Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

?What do you do at the end of the world 8

غابة في السماء (5)

غابة في السماء (5)

ما أنا؟. فكر ويليم في نفسه. لم يعد شجاعاً, ولم يكن لديه أي سبب لحماية هذا العالم الجديد, ولم تكن له القدرة على ذلك في الأساس. في الوقت الحالي, كان هدفه الوحيد هو أن يبقى كمدير أسلحة مزيف, ذلك المنصب الذي بلا أي مسؤوليات ,  فقط يجب على أن يكون موجوداً. قد يختفي في أي وقت ولن يلاحظ أحد أو يهتم, فقد أصبح شبحاً.

لكن المفاجأة…. لم يكن هناك لا جرح ولا دم أو حتى ألم. لم يكن هناك أي أثر لما حدث معها.

في العيادة بعد عشر دقائق

” حسناً, كل ما عليكِ فعله الآن هو الحصول على قسط جيد من الراحة. بعد ليلة نوم هادئة يجب أن تتعافي بالكامل تقريباً”

“لماذا أنت هنا؟”

لكن المفاجأة…. لم يكن هناك لا جرح ولا دم أو حتى ألم. لم يكن هناك أي أثر لما حدث معها.

كان هذا هو أول ما خرج من فم كوتوري بمجرد أن استيقظت.

“يبدوا أن كلا من جسدك وأفكارك يسيران بشكل جيد. الفينوم يقوم بوظيفته على أكمل وجه. أيضاً , لديك تصور جيد للأمور. على الرغم أنه بإمكانك تحسين استراتيجياتك, إلا أن الأمر ليس بتلك الضرورة بالنسبة لنوعية القتال الذي تمرين به. علاوة على ذلك أنت هائجة , هاه؟…. أرى, لست مندهشاً من أنك تمكنت من البقاء حتى الآن”

” هل هناك خطأ في البقاء بجانب شخص مريض؟”

**************************************

“أنا لست مريضة”. قالتها بنظرة منزعجة على وجهها, على الرغم أن ويليم كان قادراً أن يرى خجلاً طفيفاً في ملامحها.

“آه حسناً لكن….” نظرت لاكيش إلى كوتوري ” لا تقسي عليهما كثيراً… حسناً؟”

“هل تعلمين؟ كان لدى الشجعان القدماء الذين تقلدنهن العديد من الأمراض المميزة التي إذا تم اكتشافها فيجب معالجتها على الفور. في أعلى تلك القائمة كان تسمم الفينوم, وهو الشيء الذي تعانين منه حالياً”

” المقصود بالحد: هو حد استخدام الفينوم”

” في بعض الأحيان تكون نكاتك بلا معنى” نظرت كوتوري بعيداً , كانت ما تزال منزعجة.

تلك الأرواح التي واجهت هذا التناقض والتي كان ينبغي لها أن تتجه إلى الحياة الأخرى (في حالة وجود شيء كهذا), تتجول في العالم بلا هدف بين الكائنات الحية. يسمى هذا الوجود باسم الجنيات.

بالتأكيد لم يكن يمزح, لكن إذا لم تصدق ذلك, فحسنا…..

ورق…. ورق ….ورق

“هيا, انظري إلى تلك الناحية, لا يمكنني بتلك  الطريقة أن أبدل المنشفة التي على جبينك”

” انتظري. من أين أتت تلك الخمس أيام؟, أحتاج إلى معلومات أكثر وإلا فلن أستطيع إجابتك”

” أنا لست بحاجة لها”

“هذا صحيح, أشعر بالخفة حقاً”

” هيا. هذا ليس شيئاً يقرره المريض”

وضع يده على ظهرها بلطف متحققاً من حالة عضلاتها وتدفق دمها. أحد الأعراض المميزة لتسمم الفينوم هو انخفاض أداء أنسجة الجسم التي تحوي على الفينوم المتراكم. أحيانا يخطئ جهاز المناعة في الجسم ويقوم بعمل استجابة مرضية تسبب الحمى. لحسن الحظ فإن الفحص الدقيق يمكنه الكشف عن الأماكن التي يتراكم فيها الفينوم.

“أنا بخير. هذا لا شيء, إذا ارتحت قليلاً فسوف يختفي”

” ماذا حدث؟” سألت كوتوري التي مازالت في حالة تأهب, كانت قد خسرت أمامه مراراً وتكراراً, لذا لم تستطع أن تخفض حذرها الآن. حسناً هذا ما أخبرت به نفسها وهي تمسك بسينيوليس.

“لا تكوني غبية” لمس جبينها برفق “يجب علاج التسمم بشكل صحيح كل مرة, وإلا فسيصبح الأمر سيئاً , وستصلين قريباً إلى حدك”

” إذن؟” اقتربت نيفرين منه بلا تعبير وسألته ” ما الذي تبحث عن في هذا الوقت المتأخر؟”

“انظر إلى نفسك, تتحدث كأنك خبير”

“هيا, افعلي ذلك فقط”

” أنا خبير, فكما تعلمين فأنا فني الأسلحة السحرية بعد كل شيء”

” أريد أن أسألك شيئاً” أجابت كوتوري متجاهلة سؤاله

“همف”

“حسناً” أومأت نيفرين ” هل هناك  ما تريد مني فعله؟”

استدارت عينا كوتوري إلى الاتجاه الآخر مجدداً, كما لو كانت تقول :عن ماذا يتحدث هذا الرجل؟ في المقام الأول, يقوم فنيو الأسلحة السحرية بصيانة وتصليح الآلات التي تعمل بالسحر في ساحة المعركة, تماماً كما هو الاسم. تكون رتبة الصف الثاني  سلطة ومسؤولية مساوية لضابط عسكري متفوق. لكن من الواضح أن ويليم لم يكن كذلك. كان ذلك اللقب الذي يحمله لمجرد العرض, لم يكن يملك المؤهلات الكافية –كانت تلك المعلومة شائعة بين الجنيات.

“…..هاه؟…”

“أنا مديرك. أعتقد أن لدي الحق أن أقلق بشأنك”

” آه, أهو كذلك؟ هل أنت متأكدة من أنها ليست الإضاءة؟” تجنبت التحديق مباشرة في عينها.

” ليس الأمر هكذا…. مدير أم لا, لا أحتاج أن يقلق علي أحد”

” آه, لماذا قلت ذلك!”

كانت كوتوري رافضة حتى الآن أن تنظر إلى وجهه , على الرغم من أذنيها كانت حمراء مشرقة. إلا أنها لم تشفى من الحمى بعد.

“آه!” جاء صوت فجأة من العدم, لهذا شعرت بالذعر واختبأت تحت الغطاء ” أوه, أنا بخير”

” أنا لا أهتم بالحد* أو أي شيء مما تقول. فلم يبقى وقت كثير على أية حال”

” لكن يبدوا أن جسدك بخير” قالت لاكيش ذات الشعر البرتقالي “في كل مرة تعودين فيها من ساحة المعركة تكونين في حالة مزرية, لهذا أنا سعيدة لأنك أفضل حالاً اليوم”

” المقصود بالحد: هو حد استخدام الفينوم”

” بغض النظر عن مقدار القوة التي أضعها في نظري , لا أستطيع رؤية فينوم يصدر من جسدك. لكن هذا السيف منشط الآن. ما نوع انتهاك القاعدة هذا؟”

” وقت؟ ماذا تعنين؟”

-تم قطع هجوم كوتوري.

” أريد أن أسألك شيئاً” أجابت كوتوري متجاهلة سؤاله

“ماذا تريدي؟”

“أمم… كوتوري؟”

” إذا…. هذا سؤال افتراضي, حسناً؟ إذا كنت سأموت بعد خمسة أيام, فهل ستكون ألطف قليلاً معي؟”

“حسناً” أومأت نيفرين ” هل هناك  ما تريد مني فعله؟”

عم الصمت

بدأ ويليم بالثرثرة بينما شعرت كوتوري بالغضب فجأة منه, لم تكن تعرف السبب بالضبط. بدا أن شيئاً ما داخل رأسها يخبرها أنها لم تعد تستطيع أن تستمع إلى كلماته بعد الآن.

“….. هاه؟” فشل ويليم في فهم ما تريد قوله

“أوتش”

” هذا مجرد افتراض, لذلك. ستستمع إلى أمنيتي الأخيرة؟”

بمجر سماع قرقرة معدته أدرك ويليم أنه كان قد نسي تماماً أمر الطعام. كان يرتب المكان دون أي طعام في معدته لمدة نصف يوم تقريباً.

” انتظري. من أين أتت تلك الخمس أيام؟, أحتاج إلى معلومات أكثر وإلا فلن أستطيع إجابتك”

علاوة على ذلك, كانت لديها ذكرى ضبابية في النهاية, شعرت أن شيئاً ما قد حدث بعد ذلك… قال أنه سيتخلص من الحمى التي أصابتها.

” بعد خمسة أيام , سيهاجم تيميري في الجزيرة الخامسة عشر”

” بالطبع, لدى ريجول إيري طريقة لمحاربته.  يتم الكشف عن قطع ذلك الوحش بواسطة نظام إنذار خاص قبل أن تصل إلى الجزيرة. وكلما كانت القطع أكبر, كلما استطعنا تحديدها أسرع, وهذا ما يعطينا الوقت الكافي  لكي نستعد للدفاع. وبهذه الطريقة كانت ريجول إيري تتجنب هجمات التيميري منذ مئات السنين”

عم الصمت مجدداً

تلك الأرواح التي واجهت هذا التناقض والتي كان ينبغي لها أن تتجه إلى الحياة الأخرى (في حالة وجود شيء كهذا), تتجول في العالم بلا هدف بين الكائنات الحية. يسمى هذا الوجود باسم الجنيات.

“السبب الوحيد في أن ريجول إيري ما تزال في الجو هو أن الوحوش السبعة عشر ليست لها القدرة على الطيران, لكن التيميري  -الوحش السادس- , يمكنه الهجوم وهو على الأرض بسبب القدرة الخاصة التي تمتلكها: الانقسام والنمو السريع. يمكن للجسد الأساسي أن يظل على الأرض بينما يقوم بفصل عشرات الآلاف من القطع الصغيرة من جسده وتركها تطير في الجو, وإذا وقعت إحدى هذه القطع على إحدى الجزر, فإنها ستنمو وتتكاثر بسرعة وفي غضون ست ساعات ستدمر الجزيرة بالكامل”

مازال الصمت مسيطراً من طرف ويليم.

” لن يكون ذلك ممتعاً للغاية… على الرغم أن نايغرات قد يعجبها الأمر. على أي حال لا داعي للقلق. أسرعي وأظهري كل ما لديكي”

” بالطبع, لدى ريجول إيري طريقة لمحاربته.  يتم الكشف عن قطع ذلك الوحش بواسطة نظام إنذار خاص قبل أن تصل إلى الجزيرة. وكلما كانت القطع أكبر, كلما استطعنا تحديدها أسرع, وهذا ما يعطينا الوقت الكافي  لكي نستعد للدفاع. وبهذه الطريقة كانت ريجول إيري تتجنب هجمات التيميري منذ مئات السنين”

” آه, لماذا قلت ذلك!”

صمت

“أنا مديرك. أعتقد أن لدي الحق أن أقلق بشأنك”

“منذ عام, تم اكتشاف جزء كبير. وبناءً على التوقعات. فإن جميع الأسلحة العادية لن تجدي نفعاً أمامه, لكن من ناحية أخرى فإن جنية تشهر سلاح داغ…..”

بمجرد أن تذكرت ما حدث في الليلة الماضية مع ويليم بدأ رأسها بالغليان. أضعفتها  الحمى ففقدت حكمها الصحيح على الأمور. لم تكن لتفعل تلك الأشياء أو تقولها إذا كانت في وعيها. ظهرت العديد من الأعذار في رأسها, لكن أياً منها لم يغير حقيقة ما حدث بالأمس.

“….تستطيع أن تقضي عليه بالتضحية بنفسها….. هل هذا صحيح؟”

أصبح نظرها معززاً لدرجة أن رؤيتها تغيرت تماماً. اختفت الألوان من محيطها, كما أن حركاتها بدت أبطأ, كما لو أنها تتحرك في الماء.

” أجل تماماً. يجب أن أكون قادرة على تدمير ذلك التيميري أنا وسينيوليس. أعتقد أنني محظوظة”

ركزت مرة أخرى, بدأ نظرها يتعزز. قامت كوتوري من على الأرض حاملة سينيوليس الذي كان بجانبها متجهة إلى ويليم لشن هجمة أخرى. لم ترى الهجوم الذي أصابها من قبل, لكنها توقعت أن لديه تقنية مضادة لاستخدام قوتها ضدها.

