غابة في السماء (5)
ما أنا؟. فكر ويليم في نفسه. لم يعد شجاعاً, ولم يكن لديه أي سبب لحماية هذا العالم الجديد, ولم تكن له القدرة على ذلك في الأساس. في الوقت الحالي, كان هدفه الوحيد هو أن يبقى كمدير أسلحة مزيف, ذلك المنصب الذي بلا أي مسؤوليات , فقط يجب على أن يكون موجوداً. قد يختفي في أي وقت ولن يلاحظ أحد أو يهتم, فقد أصبح شبحاً.
كانت كوتوري مازالت في حالة تأهب. راقبت سيفه المرمي على الأرض, وساقيه التي كانت عليه. كان فاتحاً ذراعة إلى آخرهما كما لو كان يعانق السماء, وعينها اللتان تحدقان في السماء بنظرة… بلا حياة؟
في العيادة بعد عشر دقائق
قام بشرب ما تبقى من القهوة , وتناول الشطيرة المتكونة من لحم الحمام المشوي, والخس الذابل قليلاً, وأيضاً خبز جاف. ربما كان هناك الكثير من الخردل, لكن النكهات الإضافية ساعدت جسده المنهك على استعادة بعض الحيوية.
“لماذا أنت هنا؟”
“حسناً” أومأت نيفرين ” هل هناك ما تريد مني فعله؟”
كان هذا هو أول ما خرج من فم كوتوري بمجرد أن استيقظت.
كانت كوتوري مازالت في حالة تأهب. راقبت سيفه المرمي على الأرض, وساقيه التي كانت عليه. كان فاتحاً ذراعة إلى آخرهما كما لو كان يعانق السماء, وعينها اللتان تحدقان في السماء بنظرة… بلا حياة؟
” هل هناك خطأ في البقاء بجانب شخص مريض؟”
“هيا, انظري إلى تلك الناحية, لا يمكنني بتلك الطريقة أن أبدل المنشفة التي على جبينك”
“أنا لست مريضة”. قالتها بنظرة منزعجة على وجهها, على الرغم أن ويليم كان قادراً أن يرى خجلاً طفيفاً في ملامحها.
وبختها لاكيش لتسريبها معلومات لم يكن من المفترض تسريبها, لكن لم يبدو أنها تهتم “كانا نائمان معا على الأريكة”. في الواقع واصلت جعل الأمور أسوأ.
“هل تعلمين؟ كان لدى الشجعان القدماء الذين تقلدنهن العديد من الأمراض المميزة التي إذا تم اكتشافها فيجب معالجتها على الفور. في أعلى تلك القائمة كان تسمم الفينوم, وهو الشيء الذي تعانين منه حالياً”
” هذا مجرد افتراض, لذلك. ستستمع إلى أمنيتي الأخيرة؟”
” في بعض الأحيان تكون نكاتك بلا معنى” نظرت كوتوري بعيداً , كانت ما تزال منزعجة.
“آه حسناً لكن….” نظرت لاكيش إلى كوتوري ” لا تقسي عليهما كثيراً… حسناً؟”
بالتأكيد لم يكن يمزح, لكن إذا لم تصدق ذلك, فحسنا…..
حرك سيفه باسترخاء متصدياً لضربة سينيوليس مما جعل كوتوري تبتعد لجزء من الثانية, مما أعطى ويليم الفرصة لضربها على جانبها الأيسر بيده.
“هيا, انظري إلى تلك الناحية, لا يمكنني بتلك الطريقة أن أبدل المنشفة التي على جبينك”
“….تستطيع أن تقضي عليه بالتضحية بنفسها….. هل هذا صحيح؟”
” أنا لست بحاجة لها”
“ما الذي تتحدثين عنه؟”
” هيا. هذا ليس شيئاً يقرره المريض”
وضع رأسه على الطاولة وأغلق عينيه. يمكنه التعامل مع معدة فارغة , لكن الاستمرار في تجاهل تعبه سيقلل قدرته على التركيز. القليل من الراحة ستكون كافية ليستأنف العمل.
“أنا بخير. هذا لا شيء, إذا ارتحت قليلاً فسوف يختفي”
“حسناً….. أعتقد أننا وجدنا بعض الأشياء”, تمتم بصوت منخفض لكي لا تستيقظ مساعدته . أمسك في يده عشر أوراق. حسناً, لم يكن ذلك هو العدد الذي أمل أن يحصل عليه, حتى أن بعض الأشياء قد اختلطت ,لكن على الأقل, كان بإمكان ويليم أن يكتشف جزأً لا بأس به مما أراد.
“لا تكوني غبية” لمس جبينها برفق “يجب علاج التسمم بشكل صحيح كل مرة, وإلا فسيصبح الأمر سيئاً , وستصلين قريباً إلى حدك”
صمت
“انظر إلى نفسك, تتحدث كأنك خبير”
بدأ ويليم بالثرثرة بينما شعرت كوتوري بالغضب فجأة منه, لم تكن تعرف السبب بالضبط. بدا أن شيئاً ما داخل رأسها يخبرها أنها لم تعد تستطيع أن تستمع إلى كلماته بعد الآن.
” أنا خبير, فكما تعلمين فأنا فني الأسلحة السحرية بعد كل شيء”
“حسناً. شكراً رين”
“همف”
“آه. أم… سمعت أنك كنت متعبة للغاية عندما عدتي إلى المنزل بالأمس, لذا… هل أنت بخير الآن؟ أيمكنك الأكل بشكل جيد وهكذا؟”
استدارت عينا كوتوري إلى الاتجاه الآخر مجدداً, كما لو كانت تقول :عن ماذا يتحدث هذا الرجل؟ في المقام الأول, يقوم فنيو الأسلحة السحرية بصيانة وتصليح الآلات التي تعمل بالسحر في ساحة المعركة, تماماً كما هو الاسم. تكون رتبة الصف الثاني سلطة ومسؤولية مساوية لضابط عسكري متفوق. لكن من الواضح أن ويليم لم يكن كذلك. كان ذلك اللقب الذي يحمله لمجرد العرض, لم يكن يملك المؤهلات الكافية –كانت تلك المعلومة شائعة بين الجنيات.
“هل هذا سيء؟”
“أنا مديرك. أعتقد أن لدي الحق أن أقلق بشأنك”
“أيضا…. أتيتي في الوقت المناسب. أحتاج إلى التحقق من شيء ما. رين, انهضي. طلعت الشمس بالفعل” رفعت نيفرين رأسها عن ركبته وجلست على الأريكة, ثم وقفت ” كوتوري, تعالي معي من أجل تمرين صباحي صغير”
” ليس الأمر هكذا…. مدير أم لا, لا أحتاج أن يقلق علي أحد”
“هذا صحيح, أشعر بالخفة حقاً”
كانت كوتوري رافضة حتى الآن أن تنظر إلى وجهه , على الرغم من أذنيها كانت حمراء مشرقة. إلا أنها لم تشفى من الحمى بعد.
ترجمة وتدقيق: عبدالعزيز
” أنا لا أهتم بالحد* أو أي شيء مما تقول. فلم يبقى وقت كثير على أية حال”
” آه” لم يبدو عليها الانهاش
” المقصود بالحد: هو حد استخدام الفينوم”
جعله الجزء المتبقي من الورقة يشعر بالغثيان. بشكل مبسط, شرحت طريقة مادية لتصنيع جنيات بغرض الاستفادة منهن. وبمجرد بداية الحديث عن التضحية أو شيء كهذا توقف عن القراءة. لم يكن مهتماً بشكل خاص بتعلم استحضار الأرواح
” وقت؟ ماذا تعنين؟”
بالعودة إلى تلك الكتب عديمة القيمة والتي تقرأها الجنيات الصغيرات, من المفترض أن هذه المحادثة قد وصلت إلى الجزء حيث من المفترض أن يرتبك ويليم فيه ويحمر خجلاً أو شيء كهذا, لكنه رفض أن يسايرها, لذا أجاب ” لديك خمسة أيام متبقية في حياتك , وهذا هو طلبك؟”
” أريد أن أسألك شيئاً” أجابت كوتوري متجاهلة سؤاله
لم تكن تلك الحالة المزيفة التي مرت بها قبل قليل مجرد وهم, بل كانت عبارة عن المستقبل الذي كانت ستمر به إذا فعل ويليم ذلك. لم يكن لديها خيار سوى الاعتراف بأنه لسبب ما , كان لديه بعض المهارات في السيف.
“ماذا تريدي؟”
حالياً, كان جسمها يتحرك بسرعة أكبر من المعتاد. بعيداً عن غضبها, شعرت أن تدليك ويليم كان له دور في ذلك, كانت ممتنة لذلك. أشعلت كمية من الفينوم وتحركت بسرعة .
” إذا…. هذا سؤال افتراضي, حسناً؟ إذا كنت سأموت بعد خمسة أيام, فهل ستكون ألطف قليلاً معي؟”
عم الصمت
عم الصمت
وقعت كوتوري على الأرض مما جعل رئتها تخرج صوتاً يشابه الصراخ.
“….. هاه؟” فشل ويليم في فهم ما تريد قوله
************************************ عندما جاء الصباح استيقظت كوتوري نوتا سينيوليس ببطء.
” هذا مجرد افتراض, لذلك. ستستمع إلى أمنيتي الأخيرة؟”
كانت الحيلة هي الضغط على عشرة أماكن محددة تقع حول العمود الفقري بالترتيب. ساعد عودة جريان الدم على التخلص من الفينوم المتراكم. كان هذا العلاج مشابها لتدليك العضلات, في الواقع, بالإضافة إلى نقاط الوخز تلك, فإن العمليتان بالكاد اختلفتا.
” انتظري. من أين أتت تلك الخمس أيام؟, أحتاج إلى معلومات أكثر وإلا فلن أستطيع إجابتك”
بعد أن انتهى غطى ويليم كوتوري التي كانت في حالة كما لو لم تكن في وعيها.
” بعد خمسة أيام , سيهاجم تيميري في الجزيرة الخامسة عشر”
لم يكن هذا الاحتمال في رأسها قبل قليل بسبب ذلك استغل ويليم النقطة العمياء التي صنعتها بسبب أنها اغترت بقدرتها على تنشيط سلاح داغ والذي يعني أنها ستملك حواس أقوى.
عم الصمت مجدداً
لم تكن تلك الحالة المزيفة التي مرت بها قبل قليل مجرد وهم, بل كانت عبارة عن المستقبل الذي كانت ستمر به إذا فعل ويليم ذلك. لم يكن لديها خيار سوى الاعتراف بأنه لسبب ما , كان لديه بعض المهارات في السيف.
“السبب الوحيد في أن ريجول إيري ما تزال في الجو هو أن الوحوش السبعة عشر ليست لها القدرة على الطيران, لكن التيميري -الوحش السادس- , يمكنه الهجوم وهو على الأرض بسبب القدرة الخاصة التي تمتلكها: الانقسام والنمو السريع. يمكن للجسد الأساسي أن يظل على الأرض بينما يقوم بفصل عشرات الآلاف من القطع الصغيرة من جسده وتركها تطير في الجو, وإذا وقعت إحدى هذه القطع على إحدى الجزر, فإنها ستنمو وتتكاثر بسرعة وفي غضون ست ساعات ستدمر الجزيرة بالكامل”
شعرت كوتوري بقشعريرة مرت خلال عمودها الفقري. كان هناك هجوماً قادماً. قام جسدها غريزياً بتعزيز نفسه وسحب الألوان من الأشياء المحيطة بها, بعدها تحركت بسرعة البرق, ثم فقدت توازنها ووقعت على الأرض.
مازال الصمت مسيطراً من طرف ويليم.
“حاضر”
” بالطبع, لدى ريجول إيري طريقة لمحاربته. يتم الكشف عن قطع ذلك الوحش بواسطة نظام إنذار خاص قبل أن تصل إلى الجزيرة. وكلما كانت القطع أكبر, كلما استطعنا تحديدها أسرع, وهذا ما يعطينا الوقت الكافي لكي نستعد للدفاع. وبهذه الطريقة كانت ريجول إيري تتجنب هجمات التيميري منذ مئات السنين”
حسناً, هل أنت متأكدة من ذلك؟ جربي فقط. أنت لا تعرفين أبدا ما قد يحدث.”
