Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

?What do you do at the end of the world 8

غابة في السماء (5)
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

غابة في السماء (5)

ما أنا؟. فكر ويليم في نفسه. لم يعد شجاعاً, ولم يكن لديه أي سبب لحماية هذا العالم الجديد, ولم تكن له القدرة على ذلك في الأساس. في الوقت الحالي, كان هدفه الوحيد هو أن يبقى كمدير أسلحة مزيف, ذلك المنصب الذي بلا أي مسؤوليات ,  فقط يجب على أن يكون موجوداً. قد يختفي في أي وقت ولن يلاحظ أحد أو يهتم, فقد أصبح شبحاً.

رمى ويليم السيف الذي كان في يده اليمنى على الأرض. كانت كوتوري مازالت حذرة منه وتراقبه, وعلى الرغم من ذلك واصل حديثه.

في العيادة بعد عشر دقائق

” هل هناك خطأ في البقاء بجانب شخص مريض؟”

“لماذا أنت هنا؟”

“يمكنك مناداتي رين”

كان هذا هو أول ما خرج من فم كوتوري بمجرد أن استيقظت.

كانت كوتوري مازالت في حالة تأهب. راقبت سيفه المرمي على الأرض, وساقيه التي كانت عليه. كان فاتحاً ذراعة إلى آخرهما كما لو كان يعانق السماء, وعينها اللتان تحدقان في السماء بنظرة… بلا حياة؟

” هل هناك خطأ في البقاء بجانب شخص مريض؟”

“هـ…هاه؟”

“أنا لست مريضة”. قالتها بنظرة منزعجة على وجهها, على الرغم أن ويليم كان قادراً أن يرى خجلاً طفيفاً في ملامحها.

كانت ترقد على الأرض ناشرة ذراعيها ومحدقة في السماء. بقيت في تلك الحالة لبضعة ثواني في انتظار موتها الوشيك, لكن في النهاية, لاحظت شيئاً ما. حركت ذراعها بحذر واضعة إياه على المكان حيث أصابها النصل أول مرة.

“هل تعلمين؟ كان لدى الشجعان القدماء الذين تقلدنهن العديد من الأمراض المميزة التي إذا تم اكتشافها فيجب معالجتها على الفور. في أعلى تلك القائمة كان تسمم الفينوم, وهو الشيء الذي تعانين منه حالياً”

” ماذا حدث؟” سألت كوتوري التي مازالت في حالة تأهب, كانت قد خسرت أمامه مراراً وتكراراً, لذا لم تستطع أن تخفض حذرها الآن. حسناً هذا ما أخبرت به نفسها وهي تمسك بسينيوليس.

” في بعض الأحيان تكون نكاتك بلا معنى” نظرت كوتوري بعيداً , كانت ما تزال منزعجة.

“صباح الخير. كيف تشعرين؟”

بالتأكيد لم يكن يمزح, لكن إذا لم تصدق ذلك, فحسنا…..

“أنا لست مريضة”. قالتها بنظرة منزعجة على وجهها, على الرغم أن ويليم كان قادراً أن يرى خجلاً طفيفاً في ملامحها.

“هيا, انظري إلى تلك الناحية, لا يمكنني بتلك  الطريقة أن أبدل المنشفة التي على جبينك”

” نعم. تكون الكنوز مخفية في عمق المتاهات التي تحت الأرض دائماً, أليس كذلك؟. لذا لكي تعثر على شيء ذا قيمة عليك أن تعمل قليلاً”

” أنا لست بحاجة لها”

لم يكن لديها فكرة عما كانت تقول. حسناً , صحيح أنها لم تكرهه تماماً, وفكرت فيه كثيراً, و للحق فإنها قد تكون ميالة إليه قليلاً. لكن الإعجاب بشخص كشخص (بلا حب) , والإعجاب به بتلك الطريقة كانا شيآن منفصلان ويجب عليها ألا تخلطهما ببعض. كما أنها لم تستطع إلقاء اللوم على حقيقة أنه كان في ذهنها بينما كانت مصابة بالحمى- أه! لم تستطع التفكير في الأمر بعد الآن؟

” هيا. هذا ليس شيئاً يقرره المريض”

*****************************************

“أنا بخير. هذا لا شيء, إذا ارتحت قليلاً فسوف يختفي”

“أنا لا أسمع أي شيء” قامت كوتوري بغلق أذنها بإصبعها ونظرت إلى الناحية الأخرى.

“لا تكوني غبية” لمس جبينها برفق “يجب علاج التسمم بشكل صحيح كل مرة, وإلا فسيصبح الأمر سيئاً , وستصلين قريباً إلى حدك”

” هيا. هذا ليس شيئاً يقرره المريض”

“انظر إلى نفسك, تتحدث كأنك خبير”

” أنا مرتاح, أنت قوية, ومازال لديك المجال للنمو. لذلك… لهذا السبب تحديداً … يجب عليك العودة إلى المنزل” في نهاية كلامة أصبح صوته قريباً من الهمس.

” أنا خبير, فكما تعلمين فأنا فني الأسلحة السحرية بعد كل شيء”

بدأ ويليم بالثرثرة بينما شعرت كوتوري بالغضب فجأة منه, لم تكن تعرف السبب بالضبط. بدا أن شيئاً ما داخل رأسها يخبرها أنها لم تعد تستطيع أن تستمع إلى كلماته بعد الآن.

“همف”

***************************************

استدارت عينا كوتوري إلى الاتجاه الآخر مجدداً, كما لو كانت تقول :عن ماذا يتحدث هذا الرجل؟ في المقام الأول, يقوم فنيو الأسلحة السحرية بصيانة وتصليح الآلات التي تعمل بالسحر في ساحة المعركة, تماماً كما هو الاسم. تكون رتبة الصف الثاني  سلطة ومسؤولية مساوية لضابط عسكري متفوق. لكن من الواضح أن ويليم لم يكن كذلك. كان ذلك اللقب الذي يحمله لمجرد العرض, لم يكن يملك المؤهلات الكافية –كانت تلك المعلومة شائعة بين الجنيات.

” هل تستمعين الآن؟. استلقي على بطنك”

“أنا مديرك. أعتقد أن لدي الحق أن أقلق بشأنك”

” أسرعي..”

” ليس الأمر هكذا…. مدير أم لا, لا أحتاج أن يقلق علي أحد”

ضحكت كوتوري وخرجت من العيادة

كانت كوتوري رافضة حتى الآن أن تنظر إلى وجهه , على الرغم من أذنيها كانت حمراء مشرقة. إلا أنها لم تشفى من الحمى بعد.

“… أردت سداد هذا الدين بسرعة  ثم أعود إلى ذلك الجانب…” ابتسم ويليم ابتسامة خفيفة.

” أنا لا أهتم بالحد* أو أي شيء مما تقول. فلم يبقى وقت كثير على أية حال”

ضغط بقوة بأطراف أصابعه.

” المقصود بالحد: هو حد استخدام الفينوم”

حسناً, هل أنت متأكدة من ذلك؟ جربي فقط. أنت لا تعرفين أبدا ما قد يحدث.”

” وقت؟ ماذا تعنين؟”

عم الصمت مجدداً

” أريد أن أسألك شيئاً” أجابت كوتوري متجاهلة سؤاله

“…ويليم؟” سمع صوتاً يناديه من على ركبته.

“ماذا تريدي؟”

كانت كوتوري التي فقدت زخم هجمتها تتمشى حاملة سيفها أمامه. وويليم أمامها حاملاً سيفه بوضعية دفاعية تمنع هجومها.

” إذا…. هذا سؤال افتراضي, حسناً؟ إذا كنت سأموت بعد خمسة أيام, فهل ستكون ألطف قليلاً معي؟”

بدأ ويليم بالثرثرة بينما شعرت كوتوري بالغضب فجأة منه, لم تكن تعرف السبب بالضبط. بدا أن شيئاً ما داخل رأسها يخبرها أنها لم تعد تستطيع أن تستمع إلى كلماته بعد الآن.

عم الصمت

” تلك الأسلحة لا تزيد قوة بمقدار الفينوم لدى مستخدمه. هل يمكنكِ تخيل أن تلك الأسلحة صنعت لمساعدة الإيمنويت الضعفاء للقضاء على الجان والتنانين؟”

“….. هاه؟” فشل ويليم في فهم ما تريد قوله

مرة أخرى ملأت السماء الصافية مجال رؤيتها. ومع ذلك, على الأقل في هذه المرة لم تشعر أنها ماتت. مدت ذراعها الأيسر موقفة جسدها بأصابعها. شعرت أن أصابعها المغروسة في التراب ستتمزق , لكن كوتوري كانت قادرة على تثبيت نفسها.

” هذا مجرد افتراض, لذلك. ستستمع إلى أمنيتي الأخيرة؟”

“…..هاه؟…”

” انتظري. من أين أتت تلك الخمس أيام؟, أحتاج إلى معلومات أكثر وإلا فلن أستطيع إجابتك”

ركزت مرة أخرى, بدأ نظرها يتعزز. قامت كوتوري من على الأرض حاملة سينيوليس الذي كان بجانبها متجهة إلى ويليم لشن هجمة أخرى. لم ترى الهجوم الذي أصابها من قبل, لكنها توقعت أن لديه تقنية مضادة لاستخدام قوتها ضدها.

” بعد خمسة أيام , سيهاجم تيميري في الجزيرة الخامسة عشر”

“هاه؟”

عم الصمت مجدداً

“فـ… فمي؟. إيه؟ ماذا؟”

“السبب الوحيد في أن ريجول إيري ما تزال في الجو هو أن الوحوش السبعة عشر ليست لها القدرة على الطيران, لكن التيميري  -الوحش السادس- , يمكنه الهجوم وهو على الأرض بسبب القدرة الخاصة التي تمتلكها: الانقسام والنمو السريع. يمكن للجسد الأساسي أن يظل على الأرض بينما يقوم بفصل عشرات الآلاف من القطع الصغيرة من جسده وتركها تطير في الجو, وإذا وقعت إحدى هذه القطع على إحدى الجزر, فإنها ستنمو وتتكاثر بسرعة وفي غضون ست ساعات ستدمر الجزيرة بالكامل”

“همم….”

مازال الصمت مسيطراً من طرف ويليم.

وإذا كنتم تريدون مساعدتي كمترجم يمكنكم مشاركة الرواية على مواقع التواصل وهكذا.

” بالطبع, لدى ريجول إيري طريقة لمحاربته.  يتم الكشف عن قطع ذلك الوحش بواسطة نظام إنذار خاص قبل أن تصل إلى الجزيرة. وكلما كانت القطع أكبر, كلما استطعنا تحديدها أسرع, وهذا ما يعطينا الوقت الكافي  لكي نستعد للدفاع. وبهذه الطريقة كانت ريجول إيري تتجنب هجمات التيميري منذ مئات السنين”

مستشعراً أن مستخدمه دخل في وضع المعركة, أصدر سينيوليس صوت أنين رنين منخفض. واتسعت العديد من الشقوق الصغيرة على طول النصل, ومنها خرج ضوء خافت, أحد أشكال الفينوم.

صمت

“إذن لهذا السبب تم معاملتهن كأسلحة وليس كجنود…..” تمتم ويليم ومسح برفق على الشعر الرمادي للفتاة النائمة على ركبته. سمع صوتاً خفيفاً فظن أنها استيقظت, لكن سرعان ما عاد شخيرها الهادئ.

“منذ عام, تم اكتشاف جزء كبير. وبناءً على التوقعات. فإن جميع الأسلحة العادية لن تجدي نفعاً أمامه, لكن من ناحية أخرى فإن جنية تشهر سلاح داغ…..”

” أوه لا. إنها المفضلة لدي”

“….تستطيع أن تقضي عليه بالتضحية بنفسها….. هل هذا صحيح؟”

“… أردت سداد هذا الدين بسرعة  ثم أعود إلى ذلك الجانب…” ابتسم ويليم ابتسامة خفيفة.

