أكاديمية جديدة ومدير غريب الأطوار؟
أكاديمية بالادين.
اذًا لقد نجحت.
إحدى اشهر الأكاديميات بالعالم، تحديدًا، الثانية من بعد ستيلفورد.
اللغة التي لم تكن صعبةً الى ذلك الحد كذلك.
متميزة عن باقي الأكاديميات بنظامها الخاص الفريد، وبمتخرجيها الذين سرعان ما ذاع صيتهم بالعالم، اكملت بالادين عامها الرابع عشر هذه السنة.
كما يبدوا، لم تملك هذه الأكاديمية تاريخًا حافلًا او عريقًا كحال ستيلفورد، ولكن ذلك لم يمنعها من تسلق سلم الأكاديميات، وسرعان ما اصبحت الأكاديمية الوحيدة المنافسة لأكاديمية ستيلفورد بفترة قياسية.
طويل..ولكن ليس كثيرًا، بدت بنية جسده اقرب لبنية جسد آلبيرت الى حد قريب، ولكن تلك الأعين..كانت تلمعان بشدة لسبب ما.
بالطبع، كان هنالك سبب وجيه جعل اسم أكاديمية بالادين، ينتشر بهذه السرعة.
مادمت افهم النظام بشكل صحيح، على الغالب، بدا من الواضح ان شخصًا بتلك المهارات، سيمتلك على الأقل ثلاثًا إلى اربع نجوم. ولكن بتلك اللائحة، لم تكن هي الحال على الإطلاق.
هذا ايضًا..شيء جديد علي.
بخلاف ستيلفورد، تميزت بالادين بثلاث نقاط مختلفة، ساهمت بجذب الأنظار إليها وبالتالي، جذب المواهب الفريدة.
“..اجل ”
فعلى عكس ستيلفورد والتي لا تقبل الا نخبة النخبة فقط، وتجعل المتقدمين يخوضون إختبارات جحيمية قبل ان تقوم بتصفيتهم تباعًا وبلا رحمة، فلن تجد بالادين تفعل نفس الأمر هنا.
او ذلك لم يحدث بالواقع.
فبهذه الأكاديمية، لن تضطر لخوض غمار العيش بغابة موحشة لأيام. لن يجبرك أحد على القتال ضد اشخاص يمكنهم محوّك من على سطح الأرض بلمح البصر. وبالتأكيد، لن تجد معلمين مخبولين هناك.
اجل مازلت اتذكر جيدًا كل تلك الزينة والثرايا الضخمة لدرجة غير ضرورية، وهي منتشرة بكل مكان داخل مبنى ستيلفورد. لا أتوقع ان يختلف الأمر هنا كثيرًا، خصوصًا وأن بالادين هي منافسة ستيلفورد المباشرة.
او هذا ما اتمناه.
” ارى بأنك تفهم ما اقصده وهذا جيد. لهذا انا ارغب بطرح بعض الأسئلة عليك وارجوا ان تعتبرها جزءًا من هذا الإختبار كذلك. ”
اسئلة لم ارغب بالتفكير في إجابة لها، وحتى ولو اجبرت، لن استطيع الإجابة عليها بشكل واثق. مهما فكرت، اشعر بأنه على وشك طرح سؤال من تلك النوعية من الاسئلة.
كان إختبار بالادين بالحقيقة، يتمثل بأكمله في مجرد لفافة عادية تقوم بقياس قدراتك وتظهر العناصر التي تملكها، كما والمهارات التي تستطيع إستخدامها. وعندما تظهر كل تلك المعلومات، سيقوم احد المعلمين بتقييم مستواك ويقرر فيما إن كنت مناسبًا للدخول الى الأكاديمية ام لا.
على عكس ستيلفورد، لم تكن الإضائة قوية للغاية هنا، بل هادئةً وخفيفة. وقد اعتمد المبنى على ما يبدوا، على الأشعة التي كانت تعبر من كل تلك النوافذ التي كانت موضوعةً بأماكن غير عشوائية كما ارى. يبدوا ان المصمم قد حرص على وضع النوافذ بطريقة معينة وباحجام خاصة، وبتباعد دقيق لا يسمح بدخول الكثير من الأشعة لإجهار المكان، ولا يقلل الإضائة لدرجة تنعدم بها الرؤية. بالنسبة للوضع بالليل، استطيع القول ان تلك المصابيح الحمراء متوسطة الحجم، والمعلقة على الجدران بالأعلى قليلًا، هي المسؤولة عن الإضائة بالليل.
” والآن، تمعن معي قليلًا بقدرات هذه الموهبة الناشئة. ” ناظرًا لصورة الشخص المعروضة، اخبرني المدير ان اخذ وقتي بتفحص مهارات الطالب.
هذا كل شيء.
تبادل آلبيرت الكلمات مع احد الأشخاص الواقفين بجوار بوابة الأكاديمية، الشخص الذي ارتدى الزي الفريد والذي يتبع للحرس الخاص بأكاديمية بالادين.
بسيط جدًا اليس كذلك؟ إنها الأكاديمية المثلى بالنسبة لي بلا شك.
بالطبع كان لون اللفافة يشير الى لون هالتي الخاصة، اجل، تلك الهالة الفريدة التي لا يمتلكها احد سواي، تلك الهالة التي تنتمي بالأصل لرين، الدستور السحري. كان من المستحيل ان لا يتعرف عليها شخص كمدير اكاديمية بالادين.
وتمامًا كما كنت استذكر تلك المعلومات عن بالادين واقوم بإمتداحها داخل قلبي، ها أنا ذا اقف الآن امام بوابتها العملاقة وبرفقتي آلبيرت.
” هل هو جيد؟” سأل آلبيرت بقلق.
“حسنًا، بدأت اعتاد على مثل هذه المناظر على كل حال ..” قلت وانا انظر الى البوابة التي ذكرتني كثيرًا ببوابة ستيلفورد.
القدرات العقلية: 2/10…
ما الذي يجري هنا؟
ولكن بدا واضحًا ان تلك النقوش الذهبية والسوداء التي كانت تزين مقدمة البوابة، كانت مختلفةً تمامًا. وأجمل كذلك إن اردت رأيي.
ويوجد شيء هنا علي السؤال عنه في البداية.
” هذه النجوم تعرف بالسيرن هنا، وهي تشير الى مقدار قوتك الكلية، فكلما ارتفع مستوى قدراتك بالأسفل، ستحصل على المزيد من النجوم. وكلما قلت قدراتك الكلية، قلت نجومك. ”
مادام هذا المكان الذي اجهل اتساعه خلف هذه البوابة، يجمع الكثير من الطلاب والمعلمين الذين اتوا من مختلف انحاء العالم على الغالب، من الطبيعي ان نرى المملكة وهي تبذل مجهودها بتزيين هذه المنشئة بالتحديد بشكل فاخر.
اجل مازلت اتذكر جيدًا كل تلك الزينة والثرايا الضخمة لدرجة غير ضرورية، وهي منتشرة بكل مكان داخل مبنى ستيلفورد. لا أتوقع ان يختلف الأمر هنا كثيرًا، خصوصًا وأن بالادين هي منافسة ستيلفورد المباشرة.
استطيع قول هذا الآن بثقة فقط لأنني امضيت عامًا كاملًا تلقيت فيه سلسلة هزائم مدوية من قِبل آلبيرت بكل مرة تدربنا بها سويًا. بالطبع كنت بالبداية اشعر بالإحباط من الأمر، ولكن ومع مرور الأشهر، اكتشفت انني بالواقع اتطور بسرعة أكبر هكذا. عن طريق مراوغة ضربات شخص لا يمكن الإحساس بوجوده، شخص ربما يكون اقوى من قابلته على الإطلاق، لم يمر بالحقيقة وقت طويل قبل ان يصبح من الطبيعي علي صد بضعة ضربات سريعة خفيفة من آلبيرت، استمر هذا بالعادة لعدة دقائق قبل ان اتلقى الهجوم الأخير الذي عادةً ما يقذف بي بعيدًا.
كما وأن ذلك العلم الذي ظل يرفرف منذ فترة الآن، كان بالتأكيد علم مملكة لوثيريا فقط. ولكن ذلك ايضًا، كان شيئًا طبيعيًا.
اتت المصابيح على شكل المصابيح القديمة التي توضع داخل اوعية زجاجية شفافة، ولكنها هنا بدت أكثر عصرية، كما ومزخرفةً ببضعة اشكال متناسقة جميلة، وقد وضعت جميعها بزوايا مائلةٍ قليلًا عن الوضع الطبيعي، وداخل زجاجات راقية الشكل.
على عكس ستيلفورد والتي كانت تحمل ثلاثية اعلام كان كل منها يتبع لإحدى الممالك، فهذه الأكاديمية لا تحمل سوى علمًا واحدًا، ينقسم الى سبع زوايا، كل زاوية تحمل شعار احدى الأقاليم السبعة بمملكة لوثيريا.
لحسن الحظ، لم يمضي طويلًا قبل ان يختفي ذلك الألم من صدري، ومن ثم اعاود النهوض من جديد .فقط لكي يلتقط بصري لحظتها، تلك الزخارف والأشكال التي كانت جميعها مبنية من الخشب المزين والأحجار الخاصة بالزينة.
بالطبع كان سبب ذلك واضحًا، فالبرغم من ان اكاديمية بالادين تستقبل جميع الطلبة من جميع انحاء العالم، الا انها ليست مدعومة بالمال والنفوذ إلا من مملكة لوثيريا فقط، عكس ستيلفورد التي تجد خلفها دعمًا عالميًا.
طلب مني إرتداء تلك القلادة وتجربة إظهار تلك الهالة القاتمة..تلك الهالة التي جعلتني اعاني لمدة شهر كامل قبل ان اتمكن من إحتوائها بفضل تعاليم آلبيرت، يريد مني المدير هنا ان اقوم بإطلاقها.
وتوقفي عن التطفل على المحادثات بالفعل! الأمر مزعج كما تعلمين!
ولكن ذلك، لم يصنع اي فارق كبير بين مكانة الأكاديميتين، ففي النهاية وعند إنتهاء كل سنة، كانت ستيلفورد تقوم بتخريج عدد من الطلاب لا يفوقون على الغالب الـ20 طالبًا، وجميعهم بالطبع يعتبرون سحرة ومقاتلين متقنين على الأقل لمهارة او اثنتين من ارشيف ثيما.
ما اعنيه هنا، ربما تظل هذه مشكلة بشكل ما، لأنني لم اهزم آلبيرت ولا لمرة حتى الآن، ولكن لم يقل أحد ان علي إختيار اشخاص اقوياء للغاية، صحيح؟ يمكنني ان اختار دومًا الشخص التالي بالترتيب، وطالما استطعت الحصول على معلومات كافية عن قدراته، كما أرى باللائحة، فلا اعتقد ان أمر هزيمة من هم اقوى مني – بالأرقام- سيكون صعبًا.
وعلى الجانب الآخر كانت بالادين تُخرّج ما كان يفوق الـ500 طالبًا وطالبةً وجميعهم، لا يختلفون بالقوة عن اولئك الذين تخرجوا من أكاديمية ستيلفورد.
سيجعلك ذلك تتسائل عن المصادر التي تجلب منها بالادين إحتياجاتها من أجل تدريب وتخريج ذلك الكم من الطلاب. وربما يجعلك ذلك تظن ان لوثيريا لوحدها قد تملك مصادرًا وثروةً تتفوق على تلك الثروات ببقية الممالك.
ولكنه الى الآن، لم يظهر اي تعابير مصدومة، حتى وهو يقرأ اللفافة، لم يقل شيئًا سوى ” انا ارى ” ويكتفي بالإبتسام والإمائة عدة مرات فقط.
لا أعتقد ان ذلك إفتراض خاطئ بصراحة.
_القوة الجسدية: 9/10_
ولكن وفقط بالتفكير في الأمر قليلًا، جعلني ذلك اشعر بالفضول حيال نظام هذه الأكاديمية الفريد، والذي يسمح بتخريج تلك الدفعة الكبيرة من الموهوبين، دون الحاجة لتصفيتهم وإختيار افضلهم.
( انت… ايها الإلف) هنا تغيرت نبرة رين بالكامل، من واحدة حادة صاخبة، إلى آخرى شديدة الهدوء. ولكن كلا النبرتين كانتا تحويان مقدارًا واضحًا من السخط والنقم.
فقط بالإجابة على تلك الاسئلة، من وجهة نظر ستيلفورد مرة ومن جهة نظر بالادين مرة آخرى، سيعلم أي أحد كيف صُنعت انظمة كلا الأكادميتين، وكيف تنظران حيال طلابهما، ولماذا لم تتأثر مكانة ستيلفورد رغم تعداد متخرجيها الضئيل.
من الواضح انهم كانوا يتخذون نهجًا معاكسًا لنهج ستيلفورد، وربما كان نفس النهج كذلك، ولكنه بدل ان يركز على حفنة معينة من المواهب، كان الأمر هنا يبدوا وكأنهم يستطيعون التركيز على الجميع، ودفعهم الى اقصاهم دون الحاجة لتجاهل احد.
” الأمر بسيط للغاية، فكما ترى هنا، ماسويما يمتلك موهبة نادرة بالفعل، ولكنه بذات الوقت يعاني من هذا تحديدًا..” من بعد ذكر اسم الطالب، ماسويما، اشار المدير إلى الأسفل قليلًا واضعًا إصبعه بمنطقة ( القدرات الذهنية. وفقط من خلال النظر إلى تلك المنطقة، وجدت ما قد يكون عيبًا كبيرًا بنظر الكثيرين.
سيكون امرًا مذهلًا إن كان هذا ما يحدث هنا.
على عكس ستيلفورد والتي كانت تحمل ثلاثية اعلام كان كل منها يتبع لإحدى الممالك، فهذه الأكاديمية لا تحمل سوى علمًا واحدًا، ينقسم الى سبع زوايا، كل زاوية تحمل شعار احدى الأقاليم السبعة بمملكة لوثيريا.
ضحك المدير على ردة فعلي وحديث آلبيرت وقتها، قبل ان يسعل بخفة ويعود الى وضعه الجاد ربما.
ولكن الن يضع هذا ستيلفورد بوضع محرج؟ انا اعني، ستيلفورد تتلقى بالفعل دعمًا ماليًا وماديًا من ثلاث ممالك بالفعل، الا ان عائد كل تلك الادوات والاسلحة التدريبية والمنشئات الضخمة، هو فقط 20 طالبًا كل عام على الأكثر. بينما كانت بالادين هنا، والتي كانت مدعومةً من مملكة لوثيريا فقط – نفس المملكة التي تخصص جزءًا من ثروتها وتدفعه ناحية ستيلفورد كذلك – تُنتج ما يفوق الـ500 طالبًا كل عام، وقد وصلوا جميعهم لمستويات رفيعة من مقدراتهم.
كان الفرق كبيرًا فقط، بالتأكيد سيدفع هذا احدهم للتسائل عن السبب الذي يدفع ستيلفورد لوضع نظام إقصاء صارم كذاك، النظام الذي لم يساهم إلا بتقليص عدد المتخرجين بالنهاية، وطرد مواهب ستنتهي بها الحال لاحقًا بالإلتحاق بأكاديمية بالادين التي ستدربهم بشكل صحيح، وتنجح بتخريجهم بالنهاية.
ولكن هذا كذلك، يقود لشيء آخر.
بالرغم من انني اخبرته عدة مرات سابقًا بأن لا يشغل نفسه كثيرًا بتفاصيل كهذه، الا انه لا ينفك يتصرف بتلك الطريقة التي تجعله يظن بأنني سأغضب بحال نسي ترتيب سريري، او يظن بأنني منزعج منه لأنني لم اقم بتحيته صباحًا او مساءًا، وانا في الواقع لم الحظ وجوده الأرقّ من وجود الهواء بالغرفة.
من بعد اخذ رشفة من الشاي، تحدث الي المدير مغيرًا للموضوع هذه المرة.
فبخلاف الأنظمة التي تتبعها كل الأكاديمة، وبخلاف المعلمين ومن كانوا على رأس كلا الأكاديميتين، يوجد عامل آخر مهم، قد يكون السبب الحقيقي الذي خلق ذلك الفارق الكبير بعدد المتخرجين بين الأكادميتين.
كان إختبار بالادين بالحقيقة، يتمثل بأكمله في مجرد لفافة عادية تقوم بقياس قدراتك وتظهر العناصر التي تملكها، كما والمهارات التي تستطيع إستخدامها. وعندما تظهر كل تلك المعلومات، سيقوم احد المعلمين بتقييم مستواك ويقرر فيما إن كنت مناسبًا للدخول الى الأكاديمية ام لا.
وأفضل طريقة استطيع ويستطيع بها اي شخص فهم ذلك العامل، هو وضعهه بسؤال صغير يقول: ” متى يُعتبر الطالب جاهزًا ليتخرج؟” ومن هذا التساؤل، يمكن ان تتفرد عدة اسئلة مختلفة آخرى، مثل: ” ماهي الإختبارات التي ستحدد الناجح من الفاشل؟” ” كيف ستأتي صيغة تلك الإختبارات؟” وكذلك ” ما المتطلبات التي يجب ان يستوفيها الطالب حتى يصبح ساحرًا حقيقيًا؟” اسئلة كتلك.
فعلى عكس ستيلفورد والتي لا تقبل الا نخبة النخبة فقط، وتجعل المتقدمين يخوضون إختبارات جحيمية قبل ان تقوم بتصفيتهم تباعًا وبلا رحمة، فلن تجد بالادين تفعل نفس الأمر هنا.
فقط بالإجابة على تلك الاسئلة، من وجهة نظر ستيلفورد مرة ومن جهة نظر بالادين مرة آخرى، سيعلم أي أحد كيف صُنعت انظمة كلا الأكادميتين، وكيف تنظران حيال طلابهما، ولماذا لم تتأثر مكانة ستيلفورد رغم تعداد متخرجيها الضئيل.
وايضًا، الا تريد التوقف عن التحدث بهذه الطريقة؟!
“محاولة مقارنة بالادين بستيلفورد لن تذهب بك الى اي مكان ايها السيد الصغير. ما رأيك ان نتحرك الآن؟ افترض بأن الوقت قد حان لأداء إختبارك ”
بشكل معتذر، حانيًا رأسه الى الأسفل بشكل طفيف، اعتذر آلبيرت عن ما كان يظنه، خطأً كبيرًا ربما.
” اجل لا مشكلة بذلك ”
” هم؟ آه اوه، اجل..”
قارئًا لأفكاري بشكل ما، ربما لأنه كان هو من اخبرني بكل تلك الاشياء عن بالادين من البداية، قام آلبيرت بدفعي للتحرك بإتجاه المدخل.
تباعًا لكلماته، قمت برفع يدي من اللفافة، فقط ليقوم المدير بفتح اللفافة، وقرائة الكلمات التي كانت تتشكل داخلها، والتي تظهر تمامًا نوع المهارات والعناصر التي امتلكها، وإلى اي حد استطيع استخدامها.
“..مساء الخير سيد آلبيرت ”
لسبب ما، شعرت بالقلق قليلًا بعدما سمعت نهاية حديث آلبيرت.
” مساء الخير بيلد، ايمكنك نقلنا الى الطابق الثاني من فضلك؟ ”
” اجل لا مشكلة بذلك ”
مادمت افهم النظام بشكل صحيح، على الغالب، بدا من الواضح ان شخصًا بتلك المهارات، سيمتلك على الأقل ثلاثًا إلى اربع نجوم. ولكن بتلك اللائحة، لم تكن هي الحال على الإطلاق.
” مساء الخير بيلد، ايمكنك نقلنا الى الطابق الثاني من فضلك؟ ”
تبادل آلبيرت الكلمات مع احد الأشخاص الواقفين بجوار بوابة الأكاديمية، الشخص الذي ارتدى الزي الفريد والذي يتبع للحرس الخاص بأكاديمية بالادين.
ولكن..نقل؟ الن نقوم بالمشي الى الداخل؟ لا ارى مساحةً كبيرةً تفصل بيننا وبين المبنى الرئيسي على ما اعتقد.
بجانب آخر، اعتمدت ستيلفورد بذلك المبنى الذي كان معظمه مغلقًا وذا نوافذ قليلة، على الإضائة القوية القادمة من الثرايا المعلقة بالسقف. وبالطبع، كانت الثرايا مشبعةً بتلك الجواهر والكريستالات بيضاء اللون، والتي لن تجعلني اشعر سوى بالأسى لكل من حاول النظر إليها وانتهى به الأمر بالشعور بصداع شديد برأسه.
ولكن..ايضًا اجل، لقد اتضح انه صديق لمدير الاكاديمية هاه..لا بصراحة لا استطيع السماح لنفسي بأن اتفاجئ.
” قم بحبس انفاسك ايها الشاب، ستؤلمك رئتاك إن تنفست باثناء الإنتقال السريع ” قال الحارس وهو ينظر إلي حاملًا لتلك لإبتسامة…المشرقة.
إنتقال سريع؟ اذًا لن نضطر للسير فعلًا.
لن اجني شيئًا، ولكن ربما ينتهي بي الأمر بتدميره على اي حال، فما دمت لا استطيع تحمل مسؤوليتي، فلن اتحمل مسؤولية الغير.
” احبس انفا—”
ولكن لا بأس، ذلك يجعل الاجواء افضل فقط.
” ثالثًا! مهام النقابة!. نمتلك هنا نقابةً خاصة بالأكاديمية يمكنك من خلالها السفر الى مختلف انحاء لوثيريا وإختبار قدراتك بصيد بعض اعتى الوحوش وبالمقابل؛ ستتحصل على رتب خاصة بالنقابة ونقاط خاصة يمكنك إستبدالها بنجوم لاحقًا!”
*زينغ
بتلك الكلمات، دفعني آلبيرت للدخول اولًا ومن ثم تبعني، وفور ان اصبحت بالداخل عبرت الى بصري تلك الغرفة الواسعة والتي امتلكت رف كتب ضخم، غطى إحدى الجدران بالكامل. وأمامي مباشرةً، ارى ذلك الرجل الذي لا يبدوا كبيرًا بالعمر ولا صغيرًا كذلك، بشعره الفضي المبيض الأملس والطويل الواصل لنهاية ظهره، وعينيه المخضرتان، مرتديًا تلك الثياب الأنيقة كذلك، جلس ذلك الرجل بكرسيه خلف مكتب فصل بيننا وبينه.
سألته وانا انظر الى عينيه مباشرةً، ولسبب ما، شعرت فجأةً وقتها بأن الغرفة التي كانت واسعةً ومريحةً قبل قليل، اصبحت ضيقةً وخانقةً الآن، حدث ذلك قبل ان اسمع سؤال المدير حتى.
فقط باللحظة التي كنت بها على وشك التساؤل عن تلك الكلمات التي قالها الحارس، الكلمات التي تركت طعمًا سيئًا بفمي، ظهر ضوء ازرق مشع قام بتغليفي بسرعة رفقة آلبيرت، وفجأةً بدأ صدري يؤلمني وكأن الهواء قد فُرغ من رئتاي بالقوة، لدرجة اضطررت بها الى السقوط على ركبتي من شدة الألم.
” هل تعلم بأن تلك القوة كانت سابقًا تتحكم بموازين العالم؟ هل تدرك بأنك ستتحكم بتلك الموازين إن اتقنتها؟ هل تستطيع التحكم بثقل ذلك الميزان؟ هل انت قادر على تحمل كل خطأ صغير قد تحدثه وانت تحمل تلك القوى بداخلك؟ انت لا تظن بأنك ستهرب من تحمل تلك المسؤولية وتعيش حياتك كما تريد، لا يمكن بأنك تفعل؟ ”
_ترتيب العام: 12 على مستوى السنة الدراسية._
” اغهه.!!”
(اخبرك مسبقًا بأن تقوم بحبس انفاسك..)
ولكن..ايضًا اجل، لقد اتضح انه صديق لمدير الاكاديمية هاه..لا بصراحة لا استطيع السماح لنفسي بأن اتفاجئ.
سمعت صوت رين المعاتب تاليًا، وكأنها تتعمد الظهور بمثل هذه الأوقات التي اعاني بها من شيء او شخص ما.
“..حسنًا ”
” اوه، خالص إعتذاراتي. لم اقم بتحذيرك سلفًا. هل انت بخير؟ لا تحاول التنفس بقوة من فضلك، هذا سيزيد من مقدار ألمك لا اكثر. ”
نظام يعكس قدرات الفرد الفردية، ويحولها إلى مجموع كلي يعتمد على تلك المهارات. يبدوا هذا شبيهًا بنظام نجوم ستيلفورد الخاص، والذي يدور حول التقييم كذلك.
متبعًا تعليمات آلبيرت من انحنى الى الأسفل وبدأ بالتربيت على ظهري متأسفًا، قمت بأخذ انفاس صغيرة وبطيئة حتى شعرت بإستقرار دورتي التنفسية.
بالحقيقة، انا مدرك تمامًا للأشياء التي يمكن إيجادها بالمهام الخاصة بالنقابات، لذا انا ادرك المخاطر العالية التي تأتي مع قبول مثل تلك المهام. وكشخص يحاول الحفاظ على حياته بأي طريقة ممكنة، ومحاولة عدم قتال الوحوش التي هي بالواقع أساس اغلب المهام بالنقابات..الا انني لا استطيع الا ان اشعر بالحماس داخلي عندما يأتي يذكر احدهم شيئًا يتعلق بالنقابات. هذا شيء لا إرادي حسنًا؟ لا استطيع منع نفسي فقط.
“…ما كان هذا بحق الجحيم. ” قلت بصوت جاف.
( وانت ايها السيد الهش.. انتظر حتى نصبح لوحدنا)
” يسمى بتأثير الإنتقال اللحظي. إنه تأثير يطال الكائنات الحية عندما تستخدم عليها اي مهارات تسمح بنقل الكتلة من مكان الى آخر بشكل لحظي. فبينما يمكن نقل الاشخاص والاشياء من نقطة لأخرى، يتعذر نقل الهواء المحيط بتلك الاشياء. ولأن النقل يخلق حيزًا بين المنطقة التي ستنتقل منها والمنطقة التي ستُنقل إليها، فذلك الحيز اللحظي لا يحوي اي هواء تستطيع الكائنات الحية تنفسه. لذا يجب ان نقوم بحبس انفاسنا لمدة ثانية او اكثر حتى نمر من خلال ذلك الحيز دون اي آلام. ”
بالرغم من انني اخبرته عدة مرات سابقًا بأن لا يشغل نفسه كثيرًا بتفاصيل كهذه، الا انه لا ينفك يتصرف بتلك الطريقة التي تجعله يظن بأنني سأغضب بحال نسي ترتيب سريري، او يظن بأنني منزعج منه لأنني لم اقم بتحيته صباحًا او مساءًا، وانا في الواقع لم الحظ وجوده الأرقّ من وجود الهواء بالغرفة.
بتلك الطريقة المفصلة، وكما جرت العادة، وحتى وإن كان الموقف لا يقبل شرحًا مطولًا. شرح آلبيرت ذلك المفهوم الجديد بالنسبة لي.
استمررت بسماع ضحكات رين بينما اقسم عميقًا داخل قلبي، بأن اقوم بربطها على طاحونة هواء لاحقًا.
وايضًا، اعتقد بأن وجود رين يمكن ان يساعد هنا، واثق من انها ستقوم بتحذيري بحال وصلت القلادة لحدودها. لذا لا داعي للقلق.
إنتقال لحظي هاه؟ لا ادري ولكن أشعر بأنه قد توجب علي معرفة هذه المعلومة بالفعل.
“هوه؟ ارى بأنك قد تفاجأت؟ حسنًا هذا ليس مستغربًا، وايضًا، هذه الإحصائيات صحيحة تمامًا لعلمك فقط. ” دون ان يستدير، بينما لازال يوجه وجهه نحوا صورة الطالب، نظر إلي المدير بجانب وجهه فقط ليقوم بالتأكيد لي ان كل ما قرأته كان صحيحًا.
اجل لم اظن كذلك ان عام واحد سيكفي لتدارك كل شيء يمكن لشخص طبيعي تعلمه خلال سبعة عشر عامًا.
” رايهن، انا سعيد برؤيتك بصحة جيدة كذلك. ولا إطلاقًا لم نعاني من شيء وكل ذلك بفضلك طبعًا، اشكرك على الإعتناء بنا ”
لحسن الحظ، لم يمضي طويلًا قبل ان يختفي ذلك الألم من صدري، ومن ثم اعاود النهوض من جديد .فقط لكي يلتقط بصري لحظتها، تلك الزخارف والأشكال التي كانت جميعها مبنية من الخشب المزين والأحجار الخاصة بالزينة.
” لا يصدق صحيح؟ اجل اجل اشعر بمقدار صدمتك هنا. ولكن إن فكرت قليلًا، هذا لن يبرر سبب تدني نجومه الى ذلك الحد صحيح؟ ليس الأمر وكأننا منشئة تهتم بالعقول فقط، بالطبع لسنا كذلك؟”
اواااه، هل هو جاد بذلك؟ لماذا يغمز هكذا حتى؟ هذا يترك إنطباعًا سيئًا لدى الآخرين.
” وااه ”
اواااه، هل هو جاد بذلك؟ لماذا يغمز هكذا حتى؟ هذا يترك إنطباعًا سيئًا لدى الآخرين.
وقتها، لم استطع إخفاء دهشتي مما اراه، بالرغم من ان الأدوات المستخدمة بسيطة الى حد ما ويمكن إيجادها بأي مكان تقريبًا، الا انها قد استخدمت بشكل مثالي هنا. لتعطي ذلك المنظر الهادئ والمريح للأعصاب.
ليس الأمر وكأنني قد طلبت منه منذ البداية ان يقوم بإخفاء الأمر، بل كان آلبيرت هو من وعدني وقتها بأن يجعل أمر قوتي سرًا خاصًا بيننا كونه اكثر شيء منطقي لفعله حينها.
” لنواصل السير، اخشى ان نتأخر على مقابلتك. ”
بعد سماع كلمات آلبيرت، اعدنا مواصلة السير بداخل المبنى، متوجهين الى غرفة ما، يفترض ان اخوض بها إختبار القبول. وبأثناء سيري، تمكنت من اخذ نظرة مفصلة أكثر على تصميم هذه الأكاديمية.
على عكس ستيلفورد، لم تكن الإضائة قوية للغاية هنا، بل هادئةً وخفيفة. وقد اعتمد المبنى على ما يبدوا، على الأشعة التي كانت تعبر من كل تلك النوافذ التي كانت موضوعةً بأماكن غير عشوائية كما ارى. يبدوا ان المصمم قد حرص على وضع النوافذ بطريقة معينة وباحجام خاصة، وبتباعد دقيق لا يسمح بدخول الكثير من الأشعة لإجهار المكان، ولا يقلل الإضائة لدرجة تنعدم بها الرؤية. بالنسبة للوضع بالليل، استطيع القول ان تلك المصابيح الحمراء متوسطة الحجم، والمعلقة على الجدران بالأعلى قليلًا، هي المسؤولة عن الإضائة بالليل.
دون حدوث اي عرقلات، وصلنا الى إحدى الغرف، والتي كانت تحمل لافتةً كُتب بها بلغة مختلفة عن لغة البشر: “مكتب المدير ”
” ثالثًا! مهام النقابة!. نمتلك هنا نقابةً خاصة بالأكاديمية يمكنك من خلالها السفر الى مختلف انحاء لوثيريا وإختبار قدراتك بصيد بعض اعتى الوحوش وبالمقابل؛ ستتحصل على رتب خاصة بالنقابة ونقاط خاصة يمكنك إستبدالها بنجوم لاحقًا!”
اتت المصابيح على شكل المصابيح القديمة التي توضع داخل اوعية زجاجية شفافة، ولكنها هنا بدت أكثر عصرية، كما ومزخرفةً ببضعة اشكال متناسقة جميلة، وقد وضعت جميعها بزوايا مائلةٍ قليلًا عن الوضع الطبيعي، وداخل زجاجات راقية الشكل.
ولكن هكذا لن اواجه اي مشاكل صحيح؟ مادمت ارتديها، فحتى إن اطلقت اي مهارة سحرية فلن تظهر لون هالتي الحقيقية. او هذا ما أتمناه.
بجانب آخر، اعتمدت ستيلفورد بذلك المبنى الذي كان معظمه مغلقًا وذا نوافذ قليلة، على الإضائة القوية القادمة من الثرايا المعلقة بالسقف. وبالطبع، كانت الثرايا مشبعةً بتلك الجواهر والكريستالات بيضاء اللون، والتي لن تجعلني اشعر سوى بالأسى لكل من حاول النظر إليها وانتهى به الأمر بالشعور بصداع شديد برأسه.
بعد ذلك، استغرقت العشر دقائق التالية لمحاولة شرح ما يحدث لعقلي بسبب تطفل رين المستمر عليه، ولسبب ما، اشعر بأنني لم استطع اقناعهم.
ولكن كان اسلوب البناء نفسه مختلفًا، ففي ستيلفورد ستجد الجدران المبنية من الطوب الأبيض المطلي بطبقة بيضاء آخرى، والفرش الأحمر المزين بالذهب على اطرافه ومنتصفه والممتد على طول الأرضية دون ذكر الثرايا البيضاء المشعة للغاية كذلك.
من بعد انتهاء مسرحية التوبيخ الجماعي التي لم تشمل آلبيرت بالطبع، اعتذر المدير قبل ان يخبرني بأنه اراد ان يرى ماذا ستكون ردة فعل الكتيب الذي من **المفترض** ان يكون المتحكم الرئيسي بسيده. بذلك المفهوم، جرب المدير إغضاب السيد قليلًا متوقعًا ان رين ستطلب مني إبادتهم بالكامل، ولأنه يظن بأنني لا استطيع التحكم بقدراتي بشكل يستعصي عليه فيها إيقافي عن تدمير كل شيء، نسج خطةً سيقوم فيها بإحتوائي هو وآلبيرت وثلاثة من المدرسين الآخرين، والذين كانوا ينتظرون خلف باب الغرفة طوال الوقت.
كان الوضع مختلفًا للغاية هنا.
بالطبع كانت الجدران المبنية بالطوب زاهية كذلك، ولكنها لم تشع بألوان مبهرجة ولم تكن باهتة كذلك، بل كان مزيجًا مثاليًا بين اللون البني المشرق والنقوش السوداء.
بخلاف ستيلفورد، تميزت بالادين بثلاث نقاط مختلفة، ساهمت بجذب الأنظار إليها وبالتالي، جذب المواهب الفريدة.
وبينما كان السقف مطليًا بالأبيض، منقوشًا بكل تلك الزخارف الذهبية التي عوضت وجود الثرايا، لم تُبسط الأرضية الا بالخشب البني الراقي، والذي مهما مشيت به، لن تسمع له صوت صرير مزعج.
” ثالثًا! مهام النقابة!. نمتلك هنا نقابةً خاصة بالأكاديمية يمكنك من خلالها السفر الى مختلف انحاء لوثيريا وإختبار قدراتك بصيد بعض اعتى الوحوش وبالمقابل؛ ستتحصل على رتب خاصة بالنقابة ونقاط خاصة يمكنك إستبدالها بنجوم لاحقًا!”
بين شروق ستيلفورد وبهرجتها، وهدوء بالادين الغامض والشبيه بهدوء المكتبة، بالطبع ستجد الكثيرين الذين سيفضلون حس التبجيل والإكرام الذي تخلقه أجواء ستيلفورد من اجل طلابها، الا ان الكثيرين كذلك، ومن ضمنهم أنا، سيفضلون البساطة والرقي كما وحس الهدوء المريح الذي شعرت به فقط بالسير بأروقة بالادين لعدة دقائق.
رأيت رين وهي غاضبة لعدة مرات بالفعل ولكن، اجل وبلا شك، كانت هذه هي المرة الأولى التي اراها فيها تصرخ بتلك الطريقة.
كانت الأجواء بالرواق الذي نسير به هادئة للغاية، بالرغم من اننا عبرنا فترة الظهيرة بالفعل، الا انني لم المح مرور اي طالب بجانبنا كذلك.
فقط باللحظة التي كنت بها على وشك التساؤل عن تلك الكلمات التي قالها الحارس، الكلمات التي تركت طعمًا سيئًا بفمي، ظهر ضوء ازرق مشع قام بتغليفي بسرعة رفقة آلبيرت، وفجأةً بدأ صدري يؤلمني وكأن الهواء قد فُرغ من رئتاي بالقوة، لدرجة اضطررت بها الى السقوط على ركبتي من شدة الألم.
لا منذ متى ونحن نملك مثل هذه التكنولوجيا حتى؟ لائحة تعرض كل تلك التفاصيل، وتحمل بها تقريبًا عددًا يفوق المائة اسم، رفقة بياناتهم الخاصة المفصلة. التأكيد كان مشاهدة مثل هذا العرض التوضيحي، شيئًا مبهرًا بالنسبة لي. خصوصًا وانها مرتي الأولى بررية مثل هذه التقنيات.
ولكن لا بأس، ذلك يجعل الاجواء افضل فقط.
( ماذا الآن، لم ادرك قريبًا بأنك متوحد محب للوحدة؟)
“..اجل ”
محب للهدوء لا الوحدة. وسأكون سعيدًا إن قمتِ بإنتقاء كلماتكِ بشكل افضل.
ذلك الكتيب عديم الفائدة..
( حسنًا حسنًا، ولكن لا تجعل الاجواء اللطيفة هنا تقوم بإغرائك؟ لا تنسى بأنها اكاديمية مشهورة بعد كل شيء، ربما ينتهي بك الأمر مرفوضًا قبل حتى ان تخطوا بخطوة إضافية.. انت تفهم ما أعني..)
” اغهه.!!”
وكما ظننت، لا يوجد شيء حول تلك النافذة.
بتلك الكلمات، وبتلك النبرة القاتمة، نجحت رين بتدمير وتيرة سيري امام آلبيرت، وقد كنت على وشك التوقف تمامًا.
“هل تشعر بالتوتر ايها السيد الصغير؟”
وايضًا، توقف عن التحدث بتلك الطريقة.
“…لا انا بخير.. اعجبني منظر المبنى فقط.”
“—! واين تراجع للخلف!”
متبعًا تعليمات آلبيرت من انحنى الى الأسفل وبدأ بالتربيت على ظهري متأسفًا، قمت بأخذ انفاس صغيرة وبطيئة حتى شعرت بإستقرار دورتي التنفسية.
” انا ارى.. سعيد بأن الأكاديمية قد نالت على إعجابك ولكن لا يوجد داعِ للتوتر على الإطلاق، انا واثق من انهم سيقبلونك فورًا هنا ”
“..حسنًا..حسنًا..اليست هذه ثقةً كبيرة بالنفس؟ اجل هذا..امر إيجابي..” لسبب ما، كان المدير يخفي اسفل وجهه بيده اليمنى، وكأنه يحاول كبح ضحكةٍ لا يجب ان تخرج.
“ام..اجل شكرًا لك ”
حينها، قام بمد يده إلي، ووضع على يدي قلادةً ذات ياقوتة جميلة لازوردية اللون.
وبخلاف ما حدث، ارتفع الآن تعداد الاشخاص الذين يعرفون حقيقتي طرديًا، الى اربع اشخاص.
” لا داعي لا داعي ”
“..ماهو السؤال؟”
في النهاية، هو الذي اتى بفكرة إخفاء قدرتي كما وعلمني الطريقة التي استطيع بها إخفاء هالتي. لذا كان من المنطقي ان اظن بأنه لن يقرر كشف قدرتي التي ساهم بإخفائها بنفسه، بتلك البساطة مالم يكن هنالك سبب لذلك.
من بعد شعوره بالرضى، عاودت السير امام آلبيرت.
ذلك الكتيب عديم الفائدة..
استمررت بسماع ضحكات رين بينما اقسم عميقًا داخل قلبي، بأن اقوم بربطها على طاحونة هواء لاحقًا.
—
“حسنًا، بدأت اعتاد على مثل هذه المناظر على كل حال ..” قلت وانا انظر الى البوابة التي ذكرتني كثيرًا ببوابة ستيلفورد.
” الأمر بسيط للغاية، فكما ترى هنا، ماسويما يمتلك موهبة نادرة بالفعل، ولكنه بذات الوقت يعاني من هذا تحديدًا..” من بعد ذكر اسم الطالب، ماسويما، اشار المدير إلى الأسفل قليلًا واضعًا إصبعه بمنطقة ( القدرات الذهنية. وفقط من خلال النظر إلى تلك المنطقة، وجدت ما قد يكون عيبًا كبيرًا بنظر الكثيرين.
دون حدوث اي عرقلات، وصلنا الى إحدى الغرف، والتي كانت تحمل لافتةً كُتب بها بلغة مختلفة عن لغة البشر: “مكتب المدير ”
نقابة؟! هل يمتلكون نقابةً هنا؟ حسنًا بدأت اشعر بالحماسة الآن، لم استطع الدخول الى نقابة ستيلفورد سابقًا بسبب بعض الظروف، ولكن الآن استطيع الإنضمام الى هذه النقابة!
منتهيًا من حديثه مع آلبيرت، قام الرجل بتحويل نظره الى ناحيتي، ومن ثم الإقتراب مني سيرًا حتى اصبح على بعد متر واحد مني.
برؤية تلك اللافتة تذكرت ان اكاديمية بالادين وكونها تقبع بداخل مملكة لوثيريا، تحديدًا بإقليم نيمونايسس، إقليم الشياطين الثاني، فهي تستخدم اللغة المحلية بالمملكة كلغة اساسية للتعليم.
بشكل ما، تمكنت من كتم تلك الكلمات ومنعها من الخروج على شكل صرخة غاضبة بوجه آلبيرت والمدير.
بالطبع احتوى العالم على عدة لغات مختلفة بصحبة لهجاتها المتعددة، الا ان اشهر لغتين كان على الجميع تعلمها، هي لغة البشر والمستخدمة في كل من لنديريا ووسبيريا، بالإضافة للغة الشياطين او لغة البرايهم، وهي اللغة المستخدمة بمعظم انحاء لوثيريا.
بالرغم من انني اسخر منه داخل رأسي الآن، الا انني..اجل، انا فقط اظن ان رين..مخيفة بعد كل شيء. انا سعيد بأنني لم اقم بإغضابها لهذه الدرجة من قبل.
بالطبع لم اكن استطيع التحدث سوى بلغة البشر، ولكن ومع وصولي الى هذه المملكة، كان واجبًا علي ان اتعلم اللغة المحلية حتى استطيع التواصل مع باقي الأصناف.
ذلك الكتيب عديم الفائدة..
اللغة التي لم تكن صعبةً الى ذلك الحد كذلك.
بالحقيقة، كانت إجابتي لهذا السؤال واضحةً تمامًا، وسبق وفكرت بها من قبل كذلك، لماذا؟ لأن آلبيرت هو الذي طرح علي ذلك السؤال، ولم اجبه وقتها سوى بـ ” سأتقن استخدامها حتى استطيع العودة لمنزلي، وامنع الآخرين من إستغلالها او نزعها مني. ” كانت إجابةً بسيطة كتلك.
لا أعتقد ان ذلك إفتراض خاطئ بصراحة.
لم يتوقف آلبيرت مطولًا امام الباب، وسارع بطرقه جاعلًا إياه يصدر ذلك الصوت الثقيل والذي ترك إنطباعًا بثقل وزن الباب.
“آه..اجل.”
” تفضل ”
سرعان ما اجابنا صوت خافت من الطرف الآخر، من اعطانا الإذن بالدخول.
ولكن اعتقد بأنه من الآمن الوثوق بكلماته هنا. ليس الأمر وكأنهم يهتمون حقًا بالعقول فقط، وإلا لما كان إختبارهم يتمحور حول كشف القدرات والمهارات من البداية، وعوضًا عن ذلك سيأتي الإختبار بصورة ورقية او شيء شبيه لذلك، صحيح؟
” ارجوا المعذرة ”
بتلك الكلمات، دفعني آلبيرت للدخول اولًا ومن ثم تبعني، وفور ان اصبحت بالداخل عبرت الى بصري تلك الغرفة الواسعة والتي امتلكت رف كتب ضخم، غطى إحدى الجدران بالكامل. وأمامي مباشرةً، ارى ذلك الرجل الذي لا يبدوا كبيرًا بالعمر ولا صغيرًا كذلك، بشعره الفضي المبيض الأملس والطويل الواصل لنهاية ظهره، وعينيه المخضرتان، مرتديًا تلك الثياب الأنيقة كذلك، جلس ذلك الرجل بكرسيه خلف مكتب فصل بيننا وبينه.
” اوه، اليس هذا واين الآن؟ اهلًا بك. كنت انتظرك منذ فترة الآن، ارجوا ان رحلتك لم تكن عصيبة الى هنا؟”
“ام..اجل شكرًا لك ”
” رايهن، انا سعيد برؤيتك بصحة جيدة كذلك. ولا إطلاقًا لم نعاني من شيء وكل ذلك بفضلك طبعًا، اشكرك على الإعتناء بنا ”
ولكن..ايضًا اجل، لقد اتضح انه صديق لمدير الاكاديمية هاه..لا بصراحة لا استطيع السماح لنفسي بأن اتفاجئ.
بتلك الطريقة المهذبة والتي وبنفس الوقت، كانت خاليةً الى حد ما من التحفظات او تلفظات “السيد” وكأنهما صديقين الى حد ما، تبادل كل من آلبيرت والرجل امامي التحيات.
وهذه كذلك، ليست المرة الأولى التي فعل فيها آلبيرت خطأً صغيرًا، وظن بأنه قد اقترف ذنبًا عظيمًا.
اللغة التي لم تكن صعبةً الى ذلك الحد كذلك.
الرحلة التي ذكرها الرجل، كانت المسافة الطويلة التي كانت تربط بين إقليم الإنباير وإقليم الشياطين الثاني، المسافة التي كانت تأخذ بالعادة يومين على الطريق.
” احبس انفا—”
ولكن لا بأس، ذلك يجعل الاجواء افضل فقط.
ولكن لم نضطر للمرور بكل ذلك، فكما قال آلبيرت، تم توفير ناقلة من اجلنا وسرعان ما وجدنا انفسنا بداخل إقليم نيمونايسس.
ولكن لم نضطر للمرور بكل ذلك، فكما قال آلبيرت، تم توفير ناقلة من اجلنا وسرعان ما وجدنا انفسنا بداخل إقليم نيمونايسس.
ولكن للحظة فقط، اشعر وكأنني سمعته وهو ينادي آلبيرت بإسم واين، الإسم الذي كان بالواقع هو اسمه الفعلي، ولكن كان الجميع بمن فيهم انا، نطلق عليه إسم آلبيرت عفويًا.
ربما هما صديقان مقربان؟
” اذًا؟ افترض ان هذا هو الشاب الموهوب الذي اخبرتني عنه؟”
فكرت بذلك وانا انظر اليهما وكيف يتحدثان بودية قبل ان ينهض الرجل من كرسيه ويعانق آلبيرت امامي.
ولكن من طريقة قوله، ربما اخبره آلبيرت مسبقًا ولم يصدق تمامًا بأنها تستطيع الحديث؟ اجل لا ألومه فالأمر صعب التصديق بعد كل شيء.
لسبب ما، لا اشعر بالغرابة او الإستغراب من ان آلبيرت يمتلك صديقًا رفيع المقام، كمدير هذه الأكديمية على سبيل المثال.
( جسدي..لا فقط انسى الأمر)
اجل لم يكن ذلك مستغربًا، لأنني ومنذ فترة ليست بطويلة، اكتشفت ان آلبيرت بالفعل يمتلك صلات وعلاقات مع الجميع تقريبًا.
قلت الكتيب فقط لسبب واضح، فربما انا لم افهم الأمر بشكل صحيح بالكامل، وربما آلبيرت لم يكن يقصد الحديث عن رين منذ البداية. فهوا لم يذكر اي شيء عنها بشكل مباشر هنا. إن كان الأمر كذلك، وانا كنت مخطئًا هنا، فلا ارغب بزيادة الطين بلةً وذكر اسم الدستور السحري دون تحفظ.
لا انا لا اقصد عدد التحيات التي يتلقاها بالطريق والتي كانت تأتي من الجميع حرفيًا، بل اقصد ان هذا الرجل فعلًا يعتبر كأحد النبلاء بمملكة لوثيريا.
” اتقصد بأنه سيقوم بتدريبي؟”
امر صادم هاه؟، اجل هو كذلك، استطيع تذكر ردة فعلي بوضوح عندما اخبرني آلبيرت عن عائلته، وعن كونها تندرج سابعًا ضمن ترتيب العائلات الرفيعة بمملكة لوثيريا بأكملها.
( جسدي..لا فقط انسى الأمر)
” تفضل ”
سابع اشهر عائلة بالمملكة…إلا انه يستمر بتسميتي بالسيد الصغير، ويقوم بكل تلك الاشياء القريبة من افعال الخدم دون تحفظ او قلق، بكل مرة افكر فيها بشأن هذا الأمر، تؤلمني معدتي بشكل كبير.
“..ح..حاضر!!”
” اذًا؟ افترض ان هذا هو الشاب الموهوب الذي اخبرتني عنه؟”
_المهارت: 4 من ارشيف إن، سبع من ارشيف آيرين، ومهارة من ارشيف ثيما._
منتهيًا من حديثه مع آلبيرت، قام الرجل بتحويل نظره الى ناحيتي، ومن ثم الإقتراب مني سيرًا حتى اصبح على بعد متر واحد مني.
ولم يتوقف فقط وينتظر إجابتي، بل قام بإلقاء المزيد من الاسئلة تباعًا.
“..اعتقد” السبب الوحيد الذي جعلني اخرج بمثل هذا الرد غير الموقن كان بسيطًا. فبسبب طريقة شرح المدير الملتوية، نجح بالعبث بأفكاري بكل تلك التناقضات، وجعلني اشعر وكأنني لم افهم شيئًا من شرحه السابق، وكأنه لم يشرح شيئًا من البداية.
طويل..ولكن ليس كثيرًا، بدت بنية جسده اقرب لبنية جسد آلبيرت الى حد قريب، ولكن تلك الأعين..كانت تلمعان بشدة لسبب ما.
” اذًا؟ افترض ان هذا هو الشاب الموهوب الذي اخبرتني عنه؟”
بسيط جدًا اليس كذلك؟ إنها الأكاديمية المثلى بالنسبة لي بلا شك.
هذا يذكرني بشخص معين، لا ارغب بالتفكير به حاليًا.
“…”
القدرات العقلية: 2/10…
” اجل، اسمه هو شيرو لينارد، ارجوا ان تكون لطيفًا معه بالإختبار.”
“…رين؟”
اجابني المدير بتلك الكلمات التي ولسبب ما، لم اشعر بالراحة لسماعها.
لسبب ما، شعرت بالقلق قليلًا بعدما سمعت نهاية حديث آلبيرت.
” او.. هذا ما يفترض ان تكون عليه الحال. ”
( ربما سيقوم بتشريح جزء منك لرؤية ما تخبئه؟)
“ولكن دون مزاح،لا يمكنك ان تحصد نجوم السيرن فقط من خلال حضورك للدروس على الدوام، او لإنحدارك لعائلة مرموقة، وحتى إمتلاكك لقدرات مهولة قد لا يؤهلك للحصول على نجوم جيدة. يمكن حصاد السيرن فقط من خلال بضعة امور سهلة الفهم. ”
“…. ”
” اجل ”
” وااه ”
تجاهلت كلمات رين بشكل ما، وانا انظر الى الرجل امامي وهو يتفحصني بعينيه.
او ذلك لم يحدث بالواقع.
اتمنى ان لا يقوم بتشريحي فعلًا.
” اتقول عكس ذلك؟ انظر لقد غضبت من اجله قبل قليل صحيح؟ اذًا افترض بأنها تهتم لأمره كثيرًا ”
من الواضح انهم كانوا يتخذون نهجًا معاكسًا لنهج ستيلفورد، وربما كان نفس النهج كذلك، ولكنه بدل ان يركز على حفنة معينة من المواهب، كان الأمر هنا يبدوا وكأنهم يستطيعون التركيز على الجميع، ودفعهم الى اقصاهم دون الحاجة لتجاهل احد.
” شيرو اذًا هاه، مادام واين يقول بأنك شخص موهوب، فلا شك بذلك اذًا. هل تشعر بالتوتر؟”
فكرت بذلك وانا انظر اليهما وكيف يتحدثان بودية قبل ان ينهض الرجل من كرسيه ويعانق آلبيرت امامي.
المسابقات، توقعت شيئًا كهذا اجل. حتى ستيلفورد تملك مثل هذه الاشياء، وربما يسمونها هناك بالإختبارات الخاصة والتي هي بالواقع، شيء مزعج للغاية فقط.
“..الى حد ما ”
” وعند النظر الى الأعلى، ستجد هذه هنا، السيرن. ”
” احبس انفا—”
محاولًا تثبيت نبرتي، اجبته بنبرة مرتجفة اكثر. فقط ليظهر الرجل إبتسامةً هادئة على وجهه.
“اوه؟ انا ارى..ولكن لا يوجد داعٍ للقلق، شيرو. يمكن لأي كان خوض هذا الإختبار والنجاح مادام يمتلك وزنًا قليل فقط من الموهبة والمقدرة، لذا لا تشعر بالفزع وقم بإراحة اكتافك حسنًا؟. ”
“..اجل ”
اجل إنه بلا شك المدير، هذا الرجل، يمتلك تلك الهالة الهادئة من حوله والتي وبنفس الوقت، لن تجعلك تقوم سوى بزيادة حذرك اكثر. نبرته هادئة وغير غليظة كذلك، ليست حادة ولكن يمكن ان تستشعر الإهتمام بها إن ركزت قليلًا، إنه يبتسم بطريقة مشرقة كذلك الأمر الذي سيترك لديك إنطباعًا بكونه رجل بشوش غير قاتم. هذا بخلاف وجهه نفسه والذي لولم يمتلك بضعة زوايا معينة، لأخطئته بفتاة يافعة شديدة الجمال. وانا لا أمزح عندما أقول هذا.
كانت نبرته السلسة، رفقة تعابير وجهه تلك، ستجعلك حتمًا تشك بذاتك للحظة. لست أبالغ إن قلت بأن حربًا قد تنشب -بين الرجال- إن رآه أحد لأول مرة.
ولكن كل ذلك شيء، وتلك الاذنان اللتان كنت اراهما بوضوح شيء آخر تمامًا.
تلك الاذن الطويلة ذات الاطراف الحادة. بأي حال من الأحوال لم تكن تلك اذني بشري عادي، بل اذن تتبع لفصيل معروف للغاية، امتلك اكبر وعاء سحري من بين جميع الفصائل، الصنف الأفضل استخدامًا والأقوى إتقانًا لتلك التعاويذ السحرية الخارقة.
ولكن من طريقة قوله، ربما اخبره آلبيرت مسبقًا ولم يصدق تمامًا بأنها تستطيع الحديث؟ اجل لا ألومه فالأمر صعب التصديق بعد كل شيء.
الإلف.
_المهارت: 4 من ارشيف إن، سبع من ارشيف آيرين، ومهارة من ارشيف ثيما._
” دعنا نبدأ اذًا ”
“!!!”
قائلًا لتلك الكلمات، اخرج المدير لفافة متوسطة الحجم، وقام بمدها إلي.
( اوه، اذًا توجد مثل هذه الأدوات هنا؟)
بالطبع كانت هذه طريقة مختلفة كثيرًا عن تلك الشاقة والتي تفرضها علينا ستيلفورد، كما وانها كانت مختصرة للغاية كذلك.
” شيرو، ضع يدك هنا وقم بضخ القليل من سحرك وستقوم اللفافة بالباقي. ”
“..حسنًا ”
اضع يدي واقوم بضخ سحري وسينتهي الإختبار هكذا. اجل لقد شرح لي آلبيرت مسبقًا ان هذا هو الإختبار الذي تقوم به الأكاديمية لقياس مستويات المتقدمين لها. كما وانهم يقومون بإعادة الإختبار كل بداية عام لجميع الطلبة. بالرغم من ان بداية السنة الدراسية قد مضى عليها اكثر من شهرين الآن، الا ان الإختبار يضل ثابتًا، وكل ما عليك القيام به هو وضع يدك وضخ سحرك وستقوم اللفافة بالباقي. لم تكن اللفافة بالواقع سوى أداة سحرية متخصصة بقياس القدرات وإظهار المهارات التي يمتلكها الفرد. وهذا كان كل ما يحتاجه المدير لمعرفة إن كنت مناسبًا للإلتحاق بالأكاديمية ام لا.
“..اجل ”
ولكن لا أظن بأنه بحاجة لتحذيري من شيء كهذا.
بالطبع كانت هذه طريقة مختلفة كثيرًا عن تلك الشاقة والتي تفرضها علينا ستيلفورد، كما وانها كانت مختصرة للغاية كذلك.
تلك الاذن الطويلة ذات الاطراف الحادة. بأي حال من الأحوال لم تكن تلك اذني بشري عادي، بل اذن تتبع لفصيل معروف للغاية، امتلك اكبر وعاء سحري من بين جميع الفصائل، الصنف الأفضل استخدامًا والأقوى إتقانًا لتلك التعاويذ السحرية الخارقة.
ولكن، ولأن هذا هو الإختبار الخاص بهذه الأكاديمية، لأن بالادين تستخدم هذا الإختبار تحديدًا، اصبحت الآن…بمشكلة كبيرة هنا.
اجل، مشكلة كبيرة للغاية لاحظتها بها منذ قليل فقط.
ولكن اعتقد بأنه من الآمن الوثوق بكلماته هنا. ليس الأمر وكأنهم يهتمون حقًا بالعقول فقط، وإلا لما كان إختبارهم يتمحور حول كشف القدرات والمهارات من البداية، وعوضًا عن ذلك سيأتي الإختبار بصورة ورقية او شيء شبيه لذلك، صحيح؟
نطق المدير بتلك الكلمات قبل ان يعيد معالم وجهه الى حالتها الطبيعية، ويقوم هذه المرة بتضييق عينيه والتركيز على معالم الكتيب.
(امم…هذا…اجل..لقد نسيت تحذيرك مسبقًا..)
“ام..اجل شكرًا لك ”
بنبرة متخوفة ومترددة خجولة الى حد ما، تحدثت رين بداخل ذهني.
اتخبرينني بهذا الآن.؟!.بعد فوات الآوان!
” اعتقد ان هذا سيفي بالغرض. ”
هذا ليس خيارًا!!
لا هل يمكن لها ان تنسى اصلًا؟ولماذا تنسى مثل هذه الأشياء المهمة! كيف يفترض بي ان اتجاوب مع هذا الأمر الآن؟ الآن وقد اصبحت هنا، امام المدير، لا افترض بأنني استطيع هز رأسي والقول “انا اسف. هل يمكنني اخذ اختبار آخر من فضلك؟” لن ينفع هذا الآن!
ربما كانت ستيلفورد تمنح نوعًا من الحرية، بشكل ما، الا انني اذكر جيدًا تصرفات السيد بركان – المشرف شين – عندما يخطئ احدهم بشيء ما، وسرعان ما ستأتي تلك العقوبات الجماعية على رأس الفصل.
ربما كان الأمر سيتخلف بحال قمت بملاحظة الأمر عندما شرحه آلبيرت لي قبل ايام، ولكنني كنت مشغولًا بسعادتي تجاه مدى سهولة الإختبار! ولم افكر باللذي سيراه المدير فور ان اضع يدي على تلك اللفافة.
“..اجل، انا ارى ذلك..” وجدت نفسي ارد بشكل فاتر وانا انظر الى الإلف الوسيم صاحب المائة تعبير امامي.
ذلك الكتيب عديم الفائدة..
فقط..إلى اين ستقودني غفلتي بمثل هذه النقاط المهمة.
لا انا لا اقصد عدد التحيات التي يتلقاها بالطريق والتي كانت تأتي من الجميع حرفيًا، بل اقصد ان هذا الرجل فعلًا يعتبر كأحد النبلاء بمملكة لوثيريا.
” لا تقلق ايها السيد الصغير، يمكنك فعلها. ”
“…ما كان هذا بحق الجحيم. ” قلت بصوت جاف.
حينها، سمعت كلمات آلبيرت التي ظاهريًا لا تشعرني وكأنه يتفهم سبب ترددي.
سيجعلك ذلك تتسائل عن المصادر التي تجلب منها بالادين إحتياجاتها من أجل تدريب وتخريج ذلك الكم من الطلاب. وربما يجعلك ذلك تظن ان لوثيريا لوحدها قد تملك مصادرًا وثروةً تتفوق على تلك الثروات ببقية الممالك.
ولكن بالنظر الى وجهه المتبسم، اشعر وكأنه يقول بأنه لا بأس بذلك، او يمكنني الوثوق بالمدير.
شاعرًا بتلك المشاعر التي ربما كانت محظ هلوسات خلقها قلقي، قمت بوضع يدي على اللفافة وضغطها ومن ثم تزويدها بالقليل من طاقتي.
وفقط حينها، وعندما وجدت نفسي اغرق اكثر واكثر، لمع ذلك الضوء البنفسجي المألوف امامي، واعاد وعيي الى ارض الواقع.
وحينها، امتلئت اللفافة وكأنها تتشبع بالمياه، ولكن بمياه بنفسجية اللون قاتمة للغاية وليست صافية، تحول لون اللفافة الذي كان رماديًا منذ لحظة، الى لون بنفسجي بالكامل.
” ولكن لا تدع كل هذا يجرفك، سمعت بأنك التحقت بأكاديمية ستيلفورد سابقًا؟ حسنًا، هذا إنجاز بحد ذاته ولكن دعني اخبرك بشيء واحد هنا، لا تفكر بالإستهانة بافراد هذه الأكاديمية او مقارنتهم بمن هم في ستيلفورد حسنًا؟ إنهم اقوى بكثير مما تستطيع تصوره” مبتسمًا كأب فخور، قدم لي المدير ذلك التحذير.
اوه، لقد توقف عن التحدث بتلك الطريقة.
” حسنًا يمكنك رفع يدك الآن ”
فعلى عكس ستيلفورد والتي لا تقبل الا نخبة النخبة فقط، وتجعل المتقدمين يخوضون إختبارات جحيمية قبل ان تقوم بتصفيتهم تباعًا وبلا رحمة، فلن تجد بالادين تفعل نفس الأمر هنا.
تباعًا لكلماته، قمت برفع يدي من اللفافة، فقط ليقوم المدير بفتح اللفافة، وقرائة الكلمات التي كانت تتشكل داخلها، والتي تظهر تمامًا نوع المهارات والعناصر التي امتلكها، وإلى اي حد استطيع استخدامها.
من بعد شعوره بالرضى، عاودت السير امام آلبيرت.
مادام هذا المكان الذي اجهل اتساعه خلف هذه البوابة، يجمع الكثير من الطلاب والمعلمين الذين اتوا من مختلف انحاء العالم على الغالب، من الطبيعي ان نرى المملكة وهي تبذل مجهودها بتزيين هذه المنشئة بالتحديد بشكل فاخر.
بالطبع كان لون اللفافة يشير الى لون هالتي الخاصة، اجل، تلك الهالة الفريدة التي لا يمتلكها احد سواي، تلك الهالة التي تنتمي بالأصل لرين، الدستور السحري. كان من المستحيل ان لا يتعرف عليها شخص كمدير اكاديمية بالادين.
” شيرو، هل انت مدرك لما سيحدث لك إن قمت بإتقان استخدام تلك القوى؟”
ولكنه الى الآن، لم يظهر اي تعابير مصدومة، حتى وهو يقرأ اللفافة، لم يقل شيئًا سوى ” انا ارى ” ويكتفي بالإبتسام والإمائة عدة مرات فقط.
ما ظهر تاليًا كان لائحة طويلة باسماء كثيرة، وكل اسم كان موضوعًا في مربع خاص ويشع بشكل فريد كذلك.
قالت رين ذلك الإفتراض الذي لا يبدوا خاطئًا كذلك.
لا ما الذي يحدث هنا؟
” تمامًا، مادمت تثق به، فهذا سبب كافي يجعلني اثق بأنك لم تخبر الشخص الخطأ عن ذلك الأمر صحيح؟ وايضًا اظن بأنك تملك سببًا وجيهًا دفعك لإخباره. ”
( ربما هو ليس مدير الأكاديمية الفعلي؟)
قالت رين ذلك الإفتراض الذي لا يبدوا خاطئًا كذلك.
ولكن بالنظر الى الخريطة…
ولكن، ولأن هذا هو الإختبار الخاص بهذه الأكاديمية، لأن بالادين تستخدم هذا الإختبار تحديدًا، اصبحت الآن…بمشكلة كبيرة هنا.
ولكن حتى وإن لم يكن المدير، فعلى الغالب هو شخص رفيع الشأن وعلى الأقل، يمتلك مقدارًا جيدًا من العلم الذي سيمكنه من التعرف فورًا على هذه الهالة، او يتفاجأ على الأقل من تلك المهارات العديدة والتي لا يفترض ان يمتلكها فتى في التاسعة عشر من العمر. ولكنه يبدوا هادئًا للغاية فقط.
من بعد إرتداء القلادة، قمت باخذ نفس عميق قبل التركيز على هالتي، وفقط باللحظة التي الغيت بها الختم الذي وضعته بها، انتشرت تلك الهالة القاتمة وقامت بتغليف كل شيء من حولي، وجعلت المدير ينهض من كرسيه فزعًا قبل ان يصرخ ويطلب مني إعادة قفل الهالة!!
” رايهن، انا سعيد برؤيتك بصحة جيدة كذلك. ولا إطلاقًا لم نعاني من شيء وكل ذلك بفضلك طبعًا، اشكرك على الإعتناء بنا ”
هادئًا لدرجة جعلت عقلي يتخيل هجومًا واسعًا من كل الإتجاهات، لعدد من المدرسين وهم يقومون بمحاصرتي قبل ربطي وزجي بزنزانة مجهولة أسفل مبنى الأكاديمية.
” هل تقصد..بأنني نجحت؟”
ما الذي تراه انت؟!
(هن؟ هل يمكن بأنك استطعت قرائة أفكاري؟)
وقتها، لم استطع إخفاء دهشتي مما اراه، بالرغم من ان الأدوات المستخدمة بسيطة الى حد ما ويمكن إيجادها بأي مكان تقريبًا، الا انها قد استخدمت بشكل مثالي هنا. لتعطي ذلك المنظر الهادئ والمريح للأعصاب.
بالطبع كان سبب ذلك واضحًا، فالبرغم من ان اكاديمية بالادين تستقبل جميع الطلبة من جميع انحاء العالم، الا انها ليست مدعومة بالمال والنفوذ إلا من مملكة لوثيريا فقط، عكس ستيلفورد التي تجد خلفها دعمًا عالميًا.
لا. تعلمين بأنني لا استطيع فعل ذلك. وتوقفي عن تخيل تلك الأشياء، ستعادين عقلي بداء أفكارك المريضة هذه.
( امم اظن بأنني استشعر وجودًا ذا قوة مهولة خلف تلك النافذة…ربما أتخيل الأمر؟)
“..حسنًا..حسنًا..اليست هذه ثقةً كبيرة بالنفس؟ اجل هذا..امر إيجابي..” لسبب ما، كان المدير يخفي اسفل وجهه بيده اليمنى، وكأنه يحاول كبح ضحكةٍ لا يجب ان تخرج.
من بعد مرور بضع دقائق على التوبيخ الجماعي، طلب منا المدير الجلوس قبل ان يقدم الينا الشاي وبعض البسكويت.
انا اراقب تلك النافذة منذ فترة الآن ولا شيء سيء بها حسنًا؟! ارى الأشعة الشمسية وهي تعبر بشكل مثالي وهادئ من خلالها.