هزت كوتوري المختبئة تحت البطانية كتفيها. كانت هناك حاجة لتضحية واحدة فقط. لو أن ذلك الانفجار لم يكفي, فعلى الأرجح أن جنية أخرى سيتم التضحية بها –على الأرجح إما نيفرين أو آيسيا.

“يمكنك مناداتي رين”

” تذكر, كل هذه مجرد افتراضات”. ببطء, لفت وجهها ونظرت إلى ويليم. ابتسامة مرحة انتشرت خلال ملامحها. لكن عينها لم تظهر تلك المشاعر ” حسناً, إذا حدث ذلك , فهل ستستمع إلى أمنيتي الأخيرة؟”
” حسناً…. هذا يعتمد على الطلب نفسه”

“الغرفة المرجعية…. المكان الذي نقوم بتعبئته بأكوام الورق؟”

“حسناً…. على سبيل المثال…. أه….” تلعثمت كوتوري في كلماتها ” …. إذا طلبت قبلة أو شيء ما. ماذا ستفعل؟”

وضع يده على ظهرها بلطف متحققاً من حالة عضلاتها وتدفق دمها. أحد الأعراض المميزة لتسمم الفينوم هو انخفاض أداء أنسجة الجسم التي تحوي على الفينوم المتراكم. أحيانا يخطئ جهاز المناعة في الجسم ويقوم بعمل استجابة مرضية تسبب الحمى. لحسن الحظ فإن الفحص الدقيق يمكنه الكشف عن الأماكن التي يتراكم فيها الفينوم.

:هي أيضاً ها؟:

أعدت نفسها للموت مسبقاً, لكنها لم تتوقع أن يحدث ذلك هنا, أخذت الأشياء حولها بالتحول إلى عدم بشكل مخيف. لم ترى عينيها سوى السماء الزرقاء العميقة .

بالعودة إلى تلك الكتب عديمة القيمة والتي تقرأها الجنيات الصغيرات, من المفترض أن هذه المحادثة قد وصلت إلى الجزء حيث من المفترض أن يرتبك ويليم فيه ويحمر خجلاً أو شيء كهذا, لكنه رفض أن يسايرها, لذا أجاب ” لديك خمسة أيام متبقية في حياتك , وهذا هو طلبك؟”

لكن المفاجأة…. لم يكن هناك لا جرح ولا دم أو حتى ألم. لم يكن هناك أي أثر لما حدث معها.

“هل هذا سيء؟”

“أنا مديرك. أعتقد أن لدي الحق أن أقلق بشأنك”

صنع ويليم حلقة بإبهامه , ثم وضع القليل من القوة في إصبع الأوسط, ثم ضرب كوتوري على جبينها.

“أنا لست مريضة”. قالتها بنظرة منزعجة على وجهها, على الرغم أن ويليم كان قادراً أن يرى خجلاً طفيفاً في ملامحها.

“أوتش”

“لا تكوني غبية” لمس جبينها برفق “يجب علاج التسمم بشكل صحيح كل مرة, وإلا فسيصبح الأمر سيئاً , وستصلين قريباً إلى حدك”

“لا ينبغي أن يتحدث الأطفال عن هذه الأشياء لأنهم فقط قد قرأوا روايات رومنسية فقط”

“اخرس. إن لم ترد أن تُقَبِّلَني فكن هادئاً. أيضاً, أنا لا أبكي”

” لا, قرأت العديد من الأشياء الأخرى أيضاً!”

بمجر سماع قرقرة معدته أدرك ويليم أنه كان قد نسي تماماً أمر الطعام. كان يرتب المكان دون أي طعام في معدته لمدة نصف يوم تقريباً.

لم تنكر أنها قد كانت تقرأ روايات رومنسية بسبب الحمى التي تعاني منها, أو ربما لأنها هاجت قليلاً. بدأت الكلمات التي تقولها تبدوا غير مفهومة قليلاً. كما أنه في لم تبدو أنها مدركة لذلك.

“هممم ….. أحاول التحقيق في شيء ما, أعتقد”

“على أي حال, أردت أن أحصل على بعض الذكريات… ما الخطأ في ذلك؟” أمسكت البروش الفضي المعلق على صدرها بإحكام ” إذا كنت ستموت فستود أن لا تختفي أليس كذلك؟ أريد أن يتذكرني أحد ما. أن أعيش في قلب أحد ما.” ببطء, لكن بثبات بدأت الدموع بالتشكل في عينها ” كيف يمكن أن يكون هذا خاطئ”

“حسناً” أومأت نيفرين ” هل هناك  ما تريد مني فعله؟”

” هذا ليس ما أقوله. إذا كان هناك شيء خاطئ, فهو أنك متعجلة للغاية” لمس جبينها برفق. كان ما يزال ساخناً. “أنا أقول أنه لا ينبغي أن تكوني يائسة لدرجة أن تكوني على استعداد لفعل ذلك مع أي شخص لمجرد فعله. التسرع في شيء كهذا لا يؤدي إلى شيء جيد أبداً”

عم الصمت

“لا يهم!, ليس الأمر كما لو أن لدي وقت للقلق-”

“همم؟” بشكل مشوش أمالت رأسها قليلاً “لماذا؟”

” إذا كنت ستبكي فلتبكي في وجود شخص بجانبك. فالبكاء وحيداً هو شيء مخصص فقط لذوي الخبرة الذين بإمكانهم معرة متى سيتوقفون. لذا لا أوصي بذلك للمبتدئين أمثالك”

كان شيء جيد أنهم قد رتبوا الأريكة في وسط عمل الليلة الماضية. كان ويليم جالساً عليها وتوسدت نيفرين ركبته نائمة.

“اخرس. إن لم ترد أن تُقَبِّلَني فكن هادئاً. أيضاً, أنا لا أبكي”

بدأ ويليم بالثرثرة بينما شعرت كوتوري بالغضب فجأة منه, لم تكن تعرف السبب بالضبط. بدا أن شيئاً ما داخل رأسها يخبرها أنها لم تعد تستطيع أن تستمع إلى كلماته بعد الآن.

” أستطيع معرفة ذلك من صوتك كما تعلمين”

“لا ينبغي أن يتحدث الأطفال عن هذه الأشياء لأنهم فقط قد قرأوا روايات رومنسية فقط”

“أنا لا أبكي” واصلت عنادها

” كوتوري, أتشعرين بحال جية؟!”

    • ماذا كنت؟. قرر ويليم إعادة التأكيد على نفسه: قشرة البطل الذي فقد ما أراد حمايته. صدفة لم تكن لها أي رغبات لأن ما بداخلها قد مات.

“جيززز…” خدش رأسه “استلقي على بطنك لثانية واحدة”

“إذن لهذا السبب تم معاملتهن كأسلحة وليس كجنود…..” تمتم ويليم ومسح برفق على الشعر الرمادي للفتاة النائمة على ركبته. سمع صوتاً خفيفاً فظن أنها استيقظت, لكن سرعان ما عاد شخيرها الهادئ.

“أنا لا أسمع أي شيء” قامت كوتوري بغلق أذنها بإصبعها ونظرت إلى الناحية الأخرى.

” رائع….”

“هيا, افعلي ذلك فقط”

“أيضا…. أتيتي في الوقت المناسب. أحتاج إلى التحقق من شيء ما. رين, انهضي. طلعت الشمس بالفعل” رفعت نيفرين رأسها عن ركبته وجلست على الأريكة, ثم وقفت ” كوتوري, تعالي معي من أجل تمرين صباحي صغير”

” لا أسمعك”

“همم…”

” حسناً إن لم تستمعي….”

” بالطبع, لدى ريجول إيري طريقة لمحاربته.  يتم الكشف عن قطع ذلك الوحش بواسطة نظام إنذار خاص قبل أن تصل إلى الجزيرة. وكلما كانت القطع أكبر, كلما استطعنا تحديدها أسرع, وهذا ما يعطينا الوقت الكافي  لكي نستعد للدفاع. وبهذه الطريقة كانت ريجول إيري تتجنب هجمات التيميري منذ مئات السنين”

أمسك ويليم بكتف كوتوري وقلبها بقوة لناحيته. ثم مال إليها عن كثب , وبعدها وضع شفتيه بخفة على جبينها.

“أنا غريب, وفني مزيف, ولست من هذا الجيل . هناك الكثير من الأشياء التي لا أعرفها. سؤال نايغرات خيار جيد, لكن بما أنها لم تكن جندية فإن معلوماتها ستكون من وجهة نظر مختلفة. لذا فإن أفضل طريقة هي التحقق من بيانات الجيش بنفسي”

“هيه؟..”

كانت الحيلة هي الضغط على عشرة أماكن محددة تقع حول العمود الفقري بالترتيب. ساعد عودة جريان الدم على التخلص من الفينوم المتراكم. كان هذا العلاج مشابها لتدليك العضلات, في الواقع, بالإضافة إلى نقاط الوخز تلك, فإن العمليتان بالكاد اختلفتا.

تجمد جسد كوتوري بأكمله, كما لو أن دماغها توقف نتيجة للصدمة. لم تستطع استيعاب ما حدث لجبهتها تماماً. كل ما استطاعت فهمه هو أن مفاجأة ذلك الإحساس على جبينها قد عطل مخها.

” ماذا حدث للتو؟”

” هل تستمعين الآن؟. استلقي على بطنك”

كانت تعرف هذا الشكل جيداً. إن أزيل القماش سيكشف عن نصل فضي مألوف. أحد أسلحة داغ الأعلى في الحساسية السحرية في كل ريجول إيري , سينيوليس.

“إيه؟.. انتظر ماذا حدث للتو؟!”

_______________________________________________________________

” أسرعي..”

والآن بعد التفكير بالأمر, أدركت كوتوري أن هذه لم تكن المرة الأولى التي يقول فيها ويليم بعض الأشياء غير المنطقية. أيضاً تحتاج إلى الاستفسار عن سبب نومه مع نيفرين. لم تكن فكرة تخويفه ببراعتها في القتال قبل طرح أسئلتها فكرة سيئة.

نفذ صبر ويليم؛ فأمسك كوتوري مرة أخرى من كتفها وقلبها على وجهها على السرير.

صنع ويليم حلقة بإبهامه , ثم وضع القليل من القوة في إصبع الأوسط, ثم ضرب كوتوري على جبينها.

“أه!؟؟!!”

“أنا غريب, وفني مزيف, ولست من هذا الجيل . هناك الكثير من الأشياء التي لا أعرفها. سؤال نايغرات خيار جيد, لكن بما أنها لم تكن جندية فإن معلوماتها ستكون من وجهة نظر مختلفة. لذا فإن أفضل طريقة هي التحقق من بيانات الجيش بنفسي”

” سأتخلص من الحمى التي لديك. للأمان أغلقي فمك”

“أيضا…. أتيتي في الوقت المناسب. أحتاج إلى التحقق من شيء ما. رين, انهضي. طلعت الشمس بالفعل” رفعت نيفرين رأسها عن ركبته وجلست على الأريكة, ثم وقفت ” كوتوري, تعالي معي من أجل تمرين صباحي صغير”

“فـ… فمي؟. إيه؟ ماذا؟”

على ما يبدوا أن جميع الجنيات مزعجة ومن الصعب الإمساك بها. كما كان باستطاعتهم استخدام نوع غريب من السحر وميالين إلى العيش في الغابات. وأخيراً, كانوا يفضلون ممارسة ألعابهم وخدعهم على البشر.

وضع يده على ظهرها بلطف متحققاً من حالة عضلاتها وتدفق دمها. أحد الأعراض المميزة لتسمم الفينوم هو انخفاض أداء أنسجة الجسم التي تحوي على الفينوم المتراكم. أحيانا يخطئ جهاز المناعة في الجسم ويقوم بعمل استجابة مرضية تسبب الحمى. لحسن الحظ فإن الفحص الدقيق يمكنه الكشف عن الأماكن التي يتراكم فيها الفينوم.

إذا كان قد لاحظ قبل مدة قصيرة فقط, فربما كان بإمكانه طلب وجبة خفيفة, حسناً بغض النظر عن ما إذا كانت ستملأ معدته أم لا.

“هنا… وهنا..”

كانت كوتوري التي فقدت زخم هجمتها تتمشى حاملة سيفها أمامه. وويليم أمامها حاملاً سيفه بوضعية دفاعية تمنع هجومها.

“آغغغ”

لم يفهم الجيش مما تتكون تلك الأسلحة أو كيف تعمل داخلياً. ومع ذلك فقد أدركوا أن السيوف تبدوا كما لو انها تزيد قوة بما يتناسب مع مقدار الفينوم الذي يضعه فيه المستخدم. إذا هجم الليبركان* بالكامل فلن يتمكن التيميري من الصمود في وجه تلك القوة. كان هذا كل ما يحتاجون معرفته.

