المعركة من الداخل [3]
الفصل 352: المعركة من الداخل [3]
أصبح تعبير “إيفلين” معقدا عندما نظرت إلي. تمتمت بشيء بهدوء تحت أنفاسها، خافتة بما يكفي حتى لا أفهم قبل أن تستمر في شرحها:
منذ اللحظة التي بدأ فيها القتال، أبقيت ناظري على المنصة، دون أن أُبعد بصري ولو للحظة عن المشهد الذي كان أمامي.
على الأقل، هكذا بدا الأمر من الخارج.
“ماذا…؟”
أما في الحقيقة، فكان انتباهي في مكانٍ آخر.
ارتجفت عيناها بمجرد أن لمست يدها، لكنني لم أفلتها، بل نظرت إلى “كيرا” التي كانت تُبتلع وسط نيرانها.
….كان موجهاً نحو ذهني.
لكن الآن، حان دوري لأبحث عنها.
(أين أنتِ…؟)
بدأ ذهني يعمل حين نظرت إلى الخريطة في يد “إيفلين”.
داخل الظلام الذي كان وعيي، نظرت حولي أبحث عن البذرة التي زرعتها التمثال في عقلي.
طردت الألم، ونظرت خلفي نحو التمثال، الذي بدأ يعيد بناء يده ببطء.
(أعلم أنكِ هنا في مكانٍ ما.)
*
لقد كانت دائمًا هناك، تنتظر بصمت فرصة للانقضاض على وعيي.
كلما مررت من مكان، وصلتني أصوات. توسلات، وصرخات، وأيادٍ تمتد نحوي من الظلام، تحاول أن تصل إلي.
لكنها لم تجد تلك الفرصة أبدًا. كنت دائمًا حذرًا. لم أسمح لنفسي أبدًا بأن أصل إلى درجة الإنهاك الذهني التام.
“لكن…!”
حتى في معركتي مع “كايوس”، كنت ما زلت محافظًا على حذري بما يكفي لحماية عقلي.
ووقعت في ذهني فكرة.
وقد آتى ذلك الحذر ثماره.
توقفت قدماي في النهاية.
…. لم تبحث التمثال عني.
التمثال كانت تستغل الثغرات في العقل لتتسلل إليه وتستهلكه.
لكن الآن، حان دوري لأبحث عنها.
تسألني عن شيء؟ عقدت حاجبي. هذا ليس الوقت المناسب لهذا. كنت على وشك أن أقول لها ذلك، لكن كلماتها التالية أذهلتني.
(ربما أستطيع مساعدة ليون بهذه الطريقة.)
وحين التفتّ نحوها، حيّتني “الملاك” بابتسامة.
وفوق كل ذلك، كنت اخشى. كنت أخشى أنه كلما طالت مدة شخص ما تحت تأثير التمثال، تزداد خطورته عليه.
رأيت “إيفلين”، واستوعبت الموقف.
لم أعد أملك وقتًا لأضيعه، فوضعت يدي فوق ذراعي.
(أعلم أنكِ هنا في مكانٍ ما.)
(الحزن.)
ولذا…
موجة من الألم اجتاحت عقلي، واهتز جسدي بعنف.
“….هل أنت متأكد؟”
بدأ التنفس يصبح أكثر صعوبة، وتشوش ذهني.
“أغخ! اللعنة…!”
وأخيرًا، الفتحة التي كانت التمثال تنتظرها بفارغ الصبر… ظهرت.
“أنت…!”
لم تهدر التمثال ولو ثانية واحدة، فانقضّت على الفرصة، وتقلّب الظلام من حولي حين ظهرت يدان خلفي، تُمسكان بي بإحكام.
“كراك!”
شعرت بنفسٍ ساخن ينزل على مؤخرة عنقي، ثم ظهر وجه التمثال بجانبي، بعيونها الجوفاء تنظر في اتجاهي.
(ساعدوني…!)