” أجل تماماً. يجب أن أكون قادرة على تدمير ذلك التيميري أنا وسينيوليس. أعتقد أنني محظوظة”

” ليس الأمر هكذا…. مدير أم لا, لا أحتاج أن يقلق علي أحد”

هزت كوتوري المختبئة تحت البطانية كتفيها. كانت هناك حاجة لتضحية واحدة فقط. لو أن ذلك الانفجار لم يكفي, فعلى الأرجح أن جنية أخرى سيتم التضحية بها –على الأرجح إما نيفرين أو آيسيا.

كانت الحيلة هي الضغط على عشرة أماكن محددة تقع حول العمود الفقري بالترتيب. ساعد عودة جريان الدم على التخلص من الفينوم المتراكم. كان هذا العلاج مشابها لتدليك العضلات, في الواقع, بالإضافة إلى نقاط الوخز تلك, فإن العمليتان بالكاد اختلفتا.

” تذكر, كل هذه مجرد افتراضات”. ببطء, لفت وجهها ونظرت إلى ويليم. ابتسامة مرحة انتشرت خلال ملامحها. لكن عينها لم تظهر تلك المشاعر ” حسناً, إذا حدث ذلك , فهل ستستمع إلى أمنيتي الأخيرة؟”
” حسناً…. هذا يعتمد على الطلب نفسه”

” لكن يبدوا أن جسدك بخير” قالت لاكيش ذات الشعر البرتقالي “في كل مرة تعودين فيها من ساحة المعركة تكونين في حالة مزرية, لهذا أنا سعيدة لأنك أفضل حالاً اليوم”

“حسناً…. على سبيل المثال…. أه….” تلعثمت كوتوري في كلماتها ” …. إذا طلبت قبلة أو شيء ما. ماذا ستفعل؟”

” في بعض الأحيان تكون نكاتك بلا معنى” نظرت كوتوري بعيداً , كانت ما تزال منزعجة.

:هي أيضاً ها؟:

“يبدوا أن كلا من جسدك وأفكارك يسيران بشكل جيد. الفينوم يقوم بوظيفته على أكمل وجه. أيضاً , لديك تصور جيد للأمور. على الرغم أنه بإمكانك تحسين استراتيجياتك, إلا أن الأمر ليس بتلك الضرورة بالنسبة لنوعية القتال الذي تمرين به. علاوة على ذلك أنت هائجة , هاه؟…. أرى, لست مندهشاً من أنك تمكنت من البقاء حتى الآن”

بالعودة إلى تلك الكتب عديمة القيمة والتي تقرأها الجنيات الصغيرات, من المفترض أن هذه المحادثة قد وصلت إلى الجزء حيث من المفترض أن يرتبك ويليم فيه ويحمر خجلاً أو شيء كهذا, لكنه رفض أن يسايرها, لذا أجاب ” لديك خمسة أيام متبقية في حياتك , وهذا هو طلبك؟”

كان شيء جيد أنهم قد رتبوا الأريكة في وسط عمل الليلة الماضية. كان ويليم جالساً عليها وتوسدت نيفرين ركبته نائمة.

“هل هذا سيء؟”

” سأتخلص من الحمى التي لديك. للأمان أغلقي فمك”

صنع ويليم حلقة بإبهامه , ثم وضع القليل من القوة في إصبع الأوسط, ثم ضرب كوتوري على جبينها.

” أنا لا أهتم بالحد* أو أي شيء مما تقول. فلم يبقى وقت كثير على أية حال”

“أوتش”

“يبدوا أن كلا من جسدك وأفكارك يسيران بشكل جيد. الفينوم يقوم بوظيفته على أكمل وجه. أيضاً , لديك تصور جيد للأمور. على الرغم أنه بإمكانك تحسين استراتيجياتك, إلا أن الأمر ليس بتلك الضرورة بالنسبة لنوعية القتال الذي تمرين به. علاوة على ذلك أنت هائجة , هاه؟…. أرى, لست مندهشاً من أنك تمكنت من البقاء حتى الآن”

“لا ينبغي أن يتحدث الأطفال عن هذه الأشياء لأنهم فقط قد قرأوا روايات رومنسية فقط”

“هيه؟..”

” لا, قرأت العديد من الأشياء الأخرى أيضاً!”

ماذا يمكن أن يفعل هناك؟ كان المكان عبارة عن فوضى ورقية, وهو ليس مكاناً مناسباً للقيام بأي بحث. على حد علم كوتوري, الجنيات لم يكن يذهبن إلى ذلك المكان إلا لسبب واحد وهو الاختباء عندما يرغبن أن يتهربن من مهمة التنظيف , حيث لا يفكر أحد في التحقق من وجودها.

لم تنكر أنها قد كانت تقرأ روايات رومنسية بسبب الحمى التي تعاني منها, أو ربما لأنها هاجت قليلاً. بدأت الكلمات التي تقولها تبدوا غير مفهومة قليلاً. كما أنه في لم تبدو أنها مدركة لذلك.

“هـ…هاه؟”

“على أي حال, أردت أن أحصل على بعض الذكريات… ما الخطأ في ذلك؟” أمسكت البروش الفضي المعلق على صدرها بإحكام ” إذا كنت ستموت فستود أن لا تختفي أليس كذلك؟ أريد أن يتذكرني أحد ما. أن أعيش في قلب أحد ما.” ببطء, لكن بثبات بدأت الدموع بالتشكل في عينها ” كيف يمكن أن يكون هذا خاطئ”

“هل ترغبين في مد يد العون؟ إذا, أحتاج إلى أي مستندات ذات صلة بتكرار ظهور التيميري , وسجلات المعارك من السنوات العشر الماضية مع التوقيت والموارد التي تم إنفاقها والخسائر, وإذا أمكن, أريد السجلات التي تتحدث عن عمليات إصلاح وصيانة الكال-.. داغ .. أسلحة داغ. على سبيل المثال, المستندات التي توضح ما جربوه وأهدافهم من تلك التجارب والنتائج”

” هذا ليس ما أقوله. إذا كان هناك شيء خاطئ, فهو أنك متعجلة للغاية” لمس جبينها برفق. كان ما يزال ساخناً. “أنا أقول أنه لا ينبغي أن تكوني يائسة لدرجة أن تكوني على استعداد لفعل ذلك مع أي شخص لمجرد فعله. التسرع في شيء كهذا لا يؤدي إلى شيء جيد أبداً”

” هل تفهم؟ ليس معنى أن لديك سلاح داغ أيضاً أنك تتساوى معي. نحن فقط من يملك القدرة على تفعيل تلك الأسلحة”

“لا يهم!, ليس الأمر كما لو أن لدي وقت للقلق-”

” أوه لا. إنها المفضلة لدي”

” إذا كنت ستبكي فلتبكي في وجود شخص بجانبك. فالبكاء وحيداً هو شيء مخصص فقط لذوي الخبرة الذين بإمكانهم معرة متى سيتوقفون. لذا لا أوصي بذلك للمبتدئين أمثالك”

مازال الصمت مسيطراً من طرف ويليم.

“اخرس. إن لم ترد أن تُقَبِّلَني فكن هادئاً. أيضاً, أنا لا أبكي”

ماذا يمكن أن يفعل هناك؟ كان المكان عبارة عن فوضى ورقية, وهو ليس مكاناً مناسباً للقيام بأي بحث. على حد علم كوتوري, الجنيات لم يكن يذهبن إلى ذلك المكان إلا لسبب واحد وهو الاختباء عندما يرغبن أن يتهربن من مهمة التنظيف , حيث لا يفكر أحد في التحقق من وجودها.

” أستطيع معرفة ذلك من صوتك كما تعلمين”

” أوه لا. إنها المفضلة لدي”

“أنا لا أبكي” واصلت عنادها

أخذ ويليم سلاحاً مغلفاً آخر بالقماش, وأزال عنه غطاءه كاشفاً عن أحد أسلحة داغ. كان قد تم التنقيب عن عدد قليل من الأسلحة من نفس النوع حتى الآن, لكن كلها كانت تعتبر في العادة أضعف من سيف كوتوري.

    • ماذا كنت؟. قرر ويليم إعادة التأكيد على نفسه: قشرة البطل الذي فقد ما أراد حمايته. صدفة لم تكن لها أي رغبات لأن ما بداخلها قد مات.

“جيززز…” خدش رأسه “استلقي على بطنك لثانية واحدة”

” أنا سعيد… أدركت أنني لم أجرب ذلك العلاج على طفل من قبل. لذا كنت قلقاً بعض الشيء من افتراض أنني ربما قد تجاوزت الحد”

“أنا لا أسمع أي شيء” قامت كوتوري بغلق أذنها بإصبعها ونظرت إلى الناحية الأخرى.

” لا أسمعك”

“هيا, افعلي ذلك فقط”

” واو… عودة جميلة”

” لا أسمعك”

مستشعراً أن مستخدمه دخل في وضع المعركة, أصدر سينيوليس صوت أنين رنين منخفض. واتسعت العديد من الشقوق الصغيرة على طول النصل, ومنها خرج ضوء خافت, أحد أشكال الفينوم.

” حسناً إن لم تستمعي….”

“أهه…”

أمسك ويليم بكتف كوتوري وقلبها بقوة لناحيته. ثم مال إليها عن كثب , وبعدها وضع شفتيه بخفة على جبينها.

تجمد جسد كوتوري بأكمله, كما لو أن دماغها توقف نتيجة للصدمة. لم تستطع استيعاب ما حدث لجبهتها تماماً. كل ما استطاعت فهمه هو أن مفاجأة ذلك الإحساس على جبينها قد عطل مخها.

“هيه؟..”

بدا كما لو أنه سوف يخبرها بحقيقة أن لديها العديد من الأسئلة في جعبتها له.

تجمد جسد كوتوري بأكمله, كما لو أن دماغها توقف نتيجة للصدمة. لم تستطع استيعاب ما حدث لجبهتها تماماً. كل ما استطاعت فهمه هو أن مفاجأة ذلك الإحساس على جبينها قد عطل مخها.

خلال مسيرة ويليم كشجاع, لم يكن من النادر حدوث تلك الأعراض لأحد الرفاق بسبب تسمم الفينوم. عندما  كانت تحدث تلك الأعراض في منتصف المعركة, لذا احتاجوا إلى وسيلة سريعة وسهلة لتقليل الأعراض قدر الإمكان. أثناء الحملات الكبيرة كانوا في أمس الحاجة  إلى تلك الطريق السالف ذكرها. ولهذا السبب تحديداً قام ويليم بتعلم هذه التقنية من أحد الأطباء العسكريين.

” هل تستمعين الآن؟. استلقي على بطنك”

” أنا لا أهتم بالحد* أو أي شيء مما تقول. فلم يبقى وقت كثير على أية حال”

“إيه؟.. انتظر ماذا حدث للتو؟!”

**************************************

” أسرعي..”

” إذن؟” اقتربت نيفرين منه بلا تعبير وسألته ” ما الذي تبحث عن في هذا الوقت المتأخر؟”

نفذ صبر ويليم؛ فأمسك كوتوري مرة أخرى من كتفها وقلبها على وجهها على السرير.

دخل الغرفة بحرص , متحركاً بين الجبال التي على الأرض و متوجها إلى المكتب. رمى أوراقاً كانت تشغل الكرسي, ثم جلس ونظر حوله في الغرفة مرة أخرى.

“أه!؟؟!!”

” ماذا حدث للتو؟”

” سأتخلص من الحمى التي لديك. للأمان أغلقي فمك”

“أه هذا يؤلم!”

“فـ… فمي؟. إيه؟ ماذا؟”

عم الصمت

وضع يده على ظهرها بلطف متحققاً من حالة عضلاتها وتدفق دمها. أحد الأعراض المميزة لتسمم الفينوم هو انخفاض أداء أنسجة الجسم التي تحوي على الفينوم المتراكم. أحيانا يخطئ جهاز المناعة في الجسم ويقوم بعمل استجابة مرضية تسبب الحمى. لحسن الحظ فإن الفحص الدقيق يمكنه الكشف عن الأماكن التي يتراكم فيها الفينوم.

” حسناً, كل ما عليكِ فعله الآن هو الحصول على قسط جيد من الراحة. بعد ليلة نوم هادئة يجب أن تتعافي بالكامل تقريباً”

“هنا… وهنا..”

