المعركة من الداخل [3]
الفصل 352: المعركة من الداخل [3]
ليس فقط من أجل ضحايا “الملاك”، بل من أجل نفسي أيضاً.
منذ اللحظة التي بدأ فيها القتال، أبقيت ناظري على المنصة، دون أن أُبعد بصري ولو للحظة عن المشهد الذي كان أمامي.
احتضنني الظلام، ووقفت بجسدي منتصباً.
على الأقل، هكذا بدا الأمر من الخارج.
“نعم.”
أما في الحقيقة، فكان انتباهي في مكانٍ آخر.
لم تهدر التمثال ولو ثانية واحدة، فانقضّت على الفرصة، وتقلّب الظلام من حولي حين ظهرت يدان خلفي، تُمسكان بي بإحكام.
….كان موجهاً نحو ذهني.
حتى في معركتي مع “كايوس”، كنت ما زلت محافظًا على حذري بما يكفي لحماية عقلي.
(أين أنتِ…؟)
“توقفي.”
داخل الظلام الذي كان وعيي، نظرت حولي أبحث عن البذرة التي زرعتها التمثال في عقلي.
أطبقت “إيفلين” شفتيها، ثم أشارت إلى نقطة معينة.
(أعلم أنكِ هنا في مكانٍ ما.)
وهناك…
لقد كانت دائمًا هناك، تنتظر بصمت فرصة للانقضاض على وعيي.
“….لأننا لسنا في أجسادنا الحقيقية.”
لكنها لم تجد تلك الفرصة أبدًا. كنت دائمًا حذرًا. لم أسمح لنفسي أبدًا بأن أصل إلى درجة الإنهاك الذهني التام.
كنت أستطيع الخروج من هناك في أي لحظة أريد.
حتى في معركتي مع “كايوس”، كنت ما زلت محافظًا على حذري بما يكفي لحماية عقلي.
نظرت إليها.
وقد آتى ذلك الحذر ثماره.
رأيت “إيفلين”، واستوعبت الموقف.
…. لم تبحث التمثال عني.
شرحت “إيفلين” وهي تعبث بأصابعها، وشرارات البرق تتراقص حولها.
لكن الآن، حان دوري لأبحث عنها.
“لا وقت لدينا.”
(ربما أستطيع مساعدة ليون بهذه الطريقة.)
(أين أنتِ…؟)
وفوق كل ذلك، كنت اخشى. كنت أخشى أنه كلما طالت مدة شخص ما تحت تأثير التمثال، تزداد خطورته عليه.
“توقفي.”
لم أعد أملك وقتًا لأضيعه، فوضعت يدي فوق ذراعي.
______________________________________
(الحزن.)
كانت هذه، في الحقيقة، الفرصة الوحيدة المتاحة لها لفعل ذلك.
موجة من الألم اجتاحت عقلي، واهتز جسدي بعنف.
تذكرت الرؤية التي رأيتها في البداية، وتمالكت مشاعري، وأغلقت عليها بإحكام بينما يبرد عقلي.
بدأ التنفس يصبح أكثر صعوبة، وتشوش ذهني.
لم أستطع السماح بحدوث ذلك.
وأخيرًا، الفتحة التي كانت التمثال تنتظرها بفارغ الصبر… ظهرت.
لم أستطع الحركة، ولم أكن قادرًا على التفكير جيدًا، بينما أواصل الغرق في الظلام.
لم تهدر التمثال ولو ثانية واحدة، فانقضّت على الفرصة، وتقلّب الظلام من حولي حين ظهرت يدان خلفي، تُمسكان بي بإحكام.
“كراك!”
شعرت بنفسٍ ساخن ينزل على مؤخرة عنقي، ثم ظهر وجه التمثال بجانبي، بعيونها الجوفاء تنظر في اتجاهي.
اتسعت عينا “إيفلين” حين أدركت ما كنت أخطط له.
وحين التفتّ نحوها، حيّتني “الملاك” بابتسامة.
“سأحتاج إلى الاقتراب منهم أولًا، ولا يمكنني أن أتعرض لأي مقاطعة أثناء ذلك.”
ابتسامة غرقت معها أكثر في الظلام.
أصبح تعبير “إيفلين” معقدا عندما نظرت إلي. تمتمت بشيء بهدوء تحت أنفاسها، خافتة بما يكفي حتى لا أفهم قبل أن تستمر في شرحها:
*
لم يكن أمامي خيار سوى الصمت، وحلّ المشكلة بنفسي.
كان الظلام بارداً.
“كرر—”
عند الوقوع في عمقه، شعرت وكأنني أختنق.
قوتها تأتي من الضحية التي تمتصها، ولم أكن أعلم ما هو هدفها بالتحديد، لكن لدي إحساس بأنها تخطط لشيء يتعلق بالنهائيات.
كما لو أنني أُسحب إلى أعماق المحيط.
“بوووم!”
بدأ وعيي يتلاشى، وكلما غصت أكثر، بدأت أذناي تلتقطان بعض الأصوات.
أومأت “إيفلين” بصدق.
تلك الأصوات أصبحت أوضح وأعلى كلما غرقت أعمق… حتى بدأت أفهم ما يُقال.
ارتجفت عيناها بمجرد أن لمست يدها، لكنني لم أفلتها، بل نظرت إلى “كيرا” التي كانت تُبتلع وسط نيرانها.
(ساعدوني…!)
تحطمت الأيادي، بينما ترنحت للأمام، وسقطت على الأرض، وضعت يدي لأتجنب السقوط على وجهي.
(…لا أريد البقاء هنا بعد الآن.)
ارتجفت عيناها بمجرد أن لمست يدها، لكنني لم أفلتها، بل نظرت إلى “كيرا” التي كانت تُبتلع وسط نيرانها.
(أحدهم، أنقذني!)
ليس فقط من أجل ضحايا “الملاك”، بل من أجل نفسي أيضاً.
كانت توسلات للمساعدة.
“دعيها. ما ستفعلينه سيضرّها أكثر مما ينفعها.”
يملؤها اليأس، وارتجفت عند سماع الأصوات.
“…؟”
شعرت بالعجز.
“لا وقت لدينا.”
لم أستطع الحركة، ولم أكن قادرًا على التفكير جيدًا، بينما أواصل الغرق في الظلام.
لم أنتظر حتى تكتمل، بل اندفعت فوراً نحو الظلام.
“ضرع!”
أطبقت “إيفلين” شفتيها، ثم أشارت إلى نقطة معينة.
توقفت قدماي في النهاية.
كنت أستطيع الخروج من هناك في أي لحظة أريد.
احتضنني الظلام، ووقفت بجسدي منتصباً.
أطبقت “إيفلين” شفتيها، ثم أشارت إلى نقطة معينة.
حاولت أن أتحرك، لكن الأذرع التي كانت ملتفة حولي رفضت الإفلات مني، وتركتني عاجزًا تمامًا.
أصبح تعبير “إيفلين” معقدا عندما نظرت إلي. تمتمت بشيء بهدوء تحت أنفاسها، خافتة بما يكفي حتى لا أفهم قبل أن تستمر في شرحها:
“كرر—”
ورغم أن الأيدي التي كانت تمسك بي شوشت أفكاري، لم أسمح للتمثال أن تسيطر عليّ من دون خطة.
وصل صوت يشبه طحن الحجر ضد آخر إلى أذني.
(أحدهم، أنقذني!)
في البداية، شعرت بالحيرة، لكن حين نظرت للأسفل، تجمّد قلبي… فقد بدأت قدماي تتحولان إلى حجر.
كلما مررت من مكان، وصلتني أصوات. توسلات، وصرخات، وأيادٍ تمتد نحوي من الظلام، تحاول أن تصل إلي.
“تقطر…!تقطر !”
“لكن ما علاقة ذلك بالكشف عن مواقعهم؟”
بدأ الدم يسيل في الظلام، وشعرت بألمٍ حاد في عنقي.
نظرت إليها.
“….”
كانت هذه، في الحقيقة، الفرصة الوحيدة المتاحة لها لفعل ذلك.
تذكرت الرؤية التي رأيتها في البداية، وتمالكت مشاعري، وأغلقت عليها بإحكام بينما يبرد عقلي.
كلما مررت من مكان، وصلتني أصوات. توسلات، وصرخات، وأيادٍ تمتد نحوي من الظلام، تحاول أن تصل إلي.
(….لنخرج من هنا.)
منذ اللحظة التي بدأ فيها القتال، أبقيت ناظري على المنصة، دون أن أُبعد بصري ولو للحظة عن المشهد الذي كان أمامي.
ورغم أن الأيدي التي كانت تمسك بي شوشت أفكاري، لم أسمح للتمثال أن تسيطر عليّ من دون خطة.
بدت “إيفلين” مترددة قليلًا في البداية، لكنها حين التقت عيناي بعينيها، أطبقت شفتيها وسحبت يدها بعيدًا.
من البداية، كنت واثقًا من قدرتي على الخروج من أي موقف أقع فيه.
“آه.”
كان هناك سبب لما فعلته خلال القتال بين “أويف” و”ليون”.
(يجب أن أجدها…)
التمثال ستكون مشغولة جدًا في محاولة إبقائي داخلها.
ترجمة: TIFA
“كراك!”
“هذا…”
كما توقعت، بدأت شقوقٌ صغيرة تظهر على الأيادي الحجرية التي تمسكني، بينما أخذ جسدي يتلوّى في مكانه.
وأخيرًا، الفتحة التي كانت التمثال تنتظرها بفارغ الصبر… ظهرت.
شعرت بألم حاد يتسلل إلى ذهني.
“كيف تمكنتِ من اكتشاف أماكنهم؟”
محاولة يائسة من التمثال للتوغل أعمق، لكنها هذه المرة… لم تجد طريقًا.
“لا وقت لدينا. سأجذب انتباه التمثال بأكمله بينما تقومين بتحرير الآخرين.”
“كراااك!”
“لكن ما علاقة ذلك بالكشف عن مواقعهم؟”
التمثال كانت تستغل الثغرات في العقل لتتسلل إليه وتستهلكه.
لكن عقلي…
رمشت “إيفلين” بعينيها، وأمالت رأسها قليلاً وهي تكرر:
لم يكن فيه ثغرات.
موجة من الألم اجتاحت عقلي، واهتز جسدي بعنف.
وأيّ ثغرة كانت موجودة، فقد أغلقتها منذ زمن.
بدت متفاجئة من أنني أتحدث معها، لكنها سرعان ما استعادت رباطة جأشها.
ولذا…
حفظت اتجاهها بالضبط، ثم استدرت نحوها.
“بوووم!”
لم تهدر التمثال ولو ثانية واحدة، فانقضّت على الفرصة، وتقلّب الظلام من حولي حين ظهرت يدان خلفي، تُمسكان بي بإحكام.
تحطمت الأيادي، بينما ترنحت للأمام، وسقطت على الأرض، وضعت يدي لأتجنب السقوط على وجهي.
(ساعدوني…!)
(هووووه…!)
______________________________________
ورغم أن الأمر بدا سهلاً، إلا أنه أنهكني إلى حدٍّ ما، إذ بدأ رأسي ينبض بألم.
بدأت أفهم ما كانت تقصده.
طردت الألم، ونظرت خلفي نحو التمثال، الذي بدأ يعيد بناء يده ببطء.
(أين أنتِ…؟)
لم أنتظر حتى تكتمل، بل اندفعت فوراً نحو الظلام.
في البداية، شعرت بالحيرة، لكن حين نظرت للأسفل، تجمّد قلبي… فقد بدأت قدماي تتحولان إلى حجر.
(ساعدوني…!)
“بوووم!”
(أحدهم…!)
منذ أن دخلت عقل التمثال خلال وقت لم يستطع فيه التركيز بشكل كامل على ما كان يحدث في الداخل، فإن “إيفلين” تستطيع تحرير عدد من الأشخاص دون تدخل.
كلما مررت من مكان، وصلتني أصوات. توسلات، وصرخات، وأيادٍ تمتد نحوي من الظلام، تحاول أن تصل إلي.
اتسعت عينا “إيفلين” حين أدركت ما كنت أخطط له.
تجاهلتها جميعًا، وتوغلت أعمق.
لم أعد أملك وقتًا لأضيعه، فوضعت يدي فوق ذراعي.
(يجب أن أجدها…)
“لكن ما علاقة ذلك بالكشف عن مواقعهم؟”
تغلغلت داخل عالم “الملاك”، وكانت لدي خطة.
بدأت أفهم ما كانت تقصده.
قوتها تأتي من الضحية التي تمتصها، ولم أكن أعلم ما هو هدفها بالتحديد، لكن لدي إحساس بأنها تخطط لشيء يتعلق بالنهائيات.
“نعم.”
(….من المحتمل أنها تريد إرسال رسالة إلى العالم بأسره.)
…. لم تبحث التمثال عني.
تذكرت المشهد البارد الذي رأيته في الرؤية بعد استخدام الورقة الثانية، فأسرعت في خطواتي.
تذكرت المشهد البارد الذي رأيته في الرؤية بعد استخدام الورقة الثانية، فأسرعت في خطواتي.
كان عليّ أن أوقفها قبل فوات الأوان.
ورغم أن الأمر بدا سهلاً، إلا أنه أنهكني إلى حدٍّ ما، إذ بدأ رأسي ينبض بألم.
إذا هزمت التمثال “ليون” وامتصت قوته، فستصبح الأمور كارثية.
“يمكنك اعتباره خريطة. هذه النقطة هنا تشير إلى مكاننا الحالي، أما النقاط الأخرى فهي أماكن تواجد الآخرين.”
لم أستطع السماح بحدوث ذلك.
توقفت فجأة، حين رأيت ضوءًا خافتًا من بعيد.
ليس فقط من أجل ضحايا “الملاك”، بل من أجل نفسي أيضاً.
“….تحرير الجميع بينما الملاك مشغول بالقتال.”
فبمجرد أن يعرف العالم بما حدث، أستطيع أن أتخيل “غريمسباير” وهي تُغلق وتُفتش عن أيّ من يُحتمل أنه “مُسيطر عليه”.
فسيُكتشف سري.
وإن حدث ذلك…
نظرت إليها.
فسيُكتشف سري.
(أحدهم، أنقذني!)
لأنني…
(أحدهم…!)
لم آتِ من هذا العالم.
(هووووه…!)
كل ما بنيته سينهار، وسأُسجن على الأرجح، إن لم يُقضَ عليّ فورًا.
رغم أن ذهني كان مغمورًا في عالم التمثال، إلا أن جزءًا صغيرًا من وعيي بقي متصلاً بالعالم الخارجي.
لهذا…
على الأقل، هكذا بدا الأمر من الخارج.
لم يكن أمامي خيار سوى الصمت، وحلّ المشكلة بنفسي.
طردت الألم، ونظرت خلفي نحو التمثال، الذي بدأ يعيد بناء يده ببطء.
أنا…
أمسكت يدها، وأوقفتها عمّا كانت تفعله.
“…؟”
ووقعت في ذهني فكرة.
توقفت فجأة، حين رأيت ضوءًا خافتًا من بعيد.
كما توقعت، بدأت شقوقٌ صغيرة تظهر على الأيادي الحجرية التي تمسكني، بينما أخذ جسدي يتلوّى في مكانه.
كان ساطعًا، ويشكّل تباينًا كبيرًا مع الظلام الذي يلفّ المكان.
“هل التقينا من قبل؟”
ترددت قليلًا، خائفًا من أن يكون فخًا، لكن مع ازدياد الضوء وظهور شعور مألوف منه، عزمت أمري، وتوجهت نحوه.
“لكن…؟”
وهناك…
(هووووه…!)
رأيت “إيفلين”، واستوعبت الموقف.
أنا…
“توقفي.”
تجاهلتها جميعًا، وتوغلت أعمق.
أمسكت يدها، وأوقفتها عمّا كانت تفعله.
“…عقل الملاك.”
ارتجفت عيناها بمجرد أن لمست يدها، لكنني لم أفلتها، بل نظرت إلى “كيرا” التي كانت تُبتلع وسط نيرانها.
تجاهلتها جميعًا، وتوغلت أعمق.
“أ-أنت…”
تلك الأصوات أصبحت أوضح وأعلى كلما غرقت أعمق… حتى بدأت أفهم ما يُقال.
“دعيها. ما ستفعلينه سيضرّها أكثر مما ينفعها.”
“هل هذا يعني أنكِ قادرة على تحرير الجميع العالقين؟”
“ماذا…؟”
“ماذا…؟”
وبينما كانت ملامح الحيرة تملأ وجه “إيفلين”، شرحت لها الأمر.
رغم أن ذهني كان مغمورًا في عالم التمثال، إلا أن جزءًا صغيرًا من وعيي بقي متصلاً بالعالم الخارجي.
“الملاك تستغل قدراتها لمحاربة ليون. لو أوقفناها الآن، فستحاول انتزاع قواها بالقوة.”
“وما كانت خطتك؟”
رغم أن ذهني كان مغمورًا في عالم التمثال، إلا أن جزءًا صغيرًا من وعيي بقي متصلاً بالعالم الخارجي.
______________________________________
كنت أستطيع الخروج من هناك في أي لحظة أريد.
(….لنخرج من هنا.)
“لدي وسائلي الخاصة.”
رغم أنني لم أكن أرى ما يحدث، إلا أنني كنت أسمع كل شيء بوضوح. كنت أعلم نوع الورطة التي كان “ليون” فيها.
كانت توسلات للمساعدة.
“….هل أنت متأكد؟”
منذ اللحظة التي بدأ فيها القتال، أبقيت ناظري على المنصة، دون أن أُبعد بصري ولو للحظة عن المشهد الذي كان أمامي.
بدت “إيفلين” مترددة قليلًا في البداية، لكنها حين التقت عيناي بعينيها، أطبقت شفتيها وسحبت يدها بعيدًا.
لهذا…
“أغخ! اللعنة…!”
رمشت “إيفلين” بعينيها، وأمالت رأسها قليلاً وهي تكرر:
واصلت “كيرا” صراخها، تطلق الشتائم بين الحين والآخر، لكننا اكتفينا بالمراقبة في صمت.
الخطة كانت متماسكة، لكن لم تأخذ في الحسبان أن التمثال يمكنه استخدام قوى أولئك الذين استحوذ عليهم.
“تباا!”
“….”
كانت صرخاتها تمزق القلب، يتردد صداها عميقًا داخل الظلام، لكنني لم أتأثر. نظرت نحو “إيفلين”، التي كانت تواجه صعوبة في السيطرة على مشاعرها، وبدأت أطرح عليها الأسئلة.
“كيف تمكنتِ من اكتشاف أماكنهم؟”
“كيف وصلتِ إلى هنا؟”
توقفت فجأة، حين رأيت ضوءًا خافتًا من بعيد.
“….هاه؟”
“كرر—”
بدت متفاجئة من أنني أتحدث معها، لكنها سرعان ما استعادت رباطة جأشها.
طردت الألم، ونظرت خلفي نحو التمثال، الذي بدأ يعيد بناء يده ببطء.
“لدي وسائلي الخاصة.”
تذكرت الرؤية التي رأيتها في البداية، وتمالكت مشاعري، وأغلقت عليها بإحكام بينما يبرد عقلي.
“وما كانت خطتك؟”
حاولت أن أتحرك، لكن الأذرع التي كانت ملتفة حولي رفضت الإفلات مني، وتركتني عاجزًا تمامًا.
“….تحرير الجميع بينما الملاك مشغول بالقتال.”
واصلت “كيرا” صراخها، تطلق الشتائم بين الحين والآخر، لكننا اكتفينا بالمراقبة في صمت.
إذاً كنا نفكر بالطريقة نفسها…
(يجب أن أجدها…)
“وهل لديك وسيلة لتعقّب أماكن الجميع؟”
تحطمت الأيادي، بينما ترنحت للأمام، وسقطت على الأرض، وضعت يدي لأتجنب السقوط على وجهي.
“نعم.”
رمشت “إيفلين” بعينيها، وأمالت رأسها قليلاً وهي تكرر:
أومأت “إيفلين” بصمت، وفتحت كفها لإظهار إسقاط صغير حيث ظهرت عدة نقاط.
كما توقعت، بدأت شقوقٌ صغيرة تظهر على الأيادي الحجرية التي تمسكني، بينما أخذ جسدي يتلوّى في مكانه.
“هذا…”
كما توقعت، بدأت شقوقٌ صغيرة تظهر على الأيادي الحجرية التي تمسكني، بينما أخذ جسدي يتلوّى في مكانه.
“يمكنك اعتباره خريطة. هذه النقطة هنا تشير إلى مكاننا الحالي، أما النقاط الأخرى فهي أماكن تواجد الآخرين.”
لم آتِ من هذا العالم.
“كيف تمكنتِ من اكتشاف أماكنهم؟”
“…؟”
“….بسبب عنصري.”
أمسكت يدها، وأوقفتها عمّا كانت تفعله.
أصبح تعبير “إيفلين” معقدا عندما نظرت إلي. تمتمت بشيء بهدوء تحت أنفاسها، خافتة بما يكفي حتى لا أفهم قبل أن تستمر في شرحها:
تلك الأصوات أصبحت أوضح وأعلى كلما غرقت أعمق… حتى بدأت أفهم ما يُقال.
“عنصر البرق هو الأكثر فعالية في كشف من تم السيطرة عليهم. من خلال إرسال نبضة سريعة إلى عقولهم، يمكنني أن أصدم عقولهم وإيقاظها مؤقتًا، ما يمنحني فرصة لتحريرهم من سيطرتها.”
رمشت “إيفلين” بعينيها، وأمالت رأسها قليلاً وهي تكرر:
“لكن ما علاقة ذلك بالكشف عن مواقعهم؟”
“….لأننا لسنا في أجسادنا الحقيقية.”
كانت هذه، في الحقيقة، الفرصة الوحيدة المتاحة لها لفعل ذلك.
شرحت “إيفلين” وهي تعبث بأصابعها، وشرارات البرق تتراقص حولها.
“من حيث المبدأ، نعم.”
“نحن الآن، جميعًا، متصلون بعقلٍ واحد…”
كان عليّ أن أوقفها قبل فوات الأوان.
رفعت رأسها، ونظرت نحو الفراغ المظلم.
ولذا…
“…عقل الملاك.”
تحطمت الأيادي، بينما ترنحت للأمام، وسقطت على الأرض، وضعت يدي لأتجنب السقوط على وجهي.
“آه.”
لم أستطع الحركة، ولم أكن قادرًا على التفكير جيدًا، بينما أواصل الغرق في الظلام.
بدأت أفهم ما كانت تقصده.
لأنني…
“هل هذا يعني أنكِ قادرة على تحرير الجميع العالقين؟”
“لا وقت لدينا.”
“من حيث المبدأ، نعم.”
“دعيها. ما ستفعلينه سيضرّها أكثر مما ينفعها.”
أومأت “إيفلين” بصدق.
كان عليّ أن أوقفها قبل فوات الأوان.
“لكن…؟”
وفوق كل ذلك، كنت اخشى. كنت أخشى أنه كلما طالت مدة شخص ما تحت تأثير التمثال، تزداد خطورته عليه.
“سأحتاج إلى الاقتراب منهم أولًا، ولا يمكنني أن أتعرض لأي مقاطعة أثناء ذلك.”
إذا هزمت التمثال “ليون” وامتصت قوته، فستصبح الأمور كارثية.
“فهمت.”
(….لنخرج من هنا.)
أومأت برأسي بشكل مدروس، أفكر في كلماتها.
“لكن…؟”
منذ أن دخلت عقل التمثال خلال وقت لم يستطع فيه التركيز بشكل كامل على ما كان يحدث في الداخل، فإن “إيفلين” تستطيع تحرير عدد من الأشخاص دون تدخل.
بدأ ذهني يعمل حين نظرت إلى الخريطة في يد “إيفلين”.
كانت هذه، في الحقيقة، الفرصة الوحيدة المتاحة لها لفعل ذلك.
كان هناك سبب لما فعلته خلال القتال بين “أويف” و”ليون”.
الخطة كانت متماسكة، لكن لم تأخذ في الحسبان أن التمثال يمكنه استخدام قوى أولئك الذين استحوذ عليهم.
كما توقعت، بدأت شقوقٌ صغيرة تظهر على الأيادي الحجرية التي تمسكني، بينما أخذ جسدي يتلوّى في مكانه.
بدأ ذهني يعمل حين نظرت إلى الخريطة في يد “إيفلين”.
كلما مررت من مكان، وصلتني أصوات. توسلات، وصرخات، وأيادٍ تمتد نحوي من الظلام، تحاول أن تصل إلي.
ووقعت في ذهني فكرة.
طردت الألم، ونظرت خلفي نحو التمثال، الذي بدأ يعيد بناء يده ببطء.
“هل لديكِ أي فكرة عن مكان الملاك؟”
رغم أنني لم أكن أرى ما يحدث، إلا أنني كنت أسمع كل شيء بوضوح. كنت أعلم نوع الورطة التي كان “ليون” فيها.
“أنت…!”
في البداية، شعرت بالحيرة، لكن حين نظرت للأسفل، تجمّد قلبي… فقد بدأت قدماي تتحولان إلى حجر.
اتسعت عينا “إيفلين” حين أدركت ما كنت أخطط له.
شرحت “إيفلين” وهي تعبث بأصابعها، وشرارات البرق تتراقص حولها.
“ذلك—”
كانت صرخاتها تمزق القلب، يتردد صداها عميقًا داخل الظلام، لكنني لم أتأثر. نظرت نحو “إيفلين”، التي كانت تواجه صعوبة في السيطرة على مشاعرها، وبدأت أطرح عليها الأسئلة.
“لا وقت لدينا. سأجذب انتباه التمثال بأكمله بينما تقومين بتحرير الآخرين.”
….كان موجهاً نحو ذهني.
“لكن…!”
التمثال كانت تستغل الثغرات في العقل لتتسلل إليه وتستهلكه.
“لا وقت لدينا.”
لم أستطع الحركة، ولم أكن قادرًا على التفكير جيدًا، بينما أواصل الغرق في الظلام.
“….”
فسيُكتشف سري.
أطبقت “إيفلين” شفتيها، ثم أشارت إلى نقطة معينة.
“ماذا…؟”
حفظت اتجاهها بالضبط، ثم استدرت نحوها.
“آه.”
وقبل أن أتحرك، مدّت “إيفلين” يدها نحو كتفي.
كما لو أنني أُسحب إلى أعماق المحيط.
نظرت إليها.
ولذا…
“ماذا؟”
رمشت “إيفلين” بعينيها، وأمالت رأسها قليلاً وهي تكرر:
“…..هل يمكنني سؤالك عن شيء؟”
على الأقل، هكذا بدا الأمر من الخارج.
تسألني عن شيء؟ عقدت حاجبي. هذا ليس الوقت المناسب لهذا. كنت على وشك أن أقول لها ذلك، لكن كلماتها التالية أذهلتني.
(الحزن.)
“هل التقينا من قبل؟”
كانت صرخاتها تمزق القلب، يتردد صداها عميقًا داخل الظلام، لكنني لم أتأثر. نظرت نحو “إيفلين”، التي كانت تواجه صعوبة في السيطرة على مشاعرها، وبدأت أطرح عليها الأسئلة.
“هاه…؟”
وبينما كانت ملامح الحيرة تملأ وجه “إيفلين”، شرحت لها الأمر.
رمشت “إيفلين” بعينيها، وأمالت رأسها قليلاً وهي تكرر:
منذ أن دخلت عقل التمثال خلال وقت لم يستطع فيه التركيز بشكل كامل على ما كان يحدث في الداخل، فإن “إيفلين” تستطيع تحرير عدد من الأشخاص دون تدخل.
“قبل أن تستحوذ على جسد جوليان؟ هل التقينا من قبل؟”
محاولة يائسة من التمثال للتوغل أعمق، لكنها هذه المرة… لم تجد طريقًا.
محاولة يائسة من التمثال للتوغل أعمق، لكنها هذه المرة… لم تجد طريقًا.
______________________________________
“….هل أنت متأكد؟”
______________________________________
ترجمة: TIFA
لم أنتظر حتى تكتمل، بل اندفعت فوراً نحو الظلام.
“كراااك!”
