام الكاليون سواء أراد ذلك أم لا.
” ماذا حدث؟”
” حسناً, إن وظيفتي هي أن أدعمكن”
” حسناً….. كنا نتمشى مثلك خارج الجزيرة….. أتقبل ذلك كتفسير؟”
(نفس الكلام الذي يقال في كل رواية قرأتها حتى الآن)
” بالطبع لا . أفترض أنه كان بسبب….” توقف في منتصف كلامه مفكراً فيما إن كان له الحق في السؤال أم لا, لم يستطع قولها, لكنها كان بحاجة لأن يعرف. ” لقد عدتما للتو من القتال أليس كذلك؟ مع الوحوش السبعة عشر.”
“أها, كيف عرفت”
أشارت إلى جسم ضخم بداخل السفينة, كان صاحب الجسم لديه حراشف وجسد ضخم مغطى ببذلة الجيش.
لم تقل كوتوري كلمة واحدة منذ نزولها من المنطاد, لذا اقترب منها ويليم منها ليرى مدى شدة إصاباتها.
وقف في العراء بالقرب من حافة الميناء, تاركاً نفسه إلى المطر فريسة سهلة للابتلال.
” أه- إنها بخير. لا يمكنك فعل شيء لها. إذا أردت أن تساعد حقاً, فتعامل مع الذي هناك”
” أه, لا تقلق بشأنه. السيد ليزرد دائماً هكذا” قالتها آيسيا بمرح ” أيضاً إن استطعت حمل تلك السيوف فسيكون الأمر رائعاً, فكما ترى, أنا أحمل كوتوري”
أشارت إلى جسم ضخم بداخل السفينة, كان صاحب الجسم لديه حراشف وجسد ضخم مغطى ببذلة الجيش.
كانت على حق. فقد كان هذا هو الشيء المثالي لكي تصنع شجعاناً. كلما كان الحزن أكبر, وكلما كانت المأساة أكبر كلما دارت مصائرهم حول ذلك المكان. ذلك الشيء الذي من شأنه جعلهم يستطيعون استخدام الكاليون سواء أراد ذلك أم لا.
بدأ ذلك الشيء بالتحرك خارجاً من السفينة حتى إذا استقر أمامه واقفاً نظر إليه بيعنه.
“سينيوليس……”
“هذا الزي…. أعتقد أنك ويليم” كان لديه صوت مخيف يشابه حفيف الأفعى. بسبب اختلاف تركيبات الحلق لدى الريبتريس كان لديهم نطق غريب للكلمات , حتى عندما يتحدثون باللغة المشتركة لدى الجزر.
“المثلث الممزق”
كان ويليم قد رآه سابقاً
أمسك ويليم أحد السيفين اللذان على الأرض. استشعر ملمسه خلال قطعة القماش السميكة. كان قد عرف السيف من ملمسه وشكله المألوفان على الرغم من قلة الضوء, لم يكن هناك مجال للشك.
” نعم…. وأنت؟”
“سينيوليس……”
“احملهم” أمر الريبتريس ويليم متجاهلاً سؤاله وسلمه, أو بشكل أدق ألقى إليه شيئين طويلين رفيعين.
“أخفضي صوتك….. ستستيقظ”
مد ويليم يده غريزياً ملتقطاً ذلكما الشيئين. كاناً أطول من ويليم قليلاً. وبالمثل, في حين أن الريبتريس كان قادراً على الاحتفاظ به و قذفها نحوه, كانت تلك الأشياء ثقيلة على عضلات أي إنسان عادي, لذا فشل في إمساكها جيداً وسقطت على الأرض محدثة صوت ارتطام معدني.
” أخبرتك…”
“هذا…”
حسنا بما أنهم عالقون في هذه الغابة طوال حياتهن تقريباً, فقد كان عليهم أن يتعلموا عن المجتمع بطريقة ما. وعلى ما يبدو أنهم جمعوا المعلومات من مصادر مثل تلك والتي كانت غير دقيقة إلى حد ما.
لُفت تلك الأشياء بقطع من القماش, كانا عبارة عن سيوف بحجم مبالغ به.
“…. أنت أقوى مما كنت أعتقد” تمتمت آيسياً التي لم يكن لديها ما تحمله.
“أسلحة هاتان الفتاتان. أعدهما إلى المخزن” كرر الريبتريس طلبه ثم عاد إلى المنطاد.
” حسناً, إن وظيفتي هي أن أدعمكن”
” أنت!”
“أنا أرى”
” ليس لديك الحق في قول أي شيء. في المكان الذي يقف فيه المحارب, لا يحق لغير المحاربين أن يتدخلوا”
“…ليس الكثير. أعلم أنكن جنيات… وأنكن تقاتلن لحماية الجزر بالكاليون…أو بشكل أدق أسلحة داغ. هذا كل شيء”
بعدها, أغلق باب السفينة.
“سينيوليس……”
” أه, لا تقلق بشأنه. السيد ليزرد دائماً هكذا” قالتها آيسيا بمرح ” أيضاً إن استطعت حمل تلك السيوف فسيكون الأمر رائعاً, فكما ترى, أنا أحمل كوتوري”
عندما سمع ويليم قصة ذلك الرجل لم يسعه سوى التنهد. فقد رأى مثالاً عن مدى الألم لتصبح شجاعاً. عندما استلم هذا الرجل المحبوب سيف سينيوليس , أحد السيوف الخمسة الأفضل في العالم من الجيل الثامن عشر. لم يشعر بالغيرة أو الحقد . فقد تخلى بالفعل عن تلك الأفكار. كان في عالم مختلف تماماً.
” هل هي مصابة؟”
أمسك ويليم بالآخر
“كلا, أجهدت نفسها قليلاً لذا هي فاقدة للوعي حالياً. لا تقلق , راحة قليلة ستعيدها بأفضل حال”
عندما غابت الشمس مختفية من الأفق, بدأت أمطار خفيفة بالهطول.
“أنا أرى”
“- همم؟”
أمسك ويليم أحد السيفين اللذان على الأرض. استشعر ملمسه خلال قطعة القماش السميكة. كان قد عرف السيف من ملمسه وشكله المألوفان على الرغم من قلة الضوء, لم يكن هناك مجال للشك.
” كوتوري هي الفتاة التي ستستيقظ في منتصف محادثتنا وتسمع كل ما يقال, ثم نكون مثلث حب رائع مليء بالغيرة”
“سينيوليس……”
كانت آيسيا تمشي بعرج حاملة كوتوري على كتفها وعلى وجهها نظرة قاتمة .
“أوه , أنت تعرف بالفعل ذلك السيف”
“هذا…”
بالطبع كان يعرف. لم يكن هناك شبه شجاع لم يعلم بشأن ذلك السيف. بأرجحه إلى اليمين كان يقتل تنيناً, وبأرجحه إلى اليسار كان يقتل إله. واحد من أكثر السيوف التي تم تلقيبها على مر التاريخ. قاتل التنانين, كاسر الآلهة, الشفرة السرية للغمد الأبيض. كان يملك العديد من الألقاب بتاريخه العريق, وتم صناعة كتب تتحدث عن إنجازاته. كاليون من بين الكاليون.
“هاه؟ أنتظر….”
شريك الجيل الثامن عشر والعشرين من الشجعان, رمز البطولة.
في الجزيرة الثامنة والستين, كانت منطقة الميناء. تحتو المكان على جميع التسهيلات اللازمة للهبوط أو المغادرة.
” هل هذا ملكك؟”
عندما سمع ويليم قصة ذلك الرجل لم يسعه سوى التنهد. فقد رأى مثالاً عن مدى الألم لتصبح شجاعاً. عندما استلم هذا الرجل المحبوب سيف سينيوليس , أحد السيوف الخمسة الأفضل في العالم من الجيل الثامن عشر. لم يشعر بالغيرة أو الحقد . فقد تخلى بالفعل عن تلك الأفكار. كان في عالم مختلف تماماً.
“لا, بل لكوتوري. أنا لدي الآخر”
أمسك ويليم أحد السيفين اللذان على الأرض. استشعر ملمسه خلال قطعة القماش السميكة. كان قد عرف السيف من ملمسه وشكله المألوفان على الرغم من قلة الضوء, لم يكن هناك مجال للشك.
أمسك ويليم بالآخر
أخذت لوحت امتصاص الصدمات بالاهتزاز. ثلاث مراسي قد ثبتوا تلك السفينة من الخلف والأمام والوسط على الميناء.
” فالجاليس”
أخذت لوحت امتصاص الصدمات بالاهتزاز. ثلاث مراسي قد ثبتوا تلك السفينة من الخلف والأمام والوسط على الميناء.
“همم. يبدو أن لديك معرفة بسيوفنا, هل قرأت قائمة معداتنا أو شيء كهذا؟”
(نفس الكلام الذي يقال في كل رواية قرأتها حتى الآن)
“لا…” هز رأسه نافياً “حدث فقط أنني كنت أعرف الكثير عن تلك السيوف”
” كوتوري هي الفتاة التي ستستيقظ في منتصف محادثتنا وتسمع كل ما يقال, ثم نكون مثلث حب رائع مليء بالغيرة”
“آه, لست متأكدة تماماً مما تعنيه بكلماتك, لكن حسناً” قالت آيسيا وهي تميل رأسها.
“أخفضي صوتك….. ستستيقظ”
“سآخذ الأمتعة أيضاً”
“مرحبا مرحبا يا ويليم, فني الأسلحة المسحورة صف ثان. مساء الخير” تحدثت بابتهاج كالعادة.”هذا مكان غريب للقاء أليس كذلك؟, أتمشي تحت المطر؟”
“هاه؟ أنتظر….”
ووهوو , رائع! سأترك الباقي عليكن!, حظاً موفقاً!
التقطت ويليم كوتوري وحملها على ظهره.
“المثلث الممزق”
أشار صوت معدني عال إلى أن المنطاد مغادر من الميناء.
“احملهم” أمر الريبتريس ويليم متجاهلاً سؤاله وسلمه, أو بشكل أدق ألقى إليه شيئين طويلين رفيعين.
“…. أنت أقوى مما كنت أعتقد” تمتمت آيسياً التي لم يكن لديها ما تحمله.
شريك الجيل الثامن عشر والعشرين من الشجعان, رمز البطولة.
” حسناً, إن وظيفتي هي أن أدعمكن”
بالطبع. عرف ويليم أن ذلك المنطق المعيب قد أُنشئ من قبل عقله في محاولة يائسة لتهدئة نفسه. يقف هنا وحيداً , وعقله يصارع أفكاراً هائجة. ربما من الأفضل أن يحادث الفتيات مباشرة عن ما يشعر به. لكن في النهاية , ماذا يمكن أن يفعل؟. لا يحق لأي شخص أن يتدخل في حروب الشجعان.
“أوه, تحاول أن تبدو رائعاً, ها؟”
” يجب علي أن أحضر مظلة…” تمتم بهدوء ,على الرغم من أنه قال ذلك إلا أنه لم يشعر أنه يريد أن يأخذ ساتراً أو أن يعود لغرفته.
بدأ ويليم المسيرة الطويلة للعودة مع آيسيا التي تبعد عنه بنصف خطوة.
تذكر ويليم الجيل العشرين من الشجعان المعينين من قبل الكنيسة. لم يحمل فقط دماء أول شجاع, بل كان وريثاً لأحد الممالك. عندما كان عمره تسع سنوات فقط, هاجم مملكته جيش من الإلف المظلم, وأحرق كل شيء عزيز عليه محولاً إياه إلى رماد, وبينما تدمرت قلعته هرب إلى قرية بعيدة, ودرس هناك فنون السيف المفقودة على يد جنرال متقاعد من الجيش.
“إذن ما كم المعلومات التي تعلمها عنا؟”
مقارنة نفسه معه لم يكن سيجعله إلا أكثر حزناً.
“…ليس الكثير. أعلم أنكن جنيات… وأنكن تقاتلن لحماية الجزر بالكاليون…أو بشكل أدق أسلحة داغ. هذا كل شيء”
” حسناً….. كنا نتمشى مثلك خارج الجزيرة….. أتقبل ذلك كتفسير؟”
“همم… أرى” نظرت آيسيا إلى السماء “مثير للاشمئزاز, أليس كذلك؟. على الرغم أنهم هم السبب فنحن نستخدم آثار الإيمنويت لندافع عن حيواتنا. وضع مثير للاشمئزاز إذا سألتني”
بالطبع كان يعرف. لم يكن هناك شبه شجاع لم يعلم بشأن ذلك السيف. بأرجحه إلى اليمين كان يقتل تنيناً, وبأرجحه إلى اليسار كان يقتل إله. واحد من أكثر السيوف التي تم تلقيبها على مر التاريخ. قاتل التنانين, كاسر الآلهة, الشفرة السرية للغمد الأبيض. كان يملك العديد من الألقاب بتاريخه العريق, وتم صناعة كتب تتحدث عن إنجازاته. كاليون من بين الكاليون.
“لا تقولي ذلك…. أنت لست شخصية في قصة ما”
” ماذا حدث؟”
(نفس الكلام الذي يقال في كل رواية قرأتها حتى الآن)
” واو…. لقد كانت قصيرة بالفعل”
كانت على حق. فقد كان هذا هو الشيء المثالي لكي تصنع شجعاناً. كلما كان الحزن أكبر, وكلما كانت المأساة أكبر كلما دارت مصائرهم حول ذلك المكان. ذلك الشيء الذي من شأنه جعلهم يستطيعون استخدام الكاليون سواء أراد ذلك أم لا.
“أوه, تحاول أن تبدو رائعاً, ها؟”
“منذ زمن بعيد… كنت أعرف شخصاً في وضع مثلكن يا فتيات”
“همم. يبدو أن لديك معرفة بسيوفنا, هل قرأت قائمة معداتنا أو شيء كهذا؟”
“أوه, قصة قديمة؟”
وقف في العراء بالقرب من حافة الميناء, تاركاً نفسه إلى المطر فريسة سهلة للابتلال.
“حسناً, إنها أقصر من أن تكون قصة. على أي حال, أنا مدين لها كثيراً , ولم تتح لي أي فرصة لأرد لها جميل الأشياء التي قدمتها لي. لذا عندما سمعت قصتكن يا فتيات, شعرت أن علي فعل شيء ما , هذا كل شيء”
عظيم… رائع … ربما أرادوا ذلك أيضاً, في هذه الحالة يجب أن يكون سعيداً من أجلهن ويبارك لهن.
” واو…. لقد كانت قصيرة بالفعل”
” أخبرتك…”
بالطبع. عرف ويليم أن ذلك المنطق المعيب قد أُنشئ من قبل عقله في محاولة يائسة لتهدئة نفسه. يقف هنا وحيداً , وعقله يصارع أفكاراً هائجة. ربما من الأفضل أن يحادث الفتيات مباشرة عن ما يشعر به. لكن في النهاية , ماذا يمكن أن يفعل؟. لا يحق لأي شخص أن يتدخل في حروب الشجعان.
ركلت آيسيا حجراً من على الأرض بملل.
لذا إن كان هناك فصيلة معينة ليس لديها جسداً حي , فستكون تلك الفصيلة قادرة على إنتاج قدراً من الفينوم يتجاوز كل الأعراق الأخرى. تلك القوة التي من المحتمل أن تنموا بسرعة بلا ضوابط مسببة انفجاراً هائلاً يطال كلا من المستخدم والعدو تاركاً فجوة واسعة في الأرض من أثر ذلك الانفجار والكاليون (سلاح داغ حالياً) .
” همم… هل هذا هو الجزء التي تفتح قلبك لي فيه وتحاول بناء علاقة رومنسية بيننا لأننا الوحيدان هنا؟”
أخذ صوت السفينة بالتردد منتقلاً عبر الهواء الرطب الذي حول السفينة بينما كانت تهبط في الميناء.
“ألم تنسي من على ظهري؟”
“سآخذ الأمتعة أيضاً”
” كوتوري هي الفتاة التي ستستيقظ في منتصف محادثتنا وتسمع كل ما يقال, ثم نكون مثلث حب رائع مليء بالغيرة”
كان ويليم قد رآه سابقاً
“بحق الـ…, ما الذي كنت تقرئينه مؤخراً؟”
” نعم…. وأنت؟”
“المثلث الممزق”
كانت هناك بعض الأشياء التي يمكنه تقبلها. على سبيل المثال, أنه لكي تستخدم الفينوم, الذي هو عبارة عن شيء يشبه اللهب. عليك أن تشعل شراراً في جسدك ثم تقويتها, وبعدها تنقل تلك القوة إلى الخارج.
ويليم قد سمع هذا الاسم من قبل. وقعت أحداث تلك القصة في جزيرة عائمة خيالية, حيث الشخصيات تقوم بغش بعضها البعض و تقوم بممارس العلاقات الجنسية محاولة البحث عن الحب الحقيقي.
“هذا…”
حسنا بما أنهم عالقون في هذه الغابة طوال حياتهن تقريباً, فقد كان عليهم أن يتعلموا عن المجتمع بطريقة ما. وعلى ما يبدو أنهم جمعوا المعلومات من مصادر مثل تلك والتي كانت غير دقيقة إلى حد ما.
فتح الباب الرئيسي للسفينة سامحاً لبشريان بالعبور.
” أنا أحبها جداً وخصوصاً المجلد الثالث. إنها بالفعل تحفة فنية”
عندما سمع ويليم هذه الكلمات أنكرها, وواصل رفضه بعناد الاستسلام . بالنظر إلى الوراء, قد تكون ردة الفعل تلك صبيانية, لكن في ذلك الوقت كان ليموت بجدية. اختار أن يتحدى كلمات سيده حتى النهاية.
“ذكريني أن أصادر ذلك الكتاب عندما أعود. يجب ألا يقرأ الأطفال هذا النوع من الكتب”
” فالجاليس”
“هذا ظلم!, تدعوننا بالأطفال, ها؟, وأيضا, أتعرف كل شيء من اسمه؟”
“احملهم” أمر الريبتريس ويليم متجاهلاً سؤاله وسلمه, أو بشكل أدق ألقى إليه شيئين طويلين رفيعين.
كانت هناك العديد من وسائل الترفيه في الجزيرة الثامنة والعشرين الفاسدة. بينما كان يتنقل بين الوظائف, سمع العديد من الأشياء الجنونية. على أي حال قرر تجاهل كل أسئلة آيسيا.
” أنا أحبها جداً وخصوصاً المجلد الثالث. إنها بالفعل تحفة فنية”
“أخفضي صوتك….. ستستيقظ”
شعر أن من على ظهره تتحرك قليلاً, مطلقة أنيناً متألماً.
شعر أن من على ظهره تتحرك قليلاً, مطلقة أنيناً متألماً.
ربما قصدت آيسيا أن تمزح أو أن تخمن تخميناً خاطئاً عمداً لكي تبتعد عن الموضوع الذي سيتم السؤال فيه. عموماً كانت قد أصابت في تخمينها. حسناً هذا ليس مهماً, لم يكن ويليم ليسمح بتغيير الموضوع.
“إذن ما كم المعلومات التي تعلمها عنا؟”