كان ويليم على حق في الغالب, لكنها في الوقت الحالي لم تشعر أنها تتحدث بصدق. لم تكن دوامة المشاعر التي مرت بها لتصل إلى هذه النقطة بسيطة بما يكفي لكي يتم تلخيصها بكلمتين. أيضاً, لم ترغب في إدراك حقيقة أنها استخدمت الأطفال كذريعة لتبرير موتها.

“آغغغ”

” وقت؟ ماذا تعنين؟”

ضغط بقوة بأطراف أصابعه.

“ماذا تريدي؟”

خلال مسيرة ويليم كشجاع, لم يكن من النادر حدوث تلك الأعراض لأحد الرفاق بسبب تسمم الفينوم. عندما  كانت تحدث تلك الأعراض في منتصف المعركة, لذا احتاجوا إلى وسيلة سريعة وسهلة لتقليل الأعراض قدر الإمكان. أثناء الحملات الكبيرة كانوا في أمس الحاجة  إلى تلك الطريق السالف ذكرها. ولهذا السبب تحديداً قام ويليم بتعلم هذه التقنية من أحد الأطباء العسكريين.

” كوتوري. هل تحبين الصغار الذين هنا؟”

“أه هذا يؤلم!”

كانت الحيلة هي الضغط على عشرة أماكن محددة تقع حول العمود الفقري بالترتيب. ساعد عودة جريان الدم على التخلص من الفينوم المتراكم. كان هذا العلاج مشابها لتدليك العضلات, في الواقع, بالإضافة إلى نقاط الوخز تلك, فإن العمليتان بالكاد اختلفتا.

“هذا لأن بقايا الفينوم تجعل عضلاتك متصلبة. إذا تمكنت من جعلها ترتخي فستشعرين بالتحسن”

يبدو أن ويليم مازال غير مستعد. سكون هجوماً مفاجئاً تماماً. شدت على السيف في يدها. بدأت المسافة بينهما بالتقلص بسرعة. دخلت ذراع ويليم اليمنى مجال سينيوليس, لا يمكن لأحد أن يجاري الليبركان  في السرعة, بمن فيهم ويليم, بالطبع لن تكون له فرصة للهرب أو حتى المواجهة.

“على الرغم من أنك تقول ذلك, مازال- آه! هذا يدغدغ-آه!”

“هذا…. لا يهم حقاً”

كانت الحيلة هي الضغط على عشرة أماكن محددة تقع حول العمود الفقري بالترتيب. ساعد عودة جريان الدم على التخلص من الفينوم المتراكم. كان هذا العلاج مشابها لتدليك العضلات, في الواقع, بالإضافة إلى نقاط الوخز تلك, فإن العمليتان بالكاد اختلفتا.

” آه, لماذا قلت ذلك!”

“أهه…”

” وقت؟ ماذا تعنين؟”

بحث عن بقع الفينوم المتراكم, ضغط عليها ثم دلكها وتركها. أخذ الأمر عشر دقائق.

قامت كوتوري بالرجوع إلى سريرها و أسقطت نفسها بقوة متجاهلة الضوضاء الناتجة عن ذلك

بعد أن انتهى غطى ويليم كوتوري التي كانت في حالة كما لو لم تكن في وعيها.

:هي أيضاً ها؟:

” حسناً, كل ما عليكِ فعله الآن هو الحصول على قسط جيد من الراحة. بعد ليلة نوم هادئة يجب أن تتعافي بالكامل تقريباً”

بدأ ويليم بالثرثرة بينما شعرت كوتوري بالغضب فجأة منه, لم تكن تعرف السبب بالضبط. بدا أن شيئاً ما داخل رأسها يخبرها أنها لم تعد تستطيع أن تستمع إلى كلماته بعد الآن.

“هحهسناً….” لم تكن واعية تماماً

“همم, محدد جداً”

إذا تركها وحدها فستنام كوتوري عاجلاً أم آجلاً, لهذا تركها ويليم وخرج من العيادة.

“أنا متعب…”

**************************************

“أه هذا يؤلم!”

ما أنا؟ فكر ويليم في نفسه, لكن سئم من هذا وتوقف بسرعة فقد كان لديه أشياء أخرى يحتاج أن يفكر فيها في الوقت الحالي.

” هل تستمعين الآن؟. استلقي على بطنك”

*************************************

كان هذا هو أول ما خرج من فم كوتوري بمجرد أن استيقظت.

ورق…. ورق ….ورق

دمتم في أمان الله

كان هذا هو أو ما رآه وليم عندما دخل الغرفة. والشيء التالي الذي رآه والذي بعده والذي بعده كان ورقاً أيضاً. أخذ خطوة إلى الوراء للتأكد من اللوحة البرونزية بجانب الباب في حيرة. نقش عليها بوضوح (غرفة مرجعية).

وقعت كوتوري على الأرض مما جعل رئتها تخرج صوتاً يشابه الصراخ.

عاد إلى الغرفة التي بدت أضيق بكثير مما ينبغي بسبب أكوام الورق المنتشرة في كل مكان. على ما يبدوا أن تلك الأوراق فيها العديد من الموضوعات. من طلب لإصلاح أحد المراحيض, ودليل التواصل مع الأنواع الأخرى خلال المعارك مع الوحوس لسبعة عشر, واستلام طلبية كبيرة من الجزر والبطاطا, وتقرير إحدى مهام الدورية الليلية, و قطع من مجلات للفتيات مكدسة فوق بعضها.

صمت

” رائع….”

صنع ويليم حلقة بإبهامه , ثم وضع القليل من القوة في إصبع الأوسط, ثم ضرب كوتوري على جبينها.

دخل الغرفة بحرص , متحركاً بين الجبال التي على الأرض و متوجها إلى المكتب. رمى أوراقاً كانت تشغل الكرسي, ثم جلس ونظر حوله في الغرفة مرة أخرى.

للحظة شعر أنه رأى شخصاً مألوفاً.

“رائع…”

************************************ عندما جاء الصباح استيقظت كوتوري نوتا سينيوليس ببطء.

عقد ذراعيه مفكراً في طريقة لتنظيف تلك الفوضى. بعد مدة من الزمن توصل إلى استنتاج مفاده أنه بغض النظر عن المدة التي حاول التفكير بها في طريقة فإنه لن يجد. بعد لحظات أخرى, أمسك  ورقة  من أسفل إحدى كومات الأوراق المنتشر في الغرفة. كانت تلك الورقة عبارة عن تقرير فحص معدات منذ عشر سنين. إذا كان عمر تلك الغرفة مالا يقل عن عشر سنين. شعر كما لو أنه عالم آثار قليلاً.

دمتم في أمان الله

حسناً, الجلوس هنا كان مضيعة للوقت. لذا اقترب من أحد تلك الأكوام ليبدأ تصنيف الأوراق و ترتيبها, كان ذلك عندما لاحظ شخصاً يقف عند الباب. فتاة ذات شعر رمادي كانت تقف محدقة في الغرفة بنظرة غير قابلة للقراءة.

شعاع وحيد من الضوء انزلق من النافذة. لاتزال غيوم المطر تغطي السماء, لكن شمس الصباح وجدت ثغرة لنشر نورها. أغمض ويليم عينه إلى النصف بسبب السطوع المفاجئ.

انتظر ويليم قليلاً ظناً منه أنها قد جاءت لأخذ شيء ما من هنا , لكنه لم تتحرك. بل ببساطة واصلت التحديق كما لو كانت تمثالاً.

مستشعراً أن مستخدمه دخل في وضع المعركة, أصدر سينيوليس صوت أنين رنين منخفض. واتسعت العديد من الشقوق الصغيرة على طول النصل, ومنها خرج ضوء خافت, أحد أشكال الفينوم.

” هل تحتاجين شيئاً نيفرين؟”

لماذا أعطيت هذا السيف الآن؟

” ليس حقاً”, أجابت على الفور بنبرة غير مبالية ثم استدارت وابتعدت.

” سحقاً…”

” أتساءل ما الأمر معها…”

من كان؟, صدفة بلا مكان تنتمي إليه في هذا العصر؟. خطأ تاريخي متمثل في شبه شجاع فقد كل شيء وتحطمت أحلامه؟. فني مزيف يقضي أيامه في كسب المال؟ أو ربما….

هز كتفيه ثم عاد إلى العمل. أراد أن يعرف شيئاً. وهذا الشيء على الأرجح يقع في مكان ما في هذا البحر الشاسع من الورق.

“أهه…”

*****************************************

” حسناً, كل ما عليكِ فعله الآن هو الحصول على قسط جيد من الراحة. بعد ليلة نوم هادئة يجب أن تتعافي بالكامل تقريباً”

رنت الساعة اثنتي عشر مرة مشيرة إلى بداية يوم جديد. كان قد انتهى لتوه من تنظيم الأوراق المتراكمة على المكتب. بدأ يتكشف ما إذا كان العمل الجاد سيعطي نتائجاً أم لا.

إذا كنت سأموت بعد خمسة أيام فهل ستصبح ألطف معي؟

“أنا متعب…”

والآن بعد التفكير بالأمر, أدركت كوتوري أن هذه لم تكن المرة الأولى التي يقول فيها ويليم بعض الأشياء غير المنطقية. أيضاً تحتاج إلى الاستفسار عن سبب نومه مع نيفرين. لم تكن فكرة تخويفه ببراعتها في القتال قبل طرح أسئلتها فكرة سيئة.

بمجر سماع قرقرة معدته أدرك ويليم أنه كان قد نسي تماماً أمر الطعام. كان يرتب المكان دون أي طعام في معدته لمدة نصف يوم تقريباً.

” ماذا حدث؟” سألت كوتوري التي مازالت في حالة تأهب, كانت قد خسرت أمامه مراراً وتكراراً, لذا لم تستطع أن تخفض حذرها الآن. حسناً هذا ما أخبرت به نفسها وهي تمسك بسينيوليس.

” سحقاً…”

كانت كوتوري مازالت في حالة تأهب. راقبت سيفه المرمي على الأرض, وساقيه التي كانت عليه. كان فاتحاً ذراعة إلى آخرهما كما لو كان يعانق السماء, وعينها اللتان تحدقان في السماء بنظرة… بلا حياة؟

إذا كان قد لاحظ قبل مدة قصيرة فقط, فربما كان بإمكانه طلب وجبة خفيفة, حسناً بغض النظر عن ما إذا كانت ستملأ معدته أم لا.

“حاضر”

وضع رأسه على الطاولة وأغلق عينيه. يمكنه التعامل مع معدة فارغة , لكن الاستمرار في تجاهل تعبه سيقلل قدرته على التركيز. القليل من الراحة ستكون كافية ليستأنف العمل.

كانت ترقد على الأرض ناشرة ذراعيها ومحدقة في السماء. بقيت في تلك الحالة لبضعة ثواني في انتظار موتها الوشيك, لكن في النهاية, لاحظت شيئاً ما. حركت ذراعها بحذر واضعة إياه على المكان حيث أصابها النصل أول مرة.

فجأة, وقبل أن ينام, جاءت رائحة قهوة إلى أنفه, وسمع صوت اصطدام قدح وضع على الطاولة. مرطبات؟ حسناً, أعتقد أنني تركت الباب مفتوحاً.

قامت كوتوري بالرجوع إلى سريرها و أسقطت نفسها بقوة متجاهلة الضوضاء الناتجة عن ذلك

أوه, شكراً-”

” إيه؟”

كان على وشك أن يشكر نايغرات عندما رأى شخصاً لديه شعر رمادي مع زوج من العيون السوداء كالفحم, كان ذلك الشخص يحدق بالفراغ.

“أهه…”

“-نيفرين؟”

” تلك الأسلحة لا تزيد قوة بمقدار الفينوم لدى مستخدمه. هل يمكنكِ تخيل أن تلك الأسلحة صنعت لمساعدة الإيمنويت الضعفاء للقضاء على الجان والتنانين؟”

“يمكنك مناداتي رين”

لماذا أعطيت هذا السيف الآن؟

“حسناً. شكراً رين”

“هذا…. لا يهم حقاً”

عند النظر مجدداً, لاحظ صفيحة عليها شطيرة صغيرة إلى جانب القهوة.

كان شيء جيد أنهم قد رتبوا الأريكة في وسط عمل الليلة الماضية. كان ويليم جالساً عليها وتوسدت نيفرين ركبته نائمة.