ضغط بقوة بأطراف أصابعه.

“أيضا…. أتيتي في الوقت المناسب. أحتاج إلى التحقق من شيء ما. رين, انهضي. طلعت الشمس بالفعل” رفعت نيفرين رأسها عن ركبته وجلست على الأريكة, ثم وقفت ” كوتوري, تعالي معي من أجل تمرين صباحي صغير”

خلال مسيرة ويليم كشجاع, لم يكن من النادر حدوث تلك الأعراض لأحد الرفاق بسبب تسمم الفينوم. عندما  كانت تحدث تلك الأعراض في منتصف المعركة, لذا احتاجوا إلى وسيلة سريعة وسهلة لتقليل الأعراض قدر الإمكان. أثناء الحملات الكبيرة كانوا في أمس الحاجة  إلى تلك الطريق السالف ذكرها. ولهذا السبب تحديداً قام ويليم بتعلم هذه التقنية من أحد الأطباء العسكريين.

مـ…. ماذا؟

“أه هذا يؤلم!”

” أجل تماماً. يجب أن أكون قادرة على تدمير ذلك التيميري أنا وسينيوليس. أعتقد أنني محظوظة”

“هذا لأن بقايا الفينوم تجعل عضلاتك متصلبة. إذا تمكنت من جعلها ترتخي فستشعرين بالتحسن”

“أنا لست مريضة”. قالتها بنظرة منزعجة على وجهها, على الرغم أن ويليم كان قادراً أن يرى خجلاً طفيفاً في ملامحها.

“على الرغم من أنك تقول ذلك, مازال- آه! هذا يدغدغ-آه!”

شككت كوتوري في أذنها للحظة. كانت تحمل أحد أسلحة داغ, يمكن اعتبارها كأحد أقوى القوات المقاتلة في ريجول إيري. بعبارة أخرى كانت قوية جداً لدرجة ان ريبتريس مسلح بالكامل لن يصل لمستواها.

كانت الحيلة هي الضغط على عشرة أماكن محددة تقع حول العمود الفقري بالترتيب. ساعد عودة جريان الدم على التخلص من الفينوم المتراكم. كان هذا العلاج مشابها لتدليك العضلات, في الواقع, بالإضافة إلى نقاط الوخز تلك, فإن العمليتان بالكاد اختلفتا.

” إذن؟” اقتربت نيفرين منه بلا تعبير وسألته ” ما الذي تبحث عن في هذا الوقت المتأخر؟”

“أهه…”

” اعتقدت أنها ستكون جيدة لأنك متعب. ألا تحبها حلوة؟”

بحث عن بقع الفينوم المتراكم, ضغط عليها ثم دلكها وتركها. أخذ الأمر عشر دقائق.

” أنا مرتاح, أنت قوية, ومازال لديك المجال للنمو. لذلك… لهذا السبب تحديداً … يجب عليك العودة إلى المنزل” في نهاية كلامة أصبح صوته قريباً من الهمس.

بعد أن انتهى غطى ويليم كوتوري التي كانت في حالة كما لو لم تكن في وعيها.

حالياً, كان جسمها يتحرك بسرعة أكبر من المعتاد.  بعيداً عن غضبها, شعرت أن تدليك ويليم كان له دور في ذلك, كانت ممتنة لذلك. أشعلت كمية من الفينوم وتحركت بسرعة .

” حسناً, كل ما عليكِ فعله الآن هو الحصول على قسط جيد من الراحة. بعد ليلة نوم هادئة يجب أن تتعافي بالكامل تقريباً”

“….. هاه؟” فشل ويليم في فهم ما تريد قوله

“هحهسناً….” لم تكن واعية تماماً

أوه, شكراً-”

إذا تركها وحدها فستنام كوتوري عاجلاً أم آجلاً, لهذا تركها ويليم وخرج من العيادة.

“على الرغم من أنك تقول ذلك, مازال- آه! هذا يدغدغ-آه!”

**************************************

“أمم… كوتوري؟”

ما أنا؟ فكر ويليم في نفسه, لكن سئم من هذا وتوقف بسرعة فقد كان لديه أشياء أخرى يحتاج أن يفكر فيها في الوقت الحالي.

يفهم ماذا؟

*************************************

“أنا لست مريضة”. قالتها بنظرة منزعجة على وجهها, على الرغم أن ويليم كان قادراً أن يرى خجلاً طفيفاً في ملامحها.

ورق…. ورق ….ورق

كانت هناك جنية حاملة لإنسانيا لم يكن يعرفها ويليم, كانت قد قاتلت ثلاثة من أجسام  الوحش السادس إلى الحد الذي أصبح الفينوم بداخلها هائجة, ولكنها عاشت بطريقة ما وعادت إلى المنزل.

كان هذا هو أو ما رآه وليم عندما دخل الغرفة. والشيء التالي الذي رآه والذي بعده والذي بعده كان ورقاً أيضاً. أخذ خطوة إلى الوراء للتأكد من اللوحة البرونزية بجانب الباب في حيرة. نقش عليها بوضوح (غرفة مرجعية).

“أنا مديرك. أعتقد أن لدي الحق أن أقلق بشأنك”

عاد إلى الغرفة التي بدت أضيق بكثير مما ينبغي بسبب أكوام الورق المنتشرة في كل مكان. على ما يبدوا أن تلك الأوراق فيها العديد من الموضوعات. من طلب لإصلاح أحد المراحيض, ودليل التواصل مع الأنواع الأخرى خلال المعارك مع الوحوس لسبعة عشر, واستلام طلبية كبيرة من الجزر والبطاطا, وتقرير إحدى مهام الدورية الليلية, و قطع من مجلات للفتيات مكدسة فوق بعضها.

“أوتش”

” رائع….”

“أوتش”

دخل الغرفة بحرص , متحركاً بين الجبال التي على الأرض و متوجها إلى المكتب. رمى أوراقاً كانت تشغل الكرسي, ثم جلس ونظر حوله في الغرفة مرة أخرى.

حسناً, الجلوس هنا كان مضيعة للوقت. لذا اقترب من أحد تلك الأكوام ليبدأ تصنيف الأوراق و ترتيبها, كان ذلك عندما لاحظ شخصاً يقف عند الباب. فتاة ذات شعر رمادي كانت تقف محدقة في الغرفة بنظرة غير قابلة للقراءة.

“رائع…”

“هممم ….. أحاول التحقيق في شيء ما, أعتقد”

عقد ذراعيه مفكراً في طريقة لتنظيف تلك الفوضى. بعد مدة من الزمن توصل إلى استنتاج مفاده أنه بغض النظر عن المدة التي حاول التفكير بها في طريقة فإنه لن يجد. بعد لحظات أخرى, أمسك  ورقة  من أسفل إحدى كومات الأوراق المنتشر في الغرفة. كانت تلك الورقة عبارة عن تقرير فحص معدات منذ عشر سنين. إذا كان عمر تلك الغرفة مالا يقل عن عشر سنين. شعر كما لو أنه عالم آثار قليلاً.

” همم؟ وجهكِ أحمر ” أشارت ذات الشعر الزهري كولون.

حسناً, الجلوس هنا كان مضيعة للوقت. لذا اقترب من أحد تلك الأكوام ليبدأ تصنيف الأوراق و ترتيبها, كان ذلك عندما لاحظ شخصاً يقف عند الباب. فتاة ذات شعر رمادي كانت تقف محدقة في الغرفة بنظرة غير قابلة للقراءة.

مـ…. ماذا؟

انتظر ويليم قليلاً ظناً منه أنها قد جاءت لأخذ شيء ما من هنا , لكنه لم تتحرك. بل ببساطة واصلت التحديق كما لو كانت تمثالاً.

” بعد خمسة أيام , سيهاجم تيميري في الجزيرة الخامسة عشر”

” هل تحتاجين شيئاً نيفرين؟”

دخل الغرفة بحرص , متحركاً بين الجبال التي على الأرض و متوجها إلى المكتب. رمى أوراقاً كانت تشغل الكرسي, ثم جلس ونظر حوله في الغرفة مرة أخرى.

” ليس حقاً”, أجابت على الفور بنبرة غير مبالية ثم استدارت وابتعدت.

لم تكن تلك الحالة المزيفة التي مرت بها قبل قليل مجرد وهم, بل كانت عبارة عن المستقبل الذي كانت ستمر به إذا فعل ويليم ذلك. لم يكن لديها خيار سوى الاعتراف بأنه لسبب ما , كان لديه بعض المهارات في السيف.

” أتساءل ما الأمر معها…”

” إذا كنت ستبكي فلتبكي في وجود شخص بجانبك. فالبكاء وحيداً هو شيء مخصص فقط لذوي الخبرة الذين بإمكانهم معرة متى سيتوقفون. لذا لا أوصي بذلك للمبتدئين أمثالك”

هز كتفيه ثم عاد إلى العمل. أراد أن يعرف شيئاً. وهذا الشيء على الأرجح يقع في مكان ما في هذا البحر الشاسع من الورق.

هز كتفيه ثم عاد إلى العمل. أراد أن يعرف شيئاً. وهذا الشيء على الأرجح يقع في مكان ما في هذا البحر الشاسع من الورق.

*****************************************

والآن بعد التفكير بالأمر, أدركت كوتوري أن هذه لم تكن المرة الأولى التي يقول فيها ويليم بعض الأشياء غير المنطقية. أيضاً تحتاج إلى الاستفسار عن سبب نومه مع نيفرين. لم تكن فكرة تخويفه ببراعتها في القتال قبل طرح أسئلتها فكرة سيئة.

رنت الساعة اثنتي عشر مرة مشيرة إلى بداية يوم جديد. كان قد انتهى لتوه من تنظيم الأوراق المتراكمة على المكتب. بدأ يتكشف ما إذا كان العمل الجاد سيعطي نتائجاً أم لا.

*****************************************

“أنا متعب…”

” ليس عليك أن تشكرني” قالتها وهي تمسح الغرفة بنظراتها “شعرت بالفضول قليلاً, لذلك جئت لأرى . بالمناسبة, ماذا تفعل؟”

بمجر سماع قرقرة معدته أدرك ويليم أنه كان قد نسي تماماً أمر الطعام. كان يرتب المكان دون أي طعام في معدته لمدة نصف يوم تقريباً.

كان ويليم على حق في الغالب, لكنها في الوقت الحالي لم تشعر أنها تتحدث بصدق. لم تكن دوامة المشاعر التي مرت بها لتصل إلى هذه النقطة بسيطة بما يكفي لكي يتم تلخيصها بكلمتين. أيضاً, لم ترغب في إدراك حقيقة أنها استخدمت الأطفال كذريعة لتبرير موتها.

” سحقاً…”

” همم؟ وجهكِ أحمر ” أشارت ذات الشعر الزهري كولون.

إذا كان قد لاحظ قبل مدة قصيرة فقط, فربما كان بإمكانه طلب وجبة خفيفة, حسناً بغض النظر عن ما إذا كانت ستملأ معدته أم لا.

انتظر ويليم قليلاً ظناً منه أنها قد جاءت لأخذ شيء ما من هنا , لكنه لم تتحرك. بل ببساطة واصلت التحديق كما لو كانت تمثالاً.

وضع رأسه على الطاولة وأغلق عينيه. يمكنه التعامل مع معدة فارغة , لكن الاستمرار في تجاهل تعبه سيقلل قدرته على التركيز. القليل من الراحة ستكون كافية ليستأنف العمل.

****************************

فجأة, وقبل أن ينام, جاءت رائحة قهوة إلى أنفه, وسمع صوت اصطدام قدح وضع على الطاولة. مرطبات؟ حسناً, أعتقد أنني تركت الباب مفتوحاً.

“-نيفرين؟”

أوه, شكراً-”

“ما الذي تتحدثين عنه؟”

كان على وشك أن يشكر نايغرات عندما رأى شخصاً لديه شعر رمادي مع زوج من العيون السوداء كالفحم, كان ذلك الشخص يحدق بالفراغ.

” آه, لماذا قلت ذلك!”

“-نيفرين؟”

“انظر إلى نفسك, تتحدث كأنك خبير”

“يمكنك مناداتي رين”

كانت ترقد على الأرض ناشرة ذراعيها ومحدقة في السماء. بقيت في تلك الحالة لبضعة ثواني في انتظار موتها الوشيك, لكن في النهاية, لاحظت شيئاً ما. حركت ذراعها بحذر واضعة إياه على المكان حيث أصابها النصل أول مرة.

“حسناً. شكراً رين”

“آغغغ”

عند النظر مجدداً, لاحظ صفيحة عليها شطيرة صغيرة إلى جانب القهوة.