صمت
عاد إلى الغرفة التي بدت أضيق بكثير مما ينبغي بسبب أكوام الورق المنتشرة في كل مكان. على ما يبدوا أن تلك الأوراق فيها العديد من الموضوعات. من طلب لإصلاح أحد المراحيض, ودليل التواصل مع الأنواع الأخرى خلال المعارك مع الوحوس لسبعة عشر, واستلام طلبية كبيرة من الجزر والبطاطا, وتقرير إحدى مهام الدورية الليلية, و قطع من مجلات للفتيات مكدسة فوق بعضها.
“منذ عام, تم اكتشاف جزء كبير. وبناءً على التوقعات. فإن جميع الأسلحة العادية لن تجدي نفعاً أمامه, لكن من ناحية أخرى فإن جنية تشهر سلاح داغ…..”
بمجرد أن لاحظت أن هنالك شيء خاطئ فيه , سارت نيفرين ناحيته لتفحص نبضه.
“….تستطيع أن تقضي عليه بالتضحية بنفسها….. هل هذا صحيح؟”
” أسرعي..”
” أجل تماماً. يجب أن أكون قادرة على تدمير ذلك التيميري أنا وسينيوليس. أعتقد أنني محظوظة”
ورق…. ورق ….ورق
هزت كوتوري المختبئة تحت البطانية كتفيها. كانت هناك حاجة لتضحية واحدة فقط. لو أن ذلك الانفجار لم يكفي, فعلى الأرجح أن جنية أخرى سيتم التضحية بها –على الأرجح إما نيفرين أو آيسيا.
” ليس عليك أن تشكرني” قالتها وهي تمسح الغرفة بنظراتها “شعرت بالفضول قليلاً, لذلك جئت لأرى . بالمناسبة, ماذا تفعل؟”
” تذكر, كل هذه مجرد افتراضات”. ببطء, لفت وجهها ونظرت إلى ويليم. ابتسامة مرحة انتشرت خلال ملامحها. لكن عينها لم تظهر تلك المشاعر ” حسناً, إذا حدث ذلك , فهل ستستمع إلى أمنيتي الأخيرة؟”
” حسناً…. هذا يعتمد على الطلب نفسه”
“هاه؟ أوه, أم…. أشعر بشعور جيد, في الواقع”
“حسناً…. على سبيل المثال…. أه….” تلعثمت كوتوري في كلماتها ” …. إذا طلبت قبلة أو شيء ما. ماذا ستفعل؟”
يمكن للكثير من الأشياء أن تحصل في خمسمائة عام.… فكر ويليم وهو يواصل القراءة.
:هي أيضاً ها؟:
” أنا مرتاح, أنت قوية, ومازال لديك المجال للنمو. لذلك… لهذا السبب تحديداً … يجب عليك العودة إلى المنزل” في نهاية كلامة أصبح صوته قريباً من الهمس.
بالعودة إلى تلك الكتب عديمة القيمة والتي تقرأها الجنيات الصغيرات, من المفترض أن هذه المحادثة قد وصلت إلى الجزء حيث من المفترض أن يرتبك ويليم فيه ويحمر خجلاً أو شيء كهذا, لكنه رفض أن يسايرها, لذا أجاب ” لديك خمسة أيام متبقية في حياتك , وهذا هو طلبك؟”
“هل هذا سيء؟”
نفذ صبر ويليم؛ فأمسك كوتوري مرة أخرى من كتفها وقلبها على وجهها على السرير.
صنع ويليم حلقة بإبهامه , ثم وضع القليل من القوة في إصبع الأوسط, ثم ضرب كوتوري على جبينها.
“أنا لست مريضة”. قالتها بنظرة منزعجة على وجهها, على الرغم أن ويليم كان قادراً أن يرى خجلاً طفيفاً في ملامحها.
“أوتش”
” أنا سعيد… أدركت أنني لم أجرب ذلك العلاج على طفل من قبل. لذا كنت قلقاً بعض الشيء من افتراض أنني ربما قد تجاوزت الحد”
“لا ينبغي أن يتحدث الأطفال عن هذه الأشياء لأنهم فقط قد قرأوا روايات رومنسية فقط”
” كوتوري, أتشعرين بحال جية؟!”
” لا, قرأت العديد من الأشياء الأخرى أيضاً!”
بحث عن بقع الفينوم المتراكم, ضغط عليها ثم دلكها وتركها. أخذ الأمر عشر دقائق.
لم تنكر أنها قد كانت تقرأ روايات رومنسية بسبب الحمى التي تعاني منها, أو ربما لأنها هاجت قليلاً. بدأت الكلمات التي تقولها تبدوا غير مفهومة قليلاً. كما أنه في لم تبدو أنها مدركة لذلك.
” ليس عليك أن تشكرني” قالتها وهي تمسح الغرفة بنظراتها “شعرت بالفضول قليلاً, لذلك جئت لأرى . بالمناسبة, ماذا تفعل؟”
“على أي حال, أردت أن أحصل على بعض الذكريات… ما الخطأ في ذلك؟” أمسكت البروش الفضي المعلق على صدرها بإحكام ” إذا كنت ستموت فستود أن لا تختفي أليس كذلك؟ أريد أن يتذكرني أحد ما. أن أعيش في قلب أحد ما.” ببطء, لكن بثبات بدأت الدموع بالتشكل في عينها ” كيف يمكن أن يكون هذا خاطئ”
” هذا مجرد افتراض, لذلك. ستستمع إلى أمنيتي الأخيرة؟”
” هذا ليس ما أقوله. إذا كان هناك شيء خاطئ, فهو أنك متعجلة للغاية” لمس جبينها برفق. كان ما يزال ساخناً. “أنا أقول أنه لا ينبغي أن تكوني يائسة لدرجة أن تكوني على استعداد لفعل ذلك مع أي شخص لمجرد فعله. التسرع في شيء كهذا لا يؤدي إلى شيء جيد أبداً”
” ليس عليك أن تشكرني” قالتها وهي تمسح الغرفة بنظراتها “شعرت بالفضول قليلاً, لذلك جئت لأرى . بالمناسبة, ماذا تفعل؟”
“لا يهم!, ليس الأمر كما لو أن لدي وقت للقلق-”
هزت كوتوري المختبئة تحت البطانية كتفيها. كانت هناك حاجة لتضحية واحدة فقط. لو أن ذلك الانفجار لم يكفي, فعلى الأرجح أن جنية أخرى سيتم التضحية بها –على الأرجح إما نيفرين أو آيسيا.
” إذا كنت ستبكي فلتبكي في وجود شخص بجانبك. فالبكاء وحيداً هو شيء مخصص فقط لذوي الخبرة الذين بإمكانهم معرة متى سيتوقفون. لذا لا أوصي بذلك للمبتدئين أمثالك”
من كان؟, صدفة بلا مكان تنتمي إليه في هذا العصر؟. خطأ تاريخي متمثل في شبه شجاع فقد كل شيء وتحطمت أحلامه؟. فني مزيف يقضي أيامه في كسب المال؟ أو ربما….
“اخرس. إن لم ترد أن تُقَبِّلَني فكن هادئاً. أيضاً, أنا لا أبكي”
” لقد ما تقريباً” قالت نيفرين وهي تتنهد.
” أستطيع معرفة ذلك من صوتك كما تعلمين”
” كوتوري. هل تحبين الصغار الذين هنا؟”
“أنا لا أبكي” واصلت عنادها
في وقت ما أثناء حديثهم كانت السماء قد أصبحت صافية.
-
- ماذا كنت؟. قرر ويليم إعادة التأكيد على نفسه: قشرة البطل الذي فقد ما أراد حمايته. صدفة لم تكن لها أي رغبات لأن ما بداخلها قد مات.
“جيززز…” خدش رأسه “استلقي على بطنك لثانية واحدة”
” كوتوري, أتشعرين بحال جية؟!”
“أنا لا أسمع أي شيء” قامت كوتوري بغلق أذنها بإصبعها ونظرت إلى الناحية الأخرى.
” هل تفهم؟ ليس معنى أن لديك سلاح داغ أيضاً أنك تتساوى معي. نحن فقط من يملك القدرة على تفعيل تلك الأسلحة”
“هيا, افعلي ذلك فقط”
” بغض النظر عن مقدار القوة التي أضعها في نظري , لا أستطيع رؤية فينوم يصدر من جسدك. لكن هذا السيف منشط الآن. ما نوع انتهاك القاعدة هذا؟”
” لا أسمعك”
” بعد خمسة أيام , سيهاجم تيميري في الجزيرة الخامسة عشر”
” حسناً إن لم تستمعي….”
“هيا, افعلي ذلك فقط”
أمسك ويليم بكتف كوتوري وقلبها بقوة لناحيته. ثم مال إليها عن كثب , وبعدها وضع شفتيه بخفة على جبينها.
في وقت ما أثناء حديثهم كانت السماء قد أصبحت صافية.
“هيه؟..”
فجأة, وقبل أن ينام, جاءت رائحة قهوة إلى أنفه, وسمع صوت اصطدام قدح وضع على الطاولة. مرطبات؟ حسناً, أعتقد أنني تركت الباب مفتوحاً.
تجمد جسد كوتوري بأكمله, كما لو أن دماغها توقف نتيجة للصدمة. لم تستطع استيعاب ما حدث لجبهتها تماماً. كل ما استطاعت فهمه هو أن مفاجأة ذلك الإحساس على جبينها قد عطل مخها.
“صباح الخير. كيف تشعرين؟”
” هل تستمعين الآن؟. استلقي على بطنك”
“أنا لا أبكي” واصلت عنادها
“إيه؟.. انتظر ماذا حدث للتو؟!”
بالتأكيد لم يكن يمزح, لكن إذا لم تصدق ذلك, فحسنا…..
” أسرعي..”
” لا أسمعك”
نفذ صبر ويليم؛ فأمسك كوتوري مرة أخرى من كتفها وقلبها على وجهها على السرير.
” كوتوري. هل تحبين الصغار الذين هنا؟”
“أه!؟؟!!”
” هل هناك خطأ في البقاء بجانب شخص مريض؟”
” سأتخلص من الحمى التي لديك. للأمان أغلقي فمك”
عقد ذراعيه مفكراً في طريقة لتنظيف تلك الفوضى. بعد مدة من الزمن توصل إلى استنتاج مفاده أنه بغض النظر عن المدة التي حاول التفكير بها في طريقة فإنه لن يجد. بعد لحظات أخرى, أمسك ورقة من أسفل إحدى كومات الأوراق المنتشر في الغرفة. كانت تلك الورقة عبارة عن تقرير فحص معدات منذ عشر سنين. إذا كان عمر تلك الغرفة مالا يقل عن عشر سنين. شعر كما لو أنه عالم آثار قليلاً.
“فـ… فمي؟. إيه؟ ماذا؟”
” كنت سأشرح ذلك حينما قررتِ قتلي… تم صنع الكليون بشكل يجعله يستفيد بقوة الشيء أو الشخص الذي يلمسه النصل, ليست قوة المستخدم فقط. كلما كان الخص أقوى كلما ارتفعت قوة هذه السيوف, هذا هو السبب في أنه كان يستخدم لقتل التنانين والآلهة. ما حدث هنا هو أن بيرسيفال قد نسخ كمية الفينوم التي اشعلتها لتنشيط سينيوليس , والآن….”
وضع يده على ظهرها بلطف متحققاً من حالة عضلاتها وتدفق دمها. أحد الأعراض المميزة لتسمم الفينوم هو انخفاض أداء أنسجة الجسم التي تحوي على الفينوم المتراكم. أحيانا يخطئ جهاز المناعة في الجسم ويقوم بعمل استجابة مرضية تسبب الحمى. لحسن الحظ فإن الفحص الدقيق يمكنه الكشف عن الأماكن التي يتراكم فيها الفينوم.
” همم؟ وجهكِ أحمر ” أشارت ذات الشعر الزهري كولون.
“هنا… وهنا..”
كانت الحيلة هي الضغط على عشرة أماكن محددة تقع حول العمود الفقري بالترتيب. ساعد عودة جريان الدم على التخلص من الفينوم المتراكم. كان هذا العلاج مشابها لتدليك العضلات, في الواقع, بالإضافة إلى نقاط الوخز تلك, فإن العمليتان بالكاد اختلفتا.
“آغغغ”
“اخرس… توقف عن الشكوى, اسرع وافعل كل ما يمكنك فعله” بدا أن الشخص من وراء الضوء قد رد عليه.
ضغط بقوة بأطراف أصابعه.