” ليس عليك أن تشكرني” قالتها وهي تمسح الغرفة بنظراتها “شعرت بالفضول قليلاً, لذلك جئت لأرى . بالمناسبة, ماذا تفعل؟”

“أنا بخير. هذا لا شيء, إذا ارتحت قليلاً فسوف يختفي”

“هممم ….. أحاول التحقيق في شيء ما, أعتقد”

“أه….” تنفس الصعداء راضياً لأنه شعر أن تلك الوجبة الغذائية الصغيرة أمدته بالطاقة.

“في هذا المكان؟”

مرة أخرى ملأت السماء الصافية مجال رؤيتها. ومع ذلك, على الأقل في هذه المرة لم تشعر أنها ماتت. مدت ذراعها الأيسر موقفة جسدها بأصابعها. شعرت أن أصابعها المغروسة في التراب ستتمزق , لكن كوتوري كانت قادرة على تثبيت نفسها.

” نعم. تكون الكنوز مخفية في عمق المتاهات التي تحت الأرض دائماً, أليس كذلك؟. لذا لكي تعثر على شيء ذا قيمة عليك أن تعمل قليلاً”

” حسناً, كل ما عليكِ فعله الآن هو الحصول على قسط جيد من الراحة. بعد ليلة نوم هادئة يجب أن تتعافي بالكامل تقريباً”

“همم….”

” أنا خبير, فكما تعلمين فأنا فني الأسلحة السحرية بعد كل شيء”

أخذ ويليم رشفة من قدح القهوة.” إنه حلو”. شعر بكمية هائلة من السكر على لسانه.

“على الرغم من أنك تقول ذلك, مازال- آه! هذا يدغدغ-آه!”

” اعتقدت أنها ستكون جيدة لأنك متعب. ألا تحبها حلوة؟”

شعاع وحيد من الضوء انزلق من النافذة. لاتزال غيوم المطر تغطي السماء, لكن شمس الصباح وجدت ثغرة لنشر نورها. أغمض ويليم عينه إلى النصف بسبب السطوع المفاجئ.

” أوه لا. إنها المفضلة لدي”

“إيه؟.. انتظر ماذا حدث للتو؟!”

قام بشرب ما تبقى من القهوة , وتناول الشطيرة المتكونة من لحم الحمام المشوي, والخس الذابل قليلاً, وأيضاً خبز جاف. ربما كان هناك الكثير من الخردل, لكن النكهات الإضافية ساعدت جسده المنهك على استعادة بعض الحيوية.

“……… إيه؟”

“أه….” تنفس الصعداء راضياً لأنه شعر أن تلك الوجبة الغذائية الصغيرة أمدته بالطاقة.

وصلت إليه في خطوتين من مسافة كانت تتطلب على الأقل عشر خطوات. اقتربت منه ثم توقفت خارج نطاق سيفه, انتظرت ثانية عمداً ليتشتت, ثم قفزت في الهواء. كانت الشفرة الفضية في يدها موجهة ناحية كتفه, ولكن الهجوم الحقيقي سيكون ركلة بساقها اليسرى في جنبه, إذا هبطت , فمن المرجح أنها ستركله بقدمها المعززة باستخدام الفينوم , مما يجعله يطير بعيداً. كان عليها الذهاب إلى ذلك الحد وإلا فلن يفهمها….

” إذن؟” اقتربت نيفرين منه بلا تعبير وسألته ” ما الذي تبحث عن في هذا الوقت المتأخر؟”

كانت كوتوري رافضة حتى الآن أن تنظر إلى وجهه , على الرغم من أذنيها كانت حمراء مشرقة. إلا أنها لم تشفى من الحمى بعد.

” حسناً…. أعتقد أنه لا فائدة من إخفاء الأمر. أنا أبحث عن سجلات معارككن يا رفاق”

“حسناً. شكراً رين”

“همم؟” بشكل مشوش أمالت رأسها قليلاً “لماذا؟”

“كولون و…. لاكيش؟”

“أنا غريب, وفني مزيف, ولست من هذا الجيل . هناك الكثير من الأشياء التي لا أعرفها. سؤال نايغرات خيار جيد, لكن بما أنها لم تكن جندية فإن معلوماتها ستكون من وجهة نظر مختلفة. لذا فإن أفضل طريقة هي التحقق من بيانات الجيش بنفسي”

” إذا كنت ستبكي فلتبكي في وجود شخص بجانبك. فالبكاء وحيداً هو شيء مخصص فقط لذوي الخبرة الذين بإمكانهم معرة متى سيتوقفون. لذا لا أوصي بذلك للمبتدئين أمثالك”

“همم…”

” رائع….”

“لا تفكري كثيراً في الأمر. أنا أريد أن أعرف بعض الأشياء”

“حسناً. شكراً رين”

“حسناً” أومأت نيفرين ” هل هناك  ما تريد مني فعله؟”

” لا أسمعك”

“هل ترغبين في مد يد العون؟ إذا, أحتاج إلى أي مستندات ذات صلة بتكرار ظهور التيميري , وسجلات المعارك من السنوات العشر الماضية مع التوقيت والموارد التي تم إنفاقها والخسائر, وإذا أمكن, أريد السجلات التي تتحدث عن عمليات إصلاح وصيانة الكال-.. داغ .. أسلحة داغ. على سبيل المثال, المستندات التي توضح ما جربوه وأهدافهم من تلك التجارب والنتائج”

” آه” لم يبدو عليها الانهاش

“همم, محدد جداً”

مرة أخرى ملأت السماء الصافية مجال رؤيتها. ومع ذلك, على الأقل في هذه المرة لم تشعر أنها ماتت. مدت ذراعها الأيسر موقفة جسدها بأصابعها. شعرت أن أصابعها المغروسة في التراب ستتمزق , لكن كوتوري كانت قادرة على تثبيت نفسها.

“سأقوم بالتدقيق المفصل. إذا تمكنت من رؤية شيء قد يكون ذا صلة, فستكون مساعدة كبيرة”

وقعت كوتوري على الأرض مما جعل رئتها تخرج صوتاً يشابه الصراخ.

“حاضر”

بمجر سماع قرقرة معدته أدرك ويليم أنه كان قد نسي تماماً أمر الطعام. كان يرتب المكان دون أي طعام في معدته لمدة نصف يوم تقريباً.

الآن وقد تم الاعتناء ببطنه. حان الوقت للعودة إلى العمل. لف ويليم ذراعة, ثم بدأ وتبعته نيفرين.

“هيا, افعلي ذلك فقط”

وهكذا بدأ الاثنان بالغوص في بحر الأوراق طوال الليل.

” لكن مازال ما فعلته مساعدة, لذا شكراً لكي”, قالها ويليم وهو يربت على شعرها الرمادي. بدت نيفرين متضايقة بعض الشيء. لكنها لم تبعد يده ” حسناً, يجب أن ننهض فعلى ما يبدو لدينا ضيف”

************************************
عندما جاء الصباح استيقظت كوتوري نوتا سينيوليس ببطء.

“ماذا تريدي؟”

عندما استيقظت نظرت حولها, لاحظت أنها لم تكن في غرفتها. بعد أن عرفت أين هي, حاولت جاهدة أن تتذكر ما حدث في الليلة الماضية ساخرة من سبب نومها هنا في العيادة.

” لقد ما تقريباً” قالت نيفرين وهي تتنهد.

بمجرد أن تذكرت ما حدث في الليلة الماضية مع ويليم بدأ رأسها بالغليان. أضعفتها  الحمى ففقدت حكمها الصحيح على الأمور. لم تكن لتفعل تلك الأشياء أو تقولها إذا كانت في وعيها. ظهرت العديد من الأعذار في رأسها, لكن أياً منها لم يغير حقيقة ما حدث بالأمس.

” إيه؟”

إذا كنت سأموت بعد خمسة أيام فهل ستصبح ألطف معي؟

دمتم في أمان الله

” آه, لماذا قلت ذلك!”

“كولون!”

قامت كوتوري بالرجوع إلى سريرها و أسقطت نفسها بقوة متجاهلة الضوضاء الناتجة عن ذلك

“هل لاحظتي ذلك للتو؟”

….. ماذا ستفعل إذا طلبت قبلة أو شيء كهذا؟

” تلك الأسلحة لا تزيد قوة بمقدار الفينوم لدى مستخدمه. هل يمكنكِ تخيل أن تلك الأسلحة صنعت لمساعدة الإيمنويت الضعفاء للقضاء على الجان والتنانين؟”

“آآآآههه”

ركزت مرة أخرى, بدأ نظرها يتعزز. قامت كوتوري من على الأرض حاملة سينيوليس الذي كان بجانبها متجهة إلى ويليم لشن هجمة أخرى. لم ترى الهجوم الذي أصابها من قبل, لكنها توقعت أن لديه تقنية مضادة لاستخدام قوتها ضدها.

ضغطت الوسادة بكل قوتها. ثم ضربتها  وألقتها على الحائط. لماذا قلت هذه الأشياء؟.

“هـ…هاه؟”

لم يكن لديها فكرة عما كانت تقول. حسناً , صحيح أنها لم تكرهه تماماً, وفكرت فيه كثيراً, و للحق فإنها قد تكون ميالة إليه قليلاً. لكن الإعجاب بشخص كشخص (بلا حب) , والإعجاب به بتلك الطريقة كانا شيآن منفصلان ويجب عليها ألا تخلطهما ببعض. كما أنها لم تستطع إلقاء اللوم على حقيقة أنه كان في ذهنها بينما كانت مصابة بالحمى- أه! لم تستطع التفكير في الأمر بعد الآن؟

“أريد أن أرى ما إذا كانت الشائعات صحيحة. تعالي إلي!”

علاوة على ذلك, كانت لديها ذكرى ضبابية في النهاية, شعرت أن شيئاً ما قد حدث بعد ذلك… قال أنه سيتخلص من الحمى التي أصابتها.

ضحكت كوتوري وخرجت من العيادة

” كوتوري, أتشعرين بحال جية؟!”

ضغط بقوة بأطراف أصابعه.

“آه!” جاء صوت فجأة من العدم, لهذا شعرت بالذعر واختبأت تحت الغطاء ” أوه, أنا بخير”

” بغض النظر عن مقدار القوة التي أضعها في نظري , لا أستطيع رؤية فينوم يصدر من جسدك. لكن هذا السيف منشط الآن. ما نوع انتهاك القاعدة هذا؟”

“آه. أم… سمعت أنك كنت متعبة للغاية عندما عدتي إلى المنزل بالأمس, لذا… هل أنت بخير الآن؟ أيمكنك الأكل بشكل جيد وهكذا؟”

” ليس حقاً”, أجابت على الفور بنبرة غير مبالية ثم استدارت وابتعدت.

انطلاقاً من الأصوات والحركات, خمنت أن شخصان قد جاءا لزيارتها

” تذكر, كل هذه مجرد افتراضات”. ببطء, لفت وجهها ونظرت إلى ويليم. ابتسامة مرحة انتشرت خلال ملامحها. لكن عينها لم تظهر تلك المشاعر ” حسناً, إذا حدث ذلك , فهل ستستمع إلى أمنيتي الأخيرة؟” ” حسناً…. هذا يعتمد على الطلب نفسه”

“كولون و…. لاكيش؟”

“هل سبب استعدادك للموت هو لحماية مستقبلهم؟”

ببطء, خرجت من تحت الغطاء وأكدت تخميناتها. كان هذا كل ما تحتاجه لرؤية صاحبتي الشعر البرتقالي والزهري المشرق .

” هذا ليس ما أقوله. إذا كان هناك شيء خاطئ, فهو أنك متعجلة للغاية” لمس جبينها برفق. كان ما يزال ساخناً. “أنا أقول أنه لا ينبغي أن تكوني يائسة لدرجة أن تكوني على استعداد لفعل ذلك مع أي شخص لمجرد فعله. التسرع في شيء كهذا لا يؤدي إلى شيء جيد أبداً”

” همم؟ وجهكِ أحمر ” أشارت ذات الشعر الزهري كولون.

كان شيء جيد أنهم قد رتبوا الأريكة في وسط عمل الليلة الماضية. كان ويليم جالساً عليها وتوسدت نيفرين ركبته نائمة.