“لا ينبغي أن يتحدث الأطفال عن هذه الأشياء لأنهم فقط قد قرأوا روايات رومنسية فقط”

” ليس عليك أن تشكرني” قالتها وهي تمسح الغرفة بنظراتها “شعرت بالفضول قليلاً, لذلك جئت لأرى . بالمناسبة, ماذا تفعل؟”

أرواح أطفال ماتوا في سن صغير لدرجة أنهم لم يدركوا حتى أنهم ماتوا. ولهذا السبب, فإن سلوكهم يشابه سلوك الأطفال . من الفضول الكبير, وعدم معرفة الخير من الشر, وأحياناً لطفاء وأحياناً أخرى قساه, على هذا المنوال يتلاشون باستمرار.

“هممم ….. أحاول التحقيق في شيء ما, أعتقد”

مرة أخرى ملأت السماء الصافية مجال رؤيتها. ومع ذلك, على الأقل في هذه المرة لم تشعر أنها ماتت. مدت ذراعها الأيسر موقفة جسدها بأصابعها. شعرت أن أصابعها المغروسة في التراب ستتمزق , لكن كوتوري كانت قادرة على تثبيت نفسها.

“في هذا المكان؟”

” حسناً…. أعتقد أنه لا فائدة من إخفاء الأمر. أنا أبحث عن سجلات معارككن يا رفاق”

” نعم. تكون الكنوز مخفية في عمق المتاهات التي تحت الأرض دائماً, أليس كذلك؟. لذا لكي تعثر على شيء ذا قيمة عليك أن تعمل قليلاً”

“ما الذي تتحدثين عنه؟”

“همم….”

“الغرفة المرجعية…. المكان الذي نقوم بتعبئته بأكوام الورق؟”

أخذ ويليم رشفة من قدح القهوة.” إنه حلو”. شعر بكمية هائلة من السكر على لسانه.

“لماذا أنت هنا؟”

” اعتقدت أنها ستكون جيدة لأنك متعب. ألا تحبها حلوة؟”

“إذن لهذا السبب تم معاملتهن كأسلحة وليس كجنود…..” تمتم ويليم ومسح برفق على الشعر الرمادي للفتاة النائمة على ركبته. سمع صوتاً خفيفاً فظن أنها استيقظت, لكن سرعان ما عاد شخيرها الهادئ.

” أوه لا. إنها المفضلة لدي”

” هيا. هذا ليس شيئاً يقرره المريض”

قام بشرب ما تبقى من القهوة , وتناول الشطيرة المتكونة من لحم الحمام المشوي, والخس الذابل قليلاً, وأيضاً خبز جاف. ربما كان هناك الكثير من الخردل, لكن النكهات الإضافية ساعدت جسده المنهك على استعادة بعض الحيوية.

ما أنا؟ فكر ويليم في نفسه, لكن سئم من هذا وتوقف بسرعة فقد كان لديه أشياء أخرى يحتاج أن يفكر فيها في الوقت الحالي.

“أه….” تنفس الصعداء راضياً لأنه شعر أن تلك الوجبة الغذائية الصغيرة أمدته بالطاقة.

***************************************

” إذن؟” اقتربت نيفرين منه بلا تعبير وسألته ” ما الذي تبحث عن في هذا الوقت المتأخر؟”

في وقت ما أثناء حديثهم كانت السماء قد أصبحت صافية.

” حسناً…. أعتقد أنه لا فائدة من إخفاء الأمر. أنا أبحث عن سجلات معارككن يا رفاق”

**************************************

“همم؟” بشكل مشوش أمالت رأسها قليلاً “لماذا؟”

لم يكن هذا الاحتمال في رأسها قبل قليل بسبب ذلك استغل ويليم النقطة العمياء التي صنعتها بسبب أنها اغترت بقدرتها على تنشيط سلاح داغ والذي يعني أنها ستملك حواس أقوى.

“أنا غريب, وفني مزيف, ولست من هذا الجيل . هناك الكثير من الأشياء التي لا أعرفها. سؤال نايغرات خيار جيد, لكن بما أنها لم تكن جندية فإن معلوماتها ستكون من وجهة نظر مختلفة. لذا فإن أفضل طريقة هي التحقق من بيانات الجيش بنفسي”

لم يكن هذا الاحتمال في رأسها قبل قليل بسبب ذلك استغل ويليم النقطة العمياء التي صنعتها بسبب أنها اغترت بقدرتها على تنشيط سلاح داغ والذي يعني أنها ستملك حواس أقوى.

“همم…”

جلست ببطء بجانب سينيوليس الذي كانت قد أسقطته مسبقاً.

“لا تفكري كثيراً في الأمر. أنا أريد أن أعرف بعض الأشياء”

أخذ ويليم رشفة من قدح القهوة.” إنه حلو”. شعر بكمية هائلة من السكر على لسانه.

“حسناً” أومأت نيفرين ” هل هناك  ما تريد مني فعله؟”

أعدت نفسها للموت مسبقاً, لكنها لم تتوقع أن يحدث ذلك هنا, أخذت الأشياء حولها بالتحول إلى عدم بشكل مخيف. لم ترى عينيها سوى السماء الزرقاء العميقة .

“هل ترغبين في مد يد العون؟ إذا, أحتاج إلى أي مستندات ذات صلة بتكرار ظهور التيميري , وسجلات المعارك من السنوات العشر الماضية مع التوقيت والموارد التي تم إنفاقها والخسائر, وإذا أمكن, أريد السجلات التي تتحدث عن عمليات إصلاح وصيانة الكال-.. داغ .. أسلحة داغ. على سبيل المثال, المستندات التي توضح ما جربوه وأهدافهم من تلك التجارب والنتائج”

ركزت مرة أخرى, بدأ نظرها يتعزز. قامت كوتوري من على الأرض حاملة سينيوليس الذي كان بجانبها متجهة إلى ويليم لشن هجمة أخرى. لم ترى الهجوم الذي أصابها من قبل, لكنها توقعت أن لديه تقنية مضادة لاستخدام قوتها ضدها.

“همم, محدد جداً”

” هل تستمعين الآن؟. استلقي على بطنك”

“سأقوم بالتدقيق المفصل. إذا تمكنت من رؤية شيء قد يكون ذا صلة, فستكون مساعدة كبيرة”

وضع رأسه على الطاولة وأغلق عينيه. يمكنه التعامل مع معدة فارغة , لكن الاستمرار في تجاهل تعبه سيقلل قدرته على التركيز. القليل من الراحة ستكون كافية ليستأنف العمل.

“حاضر”

“أه هذا يؤلم!”

الآن وقد تم الاعتناء ببطنه. حان الوقت للعودة إلى العمل. لف ويليم ذراعة, ثم بدأ وتبعته نيفرين.

___________________________________________________________________________________

وهكذا بدأ الاثنان بالغوص في بحر الأوراق طوال الليل.

” هل تستمعين الآن؟. استلقي على بطنك”

************************************
عندما جاء الصباح استيقظت كوتوري نوتا سينيوليس ببطء.

كان شيء جيد أنهم قد رتبوا الأريكة في وسط عمل الليلة الماضية. كان ويليم جالساً عليها وتوسدت نيفرين ركبته نائمة.

عندما استيقظت نظرت حولها, لاحظت أنها لم تكن في غرفتها. بعد أن عرفت أين هي, حاولت جاهدة أن تتذكر ما حدث في الليلة الماضية ساخرة من سبب نومها هنا في العيادة.

-تم قطع هجوم كوتوري.

بمجرد أن تذكرت ما حدث في الليلة الماضية مع ويليم بدأ رأسها بالغليان. أضعفتها  الحمى ففقدت حكمها الصحيح على الأمور. لم تكن لتفعل تلك الأشياء أو تقولها إذا كانت في وعيها. ظهرت العديد من الأعذار في رأسها, لكن أياً منها لم يغير حقيقة ما حدث بالأمس.

أرواح أطفال ماتوا في سن صغير لدرجة أنهم لم يدركوا حتى أنهم ماتوا. ولهذا السبب, فإن سلوكهم يشابه سلوك الأطفال . من الفضول الكبير, وعدم معرفة الخير من الشر, وأحياناً لطفاء وأحياناً أخرى قساه, على هذا المنوال يتلاشون باستمرار.

إذا كنت سأموت بعد خمسة أيام فهل ستصبح ألطف معي؟

ضحكت كوتوري وخرجت من العيادة

” آه, لماذا قلت ذلك!”

على ما يبدوا أن جميع الجنيات مزعجة ومن الصعب الإمساك بها. كما كان باستطاعتهم استخدام نوع غريب من السحر وميالين إلى العيش في الغابات. وأخيراً, كانوا يفضلون ممارسة ألعابهم وخدعهم على البشر.

قامت كوتوري بالرجوع إلى سريرها و أسقطت نفسها بقوة متجاهلة الضوضاء الناتجة عن ذلك

شعرت  كوتوري بقشعريرة مرت خلال عمودها الفقري. كان هناك هجوماً قادماً. قام جسدها غريزياً بتعزيز نفسه وسحب الألوان من الأشياء المحيطة بها, بعدها تحركت بسرعة البرق,  ثم فقدت توازنها ووقعت على الأرض.

….. ماذا ستفعل إذا طلبت قبلة أو شيء كهذا؟

“هل لاحظتي ذلك للتو؟”

“آآآآههه”

“اخرس… توقف عن الشكوى, اسرع وافعل كل ما يمكنك فعله” بدا أن الشخص من وراء الضوء قد رد عليه.

ضغطت الوسادة بكل قوتها. ثم ضربتها  وألقتها على الحائط. لماذا قلت هذه الأشياء؟.

“هاه؟”

لم يكن لديها فكرة عما كانت تقول. حسناً , صحيح أنها لم تكرهه تماماً, وفكرت فيه كثيراً, و للحق فإنها قد تكون ميالة إليه قليلاً. لكن الإعجاب بشخص كشخص (بلا حب) , والإعجاب به بتلك الطريقة كانا شيآن منفصلان ويجب عليها ألا تخلطهما ببعض. كما أنها لم تستطع إلقاء اللوم على حقيقة أنه كان في ذهنها بينما كانت مصابة بالحمى- أه! لم تستطع التفكير في الأمر بعد الآن؟

” آه, لماذا قلت ذلك!”

علاوة على ذلك, كانت لديها ذكرى ضبابية في النهاية, شعرت أن شيئاً ما قد حدث بعد ذلك… قال أنه سيتخلص من الحمى التي أصابتها.

وقفت كوتوري في وسط المعلب حيث اعتاد الأطفال أن يلعبوا بالكرة. في الجوار, رأت ويليم يقوم بالتحمية. ثم بجانبه, حملت نيفرين شيئاً ملفوفاً في قماش نحيف. نظرت إلى نيفرين وما تحمله, ثم تأكدت من ذلك.

” كوتوري, أتشعرين بحال جية؟!”

في العيادة بعد عشر دقائق

“آه!” جاء صوت فجأة من العدم, لهذا شعرت بالذعر واختبأت تحت الغطاء ” أوه, أنا بخير”

” لا, قرأت العديد من الأشياء الأخرى أيضاً!”

“آه. أم… سمعت أنك كنت متعبة للغاية عندما عدتي إلى المنزل بالأمس, لذا… هل أنت بخير الآن؟ أيمكنك الأكل بشكل جيد وهكذا؟”

وقعت كوتوري على الأرض مما جعل رئتها تخرج صوتاً يشابه الصراخ.

انطلاقاً من الأصوات والحركات, خمنت أن شخصان قد جاءا لزيارتها

للحظة شعر أنه رأى شخصاً مألوفاً.

“كولون و…. لاكيش؟”

**************************************

ببطء, خرجت من تحت الغطاء وأكدت تخميناتها. كان هذا كل ما تحتاجه لرؤية صاحبتي الشعر البرتقالي والزهري المشرق .

“أيضا…. أتيتي في الوقت المناسب. أحتاج إلى التحقق من شيء ما. رين, انهضي. طلعت الشمس بالفعل” رفعت نيفرين رأسها عن ركبته وجلست على الأريكة, ثم وقفت ” كوتوري, تعالي معي من أجل تمرين صباحي صغير”

” همم؟ وجهكِ أحمر ” أشارت ذات الشعر الزهري كولون.

أصبح الوضع فوضوياً بالنسبة لكوتوري التي تطير الآن.

” آه, أهو كذلك؟ هل أنت متأكدة من أنها ليست الإضاءة؟” تجنبت التحديق مباشرة في عينها.