إذا كنت سأموت بعد خمسة أيام فهل ستصبح ألطف معي؟
خلال مسيرة ويليم كشجاع, لم يكن من النادر حدوث تلك الأعراض لأحد الرفاق بسبب تسمم الفينوم. عندما كانت تحدث تلك الأعراض في منتصف المعركة, لذا احتاجوا إلى وسيلة سريعة وسهلة لتقليل الأعراض قدر الإمكان. أثناء الحملات الكبيرة كانوا في أمس الحاجة إلى تلك الطريق السالف ذكرها. ولهذا السبب تحديداً قام ويليم بتعلم هذه التقنية من أحد الأطباء العسكريين.
لم تنكر أنها قد كانت تقرأ روايات رومنسية بسبب الحمى التي تعاني منها, أو ربما لأنها هاجت قليلاً. بدأت الكلمات التي تقولها تبدوا غير مفهومة قليلاً. كما أنه في لم تبدو أنها مدركة لذلك.
“أه هذا يؤلم!”
مرة أخرى ملأت السماء الصافية مجال رؤيتها. ومع ذلك, على الأقل في هذه المرة لم تشعر أنها ماتت. مدت ذراعها الأيسر موقفة جسدها بأصابعها. شعرت أن أصابعها المغروسة في التراب ستتمزق , لكن كوتوري كانت قادرة على تثبيت نفسها.
“هذا لأن بقايا الفينوم تجعل عضلاتك متصلبة. إذا تمكنت من جعلها ترتخي فستشعرين بالتحسن”
” هل تفهم؟ ليس معنى أن لديك سلاح داغ أيضاً أنك تتساوى معي. نحن فقط من يملك القدرة على تفعيل تلك الأسلحة”
“على الرغم من أنك تقول ذلك, مازال- آه! هذا يدغدغ-آه!”
“آه, حسناً….” تساءلت عما حدث هذه المرة بطريقة مختلفة. يمكن أن يكون بسبب ذلك- بدأ رأسها بالغليان مرة أخرى لذا امتنعت عن تذكر التفاصيل – رسالة غريبة؟ “… أوه, هل تعلمن أين هو؟”
كانت الحيلة هي الضغط على عشرة أماكن محددة تقع حول العمود الفقري بالترتيب. ساعد عودة جريان الدم على التخلص من الفينوم المتراكم. كان هذا العلاج مشابها لتدليك العضلات, في الواقع, بالإضافة إلى نقاط الوخز تلك, فإن العمليتان بالكاد اختلفتا.
لم يفهم الجيش مما تتكون تلك الأسلحة أو كيف تعمل داخلياً. ومع ذلك فقد أدركوا أن السيوف تبدوا كما لو انها تزيد قوة بما يتناسب مع مقدار الفينوم الذي يضعه فيه المستخدم. إذا هجم الليبركان* بالكامل فلن يتمكن التيميري من الصمود في وجه تلك القوة. كان هذا كل ما يحتاجون معرفته.
“أهه…”
” ليس عليك أن تشكرني” قالتها وهي تمسح الغرفة بنظراتها “شعرت بالفضول قليلاً, لذلك جئت لأرى . بالمناسبة, ماذا تفعل؟”
بحث عن بقع الفينوم المتراكم, ضغط عليها ثم دلكها وتركها. أخذ الأمر عشر دقائق.
” اعتقدت أنها ستكون جيدة لأنك متعب. ألا تحبها حلوة؟”
بعد أن انتهى غطى ويليم كوتوري التي كانت في حالة كما لو لم تكن في وعيها.
لم تستطع إدراك ما إذا كانت تلك الخطوة صحيحة أم لا, لأن ويليم فعلياً لم يتحرك ولو لشبر واحد. بقي واقفا نفس الوقف, ممسكاً بسيفة, والشيء الوحيد الذي تغير هو أن ويليم بدأ يمدحها
” حسناً, كل ما عليكِ فعله الآن هو الحصول على قسط جيد من الراحة. بعد ليلة نوم هادئة يجب أن تتعافي بالكامل تقريباً”
“…..هاه؟…”
“هحهسناً….” لم تكن واعية تماماً
“هذا…. لا يهم حقاً”
إذا تركها وحدها فستنام كوتوري عاجلاً أم آجلاً, لهذا تركها ويليم وخرج من العيادة.
” أنا سعيد… أدركت أنني لم أجرب ذلك العلاج على طفل من قبل. لذا كنت قلقاً بعض الشيء من افتراض أنني ربما قد تجاوزت الحد”
**************************************
“أنا متعب…”
ما أنا؟ فكر ويليم في نفسه, لكن سئم من هذا وتوقف بسرعة فقد كان لديه أشياء أخرى يحتاج أن يفكر فيها في الوقت الحالي.
“هذا لأن بقايا الفينوم تجعل عضلاتك متصلبة. إذا تمكنت من جعلها ترتخي فستشعرين بالتحسن”
*************************************
” سأتخلص من الحمى التي لديك. للأمان أغلقي فمك”
ورق…. ورق ….ورق
” أستطيع معرفة ذلك من صوتك كما تعلمين”
كان هذا هو أو ما رآه وليم عندما دخل الغرفة. والشيء التالي الذي رآه والذي بعده والذي بعده كان ورقاً أيضاً. أخذ خطوة إلى الوراء للتأكد من اللوحة البرونزية بجانب الباب في حيرة. نقش عليها بوضوح (غرفة مرجعية).
” إذا كنت ستبكي فلتبكي في وجود شخص بجانبك. فالبكاء وحيداً هو شيء مخصص فقط لذوي الخبرة الذين بإمكانهم معرة متى سيتوقفون. لذا لا أوصي بذلك للمبتدئين أمثالك”
عاد إلى الغرفة التي بدت أضيق بكثير مما ينبغي بسبب أكوام الورق المنتشرة في كل مكان. على ما يبدوا أن تلك الأوراق فيها العديد من الموضوعات. من طلب لإصلاح أحد المراحيض, ودليل التواصل مع الأنواع الأخرى خلال المعارك مع الوحوس لسبعة عشر, واستلام طلبية كبيرة من الجزر والبطاطا, وتقرير إحدى مهام الدورية الليلية, و قطع من مجلات للفتيات مكدسة فوق بعضها.
بالتأكيد لم يكن يمزح, لكن إذا لم تصدق ذلك, فحسنا…..
” رائع….”
*****************************************
دخل الغرفة بحرص , متحركاً بين الجبال التي على الأرض و متوجها إلى المكتب. رمى أوراقاً كانت تشغل الكرسي, ثم جلس ونظر حوله في الغرفة مرة أخرى.
“أنا ذاهبة لفعل شيء تذكرته للتو. شكراً على مجيئكما لكي تطمئنا علي. كما تريان أنا في أفضل حال لذا لا حاجة للقلق”
“رائع…”
” هل تحتاجين شيئاً نيفرين؟”
عقد ذراعيه مفكراً في طريقة لتنظيف تلك الفوضى. بعد مدة من الزمن توصل إلى استنتاج مفاده أنه بغض النظر عن المدة التي حاول التفكير بها في طريقة فإنه لن يجد. بعد لحظات أخرى, أمسك ورقة من أسفل إحدى كومات الأوراق المنتشر في الغرفة. كانت تلك الورقة عبارة عن تقرير فحص معدات منذ عشر سنين. إذا كان عمر تلك الغرفة مالا يقل عن عشر سنين. شعر كما لو أنه عالم آثار قليلاً.
أعدت نفسها للموت مسبقاً, لكنها لم تتوقع أن يحدث ذلك هنا, أخذت الأشياء حولها بالتحول إلى عدم بشكل مخيف. لم ترى عينيها سوى السماء الزرقاء العميقة .
حسناً, الجلوس هنا كان مضيعة للوقت. لذا اقترب من أحد تلك الأكوام ليبدأ تصنيف الأوراق و ترتيبها, كان ذلك عندما لاحظ شخصاً يقف عند الباب. فتاة ذات شعر رمادي كانت تقف محدقة في الغرفة بنظرة غير قابلة للقراءة.
هزت كوتوري المختبئة تحت البطانية كتفيها. كانت هناك حاجة لتضحية واحدة فقط. لو أن ذلك الانفجار لم يكفي, فعلى الأرجح أن جنية أخرى سيتم التضحية بها –على الأرجح إما نيفرين أو آيسيا.
انتظر ويليم قليلاً ظناً منه أنها قد جاءت لأخذ شيء ما من هنا , لكنه لم تتحرك. بل ببساطة واصلت التحديق كما لو كانت تمثالاً.
أصبح الوضع فوضوياً بالنسبة لكوتوري التي تطير الآن.
” هل تحتاجين شيئاً نيفرين؟”
” سحقاً…”
” ليس حقاً”, أجابت على الفور بنبرة غير مبالية ثم استدارت وابتعدت.
بدأ ويليم بالثرثرة بينما شعرت كوتوري بالغضب فجأة منه, لم تكن تعرف السبب بالضبط. بدا أن شيئاً ما داخل رأسها يخبرها أنها لم تعد تستطيع أن تستمع إلى كلماته بعد الآن.
” أتساءل ما الأمر معها…”
” آه, لماذا قلت ذلك!”
هز كتفيه ثم عاد إلى العمل. أراد أن يعرف شيئاً. وهذا الشيء على الأرجح يقع في مكان ما في هذا البحر الشاسع من الورق.
“آه!” جاء صوت فجأة من العدم, لهذا شعرت بالذعر واختبأت تحت الغطاء ” أوه, أنا بخير”
*****************************************
شعاع وحيد من الضوء انزلق من النافذة. لاتزال غيوم المطر تغطي السماء, لكن شمس الصباح وجدت ثغرة لنشر نورها. أغمض ويليم عينه إلى النصف بسبب السطوع المفاجئ.
رنت الساعة اثنتي عشر مرة مشيرة إلى بداية يوم جديد. كان قد انتهى لتوه من تنظيم الأوراق المتراكمة على المكتب. بدأ يتكشف ما إذا كان العمل الجاد سيعطي نتائجاً أم لا.
” حسناً إن لم تستمعي….”
“أنا متعب…”
“آغغغ”
بمجر سماع قرقرة معدته أدرك ويليم أنه كان قد نسي تماماً أمر الطعام. كان يرتب المكان دون أي طعام في معدته لمدة نصف يوم تقريباً.
” آه” لم يبدو عليها الانهاش
” سحقاً…”
بسرعة قلب ويليم الصفحة, التي كانت تحتوي على بعض الأشياء المشابهة . من حين لآخر تم ذكر فتح بوابة عالم الجنيات, الذي كان يشير على الأرجح إلى الانفجار الذاتي المتعمد الناتج عن الإفراط في استخدام الفينوم.
إذا كان قد لاحظ قبل مدة قصيرة فقط, فربما كان بإمكانه طلب وجبة خفيفة, حسناً بغض النظر عن ما إذا كانت ستملأ معدته أم لا.
************************************ عندما جاء الصباح استيقظت كوتوري نوتا سينيوليس ببطء.
وضع رأسه على الطاولة وأغلق عينيه. يمكنه التعامل مع معدة فارغة , لكن الاستمرار في تجاهل تعبه سيقلل قدرته على التركيز. القليل من الراحة ستكون كافية ليستأنف العمل.
كانت تعرف هذا الشكل جيداً. إن أزيل القماش سيكشف عن نصل فضي مألوف. أحد أسلحة داغ الأعلى في الحساسية السحرية في كل ريجول إيري , سينيوليس.
فجأة, وقبل أن ينام, جاءت رائحة قهوة إلى أنفه, وسمع صوت اصطدام قدح وضع على الطاولة. مرطبات؟ حسناً, أعتقد أنني تركت الباب مفتوحاً.
ظهرت تلك الكلمة في رأسها, لكنها أبعدتها على الفور. هذه المرة كانت تستطيع رؤية حركات ويليم.
أوه, شكراً-”
” أريد أن أسألك شيئاً” أجابت كوتوري متجاهلة سؤاله
كان على وشك أن يشكر نايغرات عندما رأى شخصاً لديه شعر رمادي مع زوج من العيون السوداء كالفحم, كان ذلك الشخص يحدق بالفراغ.
” كوتوري, أتشعرين بحال جية؟!”
“-نيفرين؟”
“أوتش”
“يمكنك مناداتي رين”
أخذ ويليم سلاحاً مغلفاً آخر بالقماش, وأزال عنه غطاءه كاشفاً عن أحد أسلحة داغ. كان قد تم التنقيب عن عدد قليل من الأسلحة من نفس النوع حتى الآن, لكن كلها كانت تعتبر في العادة أضعف من سيف كوتوري.
“حسناً. شكراً رين”
بعد أن انتهى غطى ويليم كوتوري التي كانت في حالة كما لو لم تكن في وعيها.
عند النظر مجدداً, لاحظ صفيحة عليها شطيرة صغيرة إلى جانب القهوة.
ما أنا؟ فكر ويليم في نفسه, لكن سئم من هذا وتوقف بسرعة فقد كان لديه أشياء أخرى يحتاج أن يفكر فيها في الوقت الحالي.
” ليس عليك أن تشكرني” قالتها وهي تمسح الغرفة بنظراتها “شعرت بالفضول قليلاً, لذلك جئت لأرى . بالمناسبة, ماذا تفعل؟”
“هـ…هاه؟”
“هممم ….. أحاول التحقيق في شيء ما, أعتقد”
” أنت يا رفاق لم تفهموا أساسيات الكاليون”
“في هذا المكان؟”
“إيه؟.. انتظر ماذا حدث للتو؟!”
” نعم. تكون الكنوز مخفية في عمق المتاهات التي تحت الأرض دائماً, أليس كذلك؟. لذا لكي تعثر على شيء ذا قيمة عليك أن تعمل قليلاً”
كانت الحيلة هي الضغط على عشرة أماكن محددة تقع حول العمود الفقري بالترتيب. ساعد عودة جريان الدم على التخلص من الفينوم المتراكم. كان هذا العلاج مشابها لتدليك العضلات, في الواقع, بالإضافة إلى نقاط الوخز تلك, فإن العمليتان بالكاد اختلفتا.
“همم….”
علاوة على ذلك, كانت لديها ذكرى ضبابية في النهاية, شعرت أن شيئاً ما قد حدث بعد ذلك… قال أنه سيتخلص من الحمى التي أصابتها.
أخذ ويليم رشفة من قدح القهوة.” إنه حلو”. شعر بكمية هائلة من السكر على لسانه.
“سأقوم بالتدقيق المفصل. إذا تمكنت من رؤية شيء قد يكون ذا صلة, فستكون مساعدة كبيرة”
” اعتقدت أنها ستكون جيدة لأنك متعب. ألا تحبها حلوة؟”
لماذا؟… هذا لا يمكن أن يكون… كيف؟… ظهرت أفكار كثيرة في رأسها بشكل متقطع, ثم اختفت تلك الأفكار كما أتت.
” أوه لا. إنها المفضلة لدي”
” هل تستمعين الآن؟. استلقي على بطنك”
قام بشرب ما تبقى من القهوة , وتناول الشطيرة المتكونة من لحم الحمام المشوي, والخس الذابل قليلاً, وأيضاً خبز جاف. ربما كان هناك الكثير من الخردل, لكن النكهات الإضافية ساعدت جسده المنهك على استعادة بعض الحيوية.
“حسناً…. على سبيل المثال…. أه….” تلعثمت كوتوري في كلماتها ” …. إذا طلبت قبلة أو شيء ما. ماذا ستفعل؟”
“أه….” تنفس الصعداء راضياً لأنه شعر أن تلك الوجبة الغذائية الصغيرة أمدته بالطاقة.
لماذا؟… هذا لا يمكن أن يكون… كيف؟… ظهرت أفكار كثيرة في رأسها بشكل متقطع, ثم اختفت تلك الأفكار كما أتت.
” إذن؟” اقتربت نيفرين منه بلا تعبير وسألته ” ما الذي تبحث عن في هذا الوقت المتأخر؟”
يفهم ماذا؟
” حسناً…. أعتقد أنه لا فائدة من إخفاء الأمر. أنا أبحث عن سجلات معارككن يا رفاق”
“…آه”
“همم؟” بشكل مشوش أمالت رأسها قليلاً “لماذا؟”
************************************ عندما جاء الصباح استيقظت كوتوري نوتا سينيوليس ببطء.
“أنا غريب, وفني مزيف, ولست من هذا الجيل . هناك الكثير من الأشياء التي لا أعرفها. سؤال نايغرات خيار جيد, لكن بما أنها لم تكن جندية فإن معلوماتها ستكون من وجهة نظر مختلفة. لذا فإن أفضل طريقة هي التحقق من بيانات الجيش بنفسي”
عندما استيقظت نظرت حولها, لاحظت أنها لم تكن في غرفتها. بعد أن عرفت أين هي, حاولت جاهدة أن تتذكر ما حدث في الليلة الماضية ساخرة من سبب نومها هنا في العيادة.
“همم…”
شعرت كوتوري بالذعر واستدارت ناحية صوت ويليم. كان ذلك الشاب ذو الشعر الأسود واقفاً هنا دون أي علامة من علامة الانزعاج.
“لا تفكري كثيراً في الأمر. أنا أريد أن أعرف بعض الأشياء”
“هل لاحظتي ذلك للتو؟”
“حسناً” أومأت نيفرين ” هل هناك ما تريد مني فعله؟”
“حسناً. شكراً رين”
“هل ترغبين في مد يد العون؟ إذا, أحتاج إلى أي مستندات ذات صلة بتكرار ظهور التيميري , وسجلات المعارك من السنوات العشر الماضية مع التوقيت والموارد التي تم إنفاقها والخسائر, وإذا أمكن, أريد السجلات التي تتحدث عن عمليات إصلاح وصيانة الكال-.. داغ .. أسلحة داغ. على سبيل المثال, المستندات التي توضح ما جربوه وأهدافهم من تلك التجارب والنتائج”
ضغطت الوسادة بكل قوتها. ثم ضربتها وألقتها على الحائط. لماذا قلت هذه الأشياء؟.
“همم, محدد جداً”
“على الرغم من أنك تقول ذلك, مازال- آه! هذا يدغدغ-آه!”
“سأقوم بالتدقيق المفصل. إذا تمكنت من رؤية شيء قد يكون ذا صلة, فستكون مساعدة كبيرة”
لم يكن لديها فكرة عما كانت تقول. حسناً , صحيح أنها لم تكرهه تماماً, وفكرت فيه كثيراً, و للحق فإنها قد تكون ميالة إليه قليلاً. لكن الإعجاب بشخص كشخص (بلا حب) , والإعجاب به بتلك الطريقة كانا شيآن منفصلان ويجب عليها ألا تخلطهما ببعض. كما أنها لم تستطع إلقاء اللوم على حقيقة أنه كان في ذهنها بينما كانت مصابة بالحمى- أه! لم تستطع التفكير في الأمر بعد الآن؟
“حاضر”
يمكن للكثير من الأشياء أن تحصل في خمسمائة عام.… فكر ويليم وهو يواصل القراءة.
الآن وقد تم الاعتناء ببطنه. حان الوقت للعودة إلى العمل. لف ويليم ذراعة, ثم بدأ وتبعته نيفرين.
“أنا لا أبكي” واصلت عنادها
وهكذا بدأ الاثنان بالغوص في بحر الأوراق طوال الليل.
“سأقوم بالتدقيق المفصل. إذا تمكنت من رؤية شيء قد يكون ذا صلة, فستكون مساعدة كبيرة”
************************************
عندما جاء الصباح استيقظت كوتوري نوتا سينيوليس ببطء.
“أنا لست مريضة”. قالتها بنظرة منزعجة على وجهها, على الرغم أن ويليم كان قادراً أن يرى خجلاً طفيفاً في ملامحها.
عندما استيقظت نظرت حولها, لاحظت أنها لم تكن في غرفتها. بعد أن عرفت أين هي, حاولت جاهدة أن تتذكر ما حدث في الليلة الماضية ساخرة من سبب نومها هنا في العيادة.
” بفضل الروح القتالية والشجاعة الصغيرة!”
بمجرد أن تذكرت ما حدث في الليلة الماضية مع ويليم بدأ رأسها بالغليان. أضعفتها الحمى ففقدت حكمها الصحيح على الأمور. لم تكن لتفعل تلك الأشياء أو تقولها إذا كانت في وعيها. ظهرت العديد من الأعذار في رأسها, لكن أياً منها لم يغير حقيقة ما حدث بالأمس.
“يمكنك مناداتي رين”
إذا كنت سأموت بعد خمسة أيام فهل ستصبح ألطف معي؟
ارتعش جسده قليلاً قبل أن ينهار على الأرض.
” آه, لماذا قلت ذلك!”
” أجل تماماً. يجب أن أكون قادرة على تدمير ذلك التيميري أنا وسينيوليس. أعتقد أنني محظوظة”
قامت كوتوري بالرجوع إلى سريرها و أسقطت نفسها بقوة متجاهلة الضوضاء الناتجة عن ذلك
” نعم. تكون الكنوز مخفية في عمق المتاهات التي تحت الأرض دائماً, أليس كذلك؟. لذا لكي تعثر على شيء ذا قيمة عليك أن تعمل قليلاً”
….. ماذا ستفعل إذا طلبت قبلة أو شيء كهذا؟
صوت ويليم المندهش وحده جعلها أكثر انزعاجاً, كانت هي الوحيدة المندهشة هنا.
“آآآآههه”
ما أنا؟ فكر ويليم في نفسه, بالتأكيد أي إجابة يمكن أن يجدها ستكون كذبة. ومع ذلك, مازال يشعر أنه بحاجة لاتخاذ قراره هنا والآن.
ضغطت الوسادة بكل قوتها. ثم ضربتها وألقتها على الحائط. لماذا قلت هذه الأشياء؟.
” تذكر, كل هذه مجرد افتراضات”. ببطء, لفت وجهها ونظرت إلى ويليم. ابتسامة مرحة انتشرت خلال ملامحها. لكن عينها لم تظهر تلك المشاعر ” حسناً, إذا حدث ذلك , فهل ستستمع إلى أمنيتي الأخيرة؟” ” حسناً…. هذا يعتمد على الطلب نفسه”
لم يكن لديها فكرة عما كانت تقول. حسناً , صحيح أنها لم تكرهه تماماً, وفكرت فيه كثيراً, و للحق فإنها قد تكون ميالة إليه قليلاً. لكن الإعجاب بشخص كشخص (بلا حب) , والإعجاب به بتلك الطريقة كانا شيآن منفصلان ويجب عليها ألا تخلطهما ببعض. كما أنها لم تستطع إلقاء اللوم على حقيقة أنه كان في ذهنها بينما كانت مصابة بالحمى- أه! لم تستطع التفكير في الأمر بعد الآن؟
“حسناً” أومأت نيفرين ” هل هناك ما تريد مني فعله؟”
علاوة على ذلك, كانت لديها ذكرى ضبابية في النهاية, شعرت أن شيئاً ما قد حدث بعد ذلك… قال أنه سيتخلص من الحمى التي أصابتها.
“حسناً…. على سبيل المثال…. أه….” تلعثمت كوتوري في كلماتها ” …. إذا طلبت قبلة أو شيء ما. ماذا ستفعل؟”
” كوتوري, أتشعرين بحال جية؟!”
“السبب الوحيد في أن ريجول إيري ما تزال في الجو هو أن الوحوش السبعة عشر ليست لها القدرة على الطيران, لكن التيميري -الوحش السادس- , يمكنه الهجوم وهو على الأرض بسبب القدرة الخاصة التي تمتلكها: الانقسام والنمو السريع. يمكن للجسد الأساسي أن يظل على الأرض بينما يقوم بفصل عشرات الآلاف من القطع الصغيرة من جسده وتركها تطير في الجو, وإذا وقعت إحدى هذه القطع على إحدى الجزر, فإنها ستنمو وتتكاثر بسرعة وفي غضون ست ساعات ستدمر الجزيرة بالكامل”
“آه!” جاء صوت فجأة من العدم, لهذا شعرت بالذعر واختبأت تحت الغطاء ” أوه, أنا بخير”
“هذا…. لا يهم حقاً”
“آه. أم… سمعت أنك كنت متعبة للغاية عندما عدتي إلى المنزل بالأمس, لذا… هل أنت بخير الآن؟ أيمكنك الأكل بشكل جيد وهكذا؟”
“أنا بخير. هذا لا شيء, إذا ارتحت قليلاً فسوف يختفي”
انطلاقاً من الأصوات والحركات, خمنت أن شخصان قد جاءا لزيارتها
“هل تعلمين؟ كان لدى الشجعان القدماء الذين تقلدنهن العديد من الأمراض المميزة التي إذا تم اكتشافها فيجب معالجتها على الفور. في أعلى تلك القائمة كان تسمم الفينوم, وهو الشيء الذي تعانين منه حالياً”
“كولون و…. لاكيش؟”
” كوتوري, أتشعرين بحال جية؟!”