” آه, أهو كذلك؟ هل أنت متأكدة من أنها ليست الإضاءة؟” تجنبت التحديق مباشرة في عينها.

“-نيفرين؟”

” لكن يبدوا أن جسدك بخير” قالت لاكيش ذات الشعر البرتقالي “في كل مرة تعودين فيها من ساحة المعركة تكونين في حالة مزرية, لهذا أنا سعيدة لأنك أفضل حالاً اليوم”

كان هذا هو أول ما خرج من فم كوتوري بمجرد أن استيقظت.

الآن وقد ذكرت ذل, لاحظت كوتوري أنها تشعر بخفة غير عادية في جسدها. فقدت وعيها في الليلة الماضية بسبب الإفراط في استخدام الفينوم خلال المعركة التي وقعت الليلة الماضية. وفي كل مرة تستخدم الفينوم بتلك الطريقة كانت تصاب بالحمى وتصبح متعبة. نزلت من على السرير, حاولت القفز لأعلى وأسفل, لم تشعر بأي شيء على الإطلاق. في الواقع , شعرت بالراحة كما لو كانت قد شفيت بتعويذة سحرية.

“حسناً. شكراً رين”

“هذا صحيح, أشعر بالخفة حقاً”

“حسناً. شكراً رين”

” بفضل الروح القتالية والشجاعة الصغيرة!”

وصلت إليه في خطوتين من مسافة كانت تتطلب على الأقل عشر خطوات. اقتربت منه ثم توقفت خارج نطاق سيفه, انتظرت ثانية عمداً ليتشتت, ثم قفزت في الهواء. كانت الشفرة الفضية في يدها موجهة ناحية كتفه, ولكن الهجوم الحقيقي سيكون ركلة بساقها اليسرى في جنبه, إذا هبطت , فمن المرجح أنها ستركله بقدمها المعززة باستخدام الفينوم , مما يجعله يطير بعيداً. كان عليها الذهاب إلى ذلك الحد وإلا فلن يفهمها….

اعتقدت كوتوري أنها ربما لم تكن هذه هي المشكلة.

دمتم في أمان الله

“هل لاحظتي ذلك للتو؟”

” أنا سعيد… أدركت أنني لم أجرب ذلك العلاج على طفل من قبل. لذا كنت قلقاً بعض الشيء من افتراض أنني ربما قد تجاوزت الحد”

“آه, حسناً….” تساءلت عما حدث هذه المرة بطريقة مختلفة. يمكن أن يكون بسبب ذلك- بدأ رأسها بالغليان مرة أخرى لذا امتنعت عن تذكر التفاصيل – رسالة غريبة؟ “… أوه,  هل تعلمن أين هو؟”

“ما الذي تتحدثين عنه؟”

“هو؟” كانت لاكيش محتارة للحظة واحدة , ولكن بدت كما لو أنها فهمت بعد ذلك ” إذا كنتي تتحدثين عن ويليم, فقد رأيته آخر مرة في الغرفة المرجعية”

قام بشرب ما تبقى من القهوة , وتناول الشطيرة المتكونة من لحم الحمام المشوي, والخس الذابل قليلاً, وأيضاً خبز جاف. ربما كان هناك الكثير من الخردل, لكن النكهات الإضافية ساعدت جسده المنهك على استعادة بعض الحيوية.

“الغرفة المرجعية…. المكان الذي نقوم بتعبئته بأكوام الورق؟”

“أنا مديرك. أعتقد أن لدي الحق أن أقلق بشأنك”

ماذا يمكن أن يفعل هناك؟ كان المكان عبارة عن فوضى ورقية, وهو ليس مكاناً مناسباً للقيام بأي بحث. على حد علم كوتوري, الجنيات لم يكن يذهبن إلى ذلك المكان إلا لسبب واحد وهو الاختباء عندما يرغبن أن يتهربن من مهمة التنظيف , حيث لا يفكر أحد في التحقق من وجودها.

” أنا خبير, فكما تعلمين فأنا فني الأسلحة السحرية بعد كل شيء”

“لقد كان مع نيفرين”

“….. هاه؟” فشل ويليم في فهم ما تريد قوله

“…إيه؟”

أوه, شكراً-”

“كولون!”

“…ويليم؟” سمع صوتاً يناديه من على ركبته.

وبختها لاكيش لتسريبها معلومات لم يكن من المفترض تسريبها, لكن لم يبدو أنها تهتم “كانا نائمان معا على الأريكة”. في الواقع واصلت جعل الأمور أسوأ.

” بعد خمسة أيام , سيهاجم تيميري في الجزيرة الخامسة عشر”

“…آه”

تضمنت ورقة أخرى وثيقة عن قتال وقع قبل خمسة سنوات.

“أمم… كوتوري؟”

بعد أن انتهى غطى ويليم كوتوري التي كانت في حالة كما لو لم تكن في وعيها.

“أنا ذاهبة لفعل شيء تذكرته للتو. شكراً على مجيئكما لكي تطمئنا علي. كما تريان أنا في أفضل حال لذا لا حاجة للقلق”

“همف”

“آه حسناً لكن….” نظرت لاكيش إلى كوتوري ” لا تقسي عليهما كثيراً… حسناً؟”

يفهم ماذا؟

“ما الذي تتحدثين عنه؟”

على ما يبدوا أن جميع الجنيات مزعجة ومن الصعب الإمساك بها. كما كان باستطاعتهم استخدام نوع غريب من السحر وميالين إلى العيش في الغابات. وأخيراً, كانوا يفضلون ممارسة ألعابهم وخدعهم على البشر.

ضحكت كوتوري وخرجت من العيادة

” سأتخلص من الحمى التي لديك. للأمان أغلقي فمك”

****************************

” في بعض الأحيان تكون نكاتك بلا معنى” نظرت كوتوري بعيداً , كانت ما تزال منزعجة.

كان شيء جيد أنهم قد رتبوا الأريكة في وسط عمل الليلة الماضية. كان ويليم جالساً عليها وتوسدت نيفرين ركبته نائمة.

” ليس الأمر هكذا…. مدير أم لا, لا أحتاج أن يقلق علي أحد”

لا يتوفر وصف للصورة.

كان هذا هو أول ما خرج من فم كوتوري بمجرد أن استيقظت.

“حسناً….. أعتقد أننا وجدنا بعض الأشياء”, تمتم بصوت منخفض لكي لا تستيقظ مساعدته . أمسك في يده عشر أوراق. حسناً, لم يكن ذلك هو العدد الذي أمل أن يحصل عليه, حتى أن بعض الأشياء قد اختلطت ,لكن على الأقل, كان بإمكان ويليم أن يكتشف جزأً لا بأس به مما أراد.

“هذا لأن بقايا الفينوم تجعل عضلاتك متصلبة. إذا تمكنت من جعلها ترتخي فستشعرين بالتحسن”

احتوت ورقة واحدة على وصف لطبيعة الجنيات. وفقاً لها فإن كلمة جنية يمكن أن تشير إلى العديد من الأنواع المختلفة مثل أرواح النار التي تخدع المسافرين الذين ضلوا الطريق. وهناك الأطفال ذوي الأجنحة المحاطة بهالة من النور المتوهج,  كما أن هناك النوع الذي نما إلى ما يصل إلى ركبة رجل عادي.

ماذا كنت؟. قرر ويليم إعادة التأكيد على نفسه: قشرة البطل الذي فقد ما أراد حمايته. صدفة لم تكن لها أي رغبات لأن ما بداخلها قد مات. “جيززز…” خدش رأسه “استلقي على بطنك لثانية واحدة”

على ما يبدوا أن جميع الجنيات مزعجة ومن الصعب الإمساك بها. كما كان باستطاعتهم استخدام نوع غريب من السحر وميالين إلى العيش في الغابات. وأخيراً, كانوا يفضلون ممارسة ألعابهم وخدعهم على البشر.

” سأتخلص من الحمى التي لديك. للأمان أغلقي فمك”

بدا أن وصف الجنيات يتناسب بشكل جيد مع الجنيات التي عرفها ويليم (من ماضيه وليس أطفال المستودع) . ومع ذلك. شعر بعدم الارتياح قليلاً. كان يشعر بالفضول لمعرفة أن نوع الجنيات التي بالكاد اختلفت عن الإيمنويت العاديين إذا ما استثنينا ألوان شعورهن الزاهية, قد حصلن على اسم ليبركان*. لكنه قرر ألا يعير انتباهاً لتلك المسألة في الوقت الحالي نظراً للأشياء الأخرى التي يريد معرفتها.

أصبح نظرها معززاً لدرجة أن رؤيتها تغيرت تماماً. اختفت الألوان من محيطها, كما أن حركاتها بدت أبطأ, كما لو أنها تتحرك في الماء.

يمكن للكثير من الأشياء أن تحصل في خمسمائة عام.… فكر ويليم وهو يواصل القراءة.

“سأقوم بالتدقيق المفصل. إذا تمكنت من رؤية شيء قد يكون ذا صلة, فستكون مساعدة كبيرة”

احتوت ورقة اخرى على نظرية استحضار الليبركان الأساسية. بدأت الورقة بالكلام عن الروح وأشياء غامضة أخرى. على سبيل المثال, كتب في الورقة أن الروح تكون في البداية بيضاء نقية ومع الوقت تتلون بحسب البيئة التي تحيط بها باستمرار. تنضج الروح أبطأ من الجسد. نتيجة لذلك يكون للطفل جسد صحيح وكامل, إلا أن روحة تختلف عن روح الشخص البالغ. لذا إن مات الطفل فسيكون كما لو كان قد مات قبل أن يولد.

” تذكر, كل هذه مجرد افتراضات”. ببطء, لفت وجهها ونظرت إلى ويليم. ابتسامة مرحة انتشرت خلال ملامحها. لكن عينها لم تظهر تلك المشاعر ” حسناً, إذا حدث ذلك , فهل ستستمع إلى أمنيتي الأخيرة؟” ” حسناً…. هذا يعتمد على الطلب نفسه”

تلك الأرواح التي واجهت هذا التناقض والتي كان ينبغي لها أن تتجه إلى الحياة الأخرى (في حالة وجود شيء كهذا), تتجول في العالم بلا هدف بين الكائنات الحية. يسمى هذا الوجود باسم الجنيات.

:هي أيضاً ها؟:

أرواح أطفال ماتوا في سن صغير لدرجة أنهم لم يدركوا حتى أنهم ماتوا. ولهذا السبب, فإن سلوكهم يشابه سلوك الأطفال . من الفضول الكبير, وعدم معرفة الخير من الشر, وأحياناً لطفاء وأحياناً أخرى قساه, على هذا المنوال يتلاشون باستمرار.

“الغرفة المرجعية…. المكان الذي نقوم بتعبئته بأكوام الورق؟”

” لكن بهذه الطريقة لن يكون لهم مكان في هذا العالم….”

“رائع…”

نظر ويليم إلى الفتاة التي كانت نائمة على ركبته, ثم أعاد عينه إلى الورقة.

” كوتوري, أتشعرين بحال جية؟!”

جعله الجزء المتبقي من الورقة يشعر بالغثيان. بشكل مبسط, شرحت طريقة مادية لتصنيع جنيات بغرض الاستفادة منهن. وبمجرد بداية الحديث عن التضحية أو شيء كهذا توقف عن القراءة. لم يكن مهتماً بشكل خاص بتعلم استحضار الأرواح

” تلك الأسلحة لا تزيد قوة بمقدار الفينوم لدى مستخدمه. هل يمكنكِ تخيل أن تلك الأسلحة صنعت لمساعدة الإيمنويت الضعفاء للقضاء على الجان والتنانين؟”

تضمنت ورقة أخرى وثيقة عن قتال وقع قبل خمسة سنوات.

ماذا يمكن أن يفعل هناك؟ كان المكان عبارة عن فوضى ورقية, وهو ليس مكاناً مناسباً للقيام بأي بحث. على حد علم كوتوري, الجنيات لم يكن يذهبن إلى ذلك المكان إلا لسبب واحد وهو الاختباء عندما يرغبن أن يتهربن من مهمة التنظيف , حيث لا يفكر أحد في التحقق من وجودها.