“يمكنك مناداتي رين”

” لكن يبدوا أن جسدك بخير” قالت لاكيش ذات الشعر البرتقالي “في كل مرة تعودين فيها من ساحة المعركة تكونين في حالة مزرية, لهذا أنا سعيدة لأنك أفضل حالاً اليوم”

” هل هناك خطأ في البقاء بجانب شخص مريض؟”

الآن وقد ذكرت ذل, لاحظت كوتوري أنها تشعر بخفة غير عادية في جسدها. فقدت وعيها في الليلة الماضية بسبب الإفراط في استخدام الفينوم خلال المعركة التي وقعت الليلة الماضية. وفي كل مرة تستخدم الفينوم بتلك الطريقة كانت تصاب بالحمى وتصبح متعبة. نزلت من على السرير, حاولت القفز لأعلى وأسفل, لم تشعر بأي شيء على الإطلاق. في الواقع , شعرت بالراحة كما لو كانت قد شفيت بتعويذة سحرية.

كانت ترقد على الأرض ناشرة ذراعيها ومحدقة في السماء. بقيت في تلك الحالة لبضعة ثواني في انتظار موتها الوشيك, لكن في النهاية, لاحظت شيئاً ما. حركت ذراعها بحذر واضعة إياه على المكان حيث أصابها النصل أول مرة.

“هذا صحيح, أشعر بالخفة حقاً”

****************************

” بفضل الروح القتالية والشجاعة الصغيرة!”

“أنا لا أبكي” واصلت عنادها

اعتقدت كوتوري أنها ربما لم تكن هذه هي المشكلة.

حرك سيفه باسترخاء متصدياً لضربة سينيوليس مما جعل كوتوري تبتعد لجزء من الثانية, مما أعطى ويليم الفرصة لضربها على جانبها الأيسر بيده.

“هل لاحظتي ذلك للتو؟”

” هذا مجرد افتراض, لذلك. ستستمع إلى أمنيتي الأخيرة؟”

“آه, حسناً….” تساءلت عما حدث هذه المرة بطريقة مختلفة. يمكن أن يكون بسبب ذلك- بدأ رأسها بالغليان مرة أخرى لذا امتنعت عن تذكر التفاصيل – رسالة غريبة؟ “… أوه,  هل تعلمن أين هو؟”

صنع ويليم حلقة بإبهامه , ثم وضع القليل من القوة في إصبع الأوسط, ثم ضرب كوتوري على جبينها.

“هو؟” كانت لاكيش محتارة للحظة واحدة , ولكن بدت كما لو أنها فهمت بعد ذلك ” إذا كنتي تتحدثين عن ويليم, فقد رأيته آخر مرة في الغرفة المرجعية”

“فـ… فمي؟. إيه؟ ماذا؟”

“الغرفة المرجعية…. المكان الذي نقوم بتعبئته بأكوام الورق؟”

” لا أسمعك”

ماذا يمكن أن يفعل هناك؟ كان المكان عبارة عن فوضى ورقية, وهو ليس مكاناً مناسباً للقيام بأي بحث. على حد علم كوتوري, الجنيات لم يكن يذهبن إلى ذلك المكان إلا لسبب واحد وهو الاختباء عندما يرغبن أن يتهربن من مهمة التنظيف , حيث لا يفكر أحد في التحقق من وجودها.

للحظة شعر أنه رأى شخصاً مألوفاً.

“لقد كان مع نيفرين”

بمجرد أن قال ذلك, سمع صرخة متفاجئة من عند الباب نفص المفتوح. فُتِح الباب عن آخره كاشفاً وجه كوتوري الناعس الغاضب لسبب ما.

“…إيه؟”

” أنا لست بحاجة لها”

“كولون!”

“هذا…. لا يهم حقاً”

وبختها لاكيش لتسريبها معلومات لم يكن من المفترض تسريبها, لكن لم يبدو أنها تهتم “كانا نائمان معا على الأريكة”. في الواقع واصلت جعل الأمور أسوأ.

مرة أخرى ملأت السماء الصافية مجال رؤيتها. ومع ذلك, على الأقل في هذه المرة لم تشعر أنها ماتت. مدت ذراعها الأيسر موقفة جسدها بأصابعها. شعرت أن أصابعها المغروسة في التراب ستتمزق , لكن كوتوري كانت قادرة على تثبيت نفسها.

“…آه”

“…. إيه؟” شفرة دخلت من يسارها واستمرت قطرياً حتى كتفها الأيمن محطمة بعض الأضلاع بينما تتحرك. ومزق طرف الشفرة الفضي اللامع أجزاءً من رئتها, وأخيراً غاص قليلاً ناحية قلبها. سمحت لها حواسها الشديدة بفهم حالة جروحها بدقة. كما بدأ الدم القرمزي بالسيلان من جراحها, شعرت أنها اقتربت من الموت.

“أمم… كوتوري؟”

” كنت سأشرح ذلك حينما قررتِ قتلي… تم صنع الكليون بشكل يجعله يستفيد بقوة الشيء أو الشخص الذي يلمسه النصل, ليست قوة المستخدم فقط. كلما كان الخص أقوى كلما ارتفعت قوة هذه السيوف, هذا هو السبب في أنه كان يستخدم لقتل التنانين والآلهة. ما حدث هنا هو أن بيرسيفال قد نسخ كمية الفينوم التي اشعلتها لتنشيط سينيوليس , والآن….”

“أنا ذاهبة لفعل شيء تذكرته للتو. شكراً على مجيئكما لكي تطمئنا علي. كما تريان أنا في أفضل حال لذا لا حاجة للقلق”

“أنا بخير. هذا لا شيء, إذا ارتحت قليلاً فسوف يختفي”

“آه حسناً لكن….” نظرت لاكيش إلى كوتوري ” لا تقسي عليهما كثيراً… حسناً؟”

“أمم… كوتوري؟”

“ما الذي تتحدثين عنه؟”

*****************************************

ضحكت كوتوري وخرجت من العيادة

” آه” لم يبدو عليها الانهاش

****************************

“هنا… وهنا..”

كان شيء جيد أنهم قد رتبوا الأريكة في وسط عمل الليلة الماضية. كان ويليم جالساً عليها وتوسدت نيفرين ركبته نائمة.

” لا أسمعك”

لا يتوفر وصف للصورة.

“فـ… فمي؟. إيه؟ ماذا؟”

“حسناً….. أعتقد أننا وجدنا بعض الأشياء”, تمتم بصوت منخفض لكي لا تستيقظ مساعدته . أمسك في يده عشر أوراق. حسناً, لم يكن ذلك هو العدد الذي أمل أن يحصل عليه, حتى أن بعض الأشياء قد اختلطت ,لكن على الأقل, كان بإمكان ويليم أن يكتشف جزأً لا بأس به مما أراد.

” همم؟ عما تتكلمين؟” أجاب ويليم بلا مبالاة.

احتوت ورقة واحدة على وصف لطبيعة الجنيات. وفقاً لها فإن كلمة جنية يمكن أن تشير إلى العديد من الأنواع المختلفة مثل أرواح النار التي تخدع المسافرين الذين ضلوا الطريق. وهناك الأطفال ذوي الأجنحة المحاطة بهالة من النور المتوهج,  كما أن هناك النوع الذي نما إلى ما يصل إلى ركبة رجل عادي.

كانت الحيلة هي الضغط على عشرة أماكن محددة تقع حول العمود الفقري بالترتيب. ساعد عودة جريان الدم على التخلص من الفينوم المتراكم. كان هذا العلاج مشابها لتدليك العضلات, في الواقع, بالإضافة إلى نقاط الوخز تلك, فإن العمليتان بالكاد اختلفتا.

على ما يبدوا أن جميع الجنيات مزعجة ومن الصعب الإمساك بها. كما كان باستطاعتهم استخدام نوع غريب من السحر وميالين إلى العيش في الغابات. وأخيراً, كانوا يفضلون ممارسة ألعابهم وخدعهم على البشر.

” أنا خبير, فكما تعلمين فأنا فني الأسلحة السحرية بعد كل شيء”

بدا أن وصف الجنيات يتناسب بشكل جيد مع الجنيات التي عرفها ويليم (من ماضيه وليس أطفال المستودع) . ومع ذلك. شعر بعدم الارتياح قليلاً. كان يشعر بالفضول لمعرفة أن نوع الجنيات التي بالكاد اختلفت عن الإيمنويت العاديين إذا ما استثنينا ألوان شعورهن الزاهية, قد حصلن على اسم ليبركان*. لكنه قرر ألا يعير انتباهاً لتلك المسألة في الوقت الحالي نظراً للأشياء الأخرى التي يريد معرفتها.

بمجرد أن تذكرت ما حدث في الليلة الماضية مع ويليم بدأ رأسها بالغليان. أضعفتها  الحمى ففقدت حكمها الصحيح على الأمور. لم تكن لتفعل تلك الأشياء أو تقولها إذا كانت في وعيها. ظهرت العديد من الأعذار في رأسها, لكن أياً منها لم يغير حقيقة ما حدث بالأمس.

يمكن للكثير من الأشياء أن تحصل في خمسمائة عام.… فكر ويليم وهو يواصل القراءة.

جعله الجزء المتبقي من الورقة يشعر بالغثيان. بشكل مبسط, شرحت طريقة مادية لتصنيع جنيات بغرض الاستفادة منهن. وبمجرد بداية الحديث عن التضحية أو شيء كهذا توقف عن القراءة. لم يكن مهتماً بشكل خاص بتعلم استحضار الأرواح

احتوت ورقة اخرى على نظرية استحضار الليبركان الأساسية. بدأت الورقة بالكلام عن الروح وأشياء غامضة أخرى. على سبيل المثال, كتب في الورقة أن الروح تكون في البداية بيضاء نقية ومع الوقت تتلون بحسب البيئة التي تحيط بها باستمرار. تنضج الروح أبطأ من الجسد. نتيجة لذلك يكون للطفل جسد صحيح وكامل, إلا أن روحة تختلف عن روح الشخص البالغ. لذا إن مات الطفل فسيكون كما لو كان قد مات قبل أن يولد.

“فـ… فمي؟. إيه؟ ماذا؟”

تلك الأرواح التي واجهت هذا التناقض والتي كان ينبغي لها أن تتجه إلى الحياة الأخرى (في حالة وجود شيء كهذا), تتجول في العالم بلا هدف بين الكائنات الحية. يسمى هذا الوجود باسم الجنيات.

دمتم في أمان الله

أرواح أطفال ماتوا في سن صغير لدرجة أنهم لم يدركوا حتى أنهم ماتوا. ولهذا السبب, فإن سلوكهم يشابه سلوك الأطفال . من الفضول الكبير, وعدم معرفة الخير من الشر, وأحياناً لطفاء وأحياناً أخرى قساه, على هذا المنوال يتلاشون باستمرار.

لم تستطع إدراك ما إذا كانت تلك الخطوة صحيحة أم لا, لأن ويليم فعلياً لم يتحرك ولو لشبر واحد. بقي واقفا نفس الوقف, ممسكاً بسيفة, والشيء الوحيد الذي تغير هو أن ويليم بدأ يمدحها

” لكن بهذه الطريقة لن يكون لهم مكان في هذا العالم….”

بمجرد أن تذكرت ما حدث في الليلة الماضية مع ويليم بدأ رأسها بالغليان. أضعفتها  الحمى ففقدت حكمها الصحيح على الأمور. لم تكن لتفعل تلك الأشياء أو تقولها إذا كانت في وعيها. ظهرت العديد من الأعذار في رأسها, لكن أياً منها لم يغير حقيقة ما حدث بالأمس.

نظر ويليم إلى الفتاة التي كانت نائمة على ركبته, ثم أعاد عينه إلى الورقة.

يبدو أن ويليم مازال غير مستعد. سكون هجوماً مفاجئاً تماماً. شدت على السيف في يدها. بدأت المسافة بينهما بالتقلص بسرعة. دخلت ذراع ويليم اليمنى مجال سينيوليس, لا يمكن لأحد أن يجاري الليبركان  في السرعة, بمن فيهم ويليم, بالطبع لن تكون له فرصة للهرب أو حتى المواجهة.

جعله الجزء المتبقي من الورقة يشعر بالغثيان. بشكل مبسط, شرحت طريقة مادية لتصنيع جنيات بغرض الاستفادة منهن. وبمجرد بداية الحديث عن التضحية أو شيء كهذا توقف عن القراءة. لم يكن مهتماً بشكل خاص بتعلم استحضار الأرواح

عم الصمت مجدداً

تضمنت ورقة أخرى وثيقة عن قتال وقع قبل خمسة سنوات.

“-نيفرين؟”

كانت هناك جنية حاملة لإنسانيا لم يكن يعرفها ويليم, كانت قد قاتلت ثلاثة من أجسام  الوحش السادس إلى الحد الذي أصبح الفينوم بداخلها هائجة, ولكنها عاشت بطريقة ما وعادت إلى المنزل.

