غابة في السماء (5)
ما أنا؟. فكر ويليم في نفسه. لم يعد شجاعاً, ولم يكن لديه أي سبب لحماية هذا العالم الجديد, ولم تكن له القدرة على ذلك في الأساس. في الوقت الحالي, كان هدفه الوحيد هو أن يبقى كمدير أسلحة مزيف, ذلك المنصب الذي بلا أي مسؤوليات , فقط يجب على أن يكون موجوداً. قد يختفي في أي وقت ولن يلاحظ أحد أو يهتم, فقد أصبح شبحاً.
” أنا مرتاح, أنت قوية, ومازال لديك المجال للنمو. لذلك… لهذا السبب تحديداً … يجب عليك العودة إلى المنزل” في نهاية كلامة أصبح صوته قريباً من الهمس.
في العيادة بعد عشر دقائق
“إيه؟.. انتظر ماذا حدث للتو؟!”
“لماذا أنت هنا؟”
اعتقدت كوتوري أنها ربما لم تكن هذه هي المشكلة.
كان هذا هو أول ما خرج من فم كوتوري بمجرد أن استيقظت.
” إذا…. هذا سؤال افتراضي, حسناً؟ إذا كنت سأموت بعد خمسة أيام, فهل ستكون ألطف قليلاً معي؟”
” هل هناك خطأ في البقاء بجانب شخص مريض؟”
” أنا لست بحاجة لها”
“أنا لست مريضة”. قالتها بنظرة منزعجة على وجهها, على الرغم أن ويليم كان قادراً أن يرى خجلاً طفيفاً في ملامحها.
” لن يكون ذلك ممتعاً للغاية… على الرغم أن نايغرات قد يعجبها الأمر. على أي حال لا داعي للقلق. أسرعي وأظهري كل ما لديكي”
“هل تعلمين؟ كان لدى الشجعان القدماء الذين تقلدنهن العديد من الأمراض المميزة التي إذا تم اكتشافها فيجب معالجتها على الفور. في أعلى تلك القائمة كان تسمم الفينوم, وهو الشيء الذي تعانين منه حالياً”
كانت ترقد على الأرض ناشرة ذراعيها ومحدقة في السماء. بقيت في تلك الحالة لبضعة ثواني في انتظار موتها الوشيك, لكن في النهاية, لاحظت شيئاً ما. حركت ذراعها بحذر واضعة إياه على المكان حيث أصابها النصل أول مرة.
” في بعض الأحيان تكون نكاتك بلا معنى” نظرت كوتوري بعيداً , كانت ما تزال منزعجة.
” حسناً…. أعتقد أنه لا فائدة من إخفاء الأمر. أنا أبحث عن سجلات معارككن يا رفاق”
بالتأكيد لم يكن يمزح, لكن إذا لم تصدق ذلك, فحسنا…..
ركزت مرة أخرى, بدأ نظرها يتعزز. قامت كوتوري من على الأرض حاملة سينيوليس الذي كان بجانبها متجهة إلى ويليم لشن هجمة أخرى. لم ترى الهجوم الذي أصابها من قبل, لكنها توقعت أن لديه تقنية مضادة لاستخدام قوتها ضدها.
“هيا, انظري إلى تلك الناحية, لا يمكنني بتلك الطريقة أن أبدل المنشفة التي على جبينك”
” في بعض الأحيان تكون نكاتك بلا معنى” نظرت كوتوري بعيداً , كانت ما تزال منزعجة.
” أنا لست بحاجة لها”
“حسناً….. أعتقد أننا وجدنا بعض الأشياء”, تمتم بصوت منخفض لكي لا تستيقظ مساعدته . أمسك في يده عشر أوراق. حسناً, لم يكن ذلك هو العدد الذي أمل أن يحصل عليه, حتى أن بعض الأشياء قد اختلطت ,لكن على الأقل, كان بإمكان ويليم أن يكتشف جزأً لا بأس به مما أراد.
” هيا. هذا ليس شيئاً يقرره المريض”
بسرعة قلب ويليم الصفحة, التي كانت تحتوي على بعض الأشياء المشابهة . من حين لآخر تم ذكر فتح بوابة عالم الجنيات, الذي كان يشير على الأرجح إلى الانفجار الذاتي المتعمد الناتج عن الإفراط في استخدام الفينوم.
“أنا بخير. هذا لا شيء, إذا ارتحت قليلاً فسوف يختفي”
“أنا لست مريضة”. قالتها بنظرة منزعجة على وجهها, على الرغم أن ويليم كان قادراً أن يرى خجلاً طفيفاً في ملامحها.
“لا تكوني غبية” لمس جبينها برفق “يجب علاج التسمم بشكل صحيح كل مرة, وإلا فسيصبح الأمر سيئاً , وستصلين قريباً إلى حدك”
“في هذا المكان؟”
“انظر إلى نفسك, تتحدث كأنك خبير”
أرواح أطفال ماتوا في سن صغير لدرجة أنهم لم يدركوا حتى أنهم ماتوا. ولهذا السبب, فإن سلوكهم يشابه سلوك الأطفال . من الفضول الكبير, وعدم معرفة الخير من الشر, وأحياناً لطفاء وأحياناً أخرى قساه, على هذا المنوال يتلاشون باستمرار.
” أنا خبير, فكما تعلمين فأنا فني الأسلحة السحرية بعد كل شيء”
” بالطبع, لدى ريجول إيري طريقة لمحاربته. يتم الكشف عن قطع ذلك الوحش بواسطة نظام إنذار خاص قبل أن تصل إلى الجزيرة. وكلما كانت القطع أكبر, كلما استطعنا تحديدها أسرع, وهذا ما يعطينا الوقت الكافي لكي نستعد للدفاع. وبهذه الطريقة كانت ريجول إيري تتجنب هجمات التيميري منذ مئات السنين”
“همف”
“هل ترغبين في مد يد العون؟ إذا, أحتاج إلى أي مستندات ذات صلة بتكرار ظهور التيميري , وسجلات المعارك من السنوات العشر الماضية مع التوقيت والموارد التي تم إنفاقها والخسائر, وإذا أمكن, أريد السجلات التي تتحدث عن عمليات إصلاح وصيانة الكال-.. داغ .. أسلحة داغ. على سبيل المثال, المستندات التي توضح ما جربوه وأهدافهم من تلك التجارب والنتائج”
استدارت عينا كوتوري إلى الاتجاه الآخر مجدداً, كما لو كانت تقول :عن ماذا يتحدث هذا الرجل؟ في المقام الأول, يقوم فنيو الأسلحة السحرية بصيانة وتصليح الآلات التي تعمل بالسحر في ساحة المعركة, تماماً كما هو الاسم. تكون رتبة الصف الثاني سلطة ومسؤولية مساوية لضابط عسكري متفوق. لكن من الواضح أن ويليم لم يكن كذلك. كان ذلك اللقب الذي يحمله لمجرد العرض, لم يكن يملك المؤهلات الكافية –كانت تلك المعلومة شائعة بين الجنيات.
” أنا سعيد… أدركت أنني لم أجرب ذلك العلاج على طفل من قبل. لذا كنت قلقاً بعض الشيء من افتراض أنني ربما قد تجاوزت الحد”
“أنا مديرك. أعتقد أن لدي الحق أن أقلق بشأنك”
” لكن مازال ما فعلته مساعدة, لذا شكراً لكي”, قالها ويليم وهو يربت على شعرها الرمادي. بدت نيفرين متضايقة بعض الشيء. لكنها لم تبعد يده ” حسناً, يجب أن ننهض فعلى ما يبدو لدينا ضيف”
” ليس الأمر هكذا…. مدير أم لا, لا أحتاج أن يقلق علي أحد”
لم تكن تلك الحالة المزيفة التي مرت بها قبل قليل مجرد وهم, بل كانت عبارة عن المستقبل الذي كانت ستمر به إذا فعل ويليم ذلك. لم يكن لديها خيار سوى الاعتراف بأنه لسبب ما , كان لديه بعض المهارات في السيف.
كانت كوتوري رافضة حتى الآن أن تنظر إلى وجهه , على الرغم من أذنيها كانت حمراء مشرقة. إلا أنها لم تشفى من الحمى بعد.
كانت هناك جنية حاملة لإنسانيا لم يكن يعرفها ويليم, كانت قد قاتلت ثلاثة من أجسام الوحش السادس إلى الحد الذي أصبح الفينوم بداخلها هائجة, ولكنها عاشت بطريقة ما وعادت إلى المنزل.
” أنا لا أهتم بالحد* أو أي شيء مما تقول. فلم يبقى وقت كثير على أية حال”
” أنا مرتاح, أنت قوية, ومازال لديك المجال للنمو. لذلك… لهذا السبب تحديداً … يجب عليك العودة إلى المنزل” في نهاية كلامة أصبح صوته قريباً من الهمس.
” المقصود بالحد: هو حد استخدام الفينوم”
صمت
” وقت؟ ماذا تعنين؟”
” حسناً إن لم تستمعي….”
” أريد أن أسألك شيئاً” أجابت كوتوري متجاهلة سؤاله
“حسناً…. على سبيل المثال…. أه….” تلعثمت كوتوري في كلماتها ” …. إذا طلبت قبلة أو شيء ما. ماذا ستفعل؟”
“ماذا تريدي؟”
وضع رأسه على الطاولة وأغلق عينيه. يمكنه التعامل مع معدة فارغة , لكن الاستمرار في تجاهل تعبه سيقلل قدرته على التركيز. القليل من الراحة ستكون كافية ليستأنف العمل.
” إذا…. هذا سؤال افتراضي, حسناً؟ إذا كنت سأموت بعد خمسة أيام, فهل ستكون ألطف قليلاً معي؟”
لم تنكر أنها قد كانت تقرأ روايات رومنسية بسبب الحمى التي تعاني منها, أو ربما لأنها هاجت قليلاً. بدأت الكلمات التي تقولها تبدوا غير مفهومة قليلاً. كما أنه في لم تبدو أنها مدركة لذلك.
عم الصمت
” آه, هل أنت مستيقظة؟ شكراً لمساعدتي, لقد وجدت العديد من الأشياء”
“….. هاه؟” فشل ويليم في فهم ما تريد قوله
اعتقدت كوتوري أنها ربما لم تكن هذه هي المشكلة.
” هذا مجرد افتراض, لذلك. ستستمع إلى أمنيتي الأخيرة؟”
….. ماذا ستفعل إذا طلبت قبلة أو شيء كهذا؟
” انتظري. من أين أتت تلك الخمس أيام؟, أحتاج إلى معلومات أكثر وإلا فلن أستطيع إجابتك”
يمكن للكثير من الأشياء أن تحصل في خمسمائة عام.… فكر ويليم وهو يواصل القراءة.
” بعد خمسة أيام , سيهاجم تيميري في الجزيرة الخامسة عشر”
“أه هذا يؤلم!”
عم الصمت مجدداً
بمجرد أن تذكرت ما حدث في الليلة الماضية مع ويليم بدأ رأسها بالغليان. أضعفتها الحمى ففقدت حكمها الصحيح على الأمور. لم تكن لتفعل تلك الأشياء أو تقولها إذا كانت في وعيها. ظهرت العديد من الأعذار في رأسها, لكن أياً منها لم يغير حقيقة ما حدث بالأمس.
“السبب الوحيد في أن ريجول إيري ما تزال في الجو هو أن الوحوش السبعة عشر ليست لها القدرة على الطيران, لكن التيميري -الوحش السادس- , يمكنه الهجوم وهو على الأرض بسبب القدرة الخاصة التي تمتلكها: الانقسام والنمو السريع. يمكن للجسد الأساسي أن يظل على الأرض بينما يقوم بفصل عشرات الآلاف من القطع الصغيرة من جسده وتركها تطير في الجو, وإذا وقعت إحدى هذه القطع على إحدى الجزر, فإنها ستنمو وتتكاثر بسرعة وفي غضون ست ساعات ستدمر الجزيرة بالكامل”
“يبدوا أن كلا من جسدك وأفكارك يسيران بشكل جيد. الفينوم يقوم بوظيفته على أكمل وجه. أيضاً , لديك تصور جيد للأمور. على الرغم أنه بإمكانك تحسين استراتيجياتك, إلا أن الأمر ليس بتلك الضرورة بالنسبة لنوعية القتال الذي تمرين به. علاوة على ذلك أنت هائجة , هاه؟…. أرى, لست مندهشاً من أنك تمكنت من البقاء حتى الآن”
مازال الصمت مسيطراً من طرف ويليم.
” أوه لا. إنها المفضلة لدي”
” بالطبع, لدى ريجول إيري طريقة لمحاربته. يتم الكشف عن قطع ذلك الوحش بواسطة نظام إنذار خاص قبل أن تصل إلى الجزيرة. وكلما كانت القطع أكبر, كلما استطعنا تحديدها أسرع, وهذا ما يعطينا الوقت الكافي لكي نستعد للدفاع. وبهذه الطريقة كانت ريجول إيري تتجنب هجمات التيميري منذ مئات السنين”
كان بإمكانها أن ترى ضوءً خارجاً من نصله.
صمت
لم يكن لديها فكرة عما كانت تقول. حسناً , صحيح أنها لم تكرهه تماماً, وفكرت فيه كثيراً, و للحق فإنها قد تكون ميالة إليه قليلاً. لكن الإعجاب بشخص كشخص (بلا حب) , والإعجاب به بتلك الطريقة كانا شيآن منفصلان ويجب عليها ألا تخلطهما ببعض. كما أنها لم تستطع إلقاء اللوم على حقيقة أنه كان في ذهنها بينما كانت مصابة بالحمى- أه! لم تستطع التفكير في الأمر بعد الآن؟
“منذ عام, تم اكتشاف جزء كبير. وبناءً على التوقعات. فإن جميع الأسلحة العادية لن تجدي نفعاً أمامه, لكن من ناحية أخرى فإن جنية تشهر سلاح داغ…..”
عند النظر مجدداً, لاحظ صفيحة عليها شطيرة صغيرة إلى جانب القهوة.
“….تستطيع أن تقضي عليه بالتضحية بنفسها….. هل هذا صحيح؟”
***************************************
” أجل تماماً. يجب أن أكون قادرة على تدمير ذلك التيميري أنا وسينيوليس. أعتقد أنني محظوظة”
مستشعراً أن مستخدمه دخل في وضع المعركة, أصدر سينيوليس صوت أنين رنين منخفض. واتسعت العديد من الشقوق الصغيرة على طول النصل, ومنها خرج ضوء خافت, أحد أشكال الفينوم.
هزت كوتوري المختبئة تحت البطانية كتفيها. كانت هناك حاجة لتضحية واحدة فقط. لو أن ذلك الانفجار لم يكفي, فعلى الأرجح أن جنية أخرى سيتم التضحية بها –على الأرجح إما نيفرين أو آيسيا.
” هيا. هذا ليس شيئاً يقرره المريض”
” تذكر, كل هذه مجرد افتراضات”. ببطء, لفت وجهها ونظرت إلى ويليم. ابتسامة مرحة انتشرت خلال ملامحها. لكن عينها لم تظهر تلك المشاعر ” حسناً, إذا حدث ذلك , فهل ستستمع إلى أمنيتي الأخيرة؟”
” حسناً…. هذا يعتمد على الطلب نفسه”
في العيادة بعد عشر دقائق
“حسناً…. على سبيل المثال…. أه….” تلعثمت كوتوري في كلماتها ” …. إذا طلبت قبلة أو شيء ما. ماذا ستفعل؟”
احتوت ورقة واحدة على وصف لطبيعة الجنيات. وفقاً لها فإن كلمة جنية يمكن أن تشير إلى العديد من الأنواع المختلفة مثل أرواح النار التي تخدع المسافرين الذين ضلوا الطريق. وهناك الأطفال ذوي الأجنحة المحاطة بهالة من النور المتوهج, كما أن هناك النوع الذي نما إلى ما يصل إلى ركبة رجل عادي.
:هي أيضاً ها؟:
” كيف فعلت هذا؟” سألت كوتوري بصوت مهتز بالإحباط.
بالعودة إلى تلك الكتب عديمة القيمة والتي تقرأها الجنيات الصغيرات, من المفترض أن هذه المحادثة قد وصلت إلى الجزء حيث من المفترض أن يرتبك ويليم فيه ويحمر خجلاً أو شيء كهذا, لكنه رفض أن يسايرها, لذا أجاب ” لديك خمسة أيام متبقية في حياتك , وهذا هو طلبك؟”
شككت كوتوري في أذنها للحظة. كانت تحمل أحد أسلحة داغ, يمكن اعتبارها كأحد أقوى القوات المقاتلة في ريجول إيري. بعبارة أخرى كانت قوية جداً لدرجة ان ريبتريس مسلح بالكامل لن يصل لمستواها.
“هل هذا سيء؟”
” أوه لا. إنها المفضلة لدي”
صنع ويليم حلقة بإبهامه , ثم وضع القليل من القوة في إصبع الأوسط, ثم ضرب كوتوري على جبينها.
“…إيه؟”
“أوتش”
صنع ويليم حلقة بإبهامه , ثم وضع القليل من القوة في إصبع الأوسط, ثم ضرب كوتوري على جبينها.
“لا ينبغي أن يتحدث الأطفال عن هذه الأشياء لأنهم فقط قد قرأوا روايات رومنسية فقط”
ما أنا؟. فكر ويليم في نفسه. لم يعد شجاعاً, ولم يكن لديه أي سبب لحماية هذا العالم الجديد, ولم تكن له القدرة على ذلك في الأساس. في الوقت الحالي, كان هدفه الوحيد هو أن يبقى كمدير أسلحة مزيف, ذلك المنصب الذي بلا أي مسؤوليات , فقط يجب على أن يكون موجوداً. قد يختفي في أي وقت ولن يلاحظ أحد أو يهتم, فقد أصبح شبحاً.
” لا, قرأت العديد من الأشياء الأخرى أيضاً!”
من كان؟, صدفة بلا مكان تنتمي إليه في هذا العصر؟. خطأ تاريخي متمثل في شبه شجاع فقد كل شيء وتحطمت أحلامه؟. فني مزيف يقضي أيامه في كسب المال؟ أو ربما….
لم تنكر أنها قد كانت تقرأ روايات رومنسية بسبب الحمى التي تعاني منها, أو ربما لأنها هاجت قليلاً. بدأت الكلمات التي تقولها تبدوا غير مفهومة قليلاً. كما أنه في لم تبدو أنها مدركة لذلك.
” إذا كنت ستبكي فلتبكي في وجود شخص بجانبك. فالبكاء وحيداً هو شيء مخصص فقط لذوي الخبرة الذين بإمكانهم معرة متى سيتوقفون. لذا لا أوصي بذلك للمبتدئين أمثالك”
“على أي حال, أردت أن أحصل على بعض الذكريات… ما الخطأ في ذلك؟” أمسكت البروش الفضي المعلق على صدرها بإحكام ” إذا كنت ستموت فستود أن لا تختفي أليس كذلك؟ أريد أن يتذكرني أحد ما. أن أعيش في قلب أحد ما.” ببطء, لكن بثبات بدأت الدموع بالتشكل في عينها ” كيف يمكن أن يكون هذا خاطئ”
“أنا بخير. هذا لا شيء, إذا ارتحت قليلاً فسوف يختفي”
” هذا ليس ما أقوله. إذا كان هناك شيء خاطئ, فهو أنك متعجلة للغاية” لمس جبينها برفق. كان ما يزال ساخناً. “أنا أقول أنه لا ينبغي أن تكوني يائسة لدرجة أن تكوني على استعداد لفعل ذلك مع أي شخص لمجرد فعله. التسرع في شيء كهذا لا يؤدي إلى شيء جيد أبداً”
حالياً, كان جسمها يتحرك بسرعة أكبر من المعتاد. بعيداً عن غضبها, شعرت أن تدليك ويليم كان له دور في ذلك, كانت ممتنة لذلك. أشعلت كمية من الفينوم وتحركت بسرعة .
“لا يهم!, ليس الأمر كما لو أن لدي وقت للقلق-”
كان هذا هو أو ما رآه وليم عندما دخل الغرفة. والشيء التالي الذي رآه والذي بعده والذي بعده كان ورقاً أيضاً. أخذ خطوة إلى الوراء للتأكد من اللوحة البرونزية بجانب الباب في حيرة. نقش عليها بوضوح (غرفة مرجعية).
” إذا كنت ستبكي فلتبكي في وجود شخص بجانبك. فالبكاء وحيداً هو شيء مخصص فقط لذوي الخبرة الذين بإمكانهم معرة متى سيتوقفون. لذا لا أوصي بذلك للمبتدئين أمثالك”
صمت
“اخرس. إن لم ترد أن تُقَبِّلَني فكن هادئاً. أيضاً, أنا لا أبكي”
“هـ…هاه؟”
” أستطيع معرفة ذلك من صوتك كما تعلمين”
“هل هذا سيء؟”
“أنا لا أبكي” واصلت عنادها
” أنا لا أهتم بالحد* أو أي شيء مما تقول. فلم يبقى وقت كثير على أية حال”
-
- ماذا كنت؟. قرر ويليم إعادة التأكيد على نفسه: قشرة البطل الذي فقد ما أراد حمايته. صدفة لم تكن لها أي رغبات لأن ما بداخلها قد مات.
“جيززز…” خدش رأسه “استلقي على بطنك لثانية واحدة”
“أريد أن أرى ما إذا كانت الشائعات صحيحة. تعالي إلي!”
“أنا لا أسمع أي شيء” قامت كوتوري بغلق أذنها بإصبعها ونظرت إلى الناحية الأخرى.
ماذا كنت؟. قرر ويليم إعادة التأكيد على نفسه: قشرة البطل الذي فقد ما أراد حمايته. صدفة لم تكن لها أي رغبات لأن ما بداخلها قد مات. “جيززز…” خدش رأسه “استلقي على بطنك لثانية واحدة”
“هيا, افعلي ذلك فقط”
أصبح الوضع فوضوياً بالنسبة لكوتوري التي تطير الآن.
” لا أسمعك”
ترجمة وتدقيق: عبدالعزيز
” حسناً إن لم تستمعي….”
“أيضا…. أتيتي في الوقت المناسب. أحتاج إلى التحقق من شيء ما. رين, انهضي. طلعت الشمس بالفعل” رفعت نيفرين رأسها عن ركبته وجلست على الأريكة, ثم وقفت ” كوتوري, تعالي معي من أجل تمرين صباحي صغير”
أمسك ويليم بكتف كوتوري وقلبها بقوة لناحيته. ثم مال إليها عن كثب , وبعدها وضع شفتيه بخفة على جبينها.
_______________________________________________________________
“هيه؟..”
“اخرس… توقف عن الشكوى, اسرع وافعل كل ما يمكنك فعله” بدا أن الشخص من وراء الضوء قد رد عليه.
تجمد جسد كوتوري بأكمله, كما لو أن دماغها توقف نتيجة للصدمة. لم تستطع استيعاب ما حدث لجبهتها تماماً. كل ما استطاعت فهمه هو أن مفاجأة ذلك الإحساس على جبينها قد عطل مخها.
مـ…. ماذا؟
” هل تستمعين الآن؟. استلقي على بطنك”
ماذا يمكن أن يفعل هناك؟ كان المكان عبارة عن فوضى ورقية, وهو ليس مكاناً مناسباً للقيام بأي بحث. على حد علم كوتوري, الجنيات لم يكن يذهبن إلى ذلك المكان إلا لسبب واحد وهو الاختباء عندما يرغبن أن يتهربن من مهمة التنظيف , حيث لا يفكر أحد في التحقق من وجودها.
“إيه؟.. انتظر ماذا حدث للتو؟!”
عند النظر مجدداً, لاحظ صفيحة عليها شطيرة صغيرة إلى جانب القهوة.
” أسرعي..”
“ما الذي تتحدثين عنه؟”
نفذ صبر ويليم؛ فأمسك كوتوري مرة أخرى من كتفها وقلبها على وجهها على السرير.
للحظة شعر أنه رأى شخصاً مألوفاً.
“أه!؟؟!!”
مرة أخرى ملأت السماء الصافية مجال رؤيتها. ومع ذلك, على الأقل في هذه المرة لم تشعر أنها ماتت. مدت ذراعها الأيسر موقفة جسدها بأصابعها. شعرت أن أصابعها المغروسة في التراب ستتمزق , لكن كوتوري كانت قادرة على تثبيت نفسها.
” سأتخلص من الحمى التي لديك. للأمان أغلقي فمك”
جعله الجزء المتبقي من الورقة يشعر بالغثيان. بشكل مبسط, شرحت طريقة مادية لتصنيع جنيات بغرض الاستفادة منهن. وبمجرد بداية الحديث عن التضحية أو شيء كهذا توقف عن القراءة. لم يكن مهتماً بشكل خاص بتعلم استحضار الأرواح
“فـ… فمي؟. إيه؟ ماذا؟”
” إيه؟”
وضع يده على ظهرها بلطف متحققاً من حالة عضلاتها وتدفق دمها. أحد الأعراض المميزة لتسمم الفينوم هو انخفاض أداء أنسجة الجسم التي تحوي على الفينوم المتراكم. أحيانا يخطئ جهاز المناعة في الجسم ويقوم بعمل استجابة مرضية تسبب الحمى. لحسن الحظ فإن الفحص الدقيق يمكنه الكشف عن الأماكن التي يتراكم فيها الفينوم.
عقد ذراعيه مفكراً في طريقة لتنظيف تلك الفوضى. بعد مدة من الزمن توصل إلى استنتاج مفاده أنه بغض النظر عن المدة التي حاول التفكير بها في طريقة فإنه لن يجد. بعد لحظات أخرى, أمسك ورقة من أسفل إحدى كومات الأوراق المنتشر في الغرفة. كانت تلك الورقة عبارة عن تقرير فحص معدات منذ عشر سنين. إذا كان عمر تلك الغرفة مالا يقل عن عشر سنين. شعر كما لو أنه عالم آثار قليلاً.
“هنا… وهنا..”
كانت ترقد على الأرض ناشرة ذراعيها ومحدقة في السماء. بقيت في تلك الحالة لبضعة ثواني في انتظار موتها الوشيك, لكن في النهاية, لاحظت شيئاً ما. حركت ذراعها بحذر واضعة إياه على المكان حيث أصابها النصل أول مرة.
“آغغغ”
كان على وشك أن يشكر نايغرات عندما رأى شخصاً لديه شعر رمادي مع زوج من العيون السوداء كالفحم, كان ذلك الشخص يحدق بالفراغ.
ضغط بقوة بأطراف أصابعه.
احتوت ورقة واحدة على وصف لطبيعة الجنيات. وفقاً لها فإن كلمة جنية يمكن أن تشير إلى العديد من الأنواع المختلفة مثل أرواح النار التي تخدع المسافرين الذين ضلوا الطريق. وهناك الأطفال ذوي الأجنحة المحاطة بهالة من النور المتوهج, كما أن هناك النوع الذي نما إلى ما يصل إلى ركبة رجل عادي.
خلال مسيرة ويليم كشجاع, لم يكن من النادر حدوث تلك الأعراض لأحد الرفاق بسبب تسمم الفينوم. عندما كانت تحدث تلك الأعراض في منتصف المعركة, لذا احتاجوا إلى وسيلة سريعة وسهلة لتقليل الأعراض قدر الإمكان. أثناء الحملات الكبيرة كانوا في أمس الحاجة إلى تلك الطريق السالف ذكرها. ولهذا السبب تحديداً قام ويليم بتعلم هذه التقنية من أحد الأطباء العسكريين.
حسناً, هل أنت متأكدة من ذلك؟ جربي فقط. أنت لا تعرفين أبدا ما قد يحدث.”
“أه هذا يؤلم!”
“هممم ….. أحاول التحقيق في شيء ما, أعتقد”
“هذا لأن بقايا الفينوم تجعل عضلاتك متصلبة. إذا تمكنت من جعلها ترتخي فستشعرين بالتحسن”
اعتقدت كوتوري أنها ربما لم تكن هذه هي المشكلة.
“على الرغم من أنك تقول ذلك, مازال- آه! هذا يدغدغ-آه!”
شعرت كوتوري بالذعر واستدارت ناحية صوت ويليم. كان ذلك الشاب ذو الشعر الأسود واقفاً هنا دون أي علامة من علامة الانزعاج.
كانت الحيلة هي الضغط على عشرة أماكن محددة تقع حول العمود الفقري بالترتيب. ساعد عودة جريان الدم على التخلص من الفينوم المتراكم. كان هذا العلاج مشابها لتدليك العضلات, في الواقع, بالإضافة إلى نقاط الوخز تلك, فإن العمليتان بالكاد اختلفتا.
وهكذا بدأ الاثنان بالغوص في بحر الأوراق طوال الليل.
“أهه…”
كان بإمكانها أن ترى ضوءً خارجاً من نصله.
بحث عن بقع الفينوم المتراكم, ضغط عليها ثم دلكها وتركها. أخذ الأمر عشر دقائق.
الفصل القادم سيكون من أحداث ما بعد الأنمي, لذا….. حسناً, ترقبوه
بعد أن انتهى غطى ويليم كوتوري التي كانت في حالة كما لو لم تكن في وعيها.
“هذا لأن بقايا الفينوم تجعل عضلاتك متصلبة. إذا تمكنت من جعلها ترتخي فستشعرين بالتحسن”
” حسناً, كل ما عليكِ فعله الآن هو الحصول على قسط جيد من الراحة. بعد ليلة نوم هادئة يجب أن تتعافي بالكامل تقريباً”
ركزت مرة أخرى, بدأ نظرها يتعزز. قامت كوتوري من على الأرض حاملة سينيوليس الذي كان بجانبها متجهة إلى ويليم لشن هجمة أخرى. لم ترى الهجوم الذي أصابها من قبل, لكنها توقعت أن لديه تقنية مضادة لاستخدام قوتها ضدها.
“هحهسناً….” لم تكن واعية تماماً
” أنا سعيد… أدركت أنني لم أجرب ذلك العلاج على طفل من قبل. لذا كنت قلقاً بعض الشيء من افتراض أنني ربما قد تجاوزت الحد”
إذا تركها وحدها فستنام كوتوري عاجلاً أم آجلاً, لهذا تركها ويليم وخرج من العيادة.
بسرعة قلب ويليم الصفحة, التي كانت تحتوي على بعض الأشياء المشابهة . من حين لآخر تم ذكر فتح بوابة عالم الجنيات, الذي كان يشير على الأرجح إلى الانفجار الذاتي المتعمد الناتج عن الإفراط في استخدام الفينوم.
**************************************
“أهه…”
ما أنا؟ فكر ويليم في نفسه, لكن سئم من هذا وتوقف بسرعة فقد كان لديه أشياء أخرى يحتاج أن يفكر فيها في الوقت الحالي.
عند النظر مجدداً, لاحظ صفيحة عليها شطيرة صغيرة إلى جانب القهوة.
*************************************
” أوه لا. إنها المفضلة لدي”
ورق…. ورق ….ورق
” إيه؟”
كان هذا هو أو ما رآه وليم عندما دخل الغرفة. والشيء التالي الذي رآه والذي بعده والذي بعده كان ورقاً أيضاً. أخذ خطوة إلى الوراء للتأكد من اللوحة البرونزية بجانب الباب في حيرة. نقش عليها بوضوح (غرفة مرجعية).
“آه, حسناً….” تساءلت عما حدث هذه المرة بطريقة مختلفة. يمكن أن يكون بسبب ذلك- بدأ رأسها بالغليان مرة أخرى لذا امتنعت عن تذكر التفاصيل – رسالة غريبة؟ “… أوه, هل تعلمن أين هو؟”
عاد إلى الغرفة التي بدت أضيق بكثير مما ينبغي بسبب أكوام الورق المنتشرة في كل مكان. على ما يبدوا أن تلك الأوراق فيها العديد من الموضوعات. من طلب لإصلاح أحد المراحيض, ودليل التواصل مع الأنواع الأخرى خلال المعارك مع الوحوس لسبعة عشر, واستلام طلبية كبيرة من الجزر والبطاطا, وتقرير إحدى مهام الدورية الليلية, و قطع من مجلات للفتيات مكدسة فوق بعضها.
” لن يكون ذلك ممتعاً للغاية… على الرغم أن نايغرات قد يعجبها الأمر. على أي حال لا داعي للقلق. أسرعي وأظهري كل ما لديكي”
” رائع….”
في وقت ما أثناء حديثهم كانت السماء قد أصبحت صافية.
دخل الغرفة بحرص , متحركاً بين الجبال التي على الأرض و متوجها إلى المكتب. رمى أوراقاً كانت تشغل الكرسي, ثم جلس ونظر حوله في الغرفة مرة أخرى.
” واو… عودة جميلة”
“رائع…”
“أه هذا يؤلم!”
عقد ذراعيه مفكراً في طريقة لتنظيف تلك الفوضى. بعد مدة من الزمن توصل إلى استنتاج مفاده أنه بغض النظر عن المدة التي حاول التفكير بها في طريقة فإنه لن يجد. بعد لحظات أخرى, أمسك ورقة من أسفل إحدى كومات الأوراق المنتشر في الغرفة. كانت تلك الورقة عبارة عن تقرير فحص معدات منذ عشر سنين. إذا كان عمر تلك الغرفة مالا يقل عن عشر سنين. شعر كما لو أنه عالم آثار قليلاً.
حرك سيفه باسترخاء متصدياً لضربة سينيوليس مما جعل كوتوري تبتعد لجزء من الثانية, مما أعطى ويليم الفرصة لضربها على جانبها الأيسر بيده.
حسناً, الجلوس هنا كان مضيعة للوقت. لذا اقترب من أحد تلك الأكوام ليبدأ تصنيف الأوراق و ترتيبها, كان ذلك عندما لاحظ شخصاً يقف عند الباب. فتاة ذات شعر رمادي كانت تقف محدقة في الغرفة بنظرة غير قابلة للقراءة.
“أنا متعب…”
انتظر ويليم قليلاً ظناً منه أنها قد جاءت لأخذ شيء ما من هنا , لكنه لم تتحرك. بل ببساطة واصلت التحديق كما لو كانت تمثالاً.
” رائع….”
” هل تحتاجين شيئاً نيفرين؟”
صنع ويليم حلقة بإبهامه , ثم وضع القليل من القوة في إصبع الأوسط, ثم ضرب كوتوري على جبينها.
” ليس حقاً”, أجابت على الفور بنبرة غير مبالية ثم استدارت وابتعدت.
” أستطيع معرفة ذلك من صوتك كما تعلمين”
” أتساءل ما الأمر معها…”
“…إيه؟”
هز كتفيه ثم عاد إلى العمل. أراد أن يعرف شيئاً. وهذا الشيء على الأرجح يقع في مكان ما في هذا البحر الشاسع من الورق.
اعتقدت كوتوري أنها ربما لم تكن هذه هي المشكلة.
*****************************************
“أريد أن أرى ما إذا كانت الشائعات صحيحة. تعالي إلي!”
رنت الساعة اثنتي عشر مرة مشيرة إلى بداية يوم جديد. كان قد انتهى لتوه من تنظيم الأوراق المتراكمة على المكتب. بدأ يتكشف ما إذا كان العمل الجاد سيعطي نتائجاً أم لا.
” سأتخلص من الحمى التي لديك. للأمان أغلقي فمك”
“أنا متعب…”
“كولون و…. لاكيش؟”
بمجر سماع قرقرة معدته أدرك ويليم أنه كان قد نسي تماماً أمر الطعام. كان يرتب المكان دون أي طعام في معدته لمدة نصف يوم تقريباً.
مـ…. ماذا؟
” سحقاً…”
“آه. أم… سمعت أنك كنت متعبة للغاية عندما عدتي إلى المنزل بالأمس, لذا… هل أنت بخير الآن؟ أيمكنك الأكل بشكل جيد وهكذا؟”
إذا كان قد لاحظ قبل مدة قصيرة فقط, فربما كان بإمكانه طلب وجبة خفيفة, حسناً بغض النظر عن ما إذا كانت ستملأ معدته أم لا.
أمسك ويليم بكتف كوتوري وقلبها بقوة لناحيته. ثم مال إليها عن كثب , وبعدها وضع شفتيه بخفة على جبينها.
وضع رأسه على الطاولة وأغلق عينيه. يمكنه التعامل مع معدة فارغة , لكن الاستمرار في تجاهل تعبه سيقلل قدرته على التركيز. القليل من الراحة ستكون كافية ليستأنف العمل.
“هاه…؟”
فجأة, وقبل أن ينام, جاءت رائحة قهوة إلى أنفه, وسمع صوت اصطدام قدح وضع على الطاولة. مرطبات؟ حسناً, أعتقد أنني تركت الباب مفتوحاً.
ضحكت كوتوري وخرجت من العيادة
أوه, شكراً-”
تلك الأرواح التي واجهت هذا التناقض والتي كان ينبغي لها أن تتجه إلى الحياة الأخرى (في حالة وجود شيء كهذا), تتجول في العالم بلا هدف بين الكائنات الحية. يسمى هذا الوجود باسم الجنيات.
كان على وشك أن يشكر نايغرات عندما رأى شخصاً لديه شعر رمادي مع زوج من العيون السوداء كالفحم, كان ذلك الشخص يحدق بالفراغ.
“-نيفرين؟”
“-نيفرين؟”
في العيادة بعد عشر دقائق
“يمكنك مناداتي رين”
“…ويليم؟” سمع صوتاً يناديه من على ركبته.
“حسناً. شكراً رين”
همم. لم أفعل أي شيء يستحق أن تشكرني عليه” التفت لتنظر إليه ” لقد بدا أنك ستذبل إذا تركتك وحيداً, لذا ساعدتك قليلاً”
عند النظر مجدداً, لاحظ صفيحة عليها شطيرة صغيرة إلى جانب القهوة.
” إذا…. هذا سؤال افتراضي, حسناً؟ إذا كنت سأموت بعد خمسة أيام, فهل ستكون ألطف قليلاً معي؟”
” ليس عليك أن تشكرني” قالتها وهي تمسح الغرفة بنظراتها “شعرت بالفضول قليلاً, لذلك جئت لأرى . بالمناسبة, ماذا تفعل؟”
“حسناً….. أعتقد أننا وجدنا بعض الأشياء”, تمتم بصوت منخفض لكي لا تستيقظ مساعدته . أمسك في يده عشر أوراق. حسناً, لم يكن ذلك هو العدد الذي أمل أن يحصل عليه, حتى أن بعض الأشياء قد اختلطت ,لكن على الأقل, كان بإمكان ويليم أن يكتشف جزأً لا بأس به مما أراد.
“هممم ….. أحاول التحقيق في شيء ما, أعتقد”
:هي أيضاً ها؟:
“في هذا المكان؟”
آه, اللعنة . هذا الوغد لا يملك أي فكرة عما مررت به خلال الأشهر الستة الماضية.
” نعم. تكون الكنوز مخفية في عمق المتاهات التي تحت الأرض دائماً, أليس كذلك؟. لذا لكي تعثر على شيء ذا قيمة عليك أن تعمل قليلاً”
أصبح الوضع فوضوياً بالنسبة لكوتوري التي تطير الآن.
“همم….”
ارتعش جسده قليلاً قبل أن ينهار على الأرض.
أخذ ويليم رشفة من قدح القهوة.” إنه حلو”. شعر بكمية هائلة من السكر على لسانه.
“لقد كان مع نيفرين”
” اعتقدت أنها ستكون جيدة لأنك متعب. ألا تحبها حلوة؟”
“حسناً…. على سبيل المثال…. أه….” تلعثمت كوتوري في كلماتها ” …. إذا طلبت قبلة أو شيء ما. ماذا ستفعل؟”
” أوه لا. إنها المفضلة لدي”
هز كتفيه ثم عاد إلى العمل. أراد أن يعرف شيئاً. وهذا الشيء على الأرجح يقع في مكان ما في هذا البحر الشاسع من الورق.
قام بشرب ما تبقى من القهوة , وتناول الشطيرة المتكونة من لحم الحمام المشوي, والخس الذابل قليلاً, وأيضاً خبز جاف. ربما كان هناك الكثير من الخردل, لكن النكهات الإضافية ساعدت جسده المنهك على استعادة بعض الحيوية.
شعرت كوتوري بقشعريرة مرت خلال عمودها الفقري. كان هناك هجوماً قادماً. قام جسدها غريزياً بتعزيز نفسه وسحب الألوان من الأشياء المحيطة بها, بعدها تحركت بسرعة البرق, ثم فقدت توازنها ووقعت على الأرض.
“أه….” تنفس الصعداء راضياً لأنه شعر أن تلك الوجبة الغذائية الصغيرة أمدته بالطاقة.
“هل هذا سيء؟”
” إذن؟” اقتربت نيفرين منه بلا تعبير وسألته ” ما الذي تبحث عن في هذا الوقت المتأخر؟”
أخذ ويليم سلاحاً مغلفاً آخر بالقماش, وأزال عنه غطاءه كاشفاً عن أحد أسلحة داغ. كان قد تم التنقيب عن عدد قليل من الأسلحة من نفس النوع حتى الآن, لكن كلها كانت تعتبر في العادة أضعف من سيف كوتوري.
” حسناً…. أعتقد أنه لا فائدة من إخفاء الأمر. أنا أبحث عن سجلات معارككن يا رفاق”
” آه. فهمت”
“همم؟” بشكل مشوش أمالت رأسها قليلاً “لماذا؟”
“…ويليم؟” سمع صوتاً يناديه من على ركبته.
“أنا غريب, وفني مزيف, ولست من هذا الجيل . هناك الكثير من الأشياء التي لا أعرفها. سؤال نايغرات خيار جيد, لكن بما أنها لم تكن جندية فإن معلوماتها ستكون من وجهة نظر مختلفة. لذا فإن أفضل طريقة هي التحقق من بيانات الجيش بنفسي”
“حسناً. شكراً رين”
“همم…”
“أنا غريب, وفني مزيف, ولست من هذا الجيل . هناك الكثير من الأشياء التي لا أعرفها. سؤال نايغرات خيار جيد, لكن بما أنها لم تكن جندية فإن معلوماتها ستكون من وجهة نظر مختلفة. لذا فإن أفضل طريقة هي التحقق من بيانات الجيش بنفسي”
“لا تفكري كثيراً في الأمر. أنا أريد أن أعرف بعض الأشياء”
“هاه…؟”
“حسناً” أومأت نيفرين ” هل هناك ما تريد مني فعله؟”
” حسناً إن لم تستمعي….”
“هل ترغبين في مد يد العون؟ إذا, أحتاج إلى أي مستندات ذات صلة بتكرار ظهور التيميري , وسجلات المعارك من السنوات العشر الماضية مع التوقيت والموارد التي تم إنفاقها والخسائر, وإذا أمكن, أريد السجلات التي تتحدث عن عمليات إصلاح وصيانة الكال-.. داغ .. أسلحة داغ. على سبيل المثال, المستندات التي توضح ما جربوه وأهدافهم من تلك التجارب والنتائج”
وقفت كوتوري في وسط المعلب حيث اعتاد الأطفال أن يلعبوا بالكرة. في الجوار, رأت ويليم يقوم بالتحمية. ثم بجانبه, حملت نيفرين شيئاً ملفوفاً في قماش نحيف. نظرت إلى نيفرين وما تحمله, ثم تأكدت من ذلك.
“همم, محدد جداً”
مازال الصمت مسيطراً من طرف ويليم.
“سأقوم بالتدقيق المفصل. إذا تمكنت من رؤية شيء قد يكون ذا صلة, فستكون مساعدة كبيرة”
“هذا…. لا يهم حقاً”
“حاضر”
“في هذا المكان؟”
الآن وقد تم الاعتناء ببطنه. حان الوقت للعودة إلى العمل. لف ويليم ذراعة, ثم بدأ وتبعته نيفرين.
كانت كوتوري رافضة حتى الآن أن تنظر إلى وجهه , على الرغم من أذنيها كانت حمراء مشرقة. إلا أنها لم تشفى من الحمى بعد.
وهكذا بدأ الاثنان بالغوص في بحر الأوراق طوال الليل.
ماذا كنت؟. قرر ويليم إعادة التأكيد على نفسه: قشرة البطل الذي فقد ما أراد حمايته. صدفة لم تكن لها أي رغبات لأن ما بداخلها قد مات. “جيززز…” خدش رأسه “استلقي على بطنك لثانية واحدة”
************************************
عندما جاء الصباح استيقظت كوتوري نوتا سينيوليس ببطء.
انطلاقاً من الأصوات والحركات, خمنت أن شخصان قد جاءا لزيارتها
عندما استيقظت نظرت حولها, لاحظت أنها لم تكن في غرفتها. بعد أن عرفت أين هي, حاولت جاهدة أن تتذكر ما حدث في الليلة الماضية ساخرة من سبب نومها هنا في العيادة.
أخذ ويليم رشفة من قدح القهوة.” إنه حلو”. شعر بكمية هائلة من السكر على لسانه.
بمجرد أن تذكرت ما حدث في الليلة الماضية مع ويليم بدأ رأسها بالغليان. أضعفتها الحمى ففقدت حكمها الصحيح على الأمور. لم تكن لتفعل تلك الأشياء أو تقولها إذا كانت في وعيها. ظهرت العديد من الأعذار في رأسها, لكن أياً منها لم يغير حقيقة ما حدث بالأمس.
“كولون و…. لاكيش؟”
إذا كنت سأموت بعد خمسة أيام فهل ستصبح ألطف معي؟
لماذا أعطيت هذا السيف الآن؟
” آه, لماذا قلت ذلك!”
من كان؟, صدفة بلا مكان تنتمي إليه في هذا العصر؟. خطأ تاريخي متمثل في شبه شجاع فقد كل شيء وتحطمت أحلامه؟. فني مزيف يقضي أيامه في كسب المال؟ أو ربما….
قامت كوتوري بالرجوع إلى سريرها و أسقطت نفسها بقوة متجاهلة الضوضاء الناتجة عن ذلك
-تم قطع هجوم كوتوري.
….. ماذا ستفعل إذا طلبت قبلة أو شيء كهذا؟
وضع يده على ظهرها بلطف متحققاً من حالة عضلاتها وتدفق دمها. أحد الأعراض المميزة لتسمم الفينوم هو انخفاض أداء أنسجة الجسم التي تحوي على الفينوم المتراكم. أحيانا يخطئ جهاز المناعة في الجسم ويقوم بعمل استجابة مرضية تسبب الحمى. لحسن الحظ فإن الفحص الدقيق يمكنه الكشف عن الأماكن التي يتراكم فيها الفينوم.
“آآآآههه”
” هذه ليست مزحة. ستتحول إلى لحم مفروم”
ضغطت الوسادة بكل قوتها. ثم ضربتها وألقتها على الحائط. لماذا قلت هذه الأشياء؟.
” إيه؟”
لم يكن لديها فكرة عما كانت تقول. حسناً , صحيح أنها لم تكرهه تماماً, وفكرت فيه كثيراً, و للحق فإنها قد تكون ميالة إليه قليلاً. لكن الإعجاب بشخص كشخص (بلا حب) , والإعجاب به بتلك الطريقة كانا شيآن منفصلان ويجب عليها ألا تخلطهما ببعض. كما أنها لم تستطع إلقاء اللوم على حقيقة أنه كان في ذهنها بينما كانت مصابة بالحمى- أه! لم تستطع التفكير في الأمر بعد الآن؟
“أنا لا أبكي” واصلت عنادها
علاوة على ذلك, كانت لديها ذكرى ضبابية في النهاية, شعرت أن شيئاً ما قد حدث بعد ذلك… قال أنه سيتخلص من الحمى التي أصابتها.
“آغغغ”
” كوتوري, أتشعرين بحال جية؟!”
” همم؟ عما تتكلمين؟” أجاب ويليم بلا مبالاة.
“آه!” جاء صوت فجأة من العدم, لهذا شعرت بالذعر واختبأت تحت الغطاء ” أوه, أنا بخير”
وقعت كوتوري على الأرض مما جعل رئتها تخرج صوتاً يشابه الصراخ.
“آه. أم… سمعت أنك كنت متعبة للغاية عندما عدتي إلى المنزل بالأمس, لذا… هل أنت بخير الآن؟ أيمكنك الأكل بشكل جيد وهكذا؟”
“همم…”
انطلاقاً من الأصوات والحركات, خمنت أن شخصان قد جاءا لزيارتها
“لماذا أنت هنا؟”
“كولون و…. لاكيش؟”
الفصل القادم سيكون من أحداث ما بعد الأنمي, لذا….. حسناً, ترقبوه
ببطء, خرجت من تحت الغطاء وأكدت تخميناتها. كان هذا كل ما تحتاجه لرؤية صاحبتي الشعر البرتقالي والزهري المشرق .
” انتظري. من أين أتت تلك الخمس أيام؟, أحتاج إلى معلومات أكثر وإلا فلن أستطيع إجابتك”
” همم؟ وجهكِ أحمر ” أشارت ذات الشعر الزهري كولون.
” نعم. تكون الكنوز مخفية في عمق المتاهات التي تحت الأرض دائماً, أليس كذلك؟. لذا لكي تعثر على شيء ذا قيمة عليك أن تعمل قليلاً”
” آه, أهو كذلك؟ هل أنت متأكدة من أنها ليست الإضاءة؟” تجنبت التحديق مباشرة في عينها.
“…ويليم؟” سمع صوتاً يناديه من على ركبته.
” لكن يبدوا أن جسدك بخير” قالت لاكيش ذات الشعر البرتقالي “في كل مرة تعودين فيها من ساحة المعركة تكونين في حالة مزرية, لهذا أنا سعيدة لأنك أفضل حالاً اليوم”
تضمنت ورقة أخرى وثيقة عن قتال وقع قبل خمسة سنوات.
الآن وقد ذكرت ذل, لاحظت كوتوري أنها تشعر بخفة غير عادية في جسدها. فقدت وعيها في الليلة الماضية بسبب الإفراط في استخدام الفينوم خلال المعركة التي وقعت الليلة الماضية. وفي كل مرة تستخدم الفينوم بتلك الطريقة كانت تصاب بالحمى وتصبح متعبة. نزلت من على السرير, حاولت القفز لأعلى وأسفل, لم تشعر بأي شيء على الإطلاق. في الواقع , شعرت بالراحة كما لو كانت قد شفيت بتعويذة سحرية.
” حسناً إن لم تستمعي….”
“هذا صحيح, أشعر بالخفة حقاً”
عندما استيقظت نظرت حولها, لاحظت أنها لم تكن في غرفتها. بعد أن عرفت أين هي, حاولت جاهدة أن تتذكر ما حدث في الليلة الماضية ساخرة من سبب نومها هنا في العيادة.
” بفضل الروح القتالية والشجاعة الصغيرة!”
ما أنا؟ فكر ويليم في نفسه, لكن سئم من هذا وتوقف بسرعة فقد كان لديه أشياء أخرى يحتاج أن يفكر فيها في الوقت الحالي.
اعتقدت كوتوري أنها ربما لم تكن هذه هي المشكلة.
بدأ ويليم بالثرثرة بينما شعرت كوتوري بالغضب فجأة منه, لم تكن تعرف السبب بالضبط. بدا أن شيئاً ما داخل رأسها يخبرها أنها لم تعد تستطيع أن تستمع إلى كلماته بعد الآن.
“هل لاحظتي ذلك للتو؟”
استدارت عينا كوتوري إلى الاتجاه الآخر مجدداً, كما لو كانت تقول :عن ماذا يتحدث هذا الرجل؟ في المقام الأول, يقوم فنيو الأسلحة السحرية بصيانة وتصليح الآلات التي تعمل بالسحر في ساحة المعركة, تماماً كما هو الاسم. تكون رتبة الصف الثاني سلطة ومسؤولية مساوية لضابط عسكري متفوق. لكن من الواضح أن ويليم لم يكن كذلك. كان ذلك اللقب الذي يحمله لمجرد العرض, لم يكن يملك المؤهلات الكافية –كانت تلك المعلومة شائعة بين الجنيات.
“آه, حسناً….” تساءلت عما حدث هذه المرة بطريقة مختلفة. يمكن أن يكون بسبب ذلك- بدأ رأسها بالغليان مرة أخرى لذا امتنعت عن تذكر التفاصيل – رسالة غريبة؟ “… أوه, هل تعلمن أين هو؟”
“…إيه؟”
“هو؟” كانت لاكيش محتارة للحظة واحدة , ولكن بدت كما لو أنها فهمت بعد ذلك ” إذا كنتي تتحدثين عن ويليم, فقد رأيته آخر مرة في الغرفة المرجعية”
ماذا كنت؟. قرر ويليم إعادة التأكيد على نفسه: قشرة البطل الذي فقد ما أراد حمايته. صدفة لم تكن لها أي رغبات لأن ما بداخلها قد مات. “جيززز…” خدش رأسه “استلقي على بطنك لثانية واحدة”
“الغرفة المرجعية…. المكان الذي نقوم بتعبئته بأكوام الورق؟”
أمسك ويليم بكتف كوتوري وقلبها بقوة لناحيته. ثم مال إليها عن كثب , وبعدها وضع شفتيه بخفة على جبينها.
ماذا يمكن أن يفعل هناك؟ كان المكان عبارة عن فوضى ورقية, وهو ليس مكاناً مناسباً للقيام بأي بحث. على حد علم كوتوري, الجنيات لم يكن يذهبن إلى ذلك المكان إلا لسبب واحد وهو الاختباء عندما يرغبن أن يتهربن من مهمة التنظيف , حيث لا يفكر أحد في التحقق من وجودها.
“…..هاه؟…”
“لقد كان مع نيفرين”
” أريد أن أسألك شيئاً” أجابت كوتوري متجاهلة سؤاله
“…إيه؟”
“ماذا تريدي؟”
“كولون!”
حسناً, الجلوس هنا كان مضيعة للوقت. لذا اقترب من أحد تلك الأكوام ليبدأ تصنيف الأوراق و ترتيبها, كان ذلك عندما لاحظ شخصاً يقف عند الباب. فتاة ذات شعر رمادي كانت تقف محدقة في الغرفة بنظرة غير قابلة للقراءة.
وبختها لاكيش لتسريبها معلومات لم يكن من المفترض تسريبها, لكن لم يبدو أنها تهتم “كانا نائمان معا على الأريكة”. في الواقع واصلت جعل الأمور أسوأ.
” هل تستمعين الآن؟. استلقي على بطنك”
“…آه”
حسناً, هل أنت متأكدة من ذلك؟ جربي فقط. أنت لا تعرفين أبدا ما قد يحدث.”
“أمم… كوتوري؟”
لم تكن تلك الحالة المزيفة التي مرت بها قبل قليل مجرد وهم, بل كانت عبارة عن المستقبل الذي كانت ستمر به إذا فعل ويليم ذلك. لم يكن لديها خيار سوى الاعتراف بأنه لسبب ما , كان لديه بعض المهارات في السيف.
“أنا ذاهبة لفعل شيء تذكرته للتو. شكراً على مجيئكما لكي تطمئنا علي. كما تريان أنا في أفضل حال لذا لا حاجة للقلق”
*****************************************
“آه حسناً لكن….” نظرت لاكيش إلى كوتوري ” لا تقسي عليهما كثيراً… حسناً؟”
الآن وقد تم الاعتناء ببطنه. حان الوقت للعودة إلى العمل. لف ويليم ذراعة, ثم بدأ وتبعته نيفرين.
“ما الذي تتحدثين عنه؟”
“أنا لا أسمع أي شيء” قامت كوتوري بغلق أذنها بإصبعها ونظرت إلى الناحية الأخرى.
ضحكت كوتوري وخرجت من العيادة
مستشعراً أن مستخدمه دخل في وضع المعركة, أصدر سينيوليس صوت أنين رنين منخفض. واتسعت العديد من الشقوق الصغيرة على طول النصل, ومنها خرج ضوء خافت, أحد أشكال الفينوم.
****************************
ماذا يمكن أن يفعل هناك؟ كان المكان عبارة عن فوضى ورقية, وهو ليس مكاناً مناسباً للقيام بأي بحث. على حد علم كوتوري, الجنيات لم يكن يذهبن إلى ذلك المكان إلا لسبب واحد وهو الاختباء عندما يرغبن أن يتهربن من مهمة التنظيف , حيث لا يفكر أحد في التحقق من وجودها.
كان شيء جيد أنهم قد رتبوا الأريكة في وسط عمل الليلة الماضية. كان ويليم جالساً عليها وتوسدت نيفرين ركبته نائمة.
” لكن يبدوا أن جسدك بخير” قالت لاكيش ذات الشعر البرتقالي “في كل مرة تعودين فيها من ساحة المعركة تكونين في حالة مزرية, لهذا أنا سعيدة لأنك أفضل حالاً اليوم”

*************************************
“حسناً….. أعتقد أننا وجدنا بعض الأشياء”, تمتم بصوت منخفض لكي لا تستيقظ مساعدته . أمسك في يده عشر أوراق. حسناً, لم يكن ذلك هو العدد الذي أمل أن يحصل عليه, حتى أن بعض الأشياء قد اختلطت ,لكن على الأقل, كان بإمكان ويليم أن يكتشف جزأً لا بأس به مما أراد.
” سأتخلص من الحمى التي لديك. للأمان أغلقي فمك”
احتوت ورقة واحدة على وصف لطبيعة الجنيات. وفقاً لها فإن كلمة جنية يمكن أن تشير إلى العديد من الأنواع المختلفة مثل أرواح النار التي تخدع المسافرين الذين ضلوا الطريق. وهناك الأطفال ذوي الأجنحة المحاطة بهالة من النور المتوهج, كما أن هناك النوع الذي نما إلى ما يصل إلى ركبة رجل عادي.
همم. لم أفعل أي شيء يستحق أن تشكرني عليه” التفت لتنظر إليه ” لقد بدا أنك ستذبل إذا تركتك وحيداً, لذا ساعدتك قليلاً”
على ما يبدوا أن جميع الجنيات مزعجة ومن الصعب الإمساك بها. كما كان باستطاعتهم استخدام نوع غريب من السحر وميالين إلى العيش في الغابات. وأخيراً, كانوا يفضلون ممارسة ألعابهم وخدعهم على البشر.
كان هذا هو أو ما رآه وليم عندما دخل الغرفة. والشيء التالي الذي رآه والذي بعده والذي بعده كان ورقاً أيضاً. أخذ خطوة إلى الوراء للتأكد من اللوحة البرونزية بجانب الباب في حيرة. نقش عليها بوضوح (غرفة مرجعية).
بدا أن وصف الجنيات يتناسب بشكل جيد مع الجنيات التي عرفها ويليم (من ماضيه وليس أطفال المستودع) . ومع ذلك. شعر بعدم الارتياح قليلاً. كان يشعر بالفضول لمعرفة أن نوع الجنيات التي بالكاد اختلفت عن الإيمنويت العاديين إذا ما استثنينا ألوان شعورهن الزاهية, قد حصلن على اسم ليبركان*. لكنه قرر ألا يعير انتباهاً لتلك المسألة في الوقت الحالي نظراً للأشياء الأخرى التي يريد معرفتها.
“آغغغ”
يمكن للكثير من الأشياء أن تحصل في خمسمائة عام.… فكر ويليم وهو يواصل القراءة.
مازال الصمت مسيطراً من طرف ويليم.
احتوت ورقة اخرى على نظرية استحضار الليبركان الأساسية. بدأت الورقة بالكلام عن الروح وأشياء غامضة أخرى. على سبيل المثال, كتب في الورقة أن الروح تكون في البداية بيضاء نقية ومع الوقت تتلون بحسب البيئة التي تحيط بها باستمرار. تنضج الروح أبطأ من الجسد. نتيجة لذلك يكون للطفل جسد صحيح وكامل, إلا أن روحة تختلف عن روح الشخص البالغ. لذا إن مات الطفل فسيكون كما لو كان قد مات قبل أن يولد.
مرة أخرى ملأت السماء الصافية مجال رؤيتها. ومع ذلك, على الأقل في هذه المرة لم تشعر أنها ماتت. مدت ذراعها الأيسر موقفة جسدها بأصابعها. شعرت أن أصابعها المغروسة في التراب ستتمزق , لكن كوتوري كانت قادرة على تثبيت نفسها.
تلك الأرواح التي واجهت هذا التناقض والتي كان ينبغي لها أن تتجه إلى الحياة الأخرى (في حالة وجود شيء كهذا), تتجول في العالم بلا هدف بين الكائنات الحية. يسمى هذا الوجود باسم الجنيات.
:هي أيضاً ها؟:
أرواح أطفال ماتوا في سن صغير لدرجة أنهم لم يدركوا حتى أنهم ماتوا. ولهذا السبب, فإن سلوكهم يشابه سلوك الأطفال . من الفضول الكبير, وعدم معرفة الخير من الشر, وأحياناً لطفاء وأحياناً أخرى قساه, على هذا المنوال يتلاشون باستمرار.
*****************************************
” لكن بهذه الطريقة لن يكون لهم مكان في هذا العالم….”
“لقد كان مع نيفرين”
نظر ويليم إلى الفتاة التي كانت نائمة على ركبته, ثم أعاد عينه إلى الورقة.
الفصل القادم سيكون من أحداث ما بعد الأنمي, لذا….. حسناً, ترقبوه
جعله الجزء المتبقي من الورقة يشعر بالغثيان. بشكل مبسط, شرحت طريقة مادية لتصنيع جنيات بغرض الاستفادة منهن. وبمجرد بداية الحديث عن التضحية أو شيء كهذا توقف عن القراءة. لم يكن مهتماً بشكل خاص بتعلم استحضار الأرواح
” وقت؟ ماذا تعنين؟”
تضمنت ورقة أخرى وثيقة عن قتال وقع قبل خمسة سنوات.
” سأتخلص من الحمى التي لديك. للأمان أغلقي فمك”
كانت هناك جنية حاملة لإنسانيا لم يكن يعرفها ويليم, كانت قد قاتلت ثلاثة من أجسام الوحش السادس إلى الحد الذي أصبح الفينوم بداخلها هائجة, ولكنها عاشت بطريقة ما وعادت إلى المنزل.
أصبح الوضع فوضوياً بالنسبة لكوتوري التي تطير الآن.
بسرعة قلب ويليم الصفحة, التي كانت تحتوي على بعض الأشياء المشابهة . من حين لآخر تم ذكر فتح بوابة عالم الجنيات, الذي كان يشير على الأرجح إلى الانفجار الذاتي المتعمد الناتج عن الإفراط في استخدام الفينوم.
انطلاقاً من الأصوات والحركات, خمنت أن شخصان قد جاءا لزيارتها
“إذن لهذا السبب تم معاملتهن كأسلحة وليس كجنود…..” تمتم ويليم ومسح برفق على الشعر الرمادي للفتاة النائمة على ركبته. سمع صوتاً خفيفاً فظن أنها استيقظت, لكن سرعان ما عاد شخيرها الهادئ.
شككت كوتوري في أذنها للحظة. كانت تحمل أحد أسلحة داغ, يمكن اعتبارها كأحد أقوى القوات المقاتلة في ريجول إيري. بعبارة أخرى كانت قوية جداً لدرجة ان ريبتريس مسلح بالكامل لن يصل لمستواها.
ما أنا؟ فكر ويليم في نفسه, بالتأكيد أي إجابة يمكن أن يجدها ستكون كذبة. ومع ذلك, مازال يشعر أنه بحاجة لاتخاذ قراره هنا والآن.
“اخرس… توقف عن الشكوى, اسرع وافعل كل ما يمكنك فعله” بدا أن الشخص من وراء الضوء قد رد عليه.
من كان؟, صدفة بلا مكان تنتمي إليه في هذا العصر؟. خطأ تاريخي متمثل في شبه شجاع فقد كل شيء وتحطمت أحلامه؟. فني مزيف يقضي أيامه في كسب المال؟ أو ربما….
بعد أن انتهى غطى ويليم كوتوري التي كانت في حالة كما لو لم تكن في وعيها.
شعاع وحيد من الضوء انزلق من النافذة. لاتزال غيوم المطر تغطي السماء, لكن شمس الصباح وجدت ثغرة لنشر نورها. أغمض ويليم عينه إلى النصف بسبب السطوع المفاجئ.
ما أنا؟ فكر ويليم في نفسه, بالتأكيد أي إجابة يمكن أن يجدها ستكون كذبة. ومع ذلك, مازال يشعر أنه بحاجة لاتخاذ قراره هنا والآن.
للحظة شعر أنه رأى شخصاً مألوفاً.
” همم؟ عما تتكلمين؟” أجاب ويليم بلا مبالاة.
“… أردت سداد هذا الدين بسرعة ثم أعود إلى ذلك الجانب…” ابتسم ويليم ابتسامة خفيفة.
“هاه…؟”
“اخرس… توقف عن الشكوى, اسرع وافعل كل ما يمكنك فعله” بدا أن الشخص من وراء الضوء قد رد عليه.
“أريد أن أرى ما إذا كانت الشائعات صحيحة. تعالي إلي!”
آه, اللعنة . هذا الوغد لا يملك أي فكرة عما مررت به خلال الأشهر الستة الماضية.
*************************************
“…ويليم؟” سمع صوتاً يناديه من على ركبته.
“-نيفرين؟”
” آه, هل أنت مستيقظة؟ شكراً لمساعدتي, لقد وجدت العديد من الأشياء”
عقد ذراعيه مفكراً في طريقة لتنظيف تلك الفوضى. بعد مدة من الزمن توصل إلى استنتاج مفاده أنه بغض النظر عن المدة التي حاول التفكير بها في طريقة فإنه لن يجد. بعد لحظات أخرى, أمسك ورقة من أسفل إحدى كومات الأوراق المنتشر في الغرفة. كانت تلك الورقة عبارة عن تقرير فحص معدات منذ عشر سنين. إذا كان عمر تلك الغرفة مالا يقل عن عشر سنين. شعر كما لو أنه عالم آثار قليلاً.
همم. لم أفعل أي شيء يستحق أن تشكرني عليه” التفت لتنظر إليه ” لقد بدا أنك ستذبل إذا تركتك وحيداً, لذا ساعدتك قليلاً”
كان شيء جيد أنهم قد رتبوا الأريكة في وسط عمل الليلة الماضية. كان ويليم جالساً عليها وتوسدت نيفرين ركبته نائمة.
” لكن مازال ما فعلته مساعدة, لذا شكراً لكي”, قالها ويليم وهو يربت على شعرها الرمادي. بدت نيفرين متضايقة بعض الشيء. لكنها لم تبعد يده ” حسناً, يجب أن ننهض فعلى ما يبدو لدينا ضيف”
بمجرد أن قال ذلك, سمع صرخة متفاجئة من عند الباب نفص المفتوح. فُتِح الباب عن آخره كاشفاً وجه كوتوري الناعس الغاضب لسبب ما.
احتوت ورقة واحدة على وصف لطبيعة الجنيات. وفقاً لها فإن كلمة جنية يمكن أن تشير إلى العديد من الأنواع المختلفة مثل أرواح النار التي تخدع المسافرين الذين ضلوا الطريق. وهناك الأطفال ذوي الأجنحة المحاطة بهالة من النور المتوهج, كما أن هناك النوع الذي نما إلى ما يصل إلى ركبة رجل عادي.
“…. أم , صباح الخير”
“لا يهم!, ليس الأمر كما لو أن لدي وقت للقلق-”
“صباح الخير. كيف تشعرين؟”
” هل هناك خطأ في البقاء بجانب شخص مريض؟”
“هاه؟ أوه, أم…. أشعر بشعور جيد, في الواقع”
ضحكت كوتوري وخرجت من العيادة
” أنا سعيد… أدركت أنني لم أجرب ذلك العلاج على طفل من قبل. لذا كنت قلقاً بعض الشيء من افتراض أنني ربما قد تجاوزت الحد”
لماذا أعطيت هذا السيف الآن؟
بدا أن كوتوري تراجعت إلى الخلف متفاجئة بذكر التدليك الذي حصل بالأمس
:هي أيضاً ها؟:
“أيضا…. أتيتي في الوقت المناسب. أحتاج إلى التحقق من شيء ما. رين, انهضي. طلعت الشمس بالفعل” رفعت نيفرين رأسها عن ركبته وجلست على الأريكة, ثم وقفت ” كوتوري, تعالي معي من أجل تمرين صباحي صغير”
“هذا صحيح, أشعر بالخفة حقاً”
“…..هاه؟…”
حالياً, كان جسمها يتحرك بسرعة أكبر من المعتاد. بعيداً عن غضبها, شعرت أن تدليك ويليم كان له دور في ذلك, كانت ممتنة لذلك. أشعلت كمية من الفينوم وتحركت بسرعة .
***************************************
“هنا… وهنا..”
في وقت ما أثناء حديثهم كانت السماء قد أصبحت صافية.
” تذكر, كل هذه مجرد افتراضات”. ببطء, لفت وجهها ونظرت إلى ويليم. ابتسامة مرحة انتشرت خلال ملامحها. لكن عينها لم تظهر تلك المشاعر ” حسناً, إذا حدث ذلك , فهل ستستمع إلى أمنيتي الأخيرة؟” ” حسناً…. هذا يعتمد على الطلب نفسه”
” إيه؟”
مازال الصمت مسيطراً من طرف ويليم.
وقفت كوتوري في وسط المعلب حيث اعتاد الأطفال أن يلعبوا بالكرة. في الجوار, رأت ويليم يقوم بالتحمية. ثم بجانبه, حملت نيفرين شيئاً ملفوفاً في قماش نحيف. نظرت إلى نيفرين وما تحمله, ثم تأكدت من ذلك.
صنع ويليم حلقة بإبهامه , ثم وضع القليل من القوة في إصبع الأوسط, ثم ضرب كوتوري على جبينها.
كانت تعرف هذا الشكل جيداً. إن أزيل القماش سيكشف عن نصل فضي مألوف. أحد أسلحة داغ الأعلى في الحساسية السحرية في كل ريجول إيري , سينيوليس.
لم تنكر أنها قد كانت تقرأ روايات رومنسية بسبب الحمى التي تعاني منها, أو ربما لأنها هاجت قليلاً. بدأت الكلمات التي تقولها تبدوا غير مفهومة قليلاً. كما أنه في لم تبدو أنها مدركة لذلك.
لماذا أعطيت هذا السيف الآن؟
“هاه…؟”
” كوتوري. هل تحبين الصغار الذين هنا؟”
” إيه؟”
“هاه؟”
لكن المفاجأة…. لم يكن هناك لا جرح ولا دم أو حتى ألم. لم يكن هناك أي أثر لما حدث معها.
“هل سبب استعدادك للموت هو لحماية مستقبلهم؟”
“لا يهم!, ليس الأمر كما لو أن لدي وقت للقلق-”
“هذا…. لا يهم حقاً”
” بفضل الروح القتالية والشجاعة الصغيرة!”
كان ويليم على حق في الغالب, لكنها في الوقت الحالي لم تشعر أنها تتحدث بصدق. لم تكن دوامة المشاعر التي مرت بها لتصل إلى هذه النقطة بسيطة بما يكفي لكي يتم تلخيصها بكلمتين. أيضاً, لم ترغب في إدراك حقيقة أنها استخدمت الأطفال كذريعة لتبرير موتها.
إذا كنت سأموت بعد خمسة أيام فهل ستصبح ألطف معي؟
” آه. فهمت”
” المقصود بالحد: هو حد استخدام الفينوم”
أخذ ويليم سلاحاً مغلفاً آخر بالقماش, وأزال عنه غطاءه كاشفاً عن أحد أسلحة داغ. كان قد تم التنقيب عن عدد قليل من الأسلحة من نفس النوع حتى الآن, لكن كلها كانت تعتبر في العادة أضعف من سيف كوتوري.
“اخرس. إن لم ترد أن تُقَبِّلَني فكن هادئاً. أيضاً, أنا لا أبكي”
“أريد أن أرى ما إذا كانت الشائعات صحيحة. تعالي إلي!”
” أستطيع معرفة ذلك من صوتك كما تعلمين”
“هـ…هاه؟”
” إذا كنت ستبكي فلتبكي في وجود شخص بجانبك. فالبكاء وحيداً هو شيء مخصص فقط لذوي الخبرة الذين بإمكانهم معرة متى سيتوقفون. لذا لا أوصي بذلك للمبتدئين أمثالك”
شككت كوتوري في أذنها للحظة. كانت تحمل أحد أسلحة داغ, يمكن اعتبارها كأحد أقوى القوات المقاتلة في ريجول إيري. بعبارة أخرى كانت قوية جداً لدرجة ان ريبتريس مسلح بالكامل لن يصل لمستواها.
عم الصمت
” هل تفهم؟ ليس معنى أن لديك سلاح داغ أيضاً أنك تتساوى معي. نحن فقط من يملك القدرة على تفعيل تلك الأسلحة”
“يبدوا أن كلا من جسدك وأفكارك يسيران بشكل جيد. الفينوم يقوم بوظيفته على أكمل وجه. أيضاً , لديك تصور جيد للأمور. على الرغم أنه بإمكانك تحسين استراتيجياتك, إلا أن الأمر ليس بتلك الضرورة بالنسبة لنوعية القتال الذي تمرين به. علاوة على ذلك أنت هائجة , هاه؟…. أرى, لست مندهشاً من أنك تمكنت من البقاء حتى الآن”
حسناً, هل أنت متأكدة من ذلك؟ جربي فقط. أنت لا تعرفين أبدا ما قد يحدث.”
” ماذا حدث للتو؟”
” هذه ليست مزحة. ستتحول إلى لحم مفروم”
“آه!” جاء صوت فجأة من العدم, لهذا شعرت بالذعر واختبأت تحت الغطاء ” أوه, أنا بخير”
” لن يكون ذلك ممتعاً للغاية… على الرغم أن نايغرات قد يعجبها الأمر. على أي حال لا داعي للقلق. أسرعي وأظهري كل ما لديكي”
أخذ ويليم رشفة من قدح القهوة.” إنه حلو”. شعر بكمية هائلة من السكر على لسانه.
” حسنا, إذا أردت ذلك إذن….”
وهكذا بدأ الاثنان بالغوص في بحر الأوراق طوال الليل.
والآن بعد التفكير بالأمر, أدركت كوتوري أن هذه لم تكن المرة الأولى التي يقول فيها ويليم بعض الأشياء غير المنطقية. أيضاً تحتاج إلى الاستفسار عن سبب نومه مع نيفرين. لم تكن فكرة تخويفه ببراعتها في القتال قبل طرح أسئلتها فكرة سيئة.
” آه” لم يبدو عليها الانهاش
مستشعراً أن مستخدمه دخل في وضع المعركة, أصدر سينيوليس صوت أنين رنين منخفض. واتسعت العديد من الشقوق الصغيرة على طول النصل, ومنها خرج ضوء خافت, أحد أشكال الفينوم.
همم. لم أفعل أي شيء يستحق أن تشكرني عليه” التفت لتنظر إليه ” لقد بدا أنك ستذبل إذا تركتك وحيداً, لذا ساعدتك قليلاً”
لم يفهم الجيش مما تتكون تلك الأسلحة أو كيف تعمل داخلياً. ومع ذلك فقد أدركوا أن السيوف تبدوا كما لو انها تزيد قوة بما يتناسب مع مقدار الفينوم الذي يضعه فيه المستخدم. إذا هجم الليبركان* بالكامل فلن يتمكن التيميري من الصمود في وجه تلك القوة. كان هذا كل ما يحتاجون معرفته.
“أنا ذاهبة لفعل شيء تذكرته للتو. شكراً على مجيئكما لكي تطمئنا علي. كما تريان أنا في أفضل حال لذا لا حاجة للقلق”
“أنت طلبت ذلك…. لذا لا تندم بعدها”
ما أنا؟ فكر ويليم في نفسه, لكن سئم من هذا وتوقف بسرعة فقد كان لديه أشياء أخرى يحتاج أن يفكر فيها في الوقت الحالي.
أصبح نظرها معززاً لدرجة أن رؤيتها تغيرت تماماً. اختفت الألوان من محيطها, كما أن حركاتها بدت أبطأ, كما لو أنها تتحرك في الماء.
بمجر سماع قرقرة معدته أدرك ويليم أنه كان قد نسي تماماً أمر الطعام. كان يرتب المكان دون أي طعام في معدته لمدة نصف يوم تقريباً.
في العادة كانت ستحتاج إلى ما يقرب من عشرين خطوة لتغطية هذه المسافة, لكنها الآن لم تحتج سوى لخطوتين. من المحتمل أن تصنع خطواتها حفراً صغيرة في الأرض, لكن لم يكن لها الوقت الكافي للقلق.
وبختها لاكيش لتسريبها معلومات لم يكن من المفترض تسريبها, لكن لم يبدو أنها تهتم “كانا نائمان معا على الأريكة”. في الواقع واصلت جعل الأمور أسوأ.
يبدو أن ويليم مازال غير مستعد. سكون هجوماً مفاجئاً تماماً. شدت على السيف في يدها. بدأت المسافة بينهما بالتقلص بسرعة. دخلت ذراع ويليم اليمنى مجال سينيوليس, لا يمكن لأحد أن يجاري الليبركان في السرعة, بمن فيهم ويليم, بالطبع لن تكون له فرصة للهرب أو حتى المواجهة.
وضع رأسه على الطاولة وأغلق عينيه. يمكنه التعامل مع معدة فارغة , لكن الاستمرار في تجاهل تعبه سيقلل قدرته على التركيز. القليل من الراحة ستكون كافية ليستأنف العمل.
-تم قطع هجوم كوتوري.
” سأتخلص من الحمى التي لديك. للأمان أغلقي فمك”
“…. إيه؟” شفرة دخلت من يسارها واستمرت قطرياً حتى كتفها الأيمن محطمة بعض الأضلاع بينما تتحرك. ومزق طرف الشفرة الفضي اللامع أجزاءً من رئتها, وأخيراً غاص قليلاً ناحية قلبها. سمحت لها حواسها الشديدة بفهم حالة جروحها بدقة. كما بدأ الدم القرمزي بالسيلان من جراحها, شعرت أنها اقتربت من الموت.
وقفت كوتوري في وسط المعلب حيث اعتاد الأطفال أن يلعبوا بالكرة. في الجوار, رأت ويليم يقوم بالتحمية. ثم بجانبه, حملت نيفرين شيئاً ملفوفاً في قماش نحيف. نظرت إلى نيفرين وما تحمله, ثم تأكدت من ذلك.
لماذا؟… هذا لا يمكن أن يكون… كيف؟… ظهرت أفكار كثيرة في رأسها بشكل متقطع, ثم اختفت تلك الأفكار كما أتت.
“فـ… فمي؟. إيه؟ ماذا؟”
أعدت نفسها للموت مسبقاً, لكنها لم تتوقع أن يحدث ذلك هنا, أخذت الأشياء حولها بالتحول إلى عدم بشكل مخيف. لم ترى عينيها سوى السماء الزرقاء العميقة .
“يمكنك مناداتي رين”
وقعت كوتوري على الأرض مما جعل رئتها تخرج صوتاً يشابه الصراخ.
“هيا, افعلي ذلك فقط”
“هاه…؟”
“السبب الوحيد في أن ريجول إيري ما تزال في الجو هو أن الوحوش السبعة عشر ليست لها القدرة على الطيران, لكن التيميري -الوحش السادس- , يمكنه الهجوم وهو على الأرض بسبب القدرة الخاصة التي تمتلكها: الانقسام والنمو السريع. يمكن للجسد الأساسي أن يظل على الأرض بينما يقوم بفصل عشرات الآلاف من القطع الصغيرة من جسده وتركها تطير في الجو, وإذا وقعت إحدى هذه القطع على إحدى الجزر, فإنها ستنمو وتتكاثر بسرعة وفي غضون ست ساعات ستدمر الجزيرة بالكامل”
كانت ترقد على الأرض ناشرة ذراعيها ومحدقة في السماء. بقيت في تلك الحالة لبضعة ثواني في انتظار موتها الوشيك, لكن في النهاية, لاحظت شيئاً ما. حركت ذراعها بحذر واضعة إياه على المكان حيث أصابها النصل أول مرة.
“رائع…”
لكن المفاجأة…. لم يكن هناك لا جرح ولا دم أو حتى ألم. لم يكن هناك أي أثر لما حدث معها.
بمجرد أن تذكرت ما حدث في الليلة الماضية مع ويليم بدأ رأسها بالغليان. أضعفتها الحمى ففقدت حكمها الصحيح على الأمور. لم تكن لتفعل تلك الأشياء أو تقولها إذا كانت في وعيها. ظهرت العديد من الأعذار في رأسها, لكن أياً منها لم يغير حقيقة ما حدث بالأمس.
” ماذا حدث للتو؟”
احتوت ورقة واحدة على وصف لطبيعة الجنيات. وفقاً لها فإن كلمة جنية يمكن أن تشير إلى العديد من الأنواع المختلفة مثل أرواح النار التي تخدع المسافرين الذين ضلوا الطريق. وهناك الأطفال ذوي الأجنحة المحاطة بهالة من النور المتوهج, كما أن هناك النوع الذي نما إلى ما يصل إلى ركبة رجل عادي.
جلست ببطء بجانب سينيوليس الذي كانت قد أسقطته مسبقاً.
” هل تستمعين الآن؟. استلقي على بطنك”
” أنت يا رفاق لم تفهموا أساسيات الكاليون”
“هيا, افعلي ذلك فقط”
شعرت كوتوري بالذعر واستدارت ناحية صوت ويليم. كان ذلك الشاب ذو الشعر الأسود واقفاً هنا دون أي علامة من علامة الانزعاج.
بمجرد أن تذكرت ما حدث في الليلة الماضية مع ويليم بدأ رأسها بالغليان. أضعفتها الحمى ففقدت حكمها الصحيح على الأمور. لم تكن لتفعل تلك الأشياء أو تقولها إذا كانت في وعيها. ظهرت العديد من الأعذار في رأسها, لكن أياً منها لم يغير حقيقة ما حدث بالأمس.
” تلك الأسلحة لا تزيد قوة بمقدار الفينوم لدى مستخدمه. هل يمكنكِ تخيل أن تلك الأسلحة صنعت لمساعدة الإيمنويت الضعفاء للقضاء على الجان والتنانين؟”
” واو… عودة جميلة”
بدأ ويليم بالثرثرة بينما شعرت كوتوري بالغضب فجأة منه, لم تكن تعرف السبب بالضبط. بدا أن شيئاً ما داخل رأسها يخبرها أنها لم تعد تستطيع أن تستمع إلى كلماته بعد الآن.
ما أنا؟ فكر ويليم في نفسه, لكن سئم من هذا وتوقف بسرعة فقد كان لديه أشياء أخرى يحتاج أن يفكر فيها في الوقت الحالي.
ركزت مرة أخرى, بدأ نظرها يتعزز. قامت كوتوري من على الأرض حاملة سينيوليس الذي كان بجانبها متجهة إلى ويليم لشن هجمة أخرى. لم ترى الهجوم الذي أصابها من قبل, لكنها توقعت أن لديه تقنية مضادة لاستخدام قوتها ضدها.
“أنت طلبت ذلك…. لذا لا تندم بعدها”
لم يكن هذا الاحتمال في رأسها قبل قليل بسبب ذلك استغل ويليم النقطة العمياء التي صنعتها بسبب أنها اغترت بقدرتها على تنشيط سلاح داغ والذي يعني أنها ستملك حواس أقوى.
” أسرعي..”
لم تكن تلك الحالة المزيفة التي مرت بها قبل قليل مجرد وهم, بل كانت عبارة عن المستقبل الذي كانت ستمر به إذا فعل ويليم ذلك. لم يكن لديها خيار سوى الاعتراف بأنه لسبب ما , كان لديه بعض المهارات في السيف.
“همم, محدد جداً”
ومع ذلك رفضت كوتوري الاعتراف بأشياء أخرى. لم تستطع ترك الطريقة التي كانت الجنيات تقاتل بها طوال تلك المدة بأسلحة داغ.
“كولون و…. لاكيش؟”
حالياً, كان جسمها يتحرك بسرعة أكبر من المعتاد. بعيداً عن غضبها, شعرت أن تدليك ويليم كان له دور في ذلك, كانت ممتنة لذلك. أشعلت كمية من الفينوم وتحركت بسرعة .
*************************************
وصلت إليه في خطوتين من مسافة كانت تتطلب على الأقل عشر خطوات. اقتربت منه ثم توقفت خارج نطاق سيفه, انتظرت ثانية عمداً ليتشتت, ثم قفزت في الهواء. كانت الشفرة الفضية في يدها موجهة ناحية كتفه, ولكن الهجوم الحقيقي سيكون ركلة بساقها اليسرى في جنبه, إذا هبطت , فمن المرجح أنها ستركله بقدمها المعززة باستخدام الفينوم , مما يجعله يطير بعيداً. كان عليها الذهاب إلى ذلك الحد وإلا فلن يفهمها….
“أريد أن أرى ما إذا كانت الشائعات صحيحة. تعالي إلي!”
يفهم ماذا؟
حسناً اعتبروني لم أقل الكلام الموجود بالأعلى.
ظهرت تلك الكلمة في رأسها, لكنها أبعدتها على الفور. هذه المرة كانت تستطيع رؤية حركات ويليم.
خلال مسيرة ويليم كشجاع, لم يكن من النادر حدوث تلك الأعراض لأحد الرفاق بسبب تسمم الفينوم. عندما كانت تحدث تلك الأعراض في منتصف المعركة, لذا احتاجوا إلى وسيلة سريعة وسهلة لتقليل الأعراض قدر الإمكان. أثناء الحملات الكبيرة كانوا في أمس الحاجة إلى تلك الطريق السالف ذكرها. ولهذا السبب تحديداً قام ويليم بتعلم هذه التقنية من أحد الأطباء العسكريين.
حرك سيفه باسترخاء متصدياً لضربة سينيوليس مما جعل كوتوري تبتعد لجزء من الثانية, مما أعطى ويليم الفرصة لضربها على جانبها الأيسر بيده.
كانت تعرف هذا الشكل جيداً. إن أزيل القماش سيكشف عن نصل فضي مألوف. أحد أسلحة داغ الأعلى في الحساسية السحرية في كل ريجول إيري , سينيوليس.
أصبح الوضع فوضوياً بالنسبة لكوتوري التي تطير الآن.
“لا تفكري كثيراً في الأمر. أنا أريد أن أعرف بعض الأشياء”
مـ…. ماذا؟
هز كتفيه ثم عاد إلى العمل. أراد أن يعرف شيئاً. وهذا الشيء على الأرجح يقع في مكان ما في هذا البحر الشاسع من الورق.
مرة أخرى ملأت السماء الصافية مجال رؤيتها. ومع ذلك, على الأقل في هذه المرة لم تشعر أنها ماتت. مدت ذراعها الأيسر موقفة جسدها بأصابعها. شعرت أن أصابعها المغروسة في التراب ستتمزق , لكن كوتوري كانت قادرة على تثبيت نفسها.
حالياً, كان جسمها يتحرك بسرعة أكبر من المعتاد. بعيداً عن غضبها, شعرت أن تدليك ويليم كان له دور في ذلك, كانت ممتنة لذلك. أشعلت كمية من الفينوم وتحركت بسرعة .
” واو… عودة جميلة”
بحث عن بقع الفينوم المتراكم, ضغط عليها ثم دلكها وتركها. أخذ الأمر عشر دقائق.
صوت ويليم المندهش وحده جعلها أكثر انزعاجاً, كانت هي الوحيدة المندهشة هنا.
ببطء, خرجت من تحت الغطاء وأكدت تخميناتها. كان هذا كل ما تحتاجه لرؤية صاحبتي الشعر البرتقالي والزهري المشرق .
” كيف فعلت هذا؟” سألت كوتوري بصوت مهتز بالإحباط.
:هي أيضاً ها؟:
” همم؟ عما تتكلمين؟” أجاب ويليم بلا مبالاة.
“…. إيه؟” شفرة دخلت من يسارها واستمرت قطرياً حتى كتفها الأيمن محطمة بعض الأضلاع بينما تتحرك. ومزق طرف الشفرة الفضي اللامع أجزاءً من رئتها, وأخيراً غاص قليلاً ناحية قلبها. سمحت لها حواسها الشديدة بفهم حالة جروحها بدقة. كما بدأ الدم القرمزي بالسيلان من جراحها, شعرت أنها اقتربت من الموت.
بدا كما لو أنه سوف يخبرها بحقيقة أن لديها العديد من الأسئلة في جعبتها له.
شككت كوتوري في أذنها للحظة. كانت تحمل أحد أسلحة داغ, يمكن اعتبارها كأحد أقوى القوات المقاتلة في ريجول إيري. بعبارة أخرى كانت قوية جداً لدرجة ان ريبتريس مسلح بالكامل لن يصل لمستواها.
كانت كوتوري التي فقدت زخم هجمتها تتمشى حاملة سيفها أمامه. وويليم أمامها حاملاً سيفه بوضعية دفاعية تمنع هجومها.
كان هذا هو أو ما رآه وليم عندما دخل الغرفة. والشيء التالي الذي رآه والذي بعده والذي بعده كان ورقاً أيضاً. أخذ خطوة إلى الوراء للتأكد من اللوحة البرونزية بجانب الباب في حيرة. نقش عليها بوضوح (غرفة مرجعية).
كان بإمكانها أن ترى ضوءً خارجاً من نصله.
” وقت؟ ماذا تعنين؟”
” بغض النظر عن مقدار القوة التي أضعها في نظري , لا أستطيع رؤية فينوم يصدر من جسدك. لكن هذا السيف منشط الآن. ما نوع انتهاك القاعدة هذا؟”
“-نيفرين؟”
” كنت سأشرح ذلك حينما قررتِ قتلي… تم صنع الكليون بشكل يجعله يستفيد بقوة الشيء أو الشخص الذي يلمسه النصل, ليست قوة المستخدم فقط. كلما كان الخص أقوى كلما ارتفعت قوة هذه السيوف, هذا هو السبب في أنه كان يستخدم لقتل التنانين والآلهة. ما حدث هنا هو أن بيرسيفال قد نسخ كمية الفينوم التي اشعلتها لتنشيط سينيوليس , والآن….”
” هذه ليست مزحة. ستتحول إلى لحم مفروم”
شعرت كوتوري بقشعريرة مرت خلال عمودها الفقري. كان هناك هجوماً قادماً. قام جسدها غريزياً بتعزيز نفسه وسحب الألوان من الأشياء المحيطة بها, بعدها تحركت بسرعة البرق, ثم فقدت توازنها ووقعت على الأرض.
“فـ… فمي؟. إيه؟ ماذا؟”
لم تستطع إدراك ما إذا كانت تلك الخطوة صحيحة أم لا, لأن ويليم فعلياً لم يتحرك ولو لشبر واحد. بقي واقفا نفس الوقف, ممسكاً بسيفة, والشيء الوحيد الذي تغير هو أن ويليم بدأ يمدحها
دخل الغرفة بحرص , متحركاً بين الجبال التي على الأرض و متوجها إلى المكتب. رمى أوراقاً كانت تشغل الكرسي, ثم جلس ونظر حوله في الغرفة مرة أخرى.
“يبدوا أن كلا من جسدك وأفكارك يسيران بشكل جيد. الفينوم يقوم بوظيفته على أكمل وجه. أيضاً , لديك تصور جيد للأمور. على الرغم أنه بإمكانك تحسين استراتيجياتك, إلا أن الأمر ليس بتلك الضرورة بالنسبة لنوعية القتال الذي تمرين به. علاوة على ذلك أنت هائجة , هاه؟…. أرى, لست مندهشاً من أنك تمكنت من البقاء حتى الآن”
ضحكت كوتوري وخرجت من العيادة
رمى ويليم السيف الذي كان في يده اليمنى على الأرض. كانت كوتوري مازالت حذرة منه وتراقبه, وعلى الرغم من ذلك واصل حديثه.
“…. أم , صباح الخير”
” أنا مرتاح, أنت قوية, ومازال لديك المجال للنمو. لذلك… لهذا السبب تحديداً … يجب عليك العودة إلى المنزل” في نهاية كلامة أصبح صوته قريباً من الهمس.
****************************
ارتعش جسده قليلاً قبل أن ينهار على الأرض.
***************************************
كانت كوتوري مازالت في حالة تأهب. راقبت سيفه المرمي على الأرض, وساقيه التي كانت عليه. كان فاتحاً ذراعة إلى آخرهما كما لو كان يعانق السماء, وعينها اللتان تحدقان في السماء بنظرة… بلا حياة؟
خلال مسيرة ويليم كشجاع, لم يكن من النادر حدوث تلك الأعراض لأحد الرفاق بسبب تسمم الفينوم. عندما كانت تحدث تلك الأعراض في منتصف المعركة, لذا احتاجوا إلى وسيلة سريعة وسهلة لتقليل الأعراض قدر الإمكان. أثناء الحملات الكبيرة كانوا في أمس الحاجة إلى تلك الطريق السالف ذكرها. ولهذا السبب تحديداً قام ويليم بتعلم هذه التقنية من أحد الأطباء العسكريين.
بمجرد أن لاحظت أن هنالك شيء خاطئ فيه , سارت نيفرين ناحيته لتفحص نبضه.
أصبح الوضع فوضوياً بالنسبة لكوتوري التي تطير الآن.
” آه” لم يبدو عليها الانهاش
” في بعض الأحيان تكون نكاتك بلا معنى” نظرت كوتوري بعيداً , كانت ما تزال منزعجة.
” ماذا حدث؟” سألت كوتوري التي مازالت في حالة تأهب, كانت قد خسرت أمامه مراراً وتكراراً, لذا لم تستطع أن تخفض حذرها الآن. حسناً هذا ما أخبرت به نفسها وهي تمسك بسينيوليس.
” همم؟ عما تتكلمين؟” أجاب ويليم بلا مبالاة.
” لقد ما تقريباً” قالت نيفرين وهي تتنهد.
” أنا لست بحاجة لها”
“……… إيه؟”
” هل تفهم؟ ليس معنى أن لديك سلاح داغ أيضاً أنك تتساوى معي. نحن فقط من يملك القدرة على تفعيل تلك الأسلحة”
_______________________________________________________________
” كوتوري. هل تحبين الصغار الذين هنا؟”

بمجرد أن قال ذلك, سمع صرخة متفاجئة من عند الباب نفص المفتوح. فُتِح الباب عن آخره كاشفاً وجه كوتوري الناعس الغاضب لسبب ما.
“صورة لليبركان في عالمنا الواقعي”
” هل تحتاجين شيئاً نيفرين؟”
___________________________________________________________________________________
على ما يبدوا أن جميع الجنيات مزعجة ومن الصعب الإمساك بها. كما كان باستطاعتهم استخدام نوع غريب من السحر وميالين إلى العيش في الغابات. وأخيراً, كانوا يفضلون ممارسة ألعابهم وخدعهم على البشر.
ترجمة وتدقيق: عبدالعزيز
” أتساءل ما الأمر معها…”
آه تباً…… حسناً أعدت قراءة المجلدين الرابع والخامس ( الأخير) وقد تأثرت مرة أخرى بالنهاية.
“هل لاحظتي ذلك للتو؟”
الفصل القادم سيكون من أحداث ما بعد الأنمي, لذا….. حسناً, ترقبوه
الفصل القادم سيكون من أحداث ما بعد الأنمي, لذا….. حسناً, ترقبوه
وإذا كنتم تريدون مساعدتي كمترجم يمكنكم مشاركة الرواية على مواقع التواصل وهكذا.
“همف”
حسناً اعتبروني لم أقل الكلام الموجود بالأعلى.
أخذ ويليم سلاحاً مغلفاً آخر بالقماش, وأزال عنه غطاءه كاشفاً عن أحد أسلحة داغ. كان قد تم التنقيب عن عدد قليل من الأسلحة من نفس النوع حتى الآن, لكن كلها كانت تعتبر في العادة أضعف من سيف كوتوري.
دمتم في أمان الله
“هل سبب استعدادك للموت هو لحماية مستقبلهم؟”
“حسناً” أومأت نيفرين ” هل هناك ما تريد مني فعله؟”