كانت هناك جنية حاملة لإنسانيا لم يكن يعرفها ويليم, كانت قد قاتلت ثلاثة من أجسام  الوحش السادس إلى الحد الذي أصبح الفينوم بداخلها هائجة, ولكنها عاشت بطريقة ما وعادت إلى المنزل.

“حاضر”

بسرعة قلب ويليم الصفحة, التي كانت تحتوي على بعض الأشياء المشابهة . من حين لآخر تم ذكر فتح بوابة عالم الجنيات, الذي كان يشير على الأرجح إلى الانفجار الذاتي المتعمد الناتج عن الإفراط في استخدام الفينوم.

قام بشرب ما تبقى من القهوة , وتناول الشطيرة المتكونة من لحم الحمام المشوي, والخس الذابل قليلاً, وأيضاً خبز جاف. ربما كان هناك الكثير من الخردل, لكن النكهات الإضافية ساعدت جسده المنهك على استعادة بعض الحيوية.

“إذن لهذا السبب تم معاملتهن كأسلحة وليس كجنود…..” تمتم ويليم ومسح برفق على الشعر الرمادي للفتاة النائمة على ركبته. سمع صوتاً خفيفاً فظن أنها استيقظت, لكن سرعان ما عاد شخيرها الهادئ.

يبدو أن ويليم مازال غير مستعد. سكون هجوماً مفاجئاً تماماً. شدت على السيف في يدها. بدأت المسافة بينهما بالتقلص بسرعة. دخلت ذراع ويليم اليمنى مجال سينيوليس, لا يمكن لأحد أن يجاري الليبركان  في السرعة, بمن فيهم ويليم, بالطبع لن تكون له فرصة للهرب أو حتى المواجهة.

ما أنا؟ فكر ويليم في نفسه, بالتأكيد أي إجابة يمكن أن يجدها ستكون كذبة. ومع ذلك, مازال يشعر أنه بحاجة لاتخاذ قراره هنا والآن.

-تم قطع هجوم كوتوري.

من كان؟, صدفة بلا مكان تنتمي إليه في هذا العصر؟. خطأ تاريخي متمثل في شبه شجاع فقد كل شيء وتحطمت أحلامه؟. فني مزيف يقضي أيامه في كسب المال؟ أو ربما….

“اخرس… توقف عن الشكوى, اسرع وافعل كل ما يمكنك فعله” بدا أن الشخص من وراء الضوء قد رد عليه.

شعاع وحيد من الضوء انزلق من النافذة. لاتزال غيوم المطر تغطي السماء, لكن شمس الصباح وجدت ثغرة لنشر نورها. أغمض ويليم عينه إلى النصف بسبب السطوع المفاجئ.

ترجمة وتدقيق: عبدالعزيز

للحظة شعر أنه رأى شخصاً مألوفاً.

ظهرت تلك الكلمة في رأسها, لكنها أبعدتها على الفور. هذه المرة كانت تستطيع رؤية حركات ويليم.

“… أردت سداد هذا الدين بسرعة  ثم أعود إلى ذلك الجانب…” ابتسم ويليم ابتسامة خفيفة.

” لن يكون ذلك ممتعاً للغاية… على الرغم أن نايغرات قد يعجبها الأمر. على أي حال لا داعي للقلق. أسرعي وأظهري كل ما لديكي”

“اخرس… توقف عن الشكوى, اسرع وافعل كل ما يمكنك فعله” بدا أن الشخص من وراء الضوء قد رد عليه.

” بعد خمسة أيام , سيهاجم تيميري في الجزيرة الخامسة عشر”

آه, اللعنة . هذا الوغد لا يملك أي فكرة عما مررت به خلال الأشهر الستة الماضية.

عندما استيقظت نظرت حولها, لاحظت أنها لم تكن في غرفتها. بعد أن عرفت أين هي, حاولت جاهدة أن تتذكر ما حدث في الليلة الماضية ساخرة من سبب نومها هنا في العيادة.

“…ويليم؟” سمع صوتاً يناديه من على ركبته.

أوه, شكراً-”

” آه, هل أنت مستيقظة؟ شكراً لمساعدتي, لقد وجدت العديد من الأشياء”

“آه, حسناً….” تساءلت عما حدث هذه المرة بطريقة مختلفة. يمكن أن يكون بسبب ذلك- بدأ رأسها بالغليان مرة أخرى لذا امتنعت عن تذكر التفاصيل – رسالة غريبة؟ “… أوه,  هل تعلمن أين هو؟”

همم. لم أفعل أي شيء يستحق أن تشكرني عليه” التفت لتنظر إليه ” لقد بدا أنك ستذبل إذا تركتك وحيداً, لذا ساعدتك قليلاً”

” تذكر, كل هذه مجرد افتراضات”. ببطء, لفت وجهها ونظرت إلى ويليم. ابتسامة مرحة انتشرت خلال ملامحها. لكن عينها لم تظهر تلك المشاعر ” حسناً, إذا حدث ذلك , فهل ستستمع إلى أمنيتي الأخيرة؟” ” حسناً…. هذا يعتمد على الطلب نفسه”

” لكن مازال ما فعلته مساعدة, لذا شكراً لكي”, قالها ويليم وهو يربت على شعرها الرمادي. بدت نيفرين متضايقة بعض الشيء. لكنها لم تبعد يده ” حسناً, يجب أن ننهض فعلى ما يبدو لدينا ضيف”

“هاه…؟”

بمجرد أن قال ذلك, سمع صرخة متفاجئة من عند الباب نفص المفتوح. فُتِح الباب عن آخره كاشفاً وجه كوتوري الناعس الغاضب لسبب ما.

“إيه؟.. انتظر ماذا حدث للتو؟!”

“…. أم , صباح الخير”

“لا تكوني غبية” لمس جبينها برفق “يجب علاج التسمم بشكل صحيح كل مرة, وإلا فسيصبح الأمر سيئاً , وستصلين قريباً إلى حدك”

“صباح الخير. كيف تشعرين؟”

:هي أيضاً ها؟:

“هاه؟ أوه, أم…. أشعر بشعور جيد, في الواقع”

“همم؟” بشكل مشوش أمالت رأسها قليلاً “لماذا؟”

” أنا سعيد… أدركت أنني لم أجرب ذلك العلاج على طفل من قبل. لذا كنت قلقاً بعض الشيء من افتراض أنني ربما قد تجاوزت الحد”

احتوت ورقة واحدة على وصف لطبيعة الجنيات. وفقاً لها فإن كلمة جنية يمكن أن تشير إلى العديد من الأنواع المختلفة مثل أرواح النار التي تخدع المسافرين الذين ضلوا الطريق. وهناك الأطفال ذوي الأجنحة المحاطة بهالة من النور المتوهج,  كما أن هناك النوع الذي نما إلى ما يصل إلى ركبة رجل عادي.

بدا أن كوتوري تراجعت إلى الخلف متفاجئة بذكر التدليك الذي حصل بالأمس

يمكن للكثير من الأشياء أن تحصل في خمسمائة عام.… فكر ويليم وهو يواصل القراءة.

“أيضا…. أتيتي في الوقت المناسب. أحتاج إلى التحقق من شيء ما. رين, انهضي. طلعت الشمس بالفعل” رفعت نيفرين رأسها عن ركبته وجلست على الأريكة, ثم وقفت ” كوتوري, تعالي معي من أجل تمرين صباحي صغير”

“أه هذا يؤلم!”

“…..هاه؟…”

” كيف فعلت هذا؟” سألت كوتوري بصوت مهتز بالإحباط.

***************************************

صوت ويليم المندهش وحده جعلها أكثر انزعاجاً, كانت هي الوحيدة المندهشة هنا.

في وقت ما أثناء حديثهم كانت السماء قد أصبحت صافية.

حسناً اعتبروني لم أقل الكلام الموجود بالأعلى.

” إيه؟”

“في هذا المكان؟”

وقفت كوتوري في وسط المعلب حيث اعتاد الأطفال أن يلعبوا بالكرة. في الجوار, رأت ويليم يقوم بالتحمية. ثم بجانبه, حملت نيفرين شيئاً ملفوفاً في قماش نحيف. نظرت إلى نيفرين وما تحمله, ثم تأكدت من ذلك.

“صورة لليبركان في عالمنا الواقعي”

كانت تعرف هذا الشكل جيداً. إن أزيل القماش سيكشف عن نصل فضي مألوف. أحد أسلحة داغ الأعلى في الحساسية السحرية في كل ريجول إيري , سينيوليس.

انتظر ويليم قليلاً ظناً منه أنها قد جاءت لأخذ شيء ما من هنا , لكنه لم تتحرك. بل ببساطة واصلت التحديق كما لو كانت تمثالاً.

لماذا أعطيت هذا السيف الآن؟

بدا كما لو أنه سوف يخبرها بحقيقة أن لديها العديد من الأسئلة في جعبتها له.

” كوتوري. هل تحبين الصغار الذين هنا؟”

” حسناً, كل ما عليكِ فعله الآن هو الحصول على قسط جيد من الراحة. بعد ليلة نوم هادئة يجب أن تتعافي بالكامل تقريباً”

“هاه؟”

” ليس عليك أن تشكرني” قالتها وهي تمسح الغرفة بنظراتها “شعرت بالفضول قليلاً, لذلك جئت لأرى . بالمناسبة, ماذا تفعل؟”

“هل سبب استعدادك للموت هو لحماية مستقبلهم؟”

لم يكن هذا الاحتمال في رأسها قبل قليل بسبب ذلك استغل ويليم النقطة العمياء التي صنعتها بسبب أنها اغترت بقدرتها على تنشيط سلاح داغ والذي يعني أنها ستملك حواس أقوى.

“هذا…. لا يهم حقاً”

“الغرفة المرجعية…. المكان الذي نقوم بتعبئته بأكوام الورق؟”

كان ويليم على حق في الغالب, لكنها في الوقت الحالي لم تشعر أنها تتحدث بصدق. لم تكن دوامة المشاعر التي مرت بها لتصل إلى هذه النقطة بسيطة بما يكفي لكي يتم تلخيصها بكلمتين. أيضاً, لم ترغب في إدراك حقيقة أنها استخدمت الأطفال كذريعة لتبرير موتها.

“لا تفكري كثيراً في الأمر. أنا أريد أن أعرف بعض الأشياء”

” آه. فهمت”

“هيا, انظري إلى تلك الناحية, لا يمكنني بتلك  الطريقة أن أبدل المنشفة التي على جبينك”

أخذ ويليم سلاحاً مغلفاً آخر بالقماش, وأزال عنه غطاءه كاشفاً عن أحد أسلحة داغ. كان قد تم التنقيب عن عدد قليل من الأسلحة من نفس النوع حتى الآن, لكن كلها كانت تعتبر في العادة أضعف من سيف كوتوري.

ما أنا؟. فكر ويليم في نفسه. لم يعد شجاعاً, ولم يكن لديه أي سبب لحماية هذا العالم الجديد, ولم تكن له القدرة على ذلك في الأساس. في الوقت الحالي, كان هدفه الوحيد هو أن يبقى كمدير أسلحة مزيف, ذلك المنصب الذي بلا أي مسؤوليات ,  فقط يجب على أن يكون موجوداً. قد يختفي في أي وقت ولن يلاحظ أحد أو يهتم, فقد أصبح شبحاً.

“أريد أن أرى ما إذا كانت الشائعات صحيحة. تعالي إلي!”

بمجرد أن لاحظت أن هنالك شيء خاطئ فيه , سارت نيفرين ناحيته لتفحص نبضه.

“هـ…هاه؟”

“صورة لليبركان في عالمنا الواقعي”

شككت كوتوري في أذنها للحظة. كانت تحمل أحد أسلحة داغ, يمكن اعتبارها كأحد أقوى القوات المقاتلة في ريجول إيري. بعبارة أخرى كانت قوية جداً لدرجة ان ريبتريس مسلح بالكامل لن يصل لمستواها.

بمجرد أن قال ذلك, سمع صرخة متفاجئة من عند الباب نفص المفتوح. فُتِح الباب عن آخره كاشفاً وجه كوتوري الناعس الغاضب لسبب ما.

” هل تفهم؟ ليس معنى أن لديك سلاح داغ أيضاً أنك تتساوى معي. نحن فقط من يملك القدرة على تفعيل تلك الأسلحة”

كان على وشك أن يشكر نايغرات عندما رأى شخصاً لديه شعر رمادي مع زوج من العيون السوداء كالفحم, كان ذلك الشخص يحدق بالفراغ.

حسناً, هل أنت متأكدة من ذلك؟ جربي فقط. أنت لا تعرفين أبدا ما قد يحدث.”

كانت كوتوري التي فقدت زخم هجمتها تتمشى حاملة سيفها أمامه. وويليم أمامها حاملاً سيفه بوضعية دفاعية تمنع هجومها.

” هذه ليست مزحة. ستتحول إلى لحم مفروم”

عاد إلى الغرفة التي بدت أضيق بكثير مما ينبغي بسبب أكوام الورق المنتشرة في كل مكان. على ما يبدوا أن تلك الأوراق فيها العديد من الموضوعات. من طلب لإصلاح أحد المراحيض, ودليل التواصل مع الأنواع الأخرى خلال المعارك مع الوحوس لسبعة عشر, واستلام طلبية كبيرة من الجزر والبطاطا, وتقرير إحدى مهام الدورية الليلية, و قطع من مجلات للفتيات مكدسة فوق بعضها.

” لن يكون ذلك ممتعاً للغاية… على الرغم أن نايغرات قد يعجبها الأمر. على أي حال لا داعي للقلق. أسرعي وأظهري كل ما لديكي”

والآن بعد التفكير بالأمر, أدركت كوتوري أن هذه لم تكن المرة الأولى التي يقول فيها ويليم بعض الأشياء غير المنطقية. أيضاً تحتاج إلى الاستفسار عن سبب نومه مع نيفرين. لم تكن فكرة تخويفه ببراعتها في القتال قبل طرح أسئلتها فكرة سيئة.

” حسنا, إذا أردت ذلك إذن….”

” بفضل الروح القتالية والشجاعة الصغيرة!”

والآن بعد التفكير بالأمر, أدركت كوتوري أن هذه لم تكن المرة الأولى التي يقول فيها ويليم بعض الأشياء غير المنطقية. أيضاً تحتاج إلى الاستفسار عن سبب نومه مع نيفرين. لم تكن فكرة تخويفه ببراعتها في القتال قبل طرح أسئلتها فكرة سيئة.

كانت كوتوري التي فقدت زخم هجمتها تتمشى حاملة سيفها أمامه. وويليم أمامها حاملاً سيفه بوضعية دفاعية تمنع هجومها.

مستشعراً أن مستخدمه دخل في وضع المعركة, أصدر سينيوليس صوت أنين رنين منخفض. واتسعت العديد من الشقوق الصغيرة على طول النصل, ومنها خرج ضوء خافت, أحد أشكال الفينوم.

“هل تعلمين؟ كان لدى الشجعان القدماء الذين تقلدنهن العديد من الأمراض المميزة التي إذا تم اكتشافها فيجب معالجتها على الفور. في أعلى تلك القائمة كان تسمم الفينوم, وهو الشيء الذي تعانين منه حالياً”

لم يفهم الجيش مما تتكون تلك الأسلحة أو كيف تعمل داخلياً. ومع ذلك فقد أدركوا أن السيوف تبدوا كما لو انها تزيد قوة بما يتناسب مع مقدار الفينوم الذي يضعه فيه المستخدم. إذا هجم الليبركان* بالكامل فلن يتمكن التيميري من الصمود في وجه تلك القوة. كان هذا كل ما يحتاجون معرفته.

هز كتفيه ثم عاد إلى العمل. أراد أن يعرف شيئاً. وهذا الشيء على الأرجح يقع في مكان ما في هذا البحر الشاسع من الورق.

“أنت طلبت ذلك…. لذا لا تندم بعدها”

“هاه…؟”

أصبح نظرها معززاً لدرجة أن رؤيتها تغيرت تماماً. اختفت الألوان من محيطها, كما أن حركاتها بدت أبطأ, كما لو أنها تتحرك في الماء.

بمجرد أن قال ذلك, سمع صرخة متفاجئة من عند الباب نفص المفتوح. فُتِح الباب عن آخره كاشفاً وجه كوتوري الناعس الغاضب لسبب ما.

في العادة كانت ستحتاج إلى ما يقرب من عشرين خطوة لتغطية هذه المسافة, لكنها الآن لم تحتج سوى لخطوتين. من المحتمل أن تصنع خطواتها حفراً صغيرة في الأرض, لكن لم يكن لها الوقت الكافي للقلق.

حسناً, هل أنت متأكدة من ذلك؟ جربي فقط. أنت لا تعرفين أبدا ما قد يحدث.”

يبدو أن ويليم مازال غير مستعد. سكون هجوماً مفاجئاً تماماً. شدت على السيف في يدها. بدأت المسافة بينهما بالتقلص بسرعة. دخلت ذراع ويليم اليمنى مجال سينيوليس, لا يمكن لأحد أن يجاري الليبركان  في السرعة, بمن فيهم ويليم, بالطبع لن تكون له فرصة للهرب أو حتى المواجهة.

“هـ…هاه؟”

-تم قطع هجوم كوتوري.

بدأ ويليم بالثرثرة بينما شعرت كوتوري بالغضب فجأة منه, لم تكن تعرف السبب بالضبط. بدا أن شيئاً ما داخل رأسها يخبرها أنها لم تعد تستطيع أن تستمع إلى كلماته بعد الآن.

“…. إيه؟” شفرة دخلت من يسارها واستمرت قطرياً حتى كتفها الأيمن محطمة بعض الأضلاع بينما تتحرك. ومزق طرف الشفرة الفضي اللامع أجزاءً من رئتها, وأخيراً غاص قليلاً ناحية قلبها. سمحت لها حواسها الشديدة بفهم حالة جروحها بدقة. كما بدأ الدم القرمزي بالسيلان من جراحها, شعرت أنها اقتربت من الموت.

“رائع…”

لماذا؟… هذا لا يمكن أن يكون… كيف؟… ظهرت أفكار كثيرة في رأسها بشكل متقطع, ثم اختفت تلك الأفكار كما أتت.

“أوتش”

أعدت نفسها للموت مسبقاً, لكنها لم تتوقع أن يحدث ذلك هنا, أخذت الأشياء حولها بالتحول إلى عدم بشكل مخيف. لم ترى عينيها سوى السماء الزرقاء العميقة .

“… أردت سداد هذا الدين بسرعة  ثم أعود إلى ذلك الجانب…” ابتسم ويليم ابتسامة خفيفة.

وقعت كوتوري على الأرض مما جعل رئتها تخرج صوتاً يشابه الصراخ.

على ما يبدوا أن جميع الجنيات مزعجة ومن الصعب الإمساك بها. كما كان باستطاعتهم استخدام نوع غريب من السحر وميالين إلى العيش في الغابات. وأخيراً, كانوا يفضلون ممارسة ألعابهم وخدعهم على البشر.

“هاه…؟”

جعله الجزء المتبقي من الورقة يشعر بالغثيان. بشكل مبسط, شرحت طريقة مادية لتصنيع جنيات بغرض الاستفادة منهن. وبمجرد بداية الحديث عن التضحية أو شيء كهذا توقف عن القراءة. لم يكن مهتماً بشكل خاص بتعلم استحضار الأرواح

كانت ترقد على الأرض ناشرة ذراعيها ومحدقة في السماء. بقيت في تلك الحالة لبضعة ثواني في انتظار موتها الوشيك, لكن في النهاية, لاحظت شيئاً ما. حركت ذراعها بحذر واضعة إياه على المكان حيث أصابها النصل أول مرة.

انطلاقاً من الأصوات والحركات, خمنت أن شخصان قد جاءا لزيارتها

لكن المفاجأة…. لم يكن هناك لا جرح ولا دم أو حتى ألم. لم يكن هناك أي أثر لما حدث معها.

اعتقدت كوتوري أنها ربما لم تكن هذه هي المشكلة.

” ماذا حدث للتو؟”

عند النظر مجدداً, لاحظ صفيحة عليها شطيرة صغيرة إلى جانب القهوة.

جلست ببطء بجانب سينيوليس الذي كانت قد أسقطته مسبقاً.

وإذا كنتم تريدون مساعدتي كمترجم يمكنكم مشاركة الرواية على مواقع التواصل وهكذا.

” أنت يا رفاق لم تفهموا أساسيات الكاليون”

حسناً, هل أنت متأكدة من ذلك؟ جربي فقط. أنت لا تعرفين أبدا ما قد يحدث.”

شعرت كوتوري بالذعر واستدارت ناحية صوت ويليم. كان ذلك الشاب ذو الشعر الأسود واقفاً هنا دون أي علامة من علامة الانزعاج.

” ليس حقاً”, أجابت على الفور بنبرة غير مبالية ثم استدارت وابتعدت.

” تلك الأسلحة لا تزيد قوة بمقدار الفينوم لدى مستخدمه. هل يمكنكِ تخيل أن تلك الأسلحة صنعت لمساعدة الإيمنويت الضعفاء للقضاء على الجان والتنانين؟”

جلست ببطء بجانب سينيوليس الذي كانت قد أسقطته مسبقاً.

بدأ ويليم بالثرثرة بينما شعرت كوتوري بالغضب فجأة منه, لم تكن تعرف السبب بالضبط. بدا أن شيئاً ما داخل رأسها يخبرها أنها لم تعد تستطيع أن تستمع إلى كلماته بعد الآن.

“على أي حال, أردت أن أحصل على بعض الذكريات… ما الخطأ في ذلك؟” أمسكت البروش الفضي المعلق على صدرها بإحكام ” إذا كنت ستموت فستود أن لا تختفي أليس كذلك؟ أريد أن يتذكرني أحد ما. أن أعيش في قلب أحد ما.” ببطء, لكن بثبات بدأت الدموع بالتشكل في عينها ” كيف يمكن أن يكون هذا خاطئ”

ركزت مرة أخرى, بدأ نظرها يتعزز. قامت كوتوري من على الأرض حاملة سينيوليس الذي كان بجانبها متجهة إلى ويليم لشن هجمة أخرى. لم ترى الهجوم الذي أصابها من قبل, لكنها توقعت أن لديه تقنية مضادة لاستخدام قوتها ضدها.

” حسناً, كل ما عليكِ فعله الآن هو الحصول على قسط جيد من الراحة. بعد ليلة نوم هادئة يجب أن تتعافي بالكامل تقريباً”

لم يكن هذا الاحتمال في رأسها قبل قليل بسبب ذلك استغل ويليم النقطة العمياء التي صنعتها بسبب أنها اغترت بقدرتها على تنشيط سلاح داغ والذي يعني أنها ستملك حواس أقوى.

” آه” لم يبدو عليها الانهاش

لم تكن تلك الحالة المزيفة التي مرت بها قبل قليل مجرد وهم, بل كانت عبارة عن المستقبل الذي كانت ستمر به إذا فعل ويليم ذلك. لم يكن لديها خيار سوى الاعتراف بأنه لسبب ما , كان لديه بعض المهارات في السيف.

بالتأكيد لم يكن يمزح, لكن إذا لم تصدق ذلك, فحسنا…..

ومع ذلك رفضت كوتوري الاعتراف بأشياء أخرى. لم تستطع ترك الطريقة التي كانت الجنيات تقاتل بها طوال تلك المدة بأسلحة داغ.

عندما استيقظت نظرت حولها, لاحظت أنها لم تكن في غرفتها. بعد أن عرفت أين هي, حاولت جاهدة أن تتذكر ما حدث في الليلة الماضية ساخرة من سبب نومها هنا في العيادة.

حالياً, كان جسمها يتحرك بسرعة أكبر من المعتاد.  بعيداً عن غضبها, شعرت أن تدليك ويليم كان له دور في ذلك, كانت ممتنة لذلك. أشعلت كمية من الفينوم وتحركت بسرعة .

صوت ويليم المندهش وحده جعلها أكثر انزعاجاً, كانت هي الوحيدة المندهشة هنا.