ببطء, خرجت من تحت الغطاء وأكدت تخميناتها. كان هذا كل ما تحتاجه لرؤية صاحبتي الشعر البرتقالي والزهري المشرق .
” همم؟ وجهكِ أحمر ” أشارت ذات الشعر الزهري كولون.
على ما يبدوا أن جميع الجنيات مزعجة ومن الصعب الإمساك بها. كما كان باستطاعتهم استخدام نوع غريب من السحر وميالين إلى العيش في الغابات. وأخيراً, كانوا يفضلون ممارسة ألعابهم وخدعهم على البشر.
” آه, أهو كذلك؟ هل أنت متأكدة من أنها ليست الإضاءة؟” تجنبت التحديق مباشرة في عينها.
وقفت كوتوري في وسط المعلب حيث اعتاد الأطفال أن يلعبوا بالكرة. في الجوار, رأت ويليم يقوم بالتحمية. ثم بجانبه, حملت نيفرين شيئاً ملفوفاً في قماش نحيف. نظرت إلى نيفرين وما تحمله, ثم تأكدت من ذلك.
” لكن يبدوا أن جسدك بخير” قالت لاكيش ذات الشعر البرتقالي “في كل مرة تعودين فيها من ساحة المعركة تكونين في حالة مزرية, لهذا أنا سعيدة لأنك أفضل حالاً اليوم”
“…آه”
الآن وقد ذكرت ذل, لاحظت كوتوري أنها تشعر بخفة غير عادية في جسدها. فقدت وعيها في الليلة الماضية بسبب الإفراط في استخدام الفينوم خلال المعركة التي وقعت الليلة الماضية. وفي كل مرة تستخدم الفينوم بتلك الطريقة كانت تصاب بالحمى وتصبح متعبة. نزلت من على السرير, حاولت القفز لأعلى وأسفل, لم تشعر بأي شيء على الإطلاق. في الواقع , شعرت بالراحة كما لو كانت قد شفيت بتعويذة سحرية.
” ليس حقاً”, أجابت على الفور بنبرة غير مبالية ثم استدارت وابتعدت.
“هذا صحيح, أشعر بالخفة حقاً”
” كوتوري, أتشعرين بحال جية؟!”
” بفضل الروح القتالية والشجاعة الصغيرة!”
” حسنا, إذا أردت ذلك إذن….”
اعتقدت كوتوري أنها ربما لم تكن هذه هي المشكلة.
شعرت كوتوري بالذعر واستدارت ناحية صوت ويليم. كان ذلك الشاب ذو الشعر الأسود واقفاً هنا دون أي علامة من علامة الانزعاج.
“هل لاحظتي ذلك للتو؟”
جعله الجزء المتبقي من الورقة يشعر بالغثيان. بشكل مبسط, شرحت طريقة مادية لتصنيع جنيات بغرض الاستفادة منهن. وبمجرد بداية الحديث عن التضحية أو شيء كهذا توقف عن القراءة. لم يكن مهتماً بشكل خاص بتعلم استحضار الأرواح
“آه, حسناً….” تساءلت عما حدث هذه المرة بطريقة مختلفة. يمكن أن يكون بسبب ذلك- بدأ رأسها بالغليان مرة أخرى لذا امتنعت عن تذكر التفاصيل – رسالة غريبة؟ “… أوه, هل تعلمن أين هو؟”
عم الصمت
“هو؟” كانت لاكيش محتارة للحظة واحدة , ولكن بدت كما لو أنها فهمت بعد ذلك ” إذا كنتي تتحدثين عن ويليم, فقد رأيته آخر مرة في الغرفة المرجعية”
“أمم… كوتوري؟”
“الغرفة المرجعية…. المكان الذي نقوم بتعبئته بأكوام الورق؟”
” همم؟ عما تتكلمين؟” أجاب ويليم بلا مبالاة.
ماذا يمكن أن يفعل هناك؟ كان المكان عبارة عن فوضى ورقية, وهو ليس مكاناً مناسباً للقيام بأي بحث. على حد علم كوتوري, الجنيات لم يكن يذهبن إلى ذلك المكان إلا لسبب واحد وهو الاختباء عندما يرغبن أن يتهربن من مهمة التنظيف , حيث لا يفكر أحد في التحقق من وجودها.
ما أنا؟. فكر ويليم في نفسه. لم يعد شجاعاً, ولم يكن لديه أي سبب لحماية هذا العالم الجديد, ولم تكن له القدرة على ذلك في الأساس. في الوقت الحالي, كان هدفه الوحيد هو أن يبقى كمدير أسلحة مزيف, ذلك المنصب الذي بلا أي مسؤوليات , فقط يجب على أن يكون موجوداً. قد يختفي في أي وقت ولن يلاحظ أحد أو يهتم, فقد أصبح شبحاً.
“لقد كان مع نيفرين”
لم تنكر أنها قد كانت تقرأ روايات رومنسية بسبب الحمى التي تعاني منها, أو ربما لأنها هاجت قليلاً. بدأت الكلمات التي تقولها تبدوا غير مفهومة قليلاً. كما أنه في لم تبدو أنها مدركة لذلك.
“…إيه؟”
احتوت ورقة واحدة على وصف لطبيعة الجنيات. وفقاً لها فإن كلمة جنية يمكن أن تشير إلى العديد من الأنواع المختلفة مثل أرواح النار التي تخدع المسافرين الذين ضلوا الطريق. وهناك الأطفال ذوي الأجنحة المحاطة بهالة من النور المتوهج, كما أن هناك النوع الذي نما إلى ما يصل إلى ركبة رجل عادي.
“كولون!”
هزت كوتوري المختبئة تحت البطانية كتفيها. كانت هناك حاجة لتضحية واحدة فقط. لو أن ذلك الانفجار لم يكفي, فعلى الأرجح أن جنية أخرى سيتم التضحية بها –على الأرجح إما نيفرين أو آيسيا.
وبختها لاكيش لتسريبها معلومات لم يكن من المفترض تسريبها, لكن لم يبدو أنها تهتم “كانا نائمان معا على الأريكة”. في الواقع واصلت جعل الأمور أسوأ.
صنع ويليم حلقة بإبهامه , ثم وضع القليل من القوة في إصبع الأوسط, ثم ضرب كوتوري على جبينها.
“…آه”
كانت كوتوري التي فقدت زخم هجمتها تتمشى حاملة سيفها أمامه. وويليم أمامها حاملاً سيفه بوضعية دفاعية تمنع هجومها.
“أمم… كوتوري؟”
” هل تحتاجين شيئاً نيفرين؟”
“أنا ذاهبة لفعل شيء تذكرته للتو. شكراً على مجيئكما لكي تطمئنا علي. كما تريان أنا في أفضل حال لذا لا حاجة للقلق”
” أتساءل ما الأمر معها…”
“آه حسناً لكن….” نظرت لاكيش إلى كوتوري ” لا تقسي عليهما كثيراً… حسناً؟”
نظر ويليم إلى الفتاة التي كانت نائمة على ركبته, ثم أعاد عينه إلى الورقة.
“ما الذي تتحدثين عنه؟”
” اعتقدت أنها ستكون جيدة لأنك متعب. ألا تحبها حلوة؟”
ضحكت كوتوري وخرجت من العيادة
آه, اللعنة . هذا الوغد لا يملك أي فكرة عما مررت به خلال الأشهر الستة الماضية.
****************************
للحظة شعر أنه رأى شخصاً مألوفاً.
كان شيء جيد أنهم قد رتبوا الأريكة في وسط عمل الليلة الماضية. كان ويليم جالساً عليها وتوسدت نيفرين ركبته نائمة.
عندما استيقظت نظرت حولها, لاحظت أنها لم تكن في غرفتها. بعد أن عرفت أين هي, حاولت جاهدة أن تتذكر ما حدث في الليلة الماضية ساخرة من سبب نومها هنا في العيادة.

ما أنا؟. فكر ويليم في نفسه. لم يعد شجاعاً, ولم يكن لديه أي سبب لحماية هذا العالم الجديد, ولم تكن له القدرة على ذلك في الأساس. في الوقت الحالي, كان هدفه الوحيد هو أن يبقى كمدير أسلحة مزيف, ذلك المنصب الذي بلا أي مسؤوليات , فقط يجب على أن يكون موجوداً. قد يختفي في أي وقت ولن يلاحظ أحد أو يهتم, فقد أصبح شبحاً.
“حسناً….. أعتقد أننا وجدنا بعض الأشياء”, تمتم بصوت منخفض لكي لا تستيقظ مساعدته . أمسك في يده عشر أوراق. حسناً, لم يكن ذلك هو العدد الذي أمل أن يحصل عليه, حتى أن بعض الأشياء قد اختلطت ,لكن على الأقل, كان بإمكان ويليم أن يكتشف جزأً لا بأس به مما أراد.
“لا ينبغي أن يتحدث الأطفال عن هذه الأشياء لأنهم فقط قد قرأوا روايات رومنسية فقط”
احتوت ورقة واحدة على وصف لطبيعة الجنيات. وفقاً لها فإن كلمة جنية يمكن أن تشير إلى العديد من الأنواع المختلفة مثل أرواح النار التي تخدع المسافرين الذين ضلوا الطريق. وهناك الأطفال ذوي الأجنحة المحاطة بهالة من النور المتوهج, كما أن هناك النوع الذي نما إلى ما يصل إلى ركبة رجل عادي.
….. ماذا ستفعل إذا طلبت قبلة أو شيء كهذا؟
على ما يبدوا أن جميع الجنيات مزعجة ومن الصعب الإمساك بها. كما كان باستطاعتهم استخدام نوع غريب من السحر وميالين إلى العيش في الغابات. وأخيراً, كانوا يفضلون ممارسة ألعابهم وخدعهم على البشر.
أصبح نظرها معززاً لدرجة أن رؤيتها تغيرت تماماً. اختفت الألوان من محيطها, كما أن حركاتها بدت أبطأ, كما لو أنها تتحرك في الماء.
بدا أن وصف الجنيات يتناسب بشكل جيد مع الجنيات التي عرفها ويليم (من ماضيه وليس أطفال المستودع) . ومع ذلك. شعر بعدم الارتياح قليلاً. كان يشعر بالفضول لمعرفة أن نوع الجنيات التي بالكاد اختلفت عن الإيمنويت العاديين إذا ما استثنينا ألوان شعورهن الزاهية, قد حصلن على اسم ليبركان*. لكنه قرر ألا يعير انتباهاً لتلك المسألة في الوقت الحالي نظراً للأشياء الأخرى التي يريد معرفتها.
في العيادة بعد عشر دقائق
يمكن للكثير من الأشياء أن تحصل في خمسمائة عام.… فكر ويليم وهو يواصل القراءة.
” أتساءل ما الأمر معها…”
احتوت ورقة اخرى على نظرية استحضار الليبركان الأساسية. بدأت الورقة بالكلام عن الروح وأشياء غامضة أخرى. على سبيل المثال, كتب في الورقة أن الروح تكون في البداية بيضاء نقية ومع الوقت تتلون بحسب البيئة التي تحيط بها باستمرار. تنضج الروح أبطأ من الجسد. نتيجة لذلك يكون للطفل جسد صحيح وكامل, إلا أن روحة تختلف عن روح الشخص البالغ. لذا إن مات الطفل فسيكون كما لو كان قد مات قبل أن يولد.
مستشعراً أن مستخدمه دخل في وضع المعركة, أصدر سينيوليس صوت أنين رنين منخفض. واتسعت العديد من الشقوق الصغيرة على طول النصل, ومنها خرج ضوء خافت, أحد أشكال الفينوم.
تلك الأرواح التي واجهت هذا التناقض والتي كان ينبغي لها أن تتجه إلى الحياة الأخرى (في حالة وجود شيء كهذا), تتجول في العالم بلا هدف بين الكائنات الحية. يسمى هذا الوجود باسم الجنيات.
وضع يده على ظهرها بلطف متحققاً من حالة عضلاتها وتدفق دمها. أحد الأعراض المميزة لتسمم الفينوم هو انخفاض أداء أنسجة الجسم التي تحوي على الفينوم المتراكم. أحيانا يخطئ جهاز المناعة في الجسم ويقوم بعمل استجابة مرضية تسبب الحمى. لحسن الحظ فإن الفحص الدقيق يمكنه الكشف عن الأماكن التي يتراكم فيها الفينوم.
أرواح أطفال ماتوا في سن صغير لدرجة أنهم لم يدركوا حتى أنهم ماتوا. ولهذا السبب, فإن سلوكهم يشابه سلوك الأطفال . من الفضول الكبير, وعدم معرفة الخير من الشر, وأحياناً لطفاء وأحياناً أخرى قساه, على هذا المنوال يتلاشون باستمرار.
ورق…. ورق ….ورق
” لكن بهذه الطريقة لن يكون لهم مكان في هذا العالم….”
” هيا. هذا ليس شيئاً يقرره المريض”
نظر ويليم إلى الفتاة التي كانت نائمة على ركبته, ثم أعاد عينه إلى الورقة.
” لكن مازال ما فعلته مساعدة, لذا شكراً لكي”, قالها ويليم وهو يربت على شعرها الرمادي. بدت نيفرين متضايقة بعض الشيء. لكنها لم تبعد يده ” حسناً, يجب أن ننهض فعلى ما يبدو لدينا ضيف”
جعله الجزء المتبقي من الورقة يشعر بالغثيان. بشكل مبسط, شرحت طريقة مادية لتصنيع جنيات بغرض الاستفادة منهن. وبمجرد بداية الحديث عن التضحية أو شيء كهذا توقف عن القراءة. لم يكن مهتماً بشكل خاص بتعلم استحضار الأرواح
بدأ ويليم بالثرثرة بينما شعرت كوتوري بالغضب فجأة منه, لم تكن تعرف السبب بالضبط. بدا أن شيئاً ما داخل رأسها يخبرها أنها لم تعد تستطيع أن تستمع إلى كلماته بعد الآن.
تضمنت ورقة أخرى وثيقة عن قتال وقع قبل خمسة سنوات.
كانت هناك جنية حاملة لإنسانيا لم يكن يعرفها ويليم, كانت قد قاتلت ثلاثة من أجسام الوحش السادس إلى الحد الذي أصبح الفينوم بداخلها هائجة, ولكنها عاشت بطريقة ما وعادت إلى المنزل.
يمكن للكثير من الأشياء أن تحصل في خمسمائة عام.… فكر ويليم وهو يواصل القراءة.
بسرعة قلب ويليم الصفحة, التي كانت تحتوي على بعض الأشياء المشابهة . من حين لآخر تم ذكر فتح بوابة عالم الجنيات, الذي كان يشير على الأرجح إلى الانفجار الذاتي المتعمد الناتج عن الإفراط في استخدام الفينوم.
أعدت نفسها للموت مسبقاً, لكنها لم تتوقع أن يحدث ذلك هنا, أخذت الأشياء حولها بالتحول إلى عدم بشكل مخيف. لم ترى عينيها سوى السماء الزرقاء العميقة .
“إذن لهذا السبب تم معاملتهن كأسلحة وليس كجنود…..” تمتم ويليم ومسح برفق على الشعر الرمادي للفتاة النائمة على ركبته. سمع صوتاً خفيفاً فظن أنها استيقظت, لكن سرعان ما عاد شخيرها الهادئ.
بمجرد أن لاحظت أن هنالك شيء خاطئ فيه , سارت نيفرين ناحيته لتفحص نبضه.
ما أنا؟ فكر ويليم في نفسه, بالتأكيد أي إجابة يمكن أن يجدها ستكون كذبة. ومع ذلك, مازال يشعر أنه بحاجة لاتخاذ قراره هنا والآن.
احتوت ورقة واحدة على وصف لطبيعة الجنيات. وفقاً لها فإن كلمة جنية يمكن أن تشير إلى العديد من الأنواع المختلفة مثل أرواح النار التي تخدع المسافرين الذين ضلوا الطريق. وهناك الأطفال ذوي الأجنحة المحاطة بهالة من النور المتوهج, كما أن هناك النوع الذي نما إلى ما يصل إلى ركبة رجل عادي.
من كان؟, صدفة بلا مكان تنتمي إليه في هذا العصر؟. خطأ تاريخي متمثل في شبه شجاع فقد كل شيء وتحطمت أحلامه؟. فني مزيف يقضي أيامه في كسب المال؟ أو ربما….
“أه هذا يؤلم!”
شعاع وحيد من الضوء انزلق من النافذة. لاتزال غيوم المطر تغطي السماء, لكن شمس الصباح وجدت ثغرة لنشر نورها. أغمض ويليم عينه إلى النصف بسبب السطوع المفاجئ.
مـ…. ماذا؟
للحظة شعر أنه رأى شخصاً مألوفاً.
” بفضل الروح القتالية والشجاعة الصغيرة!”
“… أردت سداد هذا الدين بسرعة ثم أعود إلى ذلك الجانب…” ابتسم ويليم ابتسامة خفيفة.
” ليس الأمر هكذا…. مدير أم لا, لا أحتاج أن يقلق علي أحد”
“اخرس… توقف عن الشكوى, اسرع وافعل كل ما يمكنك فعله” بدا أن الشخص من وراء الضوء قد رد عليه.
” كوتوري, أتشعرين بحال جية؟!”
آه, اللعنة . هذا الوغد لا يملك أي فكرة عما مررت به خلال الأشهر الستة الماضية.
” بالطبع, لدى ريجول إيري طريقة لمحاربته. يتم الكشف عن قطع ذلك الوحش بواسطة نظام إنذار خاص قبل أن تصل إلى الجزيرة. وكلما كانت القطع أكبر, كلما استطعنا تحديدها أسرع, وهذا ما يعطينا الوقت الكافي لكي نستعد للدفاع. وبهذه الطريقة كانت ريجول إيري تتجنب هجمات التيميري منذ مئات السنين”
“…ويليم؟” سمع صوتاً يناديه من على ركبته.
“هذا صحيح, أشعر بالخفة حقاً”
” آه, هل أنت مستيقظة؟ شكراً لمساعدتي, لقد وجدت العديد من الأشياء”
” هل تفهم؟ ليس معنى أن لديك سلاح داغ أيضاً أنك تتساوى معي. نحن فقط من يملك القدرة على تفعيل تلك الأسلحة”
همم. لم أفعل أي شيء يستحق أن تشكرني عليه” التفت لتنظر إليه ” لقد بدا أنك ستذبل إذا تركتك وحيداً, لذا ساعدتك قليلاً”
تلك الأرواح التي واجهت هذا التناقض والتي كان ينبغي لها أن تتجه إلى الحياة الأخرى (في حالة وجود شيء كهذا), تتجول في العالم بلا هدف بين الكائنات الحية. يسمى هذا الوجود باسم الجنيات.
” لكن مازال ما فعلته مساعدة, لذا شكراً لكي”, قالها ويليم وهو يربت على شعرها الرمادي. بدت نيفرين متضايقة بعض الشيء. لكنها لم تبعد يده ” حسناً, يجب أن ننهض فعلى ما يبدو لدينا ضيف”
ضحكت كوتوري وخرجت من العيادة
بمجرد أن قال ذلك, سمع صرخة متفاجئة من عند الباب نفص المفتوح. فُتِح الباب عن آخره كاشفاً وجه كوتوري الناعس الغاضب لسبب ما.
مرة أخرى ملأت السماء الصافية مجال رؤيتها. ومع ذلك, على الأقل في هذه المرة لم تشعر أنها ماتت. مدت ذراعها الأيسر موقفة جسدها بأصابعها. شعرت أن أصابعها المغروسة في التراب ستتمزق , لكن كوتوري كانت قادرة على تثبيت نفسها.
“…. أم , صباح الخير”
شعرت كوتوري بالذعر واستدارت ناحية صوت ويليم. كان ذلك الشاب ذو الشعر الأسود واقفاً هنا دون أي علامة من علامة الانزعاج.
“صباح الخير. كيف تشعرين؟”
صنع ويليم حلقة بإبهامه , ثم وضع القليل من القوة في إصبع الأوسط, ثم ضرب كوتوري على جبينها.
“هاه؟ أوه, أم…. أشعر بشعور جيد, في الواقع”
“همم…”
” أنا سعيد… أدركت أنني لم أجرب ذلك العلاج على طفل من قبل. لذا كنت قلقاً بعض الشيء من افتراض أنني ربما قد تجاوزت الحد”
“… أردت سداد هذا الدين بسرعة ثم أعود إلى ذلك الجانب…” ابتسم ويليم ابتسامة خفيفة.
بدا أن كوتوري تراجعت إلى الخلف متفاجئة بذكر التدليك الذي حصل بالأمس
مـ…. ماذا؟
“أيضا…. أتيتي في الوقت المناسب. أحتاج إلى التحقق من شيء ما. رين, انهضي. طلعت الشمس بالفعل” رفعت نيفرين رأسها عن ركبته وجلست على الأريكة, ثم وقفت ” كوتوري, تعالي معي من أجل تمرين صباحي صغير”
أخذ ويليم رشفة من قدح القهوة.” إنه حلو”. شعر بكمية هائلة من السكر على لسانه.
“…..هاه؟…”
“….. هاه؟” فشل ويليم في فهم ما تريد قوله
***************************************
“على أي حال, أردت أن أحصل على بعض الذكريات… ما الخطأ في ذلك؟” أمسكت البروش الفضي المعلق على صدرها بإحكام ” إذا كنت ستموت فستود أن لا تختفي أليس كذلك؟ أريد أن يتذكرني أحد ما. أن أعيش في قلب أحد ما.” ببطء, لكن بثبات بدأت الدموع بالتشكل في عينها ” كيف يمكن أن يكون هذا خاطئ”
في وقت ما أثناء حديثهم كانت السماء قد أصبحت صافية.
وقعت كوتوري على الأرض مما جعل رئتها تخرج صوتاً يشابه الصراخ.
” إيه؟”
” إذن؟” اقتربت نيفرين منه بلا تعبير وسألته ” ما الذي تبحث عن في هذا الوقت المتأخر؟”
وقفت كوتوري في وسط المعلب حيث اعتاد الأطفال أن يلعبوا بالكرة. في الجوار, رأت ويليم يقوم بالتحمية. ثم بجانبه, حملت نيفرين شيئاً ملفوفاً في قماش نحيف. نظرت إلى نيفرين وما تحمله, ثم تأكدت من ذلك.
جعله الجزء المتبقي من الورقة يشعر بالغثيان. بشكل مبسط, شرحت طريقة مادية لتصنيع جنيات بغرض الاستفادة منهن. وبمجرد بداية الحديث عن التضحية أو شيء كهذا توقف عن القراءة. لم يكن مهتماً بشكل خاص بتعلم استحضار الأرواح
كانت تعرف هذا الشكل جيداً. إن أزيل القماش سيكشف عن نصل فضي مألوف. أحد أسلحة داغ الأعلى في الحساسية السحرية في كل ريجول إيري , سينيوليس.
-تم قطع هجوم كوتوري.
لماذا أعطيت هذا السيف الآن؟
على ما يبدوا أن جميع الجنيات مزعجة ومن الصعب الإمساك بها. كما كان باستطاعتهم استخدام نوع غريب من السحر وميالين إلى العيش في الغابات. وأخيراً, كانوا يفضلون ممارسة ألعابهم وخدعهم على البشر.
” كوتوري. هل تحبين الصغار الذين هنا؟”
” أنت يا رفاق لم تفهموا أساسيات الكاليون”
“هاه؟”
” انتظري. من أين أتت تلك الخمس أيام؟, أحتاج إلى معلومات أكثر وإلا فلن أستطيع إجابتك”
“هل سبب استعدادك للموت هو لحماية مستقبلهم؟”
“أنا لست مريضة”. قالتها بنظرة منزعجة على وجهها, على الرغم أن ويليم كان قادراً أن يرى خجلاً طفيفاً في ملامحها.
“هذا…. لا يهم حقاً”
صمت
كان ويليم على حق في الغالب, لكنها في الوقت الحالي لم تشعر أنها تتحدث بصدق. لم تكن دوامة المشاعر التي مرت بها لتصل إلى هذه النقطة بسيطة بما يكفي لكي يتم تلخيصها بكلمتين. أيضاً, لم ترغب في إدراك حقيقة أنها استخدمت الأطفال كذريعة لتبرير موتها.
كانت تعرف هذا الشكل جيداً. إن أزيل القماش سيكشف عن نصل فضي مألوف. أحد أسلحة داغ الأعلى في الحساسية السحرية في كل ريجول إيري , سينيوليس.
” آه. فهمت”
“همم…”
أخذ ويليم سلاحاً مغلفاً آخر بالقماش, وأزال عنه غطاءه كاشفاً عن أحد أسلحة داغ. كان قد تم التنقيب عن عدد قليل من الأسلحة من نفس النوع حتى الآن, لكن كلها كانت تعتبر في العادة أضعف من سيف كوتوري.
ضحكت كوتوري وخرجت من العيادة
“أريد أن أرى ما إذا كانت الشائعات صحيحة. تعالي إلي!”
جلست ببطء بجانب سينيوليس الذي كانت قد أسقطته مسبقاً.
“هـ…هاه؟”
عقد ذراعيه مفكراً في طريقة لتنظيف تلك الفوضى. بعد مدة من الزمن توصل إلى استنتاج مفاده أنه بغض النظر عن المدة التي حاول التفكير بها في طريقة فإنه لن يجد. بعد لحظات أخرى, أمسك ورقة من أسفل إحدى كومات الأوراق المنتشر في الغرفة. كانت تلك الورقة عبارة عن تقرير فحص معدات منذ عشر سنين. إذا كان عمر تلك الغرفة مالا يقل عن عشر سنين. شعر كما لو أنه عالم آثار قليلاً.
شككت كوتوري في أذنها للحظة. كانت تحمل أحد أسلحة داغ, يمكن اعتبارها كأحد أقوى القوات المقاتلة في ريجول إيري. بعبارة أخرى كانت قوية جداً لدرجة ان ريبتريس مسلح بالكامل لن يصل لمستواها.
صنع ويليم حلقة بإبهامه , ثم وضع القليل من القوة في إصبع الأوسط, ثم ضرب كوتوري على جبينها.
” هل تفهم؟ ليس معنى أن لديك سلاح داغ أيضاً أنك تتساوى معي. نحن فقط من يملك القدرة على تفعيل تلك الأسلحة”
علاوة على ذلك, كانت لديها ذكرى ضبابية في النهاية, شعرت أن شيئاً ما قد حدث بعد ذلك… قال أنه سيتخلص من الحمى التي أصابتها.
حسناً, هل أنت متأكدة من ذلك؟ جربي فقط. أنت لا تعرفين أبدا ما قد يحدث.”
كان بإمكانها أن ترى ضوءً خارجاً من نصله.
” هذه ليست مزحة. ستتحول إلى لحم مفروم”
عند النظر مجدداً, لاحظ صفيحة عليها شطيرة صغيرة إلى جانب القهوة.
” لن يكون ذلك ممتعاً للغاية… على الرغم أن نايغرات قد يعجبها الأمر. على أي حال لا داعي للقلق. أسرعي وأظهري كل ما لديكي”
لم تكن تلك الحالة المزيفة التي مرت بها قبل قليل مجرد وهم, بل كانت عبارة عن المستقبل الذي كانت ستمر به إذا فعل ويليم ذلك. لم يكن لديها خيار سوى الاعتراف بأنه لسبب ما , كان لديه بعض المهارات في السيف.
” حسنا, إذا أردت ذلك إذن….”
“أه!؟؟!!”
والآن بعد التفكير بالأمر, أدركت كوتوري أن هذه لم تكن المرة الأولى التي يقول فيها ويليم بعض الأشياء غير المنطقية. أيضاً تحتاج إلى الاستفسار عن سبب نومه مع نيفرين. لم تكن فكرة تخويفه ببراعتها في القتال قبل طرح أسئلتها فكرة سيئة.
“على الرغم من أنك تقول ذلك, مازال- آه! هذا يدغدغ-آه!”
مستشعراً أن مستخدمه دخل في وضع المعركة, أصدر سينيوليس صوت أنين رنين منخفض. واتسعت العديد من الشقوق الصغيرة على طول النصل, ومنها خرج ضوء خافت, أحد أشكال الفينوم.
بعد أن انتهى غطى ويليم كوتوري التي كانت في حالة كما لو لم تكن في وعيها.
لم يفهم الجيش مما تتكون تلك الأسلحة أو كيف تعمل داخلياً. ومع ذلك فقد أدركوا أن السيوف تبدوا كما لو انها تزيد قوة بما يتناسب مع مقدار الفينوم الذي يضعه فيه المستخدم. إذا هجم الليبركان* بالكامل فلن يتمكن التيميري من الصمود في وجه تلك القوة. كان هذا كل ما يحتاجون معرفته.
عندما استيقظت نظرت حولها, لاحظت أنها لم تكن في غرفتها. بعد أن عرفت أين هي, حاولت جاهدة أن تتذكر ما حدث في الليلة الماضية ساخرة من سبب نومها هنا في العيادة.
“أنت طلبت ذلك…. لذا لا تندم بعدها”
” لكن بهذه الطريقة لن يكون لهم مكان في هذا العالم….”
أصبح نظرها معززاً لدرجة أن رؤيتها تغيرت تماماً. اختفت الألوان من محيطها, كما أن حركاتها بدت أبطأ, كما لو أنها تتحرك في الماء.
“أنا ذاهبة لفعل شيء تذكرته للتو. شكراً على مجيئكما لكي تطمئنا علي. كما تريان أنا في أفضل حال لذا لا حاجة للقلق”
في العادة كانت ستحتاج إلى ما يقرب من عشرين خطوة لتغطية هذه المسافة, لكنها الآن لم تحتج سوى لخطوتين. من المحتمل أن تصنع خطواتها حفراً صغيرة في الأرض, لكن لم يكن لها الوقت الكافي للقلق.
وبختها لاكيش لتسريبها معلومات لم يكن من المفترض تسريبها, لكن لم يبدو أنها تهتم “كانا نائمان معا على الأريكة”. في الواقع واصلت جعل الأمور أسوأ.
يبدو أن ويليم مازال غير مستعد. سكون هجوماً مفاجئاً تماماً. شدت على السيف في يدها. بدأت المسافة بينهما بالتقلص بسرعة. دخلت ذراع ويليم اليمنى مجال سينيوليس, لا يمكن لأحد أن يجاري الليبركان في السرعة, بمن فيهم ويليم, بالطبع لن تكون له فرصة للهرب أو حتى المواجهة.
“هيه؟..”
-تم قطع هجوم كوتوري.
“هل ترغبين في مد يد العون؟ إذا, أحتاج إلى أي مستندات ذات صلة بتكرار ظهور التيميري , وسجلات المعارك من السنوات العشر الماضية مع التوقيت والموارد التي تم إنفاقها والخسائر, وإذا أمكن, أريد السجلات التي تتحدث عن عمليات إصلاح وصيانة الكال-.. داغ .. أسلحة داغ. على سبيل المثال, المستندات التي توضح ما جربوه وأهدافهم من تلك التجارب والنتائج”
“…. إيه؟” شفرة دخلت من يسارها واستمرت قطرياً حتى كتفها الأيمن محطمة بعض الأضلاع بينما تتحرك. ومزق طرف الشفرة الفضي اللامع أجزاءً من رئتها, وأخيراً غاص قليلاً ناحية قلبها. سمحت لها حواسها الشديدة بفهم حالة جروحها بدقة. كما بدأ الدم القرمزي بالسيلان من جراحها, شعرت أنها اقتربت من الموت.
“أنا متعب…”
لماذا؟… هذا لا يمكن أن يكون… كيف؟… ظهرت أفكار كثيرة في رأسها بشكل متقطع, ثم اختفت تلك الأفكار كما أتت.
حالياً, كان جسمها يتحرك بسرعة أكبر من المعتاد. بعيداً عن غضبها, شعرت أن تدليك ويليم كان له دور في ذلك, كانت ممتنة لذلك. أشعلت كمية من الفينوم وتحركت بسرعة .
أعدت نفسها للموت مسبقاً, لكنها لم تتوقع أن يحدث ذلك هنا, أخذت الأشياء حولها بالتحول إلى عدم بشكل مخيف. لم ترى عينيها سوى السماء الزرقاء العميقة .
قامت كوتوري بالرجوع إلى سريرها و أسقطت نفسها بقوة متجاهلة الضوضاء الناتجة عن ذلك
وقعت كوتوري على الأرض مما جعل رئتها تخرج صوتاً يشابه الصراخ.
” حسناً…. أعتقد أنه لا فائدة من إخفاء الأمر. أنا أبحث عن سجلات معارككن يا رفاق”
“هاه…؟”
“أه هذا يؤلم!”
كانت ترقد على الأرض ناشرة ذراعيها ومحدقة في السماء. بقيت في تلك الحالة لبضعة ثواني في انتظار موتها الوشيك, لكن في النهاية, لاحظت شيئاً ما. حركت ذراعها بحذر واضعة إياه على المكان حيث أصابها النصل أول مرة.
” بفضل الروح القتالية والشجاعة الصغيرة!”
لكن المفاجأة…. لم يكن هناك لا جرح ولا دم أو حتى ألم. لم يكن هناك أي أثر لما حدث معها.
أوه, شكراً-”
” ماذا حدث للتو؟”
“انظر إلى نفسك, تتحدث كأنك خبير”
جلست ببطء بجانب سينيوليس الذي كانت قد أسقطته مسبقاً.
كان بإمكانها أن ترى ضوءً خارجاً من نصله.
” أنت يا رفاق لم تفهموا أساسيات الكاليون”
كانت كوتوري التي فقدت زخم هجمتها تتمشى حاملة سيفها أمامه. وويليم أمامها حاملاً سيفه بوضعية دفاعية تمنع هجومها.
شعرت كوتوري بالذعر واستدارت ناحية صوت ويليم. كان ذلك الشاب ذو الشعر الأسود واقفاً هنا دون أي علامة من علامة الانزعاج.
” أوه لا. إنها المفضلة لدي”
” تلك الأسلحة لا تزيد قوة بمقدار الفينوم لدى مستخدمه. هل يمكنكِ تخيل أن تلك الأسلحة صنعت لمساعدة الإيمنويت الضعفاء للقضاء على الجان والتنانين؟”
“هيه؟..”
بدأ ويليم بالثرثرة بينما شعرت كوتوري بالغضب فجأة منه, لم تكن تعرف السبب بالضبط. بدا أن شيئاً ما داخل رأسها يخبرها أنها لم تعد تستطيع أن تستمع إلى كلماته بعد الآن.
“لا تفكري كثيراً في الأمر. أنا أريد أن أعرف بعض الأشياء”
ركزت مرة أخرى, بدأ نظرها يتعزز. قامت كوتوري من على الأرض حاملة سينيوليس الذي كان بجانبها متجهة إلى ويليم لشن هجمة أخرى. لم ترى الهجوم الذي أصابها من قبل, لكنها توقعت أن لديه تقنية مضادة لاستخدام قوتها ضدها.
” هذه ليست مزحة. ستتحول إلى لحم مفروم”
لم يكن هذا الاحتمال في رأسها قبل قليل بسبب ذلك استغل ويليم النقطة العمياء التي صنعتها بسبب أنها اغترت بقدرتها على تنشيط سلاح داغ والذي يعني أنها ستملك حواس أقوى.
لم تستطع إدراك ما إذا كانت تلك الخطوة صحيحة أم لا, لأن ويليم فعلياً لم يتحرك ولو لشبر واحد. بقي واقفا نفس الوقف, ممسكاً بسيفة, والشيء الوحيد الذي تغير هو أن ويليم بدأ يمدحها
لم تكن تلك الحالة المزيفة التي مرت بها قبل قليل مجرد وهم, بل كانت عبارة عن المستقبل الذي كانت ستمر به إذا فعل ويليم ذلك. لم يكن لديها خيار سوى الاعتراف بأنه لسبب ما , كان لديه بعض المهارات في السيف.
” أنا لست بحاجة لها”
ومع ذلك رفضت كوتوري الاعتراف بأشياء أخرى. لم تستطع ترك الطريقة التي كانت الجنيات تقاتل بها طوال تلك المدة بأسلحة داغ.
بمجرد أن قال ذلك, سمع صرخة متفاجئة من عند الباب نفص المفتوح. فُتِح الباب عن آخره كاشفاً وجه كوتوري الناعس الغاضب لسبب ما.
حالياً, كان جسمها يتحرك بسرعة أكبر من المعتاد. بعيداً عن غضبها, شعرت أن تدليك ويليم كان له دور في ذلك, كانت ممتنة لذلك. أشعلت كمية من الفينوم وتحركت بسرعة .
**************************************
وصلت إليه في خطوتين من مسافة كانت تتطلب على الأقل عشر خطوات. اقتربت منه ثم توقفت خارج نطاق سيفه, انتظرت ثانية عمداً ليتشتت, ثم قفزت في الهواء. كانت الشفرة الفضية في يدها موجهة ناحية كتفه, ولكن الهجوم الحقيقي سيكون ركلة بساقها اليسرى في جنبه, إذا هبطت , فمن المرجح أنها ستركله بقدمها المعززة باستخدام الفينوم , مما يجعله يطير بعيداً. كان عليها الذهاب إلى ذلك الحد وإلا فلن يفهمها….
“آه. أم… سمعت أنك كنت متعبة للغاية عندما عدتي إلى المنزل بالأمس, لذا… هل أنت بخير الآن؟ أيمكنك الأكل بشكل جيد وهكذا؟”
يفهم ماذا؟
عم الصمت
ظهرت تلك الكلمة في رأسها, لكنها أبعدتها على الفور. هذه المرة كانت تستطيع رؤية حركات ويليم.
“…..هاه؟…”
حرك سيفه باسترخاء متصدياً لضربة سينيوليس مما جعل كوتوري تبتعد لجزء من الثانية, مما أعطى ويليم الفرصة لضربها على جانبها الأيسر بيده.
صمت
أصبح الوضع فوضوياً بالنسبة لكوتوري التي تطير الآن.
“هيه؟..”
مـ…. ماذا؟
إذا تركها وحدها فستنام كوتوري عاجلاً أم آجلاً, لهذا تركها ويليم وخرج من العيادة.
مرة أخرى ملأت السماء الصافية مجال رؤيتها. ومع ذلك, على الأقل في هذه المرة لم تشعر أنها ماتت. مدت ذراعها الأيسر موقفة جسدها بأصابعها. شعرت أن أصابعها المغروسة في التراب ستتمزق , لكن كوتوري كانت قادرة على تثبيت نفسها.
” هيا. هذا ليس شيئاً يقرره المريض”
” واو… عودة جميلة”
“ماذا تريدي؟”
صوت ويليم المندهش وحده جعلها أكثر انزعاجاً, كانت هي الوحيدة المندهشة هنا.
فجأة, وقبل أن ينام, جاءت رائحة قهوة إلى أنفه, وسمع صوت اصطدام قدح وضع على الطاولة. مرطبات؟ حسناً, أعتقد أنني تركت الباب مفتوحاً.
” كيف فعلت هذا؟” سألت كوتوري بصوت مهتز بالإحباط.
حسناً, الجلوس هنا كان مضيعة للوقت. لذا اقترب من أحد تلك الأكوام ليبدأ تصنيف الأوراق و ترتيبها, كان ذلك عندما لاحظ شخصاً يقف عند الباب. فتاة ذات شعر رمادي كانت تقف محدقة في الغرفة بنظرة غير قابلة للقراءة.
” همم؟ عما تتكلمين؟” أجاب ويليم بلا مبالاة.
” هل تحتاجين شيئاً نيفرين؟”
بدا كما لو أنه سوف يخبرها بحقيقة أن لديها العديد من الأسئلة في جعبتها له.
جعله الجزء المتبقي من الورقة يشعر بالغثيان. بشكل مبسط, شرحت طريقة مادية لتصنيع جنيات بغرض الاستفادة منهن. وبمجرد بداية الحديث عن التضحية أو شيء كهذا توقف عن القراءة. لم يكن مهتماً بشكل خاص بتعلم استحضار الأرواح
كانت كوتوري التي فقدت زخم هجمتها تتمشى حاملة سيفها أمامه. وويليم أمامها حاملاً سيفه بوضعية دفاعية تمنع هجومها.
“هو؟” كانت لاكيش محتارة للحظة واحدة , ولكن بدت كما لو أنها فهمت بعد ذلك ” إذا كنتي تتحدثين عن ويليم, فقد رأيته آخر مرة في الغرفة المرجعية”
كان بإمكانها أن ترى ضوءً خارجاً من نصله.
بدا أن كوتوري تراجعت إلى الخلف متفاجئة بذكر التدليك الذي حصل بالأمس
” بغض النظر عن مقدار القوة التي أضعها في نظري , لا أستطيع رؤية فينوم يصدر من جسدك. لكن هذا السيف منشط الآن. ما نوع انتهاك القاعدة هذا؟”
“همف”
” كنت سأشرح ذلك حينما قررتِ قتلي… تم صنع الكليون بشكل يجعله يستفيد بقوة الشيء أو الشخص الذي يلمسه النصل, ليست قوة المستخدم فقط. كلما كان الخص أقوى كلما ارتفعت قوة هذه السيوف, هذا هو السبب في أنه كان يستخدم لقتل التنانين والآلهة. ما حدث هنا هو أن بيرسيفال قد نسخ كمية الفينوم التي اشعلتها لتنشيط سينيوليس , والآن….”
” أجل تماماً. يجب أن أكون قادرة على تدمير ذلك التيميري أنا وسينيوليس. أعتقد أنني محظوظة”
شعرت كوتوري بقشعريرة مرت خلال عمودها الفقري. كان هناك هجوماً قادماً. قام جسدها غريزياً بتعزيز نفسه وسحب الألوان من الأشياء المحيطة بها, بعدها تحركت بسرعة البرق, ثم فقدت توازنها ووقعت على الأرض.
بمجرد أن لاحظت أن هنالك شيء خاطئ فيه , سارت نيفرين ناحيته لتفحص نبضه.
لم تستطع إدراك ما إذا كانت تلك الخطوة صحيحة أم لا, لأن ويليم فعلياً لم يتحرك ولو لشبر واحد. بقي واقفا نفس الوقف, ممسكاً بسيفة, والشيء الوحيد الذي تغير هو أن ويليم بدأ يمدحها
لم يكن لديها فكرة عما كانت تقول. حسناً , صحيح أنها لم تكرهه تماماً, وفكرت فيه كثيراً, و للحق فإنها قد تكون ميالة إليه قليلاً. لكن الإعجاب بشخص كشخص (بلا حب) , والإعجاب به بتلك الطريقة كانا شيآن منفصلان ويجب عليها ألا تخلطهما ببعض. كما أنها لم تستطع إلقاء اللوم على حقيقة أنه كان في ذهنها بينما كانت مصابة بالحمى- أه! لم تستطع التفكير في الأمر بعد الآن؟
“يبدوا أن كلا من جسدك وأفكارك يسيران بشكل جيد. الفينوم يقوم بوظيفته على أكمل وجه. أيضاً , لديك تصور جيد للأمور. على الرغم أنه بإمكانك تحسين استراتيجياتك, إلا أن الأمر ليس بتلك الضرورة بالنسبة لنوعية القتال الذي تمرين به. علاوة على ذلك أنت هائجة , هاه؟…. أرى, لست مندهشاً من أنك تمكنت من البقاء حتى الآن”
حسناً, هل أنت متأكدة من ذلك؟ جربي فقط. أنت لا تعرفين أبدا ما قد يحدث.”
رمى ويليم السيف الذي كان في يده اليمنى على الأرض. كانت كوتوري مازالت حذرة منه وتراقبه, وعلى الرغم من ذلك واصل حديثه.
يبدو أن ويليم مازال غير مستعد. سكون هجوماً مفاجئاً تماماً. شدت على السيف في يدها. بدأت المسافة بينهما بالتقلص بسرعة. دخلت ذراع ويليم اليمنى مجال سينيوليس, لا يمكن لأحد أن يجاري الليبركان في السرعة, بمن فيهم ويليم, بالطبع لن تكون له فرصة للهرب أو حتى المواجهة.
” أنا مرتاح, أنت قوية, ومازال لديك المجال للنمو. لذلك… لهذا السبب تحديداً … يجب عليك العودة إلى المنزل” في نهاية كلامة أصبح صوته قريباً من الهمس.
“… أردت سداد هذا الدين بسرعة ثم أعود إلى ذلك الجانب…” ابتسم ويليم ابتسامة خفيفة.
ارتعش جسده قليلاً قبل أن ينهار على الأرض.
جلست ببطء بجانب سينيوليس الذي كانت قد أسقطته مسبقاً.
كانت كوتوري مازالت في حالة تأهب. راقبت سيفه المرمي على الأرض, وساقيه التي كانت عليه. كان فاتحاً ذراعة إلى آخرهما كما لو كان يعانق السماء, وعينها اللتان تحدقان في السماء بنظرة… بلا حياة؟
“آه!” جاء صوت فجأة من العدم, لهذا شعرت بالذعر واختبأت تحت الغطاء ” أوه, أنا بخير”
بمجرد أن لاحظت أن هنالك شيء خاطئ فيه , سارت نيفرين ناحيته لتفحص نبضه.
” إذا…. هذا سؤال افتراضي, حسناً؟ إذا كنت سأموت بعد خمسة أيام, فهل ستكون ألطف قليلاً معي؟”
” آه” لم يبدو عليها الانهاش
“آآآآههه”
” ماذا حدث؟” سألت كوتوري التي مازالت في حالة تأهب, كانت قد خسرت أمامه مراراً وتكراراً, لذا لم تستطع أن تخفض حذرها الآن. حسناً هذا ما أخبرت به نفسها وهي تمسك بسينيوليس.
كان هذا هو أو ما رآه وليم عندما دخل الغرفة. والشيء التالي الذي رآه والذي بعده والذي بعده كان ورقاً أيضاً. أخذ خطوة إلى الوراء للتأكد من اللوحة البرونزية بجانب الباب في حيرة. نقش عليها بوضوح (غرفة مرجعية).
” لقد ما تقريباً” قالت نيفرين وهي تتنهد.
“هذا…. لا يهم حقاً”
“……… إيه؟”
مرة أخرى ملأت السماء الصافية مجال رؤيتها. ومع ذلك, على الأقل في هذه المرة لم تشعر أنها ماتت. مدت ذراعها الأيسر موقفة جسدها بأصابعها. شعرت أن أصابعها المغروسة في التراب ستتمزق , لكن كوتوري كانت قادرة على تثبيت نفسها.
_______________________________________________________________
نفذ صبر ويليم؛ فأمسك كوتوري مرة أخرى من كتفها وقلبها على وجهها على السرير.

لم يكن هذا الاحتمال في رأسها قبل قليل بسبب ذلك استغل ويليم النقطة العمياء التي صنعتها بسبب أنها اغترت بقدرتها على تنشيط سلاح داغ والذي يعني أنها ستملك حواس أقوى.
“صورة لليبركان في عالمنا الواقعي”
” لكن يبدوا أن جسدك بخير” قالت لاكيش ذات الشعر البرتقالي “في كل مرة تعودين فيها من ساحة المعركة تكونين في حالة مزرية, لهذا أنا سعيدة لأنك أفضل حالاً اليوم”
___________________________________________________________________________________
“حسناً” أومأت نيفرين ” هل هناك ما تريد مني فعله؟”
ترجمة وتدقيق: عبدالعزيز
” كيف فعلت هذا؟” سألت كوتوري بصوت مهتز بالإحباط.
آه تباً…… حسناً أعدت قراءة المجلدين الرابع والخامس ( الأخير) وقد تأثرت مرة أخرى بالنهاية.
” همم؟ عما تتكلمين؟” أجاب ويليم بلا مبالاة.
الفصل القادم سيكون من أحداث ما بعد الأنمي, لذا….. حسناً, ترقبوه
” إيه؟”
وإذا كنتم تريدون مساعدتي كمترجم يمكنكم مشاركة الرواية على مواقع التواصل وهكذا.
” ماذا حدث للتو؟”
حسناً اعتبروني لم أقل الكلام الموجود بالأعلى.
….. ماذا ستفعل إذا طلبت قبلة أو شيء كهذا؟
دمتم في أمان الله
همم. لم أفعل أي شيء يستحق أن تشكرني عليه” التفت لتنظر إليه ” لقد بدا أنك ستذبل إذا تركتك وحيداً, لذا ساعدتك قليلاً”
في وقت ما أثناء حديثهم كانت السماء قد أصبحت صافية.