” هم؟”
( هذا تمامًا ما يرغبونك ان تشعر به قبل ان ينقضوا عليك كما تعلم~)
ربما لأنني قمت بتفعيل مهارة الحدس قبل ثوانٍ فقط – ليس لأن رين نجحت بإخافتي طبعًا – الا انني استطيع الشعور بضحكات رين العميقة وهي تتحدث.
وجدت نفسي اقول ذلك بالرغم من انها لم تصرخ بوجهي كما فعلت بالمدير، ولكنها قالت ذلك داخل عقلي..عميقًا داخل عقلي.
وكما ظننت، لا يوجد شيء حول تلك النافذة.
مادمت افهم النظام بشكل صحيح، على الغالب، بدا من الواضح ان شخصًا بتلك المهارات، سيمتلك على الأقل ثلاثًا إلى اربع نجوم. ولكن بتلك اللائحة، لم تكن هي الحال على الإطلاق.
ولا خلف الباب كذلك..
شاعرًا بتلك المشاعر التي ربما كانت محظ هلوسات خلقها قلقي، قمت بوضع يدي على اللفافة وضغطها ومن ثم تزويدها بالقليل من طاقتي.
انا فقط متوتر بلا داعٍ. ولا اظن ان عقلي لوحده قام بخلق ذلك التوتر.
“..انظر، رايه— اقصد مدير الأكاديمية هو صديق قديم لك صحيح؟ اذًا انت تثق به الست كذلك؟ ”
“اجل، لم اكن سأصدق الأمر بالبداية ولكن هوه؟ إنه حقيقي بعد كل شيء ”
وفور ان اصبح الكتيب بيدي، قمت فورًا بقلب الصفحات بسرعة، باحثًا شيء معين، شيء مهم، شيء مهم جدًا لن استطيع بدونه العيش هنا براحة قبل مرور وقت طويل جدًا.
ولكن كان اسلوب البناء نفسه مختلفًا، ففي ستيلفورد ستجد الجدران المبنية من الطوب الأبيض المطلي بطبقة بيضاء آخرى، والفرش الأحمر المزين بالذهب على اطرافه ومنتصفه والممتد على طول الأرضية دون ذكر الثرايا البيضاء المشعة للغاية كذلك.
اخيرًا، قال المدير تلك الكلمات وهو ينظر الى آلبيرت بنظرة راضية.
اضع يدي واقوم بضخ سحري وسينتهي الإختبار هكذا. اجل لقد شرح لي آلبيرت مسبقًا ان هذا هو الإختبار الذي تقوم به الأكاديمية لقياس مستويات المتقدمين لها. كما وانهم يقومون بإعادة الإختبار كل بداية عام لجميع الطلبة. بالرغم من ان بداية السنة الدراسية قد مضى عليها اكثر من شهرين الآن، الا ان الإختبار يضل ثابتًا، وكل ما عليك القيام به هو وضع يدك وضخ سحرك وستقوم اللفافة بالباقي. لم تكن اللفافة بالواقع سوى أداة سحرية متخصصة بقياس القدرات وإظهار المهارات التي يمتلكها الفرد. وهذا كان كل ما يحتاجه المدير لمعرفة إن كنت مناسبًا للإلتحاق بالأكاديمية ام لا.
“..اعتقد” السبب الوحيد الذي جعلني اخرج بمثل هذا الرد غير الموقن كان بسيطًا. فبسبب طريقة شرح المدير الملتوية، نجح بالعبث بأفكاري بكل تلك التناقضات، وجعلني اشعر وكأنني لم افهم شيئًا من شرحه السابق، وكأنه لم يشرح شيئًا من البداية.
لا ما الذي يجري هنا؟
حينها، سمعت كلمات آلبيرت التي ظاهريًا لا تشعرني وكأنه يتفهم سبب ترددي.
” هل هو جيد؟” سأل آلبيرت بقلق.
في النهاية، هو الذي اتى بفكرة إخفاء قدرتي كما وعلمني الطريقة التي استطيع بها إخفاء هالتي. لذا كان من المنطقي ان اظن بأنه لن يقرر كشف قدرتي التي ساهم بإخفائها بنفسه، بتلك البساطة مالم يكن هنالك سبب لذلك.
مهلًا ما هو الجيد؟
اخيرًا، قال المدير تلك الكلمات وهو ينظر الى آلبيرت بنظرة راضية.
” لا استطيع القول بأن جيد ستكون كافية لوصفه بالحقيقة، ربما مثالي اكثر دقة ” اجابه المدير بإبتسامة مهتمة.
ولكن لا أظن بأنه بحاجة لتحذيري من شيء كهذا.
مثالي؟
ولكن وفقط بالتفكير في الأمر قليلًا، جعلني ذلك اشعر بالفضول حيال نظام هذه الأكاديمية الفريد، والذي يسمح بتخريج تلك الدفعة الكبيرة من الموهوبين، دون الحاجة لتصفيتهم وإختيار افضلهم.
“محاولة مقارنة بالادين بستيلفورد لن تذهب بك الى اي مكان ايها السيد الصغير. ما رأيك ان نتحرك الآن؟ افترض بأن الوقت قد حان لأداء إختبارك ”
” انا ارى..”
بعد سماع كلمات آلبيرت، اعدنا مواصلة السير بداخل المبنى، متوجهين الى غرفة ما، يفترض ان اخوض بها إختبار القبول. وبأثناء سيري، تمكنت من اخذ نظرة مفصلة أكثر على تصميم هذه الأكاديمية.
ما الذي تراه انت؟!
هذا ليس خيارًا!!
مهلًا، القواعد؟ اذًا..هل يعني هذا..
بدأ سير المحادثة يقودني الى القلق وبسرعة فقط.
لا ما الذي يحدث هنا؟
“… لا ما الذي تتحدثان عنه منذ فترة الآن؟ لم اعد افهم شيئًا”
مكب نفيات ورقية بشكل أدق.
حينها، قررت ان الصمت لن يفيدني بشيء، وقمت بطرح ذلك السؤال على الرجلين، اللذان ولسبب ما، كانا يبتسمان بينما ينظران إلي.
” اعتذر ايها السيد الصغير لم اخبرك بالأمر من قبل، كما ترى انا والسيد رايهن هنا اصدقاء منذ وقت طويل. ”
بالطبع كان سبب ذلك واضحًا، فالبرغم من ان اكاديمية بالادين تستقبل جميع الطلبة من جميع انحاء العالم، الا انها ليست مدعومة بالمال والنفوذ إلا من مملكة لوثيريا فقط، عكس ستيلفورد التي تجد خلفها دعمًا عالميًا.
وأفضل طريقة استطيع ويستطيع بها اي شخص فهم ذلك العامل، هو وضعهه بسؤال صغير يقول: ” متى يُعتبر الطالب جاهزًا ليتخرج؟” ومن هذا التساؤل، يمكن ان تتفرد عدة اسئلة مختلفة آخرى، مثل: ” ماهي الإختبارات التي ستحدد الناجح من الفاشل؟” ” كيف ستأتي صيغة تلك الإختبارات؟” وكذلك ” ما المتطلبات التي يجب ان يستوفيها الطالب حتى يصبح ساحرًا حقيقيًا؟” اسئلة كتلك.
اجل انا ارى ذلك، اراه جيدًا ولكن ذلك لا يشرح شيئًا.
ولكن..ايضًا اجل، لقد اتضح انه صديق لمدير الاكاديمية هاه..لا بصراحة لا استطيع السماح لنفسي بأن اتفاجئ.
بعد الصمت للحظة، واصل آلبيرت الحديث.
” ارجوا ان لا يغضبك الأمر كثيرًا، ولكن بالرغم من انني وعدتك سلفًا بأنني لن افشي سرك للآخرين، ولكن وجدت نفسي مضطرًا لإخبار رايهن هنا **بالأمر**.”
“…ما كان هذا بحق الجحيم. ” قلت بصوت جاف.
بشكل معتذر، حانيًا رأسه الى الأسفل بشكل طفيف، اعتذر آلبيرت عن ما كان يظنه، خطأً كبيرًا ربما.
حينها، قررت ان الصمت لن يفيدني بشيء، وقمت بطرح ذلك السؤال على الرجلين، اللذان ولسبب ما، كانا يبتسمان بينما ينظران إلي.
اجل، ربما يظن بأنه قد اخطأ بحقي هنا، ولكنني وبصراحة، لا اعتقد ذلك.
ربما هما صديقان مقربان؟
قمت بتحريك رأسي يمنى ويسرى رفقة آلبيرت، فقط ليومئ المدير بشكل راضٍ.
” لا آلبيرت لا داعي للإعتذار..ارفع رأسك من فضلك ”
” رابعًا وأخيرًا، المساهمة بالفصل. هنا ببالادين، لدينا نظام خاص بالفصول يسمح لها بالتنافس بين بعضها البعض، ويمكن لفصول السنة الواحدة ان تتنافس بإختبارات خاصة تقام بين كل فترة وثانية، ويمكن للجميع المشاركة بها او رفضها إن ارادوا. وبالطبع المشاركة بها ستمنحك نقاطًا خاصة يمكنك استبدالها بالنجوم بالنهاية.”
ليس الأمر وكأنني قد طلبت منه منذ البداية ان يقوم بإخفاء الأمر، بل كان آلبيرت هو من وعدني وقتها بأن يجعل أمر قوتي سرًا خاصًا بيننا كونه اكثر شيء منطقي لفعله حينها.
” لا آلبيرت لا داعي للإعتذار..ارفع رأسك من فضلك ”
(…)
ولكن آلبيرت هنا، يظن بأنه مخطئ الى حد كبير حتى وإن وجد نفسه مضطرًا لإفشاء السر.
” وتسعد وتضحك وتسخر وتقترح ايضًا. وكما ورأيت قبل لحظات، يمكنها ان تسخط كذلك. ”
وهذه كذلك، ليست المرة الأولى التي فعل فيها آلبيرت خطأً صغيرًا، وظن بأنه قد اقترف ذنبًا عظيمًا.
فقط باللحظة التي كنت بها على وشك التساؤل عن تلك الكلمات التي قالها الحارس، الكلمات التي تركت طعمًا سيئًا بفمي، ظهر ضوء ازرق مشع قام بتغليفي بسرعة رفقة آلبيرت، وفجأةً بدأ صدري يؤلمني وكأن الهواء قد فُرغ من رئتاي بالقوة، لدرجة اضطررت بها الى السقوط على ركبتي من شدة الألم.
ما الذي يجري هنا؟
“..انظر، رايه— اقصد مدير الأكاديمية هو صديق قديم لك صحيح؟ اذًا انت تثق به الست كذلك؟ ”
(” ” !!؟؟ ” “)
بالرغم من انني اسخر منه داخل رأسي الآن، الا انني..اجل، انا فقط اظن ان رين..مخيفة بعد كل شيء. انا سعيد بأنني لم اقم بإغضابها لهذه الدرجة من قبل.
” اجل، انا افعل ”
هذا دون ذكر المهجع، والحلبة العملاقة والآخرى خلف المبنى الرئيسي، كانت هذه المنشئات لوحدها تأخذ مساحة عدة مباني. ودون الحاجة لقلب الصفحات الثلاث التالية من هذا الكتيب، علمت مسبقًا ان شرح خريطة هذه المتاهة، يمتد بالفعل حتى نهاية الكتيب.
اجل، مشكلة كبيرة للغاية لاحظتها بها منذ قليل فقط.
” تمامًا، مادمت تثق به، فهذا سبب كافي يجعلني اثق بأنك لم تخبر الشخص الخطأ عن ذلك الأمر صحيح؟ وايضًا اظن بأنك تملك سببًا وجيهًا دفعك لإخباره. ”
حينها، قام بمد يده إلي، ووضع على يدي قلادةً ذات ياقوتة جميلة لازوردية اللون.
بتلك الطريقة، استطعت جعل آلبيرت يرفع رأسه ويقول ” سعيد بأنك تفهمت الأمر” بشكل راضِ.
بالرغم من انني اخبرته عدة مرات سابقًا بأن لا يشغل نفسه كثيرًا بتفاصيل كهذه، الا انه لا ينفك يتصرف بتلك الطريقة التي تجعله يظن بأنني سأغضب بحال نسي ترتيب سريري، او يظن بأنني منزعج منه لأنني لم اقم بتحيته صباحًا او مساءًا، وانا في الواقع لم الحظ وجوده الأرقّ من وجود الهواء بالغرفة.
بشكل معتذر، حانيًا رأسه الى الأسفل بشكل طفيف، اعتذر آلبيرت عن ما كان يظنه، خطأً كبيرًا ربما.
أجل كان آلبيرت يقلق بشدة على اشياء كتلك. وبالرغم من ذلك، ربما يكون هذا الأمر أكبر بقليل، الا انني لا اشعر بالغضب تجاهه.
” يسمى بتأثير الإنتقال اللحظي. إنه تأثير يطال الكائنات الحية عندما تستخدم عليها اي مهارات تسمح بنقل الكتلة من مكان الى آخر بشكل لحظي. فبينما يمكن نقل الاشخاص والاشياء من نقطة لأخرى، يتعذر نقل الهواء المحيط بتلك الاشياء. ولأن النقل يخلق حيزًا بين المنطقة التي ستنتقل منها والمنطقة التي ستُنقل إليها، فذلك الحيز اللحظي لا يحوي اي هواء تستطيع الكائنات الحية تنفسه. لذا يجب ان نقوم بحبس انفاسنا لمدة ثانية او اكثر حتى نمر من خلال ذلك الحيز دون اي آلام. ”
في النهاية، هو الذي اتى بفكرة إخفاء قدرتي كما وعلمني الطريقة التي استطيع بها إخفاء هالتي. لذا كان من المنطقي ان اظن بأنه لن يقرر كشف قدرتي التي ساهم بإخفائها بنفسه، بتلك البساطة مالم يكن هنالك سبب لذلك.
” لا يصدق صحيح؟ اجل اجل اشعر بمقدار صدمتك هنا. ولكن إن فكرت قليلًا، هذا لن يبرر سبب تدني نجومه الى ذلك الحد صحيح؟ ليس الأمر وكأننا منشئة تهتم بالعقول فقط، بالطبع لسنا كذلك؟”
” همم~، انا ارى الآن. تسائلت بالحقيقة عن نوع العلاقة التي قد تربطكما بخلاف ما اخبرتني به يا واين، ولكن يبدوا هذا جليًا من اول نظرة فقط. انا سعيد لأجلكما. ” قال المدير تلك الكلمات وهو يقهقه بخفة.
” لا داعي لتحريك رأسك كذلك، واين. وايضًا، توجد بعض القواعد الإضافية كقواعد المهاجع والفصول والزي وغيرها. ستجدها جميعًا بهذا الكتيب. ”
ربما كانت ردة فعله تلك، ستكون طبيعية أكثر لولم يأخذ عناء قوله لتلك الكلمات بالنهاية. ولم يضحك تلك الضحكة المشكوكة بأمرها كذلك.
لا…اتمنى بأنه لا يفكر بشيء غريب فقط.
هذا كل شيء.
( فوفو، ربما يظن بأنكما تكنان المشاعر لبعضكما البعض~؟) قالت رين بنبرة صوت مؤذية.
هذا ليس خيارًا!!
من بعد مرور بضع دقائق على التوبيخ الجماعي، طلب منا المدير الجلوس قبل ان يقدم الينا الشاي وبعض البسكويت.
وتوقفي عن التطفل على المحادثات بالفعل! الأمر مزعج كما تعلمين!
” كيف ستحمل عبئ تلك القوى، وفي ماذا ستستخدمها؟”
لا ما الذي يحدث هنا؟
بشكل ما، تمكنت من كتم تلك الكلمات ومنعها من الخروج على شكل صرخة غاضبة بوجه آلبيرت والمدير.
” اعتذر ايها السيد الصغير لم اخبرك بالأمر من قبل، كما ترى انا والسيد رايهن هنا اصدقاء منذ وقت طويل. ”
ويوجد شيء هنا علي السؤال عنه في البداية.
لا أعتقد ان ذلك إفتراض خاطئ بصراحة.
” اجل اجل بالطبع. انت محق دااائمًا آلبيرت..إلهي، اردت التأكد من حقيقتها فقط وانظر الى ما قادنا الأمر. ” تنهد المدير بثقل قبل ان يلقي بوجهه على جانب راحة يده.
“…ولكن آلبيرت، فقط لاتأكد بأنني في المسار الصحيح، انت اخبرته بأمر الكتيب صحيح؟” طرحت ذلك السؤال وانا انظر إلى آلبيرت.
“—! واين تراجع للخلف!”
قلت الكتيب فقط لسبب واضح، فربما انا لم افهم الأمر بشكل صحيح بالكامل، وربما آلبيرت لم يكن يقصد الحديث عن رين منذ البداية. فهوا لم يذكر اي شيء عنها بشكل مباشر هنا. إن كان الأمر كذلك، وانا كنت مخطئًا هنا، فلا ارغب بزيادة الطين بلةً وذكر اسم الدستور السحري دون تحفظ.
نظرت إلى آلبيرت بتردد وكأنني اطلب تأكيدًا منه، فقط ليومئ بشكل هادئ.
” ثالثًا! مهام النقابة!. نمتلك هنا نقابةً خاصة بالأكاديمية يمكنك من خلالها السفر الى مختلف انحاء لوثيريا وإختبار قدراتك بصيد بعض اعتى الوحوش وبالمقابل؛ ستتحصل على رتب خاصة بالنقابة ونقاط خاصة يمكنك إستبدالها بنجوم لاحقًا!”
” اجل، لقد اخبرني واين عن كل شيء يتعلق بالدستور السحري، وكيف التقى بك، وكيف انتهى بك الأمر بالتعاقد مع الدستور. برأيي اراها قصة مثيرة للإعجاب. ”
“..الى حد ما ”
اجل هاهو ذا المدير يقوم بكشف كل شيء وتحويل حركتي الى مجرد غبار.
اذًا لقد اخبره آلبيرت بكل شيء فعلًا هاه؟ لا لا استطيع الشعور بالغضب الآن، لأنني وكما قلت مسبقًا، لم اطلب من آلبيرت ان يقوم بإخفاء الأمر عن احد.
اخرج المدير كتيبًا من صندوقه السحري، كان قريبًا من حجم رين ويبدوا ان به العديد من الصفحات كذلك.
(..لا..لا ليس الأمر وكأنني..انا السبب بذلك..اغه، مجرد عتبة قلت؟)
” اعتذر مجددًا ايها السيد الصغير، ولكن هذا ما حدث. إن اردنا ان تنعم بحياة جيدة هنا وتستطيع إتقان التحكم بهذه القوة الهائلة التي تملكها، فلا ارى شخصًا مناسبًا اكثر من رايهن هنا. ”
استطيع قول هذا الآن بثقة فقط لأنني امضيت عامًا كاملًا تلقيت فيه سلسلة هزائم مدوية من قِبل آلبيرت بكل مرة تدربنا بها سويًا. بالطبع كنت بالبداية اشعر بالإحباط من الأمر، ولكن ومع مرور الأشهر، اكتشفت انني بالواقع اتطور بسرعة أكبر هكذا. عن طريق مراوغة ضربات شخص لا يمكن الإحساس بوجوده، شخص ربما يكون اقوى من قابلته على الإطلاق، لم يمر بالحقيقة وقت طويل قبل ان يصبح من الطبيعي علي صد بضعة ضربات سريعة خفيفة من آلبيرت، استمر هذا بالعادة لعدة دقائق قبل ان اتلقى الهجوم الأخير الذي عادةً ما يقذف بي بعيدًا.
” اتقصد بأنه سيقوم بتدريبي؟”
بالحقيقة، اعتقد بأنني كنت سأكون منبهرًا أكثر لولم تدمر الأجواء بغمزتك تلك.
” لالا بالطبع لن افعل ذلك، سيكون هذا الشرف من نصيب المدرسين المؤهلين بهذه الأكاديمية. يمكنك القول بأنني سأكون كمرشد لك ”
اجابني المدير بتلك الكلمات التي ولسبب ما، لم اشعر بالراحة لسماعها.
فبخلاف الأنظمة التي تتبعها كل الأكاديمة، وبخلاف المعلمين ومن كانوا على رأس كلا الأكاديميتين، يوجد عامل آخر مهم، قد يكون السبب الحقيقي الذي خلق ذلك الفارق الكبير بعدد المتخرجين بين الأكادميتين.
“…ولكن آلبيرت، فقط لاتأكد بأنني في المسار الصحيح، انت اخبرته بأمر الكتيب صحيح؟” طرحت ذلك السؤال وانا انظر إلى آلبيرت.
وايضًا..هل قام بالغمز عند نهاية حديثه؟ انا متأكد بأنه قد غمز عند النهاية صحيح؟
اجل انا افهم، سيكون الأمر محرجًا إن زل لساني وناديته بإسمه امام حشد من الطلاب كذلك، لذا علي ان اكون حذرًا.
( جسدي..لا فقط انسى الأمر)
( اجل لقد فعل. )
وايضًا..هل قام بالغمز عند نهاية حديثه؟ انا متأكد بأنه قد غمز عند النهاية صحيح؟
اواااه، هل هو جاد بذلك؟ لماذا يغمز هكذا حتى؟ هذا يترك إنطباعًا سيئًا لدى الآخرين.
انا اراقب تلك النافذة منذ فترة الآن ولا شيء سيء بها حسنًا؟! ارى الأشعة الشمسية وهي تعبر بشكل مثالي وهادئ من خلالها.
وبخلاف ما حدث، ارتفع الآن تعداد الاشخاص الذين يعرفون حقيقتي طرديًا، الى اربع اشخاص.
” رايهن، لا ترعب السيد بتصرفاتك هذه. ” فقط لزيادة الوضع غرابةً، وبخ آلبيرت المدير الذي قابله بإبتسامة حزينة، قبل ان يكمل قائلًا “ربما يبدوا رايهن هكذا بعض الاحيان، ولكنه شخص مؤهل للغاية لذا يمكنك ان تثق به. ” ويجعل المدير يستعيد إبتسامته المشرقة السابقة.
“..اجل، انا ارى ذلك..” وجدت نفسي ارد بشكل فاتر وانا انظر الى الإلف الوسيم صاحب المائة تعبير امامي.
” مبارك لك ايها السيد الصغير ”
ضحك المدير على ردة فعلي وحديث آلبيرت وقتها، قبل ان يسعل بخفة ويعود الى وضعه الجاد ربما.
” دعنا نبدأ اذًا ”
اجابني المدير بتلك الكلمات التي ولسبب ما، لم اشعر بالراحة لسماعها.
” احم، اسمح لي بقول ذلك في البداية، شيرو. ولكن وبخلاف نتيجة إختبارك، انا متأكد من واين اخبرك سابقًا بأن ما يسمى بالدستور السحري هو بالواقع اداة استخدمها اقوى مستخدم للسحر على الإطلاق والمعروف بالإمبراطور إستريديوس سابقًا. لا يمكن بأنك لا تعرفه، صحيح؟”
” اجل ”
” جيد جدًا، ربما انت تعرف إستريديوس، ولكنك لا تدرك مدى القوة التي امتلكها من كانوا يلقبونه بإمبراطور السحر وقتها، ولكن ربما تشعر بنوع من الآلفة التي ستجعلك تفهم نوعًا ما، مقدرات الرجل الذي قام بصناعة الارشيفات نفسها. ”
( هااه… هااه.. هااه)
إستريديوس، بالطبع سمعت عن الإسم كثيرًا، واخبرتني رين كذلك عنه اكثر من مرة، وكما قال المدير هنا، ربما لم اشهد عصره، ولكنني استطيع الشعور بما يقدر ذلك الرجل على فعله، ومقدار القوة التي امتلكها حتى اطلقوا عليه لقب إمبراطور السحر.
وتمامًا كما كنت استذكر تلك المعلومات عن بالادين واقوم بإمتداحها داخل قلبي، ها أنا ذا اقف الآن امام بوابتها العملاقة وبرفقتي آلبيرت.
” ارى بأنك تفهم ما اقصده وهذا جيد. لهذا انا ارغب بطرح بعض الأسئلة عليك وارجوا ان تعتبرها جزءًا من هذا الإختبار كذلك. ”
اقول هذا وانا انظر إلى ملقي التعويذة وهو يتلقى التوبيخ من كتيب بحجم ذراعه..لا انا آسف ولكن لا استطيع منع نفسي من السخرية على هذا المنظر **الإستثنائي**
سؤال؟ إن كان سؤالًا عن الارشيفات او عن عالم السحر فقد استطيع إجابته بشكل ما.
” اجل إنها تعمل بشكل مثالي. تلك القلادة تقوم بحجب هالتك، وتغيير طولها الموجي قبل ان تقوم بتغيير لونها بالكامل. طالما ارتديت تلك القلادة، فلن يكتشف احد امرك. شيء مفيد اليس كذلك~؟”
“..ماهو السؤال؟”
“هوه؟ ارى بأنك قد تفاجأت؟ حسنًا هذا ليس مستغربًا، وايضًا، هذه الإحصائيات صحيحة تمامًا لعلمك فقط. ” دون ان يستدير، بينما لازال يوجه وجهه نحوا صورة الطالب، نظر إلي المدير بجانب وجهه فقط ليقوم بالتأكيد لي ان كل ما قرأته كان صحيحًا.
اجل لم اظن كذلك ان عام واحد سيكفي لتدارك كل شيء يمكن لشخص طبيعي تعلمه خلال سبعة عشر عامًا.
سألته وانا انظر الى عينيه مباشرةً، ولسبب ما، شعرت فجأةً وقتها بأن الغرفة التي كانت واسعةً ومريحةً قبل قليل، اصبحت ضيقةً وخانقةً الآن، حدث ذلك قبل ان اسمع سؤال المدير حتى.
وكأن مصيري سيتحدد عند إجابتي على تلك الاسئلة، لا، بل كان الأمر وكأن تلك الاسئلة نفسها تحمل اوزانًا لا استطيع تحملها، انا الذي ظننت بأنني واجهت كل مشاكلي وتوقفت عن الهرب من كل تلك الأمور من حولي وبدأت اتخذ نمط حياة مغاير اعترف به بقوتي وبنفسي، وجدت نفسي اهرب من نوع آخر من المجهول، واقلق حتى قبل ان اضطر فعلًا لمواجهته.
متبعًا تعليمات آلبيرت من انحنى الى الأسفل وبدأ بالتربيت على ظهري متأسفًا، قمت بأخذ انفاس صغيرة وبطيئة حتى شعرت بإستقرار دورتي التنفسية.
ليس الأمر وكأنني قد طلبت منه منذ البداية ان يقوم بإخفاء الأمر، بل كان آلبيرت هو من وعدني وقتها بأن يجعل أمر قوتي سرًا خاصًا بيننا كونه اكثر شيء منطقي لفعله حينها.
اسئلة لم ارغب بالتفكير في إجابة لها، وحتى ولو اجبرت، لن استطيع الإجابة عليها بشكل واثق. مهما فكرت، اشعر بأنه على وشك طرح سؤال من تلك النوعية من الاسئلة.
” شيرو، هل انت مدرك لما سيحدث لك إن قمت بإتقان استخدام تلك القوى؟”
شاعرًا بتلك المشاعر التي ربما كانت محظ هلوسات خلقها قلقي، قمت بوضع يدي على اللفافة وضغطها ومن ثم تزويدها بالقليل من طاقتي.
( جسدي..لا فقط انسى الأمر)
حينها فقط، طرح المدير ذلك السؤال، الذي كان تمامًا من نوعية الاسئلة التي لم افكر بها ولا لمرة واحدة.
اذًا..كان هنالك احد خلف الباب بالفعل هاه؟ بالحقيقية، كان ذلك الباب الذي يقفون خلفه بالحقيقة، يقبع خلف ذلك الرف الضخم المليء بالكتب. ولأنهم استخدموا نوعًا معينًا من الحواجز السحرية غير المضاد للهجمات المادية، لم تتمكن حواسي من إلتقاطهم. منتظرين بتأهب، لأي إشارة تسمح لهم بالإنقضاض علي.
لم أفكر به من وجهة نظره هو او بشكل عادل، لم أفكر به بطريقة منطقية واضعًا بالإعتبار، حقيقة تأثير العالم علي.
قلت تلك الكلمات بداخل قلبي وانا انتظر اجابته الحقيقية بصبر.
بالحقيقة، كانت إجابتي لهذا السؤال واضحةً تمامًا، وسبق وفكرت بها من قبل كذلك، لماذا؟ لأن آلبيرت هو الذي طرح علي ذلك السؤال، ولم اجبه وقتها سوى بـ ” سأتقن استخدامها حتى استطيع العودة لمنزلي، وامنع الآخرين من إستغلالها او نزعها مني. ” كانت إجابةً بسيطة كتلك.
اجاب آلبيرت الذي لا ادري كيف استطاع الحفاظ على هدوئه، على المدير المنصدم من حقيقة تحدث رين هكذا.
ولكن المدير هنا، من صنع ذلك الجو الخانق من حوله على عكس الأجواء الرخية حول آلبيرت، اجبرني بتلك الطريقة على السكوت للحظة، وادخل إلى رأسي إجبارًا، كلمات مثل ” هل تظن حقًا ان العالم سيسمح لك بفعل ما تشاء فقط؟” ويجعلني اشكك بإجابتي.
ولكن بالنظر الى الخريطة…
” اترى ذلك؟”
ولم يتوقف فقط وينتظر إجابتي، بل قام بإلقاء المزيد من الاسئلة تباعًا.
” هل تعلم بأن تلك القوة كانت سابقًا تتحكم بموازين العالم؟ هل تدرك بأنك ستتحكم بتلك الموازين إن اتقنتها؟ هل تستطيع التحكم بثقل ذلك الميزان؟ هل انت قادر على تحمل كل خطأ صغير قد تحدثه وانت تحمل تلك القوى بداخلك؟ انت لا تظن بأنك ستهرب من تحمل تلك المسؤولية وتعيش حياتك كما تريد، لا يمكن بأنك تفعل؟ ”
اجل هاهو ذا المدير يقوم بكشف كل شيء وتحويل حركتي الى مجرد غبار.
طرح جميع تلك الاسئلة التي كانت بشكل او بآخر شبيهة ببعضها البعض، وكانت جميعها تتحدث عن حجم المسؤولية التي سأحملها إن استطعت التحكم بقوة رين.
قوة تناهز قوة الإمبراطور الأعظم، قوة ربما كما قال، تستطيع الحفاظ وتدمير قوانين العالم بنفسه. ذلك التوازن الغامض الذي كان الجميع يصرخون ويتحدثون عن ضرورة حمايته، سأصبح قادرًا على تدميره بالكامل. هل استطيع تحمل مسؤولية ما سيحدث بعدها؟
لم يكن آلبيرت رحيمًا يومًا عندما يأتي الأمر لتلك النقطة.
” كيف سينظر لك العالم وقتها؟ ”
المسابقات، توقعت شيئًا كهذا اجل. حتى ستيلفورد تملك مثل هذه الاشياء، وربما يسمونها هناك بالإختبارات الخاصة والتي هي بالواقع، شيء مزعج للغاية فقط.
(هن؟ هل يمكن بأنك استطعت قرائة أفكاري؟)
كيف سينظر لي…كيف سينظر لوحش يمكنه التحكم بالعالم بقبضة من حديد؟ بالطبع سيكرهونني وسيأتون من اجلي تباعًا.
” كيف ستحمل عبئ تلك القوى، وفي ماذا ستستخدمها؟”
( امم اظن بأنني استشعر وجودًا ذا قوة مهولة خلف تلك النافذة…ربما أتخيل الأمر؟)
كيف سأحمل عبئها..بالطبع انا لا اقوى على ذلك، وسينتهي بي الأمر بتدمير شيء عزيز على احدهم بنهاية المطاف.
بالطبع احتوى العالم على عدة لغات مختلفة بصحبة لهجاتها المتعددة، الا ان اشهر لغتين كان على الجميع تعلمها، هي لغة البشر والمستخدمة في كل من لنديريا ووسبيريا، بالإضافة للغة الشياطين او لغة البرايهم، وهي اللغة المستخدمة بمعظم انحاء لوثيريا.
(…)
” او.. هذا ما يفترض ان تكون عليه الحال. ”
” هل ستتحمل تلك القوى؟”
تبادل آلبيرت الكلمات مع احد الأشخاص الواقفين بجوار بوابة الأكاديمية، الشخص الذي ارتدى الزي الفريد والذي يتبع للحرس الخاص بأكاديمية بالادين.
مستحيل، لن استطيع تحمل ما تخلى عنه إمبراطور السحر وقرر دفنه بذراعيه قبل ان يقوم بقتل نفسه.
(….)
اسئلة لم ارغب بالتفكير في إجابة لها، وحتى ولو اجبرت، لن استطيع الإجابة عليها بشكل واثق. مهما فكرت، اشعر بأنه على وشك طرح سؤال من تلك النوعية من الاسئلة.
” ما الذي ستجنيه من تدمير العالم؟ ”
سيكون امرًا مذهلًا إن كان هذا ما يحدث هنا.
لن اجني شيئًا، ولكن ربما ينتهي بي الأمر بتدميره على اي حال، فما دمت لا استطيع تحمل مسؤوليتي، فلن اتحمل مسؤولية الغير.
(…..!!)
نظرت إلى آلبيرت بتردد وكأنني اطلب تأكيدًا منه، فقط ليومئ بشكل هادئ.
وقتها، ومع تتابع الاسئلة، شعرت بأنني اغرق اكثر بدوامة كان يصنعها المدير، دوامة من الاسئلة المنطقية والتي قد تتحول لأحداث حقيقية بالمستقبل. اسئلة جعلتني افكر بكثرة حتى تناسيت فيها اجواء الغرفة من حولي ومن كان يقف بجواري.
“اجل، لم اكن سأصدق الأمر بالبداية ولكن هوه؟ إنه حقيقي بعد كل شيء ”
ما الذي تراه انت؟!
وفقط حينها، وعندما وجدت نفسي اغرق اكثر واكثر، لمع ذلك الضوء البنفسجي المألوف امامي، واعاد وعيي الى ارض الواقع.
قارئًا لأفكاري بشكل ما، ربما لأنه كان هو من اخبرني بكل تلك الاشياء عن بالادين من البداية، قام آلبيرت بدفعي للتحرك بإتجاه المدخل.
“!!!”
اجل لم اظن كذلك ان عام واحد سيكفي لتدارك كل شيء يمكن لشخص طبيعي تعلمه خلال سبعة عشر عامًا.
“—! واين تراجع للخلف!”
” لا لا بأس، يبدوا بأنك قد اغضبتها قليلًا، رايهن. اخبرتك بأن لا تفعل ذلك. ”
” هاه؟”
( وانت ايها السيد الهش.. انتظر حتى نصبح لوحدنا)
( اوه، اذًا توجد مثل هذه الأدوات هنا؟)
مع عودة وعيي، شعرت بذلك الشعور البارد الذي غلف رقبتي من منطقة العمود الفقري وحتى اطراف حلقي، يليه الشعور بوزن خفيف سحب تلك السلسلة الى الأسفل قبل ان يختفي باللحظة التالية.
بتلك الطريقة، مغلفةً بتلك الهالة المميزة، ظهرت من كانت تُعرف بالسلاح المطلق والخاص بإمبراطور السحر إستريديوس، من اطلق عليه لقب دستور السحر.
لم يحرك آلبيرت وضعه وبقي ساكنًا، مبتسمًا. بينما بدا على المدير مظهر التأهب والإستعداد، وقد تراجع بالفعل عدة خطوات الى الخلف.
تلك الاذن الطويلة ذات الاطراف الحادة. بأي حال من الأحوال لم تكن تلك اذني بشري عادي، بل اذن تتبع لفصيل معروف للغاية، امتلك اكبر وعاء سحري من بين جميع الفصائل، الصنف الأفضل استخدامًا والأقوى إتقانًا لتلك التعاويذ السحرية الخارقة.
نقابة؟! هل يمتلكون نقابةً هنا؟ حسنًا بدأت اشعر بالحماسة الآن، لم استطع الدخول الى نقابة ستيلفورد سابقًا بسبب بعض الظروف، ولكن الآن استطيع الإنضمام الى هذه النقابة!
وقد كانت تعابيره الآن، مصدومة الى حد ما.
( أجب على السؤال فقط )
” الدستور السحري…”
” اخبرتك سلفًا. جميع القصص عن كون الكتيب مجرد اداة تستغل سيدها، لم تكن الا محض اكاذيب خلقتها مخاوفنا. ”
نطق المدير بتلك الكلمات قبل ان يعيد معالم وجهه الى حالتها الطبيعية، ويقوم هذه المرة بتضييق عينيه والتركيز على معالم الكتيب.
“…رين؟”
( اذًا فلتصمت! ولا تجرؤ على العبث بعقل سيدي من جديد! ولتسعد بكونك شخصًا مهمًا لشخص مهم بالنسبة لسيدي. اجبني، هل ت-ف-ه-م ما أقول؟)
لم تجب عندما قمت بمنادتها، الأمر الذي ترك لدي شعورًا سيئًا لسبب ما، ولم تكن سوى لحظات فقط، قبل ان تتتحدث رين بطريقة كانت اشبه بإنفجار بركان هائج.
“…ولكن آلبيرت، فقط لاتأكد بأنني في المسار الصحيح، انت اخبرته بأمر الكتيب صحيح؟” طرحت ذلك السؤال وانا انظر إلى آلبيرت.
_المهارت: 4 من ارشيف إن، سبع من ارشيف آيرين، ومهارة من ارشيف ثيما._
(…فقط.. ما الذي كنت تفكر به منذ لحظات هاه؟!! عدم القدرة على التحكم؟ الم اخبرك سابقًا بأنك تستطيع التحكم بها كما تشاء؟! اذًا لماذا تقول بأنك لن تستطيع تحمل مسؤوليتها هل انت اداة بيد احدهم؟! وما الذي تقصده بتدمير العالم بتلك القوة؟! ومن الذي اخبرك بأنك ستصبح مثل ذلك الرجل الأحمق هاه؟! تدمير العالم، قتل الأبرياء، السيطرة على قوتك، ما تريد فعله، اهدافك وقيمك وما تريد ان تصبح عليه، كلها اختياراتك انت ولا احد غيرك! إن كنت تريد التحكم بالقوة فتستطيع ذلك! لا تريد القتل اذًا لا بأس لا تقتل! ليس لديك هدف ولهذا انت تعيش! ليس الأمر وكأنك قد ولدت بهدف زواج حبيبتك او هدف السيطرة على العالم؟! ليس الأمر وكأن العالم سيكرهك لأنك تملك نفوذًا وقوةً لكان جميع ملوك العالم مكروهين اذًا!!)
اجل بتلك الصورة، فجرت رين الوضع بكلماتها، وبكل مرة تتحدث بها او ترفع صوتها اكثر، يزداد توهج الكتيب حتى اصبح الإثنان امامي لا يستطيعان النظر إليها مباشرةً، وبنفس الوقت، تحركت رياح قوية بالغرفة قامت بإسقاط بعض الكتب من الرف، وجعل بعض الأوراق الموضوعة على مكتب المدير، تتطاير بالهواء بعنف.
ما الذي تراه انت؟!
اخرج المدير كتيبًا من صندوقه السحري، كان قريبًا من حجم رين ويبدوا ان به العديد من الصفحات كذلك.
( هااه… هااه.. هااه)
بتلك الطريقة المهذبة والتي وبنفس الوقت، كانت خاليةً الى حد ما من التحفظات او تلفظات “السيد” وكأنهما صديقين الى حد ما، تبادل كل من آلبيرت والرجل امامي التحيات.
” ولكن لا تدع كل هذا يجرفك، سمعت بأنك التحقت بأكاديمية ستيلفورد سابقًا؟ حسنًا، هذا إنجاز بحد ذاته ولكن دعني اخبرك بشيء واحد هنا، لا تفكر بالإستهانة بافراد هذه الأكاديمية او مقارنتهم بمن هم في ستيلفورد حسنًا؟ إنهم اقوى بكثير مما تستطيع تصوره” مبتسمًا كأب فخور، قدم لي المدير ذلك التحذير.
إنها..تلهث اليست كذلك..؟
رأيت رين وهي غاضبة لعدة مرات بالفعل ولكن، اجل وبلا شك، كانت هذه هي المرة الأولى التي اراها فيها تصرخ بتلك الطريقة.
وتمامًا كما كنت استذكر تلك المعلومات عن بالادين واقوم بإمتداحها داخل قلبي، ها أنا ذا اقف الآن امام بوابتها العملاقة وبرفقتي آلبيرت.
“..إ..إنها تنطق حقًا..” سمعت المدير يقول بنبرة غير مصدقة تمامًا بالرغم من انه تلقى توبيخًا عنيفًا قبل لحظات.
” اجل لا تقلق، سأعتبرهم مجرد عتبة آخرى بالنسبة لي. ”
” وتسعد وتضحك وتسخر وتقترح ايضًا. وكما ورأيت قبل لحظات، يمكنها ان تسخط كذلك. ”
امر صادم هاه؟، اجل هو كذلك، استطيع تذكر ردة فعلي بوضوح عندما اخبرني آلبيرت عن عائلته، وعن كونها تندرج سابعًا ضمن ترتيب العائلات الرفيعة بمملكة لوثيريا بأكملها.
ما الذي تراه انت؟!
اجاب آلبيرت الذي لا ادري كيف استطاع الحفاظ على هدوئه، على المدير المنصدم من حقيقة تحدث رين هكذا.
” اذًا؟ افترض ان هذا هو الشاب الموهوب الذي اخبرتني عنه؟”
بحال اخذت هذه الحقيقة بعين الإعتبار، ووضعتها كالأساس هنا، لن يكون غباء ماسويما هو السبب بإنخفاض تقييمه الكلي. ولا يمكن ان يتسبب فقدان عنصر واحد او مهارة معينة بهذا الكم من الخسائر.
ولكن من طريقة قوله، ربما اخبره آلبيرت مسبقًا ولم يصدق تمامًا بأنها تستطيع الحديث؟ اجل لا ألومه فالأمر صعب التصديق بعد كل شيء.
بعد الصمت للحظة، واصل آلبيرت الحديث.
( انت… ايها الإلف) هنا تغيرت نبرة رين بالكامل، من واحدة حادة صاخبة، إلى آخرى شديدة الهدوء. ولكن كلا النبرتين كانتا تحويان مقدارًا واضحًا من السخط والنقم.
” جيد جدًا، واهلًا بك في أكاديمية بالادين!”
هذا ايضًا..شيء جديد علي.
” ثانيًا! المسابقات!. تقيم الأكاديمية فعاليات شهرية واسبوعية تسمح لك من خلالها حصد نقاط يمكنك ان تبادلها لاحقًا بنجمة عندما تصل للحد الأدنى المطلوب! بالطبع ستكون جميع تلك المنافسات متنوعة ومختلفة وبعضها يمتد طوال الأسبوع، ولا ننسى المسابقات السنوية التي تأتي مني مباشرةً! ”
اجل لم يكن ذلك مستغربًا، لأنني ومنذ فترة ليست بطويلة، اكتشفت ان آلبيرت بالفعل يمتلك صلات وعلاقات مع الجميع تقريبًا.
“ا..انا؟”
” لا داعي لا داعي ”
( وهل ترى إلف آخر غيرك هنا؟!) صرخت هذه المرة.
” شيرو، هل انت مدرك لما سيحدث لك إن قمت بإتقان استخدام تلك القوى؟”
“!!”
من بعد تعليق الورقة والتي كانت مقاربة لطول المدير واعرض منه قليلًا، قام بالنقر على احد الأسماء فقط لتختفي بقية الاسماء، وتظهر صورة لأحد الشبان بزاوية الورقة العلوية، بينما تعرض بالمنتصف كلمات مرتبة احتوت بعضها على كلمات مثل [ حجم الوعاء ] [ العناصر المستخدمة ] [ المهارات الممتلكة ] والتي كانت كلماتٍ مألوفةً بالنسبة لي.
لسبب ما، وقف المدير بشكل منتصب تمامًا وهو ينظر الى سقف الغرفة وكأنه بإنتظار اوامر من سيدته.
” اجل، لقد اخبرني واين عن كل شيء يتعلق بالدستور السحري، وكيف التقى بك، وكيف انتهى بك الأمر بالتعاقد مع الدستور. برأيي اراها قصة مثيرة للإعجاب. ”
بعد سماع كلمات آلبيرت، اعدنا مواصلة السير بداخل المبنى، متوجهين الى غرفة ما، يفترض ان اخوض بها إختبار القبول. وبأثناء سيري، تمكنت من اخذ نظرة مفصلة أكثر على تصميم هذه الأكاديمية.
(صححني بحال كنت مخطئةً ولكنك..كنت تستخدم تعويذةً قبل قليل الست كذلك؟ تجرأت رجولتك ودفعتك للعبثت بعقل سيدي الم تفعل ايها المعمّر الفاني؟)
ربما لأنني قمت بتفعيل مهارة الحدس قبل ثوانٍ فقط – ليس لأن رين نجحت بإخافتي طبعًا – الا انني استطيع الشعور بضحكات رين العميقة وهي تتحدث.
” م-معمّ—”
( أجب على السؤال فقط )
“…اجل ف-فعلت ذلك..ولك—”
هل توجد مشكلة ما؟ رين؟
(اجل لقد فعلت. جعلته يفكر بكل تلك الأمور الواهية الفارغة عديمة الفحوى حتى ترضي فضولك الزائد بشأني..بالطبع. انا اتفهم شعور الهمج بالفضول تجاه اي كيان سامي كحالي، ولكن، هل تعلم بأنني استطيع التهامك انت ومن حولك هنا والآن؟ اجبني، هل يمكن لعقلك ان يستوعب هذه الحقيقة المجردة؟ هل تفهم هذا يا كتلة المانا المتحركة؟)
“ا..اجل انا افهم ولك—”
( اذًا فلتصمت! ولا تجرؤ على العبث بعقل سيدي من جديد! ولتسعد بكونك شخصًا مهمًا لشخص مهم بالنسبة لسيدي. اجبني، هل ت-ف-ه-م ما أقول؟)
“…اجل..انا افهم. ”
بتلك الطريقة، ودون ان يقدر احدنا على التدخل او قول شيء لرين، تركناها توبخ من كان مدير ثاني اكبر اكاديمية بالعالم دون قيود.ولم يقدر الرجل بنفسه فعل شيء سوى ان يحمل تلك الأعين المرتجفة، والرمي بها بإتجاه آلبيرت.
” مبارك لك ايها السيد الصغير ”
اخرج المدير كتيبًا من صندوقه السحري، كان قريبًا من حجم رين ويبدوا ان به العديد من الصفحات كذلك.
لا، لن ينفعك هذا الآن صحيح؟ انظر، حتى آلبيرت قام بالتراجع عدة خطوات للخلف، انت تفهم معنى هذا صحيح؟
“اوه؟ انا ارى..ولكن لا يوجد داعٍ للقلق، شيرو. يمكن لأي كان خوض هذا الإختبار والنجاح مادام يمتلك وزنًا قليل فقط من الموهبة والمقدرة، لذا لا تشعر بالفزع وقم بإراحة اكتافك حسنًا؟. ”
من بعد انتهاء مسرحية التوبيخ الجماعي التي لم تشمل آلبيرت بالطبع، اعتذر المدير قبل ان يخبرني بأنه اراد ان يرى ماذا ستكون ردة فعل الكتيب الذي من **المفترض** ان يكون المتحكم الرئيسي بسيده. بذلك المفهوم، جرب المدير إغضاب السيد قليلًا متوقعًا ان رين ستطلب مني إبادتهم بالكامل، ولأنه يظن بأنني لا استطيع التحكم بقدراتي بشكل يستعصي عليه فيها إيقافي عن تدمير كل شيء، نسج خطةً سيقوم فيها بإحتوائي هو وآلبيرت وثلاثة من المدرسين الآخرين، والذين كانوا ينتظرون خلف باب الغرفة طوال الوقت.
بالرغم من انني اسخر منه داخل رأسي الآن، الا انني..اجل، انا فقط اظن ان رين..مخيفة بعد كل شيء. انا سعيد بأنني لم اقم بإغضابها لهذه الدرجة من قبل.
_المهارت: 4 من ارشيف إن، سبع من ارشيف آيرين، ومهارة من ارشيف ثيما._
اتخبرينني بهذا الآن.؟!.بعد فوات الآوان!
ولكنني ممتن كذلك لأنها قالت ذلك من اجلي، ومن ثم، استخدم تعويذة؟ اذًا هل كان يتحكم بعقلي قبل لحظات؟ اوااه، التعويذات السحرية مخيفة حقًا.
لا ما الذي يجري هنا؟
” لنواصل السير، اخشى ان نتأخر على مقابلتك. ”
اقول هذا وانا انظر إلى ملقي التعويذة وهو يتلقى التوبيخ من كتيب بحجم ذراعه..لا انا آسف ولكن لا استطيع منع نفسي من السخرية على هذا المنظر **الإستثنائي**
( وانت ايها السيد الهش.. انتظر حتى نصبح لوحدنا)
“..ح..حاضر!!”
” اجل..شكرًا لك ”
وجدت نفسي اقول ذلك بالرغم من انها لم تصرخ بوجهي كما فعلت بالمدير، ولكنها قالت ذلك داخل عقلي..عميقًا داخل عقلي.
مادام هذا المكان الذي اجهل اتساعه خلف هذه البوابة، يجمع الكثير من الطلاب والمعلمين الذين اتوا من مختلف انحاء العالم على الغالب، من الطبيعي ان نرى المملكة وهي تبذل مجهودها بتزيين هذه المنشئة بالتحديد بشكل فاخر.
متبعًا طلبه، بدأت بالنظر الى قدرات الشخص والتي كانت كالآتي:
—
” هذه النجوم تعرف بالسيرن هنا، وهي تشير الى مقدار قوتك الكلية، فكلما ارتفع مستوى قدراتك بالأسفل، ستحصل على المزيد من النجوم. وكلما قلت قدراتك الكلية، قلت نجومك. ”
من بعد مرور بضع دقائق على التوبيخ الجماعي، طلب منا المدير الجلوس قبل ان يقدم الينا الشاي وبعض البسكويت.
( وهل ترى إلف آخر غيرك هنا؟!) صرخت هذه المرة.
على عكس ستيلفورد، لم تكن الإضائة قوية للغاية هنا، بل هادئةً وخفيفة. وقد اعتمد المبنى على ما يبدوا، على الأشعة التي كانت تعبر من كل تلك النوافذ التي كانت موضوعةً بأماكن غير عشوائية كما ارى. يبدوا ان المصمم قد حرص على وضع النوافذ بطريقة معينة وباحجام خاصة، وبتباعد دقيق لا يسمح بدخول الكثير من الأشعة لإجهار المكان، ولا يقلل الإضائة لدرجة تنعدم بها الرؤية. بالنسبة للوضع بالليل، استطيع القول ان تلك المصابيح الحمراء متوسطة الحجم، والمعلقة على الجدران بالأعلى قليلًا، هي المسؤولة عن الإضائة بالليل.
” هااااه، لم اظن بأن الأمر سينتهي بتلك الطريقة…”
” اجل لا تقلق، سأعتبرهم مجرد عتبة آخرى بالنسبة لي. ”
” اخبرتك سلفًا. جميع القصص عن كون الكتيب مجرد اداة تستغل سيدها، لم تكن الا محض اكاذيب خلقتها مخاوفنا. ”
” اجل اجل بالطبع. انت محق دااائمًا آلبيرت..إلهي، اردت التأكد من حقيقتها فقط وانظر الى ما قادنا الأمر. ” تنهد المدير بثقل قبل ان يلقي بوجهه على جانب راحة يده.
اذًا لقد نجحت.
اعدت النظر الى الغرفة التي كانت مرتبةً قبل دقائق فقط، لأجدها الآن وقد تحولت لكومة من الفوضى والكتب الساقطة.
” هل تعلم بأن تلك القوة كانت سابقًا تتحكم بموازين العالم؟ هل تدرك بأنك ستتحكم بتلك الموازين إن اتقنتها؟ هل تستطيع التحكم بثقل ذلك الميزان؟ هل انت قادر على تحمل كل خطأ صغير قد تحدثه وانت تحمل تلك القوى بداخلك؟ انت لا تظن بأنك ستهرب من تحمل تلك المسؤولية وتعيش حياتك كما تريد، لا يمكن بأنك تفعل؟ ”
وايضًا، توقف عن التحدث بتلك الطريقة من فضلك.
مكب نفيات ورقية بشكل أدق.
من بعد شعوره بالرضى، عاودت السير امام آلبيرت.
من بعد انتهاء مسرحية التوبيخ الجماعي التي لم تشمل آلبيرت بالطبع، اعتذر المدير قبل ان يخبرني بأنه اراد ان يرى ماذا ستكون ردة فعل الكتيب الذي من **المفترض** ان يكون المتحكم الرئيسي بسيده. بذلك المفهوم، جرب المدير إغضاب السيد قليلًا متوقعًا ان رين ستطلب مني إبادتهم بالكامل، ولأنه يظن بأنني لا استطيع التحكم بقدراتي بشكل يستعصي عليه فيها إيقافي عن تدمير كل شيء، نسج خطةً سيقوم فيها بإحتوائي هو وآلبيرت وثلاثة من المدرسين الآخرين، والذين كانوا ينتظرون خلف باب الغرفة طوال الوقت.
مادمت افهم النظام بشكل صحيح، على الغالب، بدا من الواضح ان شخصًا بتلك المهارات، سيمتلك على الأقل ثلاثًا إلى اربع نجوم. ولكن بتلك اللائحة، لم تكن هي الحال على الإطلاق.
اذًا..كان هنالك احد خلف الباب بالفعل هاه؟ بالحقيقية، كان ذلك الباب الذي يقفون خلفه بالحقيقة، يقبع خلف ذلك الرف الضخم المليء بالكتب. ولأنهم استخدموا نوعًا معينًا من الحواجز السحرية غير المضاد للهجمات المادية، لم تتمكن حواسي من إلتقاطهم. منتظرين بتأهب، لأي إشارة تسمح لهم بالإنقضاض علي.
اداة؟
متبعًا تعليمات آلبيرت من انحنى الى الأسفل وبدأ بالتربيت على ظهري متأسفًا، قمت بأخذ انفاس صغيرة وبطيئة حتى شعرت بإستقرار دورتي التنفسية.
ولكن وبمستقبل لم يتوقعه اي احد، وبطريقة لا تصدق، تدمرت خطتهم تمامًا فور ان خرج ذلك الصوت الإنثوي الغاضب، وجعل من كانوا يقفون خلف الباب، ينفجرون ضحكًا على ما حدث للمدير.
مهلًا ما هو الجيد؟
بكل حال من الأحوال، يمكن القول بأن الأمور قد سارت على ما يرام. حتى الآن على الأقل.
فقط عندما شعرت بأنني قد فهمت الكثير، وان المدير كان بمراحل شرحه الأخيرة ربما، بنبرة متخاذلة ساخرة، وكأنه كان يسخر من عقلي..حاملًا إبتسامته المشرقة تلك، دون ان ينطق بحرف آخر، نقر المدير على اللوحة بإصبعه مجددًا، جاعلًا إياها تعرض إحصائيات طالب آخر.
وبخلاف ما حدث، ارتفع الآن تعداد الاشخاص الذين يعرفون حقيقتي طرديًا، الى اربع اشخاص.
لا أستطيع الرد عليها هنا بصراحة.
بنبرة متخوفة ومترددة خجولة الى حد ما، تحدثت رين بداخل ذهني.
” ولكن اليس الأمر مثيرُا للإهتمام؟ يبدوا ان الكتيب يفضل سيده بالحقيقة؟”
” اترى ذلك؟”
بحال اخذت هذه الحقيقة بعين الإعتبار، ووضعتها كالأساس هنا، لن يكون غباء ماسويما هو السبب بإنخفاض تقييمه الكلي. ولا يمكن ان يتسبب فقدان عنصر واحد او مهارة معينة بهذا الكم من الخسائر.
” اتقول عكس ذلك؟ انظر لقد غضبت من اجله قبل قليل صحيح؟ اذًا افترض بأنها تهتم لأمره كثيرًا ”
قال المدير ذلك وهو ينظر إلي، صانعًا ذلك الوجه القائل ” هل انا مخطئ؟” التعابير التي جعلتني اومئ موافقًا على حديثه.
شئت الإعتراف بذلك ام لا، لطالما كانت رين تهتم بي وتقوم بحمايتي، ربما تمتلك لسانًا سيئًا، واحيانًا تقول بعض الاشياء الخارجة عن السياق بالكامل، الا انني مدين لها بالكثير بالفعل.
ربما كان ما حدث الآن قويًا قليلًا، الا انه لا يدل سوى على ان رين تهتم بي بالفعل.
تباعًا لكلماته، قمت برفع يدي من اللفافة، فقط ليقوم المدير بفتح اللفافة، وقرائة الكلمات التي كانت تتشكل داخلها، والتي تظهر تمامًا نوع المهارات والعناصر التي امتلكها، وإلى اي حد استطيع استخدامها.
ربما كان ما حدث الآن قويًا قليلًا، الا انه لا يدل سوى على ان رين تهتم بي بالفعل.
” حسنًا الآن، ربما لم تسر الأمور كما توقعتها تمامًا.. ولكن من يهتم؟ اعتقد ان الأحداث سارت بالنهاية بمنحى جيد لذا لا بأس بذلك. اظن أن الوقت قد حان لشرح قواعد هذه الأكاديمية.”
من بعد اخذ رشفة من الشاي، تحدث الي المدير مغيرًا للموضوع هذه المرة.
برؤية تلك اللافتة تذكرت ان اكاديمية بالادين وكونها تقبع بداخل مملكة لوثيريا، تحديدًا بإقليم نيمونايسس، إقليم الشياطين الثاني، فهي تستخدم اللغة المحلية بالمملكة كلغة اساسية للتعليم.
مهلًا، القواعد؟ اذًا..هل يعني هذا..
كان الوضع مختلفًا للغاية هنا.
لا ما الذي يجري هنا؟
” هل تقصد..بأنني نجحت؟”
حينها، قام بمد يده إلي، ووضع على يدي قلادةً ذات ياقوتة جميلة لازوردية اللون.
ولا خلف الباب كذلك..
سألت وانا ممتلئ بالفضول عن نتيجة إختباري، فقط ليبتسم المدير اكثر ويجيب بشكل ساخر.
مستحيل، لن استطيع تحمل ما تخلى عنه إمبراطور السحر وقرر دفنه بذراعيه قبل ان يقوم بقتل نفسه.
“..مساء الخير سيد آلبيرت ”
” ماذا الآن اتسأل حتى؟ انت تملك اكثر من مهارة بأرشيف ثيما، والعديد من المهارات الخاصة بالإضافة لتحكمك الجيد بالفعل بتلك المهارات. هذا دون ذكر القوة الحقيقية التي تحملها بداخلك، بخلاف الاسئلة التي كانت شيئًا إضافيًا، سيكون من السخيف رؤيتك ترسب بمثل إختبار نقي لقياس القدرات. لا؟”
ولكن من طريقة قوله، ربما اخبره آلبيرت مسبقًا ولم يصدق تمامًا بأنها تستطيع الحديث؟ اجل لا ألومه فالأمر صعب التصديق بعد كل شيء.
“اوه”
“..اجل” قلت بشكل منبهر.
( امم اظن بأنني استشعر وجودًا ذا قوة مهولة خلف تلك النافذة…ربما أتخيل الأمر؟)
اذًا لقد نجحت.
” ولكن لا تدع كل هذا يجرفك، سمعت بأنك التحقت بأكاديمية ستيلفورد سابقًا؟ حسنًا، هذا إنجاز بحد ذاته ولكن دعني اخبرك بشيء واحد هنا، لا تفكر بالإستهانة بافراد هذه الأكاديمية او مقارنتهم بمن هم في ستيلفورد حسنًا؟ إنهم اقوى بكثير مما تستطيع تصوره” مبتسمًا كأب فخور، قدم لي المدير ذلك التحذير.
” مبارك لك ايها السيد الصغير ”
” م-معمّ—”
” اجل..شكرًا لك ”
لسبب ما، شعرت بالقلق قليلًا بعدما سمعت نهاية حديث آلبيرت.
فقط..إلى اين ستقودني غفلتي بمثل هذه النقاط المهمة.
النجاح بهذه السهولة..لا لا ادري حتى كيف يفترض بي ان اشعر، ولكن اظن بأنني سعيد اجل.
ولكن بالنظر الى وجهه المتبسم، اشعر وكأنه يقول بأنه لا بأس بذلك، او يمكنني الوثوق بالمدير.
(…)
” ولكن لا تدع كل هذا يجرفك، سمعت بأنك التحقت بأكاديمية ستيلفورد سابقًا؟ حسنًا، هذا إنجاز بحد ذاته ولكن دعني اخبرك بشيء واحد هنا، لا تفكر بالإستهانة بافراد هذه الأكاديمية او مقارنتهم بمن هم في ستيلفورد حسنًا؟ إنهم اقوى بكثير مما تستطيع تصوره” مبتسمًا كأب فخور، قدم لي المدير ذلك التحذير.
هذا كل شيء.
ولكن لا أظن بأنه بحاجة لتحذيري من شيء كهذا.
ما اعنيه هنا، ربما تظل هذه مشكلة بشكل ما، لأنني لم اهزم آلبيرت ولا لمرة حتى الآن، ولكن لم يقل أحد ان علي إختيار اشخاص اقوياء للغاية، صحيح؟ يمكنني ان اختار دومًا الشخص التالي بالترتيب، وطالما استطعت الحصول على معلومات كافية عن قدراته، كما أرى باللائحة، فلا اعتقد ان أمر هزيمة من هم اقوى مني – بالأرقام- سيكون صعبًا.
” اجل لا تقلق، سأعتبرهم مجرد عتبة آخرى بالنسبة لي. ”
” اعتذر ايها السيد الصغير لم اخبرك بالأمر من قبل، كما ترى انا والسيد رايهن هنا اصدقاء منذ وقت طويل. ”
وعلى الجانب الآخر كانت بالادين تُخرّج ما كان يفوق الـ500 طالبًا وطالبةً وجميعهم، لا يختلفون بالقوة عن اولئك الذين تخرجوا من أكاديمية ستيلفورد.
(” ” !!؟؟ ” “)
(هن؟ هل يمكن بأنك استطعت قرائة أفكاري؟)
“..إيه؟”
لا..ما الذي..قلته..؟
( بففففت، ما الذي يجري لك؟) دون ان تسمح لعقلي بأخذ وقا كافٍ لمعالجة اقوالي الخاصة، انفجرت رين ضاحكةً.
” انا الذي يفترض به السؤال عن ذلك!!”
متبعًا تعليمات آلبيرت من انحنى الى الأسفل وبدأ بالتربيت على ظهري متأسفًا، قمت بأخذ انفاس صغيرة وبطيئة حتى شعرت بإستقرار دورتي التنفسية.
“!!!”
عتبة؟! ما الذي اتحدث عنه بحق الجحيم؟ منذ متى وانا اقول مثل تلك الكلمات؟!
اجل هاهو ذا المدير يقوم بكشف كل شيء وتحويل حركتي الى مجرد غبار.
“…لا انا بخير.. اعجبني منظر المبنى فقط.”
” ايها السيد الصغير…” اجبرني صوت آلبيرت على النظر إلى وجهه الذي حمل تلك التعابير..التي لا استطيع وصفها بشكل دقيق. رفقة تلك الإبتسامة المتصلبة.
” لا استطيع القول بأن جيد ستكون كافية لوصفه بالحقيقة، ربما مثالي اكثر دقة ” اجابه المدير بإبتسامة مهتمة.
“..حسنًا..حسنًا..اليست هذه ثقةً كبيرة بالنفس؟ اجل هذا..امر إيجابي..” لسبب ما، كان المدير يخفي اسفل وجهه بيده اليمنى، وكأنه يحاول كبح ضحكةٍ لا يجب ان تخرج.
” اعتذر ايها السيد الصغير لم اخبرك بالأمر من قبل، كما ترى انا والسيد رايهن هنا اصدقاء منذ وقت طويل. ”
لا! توقفوا عن النظر إلي بتلك الأعين! انا لم اقصد قول ذلك حقًا! انا لم أفعل!!
” اعتقد ان هذا سيفي بالغرض. ”
هل يمكن بأن رين قد عبثت بعقلي مجددًا؟ اوي رين! توقفي عن الضحك هكذا وافعلي شيئًا!
” جيد جدًا، ربما انت تعرف إستريديوس، ولكنك لا تدرك مدى القوة التي امتلكها من كانوا يلقبونه بإمبراطور السحر وقتها، ولكن ربما تشعر بنوع من الآلفة التي ستجعلك تفهم نوعًا ما، مقدرات الرجل الذي قام بصناعة الارشيفات نفسها. ”
(..لا..لا ليس الأمر وكأنني..انا السبب بذلك..اغه، مجرد عتبة قلت؟)
ولكن وفقط بالتفكير في الأمر قليلًا، جعلني ذلك اشعر بالفضول حيال نظام هذه الأكاديمية الفريد، والذي يسمح بتخريج تلك الدفعة الكبيرة من الموهوبين، دون الحاجة لتصفيتهم وإختيار افضلهم.
**توقفي عن تكرار ذلك من فضلك هذا محرج للغاية!!!**
—
من الواضح انهم كانوا يتخذون نهجًا معاكسًا لنهج ستيلفورد، وربما كان نفس النهج كذلك، ولكنه بدل ان يركز على حفنة معينة من المواهب، كان الأمر هنا يبدوا وكأنهم يستطيعون التركيز على الجميع، ودفعهم الى اقصاهم دون الحاجة لتجاهل احد.
بعد ذلك، استغرقت العشر دقائق التالية لمحاولة شرح ما يحدث لعقلي بسبب تطفل رين المستمر عليه، ولسبب ما، اشعر بأنني لم استطع اقناعهم.
” ايها السيد الصغير…” اجبرني صوت آلبيرت على النظر إلى وجهه الذي حمل تلك التعابير..التي لا استطيع وصفها بشكل دقيق. رفقة تلك الإبتسامة المتصلبة.
” ولكن اليس الأمر مثيرُا للإهتمام؟ يبدوا ان الكتيب يفضل سيده بالحقيقة؟”
” احم، اذًا لنعد لأمر القوانين. ”
“…هااه، من الجيد انها موجودة. ” تنهدت براحة.
“..اجل ”
معيدًا الأجواء الجادة من جديد، بدأ المدير التحدث عن النظام الفريد الذي يربط هذه الأكاديمية ببعضها.
” للتحدث عن نظام اكاديمية بالادين بشكل لا يتعسر عليك فهمه، سأتحدث اولًا عن نظام السيرن، وهو نظام مقارب قليلًا للذي في ستيلفورد. ”
نهض المدير من كرسيه، وقام بإخراج ورقة عملاقة ملفوفة قبل ان يسير بإتجاه الحائط ويقوم بتعليقها.
في النهاية، يبدوا انني مكبل ببعض القواعد. ولكن لا أحتاج حقًا التفكير بشدة بشأن هذا الأمر، ففي النهاية، المهارات الرئيسية التي اقوم بإستخدامها عادةً لا تتطلب الكثير، ولكنها تفعل الكثير.
ما ظهر تاليًا كان لائحة طويلة باسماء كثيرة، وكل اسم كان موضوعًا في مربع خاص ويشع بشكل فريد كذلك.
لسبب ما، شعرت بالقلق قليلًا بعدما سمعت نهاية حديث آلبيرت.
” حسنًا…هنا ”
” هذه النجوم تعرف بالسيرن هنا، وهي تشير الى مقدار قوتك الكلية، فكلما ارتفع مستوى قدراتك بالأسفل، ستحصل على المزيد من النجوم. وكلما قلت قدراتك الكلية، قلت نجومك. ”
“…اجل ف-فعلت ذلك..ولك—”
من بعد تعليق الورقة والتي كانت مقاربة لطول المدير واعرض منه قليلًا، قام بالنقر على احد الأسماء فقط لتختفي بقية الاسماء، وتظهر صورة لأحد الشبان بزاوية الورقة العلوية، بينما تعرض بالمنتصف كلمات مرتبة احتوت بعضها على كلمات مثل [ حجم الوعاء ] [ العناصر المستخدمة ] [ المهارات الممتلكة ] والتي كانت كلماتٍ مألوفةً بالنسبة لي.
ضحك المدير على ردة فعلي وحديث آلبيرت وقتها، قبل ان يسعل بخفة ويعود الى وضعه الجاد ربما.
” كما ترى هنا، وعند الضغط على إحدى الاسماء على هذه اللائحة، تظهر هذه المعلومات التي نسميها “بيانات الطالب”. هذه البيانات ليست مجرد اشياء تقديرية، بل هي المهارات والقدرات الفعلية والدقيقة التي يستطيع هذا الطالب استخدامها. ”
إحدى اشهر الأكاديميات بالعالم، تحديدًا، الثانية من بعد ستيلفورد.
من بعد قوله لذلك، استطعت ربط كل شيء بسرعة، وبالفعل تظهر تلك الورقة معلومات كثيرة عن حالة الطالب والقدرات التي يستطيع استخدامها، حتى ان بعض المعلومات تتحدث عن مقدارته الجماعية والفردانية، وإن كان مؤهلًا للعمل بفريق ام لوحده، وصولًا الى حالته الصحية ومستويات ذكائه كذلك. من الأعلى وإلى الأسفل، ستجد الكثير من الأرقام، البيانات، الأوصاف وحتى التعليقات والآراء التي قام بعض المدرسون بقولها عن الطالب. عرضت اللائحة عددًا من المعلومات، يمكن القول بسهولة إنه غير ضروري ببضعة نقاط.
” آه، علي ذكر هذا ايضًا ” جذب المدير إنتباهي من الكتيب، جاعلًا إياي انظر إليه.
لا منذ متى ونحن نملك مثل هذه التكنولوجيا حتى؟ لائحة تعرض كل تلك التفاصيل، وتحمل بها تقريبًا عددًا يفوق المائة اسم، رفقة بياناتهم الخاصة المفصلة. التأكيد كان مشاهدة مثل هذا العرض التوضيحي، شيئًا مبهرًا بالنسبة لي. خصوصًا وانها مرتي الأولى بررية مثل هذه التقنيات.
” وعند النظر الى الأعلى، ستجد هذه هنا، السيرن. ”
متبعًا إتجاه اصبع المدير، نظرت الى ذلك الشكل الذي بدى شبيهًا بشكل النجمة، وكانت هناك ثلاث نجوم مشعات بجانب اسم الطالب.
وضعت أمر رين بمؤخرة رأسي، واستلمت الكتيب من يد المدير.
” هذه النجوم تعرف بالسيرن هنا، وهي تشير الى مقدار قوتك الكلية، فكلما ارتفع مستوى قدراتك بالأسفل، ستحصل على المزيد من النجوم. وكلما قلت قدراتك الكلية، قلت نجومك. ”
“!!!”
نظام يعكس قدرات الفرد الفردية، ويحولها إلى مجموع كلي يعتمد على تلك المهارات. يبدوا هذا شبيهًا بنظام نجوم ستيلفورد الخاص، والذي يدور حول التقييم كذلك.
( اذًا فلتصمت! ولا تجرؤ على العبث بعقل سيدي من جديد! ولتسعد بكونك شخصًا مهمًا لشخص مهم بالنسبة لسيدي. اجبني، هل ت-ف-ه-م ما أقول؟)
ربما لأنني رأيت شيئًا مشابهًا لهذا، او ان شرح المدير كان سلسًا وسهل الفهم. بكل الأحوال، فهمت تقريبًا طريقة عمل هذا النظام، وما سأحتاج لفعله حتى انجوا بهذا المكان.
” او.. هذا ما يفترض ان تكون عليه الحال. ”
ها؟
فقط عندما شعرت بأنني قد فهمت الكثير، وان المدير كان بمراحل شرحه الأخيرة ربما، بنبرة متخاذلة ساخرة، وكأنه كان يسخر من عقلي..حاملًا إبتسامته المشرقة تلك، دون ان ينطق بحرف آخر، نقر المدير على اللوحة بإصبعه مجددًا، جاعلًا إياها تعرض إحصائيات طالب آخر.
(…)
” هم؟ آه اوه، اجل..”
” والآن، تمعن معي قليلًا بقدرات هذه الموهبة الناشئة. ” ناظرًا لصورة الشخص المعروضة، اخبرني المدير ان اخذ وقتي بتفحص مهارات الطالب.
” اذًا؟ افترض ان هذا هو الشاب الموهوب الذي اخبرتني عنه؟”
متبعًا طلبه، بدأت بالنظر الى قدرات الشخص والتي كانت كالآتي:
” كيف سينظر لك العالم وقتها؟ ”
_القوة الجسدية: 9/10_
” يسمى بتأثير الإنتقال اللحظي. إنه تأثير يطال الكائنات الحية عندما تستخدم عليها اي مهارات تسمح بنقل الكتلة من مكان الى آخر بشكل لحظي. فبينما يمكن نقل الاشخاص والاشياء من نقطة لأخرى، يتعذر نقل الهواء المحيط بتلك الاشياء. ولأن النقل يخلق حيزًا بين المنطقة التي ستنتقل منها والمنطقة التي ستُنقل إليها، فذلك الحيز اللحظي لا يحوي اي هواء تستطيع الكائنات الحية تنفسه. لذا يجب ان نقوم بحبس انفاسنا لمدة ثانية او اكثر حتى نمر من خلال ذلك الحيز دون اي آلام. ”
_العناصر: الأرض، النار، الهواء._
( هااه… هااه.. هااه)
_المهارت: 4 من ارشيف إن، سبع من ارشيف آيرين، ومهارة من ارشيف ثيما._
_ترتيب العام: 12 على مستوى السنة الدراسية._
بالرغم من انني اسخر منه داخل رأسي الآن، الا انني..اجل، انا فقط اظن ان رين..مخيفة بعد كل شيء. انا سعيد بأنني لم اقم بإغضابها لهذه الدرجة من قبل.
_ترتيب السيرن: 5,678..؟!!_
ولكن بدا واضحًا ان تلك النقوش الذهبية والسوداء التي كانت تزين مقدمة البوابة، كانت مختلفةً تمامًا. وأجمل كذلك إن اردت رأيي.
بتلك الطريقة، استطعت جعل آلبيرت يرفع رأسه ويقول ” سعيد بأنك تفهمت الأمر” بشكل راضِ.
بينما كنت اقرأ بتمعن، كان كل شيء يسير بإتجاه ” هذا الرجل قوي بالفعل! ” الى ان نظرت الى ترتيب السيرن ووجدته متدينًا للغاية، وعندما نظرت للأعلى، كان بالفعل لا يمتلك سوى..نصف نجمة.
اضع يدي واقوم بضخ سحري وسينتهي الإختبار هكذا. اجل لقد شرح لي آلبيرت مسبقًا ان هذا هو الإختبار الذي تقوم به الأكاديمية لقياس مستويات المتقدمين لها. كما وانهم يقومون بإعادة الإختبار كل بداية عام لجميع الطلبة. بالرغم من ان بداية السنة الدراسية قد مضى عليها اكثر من شهرين الآن، الا ان الإختبار يضل ثابتًا، وكل ما عليك القيام به هو وضع يدك وضخ سحرك وستقوم اللفافة بالباقي. لم تكن اللفافة بالواقع سوى أداة سحرية متخصصة بقياس القدرات وإظهار المهارات التي يمتلكها الفرد. وهذا كان كل ما يحتاجه المدير لمعرفة إن كنت مناسبًا للإلتحاق بالأكاديمية ام لا.
ما الذي يجري هنا؟
“هوه؟ ارى بأنك قد تفاجأت؟ حسنًا هذا ليس مستغربًا، وايضًا، هذه الإحصائيات صحيحة تمامًا لعلمك فقط. ” دون ان يستدير، بينما لازال يوجه وجهه نحوا صورة الطالب، نظر إلي المدير بجانب وجهه فقط ليقوم بالتأكيد لي ان كل ما قرأته كان صحيحًا.
ضحك المدير على ردة فعلي وحديث آلبيرت وقتها، قبل ان يسعل بخفة ويعود الى وضعه الجاد ربما.
بالحقيقة، قرأ المدير عقلي بكلماته تلك. فسرعان ما ظننت بأنه ربما هنالك بعض المشاكل مع هذه التقنية، او ان خللًا ما قد وقع وتسبب بإخفاض تعداد النجوم بشكل غير صحيح.
” يسمى بتأثير الإنتقال اللحظي. إنه تأثير يطال الكائنات الحية عندما تستخدم عليها اي مهارات تسمح بنقل الكتلة من مكان الى آخر بشكل لحظي. فبينما يمكن نقل الاشخاص والاشياء من نقطة لأخرى، يتعذر نقل الهواء المحيط بتلك الاشياء. ولأن النقل يخلق حيزًا بين المنطقة التي ستنتقل منها والمنطقة التي ستُنقل إليها، فذلك الحيز اللحظي لا يحوي اي هواء تستطيع الكائنات الحية تنفسه. لذا يجب ان نقوم بحبس انفاسنا لمدة ثانية او اكثر حتى نمر من خلال ذلك الحيز دون اي آلام. ”
مادمت افهم النظام بشكل صحيح، على الغالب، بدا من الواضح ان شخصًا بتلك المهارات، سيمتلك على الأقل ثلاثًا إلى اربع نجوم. ولكن بتلك اللائحة، لم تكن هي الحال على الإطلاق.
متبعًا إتجاه اصبع المدير، نظرت الى ذلك الشكل الذي بدى شبيهًا بشكل النجمة، وكانت هناك ثلاث نجوم مشعات بجانب اسم الطالب.
“…اذًا، لماذا تصنيفه منخفض هكذا؟” بينما لم يقم المدير بالتحدث لفترة، وجدت فضولي وقلقي وقد دفعاني للسؤال.
ربما لأنني رأيت شيئًا مشابهًا لهذا، او ان شرح المدير كان سلسًا وسهل الفهم. بكل الأحوال، فهمت تقريبًا طريقة عمل هذا النظام، وما سأحتاج لفعله حتى انجوا بهذا المكان.
” الأمر بسيط للغاية، فكما ترى هنا، ماسويما يمتلك موهبة نادرة بالفعل، ولكنه بذات الوقت يعاني من هذا تحديدًا..” من بعد ذكر اسم الطالب، ماسويما، اشار المدير إلى الأسفل قليلًا واضعًا إصبعه بمنطقة ( القدرات الذهنية. وفقط من خلال النظر إلى تلك المنطقة، وجدت ما قد يكون عيبًا كبيرًا بنظر الكثيرين.
هل قلت شيئًا خاطئًا هنا دون ان أشعر؟ بكل حال، لم تعد هناك طريقة لمعرفة الأمر.
” اجل ”
القدرات العقلية: 2/10…
اداة؟
” لا هذا..”
ها؟
القدرات العقلية: 2/10…
” لا يصدق صحيح؟ اجل اجل اشعر بمقدار صدمتك هنا. ولكن إن فكرت قليلًا، هذا لن يبرر سبب تدني نجومه الى ذلك الحد صحيح؟ ليس الأمر وكأننا منشئة تهتم بالعقول فقط، بالطبع لسنا كذلك؟”
اذًا لقد نجحت.
مستحيل، لن استطيع تحمل ما تخلى عنه إمبراطور السحر وقرر دفنه بذراعيه قبل ان يقوم بقتل نفسه.
“..اعتقد” السبب الوحيد الذي جعلني اخرج بمثل هذا الرد غير الموقن كان بسيطًا. فبسبب طريقة شرح المدير الملتوية، نجح بالعبث بأفكاري بكل تلك التناقضات، وجعلني اشعر وكأنني لم افهم شيئًا من شرحه السابق، وكأنه لم يشرح شيئًا من البداية.
هذا يذكرني بشخص معين، لا ارغب بالتفكير به حاليًا.
ولكن اعتقد بأنه من الآمن الوثوق بكلماته هنا. ليس الأمر وكأنهم يهتمون حقًا بالعقول فقط، وإلا لما كان إختبارهم يتمحور حول كشف القدرات والمهارات من البداية، وعوضًا عن ذلك سيأتي الإختبار بصورة ورقية او شيء شبيه لذلك، صحيح؟
ضحك المدير على ردة فعلي وحديث آلبيرت وقتها، قبل ان يسعل بخفة ويعود الى وضعه الجاد ربما.
بحال اخذت هذه الحقيقة بعين الإعتبار، ووضعتها كالأساس هنا، لن يكون غباء ماسويما هو السبب بإنخفاض تقييمه الكلي. ولا يمكن ان يتسبب فقدان عنصر واحد او مهارة معينة بهذا الكم من الخسائر.
” ولكن بالحقيقة.. إن كنا نتحدث عن السيرن، فعدم القدرة على استخدام عقلك بشكل صحيح، سيضعك هذا بمؤخرة الصف بلا شك لذا انتبه حسنًا~؟ ” بنبرة هزلية هذه المرة، ضم المدير راحة يديه معًا وابتسم بوجهي قبل ان يقول ذلك.
من بعد شعوره بالرضى، عاودت السير امام آلبيرت.
هل يؤثر امتلاكي لعقل خارق على درجاتي ام لا؟! احسم الأمر من فضلك!
وقتها، ومع تتابع الاسئلة، شعرت بأنني اغرق اكثر بدوامة كان يصنعها المدير، دوامة من الاسئلة المنطقية والتي قد تتحول لأحداث حقيقية بالمستقبل. اسئلة جعلتني افكر بكثرة حتى تناسيت فيها اجواء الغرفة من حولي ومن كان يقف بجواري.
قلت تلك الكلمات بداخل قلبي وانا انتظر اجابته الحقيقية بصبر.
“ولكن دون مزاح،لا يمكنك ان تحصد نجوم السيرن فقط من خلال حضورك للدروس على الدوام، او لإنحدارك لعائلة مرموقة، وحتى إمتلاكك لقدرات مهولة قد لا يؤهلك للحصول على نجوم جيدة. يمكن حصاد السيرن فقط من خلال بضعة امور سهلة الفهم. ”
بتلك الطريقة الإستعراضية، وكأنه يتفاخر بالنظام الذي ربما هو من قام بصناعته، النظام الذي كان يُقدر ويحقق الحياد المطلق بشأن عدم تفضيل الطلاب فقط لأنهم يندرجون تحت مسميات شهيرة، ناكزًا إياي ومذكرًا عقلي بشعور حنين قديم، شعرت به لأول مرة عندما تحدث المشرف شين، عن ذات الأمر.
” لا داعي لتحريك رأسك كذلك، واين. وايضًا، توجد بعض القواعد الإضافية كقواعد المهاجع والفصول والزي وغيرها. ستجدها جميعًا بهذا الكتيب. ”
واصل المدير التحدث.
” اولًا!، المبارزات!. يمكنك سرقة النجوم من خصومك! عن طريق مبارزة طلاب آخرين يمتلكون نجومًا اكثر منك او من هم بنفس مستواك. فقط تذكر انه لا يمكنك مبارزة من هم اقل منك باللائحة. بالطبع ستوفر الأكاديمية حكامًا وساحات خاصة لخوض تلك المبارزات لذا لا داعي للقلق~ احرص فقط على اختيار خصم يمكنك هزيمته حتى لا تصبح محط سخريتي- اقصد سخرية الآخرين.”
مبارزات؟ حسنًا هذا شيء حماسي الى حد ما؟ ولكن ربما يعد شرط ضرورة القتال ضد من هم اعلى مني فقط، شرطًا مزعجًا كذلك.
” شيرو اذًا هاه، مادام واين يقول بأنك شخص موهوب، فلا شك بذلك اذًا. هل تشعر بالتوتر؟”
من بعد قوله لذلك، استطعت ربط كل شيء بسرعة، وبالفعل تظهر تلك الورقة معلومات كثيرة عن حالة الطالب والقدرات التي يستطيع استخدامها، حتى ان بعض المعلومات تتحدث عن مقدارته الجماعية والفردانية، وإن كان مؤهلًا للعمل بفريق ام لوحده، وصولًا الى حالته الصحية ومستويات ذكائه كذلك. من الأعلى وإلى الأسفل، ستجد الكثير من الأرقام، البيانات، الأوصاف وحتى التعليقات والآراء التي قام بعض المدرسون بقولها عن الطالب. عرضت اللائحة عددًا من المعلومات، يمكن القول بسهولة إنه غير ضروري ببضعة نقاط.
وربما بالحقيقة يكون شرط قتال من هم برتبة اعلى، شيئًا متعبًا ومفيدًا كذلك. ربما ترتفع نسب هزيمتك عن طريق إختيار خصوم اقوى منك نسبيًا، ولكن إختيار الخصم الصحيح، قد يساعد بإخراج إمكاناياتك الحقيقية والتي ربما لم تكن تعلم عنها شيئًا من قبل.
وضعت أمر رين بمؤخرة رأسي، واستلمت الكتيب من يد المدير.
لا أظن بأنه سيتوقف عن فعل ذلك إن طلبت منه.
استطيع قول هذا الآن بثقة فقط لأنني امضيت عامًا كاملًا تلقيت فيه سلسلة هزائم مدوية من قِبل آلبيرت بكل مرة تدربنا بها سويًا. بالطبع كنت بالبداية اشعر بالإحباط من الأمر، ولكن ومع مرور الأشهر، اكتشفت انني بالواقع اتطور بسرعة أكبر هكذا. عن طريق مراوغة ضربات شخص لا يمكن الإحساس بوجوده، شخص ربما يكون اقوى من قابلته على الإطلاق، لم يمر بالحقيقة وقت طويل قبل ان يصبح من الطبيعي علي صد بضعة ضربات سريعة خفيفة من آلبيرت، استمر هذا بالعادة لعدة دقائق قبل ان اتلقى الهجوم الأخير الذي عادةً ما يقذف بي بعيدًا.
لم يكن آلبيرت رحيمًا يومًا عندما يأتي الأمر لتلك النقطة.
” ارى بأنك تفهم ما اقصده وهذا جيد. لهذا انا ارغب بطرح بعض الأسئلة عليك وارجوا ان تعتبرها جزءًا من هذا الإختبار كذلك. ”
اتخبرينني بهذا الآن.؟!.بعد فوات الآوان!
ما اعنيه هنا، ربما تظل هذه مشكلة بشكل ما، لأنني لم اهزم آلبيرت ولا لمرة حتى الآن، ولكن لم يقل أحد ان علي إختيار اشخاص اقوياء للغاية، صحيح؟ يمكنني ان اختار دومًا الشخص التالي بالترتيب، وطالما استطعت الحصول على معلومات كافية عن قدراته، كما أرى باللائحة، فلا اعتقد ان أمر هزيمة من هم اقوى مني – بالأرقام- سيكون صعبًا.
” لنواصل السير، اخشى ان نتأخر على مقابلتك. ”
وايضًا، توقف عن التحدث بتلك الطريقة.
_العناصر: الأرض، النار، الهواء._
” ثانيًا! المسابقات!. تقيم الأكاديمية فعاليات شهرية واسبوعية تسمح لك من خلالها حصد نقاط يمكنك ان تبادلها لاحقًا بنجمة عندما تصل للحد الأدنى المطلوب! بالطبع ستكون جميع تلك المنافسات متنوعة ومختلفة وبعضها يمتد طوال الأسبوع، ولا ننسى المسابقات السنوية التي تأتي مني مباشرةً! ”
اخيرًا، قال المدير تلك الكلمات وهو ينظر الى آلبيرت بنظرة راضية.
“ام..اجل شكرًا لك ”
المسابقات، توقعت شيئًا كهذا اجل. حتى ستيلفورد تملك مثل هذه الاشياء، وربما يسمونها هناك بالإختبارات الخاصة والتي هي بالواقع، شيء مزعج للغاية فقط.
سيجعلك ذلك تتسائل عن المصادر التي تجلب منها بالادين إحتياجاتها من أجل تدريب وتخريج ذلك الكم من الطلاب. وربما يجعلك ذلك تظن ان لوثيريا لوحدها قد تملك مصادرًا وثروةً تتفوق على تلك الثروات ببقية الممالك.
ولم يتوقف فقط وينتظر إجابتي، بل قام بإلقاء المزيد من الاسئلة تباعًا.
ولكن كما أرى حتى الآن، يوجد بضعة خلافات جوهرية بين طريقة عمل بالادين وستيلفورد، لذا ربما..فقط ربما، تكون المسابقات هنا شيئًا ممتعًا بالحقيقة.
وايضًا، توقف عن التحدث بتلك الطريقة من فضلك.
” شيرو اذًا هاه، مادام واين يقول بأنك شخص موهوب، فلا شك بذلك اذًا. هل تشعر بالتوتر؟”
” ثالثًا! مهام النقابة!. نمتلك هنا نقابةً خاصة بالأكاديمية يمكنك من خلالها السفر الى مختلف انحاء لوثيريا وإختبار قدراتك بصيد بعض اعتى الوحوش وبالمقابل؛ ستتحصل على رتب خاصة بالنقابة ونقاط خاصة يمكنك إستبدالها بنجوم لاحقًا!”
” جيد جدًا، واهلًا بك في أكاديمية بالادين!”
نقابة؟! هل يمتلكون نقابةً هنا؟ حسنًا بدأت اشعر بالحماسة الآن، لم استطع الدخول الى نقابة ستيلفورد سابقًا بسبب بعض الظروف، ولكن الآن استطيع الإنضمام الى هذه النقابة!
بالحقيقة، انا مدرك تمامًا للأشياء التي يمكن إيجادها بالمهام الخاصة بالنقابات، لذا انا ادرك المخاطر العالية التي تأتي مع قبول مثل تلك المهام. وكشخص يحاول الحفاظ على حياته بأي طريقة ممكنة، ومحاولة عدم قتال الوحوش التي هي بالواقع أساس اغلب المهام بالنقابات..الا انني لا استطيع الا ان اشعر بالحماس داخلي عندما يأتي يذكر احدهم شيئًا يتعلق بالنقابات. هذا شيء لا إرادي حسنًا؟ لا استطيع منع نفسي فقط.
متميزة عن باقي الأكاديميات بنظامها الخاص الفريد، وبمتخرجيها الذين سرعان ما ذاع صيتهم بالعالم، اكملت بالادين عامها الرابع عشر هذه السنة.
(..تحدث عن التناقض) قالت رين بنبرة ساخرة داخل عقلي.
بعد الصمت للحظة، واصل آلبيرت الحديث.
لا أستطيع الرد عليها هنا بصراحة.
وايضًا، الا تريد التوقف عن التحدث بهذه الطريقة؟!
” هم؟ آه اوه، اجل..”
” رابعًا وأخيرًا، المساهمة بالفصل. هنا ببالادين، لدينا نظام خاص بالفصول يسمح لها بالتنافس بين بعضها البعض، ويمكن لفصول السنة الواحدة ان تتنافس بإختبارات خاصة تقام بين كل فترة وثانية، ويمكن للجميع المشاركة بها او رفضها إن ارادوا. وبالطبع المشاركة بها ستمنحك نقاطًا خاصة يمكنك استبدالها بالنجوم بالنهاية.”
قالت رين ذلك الإفتراض الذي لا يبدوا خاطئًا كذلك.
لسبب ما، وقف المدير بشكل منتصب تمامًا وهو ينظر الى سقف الغرفة وكأنه بإنتظار اوامر من سيدته.
هذا كان شيئًا قريبًا من نظام ستيلفورد الى حد كبير، ولكنه يمنح حرية اكبر وهذا ما انا ممتن لأجله.
( ربما سيقوم بتشريح جزء منك لرؤية ما تخبئه؟)
“هوه؟ ارى بأنك قد تفاجأت؟ حسنًا هذا ليس مستغربًا، وايضًا، هذه الإحصائيات صحيحة تمامًا لعلمك فقط. ” دون ان يستدير، بينما لازال يوجه وجهه نحوا صورة الطالب، نظر إلي المدير بجانب وجهه فقط ليقوم بالتأكيد لي ان كل ما قرأته كان صحيحًا.
ربما كانت ستيلفورد تمنح نوعًا من الحرية، بشكل ما، الا انني اذكر جيدًا تصرفات السيد بركان – المشرف شين – عندما يخطئ احدهم بشيء ما، وسرعان ما ستأتي تلك العقوبات الجماعية على رأس الفصل.
متبعًا تعليمات آلبيرت من انحنى الى الأسفل وبدأ بالتربيت على ظهري متأسفًا، قمت بأخذ انفاس صغيرة وبطيئة حتى شعرت بإستقرار دورتي التنفسية.
ربما كان هذا شيئًا وذاك شيء آخر فقط، ولكن حتى الآن، اشعر بأن بالادين تمنح الطلاب حرية أكبر للتعامل مع الإختبارات، بالرغم من ان السيرن هنا هي التي تحدد الكثير كمصير الطلاب مثلًا، لن تجد احدًا يجبرك على السعي خلفها، او قانونًا يلزمك بشيء كذاك. وكأنها الحياة، ستمتلك حرية السعي خلف النجاح او الفشل، بطريقتك الخاصة.
” جيد جدًا، ربما انت تعرف إستريديوس، ولكنك لا تدرك مدى القوة التي امتلكها من كانوا يلقبونه بإمبراطور السحر وقتها، ولكن ربما تشعر بنوع من الآلفة التي ستجعلك تفهم نوعًا ما، مقدرات الرجل الذي قام بصناعة الارشيفات نفسها. ”
اوه، لقد توقف عن التحدث بتلك الطريقة.
” ارجوا المعذرة ”
” احم، اذًا لنعد لأمر القوانين. ”
” وهذا كل شيء. اي اسئلة؟” سألنا المدير.
قمت بتحريك رأسي يمنى ويسرى رفقة آلبيرت، فقط ليومئ المدير بشكل راضٍ.
مادام هذا المكان الذي اجهل اتساعه خلف هذه البوابة، يجمع الكثير من الطلاب والمعلمين الذين اتوا من مختلف انحاء العالم على الغالب، من الطبيعي ان نرى المملكة وهي تبذل مجهودها بتزيين هذه المنشئة بالتحديد بشكل فاخر.
“ا..انا؟”
” لا داعي لتحريك رأسك كذلك، واين. وايضًا، توجد بعض القواعد الإضافية كقواعد المهاجع والفصول والزي وغيرها. ستجدها جميعًا بهذا الكتيب. ”
سرعان ما اجابنا صوت خافت من الطرف الآخر، من اعطانا الإذن بالدخول.
اخرج المدير كتيبًا من صندوقه السحري، كان قريبًا من حجم رين ويبدوا ان به العديد من الصفحات كذلك.
في النهاية، هو الذي اتى بفكرة إخفاء قدرتي كما وعلمني الطريقة التي استطيع بها إخفاء هالتي. لذا كان من المنطقي ان اظن بأنه لن يقرر كشف قدرتي التي ساهم بإخفائها بنفسه، بتلك البساطة مالم يكن هنالك سبب لذلك.
أكاديمية بالادين.
لسبب ما، وبينما كنت افكر بالتفكير في شكل كتيب الإرشادات، سمعت صوتًا خافتًا بداخل رأسي.
طويل..ولكن ليس كثيرًا، بدت بنية جسده اقرب لبنية جسد آلبيرت الى حد قريب، ولكن تلك الأعين..كانت تلمعان بشدة لسبب ما.
لم يحرك آلبيرت وضعه وبقي ساكنًا، مبتسمًا. بينما بدا على المدير مظهر التأهب والإستعداد، وقد تراجع بالفعل عدة خطوات الى الخلف.
هل توجد مشكلة ما؟ رين؟
(..انا فقط.. لا استطيع تمرير أمر مقارنة حجمي بذلك الكتيب) قالت رين بنبرة متصلبة.
“…هااه، من الجيد انها موجودة. ” تنهدت براحة.
الحجم؟ اتقصدين بأنكِ أضخم منه؟
” وعند النظر الى الأعلى، ستجد هذه هنا، السيرن. ”
ما ظهر تاليًا كان لائحة طويلة باسماء كثيرة، وكل اسم كان موضوعًا في مربع خاص ويشع بشكل فريد كذلك.
( جسدي..لا فقط انسى الأمر)
انا اراقب تلك النافذة منذ فترة الآن ولا شيء سيء بها حسنًا؟! ارى الأشعة الشمسية وهي تعبر بشكل مثالي وهادئ من خلالها.
بتلك الطريقة التي لم افهم منها الكثير، وجدت رين تتراجع عن الأمر.
هذا كان شيئًا قريبًا من نظام ستيلفورد الى حد كبير، ولكنه يمنح حرية اكبر وهذا ما انا ممتن لأجله.
هل يؤثر امتلاكي لعقل خارق على درجاتي ام لا؟! احسم الأمر من فضلك!
هل قلت شيئًا خاطئًا هنا دون ان أشعر؟ بكل حال، لم تعد هناك طريقة لمعرفة الأمر.
وضعت أمر رين بمؤخرة رأسي، واستلمت الكتيب من يد المدير.
ها؟
“…”
ولكن..نقل؟ الن نقوم بالمشي الى الداخل؟ لا ارى مساحةً كبيرةً تفصل بيننا وبين المبنى الرئيسي على ما اعتقد.
وفور ان اصبح الكتيب بيدي، قمت فورًا بقلب الصفحات بسرعة، باحثًا شيء معين، شيء مهم، شيء مهم جدًا لن استطيع بدونه العيش هنا براحة قبل مرور وقت طويل جدًا.
اجل إنه بلا شك المدير، هذا الرجل، يمتلك تلك الهالة الهادئة من حوله والتي وبنفس الوقت، لن تجعلك تقوم سوى بزيادة حذرك اكثر. نبرته هادئة وغير غليظة كذلك، ليست حادة ولكن يمكن ان تستشعر الإهتمام بها إن ركزت قليلًا، إنه يبتسم بطريقة مشرقة كذلك الأمر الذي سيترك لديك إنطباعًا بكونه رجل بشوش غير قاتم. هذا بخلاف وجهه نفسه والذي لولم يمتلك بضعة زوايا معينة، لأخطئته بفتاة يافعة شديدة الجمال. وانا لا أمزح عندما أقول هذا.
كما يبدوا، لم تملك هذه الأكاديمية تاريخًا حافلًا او عريقًا كحال ستيلفورد، ولكن ذلك لم يمنعها من تسلق سلم الأكاديميات، وسرعان ما اصبحت الأكاديمية الوحيدة المنافسة لأكاديمية ستيلفورد بفترة قياسية.
وفقط عندما وصلت تقريبًا للصفحة الأخيرة، وجدت منقذي هناك.
” اتقول عكس ذلك؟ انظر لقد غضبت من اجله قبل قليل صحيح؟ اذًا افترض بأنها تهتم لأمره كثيرًا ”
مهلًا ما هو الجيد؟
“…هااه، من الجيد انها موجودة. ” تنهدت براحة.
” حسنًا الآن، ربما لم تسر الأمور كما توقعتها تمامًا.. ولكن من يهتم؟ اعتقد ان الأحداث سارت بالنهاية بمنحى جيد لذا لا بأس بذلك. اظن أن الوقت قد حان لشرح قواعد هذه الأكاديمية.”
حينها، قمت بوضع جل تركيزي على الصفحة أمامي، على الخريطة التي كانت تخص أكاديمية بالادين.
فبهذه الأكاديمية، لن تضطر لخوض غمار العيش بغابة موحشة لأيام. لن يجبرك أحد على القتال ضد اشخاص يمكنهم محوّك من على سطح الأرض بلمح البصر. وبالتأكيد، لن تجد معلمين مخبولين هناك.
ولكن بالنظر الى الخريطة…
“..مباني..عديدة.”
اجل لم يكن شكل الأكاديمية قريبًا من تصميم ستيلفورد بأي شكل كان، وبدلًا عن ضم كل الملاحق بمبنى واحد عملاق، كانت هنالك عدة مبانٍ ذات الطابقين والطابق الواحد، والتي كانت تاخذ مساحة خاصة واسعة لوحدها. بالطبع جعل هذا الأمر محيط الأكاديمية يصبح واسعًا للغاية.
ولكن هكذا لن اواجه اي مشاكل صحيح؟ مادمت ارتديها، فحتى إن اطلقت اي مهارة سحرية فلن تظهر لون هالتي الحقيقية. او هذا ما أتمناه.
هذا دون ذكر المهجع، والحلبة العملاقة والآخرى خلف المبنى الرئيسي، كانت هذه المنشئات لوحدها تأخذ مساحة عدة مباني. ودون الحاجة لقلب الصفحات الثلاث التالية من هذا الكتيب، علمت مسبقًا ان شرح خريطة هذه المتاهة، يمتد بالفعل حتى نهاية الكتيب.
بحال اخذت هذه الحقيقة بعين الإعتبار، ووضعتها كالأساس هنا، لن يكون غباء ماسويما هو السبب بإنخفاض تقييمه الكلي. ولا يمكن ان يتسبب فقدان عنصر واحد او مهارة معينة بهذا الكم من الخسائر.
كانت الأكاديمية بالحقيقة، اشبه بمملكة مصغرة.
وايضًا، اعتقد بأن وجود رين يمكن ان يساعد هنا، واثق من انها ستقوم بتحذيري بحال وصلت القلادة لحدودها. لذا لا داعي للقلق.
” آه، علي ذكر هذا ايضًا ” جذب المدير إنتباهي من الكتيب، جاعلًا إياي انظر إليه.
لا أعتقد ان ذلك إفتراض خاطئ بصراحة.
” بالنسبة لك شيرو، لا تفترض بأنك حالة خاصة فقط لأنك تمتلك الدستور حسنًا؟ فكما قلت سابقًا، يستطيع المدرسون بهذا المكان تدريبك بالشكل المطلوب كباقي الطلاب. وايضًا لا تقم بإفشاء سر امتلاكك لمثل هذه القوة لأحد فهمت؟ يمكنك ان تظهر عناصرك جميعها بدون مشاكل، بالإضافة لجزء معين من مهاراتك كذلك فستجد من هم بمثل قوتك هنا. ولكن تلك الهالة..لا يجب ان تظهر ابدًا إن امكن. ”
( فوفو، ربما يظن بأنكما تكنان المشاعر لبعضكما البعض~؟) قالت رين بنبرة صوت مؤذية.
” هم؟”
عائدًا الى كرسيه، بينما يتحدث. قام المدير بالجلوس قبل ان يقوم بإخراج شيء ما من احدى الأدراج.
اجل، مشكلة كبيرة للغاية لاحظتها بها منذ قليل فقط.
” اعتقد ان هذا سيفي بالغرض. ”
وفقط عندما وصلت تقريبًا للصفحة الأخيرة، وجدت منقذي هناك.
هادئًا لدرجة جعلت عقلي يتخيل هجومًا واسعًا من كل الإتجاهات، لعدد من المدرسين وهم يقومون بمحاصرتي قبل ربطي وزجي بزنزانة مجهولة أسفل مبنى الأكاديمية.
حينها، قام بمد يده إلي، ووضع على يدي قلادةً ذات ياقوتة جميلة لازوردية اللون.
فقط عندما شعرت بأنني قد فهمت الكثير، وان المدير كان بمراحل شرحه الأخيرة ربما، بنبرة متخاذلة ساخرة، وكأنه كان يسخر من عقلي..حاملًا إبتسامته المشرقة تلك، دون ان ينطق بحرف آخر، نقر المدير على اللوحة بإصبعه مجددًا، جاعلًا إياها تعرض إحصائيات طالب آخر.
استطيع قول هذا الآن بثقة فقط لأنني امضيت عامًا كاملًا تلقيت فيه سلسلة هزائم مدوية من قِبل آلبيرت بكل مرة تدربنا بها سويًا. بالطبع كنت بالبداية اشعر بالإحباط من الأمر، ولكن ومع مرور الأشهر، اكتشفت انني بالواقع اتطور بسرعة أكبر هكذا. عن طريق مراوغة ضربات شخص لا يمكن الإحساس بوجوده، شخص ربما يكون اقوى من قابلته على الإطلاق، لم يمر بالحقيقة وقت طويل قبل ان يصبح من الطبيعي علي صد بضعة ضربات سريعة خفيفة من آلبيرت، استمر هذا بالعادة لعدة دقائق قبل ان اتلقى الهجوم الأخير الذي عادةً ما يقذف بي بعيدًا.
” جرب ارتدائها وقم بإظهار هالتك. ”
اجل انا ارى ذلك، اراه جيدًا ولكن ذلك لا يشرح شيئًا.
بدأ سير المحادثة يقودني الى القلق وبسرعة فقط.
“..حسنًا ”
طلب مني إرتداء تلك القلادة وتجربة إظهار تلك الهالة القاتمة..تلك الهالة التي جعلتني اعاني لمدة شهر كامل قبل ان اتمكن من إحتوائها بفضل تعاليم آلبيرت، يريد مني المدير هنا ان اقوم بإطلاقها.
اجل بتلك الصورة، فجرت رين الوضع بكلماتها، وبكل مرة تتحدث بها او ترفع صوتها اكثر، يزداد توهج الكتيب حتى اصبح الإثنان امامي لا يستطيعان النظر إليها مباشرةً، وبنفس الوقت، تحركت رياح قوية بالغرفة قامت بإسقاط بعض الكتب من الرف، وجعل بعض الأوراق الموضوعة على مكتب المدير، تتطاير بالهواء بعنف.
—
“…”
وأفضل طريقة استطيع ويستطيع بها اي شخص فهم ذلك العامل، هو وضعهه بسؤال صغير يقول: ” متى يُعتبر الطالب جاهزًا ليتخرج؟” ومن هذا التساؤل، يمكن ان تتفرد عدة اسئلة مختلفة آخرى، مثل: ” ماهي الإختبارات التي ستحدد الناجح من الفاشل؟” ” كيف ستأتي صيغة تلك الإختبارات؟” وكذلك ” ما المتطلبات التي يجب ان يستوفيها الطالب حتى يصبح ساحرًا حقيقيًا؟” اسئلة كتلك.
” للتحدث عن نظام اكاديمية بالادين بشكل لا يتعسر عليك فهمه، سأتحدث اولًا عن نظام السيرن، وهو نظام مقارب قليلًا للذي في ستيلفورد. ”
نظرت إلى آلبيرت بتردد وكأنني اطلب تأكيدًا منه، فقط ليومئ بشكل هادئ.
وايضًا، الا تريد التوقف عن التحدث بهذه الطريقة؟!
حسنًا، لا بأس إن كنت تقول ذلك.
انا فقط متوتر بلا داعٍ. ولا اظن ان عقلي لوحده قام بخلق ذلك التوتر.
من بعد إرتداء القلادة، قمت باخذ نفس عميق قبل التركيز على هالتي، وفقط باللحظة التي الغيت بها الختم الذي وضعته بها، انتشرت تلك الهالة القاتمة وقامت بتغليف كل شيء من حولي، وجعلت المدير ينهض من كرسيه فزعًا قبل ان يصرخ ويطلب مني إعادة قفل الهالة!!
لا..ما الذي..قلته..؟
او ذلك لم يحدث بالواقع.
“..ح..حاضر!!”
بسيط جدًا اليس كذلك؟ إنها الأكاديمية المثلى بالنسبة لي بلا شك.
” هم؟”
نظرت من حولي متسائلًا، فقط لأجد المنظر الذي توقعت رؤيته، غير موجود بأي مكان، وكل ما اراه هو هالة صافية زرقاء اللون، وهي تنبعث بخفة من جسدي ولا تغادره او تنتشر بصورة بشعة.
وتمامًا كما كنت استذكر تلك المعلومات عن بالادين واقوم بإمتداحها داخل قلبي، ها أنا ذا اقف الآن امام بوابتها العملاقة وبرفقتي آلبيرت.
( اوه، اذًا توجد مثل هذه الأدوات هنا؟)
اداة؟
” اجل إنها تعمل بشكل مثالي. تلك القلادة تقوم بحجب هالتك، وتغيير طولها الموجي قبل ان تقوم بتغيير لونها بالكامل. طالما ارتديت تلك القلادة، فلن يكتشف احد امرك. شيء مفيد اليس كذلك~؟”
متميزة عن باقي الأكاديميات بنظامها الخاص الفريد، وبمتخرجيها الذين سرعان ما ذاع صيتهم بالعالم، اكملت بالادين عامها الرابع عشر هذه السنة.
“..اجل” قلت بشكل منبهر.
“…هااه، من الجيد انها موجودة. ” تنهدت براحة.
بالحقيقة، اعتقد بأنني كنت سأكون منبهرًا أكثر لولم تدمر الأجواء بغمزتك تلك.
” جيد جدًا، واهلًا بك في أكاديمية بالادين!”
لا أظن بأنه سيتوقف عن فعل ذلك إن طلبت منه.
“هوه؟ ارى بأنك قد تفاجأت؟ حسنًا هذا ليس مستغربًا، وايضًا، هذه الإحصائيات صحيحة تمامًا لعلمك فقط. ” دون ان يستدير، بينما لازال يوجه وجهه نحوا صورة الطالب، نظر إلي المدير بجانب وجهه فقط ليقوم بالتأكيد لي ان كل ما قرأته كان صحيحًا.
” هم؟”
ولكن هكذا لن اواجه اي مشاكل صحيح؟ مادمت ارتديها، فحتى إن اطلقت اي مهارة سحرية فلن تظهر لون هالتي الحقيقية. او هذا ما أتمناه.
حينها فقط، طرح المدير ذلك السؤال، الذي كان تمامًا من نوعية الاسئلة التي لم افكر بها ولا لمرة واحدة.
اتخبرينني بهذا الآن.؟!.بعد فوات الآوان!
” لا تقم فقط بإستخدام اي مهارات خطرة فقط حسنًا؟ لن تستطيع القلادة كبح طاقتك إن اطلقت شيئًا قويًا. ” كما خشيت، حذرني المدير عن إستخدام اي مهارات قوية.
في النهاية، يبدوا انني مكبل ببعض القواعد. ولكن لا أحتاج حقًا التفكير بشدة بشأن هذا الأمر، ففي النهاية، المهارات الرئيسية التي اقوم بإستخدامها عادةً لا تتطلب الكثير، ولكنها تفعل الكثير.
قوة تناهز قوة الإمبراطور الأعظم، قوة ربما كما قال، تستطيع الحفاظ وتدمير قوانين العالم بنفسه. ذلك التوازن الغامض الذي كان الجميع يصرخون ويتحدثون عن ضرورة حمايته، سأصبح قادرًا على تدميره بالكامل. هل استطيع تحمل مسؤولية ما سيحدث بعدها؟
وايضًا، اعتقد بأن وجود رين يمكن ان يساعد هنا، واثق من انها ستقوم بتحذيري بحال وصلت القلادة لحدودها. لذا لا داعي للقلق.
” اجل، اسمه هو شيرو لينارد، ارجوا ان تكون لطيفًا معه بالإختبار.”
” حسنًا هذا يحل كل شيء. للوقت الحالي سيقوم واين بإصطحابك الى المهجع، يمكنك ان تستريح هناك لهذا اليوم، وباليوم التالي ستبدأ حياتك كطالب هنا. وايضًا، لا تنسى ان واين معلم هنا كذلك، لذا ارجوا بأن تقوم بمناداته بالشكل الصحيح، حسنًا؟”
“آه..اجل.”
ولكن اعتقد بأنه من الآمن الوثوق بكلماته هنا. ليس الأمر وكأنهم يهتمون حقًا بالعقول فقط، وإلا لما كان إختبارهم يتمحور حول كشف القدرات والمهارات من البداية، وعوضًا عن ذلك سيأتي الإختبار بصورة ورقية او شيء شبيه لذلك، صحيح؟
إنه يقصد بأن لا اقوم بمناداة آلبيرت باسمه، بل اطلق عليه اسم “معلم” بدلًا عن ذلك.
حسنًا، لا بأس إن كنت تقول ذلك.
اجل انا افهم، سيكون الأمر محرجًا إن زل لساني وناديته بإسمه امام حشد من الطلاب كذلك، لذا علي ان اكون حذرًا.
بتلك الكلمات، وبتلك النبرة القاتمة، نجحت رين بتدمير وتيرة سيري امام آلبيرت، وقد كنت على وشك التوقف تمامًا.
” جيد جدًا، واهلًا بك في أكاديمية بالادين!”
بتلك الطريقة الإستعراضية، وكأنه يتفاخر بالنظام الذي ربما هو من قام بصناعته، النظام الذي كان يُقدر ويحقق الحياد المطلق بشأن عدم تفضيل الطلاب فقط لأنهم يندرجون تحت مسميات شهيرة، ناكزًا إياي ومذكرًا عقلي بشعور حنين قديم، شعرت به لأول مرة عندما تحدث المشرف شين، عن ذات الأمر.