وصلت إليه في خطوتين من مسافة كانت تتطلب على الأقل عشر خطوات. اقتربت منه ثم توقفت خارج نطاق سيفه, انتظرت ثانية عمداً ليتشتت, ثم قفزت في الهواء. كانت الشفرة الفضية في يدها موجهة ناحية كتفه, ولكن الهجوم الحقيقي سيكون ركلة بساقها اليسرى في جنبه, إذا هبطت , فمن المرجح أنها ستركله بقدمها المعززة باستخدام الفينوم , مما يجعله يطير بعيداً. كان عليها الذهاب إلى ذلك الحد وإلا فلن يفهمها….

” آه, هل أنت مستيقظة؟ شكراً لمساعدتي, لقد وجدت العديد من الأشياء”

يفهم ماذا؟

___________________________________________________________________________________

ظهرت تلك الكلمة في رأسها, لكنها أبعدتها على الفور. هذه المرة كانت تستطيع رؤية حركات ويليم.

“أنا لا أبكي” واصلت عنادها

حرك سيفه باسترخاء متصدياً لضربة سينيوليس مما جعل كوتوري تبتعد لجزء من الثانية, مما أعطى ويليم الفرصة لضربها على جانبها الأيسر بيده.

لم تستطع إدراك ما إذا كانت تلك الخطوة صحيحة أم لا, لأن ويليم فعلياً لم يتحرك ولو لشبر واحد. بقي واقفا نفس الوقف, ممسكاً بسيفة, والشيء الوحيد الذي تغير هو أن ويليم بدأ يمدحها

أصبح الوضع فوضوياً بالنسبة لكوتوري التي تطير الآن.

ومع ذلك رفضت كوتوري الاعتراف بأشياء أخرى. لم تستطع ترك الطريقة التي كانت الجنيات تقاتل بها طوال تلك المدة بأسلحة داغ.

مـ…. ماذا؟

نفذ صبر ويليم؛ فأمسك كوتوري مرة أخرى من كتفها وقلبها على وجهها على السرير.

مرة أخرى ملأت السماء الصافية مجال رؤيتها. ومع ذلك, على الأقل في هذه المرة لم تشعر أنها ماتت. مدت ذراعها الأيسر موقفة جسدها بأصابعها. شعرت أن أصابعها المغروسة في التراب ستتمزق , لكن كوتوري كانت قادرة على تثبيت نفسها.

عم الصمت مجدداً

” واو… عودة جميلة”

بعد أن انتهى غطى ويليم كوتوري التي كانت في حالة كما لو لم تكن في وعيها.

صوت ويليم المندهش وحده جعلها أكثر انزعاجاً, كانت هي الوحيدة المندهشة هنا.

“حسناً…. على سبيل المثال…. أه….” تلعثمت كوتوري في كلماتها ” …. إذا طلبت قبلة أو شيء ما. ماذا ستفعل؟”

” كيف فعلت هذا؟” سألت كوتوري بصوت مهتز بالإحباط.

” وقت؟ ماذا تعنين؟”

” همم؟ عما تتكلمين؟” أجاب ويليم بلا مبالاة.

“حسناً. شكراً رين”

بدا كما لو أنه سوف يخبرها بحقيقة أن لديها العديد من الأسئلة في جعبتها له.

” إيه؟”

كانت كوتوري التي فقدت زخم هجمتها تتمشى حاملة سيفها أمامه. وويليم أمامها حاملاً سيفه بوضعية دفاعية تمنع هجومها.

” آه, أهو كذلك؟ هل أنت متأكدة من أنها ليست الإضاءة؟” تجنبت التحديق مباشرة في عينها.

كان بإمكانها أن ترى ضوءً خارجاً من نصله.

جلست ببطء بجانب سينيوليس الذي كانت قد أسقطته مسبقاً.

” بغض النظر عن مقدار القوة التي أضعها في نظري , لا أستطيع رؤية فينوم يصدر من جسدك. لكن هذا السيف منشط الآن. ما نوع انتهاك القاعدة هذا؟”

“أنت طلبت ذلك…. لذا لا تندم بعدها”

” كنت سأشرح ذلك حينما قررتِ قتلي… تم صنع الكليون بشكل يجعله يستفيد بقوة الشيء أو الشخص الذي يلمسه النصل, ليست قوة المستخدم فقط. كلما كان الخص أقوى كلما ارتفعت قوة هذه السيوف, هذا هو السبب في أنه كان يستخدم لقتل التنانين والآلهة. ما حدث هنا هو أن بيرسيفال قد نسخ كمية الفينوم التي اشعلتها لتنشيط سينيوليس , والآن….”

” أستطيع معرفة ذلك من صوتك كما تعلمين”

شعرت  كوتوري بقشعريرة مرت خلال عمودها الفقري. كان هناك هجوماً قادماً. قام جسدها غريزياً بتعزيز نفسه وسحب الألوان من الأشياء المحيطة بها, بعدها تحركت بسرعة البرق,  ثم فقدت توازنها ووقعت على الأرض.

“أنا غريب, وفني مزيف, ولست من هذا الجيل . هناك الكثير من الأشياء التي لا أعرفها. سؤال نايغرات خيار جيد, لكن بما أنها لم تكن جندية فإن معلوماتها ستكون من وجهة نظر مختلفة. لذا فإن أفضل طريقة هي التحقق من بيانات الجيش بنفسي”

لم تستطع إدراك ما إذا كانت تلك الخطوة صحيحة أم لا, لأن ويليم فعلياً لم يتحرك ولو لشبر واحد. بقي واقفا نفس الوقف, ممسكاً بسيفة, والشيء الوحيد الذي تغير هو أن ويليم بدأ يمدحها

هزت كوتوري المختبئة تحت البطانية كتفيها. كانت هناك حاجة لتضحية واحدة فقط. لو أن ذلك الانفجار لم يكفي, فعلى الأرجح أن جنية أخرى سيتم التضحية بها –على الأرجح إما نيفرين أو آيسيا.

“يبدوا أن كلا من جسدك وأفكارك يسيران بشكل جيد. الفينوم يقوم بوظيفته على أكمل وجه. أيضاً , لديك تصور جيد للأمور. على الرغم أنه بإمكانك تحسين استراتيجياتك, إلا أن الأمر ليس بتلك الضرورة بالنسبة لنوعية القتال الذي تمرين به. علاوة على ذلك أنت هائجة , هاه؟…. أرى, لست مندهشاً من أنك تمكنت من البقاء حتى الآن”

أرواح أطفال ماتوا في سن صغير لدرجة أنهم لم يدركوا حتى أنهم ماتوا. ولهذا السبب, فإن سلوكهم يشابه سلوك الأطفال . من الفضول الكبير, وعدم معرفة الخير من الشر, وأحياناً لطفاء وأحياناً أخرى قساه, على هذا المنوال يتلاشون باستمرار.

رمى ويليم السيف الذي كان في يده اليمنى على الأرض. كانت كوتوري مازالت حذرة منه وتراقبه, وعلى الرغم من ذلك واصل حديثه.

مستشعراً أن مستخدمه دخل في وضع المعركة, أصدر سينيوليس صوت أنين رنين منخفض. واتسعت العديد من الشقوق الصغيرة على طول النصل, ومنها خرج ضوء خافت, أحد أشكال الفينوم.

” أنا مرتاح, أنت قوية, ومازال لديك المجال للنمو. لذلك… لهذا السبب تحديداً … يجب عليك العودة إلى المنزل” في نهاية كلامة أصبح صوته قريباً من الهمس.

” هل تفهم؟ ليس معنى أن لديك سلاح داغ أيضاً أنك تتساوى معي. نحن فقط من يملك القدرة على تفعيل تلك الأسلحة”

ارتعش جسده قليلاً قبل أن ينهار على الأرض.

“هممم ….. أحاول التحقيق في شيء ما, أعتقد”

كانت كوتوري مازالت في حالة تأهب. راقبت سيفه المرمي على الأرض, وساقيه التي كانت عليه. كان فاتحاً ذراعة إلى آخرهما كما لو كان يعانق السماء, وعينها اللتان تحدقان في السماء بنظرة… بلا حياة؟

بمجرد أن تذكرت ما حدث في الليلة الماضية مع ويليم بدأ رأسها بالغليان. أضعفتها  الحمى ففقدت حكمها الصحيح على الأمور. لم تكن لتفعل تلك الأشياء أو تقولها إذا كانت في وعيها. ظهرت العديد من الأعذار في رأسها, لكن أياً منها لم يغير حقيقة ما حدث بالأمس.

بمجرد أن لاحظت أن هنالك شيء خاطئ فيه , سارت نيفرين ناحيته لتفحص نبضه.

وهكذا بدأ الاثنان بالغوص في بحر الأوراق طوال الليل.

” آه” لم يبدو عليها الانهاش

كانت ترقد على الأرض ناشرة ذراعيها ومحدقة في السماء. بقيت في تلك الحالة لبضعة ثواني في انتظار موتها الوشيك, لكن في النهاية, لاحظت شيئاً ما. حركت ذراعها بحذر واضعة إياه على المكان حيث أصابها النصل أول مرة.

” ماذا حدث؟” سألت كوتوري التي مازالت في حالة تأهب, كانت قد خسرت أمامه مراراً وتكراراً, لذا لم تستطع أن تخفض حذرها الآن. حسناً هذا ما أخبرت به نفسها وهي تمسك بسينيوليس.

ترجمة وتدقيق: عبدالعزيز

” لقد ما تقريباً” قالت نيفرين وهي تتنهد.

“أنا ذاهبة لفعل شيء تذكرته للتو. شكراً على مجيئكما لكي تطمئنا علي. كما تريان أنا في أفضل حال لذا لا حاجة للقلق”

“……… إيه؟”

” إذا…. هذا سؤال افتراضي, حسناً؟ إذا كنت سأموت بعد خمسة أيام, فهل ستكون ألطف قليلاً معي؟”

_______________________________________________________________

أمسك ويليم بكتف كوتوري وقلبها بقوة لناحيته. ثم مال إليها عن كثب , وبعدها وضع شفتيه بخفة على جبينها.

صورة ذات صلة

ظهرت تلك الكلمة في رأسها, لكنها أبعدتها على الفور. هذه المرة كانت تستطيع رؤية حركات ويليم.

“صورة لليبركان في عالمنا الواقعي”

أصبح نظرها معززاً لدرجة أن رؤيتها تغيرت تماماً. اختفت الألوان من محيطها, كما أن حركاتها بدت أبطأ, كما لو أنها تتحرك في الماء.

___________________________________________________________________________________

ظهرت تلك الكلمة في رأسها, لكنها أبعدتها على الفور. هذه المرة كانت تستطيع رؤية حركات ويليم.

ترجمة وتدقيق: عبدالعزيز

بالعودة إلى تلك الكتب عديمة القيمة والتي تقرأها الجنيات الصغيرات, من المفترض أن هذه المحادثة قد وصلت إلى الجزء حيث من المفترض أن يرتبك ويليم فيه ويحمر خجلاً أو شيء كهذا, لكنه رفض أن يسايرها, لذا أجاب ” لديك خمسة أيام متبقية في حياتك , وهذا هو طلبك؟”

آه تباً…… حسناً أعدت قراءة المجلدين الرابع والخامس ( الأخير) وقد تأثرت مرة أخرى بالنهاية.

“كولون!”

الفصل القادم سيكون من أحداث ما بعد الأنمي, لذا….. حسناً, ترقبوه

ظهرت تلك الكلمة في رأسها, لكنها أبعدتها على الفور. هذه المرة كانت تستطيع رؤية حركات ويليم.

وإذا كنتم تريدون مساعدتي كمترجم يمكنكم مشاركة الرواية على مواقع التواصل وهكذا.

يبدو أن ويليم مازال غير مستعد. سكون هجوماً مفاجئاً تماماً. شدت على السيف في يدها. بدأت المسافة بينهما بالتقلص بسرعة. دخلت ذراع ويليم اليمنى مجال سينيوليس, لا يمكن لأحد أن يجاري الليبركان  في السرعة, بمن فيهم ويليم, بالطبع لن تكون له فرصة للهرب أو حتى المواجهة.

حسناً اعتبروني لم أقل الكلام الموجود بالأعلى.

“لماذا أنت هنا؟”

دمتم في أمان الله

“حسناً” أومأت نيفرين ” هل هناك  ما تريد مني فعله؟”

“لا تفكري كثيراً في الأمر. أنا أريد أن أعرف بعض الأشياء”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط