المعركة من الداخل [3]
الفصل 352: المعركة من الداخل [3]
“….هاه؟”
منذ اللحظة التي بدأ فيها القتال، أبقيت ناظري على المنصة، دون أن أُبعد بصري ولو للحظة عن المشهد الذي كان أمامي.
(الحزن.)
على الأقل، هكذا بدا الأمر من الخارج.
وإن حدث ذلك…
أما في الحقيقة، فكان انتباهي في مكانٍ آخر.
التمثال ستكون مشغولة جدًا في محاولة إبقائي داخلها.
….كان موجهاً نحو ذهني.
رغم أن ذهني كان مغمورًا في عالم التمثال، إلا أن جزءًا صغيرًا من وعيي بقي متصلاً بالعالم الخارجي.
(أين أنتِ…؟)
“فهمت.”
داخل الظلام الذي كان وعيي، نظرت حولي أبحث عن البذرة التي زرعتها التمثال في عقلي.
“….هل أنت متأكد؟”
(أعلم أنكِ هنا في مكانٍ ما.)
كان هناك سبب لما فعلته خلال القتال بين “أويف” و”ليون”.
لقد كانت دائمًا هناك، تنتظر بصمت فرصة للانقضاض على وعيي.
وبينما كانت ملامح الحيرة تملأ وجه “إيفلين”، شرحت لها الأمر.
لكنها لم تجد تلك الفرصة أبدًا. كنت دائمًا حذرًا. لم أسمح لنفسي أبدًا بأن أصل إلى درجة الإنهاك الذهني التام.
“….”
حتى في معركتي مع “كايوس”، كنت ما زلت محافظًا على حذري بما يكفي لحماية عقلي.
وصل صوت يشبه طحن الحجر ضد آخر إلى أذني.
وقد آتى ذلك الحذر ثماره.
توقفت قدماي في النهاية.
…. لم تبحث التمثال عني.
وصل صوت يشبه طحن الحجر ضد آخر إلى أذني.
لكن الآن، حان دوري لأبحث عنها.
تغلغلت داخل عالم “الملاك”، وكانت لدي خطة.
(ربما أستطيع مساعدة ليون بهذه الطريقة.)
(….من المحتمل أنها تريد إرسال رسالة إلى العالم بأسره.)
وفوق كل ذلك، كنت اخشى. كنت أخشى أنه كلما طالت مدة شخص ما تحت تأثير التمثال، تزداد خطورته عليه.
(أين أنتِ…؟)
لم أعد أملك وقتًا لأضيعه، فوضعت يدي فوق ذراعي.
ارتجفت عيناها بمجرد أن لمست يدها، لكنني لم أفلتها، بل نظرت إلى “كيرا” التي كانت تُبتلع وسط نيرانها.
(الحزن.)
بدت “إيفلين” مترددة قليلًا في البداية، لكنها حين التقت عيناي بعينيها، أطبقت شفتيها وسحبت يدها بعيدًا.
موجة من الألم اجتاحت عقلي، واهتز جسدي بعنف.
“كراك!”
بدأ التنفس يصبح أكثر صعوبة، وتشوش ذهني.
ورغم أن الأيدي التي كانت تمسك بي شوشت أفكاري، لم أسمح للتمثال أن تسيطر عليّ من دون خطة.
وأخيرًا، الفتحة التي كانت التمثال تنتظرها بفارغ الصبر… ظهرت.
أومأت “إيفلين” بصدق.
لم تهدر التمثال ولو ثانية واحدة، فانقضّت على الفرصة، وتقلّب الظلام من حولي حين ظهرت يدان خلفي، تُمسكان بي بإحكام.
أومأت “إيفلين” بصدق.
شعرت بنفسٍ ساخن ينزل على مؤخرة عنقي، ثم ظهر وجه التمثال بجانبي، بعيونها الجوفاء تنظر في اتجاهي.
رأيت “إيفلين”، واستوعبت الموقف.
وحين التفتّ نحوها، حيّتني “الملاك” بابتسامة.
عند الوقوع في عمقه، شعرت وكأنني أختنق.
ابتسامة غرقت معها أكثر في الظلام.
(أعلم أنكِ هنا في مكانٍ ما.)
*
(…لا أريد البقاء هنا بعد الآن.)
كان الظلام بارداً.
“لدي وسائلي الخاصة.”
عند الوقوع في عمقه، شعرت وكأنني أختنق.
وأيّ ثغرة كانت موجودة، فقد أغلقتها منذ زمن.
كما لو أنني أُسحب إلى أعماق المحيط.
بدأ وعيي يتلاشى، وكلما غصت أكثر، بدأت أذناي تلتقطان بعض الأصوات.
“سأحتاج إلى الاقتراب منهم أولًا، ولا يمكنني أن أتعرض لأي مقاطعة أثناء ذلك.”
تلك الأصوات أصبحت أوضح وأعلى كلما غرقت أعمق… حتى بدأت أفهم ما يُقال.
….كان موجهاً نحو ذهني.
(ساعدوني…!)
احتضنني الظلام، ووقفت بجسدي منتصباً.
(…لا أريد البقاء هنا بعد الآن.)
تلك الأصوات أصبحت أوضح وأعلى كلما غرقت أعمق… حتى بدأت أفهم ما يُقال.
(أحدهم، أنقذني!)
(ساعدوني…!)
كانت توسلات للمساعدة.
حفظت اتجاهها بالضبط، ثم استدرت نحوها.
يملؤها اليأس، وارتجفت عند سماع الأصوات.
(ساعدوني…!)
شعرت بالعجز.
أنا…
لم أستطع الحركة، ولم أكن قادرًا على التفكير جيدًا، بينما أواصل الغرق في الظلام.
ترددت قليلًا، خائفًا من أن يكون فخًا، لكن مع ازدياد الضوء وظهور شعور مألوف منه، عزمت أمري، وتوجهت نحوه.
“ضرع!”
تذكرت الرؤية التي رأيتها في البداية، وتمالكت مشاعري، وأغلقت عليها بإحكام بينما يبرد عقلي.
توقفت قدماي في النهاية.
(هووووه…!)
احتضنني الظلام، ووقفت بجسدي منتصباً.
كنت أستطيع الخروج من هناك في أي لحظة أريد.
حاولت أن أتحرك، لكن الأذرع التي كانت ملتفة حولي رفضت الإفلات مني، وتركتني عاجزًا تمامًا.
بدأ ذهني يعمل حين نظرت إلى الخريطة في يد “إيفلين”.
“كرر—”
الفصل 352: المعركة من الداخل [3]
وصل صوت يشبه طحن الحجر ضد آخر إلى أذني.
محاولة يائسة من التمثال للتوغل أعمق، لكنها هذه المرة… لم تجد طريقًا.
في البداية، شعرت بالحيرة، لكن حين نظرت للأسفل، تجمّد قلبي… فقد بدأت قدماي تتحولان إلى حجر.
“قبل أن تستحوذ على جسد جوليان؟ هل التقينا من قبل؟”
“تقطر…!تقطر !”
أنا…
بدأ الدم يسيل في الظلام، وشعرت بألمٍ حاد في عنقي.
“….”
“….”
“أنت…!”
تذكرت الرؤية التي رأيتها في البداية، وتمالكت مشاعري، وأغلقت عليها بإحكام بينما يبرد عقلي.
منذ أن دخلت عقل التمثال خلال وقت لم يستطع فيه التركيز بشكل كامل على ما كان يحدث في الداخل، فإن “إيفلين” تستطيع تحرير عدد من الأشخاص دون تدخل.
(….لنخرج من هنا.)
“هاه…؟”
ورغم أن الأيدي التي كانت تمسك بي شوشت أفكاري، لم أسمح للتمثال أن تسيطر عليّ من دون خطة.
“تباا!”
من البداية، كنت واثقًا من قدرتي على الخروج من أي موقف أقع فيه.
كان هناك سبب لما فعلته خلال القتال بين “أويف” و”ليون”.
“كيف وصلتِ إلى هنا؟”
التمثال ستكون مشغولة جدًا في محاولة إبقائي داخلها.
حاولت أن أتحرك، لكن الأذرع التي كانت ملتفة حولي رفضت الإفلات مني، وتركتني عاجزًا تمامًا.
“كراك!”
أصبح تعبير “إيفلين” معقدا عندما نظرت إلي. تمتمت بشيء بهدوء تحت أنفاسها، خافتة بما يكفي حتى لا أفهم قبل أن تستمر في شرحها:
كما توقعت، بدأت شقوقٌ صغيرة تظهر على الأيادي الحجرية التي تمسكني، بينما أخذ جسدي يتلوّى في مكانه.
“ضرع!”
شعرت بألم حاد يتسلل إلى ذهني.
إذا هزمت التمثال “ليون” وامتصت قوته، فستصبح الأمور كارثية.
محاولة يائسة من التمثال للتوغل أعمق، لكنها هذه المرة… لم تجد طريقًا.
“هل هذا يعني أنكِ قادرة على تحرير الجميع العالقين؟”
“كراااك!”
في البداية، شعرت بالحيرة، لكن حين نظرت للأسفل، تجمّد قلبي… فقد بدأت قدماي تتحولان إلى حجر.
التمثال كانت تستغل الثغرات في العقل لتتسلل إليه وتستهلكه.
“كراااك!”
لكن عقلي…
كل ما بنيته سينهار، وسأُسجن على الأرجح، إن لم يُقضَ عليّ فورًا.
لم يكن فيه ثغرات.
وأيّ ثغرة كانت موجودة، فقد أغلقتها منذ زمن.
وأيّ ثغرة كانت موجودة، فقد أغلقتها منذ زمن.
“لكن…!”
ولذا…
(يجب أن أجدها…)
“بوووم!”
ترددت قليلًا، خائفًا من أن يكون فخًا، لكن مع ازدياد الضوء وظهور شعور مألوف منه، عزمت أمري، وتوجهت نحوه.
تحطمت الأيادي، بينما ترنحت للأمام، وسقطت على الأرض، وضعت يدي لأتجنب السقوط على وجهي.
لم أستطع الحركة، ولم أكن قادرًا على التفكير جيدًا، بينما أواصل الغرق في الظلام.
(هووووه…!)
ورغم أن الأمر بدا سهلاً، إلا أنه أنهكني إلى حدٍّ ما، إذ بدأ رأسي ينبض بألم.
شعرت بنفسٍ ساخن ينزل على مؤخرة عنقي، ثم ظهر وجه التمثال بجانبي، بعيونها الجوفاء تنظر في اتجاهي.
طردت الألم، ونظرت خلفي نحو التمثال، الذي بدأ يعيد بناء يده ببطء.
(…لا أريد البقاء هنا بعد الآن.)
لم أنتظر حتى تكتمل، بل اندفعت فوراً نحو الظلام.
توقفت فجأة، حين رأيت ضوءًا خافتًا من بعيد.
(ساعدوني…!)
“….”
(أحدهم…!)
عند الوقوع في عمقه، شعرت وكأنني أختنق.
كلما مررت من مكان، وصلتني أصوات. توسلات، وصرخات، وأيادٍ تمتد نحوي من الظلام، تحاول أن تصل إلي.
كانت صرخاتها تمزق القلب، يتردد صداها عميقًا داخل الظلام، لكنني لم أتأثر. نظرت نحو “إيفلين”، التي كانت تواجه صعوبة في السيطرة على مشاعرها، وبدأت أطرح عليها الأسئلة.
تجاهلتها جميعًا، وتوغلت أعمق.
“….تحرير الجميع بينما الملاك مشغول بالقتال.”
(يجب أن أجدها…)
“لدي وسائلي الخاصة.”
تغلغلت داخل عالم “الملاك”، وكانت لدي خطة.
ورغم أن الأيدي التي كانت تمسك بي شوشت أفكاري، لم أسمح للتمثال أن تسيطر عليّ من دون خطة.
قوتها تأتي من الضحية التي تمتصها، ولم أكن أعلم ما هو هدفها بالتحديد، لكن لدي إحساس بأنها تخطط لشيء يتعلق بالنهائيات.
وهناك…
(….من المحتمل أنها تريد إرسال رسالة إلى العالم بأسره.)
فسيُكتشف سري.
تذكرت المشهد البارد الذي رأيته في الرؤية بعد استخدام الورقة الثانية، فأسرعت في خطواتي.
“لا وقت لدينا. سأجذب انتباه التمثال بأكمله بينما تقومين بتحرير الآخرين.”
كان عليّ أن أوقفها قبل فوات الأوان.
أطبقت “إيفلين” شفتيها، ثم أشارت إلى نقطة معينة.
إذا هزمت التمثال “ليون” وامتصت قوته، فستصبح الأمور كارثية.
إذاً كنا نفكر بالطريقة نفسها…
لم أستطع السماح بحدوث ذلك.
ترددت قليلًا، خائفًا من أن يكون فخًا، لكن مع ازدياد الضوء وظهور شعور مألوف منه، عزمت أمري، وتوجهت نحوه.
ليس فقط من أجل ضحايا “الملاك”، بل من أجل نفسي أيضاً.
(ربما أستطيع مساعدة ليون بهذه الطريقة.)
فبمجرد أن يعرف العالم بما حدث، أستطيع أن أتخيل “غريمسباير” وهي تُغلق وتُفتش عن أيّ من يُحتمل أنه “مُسيطر عليه”.
حاولت أن أتحرك، لكن الأذرع التي كانت ملتفة حولي رفضت الإفلات مني، وتركتني عاجزًا تمامًا.
وإن حدث ذلك…
كما توقعت، بدأت شقوقٌ صغيرة تظهر على الأيادي الحجرية التي تمسكني، بينما أخذ جسدي يتلوّى في مكانه.
فسيُكتشف سري.
“تباا!”
لأنني…
عند الوقوع في عمقه، شعرت وكأنني أختنق.
لم آتِ من هذا العالم.
“هذا…”
كل ما بنيته سينهار، وسأُسجن على الأرجح، إن لم يُقضَ عليّ فورًا.
“تقطر…!تقطر !”
لهذا…
لم يكن أمامي خيار سوى الصمت، وحلّ المشكلة بنفسي.
“توقفي.”
أنا…
لم أعد أملك وقتًا لأضيعه، فوضعت يدي فوق ذراعي.
“…؟”
*
توقفت فجأة، حين رأيت ضوءًا خافتًا من بعيد.
من البداية، كنت واثقًا من قدرتي على الخروج من أي موقف أقع فيه.
كان ساطعًا، ويشكّل تباينًا كبيرًا مع الظلام الذي يلفّ المكان.
*
ترددت قليلًا، خائفًا من أن يكون فخًا، لكن مع ازدياد الضوء وظهور شعور مألوف منه، عزمت أمري، وتوجهت نحوه.
“آه.”
وهناك…
شعرت بالعجز.
رأيت “إيفلين”، واستوعبت الموقف.
______________________________________
“توقفي.”
ورغم أن الأيدي التي كانت تمسك بي شوشت أفكاري، لم أسمح للتمثال أن تسيطر عليّ من دون خطة.
أمسكت يدها، وأوقفتها عمّا كانت تفعله.
رفعت رأسها، ونظرت نحو الفراغ المظلم.
ارتجفت عيناها بمجرد أن لمست يدها، لكنني لم أفلتها، بل نظرت إلى “كيرا” التي كانت تُبتلع وسط نيرانها.
توقفت فجأة، حين رأيت ضوءًا خافتًا من بعيد.
“أ-أنت…”
لم يكن فيه ثغرات.
“دعيها. ما ستفعلينه سيضرّها أكثر مما ينفعها.”
طردت الألم، ونظرت خلفي نحو التمثال، الذي بدأ يعيد بناء يده ببطء.
“ماذا…؟”
حفظت اتجاهها بالضبط، ثم استدرت نحوها.
وبينما كانت ملامح الحيرة تملأ وجه “إيفلين”، شرحت لها الأمر.
“لكن…!”
“الملاك تستغل قدراتها لمحاربة ليون. لو أوقفناها الآن، فستحاول انتزاع قواها بالقوة.”
كما لو أنني أُسحب إلى أعماق المحيط.
رغم أن ذهني كان مغمورًا في عالم التمثال، إلا أن جزءًا صغيرًا من وعيي بقي متصلاً بالعالم الخارجي.
“هاه…؟”
كنت أستطيع الخروج من هناك في أي لحظة أريد.
احتضنني الظلام، ووقفت بجسدي منتصباً.
رغم أنني لم أكن أرى ما يحدث، إلا أنني كنت أسمع كل شيء بوضوح. كنت أعلم نوع الورطة التي كان “ليون” فيها.
رغم أنني لم أكن أرى ما يحدث، إلا أنني كنت أسمع كل شيء بوضوح. كنت أعلم نوع الورطة التي كان “ليون” فيها.
داخل الظلام الذي كان وعيي، نظرت حولي أبحث عن البذرة التي زرعتها التمثال في عقلي.
“….هل أنت متأكد؟”
اتسعت عينا “إيفلين” حين أدركت ما كنت أخطط له.
بدت “إيفلين” مترددة قليلًا في البداية، لكنها حين التقت عيناي بعينيها، أطبقت شفتيها وسحبت يدها بعيدًا.
“وهل لديك وسيلة لتعقّب أماكن الجميع؟”
“أغخ! اللعنة…!”
رغم أنني لم أكن أرى ما يحدث، إلا أنني كنت أسمع كل شيء بوضوح. كنت أعلم نوع الورطة التي كان “ليون” فيها.
واصلت “كيرا” صراخها، تطلق الشتائم بين الحين والآخر، لكننا اكتفينا بالمراقبة في صمت.
لهذا…
“تباا!”
تجاهلتها جميعًا، وتوغلت أعمق.
كانت صرخاتها تمزق القلب، يتردد صداها عميقًا داخل الظلام، لكنني لم أتأثر. نظرت نحو “إيفلين”، التي كانت تواجه صعوبة في السيطرة على مشاعرها، وبدأت أطرح عليها الأسئلة.
حاولت أن أتحرك، لكن الأذرع التي كانت ملتفة حولي رفضت الإفلات مني، وتركتني عاجزًا تمامًا.
“كيف وصلتِ إلى هنا؟”
(….من المحتمل أنها تريد إرسال رسالة إلى العالم بأسره.)
“….هاه؟”
توقفت قدماي في النهاية.
بدت متفاجئة من أنني أتحدث معها، لكنها سرعان ما استعادت رباطة جأشها.
“من حيث المبدأ، نعم.”
“لدي وسائلي الخاصة.”
(….لنخرج من هنا.)
“وما كانت خطتك؟”
كل ما بنيته سينهار، وسأُسجن على الأرجح، إن لم يُقضَ عليّ فورًا.
“….تحرير الجميع بينما الملاك مشغول بالقتال.”
التمثال كانت تستغل الثغرات في العقل لتتسلل إليه وتستهلكه.
إذاً كنا نفكر بالطريقة نفسها…
أنا…
“وهل لديك وسيلة لتعقّب أماكن الجميع؟”
“نعم.”
“ماذا؟”
أومأت “إيفلين” بصمت، وفتحت كفها لإظهار إسقاط صغير حيث ظهرت عدة نقاط.
لأنني…
“هذا…”
لم أستطع الحركة، ولم أكن قادرًا على التفكير جيدًا، بينما أواصل الغرق في الظلام.
“يمكنك اعتباره خريطة. هذه النقطة هنا تشير إلى مكاننا الحالي، أما النقاط الأخرى فهي أماكن تواجد الآخرين.”
ترجمة: TIFA
“كيف تمكنتِ من اكتشاف أماكنهم؟”
إذاً كنا نفكر بالطريقة نفسها…
“….بسبب عنصري.”
نظرت إليها.
أصبح تعبير “إيفلين” معقدا عندما نظرت إلي. تمتمت بشيء بهدوء تحت أنفاسها، خافتة بما يكفي حتى لا أفهم قبل أن تستمر في شرحها:
وهناك…
“عنصر البرق هو الأكثر فعالية في كشف من تم السيطرة عليهم. من خلال إرسال نبضة سريعة إلى عقولهم، يمكنني أن أصدم عقولهم وإيقاظها مؤقتًا، ما يمنحني فرصة لتحريرهم من سيطرتها.”
من البداية، كنت واثقًا من قدرتي على الخروج من أي موقف أقع فيه.
“لكن ما علاقة ذلك بالكشف عن مواقعهم؟”
“الملاك تستغل قدراتها لمحاربة ليون. لو أوقفناها الآن، فستحاول انتزاع قواها بالقوة.”
“….لأننا لسنا في أجسادنا الحقيقية.”
“….هاه؟”
شرحت “إيفلين” وهي تعبث بأصابعها، وشرارات البرق تتراقص حولها.
لقد كانت دائمًا هناك، تنتظر بصمت فرصة للانقضاض على وعيي.
“نحن الآن، جميعًا، متصلون بعقلٍ واحد…”
يملؤها اليأس، وارتجفت عند سماع الأصوات.
رفعت رأسها، ونظرت نحو الفراغ المظلم.
كان عليّ أن أوقفها قبل فوات الأوان.
“…عقل الملاك.”
لكن عقلي…
“آه.”
في البداية، شعرت بالحيرة، لكن حين نظرت للأسفل، تجمّد قلبي… فقد بدأت قدماي تتحولان إلى حجر.
بدأت أفهم ما كانت تقصده.
لكنها لم تجد تلك الفرصة أبدًا. كنت دائمًا حذرًا. لم أسمح لنفسي أبدًا بأن أصل إلى درجة الإنهاك الذهني التام.
“هل هذا يعني أنكِ قادرة على تحرير الجميع العالقين؟”
لم آتِ من هذا العالم.
“من حيث المبدأ، نعم.”
تذكرت المشهد البارد الذي رأيته في الرؤية بعد استخدام الورقة الثانية، فأسرعت في خطواتي.
أومأت “إيفلين” بصدق.
(أحدهم، أنقذني!)
“لكن…؟”
“وهل لديك وسيلة لتعقّب أماكن الجميع؟”
“سأحتاج إلى الاقتراب منهم أولًا، ولا يمكنني أن أتعرض لأي مقاطعة أثناء ذلك.”
ترددت قليلًا، خائفًا من أن يكون فخًا، لكن مع ازدياد الضوء وظهور شعور مألوف منه، عزمت أمري، وتوجهت نحوه.
“فهمت.”
“لا وقت لدينا.”
أومأت برأسي بشكل مدروس، أفكر في كلماتها.
“من حيث المبدأ، نعم.”
منذ أن دخلت عقل التمثال خلال وقت لم يستطع فيه التركيز بشكل كامل على ما كان يحدث في الداخل، فإن “إيفلين” تستطيع تحرير عدد من الأشخاص دون تدخل.
كانت هذه، في الحقيقة، الفرصة الوحيدة المتاحة لها لفعل ذلك.
(أين أنتِ…؟)
الخطة كانت متماسكة، لكن لم تأخذ في الحسبان أن التمثال يمكنه استخدام قوى أولئك الذين استحوذ عليهم.
لم يكن فيه ثغرات.
بدأ ذهني يعمل حين نظرت إلى الخريطة في يد “إيفلين”.
حفظت اتجاهها بالضبط، ثم استدرت نحوها.
ووقعت في ذهني فكرة.
إذا هزمت التمثال “ليون” وامتصت قوته، فستصبح الأمور كارثية.
“هل لديكِ أي فكرة عن مكان الملاك؟”
(ربما أستطيع مساعدة ليون بهذه الطريقة.)
“أنت…!”
لم أعد أملك وقتًا لأضيعه، فوضعت يدي فوق ذراعي.
اتسعت عينا “إيفلين” حين أدركت ما كنت أخطط له.
بدأ وعيي يتلاشى، وكلما غصت أكثر، بدأت أذناي تلتقطان بعض الأصوات.
“ذلك—”
ارتجفت عيناها بمجرد أن لمست يدها، لكنني لم أفلتها، بل نظرت إلى “كيرا” التي كانت تُبتلع وسط نيرانها.
“لا وقت لدينا. سأجذب انتباه التمثال بأكمله بينما تقومين بتحرير الآخرين.”
بدأ ذهني يعمل حين نظرت إلى الخريطة في يد “إيفلين”.
“لكن…!”
شعرت بالعجز.
“لا وقت لدينا.”
“….لأننا لسنا في أجسادنا الحقيقية.”
“….”
(ساعدوني…!)
أطبقت “إيفلين” شفتيها، ثم أشارت إلى نقطة معينة.
كان ساطعًا، ويشكّل تباينًا كبيرًا مع الظلام الذي يلفّ المكان.
حفظت اتجاهها بالضبط، ثم استدرت نحوها.
لم أعد أملك وقتًا لأضيعه، فوضعت يدي فوق ذراعي.
وقبل أن أتحرك، مدّت “إيفلين” يدها نحو كتفي.
كانت صرخاتها تمزق القلب، يتردد صداها عميقًا داخل الظلام، لكنني لم أتأثر. نظرت نحو “إيفلين”، التي كانت تواجه صعوبة في السيطرة على مشاعرها، وبدأت أطرح عليها الأسئلة.
نظرت إليها.
وقبل أن أتحرك، مدّت “إيفلين” يدها نحو كتفي.
“ماذا؟”
رأيت “إيفلين”، واستوعبت الموقف.
“…..هل يمكنني سؤالك عن شيء؟”
“وما كانت خطتك؟”
تسألني عن شيء؟ عقدت حاجبي. هذا ليس الوقت المناسب لهذا. كنت على وشك أن أقول لها ذلك، لكن كلماتها التالية أذهلتني.
حتى في معركتي مع “كايوس”، كنت ما زلت محافظًا على حذري بما يكفي لحماية عقلي.
“هل التقينا من قبل؟”
“كراك!”
“هاه…؟”
كان عليّ أن أوقفها قبل فوات الأوان.
رمشت “إيفلين” بعينيها، وأمالت رأسها قليلاً وهي تكرر:
بدت متفاجئة من أنني أتحدث معها، لكنها سرعان ما استعادت رباطة جأشها.
“قبل أن تستحوذ على جسد جوليان؟ هل التقينا من قبل؟”
ابتسامة غرقت معها أكثر في الظلام.
“…عقل الملاك.”
______________________________________
التمثال ستكون مشغولة جدًا في محاولة إبقائي داخلها.
“عنصر البرق هو الأكثر فعالية في كشف من تم السيطرة عليهم. من خلال إرسال نبضة سريعة إلى عقولهم، يمكنني أن أصدم عقولهم وإيقاظها مؤقتًا، ما يمنحني فرصة لتحريرهم من سيطرتها.”
ترجمة: TIFA
“أغخ! اللعنة…!”

اوباااا