وحين التفتّ نحوها، حيّتني “الملاك” بابتسامة.
“….”
ابتسامة غرقت معها أكثر في الظلام.
بدأ الدم يسيل في الظلام، وشعرت بألمٍ حاد في عنقي.
*
“سأحتاج إلى الاقتراب منهم أولًا، ولا يمكنني أن أتعرض لأي مقاطعة أثناء ذلك.”
كان الظلام بارداً.
(ساعدوني…!)
عند الوقوع في عمقه، شعرت وكأنني أختنق.
______________________________________
كما لو أنني أُسحب إلى أعماق المحيط.
ترددت قليلًا، خائفًا من أن يكون فخًا، لكن مع ازدياد الضوء وظهور شعور مألوف منه، عزمت أمري، وتوجهت نحوه.
بدأ وعيي يتلاشى، وكلما غصت أكثر، بدأت أذناي تلتقطان بعض الأصوات.
أنا…
تلك الأصوات أصبحت أوضح وأعلى كلما غرقت أعمق… حتى بدأت أفهم ما يُقال.
تحطمت الأيادي، بينما ترنحت للأمام، وسقطت على الأرض، وضعت يدي لأتجنب السقوط على وجهي.
(ساعدوني…!)
التمثال ستكون مشغولة جدًا في محاولة إبقائي داخلها.
(…لا أريد البقاء هنا بعد الآن.)
“….”
(أحدهم، أنقذني!)
“دعيها. ما ستفعلينه سيضرّها أكثر مما ينفعها.”
كانت توسلات للمساعدة.
“فهمت.”
يملؤها اليأس، وارتجفت عند سماع الأصوات.
شعرت بألم حاد يتسلل إلى ذهني.
شعرت بالعجز.
(….من المحتمل أنها تريد إرسال رسالة إلى العالم بأسره.)
لم أستطع الحركة، ولم أكن قادرًا على التفكير جيدًا، بينما أواصل الغرق في الظلام.
أومأت “إيفلين” بصمت، وفتحت كفها لإظهار إسقاط صغير حيث ظهرت عدة نقاط.
“ضرع!”
“كراك!”
توقفت قدماي في النهاية.
لم أستطع السماح بحدوث ذلك.
احتضنني الظلام، ووقفت بجسدي منتصباً.
“كرر—”
حاولت أن أتحرك، لكن الأذرع التي كانت ملتفة حولي رفضت الإفلات مني، وتركتني عاجزًا تمامًا.
“تباا!”
“كرر—”
“….لأننا لسنا في أجسادنا الحقيقية.”
وصل صوت يشبه طحن الحجر ضد آخر إلى أذني.
وأيّ ثغرة كانت موجودة، فقد أغلقتها منذ زمن.
في البداية، شعرت بالحيرة، لكن حين نظرت للأسفل، تجمّد قلبي… فقد بدأت قدماي تتحولان إلى حجر.
أنا…
“تقطر…!تقطر !”
رغم أنني لم أكن أرى ما يحدث، إلا أنني كنت أسمع كل شيء بوضوح. كنت أعلم نوع الورطة التي كان “ليون” فيها.
بدأ الدم يسيل في الظلام، وشعرت بألمٍ حاد في عنقي.
“ماذا…؟”
“….”
لم يكن أمامي خيار سوى الصمت، وحلّ المشكلة بنفسي.
تذكرت الرؤية التي رأيتها في البداية، وتمالكت مشاعري، وأغلقت عليها بإحكام بينما يبرد عقلي.
كان هناك سبب لما فعلته خلال القتال بين “أويف” و”ليون”.
(….لنخرج من هنا.)
اتسعت عينا “إيفلين” حين أدركت ما كنت أخطط له.
ورغم أن الأيدي التي كانت تمسك بي شوشت أفكاري، لم أسمح للتمثال أن تسيطر عليّ من دون خطة.
“لا وقت لدينا.”
من البداية، كنت واثقًا من قدرتي على الخروج من أي موقف أقع فيه.
