المعركة من الداخل [3]
الفصل 352: المعركة من الداخل [3]
“الملاك تستغل قدراتها لمحاربة ليون. لو أوقفناها الآن، فستحاول انتزاع قواها بالقوة.”
منذ اللحظة التي بدأ فيها القتال، أبقيت ناظري على المنصة، دون أن أُبعد بصري ولو للحظة عن المشهد الذي كان أمامي.
“أغخ! اللعنة…!”
على الأقل، هكذا بدا الأمر من الخارج.
كانت هذه، في الحقيقة، الفرصة الوحيدة المتاحة لها لفعل ذلك.
أما في الحقيقة، فكان انتباهي في مكانٍ آخر.
شرحت “إيفلين” وهي تعبث بأصابعها، وشرارات البرق تتراقص حولها.
….كان موجهاً نحو ذهني.
“وهل لديك وسيلة لتعقّب أماكن الجميع؟”
(أين أنتِ…؟)
بدأ وعيي يتلاشى، وكلما غصت أكثر، بدأت أذناي تلتقطان بعض الأصوات.
داخل الظلام الذي كان وعيي، نظرت حولي أبحث عن البذرة التي زرعتها التمثال في عقلي.
“هذا…”
(أعلم أنكِ هنا في مكانٍ ما.)
“من حيث المبدأ، نعم.”
لقد كانت دائمًا هناك، تنتظر بصمت فرصة للانقضاض على وعيي.
لكنها لم تجد تلك الفرصة أبدًا. كنت دائمًا حذرًا. لم أسمح لنفسي أبدًا بأن أصل إلى درجة الإنهاك الذهني التام.
لأنني…
حتى في معركتي مع “كايوس”، كنت ما زلت محافظًا على حذري بما يكفي لحماية عقلي.
تحطمت الأيادي، بينما ترنحت للأمام، وسقطت على الأرض، وضعت يدي لأتجنب السقوط على وجهي.
وقد آتى ذلك الحذر ثماره.
*
…. لم تبحث التمثال عني.
تلك الأصوات أصبحت أوضح وأعلى كلما غرقت أعمق… حتى بدأت أفهم ما يُقال.
لكن الآن، حان دوري لأبحث عنها.
توقفت فجأة، حين رأيت ضوءًا خافتًا من بعيد.
(ربما أستطيع مساعدة ليون بهذه الطريقة.)
ترجمة: TIFA
وفوق كل ذلك، كنت اخشى. كنت أخشى أنه كلما طالت مدة شخص ما تحت تأثير التمثال، تزداد خطورته عليه.
لم تهدر التمثال ولو ثانية واحدة، فانقضّت على الفرصة، وتقلّب الظلام من حولي حين ظهرت يدان خلفي، تُمسكان بي بإحكام.
لم أعد أملك وقتًا لأضيعه، فوضعت يدي فوق ذراعي.
وقبل أن أتحرك، مدّت “إيفلين” يدها نحو كتفي.
(الحزن.)
“الملاك تستغل قدراتها لمحاربة ليون. لو أوقفناها الآن، فستحاول انتزاع قواها بالقوة.”
موجة من الألم اجتاحت عقلي، واهتز جسدي بعنف.
“فهمت.”
بدأ التنفس يصبح أكثر صعوبة، وتشوش ذهني.
ولذا…
وأخيرًا، الفتحة التي كانت التمثال تنتظرها بفارغ الصبر… ظهرت.
كانت هذه، في الحقيقة، الفرصة الوحيدة المتاحة لها لفعل ذلك.
لم تهدر التمثال ولو ثانية واحدة، فانقضّت على الفرصة، وتقلّب الظلام من حولي حين ظهرت يدان خلفي، تُمسكان بي بإحكام.
كانت هذه، في الحقيقة، الفرصة الوحيدة المتاحة لها لفعل ذلك.
شعرت بنفسٍ ساخن ينزل على مؤخرة عنقي، ثم ظهر وجه التمثال بجانبي، بعيونها الجوفاء تنظر في اتجاهي.
“هل لديكِ أي فكرة عن مكان الملاك؟”
وحين التفتّ نحوها، حيّتني “الملاك” بابتسامة.
تذكرت المشهد البارد الذي رأيته في الرؤية بعد استخدام الورقة الثانية، فأسرعت في خطواتي.
ابتسامة غرقت معها أكثر في الظلام.
“ضرع!”
*
“…؟”
كان الظلام بارداً.
ولذا…
عند الوقوع في عمقه، شعرت وكأنني أختنق.
“كيف وصلتِ إلى هنا؟”
كما لو أنني أُسحب إلى أعماق المحيط.
توقفت فجأة، حين رأيت ضوءًا خافتًا من بعيد.
بدأ وعيي يتلاشى، وكلما غصت أكثر، بدأت أذناي تلتقطان بعض الأصوات.
رغم أنني لم أكن أرى ما يحدث، إلا أنني كنت أسمع كل شيء بوضوح. كنت أعلم نوع الورطة التي كان “ليون” فيها.
تلك الأصوات أصبحت أوضح وأعلى كلما غرقت أعمق… حتى بدأت أفهم ما يُقال.
شعرت بنفسٍ ساخن ينزل على مؤخرة عنقي، ثم ظهر وجه التمثال بجانبي، بعيونها الجوفاء تنظر في اتجاهي.
(ساعدوني…!)
“ماذا؟”
(…لا أريد البقاء هنا بعد الآن.)
بدأ الدم يسيل في الظلام، وشعرت بألمٍ حاد في عنقي.
(أحدهم، أنقذني!)
لم يكن أمامي خيار سوى الصمت، وحلّ المشكلة بنفسي.
كانت توسلات للمساعدة.
قوتها تأتي من الضحية التي تمتصها، ولم أكن أعلم ما هو هدفها بالتحديد، لكن لدي إحساس بأنها تخطط لشيء يتعلق بالنهائيات.
يملؤها اليأس، وارتجفت عند سماع الأصوات.
“لا وقت لدينا.”
شعرت بالعجز.
في البداية، شعرت بالحيرة، لكن حين نظرت للأسفل، تجمّد قلبي… فقد بدأت قدماي تتحولان إلى حجر.
لم أستطع الحركة، ولم أكن قادرًا على التفكير جيدًا، بينما أواصل الغرق في الظلام.
“قبل أن تستحوذ على جسد جوليان؟ هل التقينا من قبل؟”
“ضرع!”
بدأ الدم يسيل في الظلام، وشعرت بألمٍ حاد في عنقي.
توقفت قدماي في النهاية.
(يجب أن أجدها…)
احتضنني الظلام، ووقفت بجسدي منتصباً.
“كيف تمكنتِ من اكتشاف أماكنهم؟”
حاولت أن أتحرك، لكن الأذرع التي كانت ملتفة حولي رفضت الإفلات مني، وتركتني عاجزًا تمامًا.
(أعلم أنكِ هنا في مكانٍ ما.)
“كرر—”
في البداية، شعرت بالحيرة، لكن حين نظرت للأسفل، تجمّد قلبي… فقد بدأت قدماي تتحولان إلى حجر.
وصل صوت يشبه طحن الحجر ضد آخر إلى أذني.
الفصل 352: المعركة من الداخل [3]
في البداية، شعرت بالحيرة، لكن حين نظرت للأسفل، تجمّد قلبي… فقد بدأت قدماي تتحولان إلى حجر.
لأنني…
“تقطر…!تقطر !”
“….بسبب عنصري.”
بدأ الدم يسيل في الظلام، وشعرت بألمٍ حاد في عنقي.
لكنها لم تجد تلك الفرصة أبدًا. كنت دائمًا حذرًا. لم أسمح لنفسي أبدًا بأن أصل إلى درجة الإنهاك الذهني التام.
“….”
توقفت قدماي في النهاية.
تذكرت الرؤية التي رأيتها في البداية، وتمالكت مشاعري، وأغلقت عليها بإحكام بينما يبرد عقلي.
“…عقل الملاك.”
(….لنخرج من هنا.)
أومأت برأسي بشكل مدروس، أفكر في كلماتها.
ورغم أن الأيدي التي كانت تمسك بي شوشت أفكاري، لم أسمح للتمثال أن تسيطر عليّ من دون خطة.
فسيُكتشف سري.
من البداية، كنت واثقًا من قدرتي على الخروج من أي موقف أقع فيه.
(ساعدوني…!)
كان هناك سبب لما فعلته خلال القتال بين “أويف” و”ليون”.
تلك الأصوات أصبحت أوضح وأعلى كلما غرقت أعمق… حتى بدأت أفهم ما يُقال.
التمثال ستكون مشغولة جدًا في محاولة إبقائي داخلها.
“أ-أنت…”
“كراك!”
“وهل لديك وسيلة لتعقّب أماكن الجميع؟”
كما توقعت، بدأت شقوقٌ صغيرة تظهر على الأيادي الحجرية التي تمسكني، بينما أخذ جسدي يتلوّى في مكانه.
“نحن الآن، جميعًا، متصلون بعقلٍ واحد…”
شعرت بألم حاد يتسلل إلى ذهني.
وقبل أن أتحرك، مدّت “إيفلين” يدها نحو كتفي.
محاولة يائسة من التمثال للتوغل أعمق، لكنها هذه المرة… لم تجد طريقًا.
“هل هذا يعني أنكِ قادرة على تحرير الجميع العالقين؟”
“كراااك!”
تسألني عن شيء؟ عقدت حاجبي. هذا ليس الوقت المناسب لهذا. كنت على وشك أن أقول لها ذلك، لكن كلماتها التالية أذهلتني.
التمثال كانت تستغل الثغرات في العقل لتتسلل إليه وتستهلكه.
ليس فقط من أجل ضحايا “الملاك”، بل من أجل نفسي أيضاً.
لكن عقلي…
(ربما أستطيع مساعدة ليون بهذه الطريقة.)
لم يكن فيه ثغرات.
“نحن الآن، جميعًا، متصلون بعقلٍ واحد…”
وأيّ ثغرة كانت موجودة، فقد أغلقتها منذ زمن.
وإن حدث ذلك…
ولذا…
قوتها تأتي من الضحية التي تمتصها، ولم أكن أعلم ما هو هدفها بالتحديد، لكن لدي إحساس بأنها تخطط لشيء يتعلق بالنهائيات.
“بوووم!”
“ضرع!”
تحطمت الأيادي، بينما ترنحت للأمام، وسقطت على الأرض، وضعت يدي لأتجنب السقوط على وجهي.
______________________________________
(هووووه…!)
“تقطر…!تقطر !”
ورغم أن الأمر بدا سهلاً، إلا أنه أنهكني إلى حدٍّ ما، إذ بدأ رأسي ينبض بألم.
توقفت فجأة، حين رأيت ضوءًا خافتًا من بعيد.
طردت الألم، ونظرت خلفي نحو التمثال، الذي بدأ يعيد بناء يده ببطء.
“قبل أن تستحوذ على جسد جوليان؟ هل التقينا من قبل؟”
لم أنتظر حتى تكتمل، بل اندفعت فوراً نحو الظلام.
وصل صوت يشبه طحن الحجر ضد آخر إلى أذني.
(ساعدوني…!)
“….تحرير الجميع بينما الملاك مشغول بالقتال.”
(أحدهم…!)
تذكرت المشهد البارد الذي رأيته في الرؤية بعد استخدام الورقة الثانية، فأسرعت في خطواتي.
كلما مررت من مكان، وصلتني أصوات. توسلات، وصرخات، وأيادٍ تمتد نحوي من الظلام، تحاول أن تصل إلي.
كان هناك سبب لما فعلته خلال القتال بين “أويف” و”ليون”.
تجاهلتها جميعًا، وتوغلت أعمق.
“…..هل يمكنني سؤالك عن شيء؟”
(يجب أن أجدها…)
“كرر—”
تغلغلت داخل عالم “الملاك”، وكانت لدي خطة.
وقبل أن أتحرك، مدّت “إيفلين” يدها نحو كتفي.
قوتها تأتي من الضحية التي تمتصها، ولم أكن أعلم ما هو هدفها بالتحديد، لكن لدي إحساس بأنها تخطط لشيء يتعلق بالنهائيات.
شعرت بالعجز.
(….من المحتمل أنها تريد إرسال رسالة إلى العالم بأسره.)
“نعم.”
تذكرت المشهد البارد الذي رأيته في الرؤية بعد استخدام الورقة الثانية، فأسرعت في خطواتي.
كما توقعت، بدأت شقوقٌ صغيرة تظهر على الأيادي الحجرية التي تمسكني، بينما أخذ جسدي يتلوّى في مكانه.
كان عليّ أن أوقفها قبل فوات الأوان.
كلما مررت من مكان، وصلتني أصوات. توسلات، وصرخات، وأيادٍ تمتد نحوي من الظلام، تحاول أن تصل إلي.
إذا هزمت التمثال “ليون” وامتصت قوته، فستصبح الأمور كارثية.
وقبل أن أتحرك، مدّت “إيفلين” يدها نحو كتفي.
لم أستطع السماح بحدوث ذلك.
“هل هذا يعني أنكِ قادرة على تحرير الجميع العالقين؟”
ليس فقط من أجل ضحايا “الملاك”، بل من أجل نفسي أيضاً.
كانت صرخاتها تمزق القلب، يتردد صداها عميقًا داخل الظلام، لكنني لم أتأثر. نظرت نحو “إيفلين”، التي كانت تواجه صعوبة في السيطرة على مشاعرها، وبدأت أطرح عليها الأسئلة.
فبمجرد أن يعرف العالم بما حدث، أستطيع أن أتخيل “غريمسباير” وهي تُغلق وتُفتش عن أيّ من يُحتمل أنه “مُسيطر عليه”.
ليس فقط من أجل ضحايا “الملاك”، بل من أجل نفسي أيضاً.
وإن حدث ذلك…
(ساعدوني…!)
فسيُكتشف سري.
كنت أستطيع الخروج من هناك في أي لحظة أريد.
لأنني…
“وهل لديك وسيلة لتعقّب أماكن الجميع؟”
لم آتِ من هذا العالم.
“أ-أنت…”
كل ما بنيته سينهار، وسأُسجن على الأرجح، إن لم يُقضَ عليّ فورًا.
طردت الألم، ونظرت خلفي نحو التمثال، الذي بدأ يعيد بناء يده ببطء.
لهذا…
أومأت “إيفلين” بصمت، وفتحت كفها لإظهار إسقاط صغير حيث ظهرت عدة نقاط.
لم يكن أمامي خيار سوى الصمت، وحلّ المشكلة بنفسي.
(ساعدوني…!)
أنا…
“لكن…؟”
“…؟”
بدأ وعيي يتلاشى، وكلما غصت أكثر، بدأت أذناي تلتقطان بعض الأصوات.
توقفت فجأة، حين رأيت ضوءًا خافتًا من بعيد.
إذاً كنا نفكر بالطريقة نفسها…
كان ساطعًا، ويشكّل تباينًا كبيرًا مع الظلام الذي يلفّ المكان.
وبينما كانت ملامح الحيرة تملأ وجه “إيفلين”، شرحت لها الأمر.
ترددت قليلًا، خائفًا من أن يكون فخًا، لكن مع ازدياد الضوء وظهور شعور مألوف منه، عزمت أمري، وتوجهت نحوه.
منذ اللحظة التي بدأ فيها القتال، أبقيت ناظري على المنصة، دون أن أُبعد بصري ولو للحظة عن المشهد الذي كان أمامي.
وهناك…
وقد آتى ذلك الحذر ثماره.
رأيت “إيفلين”، واستوعبت الموقف.
كان ساطعًا، ويشكّل تباينًا كبيرًا مع الظلام الذي يلفّ المكان.
“توقفي.”
فسيُكتشف سري.
أمسكت يدها، وأوقفتها عمّا كانت تفعله.
“الملاك تستغل قدراتها لمحاربة ليون. لو أوقفناها الآن، فستحاول انتزاع قواها بالقوة.”
ارتجفت عيناها بمجرد أن لمست يدها، لكنني لم أفلتها، بل نظرت إلى “كيرا” التي كانت تُبتلع وسط نيرانها.
حتى في معركتي مع “كايوس”، كنت ما زلت محافظًا على حذري بما يكفي لحماية عقلي.
“أ-أنت…”
منذ اللحظة التي بدأ فيها القتال، أبقيت ناظري على المنصة، دون أن أُبعد بصري ولو للحظة عن المشهد الذي كان أمامي.
“دعيها. ما ستفعلينه سيضرّها أكثر مما ينفعها.”
“عنصر البرق هو الأكثر فعالية في كشف من تم السيطرة عليهم. من خلال إرسال نبضة سريعة إلى عقولهم، يمكنني أن أصدم عقولهم وإيقاظها مؤقتًا، ما يمنحني فرصة لتحريرهم من سيطرتها.”
“ماذا…؟”
أصبح تعبير “إيفلين” معقدا عندما نظرت إلي. تمتمت بشيء بهدوء تحت أنفاسها، خافتة بما يكفي حتى لا أفهم قبل أن تستمر في شرحها:
وبينما كانت ملامح الحيرة تملأ وجه “إيفلين”، شرحت لها الأمر.
توقفت فجأة، حين رأيت ضوءًا خافتًا من بعيد.
“الملاك تستغل قدراتها لمحاربة ليون. لو أوقفناها الآن، فستحاول انتزاع قواها بالقوة.”
اتسعت عينا “إيفلين” حين أدركت ما كنت أخطط له.
رغم أن ذهني كان مغمورًا في عالم التمثال، إلا أن جزءًا صغيرًا من وعيي بقي متصلاً بالعالم الخارجي.
“فهمت.”
كنت أستطيع الخروج من هناك في أي لحظة أريد.
تسألني عن شيء؟ عقدت حاجبي. هذا ليس الوقت المناسب لهذا. كنت على وشك أن أقول لها ذلك، لكن كلماتها التالية أذهلتني.
ترجمة: TIFA
رغم أنني لم أكن أرى ما يحدث، إلا أنني كنت أسمع كل شيء بوضوح. كنت أعلم نوع الورطة التي كان “ليون” فيها.
“قبل أن تستحوذ على جسد جوليان؟ هل التقينا من قبل؟”
“….هل أنت متأكد؟”
لكن عقلي…
بدت “إيفلين” مترددة قليلًا في البداية، لكنها حين التقت عيناي بعينيها، أطبقت شفتيها وسحبت يدها بعيدًا.
داخل الظلام الذي كان وعيي، نظرت حولي أبحث عن البذرة التي زرعتها التمثال في عقلي.
“أغخ! اللعنة…!”
بدأ التنفس يصبح أكثر صعوبة، وتشوش ذهني.
واصلت “كيرا” صراخها، تطلق الشتائم بين الحين والآخر، لكننا اكتفينا بالمراقبة في صمت.
حتى في معركتي مع “كايوس”، كنت ما زلت محافظًا على حذري بما يكفي لحماية عقلي.
“تباا!”
من البداية، كنت واثقًا من قدرتي على الخروج من أي موقف أقع فيه.
كانت صرخاتها تمزق القلب، يتردد صداها عميقًا داخل الظلام، لكنني لم أتأثر. نظرت نحو “إيفلين”، التي كانت تواجه صعوبة في السيطرة على مشاعرها، وبدأت أطرح عليها الأسئلة.
حتى في معركتي مع “كايوس”، كنت ما زلت محافظًا على حذري بما يكفي لحماية عقلي.
“كيف وصلتِ إلى هنا؟”
بدأ ذهني يعمل حين نظرت إلى الخريطة في يد “إيفلين”.
“….هاه؟”
بدت متفاجئة من أنني أتحدث معها، لكنها سرعان ما استعادت رباطة جأشها.
بدت متفاجئة من أنني أتحدث معها، لكنها سرعان ما استعادت رباطة جأشها.
(ساعدوني…!)
“لدي وسائلي الخاصة.”
أومأت “إيفلين” بصمت، وفتحت كفها لإظهار إسقاط صغير حيث ظهرت عدة نقاط.
“وما كانت خطتك؟”
“….تحرير الجميع بينما الملاك مشغول بالقتال.”
بدأ وعيي يتلاشى، وكلما غصت أكثر، بدأت أذناي تلتقطان بعض الأصوات.
إذاً كنا نفكر بالطريقة نفسها…
التمثال كانت تستغل الثغرات في العقل لتتسلل إليه وتستهلكه.
“وهل لديك وسيلة لتعقّب أماكن الجميع؟”
لكنها لم تجد تلك الفرصة أبدًا. كنت دائمًا حذرًا. لم أسمح لنفسي أبدًا بأن أصل إلى درجة الإنهاك الذهني التام.
“نعم.”
بدأ ذهني يعمل حين نظرت إلى الخريطة في يد “إيفلين”.
أومأت “إيفلين” بصمت، وفتحت كفها لإظهار إسقاط صغير حيث ظهرت عدة نقاط.
وإن حدث ذلك…
“هذا…”
بدت متفاجئة من أنني أتحدث معها، لكنها سرعان ما استعادت رباطة جأشها.
“يمكنك اعتباره خريطة. هذه النقطة هنا تشير إلى مكاننا الحالي، أما النقاط الأخرى فهي أماكن تواجد الآخرين.”
كانت هذه، في الحقيقة، الفرصة الوحيدة المتاحة لها لفعل ذلك.
“كيف تمكنتِ من اكتشاف أماكنهم؟”
لأنني…
“….بسبب عنصري.”
“أ-أنت…”
أصبح تعبير “إيفلين” معقدا عندما نظرت إلي. تمتمت بشيء بهدوء تحت أنفاسها، خافتة بما يكفي حتى لا أفهم قبل أن تستمر في شرحها:
….كان موجهاً نحو ذهني.
“عنصر البرق هو الأكثر فعالية في كشف من تم السيطرة عليهم. من خلال إرسال نبضة سريعة إلى عقولهم، يمكنني أن أصدم عقولهم وإيقاظها مؤقتًا، ما يمنحني فرصة لتحريرهم من سيطرتها.”
“كراااك!”
“لكن ما علاقة ذلك بالكشف عن مواقعهم؟”
لم آتِ من هذا العالم.
“….لأننا لسنا في أجسادنا الحقيقية.”
شرحت “إيفلين” وهي تعبث بأصابعها، وشرارات البرق تتراقص حولها.
بدأت أفهم ما كانت تقصده.
“نحن الآن، جميعًا، متصلون بعقلٍ واحد…”
كان هناك سبب لما فعلته خلال القتال بين “أويف” و”ليون”.
رفعت رأسها، ونظرت نحو الفراغ المظلم.
(ساعدوني…!)
“…عقل الملاك.”
(….لنخرج من هنا.)
“آه.”
تغلغلت داخل عالم “الملاك”، وكانت لدي خطة.
بدأت أفهم ما كانت تقصده.
شعرت بألم حاد يتسلل إلى ذهني.
“هل هذا يعني أنكِ قادرة على تحرير الجميع العالقين؟”
(ساعدوني…!)
“من حيث المبدأ، نعم.”
منذ اللحظة التي بدأ فيها القتال، أبقيت ناظري على المنصة، دون أن أُبعد بصري ولو للحظة عن المشهد الذي كان أمامي.
أومأت “إيفلين” بصدق.
بدأ التنفس يصبح أكثر صعوبة، وتشوش ذهني.
“لكن…؟”
وهناك…
“سأحتاج إلى الاقتراب منهم أولًا، ولا يمكنني أن أتعرض لأي مقاطعة أثناء ذلك.”
التمثال ستكون مشغولة جدًا في محاولة إبقائي داخلها.
“فهمت.”
“أ-أنت…”
أومأت برأسي بشكل مدروس، أفكر في كلماتها.
حتى في معركتي مع “كايوس”، كنت ما زلت محافظًا على حذري بما يكفي لحماية عقلي.
منذ أن دخلت عقل التمثال خلال وقت لم يستطع فيه التركيز بشكل كامل على ما كان يحدث في الداخل، فإن “إيفلين” تستطيع تحرير عدد من الأشخاص دون تدخل.
(الحزن.)
كانت هذه، في الحقيقة، الفرصة الوحيدة المتاحة لها لفعل ذلك.
إذا هزمت التمثال “ليون” وامتصت قوته، فستصبح الأمور كارثية.
الخطة كانت متماسكة، لكن لم تأخذ في الحسبان أن التمثال يمكنه استخدام قوى أولئك الذين استحوذ عليهم.
“….هاه؟”
بدأ ذهني يعمل حين نظرت إلى الخريطة في يد “إيفلين”.
ورغم أن الأيدي التي كانت تمسك بي شوشت أفكاري، لم أسمح للتمثال أن تسيطر عليّ من دون خطة.
ووقعت في ذهني فكرة.
التمثال ستكون مشغولة جدًا في محاولة إبقائي داخلها.
“هل لديكِ أي فكرة عن مكان الملاك؟”
رأيت “إيفلين”، واستوعبت الموقف.
“أنت…!”
ترجمة: TIFA
اتسعت عينا “إيفلين” حين أدركت ما كنت أخطط له.
توقفت فجأة، حين رأيت ضوءًا خافتًا من بعيد.
“ذلك—”
ترجمة: TIFA
“لا وقت لدينا. سأجذب انتباه التمثال بأكمله بينما تقومين بتحرير الآخرين.”
“من حيث المبدأ، نعم.”
“لكن…!”
“يمكنك اعتباره خريطة. هذه النقطة هنا تشير إلى مكاننا الحالي، أما النقاط الأخرى فهي أماكن تواجد الآخرين.”
“لا وقت لدينا.”
“ذلك—”
“….”
“من حيث المبدأ، نعم.”
أطبقت “إيفلين” شفتيها، ثم أشارت إلى نقطة معينة.
“لكن ما علاقة ذلك بالكشف عن مواقعهم؟”
حفظت اتجاهها بالضبط، ثم استدرت نحوها.
لكن عقلي…
وقبل أن أتحرك، مدّت “إيفلين” يدها نحو كتفي.
الفصل 352: المعركة من الداخل [3]
نظرت إليها.
تذكرت المشهد البارد الذي رأيته في الرؤية بعد استخدام الورقة الثانية، فأسرعت في خطواتي.
“ماذا؟”
“يمكنك اعتباره خريطة. هذه النقطة هنا تشير إلى مكاننا الحالي، أما النقاط الأخرى فهي أماكن تواجد الآخرين.”
“…..هل يمكنني سؤالك عن شيء؟”
توقفت قدماي في النهاية.
تسألني عن شيء؟ عقدت حاجبي. هذا ليس الوقت المناسب لهذا. كنت على وشك أن أقول لها ذلك، لكن كلماتها التالية أذهلتني.
الخطة كانت متماسكة، لكن لم تأخذ في الحسبان أن التمثال يمكنه استخدام قوى أولئك الذين استحوذ عليهم.
“هل التقينا من قبل؟”
“هاه…؟”
شعرت بالعجز.
رمشت “إيفلين” بعينيها، وأمالت رأسها قليلاً وهي تكرر:
ابتسامة غرقت معها أكثر في الظلام.
“قبل أن تستحوذ على جسد جوليان؟ هل التقينا من قبل؟”
“الملاك تستغل قدراتها لمحاربة ليون. لو أوقفناها الآن، فستحاول انتزاع قواها بالقوة.”
(أحدهم، أنقذني!)
______________________________________
لأنني…
“تقطر…!تقطر !”
ترجمة: TIFA
تجاهلتها جميعًا، وتوغلت أعمق.
بدأ الدم يسيل في الظلام، وشعرت بألمٍ حاد في عنقي.