“هل تعلمين؟ كان لدى الشجعان القدماء الذين تقلدنهن العديد من الأمراض المميزة التي إذا تم اكتشافها فيجب معالجتها على الفور. في أعلى تلك القائمة كان تسمم الفينوم, وهو الشيء الذي تعانين منه حالياً”

بسرعة قلب ويليم الصفحة, التي كانت تحتوي على بعض الأشياء المشابهة . من حين لآخر تم ذكر فتح بوابة عالم الجنيات, الذي كان يشير على الأرجح إلى الانفجار الذاتي المتعمد الناتج عن الإفراط في استخدام الفينوم.

“هاه؟”

“إذن لهذا السبب تم معاملتهن كأسلحة وليس كجنود…..” تمتم ويليم ومسح برفق على الشعر الرمادي للفتاة النائمة على ركبته. سمع صوتاً خفيفاً فظن أنها استيقظت, لكن سرعان ما عاد شخيرها الهادئ.

تلك الأرواح التي واجهت هذا التناقض والتي كان ينبغي لها أن تتجه إلى الحياة الأخرى (في حالة وجود شيء كهذا), تتجول في العالم بلا هدف بين الكائنات الحية. يسمى هذا الوجود باسم الجنيات.

ما أنا؟ فكر ويليم في نفسه, بالتأكيد أي إجابة يمكن أن يجدها ستكون كذبة. ومع ذلك, مازال يشعر أنه بحاجة لاتخاذ قراره هنا والآن.

لم يكن هذا الاحتمال في رأسها قبل قليل بسبب ذلك استغل ويليم النقطة العمياء التي صنعتها بسبب أنها اغترت بقدرتها على تنشيط سلاح داغ والذي يعني أنها ستملك حواس أقوى.

من كان؟, صدفة بلا مكان تنتمي إليه في هذا العصر؟. خطأ تاريخي متمثل في شبه شجاع فقد كل شيء وتحطمت أحلامه؟. فني مزيف يقضي أيامه في كسب المال؟ أو ربما….

عقد ذراعيه مفكراً في طريقة لتنظيف تلك الفوضى. بعد مدة من الزمن توصل إلى استنتاج مفاده أنه بغض النظر عن المدة التي حاول التفكير بها في طريقة فإنه لن يجد. بعد لحظات أخرى, أمسك  ورقة  من أسفل إحدى كومات الأوراق المنتشر في الغرفة. كانت تلك الورقة عبارة عن تقرير فحص معدات منذ عشر سنين. إذا كان عمر تلك الغرفة مالا يقل عن عشر سنين. شعر كما لو أنه عالم آثار قليلاً.

شعاع وحيد من الضوء انزلق من النافذة. لاتزال غيوم المطر تغطي السماء, لكن شمس الصباح وجدت ثغرة لنشر نورها. أغمض ويليم عينه إلى النصف بسبب السطوع المفاجئ.

والآن بعد التفكير بالأمر, أدركت كوتوري أن هذه لم تكن المرة الأولى التي يقول فيها ويليم بعض الأشياء غير المنطقية. أيضاً تحتاج إلى الاستفسار عن سبب نومه مع نيفرين. لم تكن فكرة تخويفه ببراعتها في القتال قبل طرح أسئلتها فكرة سيئة.

للحظة شعر أنه رأى شخصاً مألوفاً.

مـ…. ماذا؟

“… أردت سداد هذا الدين بسرعة  ثم أعود إلى ذلك الجانب…” ابتسم ويليم ابتسامة خفيفة.

“أنا غريب, وفني مزيف, ولست من هذا الجيل . هناك الكثير من الأشياء التي لا أعرفها. سؤال نايغرات خيار جيد, لكن بما أنها لم تكن جندية فإن معلوماتها ستكون من وجهة نظر مختلفة. لذا فإن أفضل طريقة هي التحقق من بيانات الجيش بنفسي”

“اخرس… توقف عن الشكوى, اسرع وافعل كل ما يمكنك فعله” بدا أن الشخص من وراء الضوء قد رد عليه.

بحث عن بقع الفينوم المتراكم, ضغط عليها ثم دلكها وتركها. أخذ الأمر عشر دقائق.

آه, اللعنة . هذا الوغد لا يملك أي فكرة عما مررت به خلال الأشهر الستة الماضية.

أوه, شكراً-”

“…ويليم؟” سمع صوتاً يناديه من على ركبته.

فجأة, وقبل أن ينام, جاءت رائحة قهوة إلى أنفه, وسمع صوت اصطدام قدح وضع على الطاولة. مرطبات؟ حسناً, أعتقد أنني تركت الباب مفتوحاً.

” آه, هل أنت مستيقظة؟ شكراً لمساعدتي, لقد وجدت العديد من الأشياء”

” حسناً إن لم تستمعي….”

همم. لم أفعل أي شيء يستحق أن تشكرني عليه” التفت لتنظر إليه ” لقد بدا أنك ستذبل إذا تركتك وحيداً, لذا ساعدتك قليلاً”

-تم قطع هجوم كوتوري.

” لكن مازال ما فعلته مساعدة, لذا شكراً لكي”, قالها ويليم وهو يربت على شعرها الرمادي. بدت نيفرين متضايقة بعض الشيء. لكنها لم تبعد يده ” حسناً, يجب أن ننهض فعلى ما يبدو لدينا ضيف”

“السبب الوحيد في أن ريجول إيري ما تزال في الجو هو أن الوحوش السبعة عشر ليست لها القدرة على الطيران, لكن التيميري  -الوحش السادس- , يمكنه الهجوم وهو على الأرض بسبب القدرة الخاصة التي تمتلكها: الانقسام والنمو السريع. يمكن للجسد الأساسي أن يظل على الأرض بينما يقوم بفصل عشرات الآلاف من القطع الصغيرة من جسده وتركها تطير في الجو, وإذا وقعت إحدى هذه القطع على إحدى الجزر, فإنها ستنمو وتتكاثر بسرعة وفي غضون ست ساعات ستدمر الجزيرة بالكامل”

بمجرد أن قال ذلك, سمع صرخة متفاجئة من عند الباب نفص المفتوح. فُتِح الباب عن آخره كاشفاً وجه كوتوري الناعس الغاضب لسبب ما.

“آه!” جاء صوت فجأة من العدم, لهذا شعرت بالذعر واختبأت تحت الغطاء ” أوه, أنا بخير”

“…. أم , صباح الخير”

احتوت ورقة اخرى على نظرية استحضار الليبركان الأساسية. بدأت الورقة بالكلام عن الروح وأشياء غامضة أخرى. على سبيل المثال, كتب في الورقة أن الروح تكون في البداية بيضاء نقية ومع الوقت تتلون بحسب البيئة التي تحيط بها باستمرار. تنضج الروح أبطأ من الجسد. نتيجة لذلك يكون للطفل جسد صحيح وكامل, إلا أن روحة تختلف عن روح الشخص البالغ. لذا إن مات الطفل فسيكون كما لو كان قد مات قبل أن يولد.

“صباح الخير. كيف تشعرين؟”

هزت كوتوري المختبئة تحت البطانية كتفيها. كانت هناك حاجة لتضحية واحدة فقط. لو أن ذلك الانفجار لم يكفي, فعلى الأرجح أن جنية أخرى سيتم التضحية بها –على الأرجح إما نيفرين أو آيسيا.

“هاه؟ أوه, أم…. أشعر بشعور جيد, في الواقع”

لم تكن تلك الحالة المزيفة التي مرت بها قبل قليل مجرد وهم, بل كانت عبارة عن المستقبل الذي كانت ستمر به إذا فعل ويليم ذلك. لم يكن لديها خيار سوى الاعتراف بأنه لسبب ما , كان لديه بعض المهارات في السيف.

” أنا سعيد… أدركت أنني لم أجرب ذلك العلاج على طفل من قبل. لذا كنت قلقاً بعض الشيء من افتراض أنني ربما قد تجاوزت الحد”

دخل الغرفة بحرص , متحركاً بين الجبال التي على الأرض و متوجها إلى المكتب. رمى أوراقاً كانت تشغل الكرسي, ثم جلس ونظر حوله في الغرفة مرة أخرى.

بدا أن كوتوري تراجعت إلى الخلف متفاجئة بذكر التدليك الذي حصل بالأمس

لم تكن تلك الحالة المزيفة التي مرت بها قبل قليل مجرد وهم, بل كانت عبارة عن المستقبل الذي كانت ستمر به إذا فعل ويليم ذلك. لم يكن لديها خيار سوى الاعتراف بأنه لسبب ما , كان لديه بعض المهارات في السيف.

“أيضا…. أتيتي في الوقت المناسب. أحتاج إلى التحقق من شيء ما. رين, انهضي. طلعت الشمس بالفعل” رفعت نيفرين رأسها عن ركبته وجلست على الأريكة, ثم وقفت ” كوتوري, تعالي معي من أجل تمرين صباحي صغير”

“لماذا أنت هنا؟”

“…..هاه؟…”

“آغغغ”

***************************************

*****************************************

في وقت ما أثناء حديثهم كانت السماء قد أصبحت صافية.

“أه هذا يؤلم!”

” إيه؟”

كان هذا هو أو ما رآه وليم عندما دخل الغرفة. والشيء التالي الذي رآه والذي بعده والذي بعده كان ورقاً أيضاً. أخذ خطوة إلى الوراء للتأكد من اللوحة البرونزية بجانب الباب في حيرة. نقش عليها بوضوح (غرفة مرجعية).

وقفت كوتوري في وسط المعلب حيث اعتاد الأطفال أن يلعبوا بالكرة. في الجوار, رأت ويليم يقوم بالتحمية. ثم بجانبه, حملت نيفرين شيئاً ملفوفاً في قماش نحيف. نظرت إلى نيفرين وما تحمله, ثم تأكدت من ذلك.

“كولون و…. لاكيش؟”

كانت تعرف هذا الشكل جيداً. إن أزيل القماش سيكشف عن نصل فضي مألوف. أحد أسلحة داغ الأعلى في الحساسية السحرية في كل ريجول إيري , سينيوليس.

” أنا لست بحاجة لها”

لماذا أعطيت هذا السيف الآن؟

ورق…. ورق ….ورق

” كوتوري. هل تحبين الصغار الذين هنا؟”

” لقد ما تقريباً” قالت نيفرين وهي تتنهد.

“هاه؟”

” لكن بهذه الطريقة لن يكون لهم مكان في هذا العالم….”

“هل سبب استعدادك للموت هو لحماية مستقبلهم؟”

” همم؟ وجهكِ أحمر ” أشارت ذات الشعر الزهري كولون.

“هذا…. لا يهم حقاً”

شعرت  كوتوري بقشعريرة مرت خلال عمودها الفقري. كان هناك هجوماً قادماً. قام جسدها غريزياً بتعزيز نفسه وسحب الألوان من الأشياء المحيطة بها, بعدها تحركت بسرعة البرق,  ثم فقدت توازنها ووقعت على الأرض.

كان ويليم على حق في الغالب, لكنها في الوقت الحالي لم تشعر أنها تتحدث بصدق. لم تكن دوامة المشاعر التي مرت بها لتصل إلى هذه النقطة بسيطة بما يكفي لكي يتم تلخيصها بكلمتين. أيضاً, لم ترغب في إدراك حقيقة أنها استخدمت الأطفال كذريعة لتبرير موتها.

هز كتفيه ثم عاد إلى العمل. أراد أن يعرف شيئاً. وهذا الشيء على الأرجح يقع في مكان ما في هذا البحر الشاسع من الورق.

” آه. فهمت”

” لن يكون ذلك ممتعاً للغاية… على الرغم أن نايغرات قد يعجبها الأمر. على أي حال لا داعي للقلق. أسرعي وأظهري كل ما لديكي”

أخذ ويليم سلاحاً مغلفاً آخر بالقماش, وأزال عنه غطاءه كاشفاً عن أحد أسلحة داغ. كان قد تم التنقيب عن عدد قليل من الأسلحة من نفس النوع حتى الآن, لكن كلها كانت تعتبر في العادة أضعف من سيف كوتوري.

“أريد أن أرى ما إذا كانت الشائعات صحيحة. تعالي إلي!”

وضع يده على ظهرها بلطف متحققاً من حالة عضلاتها وتدفق دمها. أحد الأعراض المميزة لتسمم الفينوم هو انخفاض أداء أنسجة الجسم التي تحوي على الفينوم المتراكم. أحيانا يخطئ جهاز المناعة في الجسم ويقوم بعمل استجابة مرضية تسبب الحمى. لحسن الحظ فإن الفحص الدقيق يمكنه الكشف عن الأماكن التي يتراكم فيها الفينوم.