(هووووه…!)
كان هناك سبب لما فعلته خلال القتال بين “أويف” و”ليون”.
“تقطر…!تقطر !”
التمثال ستكون مشغولة جدًا في محاولة إبقائي داخلها.
“…..هل يمكنني سؤالك عن شيء؟”
“كراك!”
كلما مررت من مكان، وصلتني أصوات. توسلات، وصرخات، وأيادٍ تمتد نحوي من الظلام، تحاول أن تصل إلي.
كما توقعت، بدأت شقوقٌ صغيرة تظهر على الأيادي الحجرية التي تمسكني، بينما أخذ جسدي يتلوّى في مكانه.
“….هل أنت متأكد؟”
شعرت بألم حاد يتسلل إلى ذهني.
من البداية، كنت واثقًا من قدرتي على الخروج من أي موقف أقع فيه.
محاولة يائسة من التمثال للتوغل أعمق، لكنها هذه المرة… لم تجد طريقًا.
شرحت “إيفلين” وهي تعبث بأصابعها، وشرارات البرق تتراقص حولها.
“كراااك!”
لم آتِ من هذا العالم.
التمثال كانت تستغل الثغرات في العقل لتتسلل إليه وتستهلكه.
شرحت “إيفلين” وهي تعبث بأصابعها، وشرارات البرق تتراقص حولها.
لكن عقلي…
رمشت “إيفلين” بعينيها، وأمالت رأسها قليلاً وهي تكرر:
لم يكن فيه ثغرات.
أومأت برأسي بشكل مدروس، أفكر في كلماتها.
وأيّ ثغرة كانت موجودة، فقد أغلقتها منذ زمن.
شعرت بنفسٍ ساخن ينزل على مؤخرة عنقي، ثم ظهر وجه التمثال بجانبي، بعيونها الجوفاء تنظر في اتجاهي.
ولذا…
شعرت بألم حاد يتسلل إلى ذهني.
“بوووم!”
“ماذا…؟”
تحطمت الأيادي، بينما ترنحت للأمام، وسقطت على الأرض، وضعت يدي لأتجنب السقوط على وجهي.
“وما كانت خطتك؟”
(هووووه…!)
أطبقت “إيفلين” شفتيها، ثم أشارت إلى نقطة معينة.
ورغم أن الأمر بدا سهلاً، إلا أنه أنهكني إلى حدٍّ ما، إذ بدأ رأسي ينبض بألم.
لهذا…
طردت الألم، ونظرت خلفي نحو التمثال، الذي بدأ يعيد بناء يده ببطء.
ارتجفت عيناها بمجرد أن لمست يدها، لكنني لم أفلتها، بل نظرت إلى “كيرا” التي كانت تُبتلع وسط نيرانها.
لم أنتظر حتى تكتمل، بل اندفعت فوراً نحو الظلام.
“وهل لديك وسيلة لتعقّب أماكن الجميع؟”
(ساعدوني…!)
(أحدهم…!)
شعرت بألم حاد يتسلل إلى ذهني.
كلما مررت من مكان، وصلتني أصوات. توسلات، وصرخات، وأيادٍ تمتد نحوي من الظلام، تحاول أن تصل إلي.
بدأ وعيي يتلاشى، وكلما غصت أكثر، بدأت أذناي تلتقطان بعض الأصوات.
تجاهلتها جميعًا، وتوغلت أعمق.
“….هاه؟”
(يجب أن أجدها…)
لكن الآن، حان دوري لأبحث عنها.
تغلغلت داخل عالم “الملاك”، وكانت لدي خطة.
لم أستطع الحركة، ولم أكن قادرًا على التفكير جيدًا، بينما أواصل الغرق في الظلام.
قوتها تأتي من الضحية التي تمتصها، ولم أكن أعلم ما هو هدفها بالتحديد، لكن لدي إحساس بأنها تخطط لشيء يتعلق بالنهائيات.
“وهل لديك وسيلة لتعقّب أماكن الجميع؟”
(….من المحتمل أنها تريد إرسال رسالة إلى العالم بأسره.)
يملؤها اليأس، وارتجفت عند سماع الأصوات.
تذكرت المشهد البارد الذي رأيته في الرؤية بعد استخدام الورقة الثانية، فأسرعت في خطواتي.
وأخيرًا، الفتحة التي كانت التمثال تنتظرها بفارغ الصبر… ظهرت.
كان عليّ أن أوقفها قبل فوات الأوان.
“كيف تمكنتِ من اكتشاف أماكنهم؟”
إذا هزمت التمثال “ليون” وامتصت قوته، فستصبح الأمور كارثية.
“….هل أنت متأكد؟”
لم أستطع السماح بحدوث ذلك.
أومأت برأسي بشكل مدروس، أفكر في كلماتها.
ليس فقط من أجل ضحايا “الملاك”، بل من أجل نفسي أيضاً.
“….”
فبمجرد أن يعرف العالم بما حدث، أستطيع أن أتخيل “غريمسباير” وهي تُغلق وتُفتش عن أيّ من يُحتمل أنه “مُسيطر عليه”.
من البداية، كنت واثقًا من قدرتي على الخروج من أي موقف أقع فيه.
وإن حدث ذلك…
فبمجرد أن يعرف العالم بما حدث، أستطيع أن أتخيل “غريمسباير” وهي تُغلق وتُفتش عن أيّ من يُحتمل أنه “مُسيطر عليه”.
فسيُكتشف سري.
وفوق كل ذلك، كنت اخشى. كنت أخشى أنه كلما طالت مدة شخص ما تحت تأثير التمثال، تزداد خطورته عليه.
لأنني…
…. لم تبحث التمثال عني.
لم آتِ من هذا العالم.
كان الظلام بارداً.
كل ما بنيته سينهار، وسأُسجن على الأرجح، إن لم يُقضَ عليّ فورًا.
تذكرت الرؤية التي رأيتها في البداية، وتمالكت مشاعري، وأغلقت عليها بإحكام بينما يبرد عقلي.
لهذا…
حتى في معركتي مع “كايوس”، كنت ما زلت محافظًا على حذري بما يكفي لحماية عقلي.
لم يكن أمامي خيار سوى الصمت، وحلّ المشكلة بنفسي.
كما لو أنني أُسحب إلى أعماق المحيط.
أنا…
“هل لديكِ أي فكرة عن مكان الملاك؟”
“…؟”
“نحن الآن، جميعًا، متصلون بعقلٍ واحد…”
توقفت فجأة، حين رأيت ضوءًا خافتًا من بعيد.
بدأ التنفس يصبح أكثر صعوبة، وتشوش ذهني.
كان ساطعًا، ويشكّل تباينًا كبيرًا مع الظلام الذي يلفّ المكان.
(…لا أريد البقاء هنا بعد الآن.)
ترددت قليلًا، خائفًا من أن يكون فخًا، لكن مع ازدياد الضوء وظهور شعور مألوف منه، عزمت أمري، وتوجهت نحوه.
لم يكن فيه ثغرات.
وهناك…
فبمجرد أن يعرف العالم بما حدث، أستطيع أن أتخيل “غريمسباير” وهي تُغلق وتُفتش عن أيّ من يُحتمل أنه “مُسيطر عليه”.
رأيت “إيفلين”، واستوعبت الموقف.
“ماذا…؟”
“توقفي.”
واصلت “كيرا” صراخها، تطلق الشتائم بين الحين والآخر، لكننا اكتفينا بالمراقبة في صمت.
أمسكت يدها، وأوقفتها عمّا كانت تفعله.
بدأ التنفس يصبح أكثر صعوبة، وتشوش ذهني.
ارتجفت عيناها بمجرد أن لمست يدها، لكنني لم أفلتها، بل نظرت إلى “كيرا” التي كانت تُبتلع وسط نيرانها.
الفصل 352: المعركة من الداخل [3]
“أ-أنت…”
أما في الحقيقة، فكان انتباهي في مكانٍ آخر.
“دعيها. ما ستفعلينه سيضرّها أكثر مما ينفعها.”
“هل التقينا من قبل؟”
“ماذا…؟”
“هل التقينا من قبل؟”
وبينما كانت ملامح الحيرة تملأ وجه “إيفلين”، شرحت لها الأمر.
“ضرع!”
“الملاك تستغل قدراتها لمحاربة ليون. لو أوقفناها الآن، فستحاول انتزاع قواها بالقوة.”
“….تحرير الجميع بينما الملاك مشغول بالقتال.”
رغم أن ذهني كان مغمورًا في عالم التمثال، إلا أن جزءًا صغيرًا من وعيي بقي متصلاً بالعالم الخارجي.
…. لم تبحث التمثال عني.
كنت أستطيع الخروج من هناك في أي لحظة أريد.
شعرت بنفسٍ ساخن ينزل على مؤخرة عنقي، ثم ظهر وجه التمثال بجانبي، بعيونها الجوفاء تنظر في اتجاهي.
التمثال ستكون مشغولة جدًا في محاولة إبقائي داخلها.
رغم أنني لم أكن أرى ما يحدث، إلا أنني كنت أسمع كل شيء بوضوح. كنت أعلم نوع الورطة التي كان “ليون” فيها.
توقفت فجأة، حين رأيت ضوءًا خافتًا من بعيد.
“….هل أنت متأكد؟”
يملؤها اليأس، وارتجفت عند سماع الأصوات.
بدت “إيفلين” مترددة قليلًا في البداية، لكنها حين التقت عيناي بعينيها، أطبقت شفتيها وسحبت يدها بعيدًا.
تلك الأصوات أصبحت أوضح وأعلى كلما غرقت أعمق… حتى بدأت أفهم ما يُقال.
“أغخ! اللعنة…!”
“كراااك!”
واصلت “كيرا” صراخها، تطلق الشتائم بين الحين والآخر، لكننا اكتفينا بالمراقبة في صمت.
“هاه…؟”
“تباا!”
كان الظلام بارداً.
كانت صرخاتها تمزق القلب، يتردد صداها عميقًا داخل الظلام، لكنني لم أتأثر. نظرت نحو “إيفلين”، التي كانت تواجه صعوبة في السيطرة على مشاعرها، وبدأت أطرح عليها الأسئلة.
“وهل لديك وسيلة لتعقّب أماكن الجميع؟”
“كيف وصلتِ إلى هنا؟”
منذ اللحظة التي بدأ فيها القتال، أبقيت ناظري على المنصة، دون أن أُبعد بصري ولو للحظة عن المشهد الذي كان أمامي.
“….هاه؟”
وصل صوت يشبه طحن الحجر ضد آخر إلى أذني.
بدت متفاجئة من أنني أتحدث معها، لكنها سرعان ما استعادت رباطة جأشها.
(ربما أستطيع مساعدة ليون بهذه الطريقة.)
“لدي وسائلي الخاصة.”
أومأت “إيفلين” بصمت، وفتحت كفها لإظهار إسقاط صغير حيث ظهرت عدة نقاط.
“وما كانت خطتك؟”
بدأ وعيي يتلاشى، وكلما غصت أكثر، بدأت أذناي تلتقطان بعض الأصوات.
“….تحرير الجميع بينما الملاك مشغول بالقتال.”
إذا هزمت التمثال “ليون” وامتصت قوته، فستصبح الأمور كارثية.
إذاً كنا نفكر بالطريقة نفسها…
(يجب أن أجدها…)
“وهل لديك وسيلة لتعقّب أماكن الجميع؟”
موجة من الألم اجتاحت عقلي، واهتز جسدي بعنف.
“نعم.”
“هل التقينا من قبل؟”
أومأت “إيفلين” بصمت، وفتحت كفها لإظهار إسقاط صغير حيث ظهرت عدة نقاط.
“ضرع!”
“هذا…”
في البداية، شعرت بالحيرة، لكن حين نظرت للأسفل، تجمّد قلبي… فقد بدأت قدماي تتحولان إلى حجر.
“يمكنك اعتباره خريطة. هذه النقطة هنا تشير إلى مكاننا الحالي، أما النقاط الأخرى فهي أماكن تواجد الآخرين.”
لكن الآن، حان دوري لأبحث عنها.
“كيف تمكنتِ من اكتشاف أماكنهم؟”
نظرت إليها.
“….بسبب عنصري.”
ورغم أن الأيدي التي كانت تمسك بي شوشت أفكاري، لم أسمح للتمثال أن تسيطر عليّ من دون خطة.
أصبح تعبير “إيفلين” معقدا عندما نظرت إلي. تمتمت بشيء بهدوء تحت أنفاسها، خافتة بما يكفي حتى لا أفهم قبل أن تستمر في شرحها:
“أ-أنت…”
“عنصر البرق هو الأكثر فعالية في كشف من تم السيطرة عليهم. من خلال إرسال نبضة سريعة إلى عقولهم، يمكنني أن أصدم عقولهم وإيقاظها مؤقتًا، ما يمنحني فرصة لتحريرهم من سيطرتها.”
احتضنني الظلام، ووقفت بجسدي منتصباً.
“لكن ما علاقة ذلك بالكشف عن مواقعهم؟”
“قبل أن تستحوذ على جسد جوليان؟ هل التقينا من قبل؟”
“….لأننا لسنا في أجسادنا الحقيقية.”
“آه.”
شرحت “إيفلين” وهي تعبث بأصابعها، وشرارات البرق تتراقص حولها.
وبينما كانت ملامح الحيرة تملأ وجه “إيفلين”، شرحت لها الأمر.
“نحن الآن، جميعًا، متصلون بعقلٍ واحد…”
بدت متفاجئة من أنني أتحدث معها، لكنها سرعان ما استعادت رباطة جأشها.
رفعت رأسها، ونظرت نحو الفراغ المظلم.
تذكرت المشهد البارد الذي رأيته في الرؤية بعد استخدام الورقة الثانية، فأسرعت في خطواتي.
“…عقل الملاك.”
“…؟”
“آه.”
شعرت بألم حاد يتسلل إلى ذهني.
بدأت أفهم ما كانت تقصده.
لكن الآن، حان دوري لأبحث عنها.
“هل هذا يعني أنكِ قادرة على تحرير الجميع العالقين؟”
“لكن ما علاقة ذلك بالكشف عن مواقعهم؟”
“من حيث المبدأ، نعم.”
ووقعت في ذهني فكرة.
أومأت “إيفلين” بصدق.
ورغم أن الأمر بدا سهلاً، إلا أنه أنهكني إلى حدٍّ ما، إذ بدأ رأسي ينبض بألم.
“لكن…؟”
في البداية، شعرت بالحيرة، لكن حين نظرت للأسفل، تجمّد قلبي… فقد بدأت قدماي تتحولان إلى حجر.
“سأحتاج إلى الاقتراب منهم أولًا، ولا يمكنني أن أتعرض لأي مقاطعة أثناء ذلك.”
شرحت “إيفلين” وهي تعبث بأصابعها، وشرارات البرق تتراقص حولها.
“فهمت.”
“تباا!”
أومأت برأسي بشكل مدروس، أفكر في كلماتها.
كانت هذه، في الحقيقة، الفرصة الوحيدة المتاحة لها لفعل ذلك.
منذ أن دخلت عقل التمثال خلال وقت لم يستطع فيه التركيز بشكل كامل على ما كان يحدث في الداخل، فإن “إيفلين” تستطيع تحرير عدد من الأشخاص دون تدخل.
“تقطر…!تقطر !”
كانت هذه، في الحقيقة، الفرصة الوحيدة المتاحة لها لفعل ذلك.
رمشت “إيفلين” بعينيها، وأمالت رأسها قليلاً وهي تكرر:
الخطة كانت متماسكة، لكن لم تأخذ في الحسبان أن التمثال يمكنه استخدام قوى أولئك الذين استحوذ عليهم.
“هل لديكِ أي فكرة عن مكان الملاك؟”
بدأ ذهني يعمل حين نظرت إلى الخريطة في يد “إيفلين”.
لم أستطع الحركة، ولم أكن قادرًا على التفكير جيدًا، بينما أواصل الغرق في الظلام.
ووقعت في ذهني فكرة.
(الحزن.)
“هل لديكِ أي فكرة عن مكان الملاك؟”
كانت صرخاتها تمزق القلب، يتردد صداها عميقًا داخل الظلام، لكنني لم أتأثر. نظرت نحو “إيفلين”، التي كانت تواجه صعوبة في السيطرة على مشاعرها، وبدأت أطرح عليها الأسئلة.
“أنت…!”
لكن عقلي…
اتسعت عينا “إيفلين” حين أدركت ما كنت أخطط له.
(….لنخرج من هنا.)
“ذلك—”
“….”
“لا وقت لدينا. سأجذب انتباه التمثال بأكمله بينما تقومين بتحرير الآخرين.”
تحطمت الأيادي، بينما ترنحت للأمام، وسقطت على الأرض، وضعت يدي لأتجنب السقوط على وجهي.
“لكن…!”
رمشت “إيفلين” بعينيها، وأمالت رأسها قليلاً وهي تكرر:
“لا وقت لدينا.”
فسيُكتشف سري.
“….”
بدأ التنفس يصبح أكثر صعوبة، وتشوش ذهني.
أطبقت “إيفلين” شفتيها، ثم أشارت إلى نقطة معينة.
قوتها تأتي من الضحية التي تمتصها، ولم أكن أعلم ما هو هدفها بالتحديد، لكن لدي إحساس بأنها تخطط لشيء يتعلق بالنهائيات.
حفظت اتجاهها بالضبط، ثم استدرت نحوها.
“تباا!”
وقبل أن أتحرك، مدّت “إيفلين” يدها نحو كتفي.
شرحت “إيفلين” وهي تعبث بأصابعها، وشرارات البرق تتراقص حولها.
نظرت إليها.
رأيت “إيفلين”، واستوعبت الموقف.
“ماذا؟”
لكنها لم تجد تلك الفرصة أبدًا. كنت دائمًا حذرًا. لم أسمح لنفسي أبدًا بأن أصل إلى درجة الإنهاك الذهني التام.
“…..هل يمكنني سؤالك عن شيء؟”
“ضرع!”
تسألني عن شيء؟ عقدت حاجبي. هذا ليس الوقت المناسب لهذا. كنت على وشك أن أقول لها ذلك، لكن كلماتها التالية أذهلتني.
…. لم تبحث التمثال عني.
“هل التقينا من قبل؟”
كان الظلام بارداً.
“هاه…؟”
رغم أنني لم أكن أرى ما يحدث، إلا أنني كنت أسمع كل شيء بوضوح. كنت أعلم نوع الورطة التي كان “ليون” فيها.
رمشت “إيفلين” بعينيها، وأمالت رأسها قليلاً وهي تكرر:
رفعت رأسها، ونظرت نحو الفراغ المظلم.
“قبل أن تستحوذ على جسد جوليان؟ هل التقينا من قبل؟”
“كراك!”
وقبل أن أتحرك، مدّت “إيفلين” يدها نحو كتفي.
______________________________________
“أنت…!”
ترجمة: TIFA
ترجمة: TIFA
أومأت “إيفلين” بصدق.
بدأ التنفس يصبح أكثر صعوبة، وتشوش ذهني.

اوباااا