“هـ…هاه؟”

“… أردت سداد هذا الدين بسرعة  ثم أعود إلى ذلك الجانب…” ابتسم ويليم ابتسامة خفيفة.

شككت كوتوري في أذنها للحظة. كانت تحمل أحد أسلحة داغ, يمكن اعتبارها كأحد أقوى القوات المقاتلة في ريجول إيري. بعبارة أخرى كانت قوية جداً لدرجة ان ريبتريس مسلح بالكامل لن يصل لمستواها.

“أنا متعب…”

” هل تفهم؟ ليس معنى أن لديك سلاح داغ أيضاً أنك تتساوى معي. نحن فقط من يملك القدرة على تفعيل تلك الأسلحة”

ماذا يمكن أن يفعل هناك؟ كان المكان عبارة عن فوضى ورقية, وهو ليس مكاناً مناسباً للقيام بأي بحث. على حد علم كوتوري, الجنيات لم يكن يذهبن إلى ذلك المكان إلا لسبب واحد وهو الاختباء عندما يرغبن أن يتهربن من مهمة التنظيف , حيث لا يفكر أحد في التحقق من وجودها.

حسناً, هل أنت متأكدة من ذلك؟ جربي فقط. أنت لا تعرفين أبدا ما قد يحدث.”

“حسناً” أومأت نيفرين ” هل هناك  ما تريد مني فعله؟”

” هذه ليست مزحة. ستتحول إلى لحم مفروم”

“هيا, افعلي ذلك فقط”

” لن يكون ذلك ممتعاً للغاية… على الرغم أن نايغرات قد يعجبها الأمر. على أي حال لا داعي للقلق. أسرعي وأظهري كل ما لديكي”

صمت

” حسنا, إذا أردت ذلك إذن….”

************************************ عندما جاء الصباح استيقظت كوتوري نوتا سينيوليس ببطء.

والآن بعد التفكير بالأمر, أدركت كوتوري أن هذه لم تكن المرة الأولى التي يقول فيها ويليم بعض الأشياء غير المنطقية. أيضاً تحتاج إلى الاستفسار عن سبب نومه مع نيفرين. لم تكن فكرة تخويفه ببراعتها في القتال قبل طرح أسئلتها فكرة سيئة.

ضغطت الوسادة بكل قوتها. ثم ضربتها  وألقتها على الحائط. لماذا قلت هذه الأشياء؟.

مستشعراً أن مستخدمه دخل في وضع المعركة, أصدر سينيوليس صوت أنين رنين منخفض. واتسعت العديد من الشقوق الصغيرة على طول النصل, ومنها خرج ضوء خافت, أحد أشكال الفينوم.

أوه, شكراً-”

لم يفهم الجيش مما تتكون تلك الأسلحة أو كيف تعمل داخلياً. ومع ذلك فقد أدركوا أن السيوف تبدوا كما لو انها تزيد قوة بما يتناسب مع مقدار الفينوم الذي يضعه فيه المستخدم. إذا هجم الليبركان* بالكامل فلن يتمكن التيميري من الصمود في وجه تلك القوة. كان هذا كل ما يحتاجون معرفته.

“لماذا أنت هنا؟”

“أنت طلبت ذلك…. لذا لا تندم بعدها”

مستشعراً أن مستخدمه دخل في وضع المعركة, أصدر سينيوليس صوت أنين رنين منخفض. واتسعت العديد من الشقوق الصغيرة على طول النصل, ومنها خرج ضوء خافت, أحد أشكال الفينوم.

أصبح نظرها معززاً لدرجة أن رؤيتها تغيرت تماماً. اختفت الألوان من محيطها, كما أن حركاتها بدت أبطأ, كما لو أنها تتحرك في الماء.

“ماذا تريدي؟”

في العادة كانت ستحتاج إلى ما يقرب من عشرين خطوة لتغطية هذه المسافة, لكنها الآن لم تحتج سوى لخطوتين. من المحتمل أن تصنع خطواتها حفراً صغيرة في الأرض, لكن لم يكن لها الوقت الكافي للقلق.

تضمنت ورقة أخرى وثيقة عن قتال وقع قبل خمسة سنوات.

يبدو أن ويليم مازال غير مستعد. سكون هجوماً مفاجئاً تماماً. شدت على السيف في يدها. بدأت المسافة بينهما بالتقلص بسرعة. دخلت ذراع ويليم اليمنى مجال سينيوليس, لا يمكن لأحد أن يجاري الليبركان  في السرعة, بمن فيهم ويليم, بالطبع لن تكون له فرصة للهرب أو حتى المواجهة.

لم يكن لديها فكرة عما كانت تقول. حسناً , صحيح أنها لم تكرهه تماماً, وفكرت فيه كثيراً, و للحق فإنها قد تكون ميالة إليه قليلاً. لكن الإعجاب بشخص كشخص (بلا حب) , والإعجاب به بتلك الطريقة كانا شيآن منفصلان ويجب عليها ألا تخلطهما ببعض. كما أنها لم تستطع إلقاء اللوم على حقيقة أنه كان في ذهنها بينما كانت مصابة بالحمى- أه! لم تستطع التفكير في الأمر بعد الآن؟

-تم قطع هجوم كوتوري.

مستشعراً أن مستخدمه دخل في وضع المعركة, أصدر سينيوليس صوت أنين رنين منخفض. واتسعت العديد من الشقوق الصغيرة على طول النصل, ومنها خرج ضوء خافت, أحد أشكال الفينوم.

“…. إيه؟” شفرة دخلت من يسارها واستمرت قطرياً حتى كتفها الأيمن محطمة بعض الأضلاع بينما تتحرك. ومزق طرف الشفرة الفضي اللامع أجزاءً من رئتها, وأخيراً غاص قليلاً ناحية قلبها. سمحت لها حواسها الشديدة بفهم حالة جروحها بدقة. كما بدأ الدم القرمزي بالسيلان من جراحها, شعرت أنها اقتربت من الموت.

بعد أن انتهى غطى ويليم كوتوري التي كانت في حالة كما لو لم تكن في وعيها.

لماذا؟… هذا لا يمكن أن يكون… كيف؟… ظهرت أفكار كثيرة في رأسها بشكل متقطع, ثم اختفت تلك الأفكار كما أتت.

ضغطت الوسادة بكل قوتها. ثم ضربتها  وألقتها على الحائط. لماذا قلت هذه الأشياء؟.

أعدت نفسها للموت مسبقاً, لكنها لم تتوقع أن يحدث ذلك هنا, أخذت الأشياء حولها بالتحول إلى عدم بشكل مخيف. لم ترى عينيها سوى السماء الزرقاء العميقة .

“آه!” جاء صوت فجأة من العدم, لهذا شعرت بالذعر واختبأت تحت الغطاء ” أوه, أنا بخير”

وقعت كوتوري على الأرض مما جعل رئتها تخرج صوتاً يشابه الصراخ.

ما أنا؟. فكر ويليم في نفسه. لم يعد شجاعاً, ولم يكن لديه أي سبب لحماية هذا العالم الجديد, ولم تكن له القدرة على ذلك في الأساس. في الوقت الحالي, كان هدفه الوحيد هو أن يبقى كمدير أسلحة مزيف, ذلك المنصب الذي بلا أي مسؤوليات ,  فقط يجب على أن يكون موجوداً. قد يختفي في أي وقت ولن يلاحظ أحد أو يهتم, فقد أصبح شبحاً.

“هاه…؟”

“أريد أن أرى ما إذا كانت الشائعات صحيحة. تعالي إلي!”

كانت ترقد على الأرض ناشرة ذراعيها ومحدقة في السماء. بقيت في تلك الحالة لبضعة ثواني في انتظار موتها الوشيك, لكن في النهاية, لاحظت شيئاً ما. حركت ذراعها بحذر واضعة إياه على المكان حيث أصابها النصل أول مرة.

كانت كوتوري مازالت في حالة تأهب. راقبت سيفه المرمي على الأرض, وساقيه التي كانت عليه. كان فاتحاً ذراعة إلى آخرهما كما لو كان يعانق السماء, وعينها اللتان تحدقان في السماء بنظرة… بلا حياة؟

لكن المفاجأة…. لم يكن هناك لا جرح ولا دم أو حتى ألم. لم يكن هناك أي أثر لما حدث معها.

” آه, أهو كذلك؟ هل أنت متأكدة من أنها ليست الإضاءة؟” تجنبت التحديق مباشرة في عينها.

” ماذا حدث للتو؟”

” واو… عودة جميلة”

جلست ببطء بجانب سينيوليس الذي كانت قد أسقطته مسبقاً.

مازال الصمت مسيطراً من طرف ويليم.

” أنت يا رفاق لم تفهموا أساسيات الكاليون”

“…إيه؟”

شعرت كوتوري بالذعر واستدارت ناحية صوت ويليم. كان ذلك الشاب ذو الشعر الأسود واقفاً هنا دون أي علامة من علامة الانزعاج.

” واو… عودة جميلة”

” تلك الأسلحة لا تزيد قوة بمقدار الفينوم لدى مستخدمه. هل يمكنكِ تخيل أن تلك الأسلحة صنعت لمساعدة الإيمنويت الضعفاء للقضاء على الجان والتنانين؟”

قام بشرب ما تبقى من القهوة , وتناول الشطيرة المتكونة من لحم الحمام المشوي, والخس الذابل قليلاً, وأيضاً خبز جاف. ربما كان هناك الكثير من الخردل, لكن النكهات الإضافية ساعدت جسده المنهك على استعادة بعض الحيوية.

بدأ ويليم بالثرثرة بينما شعرت كوتوري بالغضب فجأة منه, لم تكن تعرف السبب بالضبط. بدا أن شيئاً ما داخل رأسها يخبرها أنها لم تعد تستطيع أن تستمع إلى كلماته بعد الآن.

وبختها لاكيش لتسريبها معلومات لم يكن من المفترض تسريبها, لكن لم يبدو أنها تهتم “كانا نائمان معا على الأريكة”. في الواقع واصلت جعل الأمور أسوأ.

ركزت مرة أخرى, بدأ نظرها يتعزز. قامت كوتوري من على الأرض حاملة سينيوليس الذي كان بجانبها متجهة إلى ويليم لشن هجمة أخرى. لم ترى الهجوم الذي أصابها من قبل, لكنها توقعت أن لديه تقنية مضادة لاستخدام قوتها ضدها.

استدارت عينا كوتوري إلى الاتجاه الآخر مجدداً, كما لو كانت تقول :عن ماذا يتحدث هذا الرجل؟ في المقام الأول, يقوم فنيو الأسلحة السحرية بصيانة وتصليح الآلات التي تعمل بالسحر في ساحة المعركة, تماماً كما هو الاسم. تكون رتبة الصف الثاني  سلطة ومسؤولية مساوية لضابط عسكري متفوق. لكن من الواضح أن ويليم لم يكن كذلك. كان ذلك اللقب الذي يحمله لمجرد العرض, لم يكن يملك المؤهلات الكافية –كانت تلك المعلومة شائعة بين الجنيات.

لم يكن هذا الاحتمال في رأسها قبل قليل بسبب ذلك استغل ويليم النقطة العمياء التي صنعتها بسبب أنها اغترت بقدرتها على تنشيط سلاح داغ والذي يعني أنها ستملك حواس أقوى.

” إذا كنت ستبكي فلتبكي في وجود شخص بجانبك. فالبكاء وحيداً هو شيء مخصص فقط لذوي الخبرة الذين بإمكانهم معرة متى سيتوقفون. لذا لا أوصي بذلك للمبتدئين أمثالك”

لم تكن تلك الحالة المزيفة التي مرت بها قبل قليل مجرد وهم, بل كانت عبارة عن المستقبل الذي كانت ستمر به إذا فعل ويليم ذلك. لم يكن لديها خيار سوى الاعتراف بأنه لسبب ما , كان لديه بعض المهارات في السيف.

كان شيء جيد أنهم قد رتبوا الأريكة في وسط عمل الليلة الماضية. كان ويليم جالساً عليها وتوسدت نيفرين ركبته نائمة.

ومع ذلك رفضت كوتوري الاعتراف بأشياء أخرى. لم تستطع ترك الطريقة التي كانت الجنيات تقاتل بها طوال تلك المدة بأسلحة داغ.

” بغض النظر عن مقدار القوة التي أضعها في نظري , لا أستطيع رؤية فينوم يصدر من جسدك. لكن هذا السيف منشط الآن. ما نوع انتهاك القاعدة هذا؟”

حالياً, كان جسمها يتحرك بسرعة أكبر من المعتاد.  بعيداً عن غضبها, شعرت أن تدليك ويليم كان له دور في ذلك, كانت ممتنة لذلك. أشعلت كمية من الفينوم وتحركت بسرعة .

” بفضل الروح القتالية والشجاعة الصغيرة!”

وصلت إليه في خطوتين من مسافة كانت تتطلب على الأقل عشر خطوات. اقتربت منه ثم توقفت خارج نطاق سيفه, انتظرت ثانية عمداً ليتشتت, ثم قفزت في الهواء. كانت الشفرة الفضية في يدها موجهة ناحية كتفه, ولكن الهجوم الحقيقي سيكون ركلة بساقها اليسرى في جنبه, إذا هبطت , فمن المرجح أنها ستركله بقدمها المعززة باستخدام الفينوم , مما يجعله يطير بعيداً. كان عليها الذهاب إلى ذلك الحد وإلا فلن يفهمها….

كانت كوتوري التي فقدت زخم هجمتها تتمشى حاملة سيفها أمامه. وويليم أمامها حاملاً سيفه بوضعية دفاعية تمنع هجومها.

يفهم ماذا؟

في وقت ما أثناء حديثهم كانت السماء قد أصبحت صافية.

ظهرت تلك الكلمة في رأسها, لكنها أبعدتها على الفور. هذه المرة كانت تستطيع رؤية حركات ويليم.

“…. أم , صباح الخير”

حرك سيفه باسترخاء متصدياً لضربة سينيوليس مما جعل كوتوري تبتعد لجزء من الثانية, مما أعطى ويليم الفرصة لضربها على جانبها الأيسر بيده.

وضع يده على ظهرها بلطف متحققاً من حالة عضلاتها وتدفق دمها. أحد الأعراض المميزة لتسمم الفينوم هو انخفاض أداء أنسجة الجسم التي تحوي على الفينوم المتراكم. أحيانا يخطئ جهاز المناعة في الجسم ويقوم بعمل استجابة مرضية تسبب الحمى. لحسن الحظ فإن الفحص الدقيق يمكنه الكشف عن الأماكن التي يتراكم فيها الفينوم.

أصبح الوضع فوضوياً بالنسبة لكوتوري التي تطير الآن.

” تذكر, كل هذه مجرد افتراضات”. ببطء, لفت وجهها ونظرت إلى ويليم. ابتسامة مرحة انتشرت خلال ملامحها. لكن عينها لم تظهر تلك المشاعر ” حسناً, إذا حدث ذلك , فهل ستستمع إلى أمنيتي الأخيرة؟” ” حسناً…. هذا يعتمد على الطلب نفسه”

مـ…. ماذا؟

” هل تحتاجين شيئاً نيفرين؟”

مرة أخرى ملأت السماء الصافية مجال رؤيتها. ومع ذلك, على الأقل في هذه المرة لم تشعر أنها ماتت. مدت ذراعها الأيسر موقفة جسدها بأصابعها. شعرت أن أصابعها المغروسة في التراب ستتمزق , لكن كوتوري كانت قادرة على تثبيت نفسها.

يبدو أن ويليم مازال غير مستعد. سكون هجوماً مفاجئاً تماماً. شدت على السيف في يدها. بدأت المسافة بينهما بالتقلص بسرعة. دخلت ذراع ويليم اليمنى مجال سينيوليس, لا يمكن لأحد أن يجاري الليبركان  في السرعة, بمن فيهم ويليم, بالطبع لن تكون له فرصة للهرب أو حتى المواجهة.

” واو… عودة جميلة”

************************************ عندما جاء الصباح استيقظت كوتوري نوتا سينيوليس ببطء.

صوت ويليم المندهش وحده جعلها أكثر انزعاجاً, كانت هي الوحيدة المندهشة هنا.

مستشعراً أن مستخدمه دخل في وضع المعركة, أصدر سينيوليس صوت أنين رنين منخفض. واتسعت العديد من الشقوق الصغيرة على طول النصل, ومنها خرج ضوء خافت, أحد أشكال الفينوم.

” كيف فعلت هذا؟” سألت كوتوري بصوت مهتز بالإحباط.

لم يفهم الجيش مما تتكون تلك الأسلحة أو كيف تعمل داخلياً. ومع ذلك فقد أدركوا أن السيوف تبدوا كما لو انها تزيد قوة بما يتناسب مع مقدار الفينوم الذي يضعه فيه المستخدم. إذا هجم الليبركان* بالكامل فلن يتمكن التيميري من الصمود في وجه تلك القوة. كان هذا كل ما يحتاجون معرفته.

” همم؟ عما تتكلمين؟” أجاب ويليم بلا مبالاة.

وقعت كوتوري على الأرض مما جعل رئتها تخرج صوتاً يشابه الصراخ.

بدا كما لو أنه سوف يخبرها بحقيقة أن لديها العديد من الأسئلة في جعبتها له.

ما أنا؟ فكر ويليم في نفسه, لكن سئم من هذا وتوقف بسرعة فقد كان لديه أشياء أخرى يحتاج أن يفكر فيها في الوقت الحالي.

كانت كوتوري التي فقدت زخم هجمتها تتمشى حاملة سيفها أمامه. وويليم أمامها حاملاً سيفه بوضعية دفاعية تمنع هجومها.

“في هذا المكان؟”

كان بإمكانها أن ترى ضوءً خارجاً من نصله.

رنت الساعة اثنتي عشر مرة مشيرة إلى بداية يوم جديد. كان قد انتهى لتوه من تنظيم الأوراق المتراكمة على المكتب. بدأ يتكشف ما إذا كان العمل الجاد سيعطي نتائجاً أم لا.

” بغض النظر عن مقدار القوة التي أضعها في نظري , لا أستطيع رؤية فينوم يصدر من جسدك. لكن هذا السيف منشط الآن. ما نوع انتهاك القاعدة هذا؟”

“اخرس. إن لم ترد أن تُقَبِّلَني فكن هادئاً. أيضاً, أنا لا أبكي”

” كنت سأشرح ذلك حينما قررتِ قتلي… تم صنع الكليون بشكل يجعله يستفيد بقوة الشيء أو الشخص الذي يلمسه النصل, ليست قوة المستخدم فقط. كلما كان الخص أقوى كلما ارتفعت قوة هذه السيوف, هذا هو السبب في أنه كان يستخدم لقتل التنانين والآلهة. ما حدث هنا هو أن بيرسيفال قد نسخ كمية الفينوم التي اشعلتها لتنشيط سينيوليس , والآن….”

“ما الذي تتحدثين عنه؟”

شعرت  كوتوري بقشعريرة مرت خلال عمودها الفقري. كان هناك هجوماً قادماً. قام جسدها غريزياً بتعزيز نفسه وسحب الألوان من الأشياء المحيطة بها, بعدها تحركت بسرعة البرق,  ثم فقدت توازنها ووقعت على الأرض.

أصبح نظرها معززاً لدرجة أن رؤيتها تغيرت تماماً. اختفت الألوان من محيطها, كما أن حركاتها بدت أبطأ, كما لو أنها تتحرك في الماء.

لم تستطع إدراك ما إذا كانت تلك الخطوة صحيحة أم لا, لأن ويليم فعلياً لم يتحرك ولو لشبر واحد. بقي واقفا نفس الوقف, ممسكاً بسيفة, والشيء الوحيد الذي تغير هو أن ويليم بدأ يمدحها

ضغط بقوة بأطراف أصابعه.

“يبدوا أن كلا من جسدك وأفكارك يسيران بشكل جيد. الفينوم يقوم بوظيفته على أكمل وجه. أيضاً , لديك تصور جيد للأمور. على الرغم أنه بإمكانك تحسين استراتيجياتك, إلا أن الأمر ليس بتلك الضرورة بالنسبة لنوعية القتال الذي تمرين به. علاوة على ذلك أنت هائجة , هاه؟…. أرى, لست مندهشاً من أنك تمكنت من البقاء حتى الآن”

” أتساءل ما الأمر معها…”

رمى ويليم السيف الذي كان في يده اليمنى على الأرض. كانت كوتوري مازالت حذرة منه وتراقبه, وعلى الرغم من ذلك واصل حديثه.

“هذا لأن بقايا الفينوم تجعل عضلاتك متصلبة. إذا تمكنت من جعلها ترتخي فستشعرين بالتحسن”

” أنا مرتاح, أنت قوية, ومازال لديك المجال للنمو. لذلك… لهذا السبب تحديداً … يجب عليك العودة إلى المنزل” في نهاية كلامة أصبح صوته قريباً من الهمس.

ما أنا؟ فكر ويليم في نفسه, لكن سئم من هذا وتوقف بسرعة فقد كان لديه أشياء أخرى يحتاج أن يفكر فيها في الوقت الحالي.

ارتعش جسده قليلاً قبل أن ينهار على الأرض.

وهكذا بدأ الاثنان بالغوص في بحر الأوراق طوال الليل.

كانت كوتوري مازالت في حالة تأهب. راقبت سيفه المرمي على الأرض, وساقيه التي كانت عليه. كان فاتحاً ذراعة إلى آخرهما كما لو كان يعانق السماء, وعينها اللتان تحدقان في السماء بنظرة… بلا حياة؟

” انتظري. من أين أتت تلك الخمس أيام؟, أحتاج إلى معلومات أكثر وإلا فلن أستطيع إجابتك”

بمجرد أن لاحظت أن هنالك شيء خاطئ فيه , سارت نيفرين ناحيته لتفحص نبضه.

كانت كوتوري التي فقدت زخم هجمتها تتمشى حاملة سيفها أمامه. وويليم أمامها حاملاً سيفه بوضعية دفاعية تمنع هجومها.

” آه” لم يبدو عليها الانهاش

” أنا لست بحاجة لها”

” ماذا حدث؟” سألت كوتوري التي مازالت في حالة تأهب, كانت قد خسرت أمامه مراراً وتكراراً, لذا لم تستطع أن تخفض حذرها الآن. حسناً هذا ما أخبرت به نفسها وهي تمسك بسينيوليس.

ارتعش جسده قليلاً قبل أن ينهار على الأرض.

” لقد ما تقريباً” قالت نيفرين وهي تتنهد.

“اخرس… توقف عن الشكوى, اسرع وافعل كل ما يمكنك فعله” بدا أن الشخص من وراء الضوء قد رد عليه.

“……… إيه؟”

نظر ويليم إلى الفتاة التي كانت نائمة على ركبته, ثم أعاد عينه إلى الورقة.

_______________________________________________________________

حسناً اعتبروني لم أقل الكلام الموجود بالأعلى.

صورة ذات صلة

بمجرد أن لاحظت أن هنالك شيء خاطئ فيه , سارت نيفرين ناحيته لتفحص نبضه.

“صورة لليبركان في عالمنا الواقعي”

“همم, محدد جداً”

___________________________________________________________________________________

أمسك ويليم بكتف كوتوري وقلبها بقوة لناحيته. ثم مال إليها عن كثب , وبعدها وضع شفتيه بخفة على جبينها.

ترجمة وتدقيق: عبدالعزيز

“أنا بخير. هذا لا شيء, إذا ارتحت قليلاً فسوف يختفي”

آه تباً…… حسناً أعدت قراءة المجلدين الرابع والخامس ( الأخير) وقد تأثرت مرة أخرى بالنهاية.

“همم….”

الفصل القادم سيكون من أحداث ما بعد الأنمي, لذا….. حسناً, ترقبوه

“هل تعلمين؟ كان لدى الشجعان القدماء الذين تقلدنهن العديد من الأمراض المميزة التي إذا تم اكتشافها فيجب معالجتها على الفور. في أعلى تلك القائمة كان تسمم الفينوم, وهو الشيء الذي تعانين منه حالياً”

وإذا كنتم تريدون مساعدتي كمترجم يمكنكم مشاركة الرواية على مواقع التواصل وهكذا.

“منذ عام, تم اكتشاف جزء كبير. وبناءً على التوقعات. فإن جميع الأسلحة العادية لن تجدي نفعاً أمامه, لكن من ناحية أخرى فإن جنية تشهر سلاح داغ…..”

حسناً اعتبروني لم أقل الكلام الموجود بالأعلى.

لكن المفاجأة…. لم يكن هناك لا جرح ولا دم أو حتى ألم. لم يكن هناك أي أثر لما حدث معها.

دمتم في أمان الله

حالياً, كان جسمها يتحرك بسرعة أكبر من المعتاد.  بعيداً عن غضبها, شعرت أن تدليك ويليم كان له دور في ذلك, كانت ممتنة لذلك. أشعلت كمية من الفينوم وتحركت بسرعة .

ماذا كنت؟. قرر ويليم إعادة التأكيد على نفسه: قشرة البطل الذي فقد ما أراد حمايته. صدفة لم تكن لها أي رغبات لأن ما بداخلها قد مات. “جيززز…” خدش رأسه “استلقي على بطنك لثانية واحدة”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط